الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (73%)

مظاهر التطور والتجديد في الشعر العباسي الفصل الأول شهد العصر العباسي ، وهندية ، ويونانية ) وترجمتها . وانصهارها مع الثقافة العربية في بوتقة الإسلام الذي أصبح حضارة جديدة لتلك الثقافات . وقد تأثر الشعر بهذه النهضة ، فتطور تطوراً ملحظوظاً شمل الكثير من جوانبة ، إلا أن تطوره لا يتفق والنهضة الشاملة التي أحاطت به ، ولا يتلاءم مع الروافد التقافية التي عب منها الشعراء ذوو الجنسيات المختلفة ! وربما أمكن إرجاع ذلك إلى سبب جوهرى تتفرع عنه أسباب كثيرة ، فظلوا يدورون في فلك الحاكم أو صاحب النفوذ ، ومن ثم حُرموا من الحرية التي لا يزدهر الشعر إلا في ظلها ، وجاء نتاجهم الأدبي صدى لما يريده المتبوع ! وقد عاش الخليفة العباسي حياتين تخالف الواحدة منهما الأخرى كل المخالفة : حياة خاصة يتحلل فيها كثيراً من القيم الإسلامية . ويختلط بكثيرين ممن يسئيون إلى هذه القيم . وحياة عامة معلنة حرص فيها على الظهور بالصورة التي تليق بإمام المسلمين وقائدهم ، وكان من بعض لوازم هذه الحياة أن يظهر فيها بمظهر المحافظ على اللغة والمقدس لتعاليم الدين ، وأدى هذا بدوره إلى أن تمتلى هذه الحياة بأفذاذ العلماء فى كافة المجالات ، لِيَنبت في ذهن الجماهير المسلمة أن الدولة على أكتاف الأعاجم ليس مصدر خطر على الدين ولا على لغته قیام وكان لهذا أثره على الشاعر الذي جعلته الظروف تابعاً لغيره وجعلت فنه استجابة لما يريده هذا الغير ؛ فليس من شك أن التراث الأدبي سيحتل مكانة عالية في تلك المجالس المعلنة للخلفاء ، ومن ثم فلن يتاح للشاعر الاقتراب منها والتمتع بما تفيضه من خيرات ، إلا إذا وضع عينيه على حماة اللغة وسدنتها الذين يحتلون الصدر فيها . ولذلك كانت هذه المحافظة الشديدة لدى الشعراء حتى غير أن يتقدمه الشعراء العرب الأقحاح ، سواء أكان ذلك في تصدر هذه المجالس ، التى يجب أن تظل العربية فيها قوية مزدهرة ، أم فى ذيوع شعرهم وجريانه على ألسنة الناس ، والمرجوة . - للغة ، فما كان منهم إلا أن بالغوا وتشددوا في المقاييس التي يزنون بها الشعر ، واعتبروا ( النموذج الشعري القديم ، هو المثل الأعلى الذي ينبغى على الشاعر أن يحاكيه ويحذو حذوه ، وتباعد بين الشاعر والانفعال بعصره والتعبير عنه وتسد معظم النوافذ التي تهب منها رياح التجديد . ومن . بل ربما في القصيدة الواحدة : شعر يتجه به الشاعر إلى الخارج ليرضيه ، ويحقق رغباته ، وشعر ذاتى يعبر فيه الشاعر عن ذاته ، ويصور ما ننفعل به و بين هذين اللونين من الفروق الفنية ما يضاهي الفروق التي تميزه عن غيره من الشعراء . إذ تقول : « إِذا ما غَضِبْنا " غضبةً مُضَرِيَّةٌ . ، فقال : كل . وقولى لها أحب إليها شي في موضعه . وربابة هذه جارية لى وأحسن عندها من من « قِفَانبُك من ذكرى حبيب ) ( ۱ ) ؛ فبشار يعلل هنا لاختلاف أسلوبه تبعا لنوع التجربة التي يصورها . وقد حاول الدكتور طه حسين أن يعلل لروح المحافظة التي سيطرت على الشعر العباسي وعاقته عن التطور المرجو بالنسبة لما أصابته آداب الأمم الأخرى من التطور ، بل وبالنسبة لما لحق بالحياة العربية في القرن الأول والثاني للهجرة – بخضوع الأمة العربية لمؤثرين مختلفين : - أحدهما يدفعها بقوة إلى الأمام ، والآخر يجذبها بعنف إلى الخلف . إلى الأمام اندفاعاً قوياً في الحضارة المادية ، وكان تنجذب فكانت تندفع إلى إلى الوراء بحكم الدين وبحكم لغته الدينية التي كان الحفاظ عليها وصيانتها واجباً دينياً لا سبيل إلى جحوده أو التقصير فيه . وقد تقدم العقل العربي حيث لم يكن في تقدمه شر على الدين أو اللغة ، وأبطاً في حركته ما دام فيها خطر عليهما . ومن حاول من الشعراء الإسراع بهذه الحركة فإنه يصبح موضع سخط علماء الدين ، فإنهم اضطروا أحياناً إلى حبسهم ، بل وقتلهم ، عندما يجدون أنهم يسيئون إلى ما ينبغي للخلافة من مهابة كذلك كان لعدم الاحتكاك بالأمم التي ترجمت ثقافاتها احتكاكاً فعالا ، وعدم مخالطتها مخالطة أدبية وعقلية أثر واضح في عدم التطور لأن التطور المنتج الحضارة المادية لا تكفى وحدها لدفع الشعر إلى وربما يدعم هذا الرأى أن المترجمين العرب لكتاب أرسطو ه فن الشعر ، عجزوا عن فهم كثير من نصوصه المرتبطة بالنهضة المسرحية عند اليونان ، فتحولت أمامهم إلى شئ أقرب إلى الألغاز والأحاجي ، التي كان ازدهار النقد الأدبي في « فن الشعر ، إحدى نتائجها . ولهذا كله لم تتح الظروف لنشأة أجناس الأدب الموضوعية إبان العصر العباسي ، وتأخرت نشأة كثير منها إلى العصر الحديث ، على الرغم من وجود بذور صالحة لنماء هذا الأدب ، وعلى الرغم مما يحفل به التراث الشعبي من مصادر خصبة لمادته وسنحاول الآن رصد بعض مظاهر التطور والتجديد في القصيدة العباسية . أ ) الفنون والاغراض : ظل الشعر العباسي يدور في فلك الأغراض الشعرية المعروفة مع تطوير فرضته ظروف الحياة ، ومع تطرق لبعض الأغراض الشعرية الجديدة " تطوير الأغراض القديمة : 1 - المدح : ظل المدح على رأس أغراض الشعر التي اتجه إليها الشعراء في هذا العصر فما دام هناك قادر على المنح ، فلابد أن أن يوجد المدح ، وعلو الهمة ، بغض النظر عن وجود هذه الصفات ـ أو بعضها – في الممدوح أو عدم وجودها . ومن هنا ألزم نفسه بضرورة الافتنان في | تجويد بضاعته ، وحسن عرضها ، ليحث الممدوح على الاتصاف بها ، ، لأنه لا يمدح الخليفة – مثلا – من حيث هو ، وإنما يمدحه بوصفه خليفة للمسلمين وموضع آمالهم . فكأن الشاعر يرفع أمامه الشعارات التي تريدها الأمة في خليفتها ، لعله – إن كان غوياً - - يثوب إلى الرشاد وبذلك ظلت المدحة حافزاً للخليفة وللأمة على التمسك بالفضائل والأخلاق المحمودة ، لأنها تحمل خصالنا وخصائصنا النفسية نقول نحن نستبعد هذا التصور للمدحة في العصر العباسي تحميلا للأمور أكثر مما تحتمل ، هو يريد من الممدوح أقصى عطاء ممكن ، فعليه أن يفتن فى تجويد السلعة التي يقدمها إليه ، بغض النظر عن مدى الزيف فيها ، أو انطباقها على الواقع أو تناقضها معه . أخضعوا بضاعتهم للمواصفات التي يريدها هؤلاء المسيطرون وأن معظمهم قد استمراً لذة العطاء الذي بالغ فيه الممدوحون ، ووصلوا به إلى أرقام خيالية ، حتى توفى الكثيرون منهم عن ثروات طائلة ورغبة من الشاعر في إضفاء لمسات التجديد على مدحته ، كان لابد أن يتطرق إلى الأحداث التي عاصرت الممدوح ، وبخاصة تلك التي أسهم فيها . ومن هذه الناحية أصبح شعر المدح يقوم بما تقوم به الجريدة في العصر الحديث ، واكتسب قيمة تاريخية فوق قيمته الأدبية . ومن هنا كانت كثرة الاستشهاد به الكتب التاريخية . ويمكن أن يكون لهذه الأحداث في . حد ذاتها مذاقها الإسلامي لدى الشاعر وإثاراتها الدينية لوجدانه . الشعر الذي مدح به الشعراء الأبطال والقواد الذين قادوا الجيوش الإسلامية في معاركها المظفرة ضد الأعداء . فقد أشادوا اشادة رائعة بكل معركة خاضوا غمارها ، وكل حصن اقتحموه ، - فيلهب حماسهم ويدفعهم دفعاً إلى البذل والفداء . وبذلك لم تعد قصائدهم مديحاً فحسب ، بل أصبحت تاريخاً أدبياً لما وقع في العصر أحداث . وكتب التراث مليئة بمثل هذه القصائد . ولعل من أبرزها من بائية أبي تمام في فتح عمورية : السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد الجد بين واللعب فتح تفتح أبواب السماء له تلك القصيدة التي تكاد تكون ملحمة للبطولة ، وتجسيداً للقائد الذي ب نفسه فداءً لأهداف أُمته وفضلاً عن ذلك شعر الخلفاء منذ وقت مبكر – كما سبقت الإشارة - بحاجتهم إلى تدعيم قواعد حكمهم ، وإقناع المسلمين بأحقيتهم في الخلافة ، وفضلهم على من عداهم من المنافسين . وكان الشعر خير وسيلة لتحقيق ما يريدون . والإزراء بالعلويين المنافسين تلهفاً على عطايا الخلفاء المسرفة ولذلك فإن بعض الشعراء - ومنهم من كان مقلداً في مدحه - عن مع نفسه قد نأى هذه السبيل وآثر الصدق النفسى والفنى وعصره . كما في اتجاه أبي نواس إلى الثورة على تلك المقدمة الطللية ، وكما في ابتداء كثير من الشعراء للمدح بغيرها ، ولجأ غيره إلى الحديث عن . أو رحلة السفينة في البحار وما إلى ذلك من ابتداءات عن التقليد ، وتقترب من الصدق ( ۱ ) . فأحيا هذا الأدب الذي ازدهر إبان العهد الأموى خلال احتدام الصراع بين المذاهب السياسية المختلفة . حيث لم ينظر الخلفاء العباسيون إلى أنفسهم على أنهم مجرد حكام فحسب ، بل حاولوا أن يُرسخوا في الأذهان أنهم أئمة المسلمين ، وأن يُضفوا على أحقيتهم بالخلافة نوعاً من القداسة ، حيث إنها تتفق مع معتقداتهم التي تجعل الحاكم ظلا الله في الأرض . وكان هؤلاء الخلفاء بحاجة ماسة إلى ترسيخ هذه الفكرة الطارئة على العقيدة الإسلامية ، في نفوس المسلمين ، دعماً لسلطانهم الذي خاضوا إليه أنهاراً من الدماء وليس كالشعر وسيلة فعالة ، تتسلل إلى الوجدان البشرى فينفعل بها ويقتنع ، ولذلك حرص هؤلاء الخلفاء وإلى جانب هذا كان كثير من خلفاء العصر الأول أفذاذاً في الخطابة التي كانت خير سند لهم في حربهم الشعواء ضد الأحزاب المعارضة وبخاصة العلويون . أن بعض أفكارها كان المادة الرئيسية التي صاغ الشعراء منها كثيراً من مدحهم أو شعرهم السياسي - - للعباسيين . لا مجرد الأرحام إليهم حكام للمسلمين عنه يخطب أبو العباس السفاح - عبد الله بن محمد بن على بن عبدالله ابن عباس - حين بويع بالخلافة : « الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه تكرمةً ، واختاره لنا وأيده بنا ، والذابين ، والناصرين له ، وألزمنا كلمة التقوى ، وجعلنا أحق بها وأهلها ، وخصنا بِرَحِم رسول الله وقرابته ، وأنشأنا من آبائه ، وأنبتنا من شجرته ، ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع . . وأعلم الناس فضلنا وأوجب عليهم ثم يهاجم العلويين في خطبته هجوماً يوازى حرب الإبادة التي يشنها عليهم . وهو في هذه الخطب يسوق الحجة تلو الحجة للإقناع بفضل العباسيين وأحقيتهم بالخلافة من أبناء عمومتهم فشاهَتْ وجُوهُهُم بِمَ ولم أيها الناس ؟ وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم وبصرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم وأظهر بنا الحق وأدحض الباطل . ورد علينا حقنا وتدارك بنا أُمَّتَنَا ، أما خطابتهم المواكبة للقضاء على الأمويين فلم نجد لها صدى يذكر في الأدب السياسي على الرغم من عنفها وقوتها ؛ فالسفاح يخطب في الشام عقب مقتل مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين ، فيقول : . ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأَحلُّوا قومهم دارَ البَوَار . نكص بكم يا أهل الشام آل حرب وآل مروان ماذا يقول ز عماؤهم غداً ؟ ! يقولون : « ربنا هؤلاء أضلُّونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار ، أن هؤلاء قد صاروا ماضياً بالنسبة للخلافة العباسية : ولذلك قل ذكرهم أو انعدم بعد استقرار الأمر للبيت العباسي على أشلاء الأمويين " . أما العلويون فهم يمثلون الخطر القائم فعلاً على الخلافة ، وإذن فلم يكن في ميدان الصراع سوى هذين الحزبين الكبيرين : حزب ظفر بالحكم ويريد تثبيته ، وآخر يرى أنه أولى بالأمر وأن حقه اغتصب ويأمل أن يعود إليه هذا الحق المغتصب منه ، اعتقاداً بأحقيته حينا ، وركوباً للموجة الرابحة في كثير من الأحيان . ونتج عن ذلك تراكم كم وفير من الشعر السياسي المؤازر لبنى العباس تراكماً يتضاءل إلى جانبه كم الشعر المدافع عن حق العلويين ؛ لأن الظروف السياسية لم تتح لكثير من هذا الشعر الظهور والانتشار ، وإلا لدفع صاحبه حياته ثمناً له ؛ إذ أنه من الطبيعي أن تعمل السلطة الحاكمة على وأد مثل هذه المحاولات ، وتعقب هؤلاء المعارضين ، والقضاء على نتاجهم الفني المساند لخصومهم والمذكي المعارضتهم . مهما يكن من شيء فقد دار كثير من الشعر السياسي – أو مدح العباسيين والعلويين - حول المعانى التي تضمنتها خطب زعماء الفريقين ورسائلهم المتبادلة ، إبان اشتداد الصراع ، كما سنرى في الشواهد الآتية بعد . وأخطر هذه الرسائل هي التي تبادلها أبو جعفر المنصور الله ومحمد بن عبد بن الحسن المعروف بالنفس الزكية ، خلال ثورته على العباسيين ؛ ثم هي تمثل بذاتها لوناً بارزاً من أدب الحجاج في العصر . ولخطورة هذه الرسائل ووضوح تأثيرها في الأدب السياسي سنثبتها فيما يلى ورجعتما أن تَقْدِروا عليهم فاعلموا أَنَّ الله غَفُورٌ رَحيم ) . ولك على عهد الله وميثاقه وذمة الله وذمة نبيه ، إن أنتما أَتيتُما وتُبتما من قبل أن أقدر عليكما وأن يقع بيني وبينكما سفك الدماء ؛ وأوسعكم ما أصبتم من دم أو مال ، وأبوئكما من البلاد حيث شئتما وأطلق من الحبس جميع ولد أبيكما . فإن أحببت أن تتوثق من نفسك بما عرضتُ عليك ، تلك آياتُ الكِتابِ المُبِين . تتلو عليك مِن نَبَإِ مُوسى وفرعون بالحقِّ لقوم يؤمنون ) إلى قوله ( ما كانوا يَحْذَرون ) . وأنا أعرض عليك من الأمان ما عرضته ، فإن الحق معنا ، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم إليه بشيعتنا ، وحظيتم بفضلنا ، وإن أبانا عليا رحمه الله كان الإمام فكيف ورثتم ولاية ولده وقد علمتُم أنه لم يطلب هذا الأمر أحد بمثل نسبنا ولا شرفنا ، وأنا لسنا من أبناء الظار ، ولا من أبناء الطلقاء يمت أحد ممثل مانمت به من القرابة والسابقة والفضل ، وإنا بنو أم أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت عمرو ( ۱ ) في الجاهلية " ، وبنو فاطمة ابنتها في الإسلام دونكم . وأنَّ الله اختارنا واختار لنا فولدنا من النبيين أفضلهم . ومن النهاء أفضلهن خديجة بنت خويلد ، وأول من صلى إلى القبلة منهن . ومن البنات فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . ولدت الحسن والحسين سيدى شباب أهل الجنة صلوات الله عليهما وأن هاشماً ولد عليا مرتين ، وأنَّ عبد المطلب ولد حسناً مرتين وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ولدنى مرتين، وأنى من أوسط بني هاشم نَسباً وأشرفهم أباً وأماً ، فما زال الله منه وفضله يختار لي الأمهات في الجاهلية والإسلام ، فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة ، وأهونهم عذاباً في النار ، وأبي خير أهل الجنة ، ، فأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير الأشرار فلك الله ، إن دخلت في طاعتى وأجبت دعوتى ، أو حقَّ امريء مسلم أو معاهد ، فقد علمت ما يلزمك من ذلك ، وأنا أولى بالأمر منك ، وأو فى بالعهد ؛ لأنك لا تعطى من العهد أكثر مما أعطيت رجالاً قبلى . أو أمانَ أَبي مُسلم ، والسلام حسن ، وفهمت محمد بن عبد بن كلامك ، فإذا جُلُّ فخرك بقرابة النساء ، ولم يجعل الله النساء كالعُمومة والآباء ، ولا كالعصبة الأولياء ؛ لأن الله جعل العم أباً وبدأ به في القرآن على الوالد الأدنى . ولو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن لكانت آمنة أقربهن رَحِماً ، ولكن اختيار الله لخلقه على قدر علمه فاطمة جدة النبي صلى الله عليه وسلم . فإن لم يرزق أحدا ولدها دين الإسلام ولو أن من أحداً من ولدها رزق الإسلام بالقرابة لكان عبد الله بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر لله يختار لدينه من يشاء . فأنزل الله عليه : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين ) . فدعاهم فأنذرهم . فأجابه اثنان أحدهما أبي . وأبى عليه اثنان أحدهما أبوك ، فقطع الله ولايتهما منه ، وليس في الشر خيار ، ولافخر في النار ، وسترة فتعلم ( وسيعلم الذي ظَلَمُوا أَى مُنقَلَب يَنْقَلبون ) . وأما ما فَخرت به من فاطمة أُمّ على 6 وأن هاشماً ولد عليا مرتين ، ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ولدك مرتين ، لم يلده هاشم إلا مرة واحدة ، ولا عبد المطلب إلا مرة واحدة . وفخرت على من هو خير منك نفساً وأباً وأولاً وآخراً : فخرت على إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وهل خيارُ ولد أبيك خاصة وأهل الفضل منهم إلا بنو أمهات اولاد ؟ وما ولد منكم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من على بن الحسين ، وهو لأم ولد ، وجدته أم ولد ، وهو خير من أبيك ، ولا مثلُ ابنه جعفر، وجدته أم ولد . وأما قولك : إنا بنو رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا ترث الولاء ، ولا يحل لها أَن تَؤُم ، فكيف تورث بها إمامة . فأخرجها نهاراً ومرضها سيرا ، ودفنها ليلاً . فقد حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة ، وقاتله طلحة والزبير وأبي سعد بيعته وأغلق بابه دونه ، وبايع معاوية بعده ، ثم طلبها بكل وجه فقاتل عليها . ثم حكم الحكمين ورضى بهما وأعطاهما عهد الله وميثاقه : فاجتمعا على خلعه واختلفا في معاوية . ثم قام جدك الحسن فباعها بخرق ودراهم ، ثم خرج الحسين على ابن مرجانة ، حتى خرجنا عليهم فطلبنا بتأركم ، وأثركنا بدمائكم ، وأورثناكم أرضهم وديارهم وأموالهم ، وأردنا إشراككم في ملكنا ، فأبيتُم إلا الخروج علينا . وظننت ما رأيت من ذكرنا أباك وتفضيلنا إياه أنَّا نُقدمه على العباس وحمزة وجعفر وليس كما ظننت ، ولكن هؤلاء سالمون مُسلَّم منهم ، مجتمع بالفضل عليهم . وابتلى بالحرب أبوك ، فاحتججنا له وذكرنا فضله وعنفناهم وظَلَّمناهم فيما نالوا منه . وقد علمت أنَّ المكرمة في الجاهلية سقاية الحاج الأعظم وولاية بئر زمزم ، وكانت للعباس من بين إخوته ، فكان وارثه من بين إخوته . ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايتنا ، والخلافة بأيدينا ، فلم يبق فضل ولاشرف في الجاهلية والإسلام إلا والعباس وارثه ومورثه ، والسلام ) يغنى عنه القليل الذي أوردناه . ودافعوا عن حزب يعتقدون في سلامة موقفه ويثقون في قادته . فانطلقوا يدافعون عنه دون أن تحركهم مطامع دنيوية عاجلة ، بل إنهم بموفقهم هذا يضعون أنفسهم هدفا لفتك العباسيين بهم . التي تستروا بها ، والتي دفعت بعضهم إلى مداراة موقفهم يشعر ينتصر للعباسيين ، أخذا بمبدأ جوهرى من مبادئهم التي ترى اتقاء الظالمين ومدارتهم ، حتى يعود إليهم الأمر ، ويظهر منهم و المهدى المنتظر ) . ولم يكتف بالبكاء والتحسر على قتلى الشيعة ، ويُقذع في هجائهم ، ويعتبر دعبل بن على الخزاعي خير ممثل لهذا الفريق . ويلاحظ على هذا الشعر السياسي الذي استقى مضمونه من الرسائل السابقة للمنصور والنفس الزكية ؛ ميله إلى الإسراف والغلو ؛ ترجمةً لما أراده المنصور من إسباغ صفة الإمامة على خلفاء بني العباس ، تلك الصفة التي أراد من ورائها إضفاء القداسة عليهم ؛ لأنهم يحكمون بتفويض إلهى ، وأنهم ظل الله في أرضه . وكان هذا كله وراء تطرف الشعراء تطرفاً ممقوتاً ابتعد بهم عن العقيدة الصحيحة ، فرأينا « منصور التمرى ، يمدح الرشيد فيضعه فى منزلة من يسير الكون وفق إرادته ، فالفكرة التي أراد المنصور غرسها في نفوس الناس عن العباسيين - وهي أنهم يحكمون بتفويض إلهى - ما زالت توجه مدح الشعراء لهم وبخاصة أن الخلفاء قد أعلنوا رأيهم في المعاني التي ينبغي أن يتضمنها . من ذلك ما يحكيه أبو الفرج عن السبب في تقديم الرشيد لابن أبي حفصة على منصور النمرى الذي يضمر التشيع ، لكنه مدح الرشيد تقيَّة ، وحام حول ذم العلويين ، ولم يقع وأوماً ولم يُحقق » ويقول عن الرشيد « كان يحتمل أن يمدح بما تمدح به الأنبياء فلا ينكر ذلك ولا يرده ويركز على الفضائل المعتوية أكثر من الحسية . الصفات وثمة ظاهرة تجدر الإشارة إليها في شعر المديح هي تفرعه إلى أنواع شتى ، بحيث أصبح لكل ممدوح نوع يناسبه من المدح ، على النحو الذى فصله ابن رشيق ، فالكاتب والوزير يمدحان بحسن الروية ، وسرعة الخاطر بالصواب ، وشدة الحزم وقلة الغفلة ، وبذل النصح للخليفة ، والنيابة عنه في المعضلات . كما يمدحان بالبلاغة والخط والتفنن في العلم . . وأفضل ما يمدح به القائد الجود والشجاعة وما تفرع منهما ولذلك رأينا البحتري يمدح محمد ابن عبد الملك الزيات الكاتب والوزير كذلك يلاحظ أن شعر المدح قد اتجه اتجاهاً جديداً حيث مدح الشعراء مدنهم ، وهذا اتجاه جديد أولى به أن يسلك في سلك الأغراض الجديدة للشعر العباسي ؛ لأنه نوع من الشعر الوطني يعبر عن مدى ارتباط الإنسان بوطنه وكان من أثر انتشار تيار الزهد أن ظهر لون جديد من المدح اتجه به أصحابه إلى الذات الإلهية بعد أن ملوا الارتزاق الرخيص أمام أبواب الخلفاء ، يقول أبو العتاهية : فاستغن " بالله عن أبوابهم كرماً إن الوقوف على أبوابهم ذل وعلى الرغم من شيوع البناء التقليدى فى قصيدة المدح ترك العصر أثره على كثير من شعره ؛ فلم يتمسك المادح بهذه التقاليد وجدد في الشكل الفنى بعد أن بالغ فى التجديد في المضمون الشعرى . فأبو نواس في بعض قصائده يتبع نهجه في الخروج على هذا البناء . وقد ترك هذا أثره في شعره من حيث الشكل والمضمون ، وأبو العتاهية يعتبر من أوائل من أدخلوا بساطة التعبير وشعبيته في قصائد المديح التي كانت تلتزم فيها فخامة التعبير وجزالته ، بالإضافة إلى تطوره بموسيقا الشعر . الهجاء : كان التطور محسوساً في شعر الهجاء ، ولعل السبب في ذلك أن الشعراء كانوا فيه أقرب إلى ذواتهم ، فعبروا فيه عن مشاعرهم الساخطة ، وذموا من ضاقوا به ، أومن لم يحقق ما يريدون . فهم فيه مدفوعون بعواطفهم الشخصية ، وقد حال ذلك بينهم وبين الافتعال الذى اضطروا إليه في كثير من شعر المدح وقد بالغ الشعراء في هذا الفن ، حتى ليعد الهجاء السابق عليهم ذا شأن يسير في الإقلاع والفحش بالنسبة لنتاجهم الهجائي ، فمهما المهجو . واللافت للنظر أن الخلفاء غضوا الطرف عن ذلك مع قدرتهم على الفتك . وربما رأوا أن قبل هؤلاء الهجائيين ، يضعف من قوة الخلفاء التي لا ينبغي أن تهتز لمثل هذه السفاسف أو لعل الشعراء ارتكزوا – قبل الهجاء - على مركز من مراكز القوة التي امتلأت بها الحياة العباسية ، والتي قد تفوق في تأثيرها ما للخليفة من تأثير الشعب وهذا النوع من الهجاء يمكن اعتباره لوناً من الهجاء السياسي الذي اتجه كثير منه إلى فساد الحكام وكثيراً ما أغفلت كتب الأدب أسماء الشعراء الذين هجوا الأمين ، ويلاحظ على الهجاء اهتمام شعرائه بالتركيز على الانحراف الديني عند المهجو وشذوذه بل زندقته أحياناً ، أما فيما عدا ذلك من ألوان المجون فنشك في أنها كانت في العصر مثالب يهجى بها من يقترفها لأنها صارت لوناً من المنكر الذى يتباهى بارتكابه في هذا العصر الغزل : خطا الشعراء بالغزل خطوات فسيحة فى مجال اللهو والفجور ، منساقين وراء الإباحية الزائدة والمجون العابث . بعد انتشار مجالس اللهو والشراب التي امتلأت بالقيان والمغنيات اللاثى خلعن ثياب العفة ، وأحاطت بكل شاعر طائفة منهن ، فإذا علمنا أن كثيراً من أعلام الشعراء الذين التف حولهم هؤلاء الفاجرات بل وصل الأمر إلى أنها أصبحت تهمة جاهزة تلصق بمن يريد الخليفة أن يتخلص منه . انظر التمهيد لهذه الدراسة واتجاهات الشعر العربي عرف عنه الإغراق في اللذة ، والعب من كئوس الشهوات ، حتى لقد اتهموا في عقيدتهم - تصورنا الدرك الأسفل الذي انحدر إليه غزلهم الإباحي المستعر بالجشع الجسدى ، والرغبة الحيوانية . انحداراً يباعد بينه وبين الغزل في التراث الأدبي المتقدم على العصر العباسي . وبلغ من حدة هذه الموجة الماجنة ، أن يشيع الاستمتاع بالغلمان . تلك العادة القبيحة المزرية بكرامة الإنسان ، والتي والتغزل فيهم كانت شائعة بين الفرس ، فهى لم تعد تلك العربية المصونة الممنوعة التي يضفى عليها المنع والتحجب هالة أسطورية تذكى قريحة الشعراء ، كما لم تعد تلك المرأة التى تحدث عنها ابن أبي ربيعة في شعره ، لكنها أصبحت في العصر العباسي أمة أجنبية مكشوفة لا ترعى للأخلاق حرمة ، كيف وهي سلعة تباع وتشترى ؟ ! فلابد : لها من إجادة ضروب من اللهو والخلاعة لا يخطر ببال العربية شيء منهما ! وإذا علمنا أن عدد هؤلاء الإماء قد تكاثر بشكل مخيف ، حتى وصل ما تملكه بعض الخلفاء إلى ألفين ! أدركنا إلى أى حد تغيرت مقاييس الشاعر العباسي للجمال ، ولمسنا الأثر الاجتماعي الذي ينشأ عن اجتماع تلك الأعداد الغفيرة من الإماء اللائى عرضن أنفسهن بصورة مقززة ، ومارسن ضروباً منكرة من اللهو والمجون . وهكذا ضرب الفساد بأطنابه ، وشاعت تلك الظاهرة الطارئة الشاذة : ظاهرة التغزل بالغلمان ، حيث أصبح هؤلاء الأماء كالمتاع المكشوف ، تعافه النفس وتنفر منه ! ولما اتسع نطاق هذه الظاهرة تنكرن في زي الغلمان ، وصرنا نسمع عن الغلاميات » . حتى احتاجت تلك الظاهرة الشاذة إلى تفسير يبرر وجودها في مجتمع مسلم ! وليس ما يهمنا الآن هو التعليل لتلك الظاهرة بأنها مظهر مألوف في الحضارات الكبرى أو أنها أثر من آثار بروز العنصر الفارسي وإنما المهم هو ملاحظة تناول الشعراء لها ، فقد نقلوا إلى « الغلمان » معظم الأساليب الغزلية التي كان يتوجه بها إلى المرأة ، وإذا كان هذا اللون من الشعر يمثل انتهاكاً صارخاً لقيم المجتمع من الناحية الموضوعية فإنه من الجانب الفنى لم يضف كثيراً إلى التراث الغزلي السابق . فغدا لوناً من الشعر يمثل سمة للأدب العربي وقدى في عيون قارئيه . وكاد صوته الجهير يطمس الأصوات الغزلية المرتبطة بالقيم الحميدة . على أن اتساع الرقعة في المجتمع العباسي أتاح لألوان أخرى من الغزل أن تنتعش لدى شعراء بعينهم كالعباس بن الأحنف أو في بعض نتاج الشعراء الذين أفاضوا في المجون وتغزلوا بالغلمان . ونترك العباس بن الأحنف لأن نهجه العفيف ، واقتداءه بابن أبي ربيعة ذائع معروف وننظر إلى بعض نتاج بشار غير المفحش ، حتى لنظنه محباً عفيفاً ينتسب إلى العذريين ، ولعل التطور الخطير حقاً في شعر الغزل هو ارتقاؤه عند بعض الشعراء إلى هذا اللون من الغزل الصوفى الذى يطلق عليه « العشق الإلهى » ، بحيث لا يمكن تفسير هذه الرموز إلا فى إطار « المصطلح الصوفى » . ويعد ذو النون المصرى الأب الحقيقى لشعر التصوف ومما قاله في العشق الإلهى: أموتُ وما ماتت إليك صبابتي ولا قُضِيَتْ من صِدْقٍ حُبك أو طارِى تحمل قلبي فيك ما لا أبنه وان طال سقمى فيك أو طال إضرارى هل يمكن إزاء هذه المجالات المختلفة المتناقضة التي تطرق إليها شعر الغزل ، أن نقول أنه كان تجسيداً لعصر حفل بالمتناقضات واتسع لها ؟ وفى ختام الحديث عن الغزل تجدر الإشارة إلى أنه من ناحية الشكل الفنى كان انعكاساً أميناً لما طرأ على العصر من تطور حضاري ، فاستخرج الشعراء للورود لغة يفهمها المحبون ؛ نجد ذلك واضحاً في كثير من شعر العباس بن الأحنف الرثاء : من الأغراض التي اتسع مداها في هذا العصر الرثاء . فقد رثى الشعراء الخلفاء والقادة المشهورين ، وأجادوا في تأبينهم ، وصوروا محنة الأمة في فقد قادتها ، وكيف ملاً موتهم القلوب حسرة وفزعاً . وفاض رثاؤهم لهم بالحزن واللوعة ، وبخاصة عندما يكون الرثاء لواحد من قادة المعارك الحربية . ونشر بين البابكيين الرعب والفزع . لكنهم أحاطوا فتصدى لقتالهم به في آخر وقعة له عندما اندفع إلى مضيق حرج 9 ولم يتزحزح عن موضعه ، فكان الموته وقع عنيف على الأمة التي خسرت قائداً فذاً من أبرز قوادها . ورثاه أبو تمام مراثى خالدة رائعة جسد فيها بطولته أثناء مصرعه الزهد : نتج عن الإفراط في الشعر الماجن نشوء نزعة أخرى مضادة تجلت في شعر الزهد الذي راده أبو العتاهية ، وتفرع عنه شعر الحكمة وتهذيب النفس يضرب الأمثال وقص الحكايات . واللافت للنظر أن تلك النزعة المضادة لم يختص بها الشعراء الزاهدون ، بل وجدناها لدى عتاة الماجنين والعابثين ، في تلك الفترات التي يتأملون فيها عبثهم، ويعضون أصابع الندم على ما أضاعوه من عمرهم وفرطوا فيه ، حتى فاضت ألسنتهم بالشعر الذى تفجونا نسبته إليهم . فنون أدبية جديدة : لا يقصد بالجدة هنا أن هذه الفنون الشعرية لم تكن كلها موجودة في التراث السابق على العصر العباسي ؛ وإذا كان الشعر التعليمي - مثلاً . لم تكن سوى تطوير لشعر العصبية التي كانت تسود نزعة منها غيرها من النزعات ، لاختلاف الظروف ؛ فهى فى العصر الجاهلى عصبية قبلية ، ثم وجدنا إلى جانبها في العصر الأموى عصبية أخرى كادت تغطى عليها هي العصبية السياسية والمذهبية ، أما في العصر العباسي فقد خفت صوت هاتين العصبيتين ، وعلا عليهما صوت العصبية الجنسية التي نشأت عنها ظاهرة الشعوبية ۱ - شعر السخرية والفكاهة : من الفنون التي لا تخفى جدتها شعر الفكاهة ، ذلك فهو ، أحياناً ، غصن من شجرة الهجاء ، بل إنه في كثير بشكل أو بآخر الشعر التعليمي : استحدث الشعراء العباسيون هذا اللون الذي لم تكن له أصول قديمة ، وإنما دفع إليه رقى الحياة العقلية في هذا العصر ، وأدى تنوع روافد الثقافة إلى ضرورة أن يحيط الأديب بقدر وافر منها ، فكان أن لجأ الشعراء - أو النظامون – إلى نظم بعض القصص المعروفة ، كما خلفوا الكثير - من المتون المنظمومة في كثير من العلوم كالنحو والفقه والمنطق ، فضلاً عن المواعظ التي ركزوها في حكم منظومة يسهل تداولها على اللسان ، واستقرارها في الذاكرة وكان لأبان . بن عبد الحميد فضل إشاعة هذا اللون من الشعر حيث تنوعت منظوماته ، وشملت القصص والعلوم والسير . فنظم كتاب كليلة ودمنة الرثاء الذاتي أو الشخصي : وهو ينبع الذي يرثى فيه الشاعر الموتى من أهله ، وينعى أحبابه الذين تخطفهم الموت . لأنه من قلب محترق دام . ولا أدل على ذلك من تلك الننمئة الملتاعة التي قالها ابن الرومى عند وفاة ولده الأوسط . أو تلك التي قالها العتبي في التفجع على وفاة ولده الشاب الذى تخطف الموت اخوته من قبله الشعر الوطنى : مدحاً الإنسان يراد به الشعر الذي قيل في الوطن الذي نشأ فيه كان أو ذما . إشادة بما فيه ، وهذا الفن الأدنى كان استجابة لتلك النقلة الحضارية الضخمة من الخيام ومضاربها والصخراء وهجيرها ، إلى القصور المشيدة والحدائق الغناء ، والعلائق الاجتماعية المتشابكة . ولعل الأدنى إلى الصواب أن يوضع الشعر المرتبط بالوطن تحت هذا العنوان ، حتى لاتتفرق شواهده ،

النص الأصلي

مظاهر التطور والتجديد في الشعر العباسي


الفصل الأول
شهد العصر العباسي ، كما رأينا أكبر نهضة ثقافية في تاريخ الحضارة الإسلامية ، بتأثير العكوف على الثقافات المختلفة ( فارسية ، وهندية ، ويونانية ) وترجمتها . وانصهارها مع الثقافة العربية في بوتقة الإسلام الذي أصبح حضارة جديدة لتلك الثقافات . وقد تأثر الشعر بهذه النهضة ، فتطور تطوراً ملحظوظاً شمل الكثير من جوانبة ، إلا أن تطوره لا يتفق والنهضة الشاملة التي أحاطت به ، ولا يتلاءم مع الروافد التقافية التي عب منها الشعراء ذوو الجنسيات المختلفة ! وربما أمكن إرجاع ذلك إلى سبب جوهرى تتفرع عنه أسباب كثيرة ، هذا السبب هو أن الشعر لم يتح له أن يحيا حياة مستقلة ، يتطور فيها التطور الذى تساعده عليه الظروف المحيطة به ، ، لأن مبدعيه لم تتح لهم هذه الحياة ، فظلوا يدورون في فلك الحاكم أو صاحب النفوذ ، ومن ثم حُرموا من الحرية التي لا يزدهر الشعر إلا في ظلها ، وجاء نتاجهم الأدبي صدى لما يريده المتبوع ! وقد عاش الخليفة العباسي حياتين تخالف الواحدة منهما الأخرى كل المخالفة : حياة خاصة يتحلل فيها كثيراً من القيم الإسلامية . ويختلط بكثيرين ممن يسئيون إلى هذه القيم . وحياة عامة معلنة حرص فيها على الظهور بالصورة التي تليق بإمام المسلمين وقائدهم ، وكان من بعض لوازم هذه الحياة أن يظهر فيها بمظهر المحافظ على اللغة والمقدس لتعاليم الدين ، وأدى هذا بدوره إلى أن تمتلى هذه الحياة بأفذاذ العلماء فى كافة المجالات ، لِيَنبت في ذهن الجماهير المسلمة أن الدولة على أكتاف الأعاجم ليس مصدر خطر على الدين ولا على لغته قیام وكان لهذا أثره على الشاعر الذي جعلته الظروف تابعاً لغيره وجعلت فنه استجابة لما يريده هذا الغير ؛ فليس من شك أن التراث الأدبي سيحتل مكانة عالية في تلك المجالس المعلنة للخلفاء ، ومن ثم فلن يتاح للشاعر الاقتراب منها والتمتع بما تفيضه من خيرات ، إلا إذا وضع عينيه على حماة اللغة وسدنتها الذين يحتلون الصدر فيها . ولذلك كانت هذه المحافظة الشديدة لدى الشعراء حتى غير أن يتقدمه الشعراء العرب الأقحاح ، سواء أكان ذلك في تصدر هذه المجالس ، التى يجب أن تظل العربية فيها قوية مزدهرة ، أم فى ذيوع شعرهم وجريانه على ألسنة الناس ، ومن أجل ذلك كان حرصهم على التعمق في اللغة أغوارها ، وسبر وانتقالهم إلى البادية لمشافهة الأعراب والمحافظة على الصورة المألوفة العربي منهم ،
والمرجوة . - للغة ، كما يراد لها عند علمائها الذين شعروا بالمكانة التي يتمتعون بها ، فما كان منهم إلا أن بالغوا وتشددوا في المقاييس التي يزنون بها الشعر ، واعتبروا ( النموذج الشعري القديم ، هو المثل الأعلى الذي ينبغى على الشاعر أن يحاكيه ويحذو حذوه ، ونظروا إلى التراث نظرة تقديس تحول دون التطور المرجو للشعر . وتباعد بين الشاعر والانفعال بعصره والتعبير عنه وتسد معظم النوافذ التي تهب منها رياح التجديد . ومن . اللافت للنظر في ديوان شاعر اتصل بالبلاط العباسي - كبشار أنه يحتوى على لونين من الشعر في قصائده ، بل ربما في القصيدة الواحدة : شعر يتجه به الشاعر إلى الخارج ليرضيه ، ويحقق رغباته ، وشعر ذاتى يعبر فيه الشاعر عن ذاته ، ويصور ما ننفعل به و بين هذين اللونين من الفروق الفنية ما يضاهي الفروق التي تميزه عن غيره من الشعراء .
وهذه الظاهرة واضحة في شعر كثير من شعراء العباسيين – كأبي نواس وأبي العتاهية . ويعترف بشار بشئ قريب من هذه الازدواجية عندما قيل له : إنك لتجئ بالأمر المهجن ؛ إذ تقول : « إِذا ما غَضِبْنا " غضبةً مُضَرِيَّةٌ . ا . . ثم تقول : « ربابة ربة البيت ... ، فقال : كل . وقولى لها أحب إليها شي في موضعه .... وربابة هذه جارية لى وأحسن عندها من من « قِفَانبُك من ذكرى حبيب ) ( ۱ ) ؛ فبشار يعلل هنا لاختلاف أسلوبه تبعا لنوع التجربة التي يصورها . وقد حاول الدكتور طه حسين أن يعلل لروح المحافظة التي سيطرت على الشعر العباسي وعاقته عن التطور المرجو بالنسبة لما أصابته آداب الأمم الأخرى من التطور ، بل وبالنسبة لما لحق بالحياة العربية في القرن الأول والثاني للهجرة – بخضوع الأمة العربية لمؤثرين مختلفين : - أحدهما يدفعها بقوة إلى الأمام ، والآخر يجذبها بعنف إلى الخلف . إلى الأمام اندفاعاً قوياً في الحضارة المادية ، وكان تنجذب فكانت تندفع إلى إلى الوراء بحكم الدين وبحكم لغته الدينية التي كان الحفاظ عليها وصيانتها واجباً دينياً لا سبيل إلى جحوده أو التقصير فيه . وقد تقدم العقل العربي حيث لم يكن في تقدمه شر على الدين أو اللغة ، وأبطاً في حركته ما دام فيها خطر عليهما . ومن حاول من الشعراء الإسراع بهذه الحركة فإنه يصبح موضع سخط علماء الدين ، ثم الخلفاء الذين وإن أعجبوا بهؤلاء الشعراء ، فإنهم اضطروا أحياناً إلى حبسهم ، بل وقتلهم ، عندما يجدون أنهم يسيئون إلى ما ينبغي للخلافة من مهابة كذلك كان لعدم الاحتكاك بالأمم التي ترجمت ثقافاتها احتكاكاً فعالا ، وعدم مخالطتها مخالطة أدبية وعقلية أثر واضح في عدم التطور لأن التطور المنتج الحضارة المادية لا تكفى وحدها لدفع الشعر إلى وربما يدعم هذا الرأى أن المترجمين العرب لكتاب أرسطو ه فن الشعر ، عجزوا عن فهم كثير من نصوصه المرتبطة بالنهضة المسرحية عند اليونان ، فتحولت أمامهم إلى شئ أقرب إلى الألغاز والأحاجي ، وبخاصة أن الترجمة كانت في وقت اندثرت فيه هذه النهضة المسرحية ، التي كان ازدهار النقد الأدبي في « فن الشعر ، إحدى نتائجها . ولهذا كله لم تتح الظروف لنشأة أجناس الأدب الموضوعية إبان العصر العباسي ، وتأخرت نشأة كثير منها إلى العصر الحديث ، على الرغم من وجود بذور صالحة لنماء هذا الأدب ، وعلى الرغم مما يحفل به التراث الشعبي من مصادر خصبة لمادته وسنحاول الآن رصد بعض مظاهر التطور والتجديد في القصيدة العباسية .
( أ ) الفنون والاغراض : ظل الشعر العباسي يدور في فلك الأغراض الشعرية المعروفة مع تطوير فرضته ظروف الحياة ، ومع تطرق لبعض الأغراض الشعرية الجديدة "
تطوير الأغراض القديمة :
1 - المدح : ظل المدح على رأس أغراض الشعر التي اتجه إليها الشعراء في هذا العصر فما دام هناك قادر على المنح ، ومحتاج إلى العطاء ، فلابد أن أن يوجد المدح ، ولذلك افتن الشعراء في الصفات التي يُضفونها على ممدوحيهم وجهدوا في استنباط المعانى الطريفة في السماحة والكرم والحزم والشجاعة ، وعلو الهمة ، وما إلى ذلك من صفات تمثل الشخصية الكاملة . بغض النظر عن وجود هذه الصفات ـ أو بعضها – في الممدوح أو عدم وجودها . لأن الملحة في نظر الشاعر بضاعة يُزجيها إلى الممدوح ، وهو ينتظر ثمناً مجزياً لها ، ومن هنا ألزم نفسه بضرورة الافتنان في | تجويد بضاعته ، وحسن عرضها ، حتى تنال القبول الذي يريده لها ، وتأتي بالثمن الذي يتوقعه منها ! - ويُستبعد أن يكون الشاعر العباسي قد هدف من وراء ذلك إلى تجسيد الفضائل الإسلامية ، ليحث الممدوح على الاتصاف بها ، ، لأنه لا يمدح الخليفة – مثلا – من حيث هو ، وإنما يمدحه بوصفه خليفة للمسلمين وموضع آمالهم . فكأن الشاعر يرفع أمامه الشعارات التي تريدها الأمة في خليفتها ، لعله – إن كان غوياً - - يثوب إلى الرشاد وبذلك ظلت المدحة حافزاً للخليفة وللأمة على التمسك بالفضائل والأخلاق المحمودة ، لأنها تحمل خصالنا وخصائصنا النفسية نقول نحن نستبعد هذا التصور للمدحة في العصر العباسي تحميلا للأمور أكثر مما تحتمل ، وإتطاقاً لشعر المدح ولشعرائه بما نريده نحن أو نتمناه لا بما كان عليه الواقع ! فالقضية من وجهة نظر الشاعر العباسي أبسط من كل هذا ؛ هو يريد من الممدوح أقصى عطاء ممكن ، فعليه أن يفتن فى تجويد السلعة التي يقدمها إليه ، بغض النظر عن مدى الزيف فيها ، أو انطباقها على الواقع أو تناقضها معه . وربما يدعم هذا الرأى أن الشعراء عندما رأوا سيطرة اللغويين على سوق الشعر العباسي ، أخضعوا بضاعتهم للمواصفات التي يريدها هؤلاء المسيطرون وأن معظمهم قد استمراً لذة العطاء الذي بالغ فيه الممدوحون ، ووصلوا به إلى أرقام خيالية ، فبالغ في الثناء من حيث الكم والكيف ، حتى توفى الكثيرون منهم عن ثروات طائلة ورغبة من الشاعر في إضفاء لمسات التجديد على مدحته ، كان لابد أن يتطرق إلى الأحداث التي عاصرت الممدوح ، وبخاصة تلك التي أسهم فيها . ومن هذه الناحية أصبح شعر المدح يقوم بما تقوم به الجريدة في العصر الحديث ، واكتسب قيمة تاريخية فوق قيمته الأدبية . ومن هنا كانت كثرة الاستشهاد به الكتب التاريخية . ويمكن أن يكون لهذه الأحداث في . حد ذاتها مذاقها الإسلامي لدى الشاعر وإثاراتها الدينية لوجدانه . ومن أبرز الشعر الذى تتضح فيه هذه الظاهرة ، الشعر الذي مدح به الشعراء الأبطال والقواد الذين قادوا الجيوش الإسلامية في معاركها المظفرة ضد الأعداء . فقد أشادوا اشادة رائعة بكل معركة خاضوا غمارها ، وكل حصن اقتحموه ، وافتنوا في الصورة رسم المثالية للقائد الذي يرمى بنفسه – أمام جنوده ـ في أتون المعارك ، - فيلهب حماسهم ويدفعهم دفعاً إلى البذل والفداء . وبذلك لم تعد قصائدهم مديحاً فحسب ، بل أصبحت تاريخاً أدبياً لما وقع في العصر أحداث . وكتب التراث مليئة بمثل هذه القصائد . ولعل من أبرزها من بائية أبي تمام في فتح عمورية : السيف أصدق أنباء من الكتب
في حده الحد الجد بين واللعب
فتح تفتح أبواب السماء له
تلك القصيدة التي تكاد تكون ملحمة للبطولة ، وتجسيداً للقائد الذي ب نفسه فداءً لأهداف أُمته وفضلاً عن ذلك شعر الخلفاء منذ وقت مبكر – كما سبقت الإشارة - بحاجتهم إلى تدعيم قواعد حكمهم ، وإقناع المسلمين بأحقيتهم في الخلافة ، وفضلهم على من عداهم من المنافسين . وكان الشعر خير وسيلة لتحقيق ما يريدون . وتبارى الشعراء في الإشادة ببني العباس ، والإزراء بالعلويين المنافسين تلهفاً على عطايا الخلفاء المسرفة


ولذلك فإن بعض الشعراء - ومنهم من كان مقلداً في مدحه - عن مع نفسه قد نأى هذه السبيل وآثر الصدق النفسى والفنى وعصره . كما في اتجاه أبي نواس إلى الثورة على تلك المقدمة الطللية ، وكما في ابتداء كثير من الشعراء للمدح بغيرها ، فآثر أبو نواس أن يبدأ مدحه بالحديث عن الخمر ، ولجأ غيره إلى الحديث عن . الطبيعة ، أو رحلة السفينة في البحار وما إلى ذلك من ابتداءات عن التقليد ، وتقترب من الصدق ( ۱ ) . تنأى جمال ولعل من أهم ما لحق المدح من تطور في العصر العباسي أنه صار لوناً من الأدب السياسي ، فأحيا هذا الأدب الذي ازدهر إبان العهد الأموى خلال احتدام الصراع بين المذاهب السياسية المختلفة . وكان ذلك استجابة للتطورات الجذرية التي حدثت ، حيث لم ينظر الخلفاء العباسيون إلى أنفسهم على أنهم مجرد حكام فحسب ، بل حاولوا أن يُرسخوا في الأذهان أنهم أئمة المسلمين ، وأن يُضفوا على أحقيتهم بالخلافة نوعاً من القداسة ، ساعد عليها أنها صادفت موقعاً حسناً من سالف قلوب المسلمين فى شرقى الدولة الإسلامية ؛ حيث إنها تتفق مع معتقداتهم التي تجعل الحاكم ظلا الله في الأرض . وكان هؤلاء الخلفاء بحاجة ماسة إلى ترسيخ هذه الفكرة الطارئة على العقيدة الإسلامية ، في نفوس المسلمين ، دعماً لسلطانهم الذي خاضوا إليه أنهاراً من الدماء وليس كالشعر وسيلة فعالة ، تتسلل إلى الوجدان البشرى فينفعل بها ويقتنع ، ولذلك حرص هؤلاء الخلفاء وإلى جانب هذا كان كثير من خلفاء العصر الأول أفذاذاً في الخطابة التي كانت خير سند لهم في حربهم الشعواء ضد الأحزاب المعارضة وبخاصة العلويون . وقد بلغ من أثر هذه الخطابة ، أن بعض أفكارها كان المادة الرئيسية التي صاغ الشعراء منها كثيراً من مدحهم أو شعرهم السياسي - - للعباسيين . وقد دارت خطب الخلفاء حول إبراز قوة قرابتهم للرسول صلى الله عليه وسلم . وأفضليتهم على العلويين ذوى ؛ ومن ثم فالخلافة حقهم الذي تأخر كثيراً في الوصول . كذلك جعل الخلفاء من أنفسهم « أئمة » دينيين ، لا مجرد الأرحام إليهم حكام للمسلمين عنه يخطب أبو العباس السفاح - عبد الله بن محمد بن على بن عبدالله ابن عباس - حين بويع بالخلافة : « الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه تكرمةً ، وشرفه وعظمه ، واختاره لنا وأيده بنا ، وجعلنا أهله وكَهْفه وحِصْنَه ، والقوام به ، والذابين ، والناصرين له ، وألزمنا كلمة التقوى ، وجعلنا أحق بها وأهلها ، وخصنا بِرَحِم رسول الله وقرابته ، وأنشأنا من آبائه ، وأنبتنا من شجرته ، ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع . . وأعلم الناس فضلنا وأوجب عليهم ثم يهاجم العلويين في خطبته هجوماً يوازى حرب الإبادة التي يشنها عليهم . وهو في هذه الخطب يسوق الحجة تلو الحجة للإقناع بفضل العباسيين وأحقيتهم بالخلافة من أبناء عمومتهم
زعمت السيئة الضَّلال أن غيرنا أحق بالخلافة والرياسة منا ، فشاهَتْ وجُوهُهُم بِمَ ولم أيها الناس ؟ وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم وبصرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم وأظهر بنا الحق وأدحض الباطل ... ورد علينا حقنا وتدارك بنا أُمَّتَنَا ، وولي نصرنا والقيام بأمرنا ، ليَمُنَّ بنا على الذين اسْتُضْعِفُوا في الأرض الأرض ... أما خطابتهم المواكبة للقضاء على الأمويين فلم نجد لها صدى يذكر في الأدب السياسي على الرغم من عنفها وقوتها ؛ فالسفاح يخطب في الشام عقب مقتل مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين ، فيقول : . ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأَحلُّوا قومهم دارَ البَوَار . نكص بكم يا أهل الشام آل حرب وآل مروان ماذا يقول ز عماؤهم غداً ؟ ! يقولون : « ربنا هؤلاء أضلُّونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار ، إذن يقول الله عز وجل : « لِكُلِّ ضِعْفُ ، ولكن لا تَعْلَمُونَ.
وواضح أن السبب في عدم وجود صدى واضح لخطابة العباسيين ضد الأمويين ، أن هؤلاء قد صاروا ماضياً بالنسبة للخلافة العباسية : ولذلك قل ذكرهم أو انعدم بعد استقرار الأمر للبيت العباسي على أشلاء الأمويين " . أما العلويون فهم يمثلون الخطر القائم فعلاً على الخلافة ، وصوتهم كان أقوى الأصوات المعارضة لأبناء عمومتهم . وإذن فلم يكن في ميدان الصراع سوى هذين الحزبين الكبيرين : حزب ظفر بالحكم ويريد تثبيته ، وآخر يرى أنه أولى بالأمر وأن حقه اغتصب ويأمل أن يعود إليه هذا الحق المغتصب منه ، وقد أحاط بالبيت العباسى كثرة من الشعراء المناصرين له ، اعتقاداً بأحقيته حينا ، وركوباً للموجة الرابحة في كثير من الأحيان . ونتج عن ذلك تراكم كم وفير من الشعر السياسي المؤازر لبنى العباس تراكماً يتضاءل إلى جانبه كم الشعر المدافع عن حق العلويين ؛ لأن الظروف السياسية لم تتح لكثير من هذا الشعر الظهور والانتشار ، وإلا لدفع صاحبه حياته ثمناً له ؛ إذ أنه من الطبيعي أن تعمل السلطة
الحاكمة على وأد مثل هذه المحاولات ، وتعقب هؤلاء المعارضين ، والقضاء على نتاجهم الفني المساند لخصومهم والمذكي المعارضتهم . مهما يكن من شيء فقد دار كثير من الشعر السياسي – أو مدح العباسيين والعلويين - حول المعانى التي تضمنتها خطب زعماء الفريقين ورسائلهم المتبادلة ، إبان اشتداد الصراع ، كما سنرى في الشواهد الآتية بعد . وأخطر هذه الرسائل هي التي تبادلها أبو جعفر المنصور الله ومحمد بن عبد بن الحسن المعروف بالنفس الزكية ، خلال ثورته على العباسيين ؛ لأن هذه الرسائل قد جمعت ماتفرق في خطبه زعماء الفريقين من الحجج التي يسوقونها دعماً لموقفهم وتأييدا لحقهم ، ثم هي تمثل بذاتها لوناً بارزاً من أدب الحجاج في العصر . ولخطورة هذه الرسائل ووضوح تأثيرها في الأدب السياسي سنثبتها فيما يلى
ورجعتما أن تَقْدِروا عليهم فاعلموا أَنَّ الله غَفُورٌ رَحيم ) . ولك على عهد الله وميثاقه وذمة الله وذمة نبيه ، إن أنتما أَتيتُما وتُبتما من قبل أن أقدر عليكما وأن يقع بيني وبينكما سفك الدماء ؛ أن أؤمنكما وجميع ولدكما ومن شايعكما وتابعكما على دمائكم وأموالكم ، وأوسعكم ما أصبتم من دم أو مال ، وأعطيكما ألف الف درهم لكل واحد منكما ، وما سألتما من الحوائج ، وأبوئكما من البلاد حيث شئتما وأطلق من الحبس جميع ولد أبيكما . ثم لا أتعقب واحدا منكما بذنب سلف منه أبداً . فلا تشمت بنا وبك عدونا من قريش ، فإن أحببت أن تتوثق من نفسك بما عرضتُ عليك ، فوَجَه إلى مَن أَحببْتَ ليأخذ لك من الأمان والعهود والمواثيق ما تأمن وتطمئن إليه إن شاء الله والسلام فأجابه محمد بن عبد الله : من محمد بن عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله بن محمد ( طسم . تلك آياتُ الكِتابِ المُبِين . تتلو عليك مِن نَبَإِ مُوسى وفرعون بالحقِّ لقوم يؤمنون ) إلى قوله ( ما كانوا يَحْذَرون ) . وأنا أعرض عليك من الأمان ما عرضته ، فإن الحق معنا ، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم إليه بشيعتنا ، وحظيتم بفضلنا ، وإن أبانا عليا رحمه الله كان الإمام فكيف ورثتم ولاية ولده وقد علمتُم أنه لم يطلب هذا الأمر أحد بمثل نسبنا ولا شرفنا ، وأنا لسنا من أبناء الظار ، ولا من أبناء الطلقاء يمت أحد ممثل مانمت به من القرابة والسابقة والفضل ، وإنا بنو أم أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت عمرو ( ۱ ) في الجاهلية " ، وبنو فاطمة ابنتها في الإسلام دونكم . وأنَّ الله اختارنا واختار لنا فولدنا من النبيين أفضلهم . ومن السلف أولهم إسلاماً على بن أبى طالب ، ومن النهاء أفضلهن خديجة بنت خويلد ، وأول من صلى إلى القبلة منهن . ومن البنات فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . ولدت الحسن والحسين سيدى شباب أهل الجنة صلوات الله عليهما وأن هاشماً ولد عليا مرتين ، وأنَّ عبد المطلب ولد حسناً مرتين وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ولدنى مرتين، وأنى من أوسط بني هاشم نَسباً وأشرفهم أباً وأماً ، ولم تُغرق في العجم ولم تنازع في أمهات الأولاد . فما زال الله منه وفضله يختار لي الأمهات في الجاهلية والإسلام ، حتى اختار لي في النار ، فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة ، وأهونهم عذاباً في النار ، وأبي خير أهل الجنة ، وأبي خير أهل النار ، ، فأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير الأشرار فلك الله ، إن دخلت في طاعتى وأجبت دعوتى ، أَن أَؤمنك على نفسك ومالك ودمك وكلُّ أمرٍ أحدثته ، إلا حدا من حدود الله ، أو حقَّ امريء مسلم أو معاهد ، فقد علمت ما يلزمك من ذلك ، وأنا أولى بالأمر منك ، وأو فى بالعهد ؛ لأنك لا تعطى من العهد أكثر مما أعطيت رجالاً قبلى . فأى الأمانات تُعطيني : أمان ابن هبيرة ( ۱ ) ، أو أمان عمك عبد الله بن على، أو أمانَ أَبي مُسلم ، والسلام حسن ، أما بعد الله فكتب إليه أبو جعفر المنصور : « من عبد الله أمير المؤمنين إلى . فقد بلغني كتابك ، وفهمت محمد بن عبد بن كلامك ، فإذا جُلُّ فخرك بقرابة النساء ، لتضل به الغوغاء . ولم يجعل الله النساء كالعُمومة والآباء ، ولا كالعصبة الأولياء ؛ لأن الله جعل العم أباً وبدأ به في القرآن على الوالد الأدنى . ولو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن لكانت آمنة أقربهن رَحِماً ، وأعظمهن حقًّا ، وأول من يدخل الجنة غداً ، ولكن اختيار الله لخلقه على قدر علمه فاطمة جدة النبي صلى الله عليه وسلم . فأما ماذكرت الماضى لهم من
الله وولادتها لك ، فإن لم يرزق أحدا ولدها دين الإسلام ولو أن من أحداً من ولدها رزق الإسلام بالقرابة لكان عبد الله بن عبد المطلب أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر لله يختار لدينه من يشاء . وقد قال جل ثناؤه : إنكَ لا تَهْدِى مَن أَحْبَبْتَ ولكن اللهُ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وهُو أَعلمُ بالمُهْتَدِين ) . وقد بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وله عمومة أربعة ، فأنزل الله عليه : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين ) . فدعاهم فأنذرهم . فأجابه اثنان أحدهما أبي . وأبى عليه اثنان أحدهما أبوك ، فقطع الله ولايتهما منه ، ولم يجعل بينهما إلا ولاذمة ولا ميراثاً . وقد زعمت أنك ابن أخفٌ أهل النار عذاباً وابن خير الأشرار ، وليس في الشر خيار ، ولافخر في النار ، وسترة فتعلم ( وسيعلم الذي ظَلَمُوا أَى مُنقَلَب يَنْقَلبون ) . وأما ما فَخرت به من فاطمة أُمّ على 6 وأن هاشماً ولد عليا مرتين ، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين ، ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ولدك مرتين ، فخير الأولين الآخرين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يلده هاشم إلا مرة واحدة ، ولا عبد المطلب إلا مرة واحدة . وزعمت أنك أوسط بني هاشم نَسَباً وأكرمهم أباً وأماً ، وأنك لم تللك العجم ، ولم تعرق فيك أُمهات الأولاد ، فقد الله رأيتُك فخرت على بني هاشم طرا ، فانظر أين أنت ويُحك من غداً ! فإنك قد تعديت طَوْرك ، وفخرت على من هو خير منك نفساً وأباً وأولاً وآخراً : فخرت على إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وهل خيارُ ولد أبيك خاصة وأهل الفضل منهم إلا بنو أمهات اولاد ؟ وما ولد منكم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من على بن الحسين ، وهو لأم ولد ، وهو خَيرٌ من جَدِّكَ حَسن ابن حسن . وما كان فيكم بعده مثلُ ابنه محمد بن على، وجدته أم ولد ، وهو خير من أبيك ، ولا مثلُ ابنه جعفر، وهو خير منك ، وجدته أم ولد . وأما قولك : إنا بنو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن الله يقول : ( ما كان محمدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ولكنكم بنو ابنته وهى امرأة لاتحرز ميراثا ، ولا ترث الولاء ، ولا يحل لها أَن تَؤُم ، فكيف تورث بها إمامة . ولقد ظلمها أبوك بكل وجه ، فأخرجها نهاراً ومرضها سيرا ، ودفنها ليلاً . فأتى الناس إلا تقديم الشيخين وتفضيلهما ولقد كانت السنة التى لا اختلاف فيها أن الجد أبا الأم والخال والخالة لايرثون وأما فخرت به من على وسابقته .. فقد حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة ، فأمر غيره بالصلاة . ثم أخذ الناس رجلاً بعد رجل فما أخذوه ، وكان في السنة أصحاب الشورى من فتركوه كلهم : رفضه عبد الرحمن بن عوف ، وقاتله طلحة والزبير وأبي سعد بيعته وأغلق بابه دونه ، وبايع معاوية بعده ، ثم طلبها بكل وجه فقاتل عليها . ثم حكم الحكمين ورضى بهما وأعطاهما عهد الله وميثاقه : فاجتمعا على خلعه واختلفا في معاوية . ثم قام جدك الحسن فباعها بخرق ودراهم ، ولحق بالحجاز ، وأسلم شيعته بيد معاوية ، ودفع الأموال إلى غير أهلها ، وأخذ مالاً من غير ولائه . عنك فإن كان لكم فيها حق فقد يعتموه وأخذتُم ثمنه . ثم خرج الحسين على ابن مرجانة ، فكان الناس معه عليه حتى قتلوه وأتوا برأسيه إليه . ثم خرجتم على بني أمية فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل وأحرقوكم بالنيران ونفوكم من البلدان ، حتى قتل يحيى بن زيد بأرض خُراسان وقتلوا رجالكم وأسروا الصبية والنساء وحملوهم كالسبى المجلوب إلى الشام . حتى خرجنا عليهم فطلبنا بتأركم ، وأثركنا بدمائكم ، وأورثناكم أرضهم وديارهم وأموالهم ، وأردنا إشراككم في ملكنا ، فأبيتُم إلا الخروج علينا . وظننت ما رأيت من ذكرنا أباك وتفضيلنا إياه أنَّا نُقدمه على العباس وحمزة وجعفر وليس كما ظننت ، ولكن هؤلاء سالمون مُسلَّم منهم ، مجتمع بالفضل عليهم . وابتلى بالحرب أبوك ، فكانت بنو أمية تلعنه على المنابر كما تلعن أهل الكفر في الصلاة المكتوبة ، فاحتججنا له وذكرنا فضله وعنفناهم وظَلَّمناهم فيما نالوا منه . وقد علمت أنَّ المكرمة في الجاهلية سقاية الحاج الأعظم وولاية بئر زمزم ، وكانت للعباس من بين إخوته ، وقد نازعنا فيها أبوك فقضى لنا بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فلم نزل نليها في الجاهلية . فقد علمت أنه لم يبق أحد من بعد النبي صلى الله عليه : والإسلام وسلم من بني عبد المطلب غير العباس وحده ، فكان وارثه من بين إخوته . ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايتنا ، وميراث النبي صلى الله عليه وسلم ميراثنا ، والخلافة بأيدينا ، فلم يبق فضل ولاشرف في الجاهلية والإسلام إلا والعباس وارثه ومورثه ، والسلام )
ومثل هذا النظم كثير ، يغنى عنه القليل الذي أوردناه . أما الشعر المناصر للعلويين فكان يفيض بالحرارة ، ويرتقى إلى مستوى فني رفيع . لأن قائليه نفسُوا فيه عن مواجد صادقة . ودافعوا عن حزب يعتقدون في سلامة موقفه ويثقون في قادته . فانطلقوا يدافعون عنه دون أن تحركهم مطامع دنيوية عاجلة ، بل إنهم بموفقهم هذا يضعون أنفسهم هدفا لفتك العباسيين بهم . ولعل خوفهم من هذا المصير كان وراء ه التقية ، التي تستروا بها ، والتي دفعت بعضهم إلى مداراة موقفهم يشعر ينتصر للعباسيين ، أخذا بمبدأ جوهرى من مبادئهم التي ترى اتقاء الظالمين ومدارتهم ، حتى يعود إليهم الأمر ، ويظهر منهم و المهدى المنتظر ) . غير أن هناك فريقاً من الشعراء العلويين تفانى من أجل عقيدته وبالغ في نصرتها ، ولم يكتف بالبكاء والتحسر على قتلى الشيعة ، بل تصدي في حماسة واستبسال للعباسيين يسلقهم بلسانه ، ويُقذع في هجائهم ، وينعى عليهم ما فعلوه بالعلويين . ويعتبر دعبل بن على الخزاعي خير ممثل لهذا الفريق . ويلاحظ على هذا الشعر السياسي الذي استقى مضمونه من الرسائل السابقة للمنصور والنفس الزكية ؛ ميله إلى الإسراف والغلو ؛ ترجمةً لما أراده المنصور من إسباغ صفة الإمامة على خلفاء بني العباس ، تلك الصفة التي أراد من ورائها إضفاء القداسة عليهم ؛ لأنهم يحكمون بتفويض إلهى ، وأنهم ظل الله في أرضه . وكان هذا كله وراء تطرف الشعراء تطرفاً ممقوتاً ابتعد بهم عن العقيدة الصحيحة ، فرأينا « منصور التمرى ، يمدح الرشيد فيضعه فى منزلة من يسير الكون وفق إرادته ، يرفع من يشاء ويذل من يشاء
فالفكرة التي أراد المنصور غرسها في نفوس الناس عن العباسيين - وهي أنهم يحكمون بتفويض إلهى - ما زالت توجه مدح الشعراء لهم وبخاصة أن الخلفاء قد أعلنوا رأيهم في المعاني التي ينبغي أن يتضمنها . من ذلك ما يحكيه أبو الفرج عن السبب في تقديم الرشيد لابن أبي حفصة على منصور النمرى الذي يضمر التشيع ، لكنه مدح الرشيد تقيَّة ، وحام حول ذم العلويين ، ولم يقع وأوماً ولم يُحقق » ويقول عن الرشيد « كان يحتمل أن يمدح بما تمدح به الأنبياء فلا ينكر ذلك ولا يرده
وهكذا صار شعر المدح لوناً من الأدب السياسي الذي يدوس كثيراً من القيم في طريقه . بعد أن كان في العهد الإسلامي الأول يهتم بالمعاني الإسلامية الجديدة ، ويركز على الفضائل المعتوية أكثر من الحسية . الصفات وثمة ظاهرة تجدر الإشارة إليها في شعر المديح هي تفرعه إلى أنواع شتى ، أو ميله إلى التخصص ، بحيث أصبح لكل ممدوح نوع يناسبه من المدح ، على النحو الذى فصله ابن رشيق ، فالكاتب والوزير يمدحان بحسن الروية ، وسرعة الخاطر بالصواب ، وشدة الحزم وقلة الغفلة ، وبذل النصح للخليفة ، والنيابة عنه في المعضلات . كما يمدحان بالبلاغة والخط والتفنن في العلم . . وأفضل ما يمدح به القائد الجود والشجاعة وما تفرع منهما ولذلك رأينا البحتري يمدح محمد ابن عبد الملك الزيات الكاتب والوزير كذلك يلاحظ أن شعر المدح قد اتجه اتجاهاً جديداً حيث مدح الشعراء مدنهم ، وفضلوها على غيرها . وهذا اتجاه جديد أولى به أن يسلك في سلك الأغراض الجديدة للشعر العباسي ؛ لأنه نوع من الشعر الوطني يعبر عن مدى ارتباط الإنسان بوطنه وكان من أثر انتشار تيار الزهد أن ظهر لون جديد من المدح اتجه به أصحابه إلى الذات الإلهية بعد أن ملوا الارتزاق الرخيص أمام أبواب الخلفاء ، يقول أبو العتاهية : فاستغن " بالله عن أبوابهم كرماً إن الوقوف على أبوابهم ذل وعلى الرغم من شيوع البناء التقليدى فى قصيدة المدح ترك العصر أثره على كثير من شعره ؛ فلم يتمسك المادح بهذه التقاليد وجدد في الشكل الفنى بعد أن بالغ فى التجديد في المضمون الشعرى . فأبو نواس في بعض قصائده يتبع نهجه في الخروج على هذا البناء . فيحول قصيدة المدح - أو الشعر الغيرى التقليدى – إلى لون من الشعر المتصل بحياته والمعبر عنها ، وقد ترك هذا أثره في شعره من حيث الشكل والمضمون ، وأبو العتاهية يعتبر من أوائل من أدخلوا بساطة التعبير وشعبيته في قصائد المديح التي كانت تلتزم فيها فخامة التعبير وجزالته ، بالإضافة إلى تطوره بموسيقا الشعر . حتى وجدنا هذا التطور يفصح عن نفسه في قصيدة سلم الخاسر في مدح الهادى ، الهجاء : كان التطور محسوساً في شعر الهجاء ، الذي يُعد الفن المقابل لفن المديح ، ولعل السبب في ذلك أن الشعراء كانوا فيه أقرب إلى ذواتهم ، فعبروا فيه عن مشاعرهم الساخطة ، وذموا من ضاقوا به ، أومن لم يحقق ما يريدون . فهم فيه مدفوعون بعواطفهم الشخصية ، وقد حال ذلك بينهم وبين الافتعال الذى اضطروا إليه في كثير من شعر المدح وقد بالغ الشعراء في هذا الفن ، حتى ليعد الهجاء السابق عليهم ذا شأن يسير في الإقلاع والفحش بالنسبة لنتاجهم الهجائي ، فمهما المهجو . واللافت للنظر أن الخلفاء غضوا الطرف عن ذلك مع قدرتهم على الفتك . ربما بتأثير نزعة الحرية المسرفة التي سادت العصر ، وربما رأوا أن قبل هؤلاء الهجائيين ، يضعف من قوة الخلفاء التي لا ينبغي أن تهتز لمثل هذه السفاسف أو لعل الشعراء ارتكزوا – قبل الهجاء - على مركز من مراكز القوة التي امتلأت بها الحياة العباسية ، والتي قد تفوق في تأثيرها ما للخليفة من تأثير الشعب وهذا النوع من الهجاء يمكن اعتباره لوناً من الهجاء السياسي الذي اتجه كثير منه إلى فساد الحكام وكثيراً ما أغفلت كتب الأدب أسماء الشعراء الذين هجوا الأمين ، إما لأنهم أفراد عاديون من عبروا بصدق عما في نفوسهم وأما لأنهم شعراء مرموقون أخفوا أسماءهم خوفاً من التنكيل بهم. ويلاحظ على الهجاء اهتمام شعرائه بالتركيز على الانحراف الديني عند المهجو وشذوذه بل زندقته أحياناً ، لأن الانحلال الخلق الذي عمت بلواه أغراهم بتضمين هجائهم هذه الاتهامات الخطيرة وهذه الملاحظة صحيحة بالنسبة للزندقة التى خصَّصتها ، أما فيما عدا ذلك من ألوان المجون فنشك في أنها كانت في العصر مثالب يهجى بها من يقترفها لأنها صارت لوناً من المنكر الذى يتباهى بارتكابه في هذا العصر الغزل : خطا الشعراء بالغزل خطوات فسيحة فى مجال اللهو والفجور ، منساقين وراء الإباحية الزائدة والمجون العابث . بعد انتشار مجالس اللهو والشراب التي امتلأت بالقيان والمغنيات اللاثى خلعن ثياب العفة ، وغلب عليهن الفجير ، وأحاطت بكل شاعر طائفة منهن ، فإذا علمنا أن كثيراً من أعلام الشعراء الذين التف حولهم هؤلاء الفاجرات بل وصل الأمر إلى أنها أصبحت تهمة جاهزة تلصق بمن يريد الخليفة أن يتخلص منه . انظر التمهيد لهذه الدراسة واتجاهات الشعر العربي عرف عنه الإغراق في اللذة ، والعب من كئوس الشهوات ، حتى لقد اتهموا في عقيدتهم - تصورنا الدرك الأسفل الذي انحدر إليه غزلهم الإباحي المستعر بالجشع الجسدى ، والرغبة الحيوانية . انحداراً يباعد بينه وبين الغزل في التراث الأدبي المتقدم على العصر العباسي . وبلغ من حدة هذه الموجة الماجنة ، أن يشيع الاستمتاع بالغلمان . تلك العادة القبيحة المزرية بكرامة الإنسان ، والتي والتغزل فيهم كانت شائعة بين الفرس ، وعمت بلواها المجتمع العباسي على أيدى الفسدة من الموالى ، ومن سار على دربهم من الإباحيين والمخنثين أى أن الغزل قد تحول في هذا العصر إلى دعارة وفجور واستجابات صارخة لأحط غرائز الإنسان ! وقد كان هذا التطور - أو التحلل - صدى لما أصاب العصر العباسي من ابتعاد عن القيم الفاضلة ، وأثراً لتبدل المرأة التي يدور حولها الغزل ، فهى لم تعد تلك العربية المصونة الممنوعة التي يضفى عليها المنع والتحجب هالة أسطورية تذكى قريحة الشعراء ، كما لم تعد تلك المرأة التى تحدث عنها ابن أبي ربيعة في شعره ، والتي ظلت - على الرغم من مبالغته في حجم صلته بها – عفيفة تصون عرضها من كل سوء . لكنها أصبحت في العصر العباسي أمة أجنبية مكشوفة لا ترعى للأخلاق حرمة ، كيف وهي سلعة تباع وتشترى ؟ ! فلابد : لها من إجادة ضروب من اللهو والخلاعة لا يخطر ببال العربية شيء منهما ! وإذا علمنا أن عدد هؤلاء الإماء قد تكاثر بشكل مخيف ، حتى وصل ما تملكه بعض الخلفاء إلى ألفين ! أدركنا إلى أى حد تغيرت مقاييس الشاعر العباسي للجمال ، ولمسنا الأثر الاجتماعي الذي ينشأ عن اجتماع تلك الأعداد الغفيرة من الإماء اللائى عرضن أنفسهن بصورة مقززة ، ومارسن ضروباً منكرة من اللهو والمجون . وهكذا ضرب الفساد بأطنابه ، وشاعت تلك الظاهرة الطارئة الشاذة : ظاهرة التغزل بالغلمان ، حيث أصبح هؤلاء الأماء كالمتاع المكشوف ، تعافه النفس وتنفر منه ! ولما اتسع نطاق هذه الظاهرة تنكرن في زي الغلمان ، وصرنا نسمع عن الغلاميات » . حتى احتاجت تلك الظاهرة الشاذة إلى تفسير يبرر وجودها في مجتمع مسلم ! وليس ما يهمنا الآن هو التعليل لتلك الظاهرة بأنها مظهر مألوف في الحضارات الكبرى أو أنها أثر من آثار بروز العنصر الفارسي
وإنما المهم هو ملاحظة تناول الشعراء لها ، فقد نقلوا إلى « الغلمان » معظم الأساليب الغزلية التي كان يتوجه بها إلى المرأة ، حتى ليصعب التمييز بين من يتوجه إليه الشاعر بالغزل لولا الضمير الخاص بالمذكر . وإذا كان هذا اللون من الشعر يمثل انتهاكاً صارخاً لقيم المجتمع من الناحية الموضوعية فإنه من الجانب الفنى لم يضف كثيراً إلى التراث الغزلي السابق . فغدا لوناً من الشعر يمثل سمة للأدب العربي وقدى في عيون قارئيه . وكاد صوته الجهير يطمس الأصوات الغزلية المرتبطة بالقيم الحميدة . على أن اتساع الرقعة في المجتمع العباسي أتاح لألوان أخرى من الغزل أن تنتعش لدى شعراء بعينهم كالعباس بن الأحنف أو في بعض نتاج الشعراء الذين أفاضوا في المجون وتغزلوا بالغلمان . ونترك العباس بن الأحنف لأن نهجه العفيف ، واقتداءه بابن أبي ربيعة ذائع معروف وننظر إلى بعض نتاج بشار غير المفحش ، لنراه يهتم أيما اهتمام بالنواحي المعنوية في الغزل ، حتى لنظنه محباً عفيفاً ينتسب إلى العذريين ،
ولعل التطور الخطير حقاً في شعر الغزل هو ارتقاؤه عند بعض الشعراء إلى هذا اللون من الغزل الصوفى الذى يطلق عليه « العشق الإلهى » ، حيث استخدم شعراؤه لغة شعرية تدنو من لغة العذريين ، لكنهم جعلوها رموزاً تشف عن المضامين الروحية التي استغرقوا فيها ، بحيث لا يمكن تفسير هذه الرموز إلا فى إطار « المصطلح الصوفى » . ويعد ذو النون المصرى الأب الحقيقى لشعر التصوف ومما قاله في العشق الإلهى: أموتُ وما ماتت إليك صبابتي ولا قُضِيَتْ من صِدْقٍ حُبك أو طارِى تحمل قلبي فيك ما لا أبنه وان طال سقمى فيك أو طال إضرارى هل يمكن إزاء هذه المجالات المختلفة المتناقضة التي تطرق إليها شعر الغزل ، أن نقول أنه كان تجسيداً لعصر حفل بالمتناقضات واتسع لها ؟ وفى ختام الحديث عن الغزل تجدر الإشارة إلى أنه من ناحية الشكل الفنى كان انعكاساً أميناً لما طرأ على العصر من تطور حضاري ، فاستخرج الشعراء للورود لغة يفهمها المحبون ؛ نجد ذلك واضحاً في كثير من شعر العباس بن الأحنف
الرثاء : من الأغراض التي اتسع مداها في هذا العصر الرثاء . فقد رثى الشعراء الخلفاء والقادة المشهورين ، وأجادوا في تأبينهم ، وصوروا محنة الأمة في فقد قادتها ، وكيف ملاً موتهم القلوب حسرة وفزعاً . وفاض رثاؤهم لهم بالحزن واللوعة ، وأفاضوا في تمجيد بطولاتهم وأمجادهم ، وبخاصة عندما يكون الرثاء لواحد من قادة المعارك الحربية . وخير مثال على ذلك رثاء أبي تمام لمحمد بن حميد الطوسي الطائي الذي كان قائداً وانظر تفصيلا لذلك وشواهد أخرى في اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني الهجري والمراجع المذكورة للمأمون وخاض له معارك عديدة أبرزها تلك التي قضى فيها على ثورة بابك الخُرَّمِي ، ونشر بين البابكيين الرعب والفزع . لكنهم أحاطوا فتصدى لقتالهم به في آخر وقعة له عندما اندفع إلى مضيق حرج 9 ولم يتزحزح عن موضعه ، وظل صامداً يقاتل حتى قتل . فكان الموته وقع عنيف على الأمة التي خسرت قائداً فذاً من أبرز قوادها . ورثاه أبو تمام مراثى خالدة رائعة جسد فيها بطولته أثناء مصرعه
الزهد : نتج عن الإفراط في الشعر الماجن نشوء نزعة أخرى مضادة تجلت في شعر الزهد الذي راده أبو العتاهية ، وتفرع عنه شعر الحكمة وتهذيب النفس يضرب الأمثال وقص الحكايات . واللافت للنظر أن تلك النزعة المضادة لم يختص بها الشعراء الزاهدون ، بل وجدناها لدى عتاة الماجنين والعابثين ، في تلك الفترات التي يتأملون فيها عبثهم، ويعضون أصابع الندم على ما أضاعوه من عمرهم وفرطوا فيه ، حتى فاضت ألسنتهم بالشعر الذى تفجونا نسبته إليهم . فنون أدبية جديدة : لا يقصد بالجدة هنا أن هذه الفنون الشعرية لم تكن كلها موجودة في التراث السابق على العصر العباسي ؛ إذ أن كثيراً منها كانت بذوره موجودة قبل هذا العصر ، لكنها نمت وتطورت واستوت على ، وتحولت عن نشأتها الأولى إلى صورة مكتملة ، وأنمتها العوامل الاجتماعية والسياسية والثقافية فى ظل بني العباس . وإذا كان الشعر التعليمي - مثلاً . الأغراض الجديدة في هذا العصر من سوقها تبعاً فإن نزعة الشعوبية والشعر المتعلق بها ، لم تكن سوى تطوير لشعر العصبية التي كانت تسود نزعة منها غيرها من النزعات ، لاختلاف الظروف ؛ فهى فى العصر الجاهلى عصبية قبلية ، ثم وجدنا إلى جانبها في العصر الأموى عصبية أخرى كادت تغطى عليها هي العصبية السياسية والمذهبية ، أما في العصر العباسي فقد خفت صوت هاتين العصبيتين ، وعلا عليهما صوت العصبية الجنسية التي نشأت عنها ظاهرة الشعوبية
۱ - شعر السخرية والفكاهة : من الفنون التي لا تخفى جدتها شعر الفكاهة ، ذلك فهو ، أحياناً ، ومع أغصان ، غصن من شجرة الهجاء ، بل إنه في كثير بشكل أو بآخر
الشعر التعليمي : استحدث الشعراء العباسيون هذا اللون الذي لم تكن له أصول قديمة ، وإنما دفع إليه رقى الحياة العقلية في هذا العصر ، وأدى تنوع روافد الثقافة إلى ضرورة أن يحيط الأديب بقدر وافر منها ، وظهرت الحاجة إلى وسيلة تيسر هذه الإحاطة ، فكان أن لجأ الشعراء - أو النظامون – إلى نظم بعض القصص المعروفة ، كما خلفوا الكثير - من المتون المنظمومة في كثير من العلوم كالنحو والفقه والمنطق ، فضلاً عن المواعظ التي ركزوها في حكم منظومة يسهل تداولها على اللسان ، واستقرارها في الذاكرة وكان لأبان . بن عبد الحميد فضل إشاعة هذا اللون من الشعر حيث تنوعت منظوماته ، وشملت القصص والعلوم والسير . فنظم كتاب كليلة ودمنة الرثاء الذاتي أو الشخصي : وهو ينبع الذي يرثى فيه الشاعر الموتى من أهله ، وينعى أحبابه الذين تخطفهم الموت . وقد فاض هذا الشعر باللوعة الصادقة ، لأنه من قلب محترق دام . ولا أدل على ذلك من تلك الننمئة الملتاعة التي قالها ابن الرومى عند وفاة ولده الأوسط . أو تلك التي قالها العتبي في التفجع على وفاة ولده الشاب الذى تخطف الموت اخوته من قبله
الشعر الوطنى : مدحاً الإنسان يراد به الشعر الذي قيل في الوطن الذي نشأ فيه كان أو ذما . إشادة بما فيه ، أو تحسرا على ما كان ينعم به . وهذا الفن الأدنى كان استجابة لتلك النقلة الحضارية الضخمة من الخيام ومضاربها والصخراء وهجيرها ، إلى القصور المشيدة والحدائق الغناء ، والعلائق الاجتماعية المتشابكة . وما إلى ذلك مما حملته تلك النقلة وأدى إلى الإحساس بالوطنية والشعور بالوطن . ولعل الأدنى إلى الصواب أن يوضع الشعر المرتبط بالوطن تحت هذا العنوان ، حتى لاتتفرق شواهده ، ويندرج تحت فنون أخرى – كالمدح والرثاء – فتنبهم . - معالمه ، وتخفى جدة هذه الظاهرة الفنية الطريفة في العصر العباسي . وقد كان مفهوم الوطن غائماً وغير محدد في التراث الشعرى السابق للعصر العباسي . فعلى الرغم أن كثيراً من الشعراء قد من استقر في بعض الحواضر الإسلامية الجديدة في العصر الأموى إلا أنهم ظلوا عند فراقهم لها - يحنون إلى وطن واسع غير محدد يتمثل في الصحراء أو مظهر من مظاهرها كالغضي الذي ذكره مالك بن الريب في قصيدته التي تحدث فيها عن غربته ورثى نفسه،
موسيقا الشعر : بدأ التطور في موسيقا الشعر منذ وقت مبكر إبان انتشار الغناء في الحجاز وانتقاء المغنيين لكثير من شعر الغزل ؛ إذ أدى هذا إلى أن يضع الشاعر في تقديره الجماهير المستمعة لهذا الغناء ، وبخاصة إذا أنشدها لتغنى ، كما كان يفعل بعض الشعراء . وترتب على ذلك أن يكون القالب الموسيقى بالغ الرقة ، ليسهل تذوقه ويكثر ترداد الشعر الذي جاء عليه وفى الأغانى أمثلة لا تحصى لهذا الشعر الذي يمثل تطوراً واضحاً في موسيقا الشعر العربى ، والذى لا يملك قارئه إلا التجاوب معه والاهتزاز لنغماته ، كهذه المقطوعة لمطيع بن اياس
طرافة الصورة والافتنان فيها : جد الشعراء - من أجل براعة الصورة الشعرية – في استنباط المعاني الدقيقة الجديدة وتصويرها تصويراً فنياً ، حتى غدت بعض القصائد عند نفر منهم - كابن الرومى وبشار – معرضاً لتزاحم هذه المعانى الطريفة ،


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

لم يحظَ هذا الت...

لم يحظَ هذا التراث المعماري، الذي تشكّل عبر ثلاثة قرون من الحكم العثماني، باهتمام يُذكر من قِبل السل...

جهّز بيت شعر، آ...

جهّز بيت شعر، آية، أو حديثاً نبوياً لكل مقطع (التضامن الإنساني، حب الوطن، الآفات الاجتماعية، العلم و...

المقدمة: تعد ال...

المقدمة: تعد النهضة العربية الحديثة من أهم المراحل في تاريخ الأدب العربي، حيث نهض العرب لتجديد ماضيه...

يست الفصاحة أن ...

يست الفصاحة أن نختار أغرب الألفاظ، ولا أن نملأ كلامنا بما يحتاج قارئه إلى معجم؛ فقد تكون الكلمة عربي...

يشكل الإطار الن...

يشكل الإطار النظري الأساس العلمي لفهم طبيعة العلاقة المتنامية بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعمليات ت...

### أولاً: هدف ...

### أولاً: هدف الأخلاق وأهميتها عند ستيفن ورد (ص 25 - 30) * **هدف الأخلاق:** تستهدف الأخلاق عند س...

تتضمن المرحلة ا...

تتضمن المرحلة النهائية تقييم مدى فعالية التدخلات المُنفَّذة وترسيخ التغييرات الناجحة داخل المؤسسة. و...

يشكل الإطار الن...

يشكل الإطار النظري حجر الزاوية في فهم العلاقة المعقدة والمتنامية بين الذكاء الاصطناعي وجودة التعليم،...

1.1. الأسس النظ...

1.1. الأسس النظرية للمقاربة المضامينية:تنطلق المقاربة المضامينية من مسلمة أساسية تعتبر أن عقل الإنسا...

تلقت مليشيا الح...

تلقت مليشيا الحوثي إحدى أشرس الضربات العسكرية الميدانية وأقساها في جبهات محافظة تعز، إثر إحباط عملية...

كل من دعا إلى ش...

كل من دعا إلى شيء من الدين بلا أصل من الكتاب والسنة فقد دعا إلى بدعة وضلالة (١) معنى الضابط : أصل: ا...

شرح المشكلة: لم...

شرح المشكلة: لماذا يصعب علينا اتخاذ القرار رغم توافر الخيارات؟ تُعدّ صعوبة اتخاذ القرار من المشكلات...

أخبار التقنية