Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Page 1 بقلم الشيخ علي الطنطاوي هدية من: مجوهرات المغربل بالمدينة المنورة الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ لصاحبها: خالد عبد الحميد محمود المدينة المنورة - شارع أبي ذر Page 3 بسم الله الرحمن الرحيم Page 5 Page 6 بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة بسم الله، والحمد دائماً لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أنا أكتب وأخطب من ستين سنة، فما قُدّر لمقالتين نشرتهما من الذيوع ما قُدّر لهاتين المقالتين، ولا سيما مقالة (يا بنتي) كتبتها وأنا أمشي إلى الخمسين، وأنا اليوم أقرع باب الثمانين، أسأل الله دوام الصحة وحسن الخاتمة وأن يجزي خيراً من يمد يديه من القراء ويقول: آمين. طُبعت مقالة (يا بنتي) ستاً وأربعين طبعة علمتُ بها، ولعلها طُبعت غيرها ولم أعلم بها، فقد أُبحت Page 8 لمن يشاء أن يطبعها على أن يوزعها بالمجان أو بالربح القليل. وطريق الشهوات. والأول مرض أشد خطراً وأكبر ضرراً، ولكنه بطيء السريان فليس كل من تُلقى إليه شبهة يقبلها، والأول كفر وهذا يوصل إلى الفسق. ولكن بقي لهذه المقالة بفضل الله أثرها في نفس قارئها وقارئتها، ولم أُبدّل فيها ولا في أختها (يا ابني) حرفاً. وصارت ملكاً للقراء فكيف أبدل فيها؟ وأنا أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم. مكة المكرمة: ١٢ ربيع الأول/ ١٤٠٦ هـ. Page 10 Page 11 قد فارق الشباب وودّع أحلامه وأوهامه، لم تسمعيها من غيري. ومحو الفساد، بل إن المنكرات لتزداد، والسفور والحسور والتكشف تقوى شرّته، وستر العورات، قد خرج نساؤها سافرات حاسرات، . . ما نجحنا وما أظن أننا سننجح. أتدريين لماذا؟ ولم نعرف طريقه. فإذا آمنت بوجوده، وعملت على دخوله، لا تخطوها المرأة أبداً، قلت للص: ١٢ . . لفررت منهم فرار النعجة من الذئب، وأنهم جميعاً لصوص، فالذي يريده منك الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة، وشر عليك من الموت عليها، يريد منك أعز شيء عليك: عفافك الذي به تشرفين، وبه تعيشين، وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها، أشد عليها بمئة مرة من الموت على النعجة التي فجعها الذئب بلحمها . إي والله، وما رأى شاب فتاة إلا جردها بخياله من ثيابها ثم تصوّرها بلا ثياب. إي والله، أخلف لك مرة ثانية، من أنهم لا يرون في البنت Page 14 إلا خلقها وأدبها، وأنهم يكلمونها كلام الرفيق، ويودونها ود الصديق، ولو سمعت أحاديث الشباب في خلواتهم، لسمعت مهولاً مرعباً، وما يبسم لك الشاب بسمة، ولا يقدم لك خدمة، إلا وهي عنده تمهيد لما يريد، أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنها تمهيد. وتظلين أنت أبداً تتجرعين غصصها، يمضي (خفيفاً) يفتش عن مغفلة أخرى يسرق منها عرضها، وينوء بك(١) أنت ثقل الحمل في بطنك، يغفر له هذا المجتمع الظالم، ويقول: شاب ضل ثم تاب، ١) هذا هو التعبير الأفصح. ١٤ Page 15 وتبقين أنت في حمأة الخزي والعار طول الحياة، . . فإذا لم يصرفه عنك هذا الصد، وإذا بلغت به الوقاحة أن ينال منك بلسان أو يد، نزعت حذاءك من رجلك، لرأيت من كل من يمر في الطريق عوناً لك عليه، ولما جرؤ بعدها فاجر على ذات سوار، يسأل الصلة بالحلال، في أن تكون زوجاً صالحة، وأماً موقرة، وممثلات هوليوود ذوات الشهرة والبريق الذي يخدع Page 16 ولا تحرجيني بسؤالي عن الأسماء إنها معروفة!!. وصاحبة السلطان. امرأة ساقطة!. إذا لم يجد في سوق اللذات بنتاً ترضى أن تريق كرامتها على قدميه، وأن تكون لعبة بين يديه، إذ لم يجد البنت الفاسقة أو البنت المغفلة، التي تشاركه في الزواج ١٦ Page 17 على ديناً البس، من ثكونة زوجهة على سنعة الاسلام. فكذٌا سوى الزجاج منكاً بأباتات، لوما لم يكن ممكن ساء المقتات سوى الزجاج لا ريجت لا ريجت سوى الغجر. فطلماً لا تميلّن، لَمَازا لا تَتْسَم وإن على نفك باللهاز لِكّنِيَ عندىً صاحب العصر، وطَرَحُ أَهْهُاه؛ واحدة لا يذْهَصْ صحْيِحَاً النروج لا يعتمدون زورجة، فإن النساء وجداً وَمَدَارِس المَدْرَسَة، وَطَبَلاتِ الجَامِعَةِ تَجِيدُ تَعِيدُ Page 18 أخواتكن الضالات إلى الجادة، خوّفنهن الله، فإن كُنَّ لا يَخَفنه، فحذرنهن المرض، وحفدتها وحفيداتها. هنالك تكون العجوز ملكة في رعيتها، ومتوجة على عرشها على حين تكون (الأخرى. عجوزاً لا تحملها ساقاها. ١٨ Page 19 وأنا لا أطلب منكن أن تعدن بالمرأة المسلمة اليوم بوثبة واحدة إلى مثل ما كانت عليه المرأة تدعسها، وكان معنا الصديق الأستاذ نديم ظبيان. فقال لي: وفتنة الناس، وكان الرجال يلقون بقلوبهم وما في (جيوبهم) على قدميها ليفوزوا بنظرة أو لمسة منها، لم تعد تجد من يمسك بيدها!!. ١٩ لا وقد أعلم أن الطريقة مستحيلة في الثالثاء (١٢٥)، ولكني أن ترجِحُ إلى الغير خطوطه، والمجاهدات الداعية ونَحْتُها بها، والعقسان والمغاسن غير أن تعانٍ بها، من غير أن تُرضِيها بما يَعْرِض لها بالإسلام. ١) يقول في الفيللي أعور مطلِم، والنصحان: والنَصح، ولكّن الله في الثالثاء (١٢٥)، ولا أن تصرَّف في الساعه، ولا أن تصرَّف في الساعه. لا يغارون على نسائهم المسلمات أن يراهن الأجنبي، ولا أكفهن. بل كل شيء فيهن!! كل شيء إلا الشيء الذي يقبح مرآه ويجمل ستره، وهو حلقتا العورتين، وحلمتا الثديين(١). وفي النوادي والسهرات (التقدمية) الراقية، رجال مسلمون يقدّمون نساءهم المسلمات للأجنبي ليراقصهن، يضمهن حتى يلامس الصدر الصدر، والبطن البطن، والذراع ملتوية على الجسد، وفي الجامعات المسلمة شباب مسلمون يجالسون بنات مسلمات متكشفات باديات العورات، ولا ينكر ذلك الآباء المسلمون ولا الأمهات المسلمات، وأمثال هذا كثير لا يُدفع في يوم واحد، ولا بوثبة عاجلة، من الطريق الذي وصلنا منه إلى الباطل، ولو وجدناه الآن طويلاً، وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبداً، والاختلاط غير السفور، أما كشف الوجه، إن كان لا يتحقق بكشفه الضرر على الفتاة والعدوان على عفافها فأمره أسهل، وما هو إلا ستر للمعاييب، وتجسيم للجمال، السفور إن اقتصر على الوجه كما خلق الله الوجه ليس حراماً متفقاً على حرمته، وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى، وكان ستره عند خوف الفتنة واجباً. Page 23 وليس يلزم من السفور أن تختلط الفتاة بغير محارمها، وأن تستقبل الزوجة السافرة صديق زوجها في بيتها، أو أن تحييه إن قابلته في الترام، وأن تصافح البنت رفيقها في الجامعة، أو أن تصل الحديث بينها وبينه، أو أن تمشي معه في الطريق، وتنسى أن الله جعلها أنثى وجعله ذكراً، وركّب في كل الميل إلى الآخر، فلا تستطيع هي ولا هو ولا أهل الأرض جميعاً، أن يغيّروا خلقة الله، وأن (يساووا) بين الجنسين(١)، أو أن يمحوا من نفوسهم هذا الميل. ١) لي مقالات وأحاديث شرحت فيها معنى المساواة، وأنها تكون في الحقوق والواجبات، والثواب والعقاب لا في الوظائف، ولا تحارب هي أو تمتهن المهن الشاقة بدلاً من الرجل، وإعطاء نفوسهم حظها من لذة النظر، وما يأملون به من لذائذ أخر؛ ولكنهم لم يجدوا الجرأة على التصريح به، فلبّسوه بهذا الذي يهرفون به من هذه الألفاظ الطنانة، والحياة الجامعية، والروح الرياضية، ولكن الحق ما جاء من هناك: من باريس ولندن وبرلين ونيويورك، Page 25 طهارة القلب وطهارة الجسد. أسراً كثيرات لا ترضى بهذا الاختلاط ولا تسيغه، اللذين لا يخلو منهما مع الأسف واحد من هذه (التهريجات) والصبيانيات السخيفة التي تسميها شركات مصر الهزيلة القبيحة (الجاهلة بالفن السينمائي مثل جهلها بالدين) تسميها أفلاماً!!. ٢٥ يقولون: إن الاختلاط يكسر شرة الشهوة،

Original text

Page 1


يا بني


بقلم الشيخ علي الطنطاوي


هدية من:
مجوهرات المغربل
بالمدينة المنورة


Page 2


الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ


مجوهرات المغربل
لصاحبها: خالد عبد الحميد محمود
المدينة المنورة - شارع أبي ذر
ص.ب (١٢٧١) هاتف (٨٢٣٤٢٢٨)


Page 3


بسم الله الرحمن الرحيم


Page 4


Page 5


Page 6


Page 7


بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة


بسم الله، والحمد دائماً لله، والصلاة والسلام على رسول الله.


أنا أكتب وأخطب من ستين سنة، فما قُدّر لمقالتين نشرتهما من الذيوع ما قُدّر لهاتين المقالتين، ولا سيما مقالة (يا بنتي) كتبتها وأنا أمشي إلى الخمسين، وأنا اليوم أقرع باب الثمانين، أسأل الله دوام الصحة وحسن الخاتمة وأن يجزي خيراً من يمد يديه من القراء ويقول: آمين.


طُبعت مقالة (يا بنتي) ستاً وأربعين طبعة علمتُ بها، ولعلها طُبعت غيرها ولم أعلم بها، فقد أُبحت


٧


Page 8


لمن يشاء أن يطبعها على أن يوزعها بالمجان أو بالربح القليل.


ونحن نُهاجم اليوم من طريقين: طريق الشبهات، وطريق الشهوات. والأول مرض أشد خطراً وأكبر ضرراً، ولكنه بطيء السريان فليس كل من تُلقى إليه شبهة يقبلها، ولكن كل من تُثار له من الشباب شهوة يستجيب لها، فهو مرض سريع الانتشار كثير العدوى، وإن كان يُضني ولا يُفني ويؤذي ولا يميت، والأول كفر وهذا يوصل إلى الفسق.


وقد كتبت بعدها وحاضرت وأذعت وحدثت كثيراً كثيراً، ولكن بقي لهذه المقالة بفضل الله أثرها في نفس قارئها وقارئتها، أسأل الله أن ينفع بها وأن يثيبني ويثيب ولدي وصهري محمد نادر حتاحت الذي ينشرها اليوم عليها.


ولم أُبدّل فيها ولا في أختها (يا ابني) حرفاً. كيف قُرئت في الشرق والغرب، وطبعت في الشام


٨


Page 9


والأردن ومصر والعراق، وترجمت فيما علمت إلى أوسع لغتين انتشاراً وأكثر اللغات ناطقين بها: الإنكليزية والأوردية، وصارت ملكاً للقراء فكيف أبدل فيها؟


وأنا أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم..
مكة المكرمة: ١٢ ربيع الأول/ ١٤٠٦ هـ.
علي الطنطاوي
٩


Page 10


Page 11


يابنتي


يا بنتي، أنا رجل يمشي إلى الخمسين(١)، قد فارق الشباب وودّع أحلامه وأوهامه، ثم إني سُحت في البلدان، ولقيت الناس، وخبرت الدنيا، فاسمعي مني كلمة صحيحة صريحة من سني وتجاربي، لم تسمعيها من غيري.


لقد كتبنا ونادينا ندعو إلى تقويم الأخلاق، ومحو الفساد، وقهر الشهوات حتى كلّت منا الأقلام، وملّت الألسنة، وما صنعنا شيئاً، ولا أزلنا منكراً، بل إن المنكرات لتزداد، والفساد ينتشر،


(١) كان ذلك يوم كتابة المقالة، وهو اليوم (سنة ١٤٠٦) يقرع باب الثمانين.
١١


Page 12


والسفور والحسور والتكشف تقوى شرّته، وتتسع دائرته، ويمتد من بلد إلى بلد، حتى لم يبق بلد إسلامي - فيما أحسب - في نجوة منه، حتى الشام التي كانت فيها الملاءة السابغة، وفيها الغلو في حفظ الأعراض، وستر العورات، قد خرج نساؤها سافرات حاسرات، كاشفات السواعد والنحور . . .


ما نجحنا وما أظن أننا سننجح. أتدريين لماذا؟
لأننا لم نهتد إلى اليوم إلى باب الإصلاح، ولم نعرف طريقه. إن باب الإصلاح أمامك أنت يا بنتي، ومفتاحه بيدك، فإذا آمنت بوجوده، وعملت على دخوله، صلحت الحال.


صحيح أن الرجل هو الذي يخطو الخطوة الأولى في طريق الإثم، لا تخطوها المرأة أبداً، ولكن لولا رضاك ما أقدم، ولولا لينك ما اشتد، أنت فتحت له وهو الذي دخل، قلت للص:
١٢


Page 13


تفضل . . . فلما سرقك اللص، صرخت: أغيثوني يا ناس، سُرقت . . . ولو عرفت أن الرجال جميعاً ذئاب وأنت النعجة، لفررت منهم فرار النعجة من الذئب، وأنهم جميعاً لصوص، لاحترست منهم احتراس الشحيح من اللص.


وإذا كان الذئب لا يريد من النعجة إلا لحمها، فالذي يريده منك الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة، وشر عليك من الموت عليها، يريد منك أعز شيء عليك: عفافك الذي به تشرفين، وبه تفخرين، وبه تعيشين، وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها، أشد عليها بمئة مرة من الموت على النعجة التي فجعها الذئب بلحمها . . . إي والله، وما رأى شاب فتاة إلا جردها بخياله من ثيابها ثم تصوّرها بلا ثياب.


إي والله، أخلف لك مرة ثانية، ولا تصدقي ما يقوله بعض الرجال، من أنهم لا يرون في البنت


١٣


Page 14


إلا خلقها وأدبها، وأنهم يكلمونها كلام الرفيق، ويودونها ود الصديق، كذب والله، ولو سمعت أحاديث الشباب في خلواتهم، لسمعت مهولاً مرعباً، وما يبسم لك الشاب بسمة، ولا يلين لك كلمة، ولا يقدم لك خدمة، إلا وهي عنده تمهيد لما يريد، أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنها تمهيد.


وماذا بعد؟ ماذا يا بنت؟ فكري.


تشتركان في لذة ساعة، ثم ينسى هو، وتظلين أنت أبداً تتجرعين غصصها، يمضي (خفيفاً) يفتش عن مغفلة أخرى يسرق منها عرضها، وينوء بك(١) أنت ثقل الحمل في بطنك، والهم في نفسك، والوصمة على جبينك، يغفر له هذا المجتمع الظالم، ويقول: شاب ضل ثم تاب،


(١) هذا هو التعبير الأفصح. قال تعالى: ﴿ ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ﴾.


١٤


Page 15


وتبقين أنت في حمأة الخزي والعار طول الحياة، لا يغفر لك المجتمع أبداً.


ولو أنك إذ لقيته نصبت له صدرك، وزويت عنه بصرك، وأريته الحزم والإعراض . . . فإذا لم يصرفه عنك هذا الصد، وإذا بلغت به الوقاحة أن ينال منك بلسان أو يد، نزعت حذاءك من رجلك، ونزلت به على رأسه، لو أنك فعلت هذا، لرأيت من كل من يمر في الطريق عوناً لك عليه، ولما جرؤ بعدها فاجر على ذات سوار، ولجاءك - إن كان صالحاً - تائباً مستغفراً، يسأل الصلة بالحلال، جاءك يطلب الزواج.


والبنت مهما بلغت من المنزلة والغنى والشهرة والجاه، لا تجد البنت الأكبر وسعادتها إلا في الزواج، في أن تكون زوجاً صالحة، وأماً موقرة، وربة بيت. سواء في ذلك الملكات والأميرات، وممثلات هوليوود ذوات الشهرة والبريق الذي يخدع


١٥


Page 16


كثيرات من النساء. وأنا أعرف أديبتين كبيرتين في مصر والشام، أديبتين حقاً، جمع لهما المال والمجد الأدبي، ولكنهما فقدتا الزوج فقدتا العقل وصارتا مجنونتين، ولا تحرجيني بسؤالي عن الأسماء إنها معروفة!!.


الزواج أقصى أماني المرأة ولو صارت عضوة البرلمان، وصاحبة السلطان. والفاسقة المستهترة لا يتزوجها أحد. حتى الذي يغوي البنت الشريفة بوعد الزواج، إن هي غوت وسقطت تركها وذهب - إذا أراد الزواج - فتزوج غيرها من الشريفات، لأنه لا يرضى أن تكون ربة بيته، وأم بنته، امرأة ساقطة!.


والرجل وإن كان فاسقاً داعراً، إذا لم يجد في سوق اللذات بنتاً ترضى أن تريق كرامتها على قدميه، وأن تكون لعبة بين يديه، إذ لم يجد البنت الفاسقة أو البنت المغفلة، التي تشاركه في الزواج


١٦


Page 17


على ديناً البس، و بشعة القطع في شباب، طلب.
من ثكونة زوجهة على سنعة الاسلام.
فكذٌا سوى الزجاج منكاً بأباتات، لوما لم يكن
ممكن ساء المقتات سوى الزجاج لا ريجت لا ريجت
سوى الغجر... فطلماً لا تميلّن، لَمَازا لا تَتْسَم
شرفيات النفس على محادثة هذا البَلَاء! أين أوو
وإن على نفك باللهاز لِكّنِيَ عندىً صاحب العصر،
وطَرَحُ أَهْهُاه؛ واحدة لا يذْهَصْ صحْيِحَاً
ألا ان اكتب: التيات الشرفيات الغفَّيَّات البيات
الصلحيات الديات.


في كل بيت من يولدت الشام بنا في سن
النروج لا يعتمدون زورجة، فإن النساء وجداً
الخليائت ما يغنع عن الجيلبلط، ولا يقل ذلك
في غير الشام أبداً...


قالتُ مجمَاعاتُ مَنْكِنِّ من الآدِياتِ والتَّعِدَمَات
وَمَدَارِس المَدْرَسَة، وَطَبَلاتِ الجَامِعَةِ تَجِيدُ تَعِيدُ


Page 18


أخواتكن الضالات إلى الجادة، خوّفنهن الله، فإن كُنَّ لا يَخَفنه، فحذرنهن المرض، فإن كن لا يحذرنه، فخاطبنهن بلسان الواقع، قلن لهن: إنكن صبايا جميلات فلذلك يقبل الشباب عليكن، ويحومون حولكن، ولكن هل يدوم عليكن الصبا والجمال؟ ومتى دام في الدنيا شيء حتى يدوم على الصبية صباها وعلى الجميلة جمالها؟ فكيف بكنَّ إذا صرن عجائز محنيات الظهور، مجعدات الوجوه؟! من يهتم يومئذ بكن؟ ومن يسأل عنكن؟ أتعرفن من يهتم بالعجوز ويكرمها ويوقرها؟ أولادها وبناتها، وحفدتها وحفيداتها. هنالك تكون العجوز ملكة في رعيتها، ومتوجة على عرشها على حين تكون (الأخرى...) --أنتن أعرف بما تكون عليه(١)!.


(١) رأيت في بروكسل عند ملتقى طريقين، وقد فتح الطريق للمارة، عجوزاً لا تحملها ساقاها. تضطرب من الكبر أعضاؤها، تريد أن تجتاز والسيارات من حولها تكاد=


١٨


Page 19


فهل تساوي هذه اللذة تلك الآلام؟ وهل تشتري بهذه البداية تلك النهاية؟
وأمثال هذا الكلام لا تحتجن إلى من يدلكن عليه، ولا تَعْدَمن وسيلة إلى هداية أخواتكن المسكينات الضالات، فإن لم تستطعن ذلك معهن فاعملن على وقاية السالمات من مرضهن، والناشئات الغافلات من أن يسلكن طريقهن.


وأنا لا أطلب منكن أن تعدن بالمرأة المسلمة اليوم بوثبة واحدة إلى مثل ما كانت عليه المرأة تدعسها، ولا يمسك أحد بيدها، فقلت لمن كان معي من الشباب: ليذهب أحدكم فليساعدها، وكان معنا الصديق الأستاذ نديم ظبيان. وهو مقيم في بروكسل من أكثر من أربعين سنة، فقال لي:
أتدري أن هذه العجوز كانت يوماً جميلة البلدة، وفتنة الناس، وكان الرجال يلقون بقلوبهم وما في (جيوبهم) على قدميها ليفوزوا بنظرة أو لمسة منها، فلما ذهب شبابها وزوى جمالها، لم تعد تجد من يمسك بيدها!!.
١٩


Page 20


المسألة حقا، لا وقد أعلم أن الطريقة مستحيلة في الثالثاء (١٢٥)، ولكني أن ترجِحُ إلى الغير خطوطه، كما أتينا على السرْسَ خطوطه جَظْوة، فإنّ تصرزن بعضِها شُرْعَة مشتركة، وتتفق الجهاَبات في دَهمُها وعلى الفضاء لا يَشْرُع بها، والمجاهدات الداعية ونَحْتُها بها، والعقسان والمغاسن غير أن تعانٍ بها، من غير أن تُرضِيها بما يَعْرِض لها بالإسلام.


(١) يقول في الفيللي أعور مطلِم، والنصحان: والنَصح، ولكّن الله في الثالثاء (١٢٥)، ولا بد أن يصير قطعا، لا تصرَّف في الساعه، ولا أن تصرَّف في الساعه، ولا أن تصرَّف في الساعه.


٢٠


Page 21


إن الديكين إذا اجتمعا على الدجاجة اقتتلا غيرة عليها وذوداً عنها، وعلى الشواطىء في الإسكندرية وبيروت رجال مسلمون، لا يغارون على نسائهم المسلمات أن يراهن الأجنبي، لا أن يرى وجوههن... ولا أكفهن... ولا نحورهن... بل كل شيء فيهن!! كل شيء إلا الشيء الذي يقبح مرآه ويجمل ستره، وهو حلقتا العورتين، وحلمتا الثديين(١)...


وفي النوادي والسهرات (التقدمية) الراقية، رجال مسلمون يقدّمون نساءهم المسلمات للأجنبي ليراقصهن، يضمهن حتى يلامس الصدر الصدر، والبطن البطن، والفم الخد، والذراع ملتوية على الجسد، ولا ينكر ذلك أحد، وفي الجامعات المسلمة شباب مسلمون يجالسون بنات مسلمات متكشفات باديات العورات، ولا ينكر ذلك الآباء المسلمون ولا الأمهات المسلمات، وأمثال هذا!!.


(١) وقد بلغنا أنهن كشفن عن هذا أخيراً، فبدا الصدر كله عارياً.


٢١


Page 22


وأمثال هذا كثير لا يُدفع في يوم واحد، ولا بوثبة عاجلة، بل بأن نعود إلى الحق، من الطريق الذي وصلنا منه إلى الباطل، ولو وجدناه الآن طويلاً، وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبداً، وأن نبدأ بمحاربة الاختلاط، والاختلاط غير السفور، أما كشف الوجه، إن كان لا يتحقق بكشفه الضرر على الفتاة والعدوان على عفافها فأمره أسهل، ولعله أهون من هذا الذي نسمّيه في بلاد الشام حجاباً، وما هو إلا ستر للمعاييب، وتجسيم للجمال، وإغراء للناظر.


السفور إن اقتصر على الوجه كما خلق الله الوجه ليس حراماً متفقاً على حرمته، وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى، وكان ستره عند خوف الفتنة واجباً.


٢٢


Page 23


أما الاختلاط فشيء آخر، وليس يلزم من السفور أن تختلط الفتاة بغير محارمها، وأن تستقبل الزوجة السافرة صديق زوجها في بيتها، أو أن تحييه إن قابلته في الترام، أو لقيته في الشارع، وأن تصافح البنت رفيقها في الجامعة، أو أن تصل الحديث بينها وبينه، أو أن تمشي معه في الطريق، وتستعد معه للامتحان، وتنسى أن الله جعلها أنثى وجعله ذكراً، وركّب في كل الميل إلى الآخر، فلا تستطيع هي ولا هو ولا أهل الأرض جميعاً، أن يغيّروا خلقة الله، وأن (يساووا) بين الجنسين(١)، أو أن يمحوا من نفوسهم هذا الميل.


(١) لي مقالات وأحاديث شرحت فيها معنى المساواة، وأنها تكون في الحقوق والواجبات، والثواب والعقاب لا في الوظائف، فلا يحبل الرجل ويُوضع بدلاً من المرأة، ولا تحارب هي أو تمتهن المهن الشاقة بدلاً من الرجل، ولا الأعمال المحرمة التي تجرّها إلى الحرام.


٢٣


Page 24


وإن دعاة المساواة والاختلاط باسم المدنية قوم كذابون من جهتين: كذابون لأنهم ما أرادوا من هذا كله إلا إمتاع جوارحهم، وإرضاء ميولهم، وإعطاء نفوسهم حظها من لذة النظر، وما يأملون به من لذائذ أخر؛ ولكنهم لم يجدوا الجرأة على التصريح به، فلبّسوه بهذا الذي يهرفون به من هذه الألفاظ الطنانة، التي ليس وراءها شيء: التقدمية، والتمدن، والفن، والحياة الجامعية، والروح الرياضية، وهذا الكلام الفارغ (على دويه) من المعنى فكأنه الطبل.


وكذابون لأن أوروبة التي يأتمون بها، ويهتدون بهديها، ولا يعرفون الحق إلا بدمغتها عليه، فليس الحق عندهم الذي يقابل الباطل، ولكن الحق ما جاء من هناك: من باريس ولندن وبرلين ونيويورك، ولو كان الرقص والخلاعة، والاختلاط في الجامعة، والتكشف في الملعب والعري على


٢٤


Page 25


الساحل(١)، والباطل ما جاء من هنا: من الأزهر والأموي وهاتيك المدارس الشرقية، والمساجد الإسلامية، ولو كان الشرف والهدى والعفاف والطهارة، طهارة القلب وطهارة الجسد.


إن في أوروبا وفي أميركا، كما قرأنا وحدثنا من ذهب إليهما، أسراً كثيرات لا ترضى بهذا الاختلاط ولا تسيغه، وإن في باريس (في باريس يا ناس) آباء وأمهات لا يسمحون لبناتهم الكبيرات أن يسرن مع شاب، أو يصحبنه إلى السينما، بل هم لا يدخلونهن إلا إلى روايات عرفوها، وأيقنوا بسلامتها من الفحش والفجور، اللذين لا يخلو منهما مع الأسف واحد من هذه (التهريجات) والصبيانيات السخيفة التي تسميها شركات مصر الهزيلة القبيحة (الجاهلة بالفن السينمائي مثل جهلها بالدين) تسميها أفلاماً!!.


(١) ومن هنالك جاءت أيضاً دولة إسرائيل.


٢٥


Page 26


يقولون: إن الاختلاط يكسر شرة الشهوة، ويهذب الخلق، وينزع من النفس هذا الجنون الجنسي. وأنا أحيل في الجواب على من جرب الاختلاط في المدارس، روسيا التي لا تعود إلى دين، ولا تسمع رأي شيخ ولا قسيس، ألم ترجع عن هذه التجربة لما رأت فسادها؟


وأميركا، ألم تقرؤوا أن من جملة مشاكل أميركا، مشكلة ازدياد نسبة (الحاملات) من الطالبات(١)؟ فمن يسره أن يكون في جامعات


(١) لذلك صاروا يدرسون الثقافة الجنسية في المدارس. أي إنهم يصبون البنزين على النار، أي إنهم يصفون للفتاة الغافلة البريئة ما خفي من سوأة الرجل، وماذا يصنع إذا خلا بالأنثى، ووجد فينا من شياطين الإنس من يدعونا إلى أن نصنع في ذلك مثل صنيعهم.
كما أنهم صاروا يدربون طالبات المدارس المتوسطة على استعمال حبوب منع الحمل.


٢٦


Page 27


مصرِ والغُضبِ، وسُعْرًا، للإنسابِ كامل مَثلَكْتَنا الإِسْمَام محمدة
المُشَكِّلَة.


وَأَنَا لا أَحْتَاجُ الشِّبَابَ ، ولا أَطْمَعُ في أَثْرِهِمُ ، وَلَا أُوْلَى أَحْيَانًا أَنْيُهُّهُ
بِسُمْوِي ، وَأَنْا أَعْلَمُ أَنِّي تَقُدِّرُ كَذَا بِقَصْدٍ عَلَى
وَسِتَسْعُو نِي لَنَجِعَ حِينَ ِلَيُّ حَرِصًا ، يُمْسِكُ أَغْطَائِهَا حَتَّى نَصِيرُ بِلَا وَحْشَةٍ بَعْدُهَا .


بِأَنَّ الَّذِينَنَ لَا يَكْفِي لَدَيْهِمْ أَثَرٌ ، وَلَا يَكْفِي لَهُمُ ضَجَرٌ ، وَاللَّهُ
حَيَاةُ الإِخْتِيَاطِ بَعْضًا ، وَاللَّهُ يُمْسِكُ بِهِمْ حَتَّى يُثْبِتَ قَدْرَهُ مَا يُريدُ .


أَتَزْرُعُ كَأَنَّكَ تَزْرَعُ أَرْضًا ، فَتَحْصُدُ وَتَكْفِي ، وَتَزْرَعُ
وَتَحْصُدُ ، ثُمَّ تَمْضِي ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُ .


٢٧


Page 28


إنَا لا نَثِي ما مَثُرْتُ به هُوَلاك بَرْدُهُ عَلَى البَيتِ
عُصْما الدَّانِمَ، ولا يُرْجَعُ هُوَ شَرْها المُفْنِومَ، ولا
يَجْرِي لَا مَرَامُهُ الضَّامِعَ، وإِنْ دَعا سَمْطُ البِيْتِ بِنَمْ
عَجَزٍ وَاحِدٍ مَنْهَ يَكُونُ لِكُلِّ جِرْهَها إِذَا
تَجْدُمُهَا، أَو يَرْضَاها مَنْ سَكَنَ
سُطُوهَا، فَإِذَا تَجَحَمْتَ ذَاكَ تَجْدُمُ لِمَا
يُرِيدُ، فَأَنَا
مَرَزَك لَحِمْ!


هَدْنَة نُصْحِيَ البِلاَدَ بِمَا يَسَّرَ، وَهَذَا هُوَ الحَزْنُ فَلَا تَـ
نْصِي لِمَا يَعْلَمْنِى، وأَعْلَمُك أَنَّ يَـبْـيُدُ آتِـي
مُسْتَعْتِرَ الرَّجَالِ ، بِدْقِوَقَ مُقْتَفَلِ البَابِ الصَّحْحِ
عَشْقِ، أَصْحَابِ الصَّـحْحِ وَآَلْطَبِ صَلَاحِ الأَهْلِ
كُلِّهَا.


وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى بِكِتِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ
عَلَيْكُمُ وَعَلَيْهِمُ


٨٧


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

المستخرج موضعه ...

المستخرج موضعه أن يأتي المصنف الى كتاب البخاري او مسلم فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخا...

Page 1 يا بني ...

Page 1 يا بني بقلم الشيخ علي الطنطاوي هدية من: مجوهرات المغربل بالمدينة المنورة Page 2 الطبعة ا...

خاتمة تقرير عن ...

خاتمة تقرير عن نشأة الأرض وفي نهاية التقرير عن نشأة سطح الأرض فإن كوكب الأرض قد مر بالعديد من المراح...

34. تم اختيار ن...

34. تم اختيار نيابة حماية الأحداث في دولة فلسطين في شهر يوليو من عام 2024 للمشاركة في خبراتها في الم...

جميع الأطراف بت...

جميع الأطراف بتغذية ملف رقمى مشترك، يتم من خلاله بحث الدعوى واتخاذ الإجراءات الملائمة بشكل أسر وأيس...

كشفت مصادر عسكر...

كشفت مصادر عسكرية من الجيش السوري، لـ"المدن"، عن خطة تقودها وزارة الدفاع السورية لتجميع العتاد الخاص...

صري إلى استحسان...

صري إلى استحسان هذا النظام والدعوة للأخذ به في القانون المصرى (١). وفيما و ل الاعتراف بالأدلة الرقم...

إدارة الحمل الم...

إدارة الحمل المعرفي في السياق التقني/الحركي مقدمة شهدت مهنة إصلاح مركبات السيارات خلال السنوات الأخي...

في وقت تتسارع ف...

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية على الساحل الغربي لليمن، قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن سرعة...

القرآن الكريم و...

القرآن الكريم وآداب تلاوته: • مطلوب ممن سيختبر في المستوى الثاني حفظ سور المفصل حفظا متقنا، والمفصل ...

أولًا: معلومات ...

أولًا: معلومات عن الكتاب الكتاب هو كتاب الطالب للمستوى الثالث BTEC International في تكنولوجيا المعل...

سندخل الانتخابا...

سندخل الانتخابات بسلاح الحصيلة والإنجاز، لا بالبرامج الفارغة والشتم والسب”، بهذه العبارة لخّص ياسين ...

Tech news