الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

الشكل على مستوى المعالجة الشكلية تستوقفنا مصادر الشعر النسائى على طبيعتين مختلفتين للمادة الشعرية ، فإذا ما جاءت مادة الشاعرة مرصودة فى ديوانها قلنا بإمكانية عمل إحصائي لهذا الديوان تستخلص منه طبيعة المنهج الفنى الذى سارت عليه ، ما غلب على فنها منه ، وبذا تحل مشكلة الديوان إذا كان موجودا ويكشف عن منهج صاحبته في الإبداع والنظم أما عند غير شاعرات الدواوين فإن الأمر يزداد غموضا إذ يظل رهنا بما رصدته المجموعات الشعرية لكل شاعرة على حدة ، وهو أمر يدفعنا إلى رصد ظاهرة اختلاف المصادر فيما سجلته من هذا الشعر الذي تناثر بينها ، ولا نكاد نتعرف فيها على رصيد بعينه يحسب ضمن شعر المرأة إلا ما جاء منه فى مواضع الاستشهاد أو تأكيد معلومة من المعلومات ، وذلك باستثناء المصادر التى جعلت النساء الشاعرات أساساً لمادتها وعلى هذا فإن المادة الشعرية تبدو متناثرة ممزقة ومتفرقة بلا نظام في المصادر القديمة ، مما نجده واضحا في توزيعنا للشاعرات اللاثى غلب على شعرهن البيت المفرد ، مما يدل على واحد من أمرين : إما أنه يشير إلى ضياع كم كبير من هذا الشعر وإما أن يظل علامة دالة على ضآلة إنتاج الشاعرة نفسها إذ تظل محصورة فى هذا الإطار الخاطف الذي يدفع بها إلى تسجيل الموقف في بيت مفرد لا تكاد تتجاوزه ، فهى تجربة تسجيل خاطرة تظل أقرب إلى أبواب النظم منها إلى الشعر حين يظهر عملا فنيا متكاملا يبدأ وينتهى مع بداية التجربة ونهايتها دور وعلى هذا لا تكاد تلمح أبعادا مؤكدة لتجربة الشاعرة في هذه الأطر المحدودة التي يعجز بيت واحد عن احتمالها. والبحث عن أبعادها وراء البيت المفرد قد يبدو أمرا عسيرا . ثم يأتى الشاعرات من أهل الرجز ممن اتخذن منه سبيلا إلى تسجيل إيقاع الحدث على أنفسهن . وهن يشتركن فى هذا مع وجود هذا الرجز فى شعر الرجال اتساقا مع مواقف معينة تندفع فيها الشاعرة إلى تصوير إيقاع حماسى فى ظروف حربية فلا يسعها إلا أن تنطلق انطلاقه الشعراء من هذا الوزن الشعرى المتميز وربما ارتبطت كل هذه المواقف فى سرعتها بطبيعة موقف الشاعرة سواء أكان يحكمها في ذلك عنصر السرعة أو الارتجال أم القول على البديهة، على أن التوقف عند هذه الأنماط السريعة يعد أمرا هاما له نتائجه فى كثرة هذه الأنماط الشكلية في شعر النساء بصورة تلفت النظر ، صحيح أن فى دواوين الشعراء رصيدا من المقطوعات والأبيات المفردة ، ولكنها لا تتحول إلى ظاهرة عامة تغلب على الشعر حتى يمكن الاعتداد بها في الشعر النسائي وفيها عدا البيت المفرد والرجز نلتقى بشعر المقطوعة وهو كثير جدا في شعر النساء ، ولعله يبدو شديد القرب من صدق التجربة إذ لا تلجأ المرأة فيه إلا إلى تصوير التجربة في شكلها الكامل مهما بدا النفس الشعرى لديها قصيرا ، فهي خاضعة بالدرجة الأولى لطبيعة التجربة أكثر من خضوعها لطبيعتها الشعرية التي قد تفرض عليها الإطالة والافتعال وتداخل المواقف مما قد يفقدها التوحد الموضوعي الذي نجده ظاهرة عامة سائدة في شعر النساء سواء من منهم . ولا تكاد المقطوعة لديها تحتمل إلا بعدا معينا لموقف تعيشه ، فقد ينظم غزلا في زوجها أو فى غلام أو غيره فتعرضه خجلا وحياء فى سرعة شعرية غير معهودة عند الرجال أطال في نظم الموقف الغزلى فى مقدمة قصيدة أو من قصد إلى تخصيص قصيدة كاملة تحكى مغامرة له فى عالم الغزل ، بل يخدش حياءها أن تكون مغامرة فى هذا الاتجاه بالتحديد ، فهى المطلوبة من الشاعر ، فإذا ما فرضت عليها الظروف ذلك فقد خضعت إلى ما ترفضه طبيعتها الأنثوية ، ولكن الرجل يتقدم إلى ممدوحه مسلحا بأدوات شعرية معينة اكتسبها وأتقنها وأعدها واستعد بها لإرضاء ممدوحه وإرضاء البيئة النقدية من حوله ، وهو يضع في اعتباره هذا الميزان ، ولذا يأتى بإعداد سابق يبعد به عن الارتجال والبداهة ومن ثم تختفى من شعرها قصيدة المدح في صورتها العامة التي شغلت النقاد وحددوا من خلالها المنهج التقليدي للقصيدة العربية بين مقدمات ورحلة وموضوع وخاتمة ، إذ يبدو بعض هذه العناصر غير متسق - بطبعه - مع الطابع النسائى لشعر المرأة ، وبذا تبقى المرأة بمنأى عن هذا المنهج العام لقصيدة المدح فهى لا تحترف - أصلا هذا الاتجاه، بل ربما بدت قصيدة المدح لديها أقرب إلى باب الشكوى أو هي نوع من الشكر والاعتراف بفضل من تتقدم لمدحه ، وفى كل الأحوال هي ا استجداء ولا احترافا على طريقة شعراء هذا الاتجاه ممن دفعوا النقاد إلى تشكيل أوه القصيدة العربية فى قالب ما بعينه لا تجده في شعر النساء لیست وما يقال فى تجربة المدح النسائية يقال أيضا فى قصيدة الهجاء التي ظلت قائمة كرد فعل سريع للمواقف العدوانية بين الشاعرة والشاعر ، أو حتى ربما أخذت شكلا هجوميا عاماً على خصوم قبيلتها وهى ـ آنذاك ـ ما زالت صادرة عن حقيقة تجربتها دون أن يحكمها منطق الإطالة ، فهذه ليست في حاجة إلى كل هذا ، فمن أني لها أن تتروى وتقف على القصيدة وصورها وعدد أبياتها لتنفحها وتعيد النظر فيها على ما كان يصنعه صانعو الشعر من الرجال ؟ أما فى قصيدة الرثاء فالموقف يختلف لا لأن لها شكلا تقليديا ، الا الذي تعمق التجربة الرئائية لتعرض فيها الشاعرة تجربتها بكل أبعادها وجزئياتها وتفاصيلها . وهذا هو ديوان الخنساء الذي راح معظمه فى هذا الموضوع أى فن الرثاء تبدو فيه شاعرة المقطوعة أولا وثانيا شاعرة القصيدة إذا تأملنا ما نظمته من قصائد في رثاء في أخيها صخر في قصيدة مطلعها ( ۱۲ بيتا ) : يا عين مالك لا تبكين تسكابا إذ راب دهر وكان الدهر ريابا یا وكذا ما قالته فيه من مرثية أخرى مطلعها (۲۰) بيتا) أعين الا فابكي الصخر بدرة إذا الخيل من طول الوجيف اقشعرت وعلى نفس العدد من الأبيات يأتى قولها في رثائه أيضا : عين جودی بالدمو ع المستهلات السوافح ثم قولها في مرثية أخرى فيه (۱۷) بيتا ) : لا تخلى أنني لقيت رواحا بعد صخر حتى أثبن نواحـاً وكذا مرثيتها التي تقول في مطلعها : يا عين فانهمرى بعذر وفيضى فيضةٌ من غير نَزْر ولعل أطول مراثيها فيه قصيدتها الرائية المشهورة ومطلعها (۳۲) بيتا) : قذى بعينك أم بالعين عوار أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار ويدخل في باب القصائد قولها فى إحدى مراثيها (۱۷) بيتا : أعينى هلا تبكيان على صخر بدمع حثيث لابكيء ولا نزر وكذا قصيدتها التي مطلعها : (١٥) بيتا) ذكرت أخي بعد نوم الخلى فانحدر الدمع منه انحدارا وعلى هذا المنهج تأتي قصيدتها (٢٥) بيتا ) : يا عين فيضى بدمع منك مغزار وابكي الصخر بدمع منك مدرار ومنها في رثائه (۱۳) بيتا ) : عينى جودا بدمع غير منزور مثل الجمان على الحدين محدود وكذا قصيدتها (٢٦) بيتا : يا عين جودى بالدموع الغزار وابكي على أروع حامى الذمار وقولها ( ١٥ بيتا ) : يؤرقني التذكر حين أمسى فاصبح قد بليت بفرط نكس وقولها (۱۲) بيتا) : یا عين أبكي فارسا حسن الطعان على الفرس وقولها (۱۲) بيتا) : ألا يا عين ويحك أسعديني لريب الدهر والزمن العضوض وقولها (۱۹) بيتا) : مرهت عيني فعینی بعد عطفة صخر وقولها في رثاء أخويها صخر ومعاوية : (۱۳) بيتا ) هريقي من دموعك أو أفيقى وصبراً إن أطقت ولن تطيقى وقولها : (۱۲) بيتا ) أمن حدث الأيام عينك تهمل تبكى على صخر وفي الدهر مذهل وقولها : (١٥) بيتا) يا عين جودى بالدموع السجول وابكى على صخر بدمع همول وقولها : (۱۲) بيتا) أعينى فيضى ولا تبخلى فإنك للدمع لم تبدلى ومن طوال قصائدها أيضا : (۳۰) بيتا) الا ما لعينك أم مالها لقد أخضع الدمع سربالها وقولها : (۱۲) بيتا) کل امرىء بأثافي الدهر مرجوم وكل بيت طويل السمك مهدوم وقولها : (۲۱) بيتا) بكت عيني وعاودها قذاها بعوار فما تقضى كراها فهذا الكم من القصائد يعد قليلا بقياسه إلى المقطوعات التي نظمتها في الرثاء أيضا وهى تتجاوز بستين مقطوعة إذا أدخلنا في حسابنا الأبيات المفردة التي نظمتها في إيقاعات مسرعة إزاء الموقف التي كان عليها أن ترد فيها وعليها يغلب الارتجال ومعنى هذا أن الغلبة تظل مسيطرة للمقطوعة على القصيدة وإن كان يلاحظ من حيث الشكل أيضا سواء فى ذلك القصائد أو المقطوعات أن الافتتاحية الرثائية تبدو مكررة لدى الشاعرة مما يصح مقارنته بمقومات القصائد لدى شعراء المدح ، وتلجأ الشاعرة إلى خطاب العين بديلا من خطاب الرفاق ، وربما سألت الرفاق مزيدا من النواح والندب للمرثى مع حرص واضح على التصريح فى مطالع القصائد ،

النص الأصلي

الشكل على مستوى المعالجة الشكلية تستوقفنا مصادر الشعر النسائى على طبيعتين مختلفتين للمادة الشعرية ، فإذا ما جاءت مادة الشاعرة مرصودة فى ديوانها قلنا بإمكانية عمل إحصائي لهذا الديوان تستخلص منه طبيعة المنهج الفنى الذى سارت عليه ، ما غلب على فنها منه ، وما قل فيه ، وبذا تحل مشكلة الديوان إذا كان موجودا ويكشف عن منهج صاحبته في الإبداع والنظم أما عند غير شاعرات الدواوين فإن الأمر يزداد غموضا إذ يظل رهنا بما رصدته المجموعات الشعرية لكل شاعرة على حدة ، وهو أمر يدفعنا إلى رصد ظاهرة اختلاف المصادر فيما سجلته من هذا الشعر الذي تناثر بينها ، ولا نكاد نتعرف فيها على رصيد بعينه يحسب ضمن شعر المرأة إلا ما جاء منه فى مواضع الاستشهاد أو تأكيد معلومة من المعلومات ، وذلك باستثناء المصادر التى جعلت النساء الشاعرات أساساً لمادتها وعلى هذا فإن المادة الشعرية تبدو متناثرة ممزقة ومتفرقة بلا نظام في المصادر القديمة ، مما نجده واضحا في توزيعنا للشاعرات اللاثى غلب على شعرهن البيت المفرد ، مما يدل على واحد من أمرين : إما أنه يشير إلى ضياع كم كبير من هذا الشعر وإما أن يظل علامة دالة على ضآلة إنتاج الشاعرة نفسها إذ تظل محصورة فى هذا الإطار الخاطف الذي يدفع بها إلى تسجيل الموقف في بيت مفرد لا تكاد تتجاوزه ، فهى تجربة تسجيل خاطرة تظل أقرب إلى أبواب النظم منها إلى الشعر حين يظهر عملا فنيا متكاملا يبدأ وينتهى مع بداية التجربة ونهايتها دور وعلى هذا لا تكاد تلمح أبعادا مؤكدة لتجربة الشاعرة في هذه الأطر المحدودة التي يعجز بيت واحد عن احتمالها. قد يصلح لتسجيل خاطرة سريعة أو حكمة خاطفة . ولكن تأمل التجربة ، والبحث عن أبعادها وراء البيت المفرد قد يبدو أمرا عسيرا . ثم يأتى الشاعرات من أهل الرجز ممن اتخذن منه سبيلا إلى تسجيل إيقاع الحدث على أنفسهن . وهن يشتركن فى هذا مع وجود هذا الرجز فى شعر الرجال اتساقا مع مواقف معينة تندفع فيها الشاعرة إلى تصوير إيقاع حماسى فى ظروف حربية فلا يسعها إلا أن تنطلق انطلاقه الشعراء من هذا الوزن الشعرى المتميز


وربما ارتبطت كل هذه المواقف فى سرعتها بطبيعة موقف الشاعرة سواء أكان يحكمها في ذلك عنصر السرعة أو الارتجال أم القول على البديهة، كأن نرى الشاعرة يطلب منها القول فتقول بلا إعداد كاف وعندئذ تبدو أشد خضوعا لطبيعة الموقف الاجتماعي منها للموقف الفني الذي ينبغى أن تصدر عنه إذا أرادت أن تكون شاعرة . على أن التوقف عند هذه الأنماط السريعة يعد أمرا هاما له نتائجه فى كثرة هذه الأنماط الشكلية في شعر النساء بصورة تلفت النظر ، صحيح أن فى دواوين الشعراء رصيدا من المقطوعات والأبيات المفردة ، ولكنها لا تتحول إلى ظاهرة عامة تغلب على الشعر حتى يمكن الاعتداد بها في الشعر النسائي وفيها عدا البيت المفرد والرجز نلتقى بشعر المقطوعة وهو كثير جدا في شعر النساء ، ولعله يبدو شديد القرب من صدق التجربة إذ لا تلجأ المرأة فيه إلا إلى تصوير التجربة في شكلها الكامل مهما بدا النفس الشعرى لديها قصيرا ، فهى أقرب ـ آنذاك ـ إلى فن القصة القصيرة في عصرنا ، إذ يعبر الكاتب عن رؤيته الخاطفة لإحدى شرائح الحياة اليومية التي يختارها موضوعاً لقصته ، وكذلك الحال فى شعر المقطوعات التي نفترض معها الصدق الانفعالى والعاطفى الذى يدفع بالشاعرة إلى نظم عدد محدود من الأبيات قد لا تصل إلى حد القصيدة ، فهي خاضعة بالدرجة الأولى لطبيعة التجربة أكثر من خضوعها لطبيعتها الشعرية التي قد تفرض عليها الإطالة والافتعال وتداخل المواقف مما قد يفقدها التوحد الموضوعي الذي نجده ظاهرة عامة سائدة في شعر النساء سواء من منهم . ولا تكاد المقطوعة لديها تحتمل إلا بعدا معينا لموقف تعيشه ، فقد ينظم غزلا في زوجها أو فى غلام أو غيره فتعرضه خجلا وحياء فى سرعة شعرية غير معهودة عند الرجال أطال في نظم الموقف الغزلى فى مقدمة قصيدة أو من قصد إلى تخصيص قصيدة كاملة تحكى مغامرة له فى عالم الغزل ، وهو أمر لا يتناسب مع طبيعة المرأة ، بل يخدش حياءها أن تكون مغامرة فى هذا الاتجاه بالتحديد ، فهى المطلوبة من الشاعر ، وهى تمثل بالنسبة له موضوعا ولا يجب أن تتحول إلى طالبة متغزلة تسعى خلفه إلا في تلك المقطوعات السريعة التي استجابت فيها لصدقها الشعورى فبدت خاضعة لها ، تنظمها على استحياء ، فى صورة المقطوعة . وحتى فى المواقف المدحية نجدها غير مهيأة تهيئة الرجال لأن تكون مادحة لخليفة أو أمير، فإذا ما فرضت عليها الظروف ذلك فقد خضعت إلى ما ترفضه طبيعتها الأنثوية ، وبدت أقرب إلى عالم الرجال ، ولكن الرجل يتقدم إلى ممدوحه مسلحا بأدوات شعرية معينة اكتسبها وأتقنها وأعدها واستعد بها لإرضاء ممدوحه وإرضاء البيئة النقدية من حوله ، فهو يخشى على قصيدته من السقوط في ميزان النقد ، وهو يضع في اعتباره هذا الميزان ، ولذا يأتى بإعداد سابق يبعد به عن الارتجال والبداهة


عند المرأة فلا نكاد نجد هذه المقومات على الإطلاق ، ومن ثم تختفى من شعرها قصيدة المدح في صورتها العامة التي شغلت النقاد وحددوا من خلالها المنهج التقليدي للقصيدة العربية بين مقدمات ورحلة وموضوع وخاتمة ، إذ يبدو بعض هذه العناصر غير متسق - بطبعه - مع الطابع النسائى لشعر المرأة ، إذ لا يليق بها أن تتوقف على طلل تبكى الحبيب ولا أن تتغزل في رجل أو تصور رحلة القوم أو حتى رحلتها إلى الممدوح عبر أجواء الصحراء المخيفة أو ما يشبه ذلك من مواقف تتلاءم مع طبيعة الرجال وخاصة منهم شعراء المدح المتكسب المحترف، وبذا تبقى المرأة بمنأى عن هذا المنهج العام لقصيدة المدح فهى لا تحترف - أصلا هذا الاتجاه، وبالتالي لا تعد له شعرا مدحيا تراعى فيه قواعده وأصوله التي تعارف عليها الشعراء بحكم التكرار، ومن ثم جاءت القصيدة لديها انطلاقا عفويا ينأى أيضا عن المقومات الأساسية للمدحة العربية من رصد معجم معين الصفات الممدوح ، بل ربما بدت قصيدة المدح لديها أقرب إلى باب الشكوى أو هي نوع من الشكر والاعتراف بفضل من تتقدم لمدحه ، بل ربما كانت عتابا ، وفى كل الأحوال هي ا استجداء ولا احترافا على طريقة شعراء هذا الاتجاه ممن دفعوا النقاد إلى تشكيل أوه القصيدة العربية فى قالب ما بعينه لا تجده في شعر النساء لیست وما يقال فى تجربة المدح النسائية يقال أيضا فى قصيدة الهجاء التي ظلت قائمة كرد فعل سريع للمواقف العدوانية بين الشاعرة والشاعر ، أو حتى ربما أخذت شكلا هجوميا عاماً على خصوم قبيلتها وهى ـ آنذاك ـ ما زالت صادرة عن حقيقة تجربتها دون أن يحكمها منطق الإطالة ، أو القصر فلسنا أمام منتديات القوم ولا أسواق الشعر التي تفتح مجال التباري أمام الشعراء ليكسب كل منهم الجولة من الآخر ويفوز برضا جمهوره ، فهذه ليست في حاجة إلى كل هذا ، فإذا ما وقع عليها عدوان لساني نهضت بالرد في صورة مقطوعة ، وإذا ما خرجت إلى القتال جعلت هجاءها لأعداء قومها إحدى صور الدفاع والهجوم وهى فى كل هذا تبدو أكثر خضوعا لطبيعة الموقف وإيقاع الحدث الهجائي ، فمن أني لها أن تتروى وتقف على القصيدة وصورها وعدد أبياتها لتنفحها وتعيد النظر فيها على ما كان يصنعه صانعو الشعر من الرجال ؟ أما فى قصيدة الرثاء فالموقف يختلف لا لأن لها شكلا تقليديا ، فربما كانت هذه القصيدة من أكثر الموضوعات عرضة للتغيير والتحول حسب طبائع الشعراء وقدراتهم من ناحية ، وطبقا لمدى الصدق فى مواقفهم إزاء الرثاء الرسمي أو الرثاء الإخوانى من ناحية أخرى من هنا ظلت قصيدة الرثاء بمنأى عن هذه


الا الذي تعمق التجربة الرئائية لتعرض فيها الشاعرة تجربتها بكل أبعادها وجزئياتها وتفاصيلها . فهي تجمع فيها بين عدة موضوعات تجعل المرثية وعاء لاستيعابها فكأنها مجال مدح للمرئى ، وكأنها هجاء الخصومه ، وكأنها فخر من الشاعرة بنفسها وقومها فأنت أمام هذا الرباعى فى قصيدة واحدة هي رثاء وهجاء ومدح وفخر في آن واحد ومن هنا كانت قصيدة الرثاء من أكثر الموضوعات إطالة فى شعر المرأة ، وهذا هو ديوان الخنساء الذي راح معظمه فى هذا الموضوع أى فن الرثاء تبدو فيه شاعرة المقطوعة أولا وثانيا شاعرة القصيدة إذا تأملنا ما نظمته من قصائد في رثاء في أخيها صخر في قصيدة مطلعها ( ۱۲ بيتا ) : يا عين مالك لا تبكين تسكابا إذ راب دهر وكان الدهر ريابا یا وكذا ما قالته فيه من مرثية أخرى مطلعها (۲۰) بيتا) أعين الا فابكي الصخر بدرة إذا الخيل من طول الوجيف اقشعرت وعلى نفس العدد من الأبيات يأتى قولها في رثائه أيضا : عين جودی بالدمو ع المستهلات السوافح ثم قولها في مرثية أخرى فيه (۱۷) بيتا ) : لا تخلى أنني لقيت رواحا بعد صخر حتى أثبن نواحـاً وكذا مرثيتها التي تقول في مطلعها : يا عين فانهمرى بعذر وفيضى فيضةٌ من غير نَزْر ولعل أطول مراثيها فيه قصيدتها الرائية المشهورة ومطلعها (۳۲) بيتا) : قذى بعينك أم بالعين عوار أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار ويدخل في باب القصائد قولها فى إحدى مراثيها (۱۷) بيتا : أعينى هلا تبكيان على صخر بدمع حثيث لابكيء ولا نزر وكذا قصيدتها التي مطلعها : (١٥) بيتا) ذكرت أخي بعد نوم الخلى فانحدر الدمع منه انحدارا وعلى هذا المنهج تأتي قصيدتها (٢٥) بيتا ) : يا عين فيضى بدمع منك مغزار وابكي الصخر بدمع منك مدرار


ومنها في رثائه (۱۳) بيتا ) : عينى جودا بدمع غير منزور مثل الجمان على الحدين محدود وكذا قصيدتها (٢٦) بيتا : يا عين جودى بالدموع الغزار وابكي على أروع حامى الذمار وقولها ( ١٥ بيتا ) : يؤرقني التذكر حين أمسى فاصبح قد بليت بفرط نكس وقولها (۱۲) بيتا) : یا عين أبكي فارسا حسن الطعان على الفرس وقولها (۱۲) بيتا) : ألا يا عين ويحك أسعديني لريب الدهر والزمن العضوض وقولها (۱۹) بيتا) : مرهت عيني فعینی بعد عطفة صخر وقولها في رثاء أخويها صخر ومعاوية : (۱۳) بيتا ) هريقي من دموعك أو أفيقى وصبراً إن أطقت ولن تطيقى وقولها : (۱۲) بيتا ) أمن حدث الأيام عينك تهمل تبكى على صخر وفي الدهر مذهل وقولها : (١٥) بيتا) يا عين جودى بالدموع السجول وابكى على صخر بدمع همول وقولها : (۱۲) بيتا) أعينى فيضى ولا تبخلى فإنك للدمع لم تبدلى ومن طوال قصائدها أيضا : (۳۰) بيتا) الا ما لعينك أم مالها لقد أخضع الدمع سربالها وقولها : (۱۲) بيتا) کل امرىء بأثافي الدهر مرجوم وكل بيت طويل السمك مهدوم وقولها : (۲۱) بيتا) بكت عيني وعاودها قذاها بعوار فما تقضى كراها


وقولها : (٢٤) بيتا) ابنت صخر تلكها الباكيه لا باكي الليلة إلا هيه وبذلك يتجمع لدينا من ديوان الخنساء أربع وعشرون قصيدة كلها في الرثاء باستثناء قصيدتها (۱۳) بيتا) : تعرفني الدهر نساً وحزا وأوجعنى الدهر قرعا وغمزا فقد صرفت فيها القول إلى لوم الدهر وهى أدخل فى باب الفخر بقومها وفرسانهم ورصد تاريخهم . فهذا الكم من القصائد يعد قليلا بقياسه إلى المقطوعات التي نظمتها في الرثاء أيضا وهى تتجاوز بستين مقطوعة إذا أدخلنا في حسابنا الأبيات المفردة التي نظمتها في إيقاعات مسرعة إزاء الموقف التي كان عليها أن ترد فيها وعليها يغلب الارتجال ومعنى هذا أن الغلبة تظل مسيطرة للمقطوعة على القصيدة وإن كان يلاحظ من حيث الشكل أيضا سواء فى ذلك القصائد أو المقطوعات أن الافتتاحية الرثائية تبدو مكررة لدى الشاعرة مما يصح مقارنته بمقومات القصائد لدى شعراء المدح ، فهناك حديث طللي محوره المرأة والشاعر والبكاء وذكريات المكان ، وهنا حديث رثائى تستدعى فيه الشاعرة دمعها لتستعين به، فهو حديث بكائي جزع تظهر في مستهله الأنا الباكية كما يظهر الأنت » موضع الرثاء ، كما يظهر اسم المرئى منذ بيت المطلع فى كثير من القصائد ، وتلجأ الشاعرة إلى خطاب العين بديلا من خطاب الرفاق ، وهي تخاطبها على لغة الإفراد أو التثنية وبصيغة الأمر طالبة منها البكاء ، وربما سألت الرفاق مزيدا من النواح والندب للمرثى مع حرص واضح على التصريح فى مطالع القصائد ، وكذلك المقطوعات ، ومع تكرار تخفيفا عن أحزانها بهذا البكاء وذلك الاستبكاء واضح أيضا للصيغ الطلبية التى تدور حول محور واحد هو البكاء أو الجود به لعلها تجد . 6 على أن التوقف عند المقطوعات قد لا يضيف كثيرا فعلى المستوى الشكلى تبدو كثيرة الانتشار في الديوان من البيتين إلى أحد عشر بينا ، وغالبا ما تدور حول التجربة نفسها وتأخذ العمق نفسه فى التعبير عنها على لغة التقرير أو التصوير، ويظل الفارق بين القصيدة والمقطوعة في الرثاء بالذات فارقا كميا لا يعتد به إلا فى توظيف الشكل التقليدي للقصيدة ، ويظل التصريع قاسما مشتركا فى كثير جدا من المقطوعات كما كانت في القصائد ومن خلال تأمل أوزان شعرها استكمالا للرؤية الشكلية للديوان وبصورة إحصائية سريعة يتراءى لنا موقف الشاعرة وقد نظمت موضوعها الواحد في كثير من البحور الشعرية


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

Vaikka olen ark...

Vaikka olen arka viestijä, pidän itseäni empaattisena ihmisenä. Kuuntelen mielelläni muita ja yritän...

كشفت مصادر استخ...

كشفت مصادر استخباراتية عن مقتل خبيرين يُشتبه بارتباطهما بالحرس الثوري الإيراني، عقب استهداف مركبة كا...

### 5. Backgrou...

### 5. Background and Literature Review Energy drinks (EDs) are beverages marketed to increase ener...

مصرف الإنماء هو...

مصرف الإنماء هو مصرف سعودي يمارس الأعمال المصرفية ويقع مقره الرئيسي في مدينة الرياض، حيث بدأ عمله في...

انا اسمي فاطمة ...

انا اسمي فاطمة بنت محمد وعمري 15وانا بعد اكب اخش دكتوره وامي وابي يبوني اخش محاميه وعندي خمسه اخوان ...

yaca,un joven a...

yaca,un joven alfarero acababa de sacar su ultima creacion del horno:una magnifica urna funeraria de...

هذا الدليل يتعل...

هذا الدليل يتعلق بحالة الكون وما فيه بعد إيجاده؛ من دقة الخلق، وإتقان الصنع، وإحكام النظام، وبراعة ا...

Despite the str...

Despite the strong renewable energy potential, Tunisia faces several challenges that could slow prog...

إن الغاية الجوه...

إن الغاية الجوهرية من ترشحي للإشراف على المركز الرياضي بثانوية المجد، لا تقتصر على تحقيق إنجازات رقم...

أحبطت القوات ال...

أحبطت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الخميس، هجوماً شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مواقع عسكر...

. المشاركة المج...

. المشاركة المجتمعية: دليل على الحاجة والمشاركة المستمرة البناء على العمل المجتمعي السابق ويرتكز هذا...

Tunisia’s power...

Tunisia’s power sector is well-developed, and nearly the entire population has access to the nationa...

أخبار التقنية