لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (التلخيص باستخدام خوارزمية التجزئة)

فإنه لم ينس أن يربط عمر الدولة هذه بطبيعة الملك إذ يقول إذا استحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم».
مباشرة بدأ التقهقر أو كما يسميه محمد فريد بك والانحطاط،
والتغالي في الزهو والترف - التغير الذي حدث على قيادة الانكشارية،
عثمانياً يقضي بأن يتولى السلطان بنفسه قيادة الجيش الانكشاري في كل معاركه.
ومن حينه تقاعس السلاطين عن الخروج من قصورهم لقيادة الجيش.
- ترك السلطان سليمان القانوني إدارة شؤون الدولة إلى الصدر الأعظم،
أصبح تقليداً في الإدارة العثمانية كانت له سلبياته الخطيرة،
عزلة عما يجري في الدولة إلا ما ينقل لهم من وشايات ).
استحداث ما وإننا إذ نتفق مع ما ذهب إليه محمد فريد بك في تركيزه على الأسباب السالفة الذكر،
ننوه إلى أنه أغفل سبباً خطيراً آخر لا يقل أهمية عن غيره،
ذروة المجد في عهد سليمان القانوني الانحطاط مباشرة.
ظروف إبرام نظام الامتيازات
فحين واجه فرانسوا الأول شارل كوين (شارل الخامس) ملك النمسة وإسبانية وهولندة وألمانية الذي كان يحاصر فرنسة من كل الجهات،
حينها أرسلت أمه ولويز سافوا الكونت جون فرانجيباني إلى السلطان سليمان القانوني ورجته تخليص ابنها،
وهو ما أتاح الفرنسة «البروز كدولة قومية خلال القرن السادس عشر،
فالأسطول التركي في غربي البحر المتوسط كان يحمي جناح فرنسة الجنوبي ضد أي هجوم يشنه أعداؤها،
مما أتاح لملوكها تركيز قوتهم في الشمال وتأمين حدود فرنسة القومية (1).
وهيئوا الفرصة لوجودهم القومي.
وبعد العمل العثماني الدؤوب الحماية فرنسة من عمليات التوسع التي سعى لها شارل كوين (الخامس)،
وسميت منذ ذلك الوقت بـ «نظام الامتيازات الأجنبية .
كما سمح لباقي المدن الإيطالية بالاستفادة من ذلك بهدف تشجيع التجارة الخارجية (١٠) مع أوروبة والشرق عموماً.
وحيث أن هذه المنحة السلطانية قد تطورت وتعقدت مع الوقت حتى تحولت إلى قيود تكبل السلطنة داخلياً وخارجياً،
ودوافع منحها ونتائجها .
طبيعة بنود معاهدة الامتيازات
أكثرها إجحافاً بحق العثمانيين هي البنود الرابع والخامس والسادس والسابع.
وسياسية وقضائية لم تكن تحلم بها أية دولة أوروبية.
فرنسة أو الحكم عليهم فيها ما لم يكن مع المدعين سندات بخط المدعى عليهم أو حجة في جبهتين: أوروبة الوسطى التي تولاها هو،
وسميت منذ ذلك الوقت بـ «نظام الامتيازات الأجنبية .
كما سمح لباقي المدن الإيطالية بالاستفادة من ذلك بهدف تشجيع التجارة الخارجية (١٠) مع أوروبة والشرق عموماً.
وحيث أن هذه المنحة السلطانية قد تطورت وتعقدت مع الوقت حتى تحولت إلى قيود تكبل السلطنة داخلياً وخارجياً،
ودوافع منحها ونتائجها .
طبيعة بنود معاهدة الامتيازات
أكثرها إجحافاً بحق العثمانيين هي البنود الرابع والخامس والسادس والسابع.
وسياسية وقضائية لم تكن تحلم بها أية دولة أوروبية.
ومن ناحية أخرى استخدمت من التحالفها مع فرنسة ورقة رسمية تسمح لها بصورة شرعية بالتدخل العسكري المحاربة شارل كوين،
وحتى أن عملية التجديد معاهدة الامتيازات الممنوحة لإنجلترة عام ١٥٨٣م كانت مدروسة على أساس تحييدها أو التحالف معها،
فالخلفاء الأوروبيون كانوا يفكرون بمصالحهم ويوحدتهم الدينية ويخشون في الوقت نفسه من التوسع الإسلامي.
فكيف إذن يناضل ضد البابا ويطالب بالوقت نفسه منحه الامتيازات نفسها التي حصل عليها وبموافقة سلطانية 11 ومن ناحية ثانية لا يمكن إغفال سعي البابا إكراماً لوحدة المسيحيين في أن يضغط على كل من شارل الخامس وفرانسوا الأول ليضعا حداً لقتالهما بهدف أن تتحد أوروبة من جديد ضد الإسلام (۱۷).
وفي سياق البحث عن مبررات لإبرام الامتيازات يرى أحد الدارسين بأن الدولة العثمانية قد استفادت بتقديم الامتيازات لفرنسة وإذ أن العلاقات الوطيدة مع فرنسة سوف يترتب عليها المزيد من التأثير في شؤون أوروبة الغربية،
ويعترف المؤرخ الفرنسي جون ببرنجر المتخصص في تاريخ الامبراطورية الهابسبورجية بأن سليمان القانوني لم يتردد حينها في صرف مبلغ مليون دوكة لكي يسلح أسطول خير الدين باربروس المكلف بالدفاع عن جنوب فرنسة.
فرانسوا الأول من تسليح أكثر من ٢٠ سفينة وبصعوبة كبيرة (٢٠).
الذي يقول فيه إن معاهدة الامتيازات ومعاهدة مساعدة لتنمية فرنسة عسكرياً واقتصادياً والحيلولة دون وقوعها لقمة سائغة الألمانية وإسبانية.
وهكذا منح الديوان الهمايوني فرنسة بعض الامتيازات التجارية التي من شأنها تقويتها ببعض الميزات التي لم يعترف بها لغيرها من الدول (1) .
هنري الثاني ملك فرنسة إلى السلطان سليمان القانوني لم يبق لدى فرنسة أي أمل في المساعدة من أي مكان آخر عدا حضرة سلطان العالم حيث أن حضرة سلطان العالم قد قدم من قبل مساعداته لمرات عديدة.
ولكن يبقى أن نتساءل إذا صح ذلك مع فرنسة فكيف يوافق السلطان على جعل هذه الامتيازات مفتوحة لإنجلترة ولبابا روما إن شاءوا تمتعوا بها،
وهو في حرب مصيرية معهم وبالذات مع بابا روما الذي كان يساند شارل الخامس ؟ هل أراد أن ينمي أعداء،


النص الأصلي

إذا كان ابن خلدون قد جعل للدولة أعماراً طبيعية كما للأشخاص، فإنه لم ينس أن يربط عمر الدولة هذه بطبيعة الملك إذ يقول إذا استحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم». وإذا استدللنا من حكمة هذا الرأي بما حدث في الدولة العثمانية، لوجدنا أن هذه الدولة وصلت إلى قمة مجدها وجبروتها في عهد السلطان سليمان القانوني (١٤٩٥-١٥٦٦م)، ومن بعده


مباشرة بدأ التقهقر أو كما يسميه محمد فريد بك والانحطاط، وقد عزاه إلى: - زيادة الثروة بسبب الفتوحات الكثيرة التي أورثت المفاخر في المصرف


والتغالي في الزهو والترف - التغير الذي حدث على قيادة الانكشارية، حيث أوقف القانوني تقليداً


عثمانياً يقضي بأن يتولى السلطان بنفسه قيادة الجيش الانكشاري في كل معاركه.


ومن حينه تقاعس السلاطين عن الخروج من قصورهم لقيادة الجيش.



  • ترك السلطان سليمان القانوني إدارة شؤون الدولة إلى الصدر الأعظم، حتى


أصبح تقليداً في الإدارة العثمانية كانت له سلبياته الخطيرة، فقد جعل السلاطين في


عزلة عما يجري في الدولة إلا ما ينقل لهم من وشايات ). استحداث ما وإننا إذ نتفق مع ما ذهب إليه محمد فريد بك في تركيزه على الأسباب السالفة الذكر، ننوه إلى أنه أغفل سبباً خطيراً آخر لا يقل أهمية عن غيره، وهو سمي فيما بعد بـ «نظام الامتيازات الأجنبية». ونظراً لما لهذا النظام من عواقب وخيمة على الامبراطورية، كما سنرى، فقد رأينا أن نخصص هذا الفصل لدراسته، بهدف استجلاء أسبابه وملابساته ونتائجه. ومن المفارقات المؤلمة أن يكون هذا النظام هو الآخر من إنجازات سليمان القانوني، وكم هي . حكمة مدهشة أن يعقب


ذروة المجد في عهد سليمان القانوني الانحطاط مباشرة.


ظروف إبرام نظام الامتيازات


بدأ العمل بنظام الامتيازات الأجنبية عام ١٥٣٦م، على أثر تحالف عقده السلطان سليمان القانوني مع نائبة ملك فرنسة ووالدة فرانسوا الأول، وقد تم هذا التحالف في ظروف خاصة جداً. فحين واجه فرانسوا الأول شارل كوين (شارل الخامس) ملك النمسة وإسبانية وهولندة وألمانية الذي كان يحاصر فرنسة من كل الجهات، هزم ملك فرنسة في هذه الحرب وأسر وسيق إلى مدريد وسجن هناك في أحد القصور. حينها أرسلت أمه ولويز سافوا الكونت جون فرانجيباني إلى السلطان سليمان القانوني ورجته تخليص ابنها، وقد أجبر شارل كوين السجين فرانسوا الأول على توقيع معاهدة مدريد في ١٤ كانون الثاني (يناير) ١٥٢٦م ذات الشروط المجحفة


لقاء إطلاق سراحه.


وكانت رغبة فرنسة أن يتدخل السلطان العثماني لفك الحصار عن فرنسة وذلك بمحاربة المجر، ولقد حدث ذلك بالفعل، حين فتح السلطان المجر في ١٣ تشرين ثاني (نوفمبر) ١٥٢٦م، ووصلت حدوده إلى النمسة وتشيكسلوفاكية، ودخلت الدولة العثمانية للمرة الأولى بين دول أوروبة الوسطى (۸). وهو ما أتاح الفرنسة «البروز كدولة قومية خلال القرن السادس عشر، فالأسطول التركي في غربي البحر المتوسط كان يحمي جناح فرنسة الجنوبي ضد أي هجوم يشنه أعداؤها، مما أتاح لملوكها تركيز قوتهم في الشمال وتأمين حدود فرنسة القومية (1). فإذا كان للدولة القومية الفرنسية وجود اليوم، فإن الفضل يعود للمسلمين الذين حاربوا لحماية الفرنسيين ومنعوا تجزأتهم


وهيئوا الفرصة لوجودهم القومي.


توج هذا التحالف بهبة سلطانية جديدة، بعد عشر سنوات من التحالف العسكري والسياسي العثماني الفرنسي، وبعد العمل العثماني الدؤوب الحماية فرنسة من عمليات التوسع التي سعى لها شارل كوين (الخامس)، وضربه من قبل السلطان في جبهتين: أوروبة الوسطى التي تولاها هو، والبحر المتوسط، حيث أوكل مهمتها إلى خير الدين بربروس، فبدل أن يحصل السلطان من فرنسة على امتيازات لقاء ما قدمه من خدمات لها ، حدث العكس عندما وافق على منحها امتيازات تجارية كان لها آثار سياسية وقانونية كبيرة، وفق معاهدة وقعها سفير فرنسة في الآستانة آنذاك المسيو جان دي لافين مع سر عسكر السلطان سليمان القانوني في شباط (فبراير) ١٥٣٦م


وسميت منذ ذلك الوقت بـ «نظام الامتيازات الأجنبية .. ومن المعروف أن منح الامتيازات للأجانب لم يكن عملاً مذموماً آنذاك ولا


ينتقص من السيادة العثمانية. بل إن هذا النظام لم يكن جديداً أيضاً، فقد سبق وأن كان معمولاً به - ولو بصورة ضيقة - منذ العهد البيزنطي. وعندما سقطت القسطنطينية على يد محمد الفاتح، أقر الأخير الامتيازات التجارية التي كانت قد حصلت عليها البندقية وجنوة في العهد البيزنطي، كما سمح لباقي المدن الإيطالية بالاستفادة من ذلك بهدف تشجيع التجارة الخارجية (١٠) مع أوروبة والشرق عموماً. وحيث أن هذه المنحة السلطانية قد تطورت وتعقدت مع الوقت حتى تحولت إلى قيود تكبل السلطنة داخلياً وخارجياً، لذلك سنحاول أن ندرس طبيعة بنود هذه الامتيازات


ودوافع منحها ونتائجها .


طبيعة بنود معاهدة الامتيازات


اشتملت المعاهدة على ستة عشر بنداً، أكثرها إجحافاً بحق العثمانيين هي البنود الرابع والخامس والسادس والسابع. فقد أتاحت لفرنسة تحقيق مصالح تجارية


وسياسية وقضائية لم تكن تحلم بها أية دولة أوروبية. ينص البند الرابع على أنه لا يجوز سماع الدعاوى المدنية التي يقيمها الأتراك أو جباة الخراج أو غيرهم من رعايا جلالة السلطان ضد التجار أو غيرهم من رعايا


فرنسة أو الحكم عليهم فيها ما لم يكن مع المدعين سندات بخط المدعى عليهم أو حجة في جبهتين: أوروبة الوسطى التي تولاها هو، والبحر المتوسط، حيث أوكل مهمتها إلى خير الدين بربروس، فبدل أن يحصل السلطان من فرنسة على امتيازات لقاء ما قدمه من خدمات لها ، حدث العكس عندما وافق على منحها امتيازات تجارية كان لها آثار سياسية وقانونية كبيرة، وفق معاهدة وقعها سفير فرنسة في الآستانة آنذاك المسيو جان دي لافين مع سر عسكر السلطان سليمان القانوني في شباط (فبراير) ١٥٣٦م


وسميت منذ ذلك الوقت بـ «نظام الامتيازات الأجنبية .. ومن المعروف أن منح الامتيازات للأجانب لم يكن عملاً مذموماً آنذاك ولا


ينتقص من السيادة العثمانية. بل إن هذا النظام لم يكن جديداً أيضاً، فقد سبق وأن كان معمولاً به - ولو بصورة ضيقة - منذ العهد البيزنطي. وعندما سقطت القسطنطينية على يد محمد الفاتح، أقر الأخير الامتيازات التجارية التي كانت قد حصلت عليها البندقية وجنوة في العهد البيزنطي، كما سمح لباقي المدن الإيطالية بالاستفادة من ذلك بهدف تشجيع التجارة الخارجية (١٠) مع أوروبة والشرق عموماً. وحيث أن هذه المنحة السلطانية قد تطورت وتعقدت مع الوقت حتى تحولت إلى قيود تكبل السلطنة داخلياً وخارجياً، لذلك سنحاول أن ندرس طبيعة بنود هذه الامتيازات


ودوافع منحها ونتائجها .


طبيعة بنود معاهدة الامتيازات


اشتملت المعاهدة على ستة عشر بنداً، أكثرها إجحافاً بحق العثمانيين هي البنود الرابع والخامس والسادس والسابع. فقد أتاحت لفرنسة تحقيق مصالح تجارية


وسياسية وقضائية لم تكن تحلم بها أية دولة أوروبية. ينص البند الرابع على أنه لا يجوز سماع الدعاوى المدنية التي يقيمها الأتراك أو جباة الخراج أو غيرهم من رعايا جلالة السلطان ضد التجار أو غيرهم من رعايا


فرنسة أو الحكم عليهم فيها ما لم يكن مع المدعين سندات بخط المدعى عليهم أو حجة البروتستانتية والإسلام (1). ومن ناحية أخرى استخدمت من التحالفها مع فرنسة ورقة رسمية تسمح لها بصورة شرعية بالتدخل العسكري المحاربة شارل كوين، وحتى أن عملية التجديد معاهدة الامتيازات الممنوحة لإنجلترة عام ١٥٨٣م كانت مدروسة على أساس تحييدها أو التحالف معها، إذا أمكن ضد النمسة، لكن رغبات السلطنة شيء ومجريات الواقع الأوروبي شي آخر، فالخلفاء الأوروبيون كانوا يفكرون بمصالحهم ويوحدتهم الدينية ويخشون في الوقت نفسه من التوسع الإسلامي. وعندما أعلن البابا التغير العام لمواجهة الإسلام في أوروبة تجمعوا كلهم رغم خلافاتهم في جبهة


واحدة.


وقد يكون التبرير الذي يسوقه بعض المؤرخين من أن سليمان القانوني قد منح الامتيازات الفرنسة وبريطانية وهولندة لأنه يريد دعم هذه الدول خلال نضالها ضد باب روما وها يسبورج النمسة (1) مقبولاً لولا أنه يتعارض بعض الشيء مع الوقائع التاريخية، وذلك لأن ملك فرنسة - كما أشرنا سابقاً - كان قد اشترط في نهاية المعاهدة إضافة بابا روما وملك الجلترة للانتفاع بهذه المعاهدة، فكيف إذن يناضل ضد البابا ويطالب بالوقت نفسه منحه الامتيازات نفسها التي حصل عليها وبموافقة سلطانية 11 ومن ناحية ثانية لا يمكن إغفال سعي البابا إكراماً لوحدة المسيحيين في أن يضغط على كل من شارل الخامس وفرانسوا الأول ليضعا حداً لقتالهما بهدف أن تتحد أوروبة من جديد ضد الإسلام (۱۷). وكانت خيبة أمل السلطان كبيرة وهو يرى حلفاء المشركين (الأوروبيين) يتنكرون لمعاهداتهم معه عندما يحققون مصالحهم في أوروبة (۱۸)، ذلك أن البابا قد اعتبر التحالف الفرنسي العثماني فضيحة كبرى في أوروبة


المسيحية.


وفي سياق البحث عن مبررات لإبرام الامتيازات يرى أحد الدارسين بأن الدولة العثمانية قد استفادت بتقديم الامتيازات لفرنسة وإذ أن العلاقات الوطيدة مع فرنسة سوف يترتب عليها المزيد من التأثير في شؤون أوروبة الغربية، وبوجه خاص في إيطالية، كما أن منح الامتيازات الفرنسة من الممكن رؤيته كمحاولة لحث فرنسة على عدم الاشتراك في العمليات البحرية المسيحية التي يقودها شارل الخامس ضد الدولة العثمانية في البحر المتوسط (١٩). لا ريب أن للدولة العثمانية رغبة قوية في أداء دور سياسي وعسكري مهم على الساحة الأوروبية لأسباب عديدة، ولكن منحها للامتيازات لم يكن - في نظرنا لتحييد فرنسة في العمليات البحرية، وذلك لأن فرنسة - قبل إقرار الامتيازات وبعدها أيضاً - كانت تعاني من حصار عسكري محكم فرضه عليها من كل الجهات شارل كوين، وبعد استنجاد فرنسة بسليمان القانوني زحف الأخير على المجر لكسر الحصار على فرنسة على رأس جيش كبير عام ١٥٢٦م، احتل مدينتي بودا ويست. وقتل ملك المجر في المعارك، وتشتت جهود الأعداء المحاصرين لفرنسة. فالتحالف العسكري بين السلطنة وفرنسة قد سبق معاهدة الامتيازات بعشر سنوات، وتم بناء على طلب تجدة فرنسية وليس العكس. وقد كان العثمانيون يدافعون عن جنوب فرنسة وأساطيلهم تستعرض قوتها في البحر المتوسط، بل إن العثمانيين قد ساعدوا فرنسة بالهجوم بحراً على جنوب إيطالية في حين هاجمت القوات الفرنسية من الشمال برأ وذلك عام ١٥٣٧م. وفي عام ١٥٤٣م لجأ فرانسوا الأول من جديد لطلب النجدة من السلطنة لكي يرد هجوماً إيطالياً على جنوب فرنسة. ويعترف المؤرخ الفرنسي جون ببرنجر المتخصص في تاريخ الامبراطورية الهابسبورجية بأن سليمان القانوني لم يتردد حينها في صرف مبلغ مليون دوكة لكي يسلح أسطول خير الدين باربروس المكلف بالدفاع عن جنوب فرنسة. لقد دهش المراقبون الغربيون كما يضيف المؤرخ - لأن مداخيل الامبراطورية قد سمحت لها بتسليح ۲۰۰ سفينة شراعية، في حين لم يتمكن


فرانسوا الأول من تسليح أكثر من ٢٠ سفينة وبصعوبة كبيرة (٢٠). نحن نورد هذه الحقائق التاريخية المعروفة حتى نؤكد عدم صحة الادعاءات الأجنبية التي تلوي عنق الوقائع التاريخية لتعطينا صوراً مشوهة لتاريخنا الإسلامي فيدل أن تعترف بأفضال المسلمين على فرنسة تبرر الواقعة التاريخية


بعكسها تماماً.


وأخيراً نأتي إلى تقدير المؤرخ التركي، يلماز أوزتونا، الذي يقول فيه إن معاهدة الامتيازات ومعاهدة مساعدة لتنمية فرنسة عسكرياً واقتصادياً والحيلولة دون وقوعها لقمة سائغة الألمانية وإسبانية. وهكذا منح الديوان الهمايوني فرنسة بعض الامتيازات التجارية التي من شأنها تقويتها ببعض الميزات التي لم يعترف بها لغيرها من الدول (1) . ونحن نعتقد بأن هذا التقدير هو الأقرب إلى الحقيقة التاريخية، لأن هناك ما يؤكده تاريخياً. فقد جاء في رسالة ابن فرانسوا الأول، هنري الثاني ملك فرنسة إلى السلطان سليمان القانوني لم يبق لدى فرنسة أي أمل في المساعدة من أي مكان آخر عدا حضرة سلطان العالم حيث أن حضرة سلطان العالم قد قدم من قبل مساعداته لمرات عديدة. إن فرنسة ستكون ممتنة إلى الأبد لو سوعدت بمقدار من النقود والبضاعة، وستطبق شهرة الكرم التركي العالم أجمع. إن مثل هذه المساعدة تعتبر لا شيء بالنسبة إلى سلطان العالم (۲۲). وهكذا يعترف ملك فرنسة بأن السلطان سبق وساعد بلاده التي لا أمل لها سوى استمرار المساعدة. وفي هذا دليل على أن صفقة الامتيازات التي منحت كانت بالفعل لتنمية فرنسة. ولكن يبقى أن نتساءل إذا صح ذلك مع فرنسة فكيف يوافق السلطان على جعل هذه الامتيازات مفتوحة لإنجلترة ولبابا روما إن شاءوا تمتعوا بها، وهو في حرب مصيرية معهم وبالذات مع بابا روما الذي كان يساند شارل الخامس ؟ هل أراد أن ينمي أعداء، حتى يحدوا من اتساع ديار الإسلام في أوروبة ؟ أسئلة لم تزل تبحث عن جواب.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

المؤتمر الصحفي ...

المؤتمر الصحفي المطول لـزلاتان : بعد 6 أشهر أصبح لدي بالفعل شعر أبيض ، العمل مستمر .. بعد اعتزالي ك...

تعريف المؤسسات ...

تعريف المؤسسات التعليمية -يُقصد بمؤسسة التعليم الخاصة كل مؤسسة غير حكومية للتربية والتعليم على إختل...

يعد العصر العبا...

يعد العصر العباسى الأول العصر الذهبى لبنى العباس ، فقد سيطر الخلفاء العباسيون خلاله على مقاليد السلط...

عندما كان الراو...

عندما كان الراوي في السادسة من عمره ، و شاهد صوره افعى البواء تلتهم وحشا بريا في كتاب " قصص حقيقيه ف...

Introduction: ...

Introduction: Access to healthcare is a deeply contested issue, sparking debates across political, ...

الفرع الثاني: ا...

الفرع الثاني: المتخصصون في إعادة التأهيل والتكييف يضم هذا التخصص لشعبتي إعادة التأهيل وإعادة التك...

Das Rentensyste...

Das Rentensystem in seiner derzeitigen Form ist auf Dauer nicht finanzierbarDoch ist ,,Arbeiten bis ...

بدأ قصة أليس في...

بدأ قصة أليس في بلاد العجائب في حديقة المنزل؛ حيث كانت تلهو أليس مع شقيقتها، ولكنهما في ذلك الوقت كا...

تحليل الأبيات ...

تحليل الأبيات يبدأ الشاعر نصه بطابع قصصي لأنه يعرض أمرًا واقعا، هو حال القاضي الذي أدلى بحكمه لصالح...

طرح المشكلة :تخ...

طرح المشكلة :تختلف المادة الحية عن الجامدة من حيث طبيعتها المعقدة ، الأمر الذي جعل البعض يؤمن أن تطب...

To better prepa...

To better prepare students for the future, the current education system must incorporate several key...

بوفاة الشيخ أحم...

بوفاة الشيخ أحمد، سقط عم الشيخ عبد الل، منصب الحاكم الذي كان يشغله، وأصبح فارغا، ورفض الشيخ جاسم ،ال...