الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (23%)

إذ قال لبنيه ما تعبدونَ من بعدي؟ قالوا نعبدُ إلهكَ وإلهَ آبائكَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ إلها واحدا ونحن له مسلمون وكلمة الإسلام قديماً وحديثاً هي العنوان الفذ للدين الأثير عند الله بما يتضمنه هذا الدين من توحيد للخالق واستقامة على أمره وانفاذ لوصاياه وإقامة لأحكامه وقد كان يوسف الصديق أشرف رجال هذه الأسرة وأصلح أولاد يعقوب وأرعاهم لتعلم أبيه في حياته وبعد مماته وكان يقدر نعمة الاختيار الإلهي لبيتي يعقوب كي يحرس التوحيد ويرفع الواأة ولذلك رأيناه في السجن ينتهيز الفرص فيدعو المسجونين إلى الله وينفرهم من الوثنية ويشرح لهم معالم الإيمان الحق وكان السجناء قد لحظوا قدرته على استنباط الغيوب من خلال تعبيل الرؤية فقال لهم يوسف ذلك ما مما علّمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتّبعت ملة آباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ويوسف بهذه الكلمات ينوه بمكانة أسرته ووظيفتها الرفيع في قيادة الناس إلى الله الواحد ونبدل وثانية السائدة على عهده ولذلك يتابع نصحه لرفقاء السجن قائلاً يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلموا ومن الإنصاف أن نقول إن أبناء يعقوب في تاريخهم المتقدم وفوا بعهدهم لأبيهم وقاوموا أمواج الوثنية التي حاولت أن تجرفهم ولعلهم تحملوا في ذلك آلاماً رهيبة وأي آلام أبشع من تذبيح الأبناء واستحياء النساء لكنهم مع تلك المحا لم يفقدوا شخصيتهم ولم يذوبوا في غيرهم ولم ينسوا أصل رسالتهم وفي ذلك يقول الله في القرآن الكريم عنهم ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين لكن بني إسرائيل مع سير الزمان واختلاف الليل والنهار أخذوا يبددون أماجدهم ويغاضبون ربهم ويتنكرون لمواريثهم ولم ينشأ هذا الانحراف من غلبة عدو عليهم وتأثيره فيهم بل نشأ من اغترارهم بالله وجراءتهم عليه وابتذالهم لنعمه وأطحى كالولد المدلل لا ينتظر منه أدب ولا تثمر في تقويمه عضا و تطرق هذا العواج إلى المبادئ التي اختيروا لإعلاء منارها وتمهيد سبلها فإذا هم يخلطون التوحيد بالشرك و يذهلون ذهولا مطلقا عن اليوم الآخر و يرتكبون المعاصي دون حذر و انسون قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ينطلقون على ظهر الأرض ما تسيرهم إلا غرائزهم الدنيا مقترنة بدعاوة عريضة ومزاعم مكذوبة فكانوا بهذا المسلك الجديد شرًا من الأمم التي كلفوا قديمًا بتعليمها وتأذيبها وفضلوا تفضيلا عليها ومن رحمة الله بعباده أنه يقيل عثاراتهم ويغفر زلاتهم ولا يؤاخذهم لأول ما يفرط منهم وقد أمهل بني إسرائيل طويلًا كيما يثوبوا لرجدهم ويعتذروا عن أخطائهم وبعث فيهم أنبياء كثيرين يذكرونهم بالله ويخوفونهم نقمته لكن القوم لم يرعوا ويدعوا ماهم فيه بل تأدد بهم الشراسة الجامحة أن يعدوا على أنبياء الله فيقتلوا من ضاقوا بنصحه منهم لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعمي وكان آخر اختبارٍ سقطوا فيه موقفهم من عيس بن مريم فقد جاءهم هذا الإنسان الصالح يبغي ترقيق قلوبهم وتهذيب طباعهم وإلزامهم حدود الله وتعاليم الوحي الأعلى واعتناق حقيقة الدين بدل الاستمساك بقشوره والخروج على جوهره ولكنهم سخروا منه أقبح سخرية ورموه وأمه بأغلض الإفك ثم ابتغوا قتلة كشأنهم مع من سبقه بيد أن الله نجاه منهم ووقاه شرهم وكان هذا كما قلنا آخر اختبار لبني إسرائيل فقد كانت النبوات وقفا عليهم وهدايات السماء تنبعث من أرضهم وطالما صطعت أشعة الوحي في سحات المسجد الأقصى على أيدي رسل كرام غير أن هذه الأشعة ضاعت بين غيوم كثيفة من الشهوات ومحى أثرها شعب عز على العلاج بعد أن تغلغل الفساد الخلوقي والاجتماعي في أعماقه وقررت العناية العليا أن تنقل قيادة الإنسانية من جنس إلى جنس أو من أولاد إسرائيل إلى أولاد إسماعيل أو من اليهود إلى العرب كان عيسى بن مريم آخر إسرائيلي يرسل إلى قومه وكان تكذيبهم له آخر جرم يختم به تاريخهم الديني ثم يجيء دور العرب بعد إذن ليفتتح صفحة جديدة في الحياة بعدما ملأ اليهود الصفحات السابقة بمخازيهم ومآسيهم وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراه ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد فلما جاءهم بالبيّنات قالوا هذا سحر مُّبين ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدى القوم الظالمين وفي تسويغ هذا الانتقال الحاسم، أول أولئك الحاقدين فإن الساسة الأمريكيين والأوروبيين المبغضين للإسلام وأمته يرون في إقامة دولة لليهود يرون في إقامة دولة لليهود على هذه البقعة من أرضنا خطوة لها ما بعدها في زلزلة الكيان الإسلامي كله ومن ثم حرصوا على خذلاننا في كل ميدان وتخييب أمالنا في كل سعي ولم نر من خمسين سنة أي مذبدة احتلال اليهود لفلسطين سياسياً مسيحياً يعارض اليهود أو يرثي للعرب المنكوبين حتى الجنرال ديغول رئيس حكومة فرنسا الذي يشاع أنه نصير للحق العربي لم يفكر قط في أن فلسطين للعرب وأن اليهود مختصبون لها غاية ما صنع أنه لأمر ما وقف ضد التوسع اليهودي الحالي وأيد ما يسمى محو آثار العدوان هامش المراد بعبارة محو آثار العدوان ما كسبته دولة اليهود في حرب عام 1967 م. هامش محمد مات وترك بنات كلمة هتف بها اليهود عقب انتصارهم على العرب في عام 1967 ميلي دي. إننا نميط لثام عن حقيقة مخيفة وهي أن الدين أبعد إبعاداً متعمداً عن ميادين الحرب والسلام جميعاً أن يخترق الآذان بالتوجيه الواجب بينما كانت اليهودية تعمل عملها في جبهة القتال وواراء الجبهة فهل نلام إذا تصورنا أن إبعاد الإسلام عن هذه الميادين ليس إلا عملاً لحساب إسرائيل أو لحساب القوة التي تساندها كلياً أو جزئياً كل الدلائل تشير إلى صدق هذا الاتهام والغريب أن العرب في تفلتهم من قيود الدين وأدابه ظهرت عليهم أعراض طفولة عقلية ونفسية مزرية فلم يتصرفوا مع عدو أو صديق تصرف الرجولة الناضجة والسيرة الواثقة الجادة،

النص الأصلي

الفصل الأول صراع طويل وكيد مرير واحد صراع بين رسالتين كان بنو إسرائيل أول أمرهم ممثلين العقيدة التوحيد وسط شعوب قلّما تعرفوا حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر والانفراد بعقيدة صحيحة بين أم من ضالة يتطلب غير قليل من العناء والمصابرة فقد يسأم الإنسان تكاليف الغربة الروحية وقد يبتلى بمن يضيق به وبعقيدته ويحاول فتنته عنها ومن هنا رأينا يعقوب يجمع أبنائه قبيل موته ويريد أن يطنئن على سيراتهم بعد أن يغادر الحياة تُرى أيَظلُّونَ على الإيمانِ الذي شُرِّفوا به أم يتَّبِعونَ غيرَهم على الشِّرك والفسادة؟ أم كنتم شُهداء إذ حضرَ يعقوبَ الموت، إذ قال لبنيه ما تعبدونَ من بعدي؟ قالوا نعبدُ إلهكَ وإلهَ آبائكَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ إلها واحدا ونحن له مسلمون وكلمة الإسلام قديماً وحديثاً هي العنوان الفذ للدين الأثير عند الله بما يتضمنه هذا الدين من توحيد للخالق واستقامة على أمره وانفاذ لوصاياه وإقامة لأحكامه وقد كان يوسف الصديق أشرف رجال هذه الأسرة وأصلح أولاد يعقوب وأرعاهم لتعلم أبيه في حياته وبعد مماته وكان يقدر نعمة الاختيار الإلهي لبيتي يعقوب كي يحرس التوحيد ويرفع الواأة ولذلك رأيناه في السجن ينتهيز الفرص فيدعو المسجونين إلى الله وينفرهم من الوثنية ويشرح لهم معالم الإيمان الحق وكان السجناء قد لحظوا قدرته على استنباط الغيوب من خلال تعبيل الرؤية فقال لهم يوسف ذلك ما مما علّمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتّبعت ملة آباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ويوسف بهذه الكلمات ينوه بمكانة أسرته ووظيفتها الرفيع في قيادة الناس إلى الله الواحد ونبدل وثانية السائدة على عهده ولذلك يتابع نصحه لرفقاء السجن قائلاً يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلموا ومن الإنصاف أن نقول إن أبناء يعقوب في تاريخهم المتقدم وفوا بعهدهم لأبيهم وقاوموا أمواج الوثنية التي حاولت أن تجرفهم ولعلهم تحملوا في ذلك آلاماً رهيبة وأي آلام أبشع من تذبيح الأبناء واستحياء النساء لكنهم مع تلك المحا لم يفقدوا شخصيتهم ولم يذوبوا في غيرهم ولم ينسوا أصل رسالتهم وفي ذلك يقول الله في القرآن الكريم عنهم ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين لكن بني إسرائيل مع سير الزمان واختلاف الليل والنهار أخذوا يبددون أماجدهم ويغاضبون ربهم ويتنكرون لمواريثهم ولم ينشأ هذا الانحراف من غلبة عدو عليهم وتأثيره فيهم بل نشأ من اغترارهم بالله وجراءتهم عليه وابتذالهم لنعمه وأطحى كالولد المدلل لا ينتظر منه أدب ولا تثمر في تقويمه عضا و تطرق هذا العواج إلى المبادئ التي اختيروا لإعلاء منارها وتمهيد سبلها فإذا هم يخلطون التوحيد بالشرك و يذهلون ذهولا مطلقا عن اليوم الآخر و يرتكبون المعاصي دون حذر و انسون قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ينطلقون على ظهر الأرض ما تسيرهم إلا غرائزهم الدنيا مقترنة بدعاوة عريضة ومزاعم مكذوبة فكانوا بهذا المسلك الجديد شرًا من الأمم التي كلفوا قديمًا بتعليمها وتأذيبها وفضلوا تفضيلا عليها ومن رحمة الله بعباده أنه يقيل عثاراتهم ويغفر زلاتهم ولا يؤاخذهم لأول ما يفرط منهم وقد أمهل بني إسرائيل طويلًا كيما يثوبوا لرجدهم ويعتذروا عن أخطائهم وبعث فيهم أنبياء كثيرين يذكرونهم بالله ويخوفونهم نقمته لكن القوم لم يرعوا ويدعوا ماهم فيه بل تأدد بهم الشراسة الجامحة أن يعدوا على أنبياء الله فيقتلوا من ضاقوا بنصحه منهم لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعمي وكان آخر اختبارٍ سقطوا فيه موقفهم من عيس بن مريم فقد جاءهم هذا الإنسان الصالح يبغي ترقيق قلوبهم وتهذيب طباعهم وإلزامهم حدود الله وتعاليم الوحي الأعلى واعتناق حقيقة الدين بدل الاستمساك بقشوره والخروج على جوهره ولكنهم سخروا منه أقبح سخرية ورموه وأمه بأغلض الإفك ثم ابتغوا قتلة كشأنهم مع من سبقه بيد أن الله نجاه منهم ووقاه شرهم وكان هذا كما قلنا آخر اختبار لبني إسرائيل فقد كانت النبوات وقفا عليهم وهدايات السماء تنبعث من أرضهم وطالما صطعت أشعة الوحي في سحات المسجد الأقصى على أيدي رسل كرام غير أن هذه الأشعة ضاعت بين غيوم كثيفة من الشهوات ومحى أثرها شعب عز على العلاج بعد أن تغلغل الفساد الخلوقي والاجتماعي في أعماقه وقررت العناية العليا أن تنقل قيادة الإنسانية من جنس إلى جنس أو من أولاد إسرائيل إلى أولاد إسماعيل أو من اليهود إلى العرب كان عيسى بن مريم آخر إسرائيلي يرسل إلى قومه وكان تكذيبهم له آخر جرم يختم به تاريخهم الديني ثم يجيء دور العرب بعد إذن ليفتتح صفحة جديدة في الحياة بعدما ملأ اليهود الصفحات السابقة بمخازيهم ومآسيهم وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراه ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد فلما جاءهم بالبيّنات قالوا هذا سحر مُّبين ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدى القوم الظالمين وفي تسويغ هذا الانتقال الحاسم، وصرد أسبابه وملابساته، وفي تعريف العرب بمكانتهم الإنسانية الجديدة، ودورهم القيادي الخطير، وفي تقرير الواجبات الثقيلة التي تفرضها هذه الرسالة العظمى على العرب في هذا كله نزلت آيات شتى نريد أن نتدبرها ونتدارس دلالاتها وأبعادها يقول الله لنا نحن العرب لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون؟ ويقول للنبي الخاتم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ويقول عن منازل الناس في خدمة هذه الرسالة والوفاء لها ثم أورثنا الكتاب الذي نصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير وفي مواضع كثيرة من القرآن الكريم بيّن الله للعرب لماذا ملّكهم زمام الوحي بعد أن انتزعه من اليهود وكيف يتقاضاهم ذلك الإخلاص لله وحراسة رسالته والسهر على آدائها فلننظر إلى سورة الجمعة وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى يوم العروبة حتى غلبت التسمية الشرعية نظراً للصلاة الجامعة التي تحشد الناس فيه بدأت هذه السورة بتسبيح الله والثناء عليه بما هو أهله ثم شرعت تتحدثوا عن العرب وكيف اختار الله منهم نبيًا يربيهم ليربي بهم العالم ويُعلمهم ليُعلم بهم الآخرين هو الذي بَعَث في الأمِّيِّين رسولاً منهم يَتْلُو عَلَيْهِم آياتِهِ ويُزَكِّيهِم ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِيِّنًا نعم، كان العرب قبل الإسلام في جاهلية طامسة وتأخر ظاهر ثم أحيى الإسلام مواتهم وأعلى ذكرهم ونقلهم بتعليمه من السفوح إلى القِمَم ومن ذيل القافلة البشرية إلى طليعتها ذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ثم يذكر الله جل شأنه في هذه السورة لماذا آثر العرب بهذه المنزلة بعد أن كانت قديما لغيرهم فيقول مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحِمار يحمل أسفارا بِئسَ مثلُ القومِ الذين كذَّبوا بآياتِ الله والله لا يهدِي القومَ الظَّالِمِي وهذه الآية واضحة في أن اليهود فقدوا صلحيتهم لحمل رسالات السماء فقداناً أبدياً لأنهم فقدوا القدرة على الاندفاع بالوحي الإلهي ولم يستطيعوا تهذيب أنفسهم به فكيف يقدرون على تهذيب غيرهم؟ إن صاحب القلب القاسي لا يجدر به أن يحمل عناصر الرحمة لغيره وصاحب الذهن المغلق ليس أهلًا لتوعية الآخرين وفاقِد الشيء لا يُعطيه. وحاملُ الكتبِ الذي لا يدري ما فيها لا يصلُح تلميذًا فكيف يكونُ أستاذًا؟ لهذا صرفَ الله رسالته عن اليهود إلى العرب، لعلى الآخرين يحسنون الوساية عليها والسير بها. وإن كان اليهود بعدما رأوا هذا التحول المباغت في ابتعاث الأنبياء، قد استماتوا في تكذيب الرسالة الجديدة. والعدوان على صاحبها فقال الله جل شأنه يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وفي مواضع أخرى من القرآن الكريم سُجلت هذه المقارنة بين اليهود والعرب تسجيلاً يحمل في أطوائه مسالك يجب أن تدرس وفرائض يجب أن تعرف لأنها تعرفنا بما وقع من غيرنا وما ينبغي أن يقع منا في سورة آل عمران وصفنا الله بقوله كنتم خير أمة أخرجت للناس لماذا؟ أهو امتياز عنصري أو تفضيل جورفي؟ كلا، لا هذا ولا ذاك. إنما هو لخصائص خلقية وفكرية تنفع الإنسانية جمعاء بعدما تنفع أصحابها أولاً. هذه الخصائص هي قوله. تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. وهذه الخصائص هي التي فقدها أصحاب الرسالة السابقة، فعزلوا عن منصب القيادة العامة للناس لذلك قال مباشرة ولو آمن أهل الكتاب لا كان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون والأمم تُآخذ بما يسود كثرتها الكبرى من عِوجٍ ورذيلة، ووجود قلةٍ صالحة لا يغني عنها ولا يجنبها المصير المحتوم. وظاهرٌ من تعبير القرآن الكريم أن قدر الأمة مرتابطٌ بمدى إيمانها، وأن سبقها لغيرها وترجيحها عليها منوطان بحرصها على فضائلها، وإلا فسوف يصيبها ما أصاد غيرها. ومن أخطاء أهل الكتاب الأولين أنهم ظنوا أنفسهم أبناء الله وأحبائه وأنهم قادرون على فضله يمنحونه من شاءه وقادرون على مغفرته يبيعونها سكوكا لمن يدفع الثمن وهذا كله تطاول بالباطل فإن الأفراد والأمم تعلو إذا قدرت على التحليق وتهبط إذا فترت منها الهمم وغلب عليها الكسل وليس لأحد قط أن يتدخل في هذه القوانين الصارمة ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ولذلك عندما رسم القرآن الكريم الطريقة أمام الأمة الجديدة بيّن أن الله يختار من يشاء من خلقه ليحمّله ما يشاء من أمره وأن هذا التحميل اختيار مقيد لاختيار مطلق فقال جل جلاله الله يصطفه من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورِ ثم شرح بعد ذلك الرسالة التي آذن العرب بحملها، والأعباء الشريفة التي تُقترن بها، فقال يا أيها الذين آمنوا، اركعوا، واسجدوا، وعبدوا ربكم، وافعلوا الخير لعلكم تُفلحون هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وأاتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونراكم في القناة وظاهر من هذا السرد التاريخي أنه كان هناك شعب مختار فساد فعزل وأن هناك شعب آخر وقع عليه الاختيار ليبلغ رسالات الله ويضيء الطريق أمام الأحياء نعم، هناك شعب آخر مكلف أن يتصدر الركب الإنساني المنطلق يحدوه بسم الله ويعطيه الأسوة الحسنة من تمسكه بهداة شعب يتعلم من محمد ثم يعلم الآخرين ويطبق تعاليمه على نفسه ثم يجعل منها نماذج لغيره لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا تلك هي الحقيقة التي تهى عنها جمهور كثيف من العرب فتخطفته زبانية الأرض ثم هوت به في مكان صحيق والصراع الدائر الآن هو بين المطروضين من أصحاب الرسالة الأولى وبين التائهين من أصحاب الرسالة الخاتمة فلنشرح أدوار هذا الصراع وملابساته المراه إن اليهود الذين كذبوا عيسى منذ 20 قرنا وكذبوا بعده محمداً مضوا في الطريق التي اختطوها لأنفسهم وعاشوا في حدود ما لديهم من تعاليم وما توارثوا من تقاليد وتحملوا غضب الله عليهم بجلادة تثير الدهشة إنهم على امتداد الزمان والمكان لم يتخلوا عن رأيهم في أنفسهم أنهم شعب الله المختار ولقد تقادفتهم الأقطار والفلوات فما نسي بعضهم بعضاً ولا تلاشوا في الأمم التي ضاقت بهم ونظرت إليهم جزرًا. ولما كان النصارى يعتقدون أن اليهود قتلت عيسى وسبب بلائه، فإن الأمم النصرانية تقربت إلى الله بإذلال اليهود حيث كانوا، واستباحة دمائهم لأدفه التهم حتى قيل، لولا ظهور الإسلام لبادت اليهودية من على ظهر الأرض. في طول أوروبا وعرضها عن إلحاق الأذى باليهود جهد ما يستطيع ومع هذا كله فإن اليهود شقوا مستقبلهم وسط هذه الصعاب مؤقنين أنهم شعب الله المختار ومؤملين في مستقبل أفضل مستقبل يفرضون فيه مشيئتهم على العالم وتتوج السلطة العليا فيه رأس إسرائيل واستطاع علماء اليهود وأغنياءهم أن يملأوا ثغرات واسعة في علاقة المسيحية بأتباعها وأن يكملوا قصورها في تغطية حاجات الخاصة والعامة الأدبية والمدية على السهواء. فما كاد يقبل عصر النهضة مع القرن السادس عشر الميلادي حتى شرع اليهود يبنون لجنسهم دعائم مكينة وواصلوا البناء في صمت ومكر حتى أمكنهم وخلال القرن العشرين أن يكون في مختلف القوميات الأوروبية والأمريكية طائفة ظاهرة اليسار والارتقاء وهنا شرع اليهود يلبون دواع الحنين في دمهم لبناء دولتهم الدينية وتحقيق حلمهم القديم في حكم العالم وسنحت الفرصة بسقوط الخلافة الإسلامية وغيبوبة العرب عن رجدهم وذهولهم الهائل عن رسالتهم، فضرب اليهود ضربتهم وحتلوا فلسطين. وبديهي أن اليهود وحدهم ما كانوا ليقدروا على ما فعلوا. إن الحقد المشترك على الإسلام وأمته وجد في العدوان اليهودي أداة ترضيه وتنفذ ما يبتغيه. ولذلك رحب به وأعانه ولا يزال على بلوغ أهدافه. أول أولئك الحاقدين فإن الساسة الأمريكيين والأوروبيين المبغضين للإسلام وأمته يرون في إقامة دولة لليهود يرون في إقامة دولة لليهود على هذه البقعة من أرضنا خطوة لها ما بعدها في زلزلة الكيان الإسلامي كله ومن ثم حرصوا على خذلاننا في كل ميدان وتخييب أمالنا في كل سعي ولم نر من خمسين سنة أي مذبدة احتلال اليهود لفلسطين سياسياً مسيحياً يعارض اليهود أو يرثي للعرب المنكوبين حتى الجنرال ديغول رئيس حكومة فرنسا الذي يشاع أنه نصير للحق العربي لم يفكر قط في أن فلسطين للعرب وأن اليهود مختصبون لها غاية ما صنع أنه لأمر ما وقف ضد التوسع اليهودي الحالي وأيد ما يسمى محو آثار العدوان هامش المراد بعبارة محو آثار العدوان ما كسبته دولة اليهود في حرب عام 1967 م.م.م انتهى الهامش أما بقأوا إسرائيل في موقعها المرسوم المحدود فليس موضع جدل والواقع أن السلاح الأمريكي والفرنسي والإنجليزي هو الذي سفك دمنا ونهب حقنا واستباح وجودنا وتاريخنا وأنكر حاضرنا ومستقبلنا واليهود هم الأداة الطيعة التي اختيرت لتحقيق هذا المأرب وإلى جانب الصهيونية والصليبية عملت الشيوعية العالمية عملها في إقامة إسرائيل وساندتها في المجال الدولي مساندة مكشوفة ولا ريب أن الشيوعيين يسرهم أن ينقسم العرب قسمين وهيين اثر قيام إسرائيل في مكانها الموجع الذي تحتله الآن فإن ضعف الإسلام بضعف العرب يساعد على نشر الشيوعية وإزاحة سدود ضخمة من أمامها وموقفها الحالي من التوسع اليهودي تمليه ظروف سياسية معقدة وسط هذه الفتن والمحن أقبلت اليهودية العالمية تريد استعادة نشاطها الأول مُعتقدة أن الإسلام أكذوبة يجب أن تنتهي وأن أمته خرافة آن أن تزول أي أن الهدف المخطط هو إزالة دين ومحو أمة وإسرائيل الكبرى تمتد شرقا وغربا من الفرات إلى النيل وتهبط جنوبا حتى تشمل الحجاز وتستوعب مكة والمدينة وحُجَّتهم أنه في هذه البقاع تجول أسلافهم وانتشروا وأن الظروف التي شرَّدتهم قد انتهت وأن العرب الذين يستوطنون هذه الأرض ليس أهلا للبقاء فيها وأن المقدسات الإسلامية إنما تستمد مكانتها الروحية من تعلُّق أصحابها بها وقدرتهم على حمايتها ولكن محمدًا مات وتركَبَنا هكذا كانت المظاهرات اليهودية تجأر بالهتاف في مدينة القدسة حيث المسجد الأقصى. هامش محمد مات وترك بنات كلمة هتف بها اليهود عقب انتصارهم على العرب في عام 1967 ميلي دي. انتهى الهامش. وقد رأيتوا بعينيّة صورَ الجنودِ اليهودِ يحملون التوراةَ في اليد اليمنى والمُسدَّساتِ في اليد اليسرى وهم على صهواتِ دباباتهم المُنطلقةِ بهم في ربوعِنا المُقفرة وارضِنا الذليلةِ المُوحشة إن الأمانية التي دفنت في تراب الثلنَ حوى ثلاثينَ قرنًا انتفضت بالحياةِ بغتتها وجرّت معها عداءَ الصليبية لرسالةِ التوحيد وعداء المادية لرسالات السماء ولوحي الله جملة وتفصيلة ثم هجمت على العرب المنقسمين على أنفسهم الزائغين عن رسالتهم واستطاعت أن تكسو وجواهم بالقار وأن تملأ ديارهم بالعار تلك حال اليهود ومنوالاهم فلنلق نظرة عجلة على أكناف الميدان العربي اشتبك العرب مع اليهود ثلاث مرات سنة ألف وتسعمائة وثمانية واربعين سنة ألف وتسعمائة وستة وخمسين سنة ألف وتسعمائة وسبعة وستين وانهزمت دولهم خلال هذه المعارك هزاء مشائنة وكانت كل هزيمة أسوأ من سابقتها وأشد خزياء وإذا بقيت الروح الدينية والأساليب الخلوقية لدى العرب على المستوى المعهود في معاركهم السابقة فلن يكسبوا معركة أبدا، بل سيخسرون وجودهم كلّه، ويذهبون في خبر كان إن اليهود يقاتلون بدافع من إيمان، ويعملون كما شرحنا آنفاً لتحقيق رسالة دينية ومدنية معاً. أما العرب، فإن ساستهم خلال خمسين سنة كانوا ينفذون مخططاً استعمارياً لإبعاد الدين عن آفاق الحياة الخاصة والعامة. ويوم يلتقي رجل ملتهب المشاعر بعقيدة ما مع رجل لم يستنر فؤاده بحقيقة دينية. بل لا يدري من حقائق هذا الدين قليلا ولا كثيرة فماذا تكون النتيجة؟ إنها الهزائم التي ذقناها إنه لا يفل الحديدة إلا الحديدة، ولا يقف أمام معتدين باسم الدين، إلا مدافعون باسم الدين. إن اليهودي يأبى أن يأكل لحم الخنزير مثلاً، لأنه محرم في دينه، ولديه ضمير ديني يمنعه من هذا الطعام بقوة. أما المسلم الذي أمامه، فهو يشرب الخمر المحرمة في دينه دون ضمير رادع، ولست أتهم... كل أحد بهذا الاتهام ولكن عددا من القادة والضبات يشربون الخمر جهرة في شت الجيوش العربية واليهودي يتعبد يوم السبت ويصوم الأيام المقررة عنده وعندنا لفيف ضخم من الرجال لا يصلون الجمعة ولا يصومون رمضان بل إن الصلاة متركة في بعض الجيوش في كل الأوقات فإذا طوين هذه الصفحة من المخالفات لأمر الله فلنلفت النظر قبل طيها إلى أننا لا نبكي لمعاصي فردية تقع من هذا أو ذاك أو أننا نرد نتائج طخمة إلى سيئات محدودة كلا، كلا، إننا نميط لثام عن حقيقة مخيفة وهي أن الدين أبعد إبعاداً متعمداً عن ميادين الحرب والسلام جميعاً أن يخترق الآذان بالتوجيه الواجب بينما كانت اليهودية تعمل عملها في جبهة القتال وواراء الجبهة فهل نلام إذا تصورنا أن إبعاد الإسلام عن هذه الميادين ليس إلا عملاً لحساب إسرائيل أو لحساب القوة التي تساندها كلياً أو جزئياً كل الدلائل تشير إلى صدق هذا الاتهام والغريب أن العرب في تفلتهم من قيود الدين وأدابه ظهرت عليهم أعراض طفولة عقلية ونفسية مزرية فلم يتصرفوا مع عدو أو صديق تصرف الرجولة الناضجة والسيرة الواثقة الجادة، بل على العكس كانت خططهم الحربية هزيلة وكانت معه زالها مفضوحة وكانت خطبهم ذاترانين عال ولهجة مفزعة فلما التقى الجمعان تكشف اللقاء عن مهزلة بل إننا ننهزمنا من غير قتال وانتحرنا دون أن نلحق بخصومنا ضرا يذكر والمرتقب من كل عاقل أن يدرس هزيمته ويحدد علالها حتى يتجنبها مستقبلا فهل فعلت الدول العربية ذلك؟ وهل رسمت سياساتها التربوية والدعائية والعسكرية على ضوء ما مسها من كروب لم يقع شيء من هذا وأذكر أني كنت أتحدث مع مقاتل شهد معركة الصبحة في الخمسينات فقال لي والله لقد قاتلنا بشدة عزم فقلت له لكن اليهود استولوا على المواقع فقال إننا والله كبّدناهم خسائر جسيمة غير أننا ما كنا نحصد منهم صفا بما دافعنا حتى ينبت مكانه صف آخر وهو يرتل الأناشيد الدينية أهزست رأسي عجبا وأنا أسمع هذا الكلام ثم تساءلت بيني وبين نفسي كم نشيدا دينيا يحفظه شبابنا؟ كم آية قرآنية تغري بالاستشهاد أو حكمة النبوية توحي بالثبات والتحمل يعيها ضباطنا وجنودنا ويرددونها في ساعات الهول؟ إذا كانت الحاجة أمُّ الاختراع، فالإيمان أبُّ الاختراع و أمُّه، إن المؤمن يُأرِّقه طلب النصر، ويفتِّق له وجوه الحِيل، ويُبصِّره بأنواع الخدع، ويبعثه على التنقيب في فجاج الأرض وآفاق السماء، راصداً العدو مستعداً لمواجهته. أفذلك ما فعله العرب؟ لا لأن بناءهم النفسي والاجتماعي لم ينهض على قواعد الإسلام ثم اعترتهم الطفولة الفكري والخلقية التي ذكرناها فإذا هم ينكرون هزائمهم الثلاث خلال عشرين سنة ويزعمون أنها أو بعضها كان انتصارا وقد قرأت مقالات شتى تريد لتقنعنا بأن الهزيمة ليست فقدان الأرض وضياع المعدات وخسارة الرجال لا إن الهزيمة عند هؤلاء شيء آخر لا تعرفه قواميس اللغة ولا مفاهيم الناس وهكذا يُقضى على المرء في أيام محنته، حتى يرى حسناً ما ليس بالحسني. وأحقر ما سمعته في أعقاب هذه الهزائم، تعليل الهزيمة بأي شيء إلا ضعف العقيدة والخلق، وما ينشأ عن ضعف العقيدة والخلق من فوضى في وضع الخطط، وترتيب الرجال، ونسيان الله، والحرمان من توفيقه وتأييده. وضربت كفاً على كف. وأنا أسمع أحد الرفاق يقول إن سبب الهزيمة هو عدم التطبيق الكامل للإشتراكية ويوم يقع قياد العربي في أي دساسة من هذا الطراز فهيهات أن ينجح لهم قصد أو تعلو لهم راية ولله في خلقه شؤون وأعرف أن هناك من يعترض تفكير هذا ويستنكره إنه الصنف المسكين الذي تخرج وفق البرامج الدراسية التي خلّفها الاستعمار في بلادنا قال لأحد هؤلاء تريد حرباً دينية إن هذا اللون من الحروب انتهى مع العصور الوسطى سير مع الزمن واطلب حرباً تحريرية معقولة وقلت لمحدثي إنني لا أطلب حرباً دينية إنه قد فُرِضَت عليّ حربٌ دينيّة. أتسمع؟ إن الدولة التي تسمّت باسمِ نبيٍّ قديم، إن الدولة التي تسمّت باسمِ نبيٍّ قديم، وألغت كل القوميّات الحديثة، وصهرت يهود اليمن مع يهود ني يورك في إخوةٍ دينيةٍ شاملة، وألهبت المشاعر الدينية عند النصار المؤمنين بالعهد القديم، وحرك الذكرياتِهِن صليبيةَ الدفينةَ ليهجموا على المسلمين معها. هذه الدولة تعلن علينا أي نوع من الحروب أيها الإنسان الذكي حرب أكل وشرب حرب رياضة وتسلية حرب مجد شخصي لملك مغرور إنها حرب دينية فرضت علينا وما بد من أن نواجهها راضينا أو كارهين وإقصاء الدين وهو في جبهتنا الإسلام معناه هلاك الأبد فقال لي لكن الحرب الدينية عنوانٌ مثير، وهو يجر علينا متاعب لا نستطيعها. فقلت له إن الحرب الدينية عنوانٌ كريهٌ بالمفهوم الذي تعارف عليه الغربيون، لأن هذه الحرب في تفكيرهم وفي تاريخهم كانت تشنُّ لفتنةِ ناسٍ عن معتقداتهم بقوة السلاح، أو لتغليبِ مذهبٍ على آخر وإدخالِ الناس فيه كرهة. وهذا المفهوم السيء للحروب الدينية. لا نعرفه في ماضينا ولا في حاضرنا ومع هذا كله فلماذا يوصف دفاعنا عن ديننا وأرضنا وتاريخنا ومقدساتنا بأنه حرب دينية رجائية ولماذا سكتت أبواق الدعاية الغربية والشرقية عن هجوم إسرائيل علينا؟ ووجهها الديني ليس موضع جدال هل يباح لليهودية أن تعلن حرباً دينية علينا؟ ولا يباح للإسلام ذلك وهو يدافع وهي تهجم أم أن القضاء على الإسلام هدف مشروع وصياح أهله وهم يدفعون عنه عمل مستهجاً؟ لقد أفلح الاستعمار في خلق جيل يستحي من الانتماء لدينه ويرفض العمل تحت لوائه وهذا الجيل الذي صنعه الغزو الثقافي هو الطابور الأول لا الطابور الخامس الذي ألحق بنا الهزائم ونكس رؤوسنا في كل ميدان ومن هنا يبدأ العمل الحقيقي للدعاة المسلمين من هذا الخط تبدأ الجهود المضنية لإنقاذ أمة أمكن أعداؤها أن يوجهوها ضد نفسها ورسالتها من هذا الخط ينبغي أن تبدأ حركة إحياء مستوعبة مستغرقة تصل حاضرنا بماضينا وتعرفنا من نحن وما وظيفتنا في الدنيا وماذا يراد بنا وماذا يراد منا إن العمل بالإسلام ليس كفالة لآخرتنا فقط بل هو ضمانة حياتنا الآن وإنها لحماقة كبرى أن نجهل رسالتنا التي اصطفان الله لأدائها فنفقد مكانتنا الأدبية والمادية ونخسر الأولى والآخرة جميعا ماذا يعني قيام إسرائيل على أنقاضنا؟ يقول المؤرخ الإنجليزي ويلز واليهود الذين فعلوا ذلك من عشرات القرون لم يتغير فسادهم النفسي ولا غرورهم الجنسي، ولقد كذبوا عيسى ومحمد وما زالوا يكذبونهما لأنهما حاول إصلاح هذا الفساد وقمع ذلك الغرور. واستناف اليهود آداء رسالتهم الأولى يعني توطيض أركان الربا والخنى والتفرقة العنصرية واستغلال الشعوب. كما يعني تقطيع حبال الإنسانية مع الله ونسيان اليوم الآخر وإهمال الجوانب الروحية وذلك بداهةً غير الإتيان على رسالة الإسلامية من القواعد، وتمزيق الشعب العربي كل ممزق. ونحن، شئنا أم أبينا، سنتخل مع اليهود في حرب بقاء أو فناء، فإما انتصرنا عليهم، وإما أتم أبناؤه ما عجزنا عنه. فإن نجح أبناؤنا، فبها ونعمت، وإلا فعلى الأحفاد استئناف النضال إلى آخر الدهر. ومع استعار هذه الحرب إلى ما شاء الله نريد أن نقول للمسلمين كلاماً طويلاً منه حقيقة رسالتهم وسر نكبتهم وهو كلام يعيدهم إلى الصراط المستقيم ويقربهم من يوم النصر ويشرح لهم سنن الله التي تنطبق عليهم وعلى غيرهم فإنه من المستحيل أن يرعان الله إذا استبطلنا نحن المسلمين خلائق اليهود الأقدمين الذين مسغهم الله بمعاصيهم قردة وخنزير يستحيل أن يفعل الله هذا والذي سيقع أن يلتقي اليهود بأشباههم ثم تعمل القوانين الطبيعية عملها فينتصر الأذكى على الأغبة والأدهى على الأجهل وذاك ما كان ظننت لأول وهلة أن حديث القرآن الكريم على بني إسرائيل إنما كثر واستفاض بعد الهجرة النبوية أي بعد أن جمع اليهود والمسلمون وطنا مشترك وجواراً قريب ثم تبينت خطئي بعد أن تدبرت الوحيا النازلة في مكة فقد ظهر لي أنه تكرر ذكر بني إسرائيل في القرآن المكي تكراراً يشمل أغلب السور ولا عجب فقد ذكر اسم موسى في القرآن نحو 120 مرة فما ذكر اسم نبي ولا ملك بهذه الكثرة ولا تحدث الوحي عن أمة من الأمم الأولى كما تحدث عن اليهود لقد جاء ذكرهم في الأنعام والأعراف والإسراء وطاه ويونس وهود وجميع الحواميم والتواصين وسور أخر كثيرة والسور التي أحصيناها هنا مكية كلها وقوله تعالى إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون آية من سورة النمل المكية وعجيب أن اليهود في مكة نفر لا


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

أسباب تناول الم...

أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...

قصة الشيوخ الثل...

قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...

مة: إنّ ال...

مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...

ارتفعت معدالت إ...

ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...

تعتبر السلطة ال...

تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...

باريس - لقد أضح...

باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...

مقدمة: تبدأ ال...

مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...

# الترجمة الكام...

# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...

لبُزُق (أو الغل...

لبُزُق (أو الغلما) هي آلة موسيقية وترية خشبية تشبه العود ذات عنق طويل وجسم أصغر من العود. وكانت تسمى...

تطوير لوحة مؤشر...

تطوير لوحة مؤشرات تشمل إجمالي العقود والكميات المتعاقد عليها، ونسب التعاقد بحسب الجهات والدول، إضافة...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

مقدمة يُعتبر ا...

مقدمة يُعتبر القانون الدولي العام الهيكل القواعدي والنظمي الذي يحكم العلاقات بين ذوات الشخصية الدول...

أخبار التقنية