لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (55%)

السياسات الجديدة في مجابهة الإرهاب العالي
أولا : النموذج الأمريكي مشروع القرن الجديد P.N.A.يعتمد النموذج الأم الأمريكي في مكافحته للإرهاب العالمي على ال على الردع قبل المنع متأثرا في ذلك تفكر وفلسية العقلية الأمريكية الداعية إلى بسط الهيمنة والسيطرة تحت وطأة القوة.NA.وبعد هذا النموذج تطويرا أو الحديثا المشروع مماثل العدد الذكر مراكز الفكر الرئيسية الموجودة في واشنطن العاصمة منذ عام 1997م والذي يستهدف توحيد الفكر على على المستوي العالمي تحت مظلة
الامبراطورية الأمريكية الجديدة أو ما أطلق عليه PAX . ويجسد النموذج الأمريكي جوهر الايدلوجية الجديدة في مجابهة الارهاب العالمي التي تسعى إلى إقامة تحالفات دولية تنطلق منها الدفاعات الأمريكية .تحديث الاستراتيجية العامة لمكافحة الإرهاب المعاصر :
ويعنينا هنا التركيز علي محوري التشريع والأمن بقصد إظهار مدى كفاءة وفعالية التكامل بينهما في مواجهة الإرهاب .وقد اعتمد التقرير في وصفه للأنماط الجديدة للإرهاب العالمي على الأسلوب العلمي في التحميل والتصنيف والدراسة واستخدام وسائل الاستقراء والإحصاء والاستبيان التي ساعدت عليها معطيات
التكنولوجيا المعاصرة .
ونستخلص من التقرير العالمي عدة ملاحظات هامة كانت نواة الإستراتيجية الجديدة في المكافحة نوجزها في التالي.أولا : اعتمدت المنظمات الإرهابية الجديدة أسلوب الرعب في عملها دون أسلوب القتل فأحداث حالة عامه من الرعب الشديد تضمن للمنظمة الإرهابية تحقيق أهدافها البعيدة المتمثلة في السيطرة وفرص الأمر ويستبين ذلك من مراجعة الإحصاءات التي تؤكد انخفاض عدد الضحايا القتلي وتصاعد عدد الصحابة من سحابة من المصابين . فالتحليل الأولى لهذه الأرقام يثبت تعمد استخدام المنظمات الإرهابية لأسلحة الرعب في انتر الأول وتراجع استخدامها لأسلحة القتل .ثانيا : تفيد استقراءات خريطة التوزيع الجغرافي للهجمات الإرهابية شيوع الظاهرة على مستوى العلماء كله واستهدافه لدول خاصة كانت تستمتع بكثير من الطمانينة والأمن والسكينة بغية تأكيد قدرة المنظمات الإرهابية على الامتداد والانتشار والتسرب داخل كل الدول تحقيقا لنظرية : اليد الطولي .ثالثا : تفيد استقراءات خريطة التوزيع النوعي الأهداف تلك الهجمات شمول كل الأهداف المدنية التي - رحلة تستقبل كثير من المواطنين الأمنين أو الأبرياء مثل المنشآت العامة والمرافق والبنوك والشركات التجارية والمؤسسات الدبلوماسية ولم تكن المنشآت العسكرية هدفا إلا لهجوم واحد فقط .خامسا : من أهم ما خلص إليه التقرير العالمي هو حتمية تضافر جهود الدول في مواجهتها للإرهاب بكل أنماطه وذلك من خلال إقامة تحالفات قوية تضمن التواصل نحو هدف بعيد تقتلع الإرهاب وتتوزع جهود الدول في مواجهتها للإرهاب على خمسة محاور أساسية جديدة هي :
1 - المحور القانوني التشريعي : ويشمل إستحداث القوانين والتجريمات والعقوبات
2- المحور الأمني : ويوزع بين جهات الأمن الخاصة واجهزة الاستخبارات المركزية بالتنسيق بينها .- المحور الدبلوماسي : ويعتني بعقد الاتفاقيات الثنائية التي تضمن تواصل تضافر الجهود واتفاق السياسات.-4- المحور القضائي : ويعتني بالمحاكمات الخاصة وتنفيذ العقوبات ، وتسليم المجرمين والمتهمين.-5- المحور العسكري : باعتباره الجهد الأكبر حسما للمعركة مع المنظمات والدول الإرهابية .وبناء على هذا التقرير سارعت كثير من الدول إلى إعادة رسم سياستها وإستراتيجيات لمكافحة الإرهاب حاول كل منها التركيز علي محور من هذه المحاور بحسب عقيدتها وميولها السياسية وهو ما نوضحه في. الجزء التالي : القرن الجديد ، يعتمد على استراتيجيات عسكرية واقتصادية لتحقيق هذا الغرض. إذن فقد كانت هذه الصناعة الفكرية أو ال P.N.A.C نواة النموذج الأمريكي الجديد لمحاربة الإرهاب العالمي وهو ما انتهى بعد اعتماده من الكونجرس الأمريكي إلى إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية .المبحث الأول : تحديث المحور القانوني لمجابهة الإرهاب في النظام الأمريكي
أولا : في النظام الأمريكي :
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م قادت الولايات المتحدة الأمريكية حملة تشريعية عالمية هدفها تعزيز التعديلات القانونية المزمع إجراءها عبر العالم للإحاطة بكل صور وأشكال الإرهاب وجعلت من القانون الأمريكي لمكافحة الإرهاب الجديد نموذجا تفرضه وقائع الإحداث المعاصرة ويستوجب تعميمه على كل الدول لضمان التكامل مع المحور السياسي والمحور الأمني . ورفضت الولايات المتحدة الأمريكية كل محاولات الدول في الإحتفاظ بحقها في الموائمة بين ذلك القانون وبين أنظمتها القانونية على أساس أن ذلك يعتبر بمثابة الإلتفاف حول أهداف القانون المبتغاة يقلل من كفاءة وفعالية المواجهة الدولية للإرهاب .وإزاء إصرار الولايات المتحدة الأمريكية علي القانون الجديد وتصميمها علي تطويع كافة الأنظمة القانونية العالمية له وصفت الدول الخارجة عليه بالمروق وهددت بإدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب .ونحاول في المبحث التالي التركيز على أهم مستحدثات القانون الأمريكي الجديد لبيان مدي فزعه من الظاهرة الجديدة المتنامية عبر كل دول العالم ، وإيضاح مدي تناقضه وإنفلاته الشديد عن كل ضوابط ومعايير التجريم التي أستقرت عليها كافة الشرائع والتشريعات الوضعية وكذلك تناقصية مع غالبية القواعد الدولية التي استقرت عليها ما يسمي الشرعيةالدولية .: أولا : تعريف الإرهاب : الإرهاب هو " كل عمل - نشاط - يستهدف إلقاء الرعب أو قهر السكان المدنيين - أبرياء الحياة الإنسانية - أو التأثير في سياسة الحكومة أو عملها عن طريق الدمار الشامل أو الإغتيالات أو الإختطاف
والملاحظة الأولى علي هذا التعريف الموسع الفضفاض هي إعتماده علي عنصر الملقي علي العامة لوصف أي عمل او نشاط بالإرهابية والملاحظة الثانية هي ذكره لبعض الوسائل العنيفة كالدمار الشامل والاغتيالات والاختطاف كأساليب بيانيه للعمل الإرهاب لكن خارج نطاق الحصر وبالتالي قد يتحقق أي من هذه الوسائل بالعنف كما يتصور كذلك تحقيقها بوسائل غير عنيفة ، فلا يشترط وقوع الدمار أو الاغتيال أو الخطف وغير ذلك بوسائل عنف بل الغالب الآن تحقيقها بالاعتماد على أساليب اللاعنف بعيدا عن الدموية التي تصف بالإرهاب الدموي أو الأحمر
وبناء على هذا التعريف الشامل توالت التعديلات في قانون الإجراءات الجنائية بقصد الاحاطة بكل الأعمال الإرهابية في كافة صورها وأشكالها نعرض لأهمها وأخطرها في التالي :
ثانيا : الحق في الاحتجاز بدون تهمة :
نص القانون الأمريكي الجديد على حق المدعي العام في احتجاز الأشخاص المشتبه في تورطهم بالإشتراك في أعمال ارهابية لمدة سبعة أيام دون توجيه أي إتهام لهم . ويجوز تجديد هذا الاحتجاز الأمني لمدة أو لمدد أخري دون إبداء الأسباب طالما ارتأت جهات الأمن ضرورة تمديد هذه المدة . والواقع الفعلي يؤكد أن هذه المدة قد تطاولت لسنوات عديدة بحجة إستكمال التحريات اللازمة للشروع أو لبدء في التحقيقات . ويخضع المحتجز طوال هذه الفترة للعزل الإنفرادي ويمنع من الاتصال بمحاميه أو المدافع عنه وبذويه وكل من يمكنه الاتصال بهم . ويجوز لسلطات الأمن السماح لبعض المشتبه فيهم الاتصال بمحاميهم بشرط اخضاع تلك الاتصالات للتصنت أو التسجيل.ثالثا : التوسع في سلطات الأمن الداخلي في مرحلة ما قبل الإتهام :
توالت المنشورات العدلية في ضوء إستحداثات قانون مكافحة الارهاب الجديد لتعطي مزيد من الصلاحيات لسلطات الأمن الأمريكية في سبيلها لإجراء التحريات والتحقيقات الجارية أو المحتملة بشأن النشاطات الإرهابية سواء علي المستوي الوطني أو علي المستوي الدولي. ومن استقراء عديد من هذه
المنشورات يمكننا حصر توسعات سلطات الأمن في التالي :
-1- إنفراد سلطات الأمن " الوكالة الجديدة " بالتحري والتحقق والمجابهة في كل ما يتعلق بالنشاطات الإرهابية وعدم إخضاع تصرفاتها للرقابة القضائية . والغريب أن المحكمة الفيدرالية العليا قد أقرت كثير من تجاوزات السلطة تحت اعتبارات الضرورة وحماية الأمن القومي .وأضفت المشروعية على كثير من الاجراءات البوليسية التي كانت تعتبرها مناقضة ومتعارضة للدستور
الأمريكي مثل :
حق السلطة في التنصت ومراقبة الأحاديث الهاتفية السلكية واللاسلكية.حق السلطات في مراقبة الإتصالات الإلكترونية والإنترنت واستراق المعلومات.حق السلطة في إقامة الحواجز الأمنية عبر الطرق العمومية وفي الأحياء السكنية .حق السلطات في تفتيش الأشخاص والسيارات والمنازل السكنية بدون إذن قضائي .: وقد ترتب علي هذا التوسع مولد بوليس سري جديد سياسي ينفرد بحقه في الاحتفاظ بالمعلومات الخاصة بنشاطات ارهابية أو اقتسامها بينه وبين أجهزة الأمن الأخري . كما ينفرد هذا الجهاز بصلاحياته في الإحالة للمحاكمة دون الحاجة إلى الحصول أذن بالمحاكمة .-2- إنفراد سلطات الأمن بالحصول على تفويض بأمر رئاسي - يتيح لها استخدام القوة العسكرية المسلحة مطلقا ودون حدود.- إعلاء تقارير السلطات الأمنية على تقارير السلطات الأخري مثل السلطة التشريعية والسلطة القضائية وحجبها وتحصينها حتى من رقابة السلطة القضائية
-4- إعتبار تعليمات السلطات الأمنية ذات مصداقية خاصة تستوجب سموها وإعلانها وإنفاذها عما سواها من إجراءات أو تعليمات أخري.رابعا : استحداث تجريمات جديدة :
عالجت السياسة الأمريكية قانونية مجابهة الإرهاب على المستويين الوطني والدولي بإستحداث مزيد من التجريمات بقصد الإحاطة بكافة صور وأشكال الأعمال الإرهابية وهبطت بمعايير التجريم من مصاف الجريمة التامة أو الشروع البدء في التنفيذ إلى الأعمال التحضيرية ثم إلى الأعمال الإحتمالية أو الجرم
المحتمل . ومن أهم هذه التجريمات المستحدثة نذكر التالي :
-1- تجريم أعمال تبييض أو غسيل الأموال .-2 تجريم أفعال تمويل المنظمات الإرهابية حتى ولو كانت علي سبيل الهبة أو التبرع لجمعية دون العلم بصفتها أو أهدافها أو حتى مكانها .-3 تجريم تجاوز الحد الأقصى لتحويل الأموال المتداولة.-4- تجريم جميع أفعال التحريض علي العنف أو الإرهاب أو تمجيدها أو الدعوة لها .5 تجريم أفعال التحرش التي تقوم بها بعض الطوائف العرقية تجاه الأخري .خامسا : مرحلة المحاكمة :
تميزت تعديلات القانون الإجرائي الأمريكي بمنح مزيد من الصلاحيات للقضاء عند نظره قضايا إرهابية وتوسعة نطاق اختصاص هذا القضاء للنظر في جرائم إرهابية وقعت كلها أو جزء منها في الخارج حيث منح القضاء سلطة الاختصاص العالمي الشامل .ويبدو لنا بجلاء مدي تأكل الإجراءات الجنائية التقليدية أمام هذا القضاء عند نظرة لقضايا إرهابية ، وعدم وقوفه كثيرا أمام ضرورات التمسك بمشروعية الأدلة أو حتى الدلائل الكافية للإتهام بإرتكاب أعمال
إرهابية . إلا أن أهم ما يميز مرحلة المحاكمة في القضايا الإرهابية يبدو لنا في التالي :
1- سرية الدليل : عززت النصوص الإجرائية وأيدتها أحكام المحكمة الفيدرالية العليا مؤخرا إصرار السلطات الأمنية على حجب الدليل الكافي للإتهام في قضايا إرهابية ومناقشته خلال المحاكمة الجنائية إكتفاء بالتقرير السري التي تقدمه السلطة وتبرر فيه الإتهام كما تحظر النصوص إعادة طرح هذا الدليل في الجلسة وتقضي مصادره ومناقشته تحت ذريعة أن مثل هذا الافصاح يضر بالأمن القومي الأمريكي .2 تحول القضاء إلى السلطة التقديرية الموجهة : منعا من تباين مواقف القضاء إزاء الأعمال الإرهابية
وتداركا لإنفلات السلطة التقديرية للقضاء وانعكاسات ذلك علي الشعور العام بالعدالة تخلت معظم الدوائر القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية عن سلطتها التقديرية غير المنظمة وتحولت إلى نظام السلطة
: الضوابط الحاكمة "
3- إنهيار مبدأ سلامة الإجراءات : كان القضاء الأمريكي يفخر بأن مبدأ سلامة الاجراءات المنصوص عليه في الدستور الأمريكي في تعديله الخامس والرابع عشر والمعمول به في كافة مراحل المحاكمة هو الضمان الأكيد والفعال لحقوق المتهم الأساسية . ولكن هذا المبدأ إنتهى لمواجهة الإرهاب بقوة .4- إستحداث المحاكمات السرية : استحدثت النصوص الواردة في القانون الأمريكي الجديد لمكافحة الارهاب شكلا جديدا من المحاكم السرية يندب إليها بعض القضاة لنظر قضايا بعينها تحدد لها أمكنة خاصة قد تقع خارج الاقليم الأمريكي أو في بعض الجزر المنعزلة التابعة للولاية الأمريكية أو تقع في مستشفي خاص أو فوق بارجة حربية . وقد كانت مثل هذه الكيانات من المحاكمات شبه القضائية الضمان الأكبر لتفعيل قانون الدليل السري السابق صدوره بالقانون الأمريكي رقم 2121 لسنة 1991م والمطور عقب إحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م ليصل إلى قانون حتمية الدليل .الحق في الدفاع
الحق في المكاشفة
فمثل هذه الحقوق الدستورية تضمن عدالة ناجزة نزيهه لا يؤخذ فيها المتهم أو الدفاع بالمفاجأة والخفاء وحتى يتمكن المتهم من الدفاع عن نفسه بعد تحضيره ومواجهته بالشهود
ولكن يبدو أن النصوص القانونية والتطبيقات القضائية قد تنازلت عن مثل هذه الإجراءات الدستورية ميلا إلى مصلحة العقاب على مصلحة الأفراد وعلي الرغم من ان نفس النصوص الإجرائية تفرض كثير من الجزاءات القانونية في حالة مخالفة المكاشفة
حيث يجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بالمكاشفة بالمعلومات المحجوبة كما يكون للمحكمة أن تؤجل المحاكمة أو تستبعد الدليل السري . ولها أن تجازي الدفاع إلى تعمد حجب المعلومات .5 استحداث المحاكم العسكرية : تواتراً لتداعيات نصوص المواد (۲۰۳) و (۲۱۳ - (۲۱۷) من قانون مكافحة الإرهاب صدر الأمر الرئاسي رقم (85) لسنة ۲۰۰۱م بإستحداث محاكم عسكرية خاصة يناط بها محاكمة الأشخاص المشتبه فيهم من غير المواطنين الأمريكيين بإرتكاب أعمال إرهابية أو الإشتراك فيها أو المساعدة أو التحريض عليها . وتعقد هذه المحاكم جلساتها في أماكن سرية دون التقيد بمكان أو زمان وحين، ولا تتقيد في إجراءاتها بكل النصوص القانونية الإجرائية السارية بالفعل، وتكون أحكام هذه المحاكم " نهائية " غير قابلة للطعن عليها بأي شكل من أشكال الطعن . وتكون لهذه المحاكم صلاحيات الحكم " بالإعدام " بأغلبية الأصوات دون اشتراط الإجماع .خلاصة القول :
بعد كل ما سبق عرضه من إستحداثات القانون الأمريكي يثبت تأكل كل الضمانات الكفيلة بصون الحقوق الفردية الأساسية التي قننتها كل الشرائع والتشريعات وناضل من أجلها شرفاء الحياة الإنسانية. والخطير في هذا الأمر ظهور اتجاهات قانونية جديدة لمكافحة الإرهاب العالمي متأثرا بالإتجاه الأمريكي الأخير الذي اعتمد النهج الشوفيني في فرض نظامه على الآخرين .: فعلي المستوي الأوروبي العنيد أعلن الإتحاد الأوروبي في اجتماعه بمدينة " لاكن " عن تفهمه للتعديلات الأمريكية بسبب الظروف الجديدة ، ولكنه أبدي تحفظه على 47 طلب أمريكي من جملة الطلبات الداعية لتعديل أنظمتها القانونية لمواكبة التشريعات الأمريكية .وفيما بين الاتجاهين المتشدد في مواجهة الإرهاب وبين الاتجاه العقلاني المتروي ظهرت مبادئ قانونية جديدة أفرزت مصطلحات عملية حديثة إستبدلت تلك المصطلحات التقليدية الواردة في قوانين الإجراءات الجنائية .آفاق اندفاع النموذج الأمريكي في مواجهة الإرهاب :
في ضوء ابتكار ديموقراطية جديدة كمشروع القرن الجديد تدل أحدث التقارير الصادرة في 2013/3/15م عن حقيقة اعتناق السياسة الأمريكية . سياسية القوة العسكرية في المواجهة رغم ضخامة التكلفة المادية بتأزر الجونتة الحاكمة اليوم وبحشد مكثف لأجهزة الاعلام المقروءة والمرئية للرأي العام استغلالا لظروف الحدث المباغت في سبتمبر 2001م . وكان من نتيجة هذا الاعتناق اللاعقلاني انقلاب كثير من أسس الديمقراطية أو بالأحري إحداث تغيير جذري في هذه الأسس والمفاهيم التي أسسها الدستور الأمريكي باعتباره نموذجا تقليديا ، عف عليه الزمان .ومن أدلة القول على ذلك نذكر :
أولاً: التوسع غير المقبول في سلطات الأمن تحت ذريعة مكافحة الإرهاب ، فقد أكدت الوقائع اختطاف وكالة المخابرات الأمريكية طفلين أحدهما عمره تسع سنوات والآخر عمره سبع سنوات للضغط بهما على والدهما واعتبارهما رهينة والغريب أن الوكالة المركزية أعلنت عن ذلك مع تعهدها بأنها ستراعي عمريهما وهي تستجوبهما. ومثل هذا الأسلوب من جهاز له سطوته تذكرنا بأسلوب خطف الصغار والأطفال الذي يحترفه عتاة المجرمين من عصابات القرى والأرياف لإشاعة الرعب في نفوس الناس وليس له أية صلة بأصول الديمقراطية وحقوق الإنسان فتحت تصنيف الوكالة لأي شخص بأنه "إرهابي" ينهار كل شيء ولا عبره بقيم الديمقراطية أو الدواعي الإنسانية . وتعزيزاً لهذا المشهد من الرعب العام تتوالى نشر صور المعتقلين في "جوانتينامو" مقيدين بالأغلال من رقابهم إلى أخمص أقدامهم ويحبسون في زنازين مساحة أي منها ١,٥ م × ١,٥ م كما قال "رامسفيلد" حرفياً ".ثانياً: استحداث محطة تنصت دولية مثل محطة التنصت الشهيرة " أشيلون " التابعة لوكالة الأمن القومي الأمريكية والتي يمكنها التنصت على كل القارة الأوروبية
ثالثاً : تلاقي كل القوانين الخاصة بالمكافحة واستتارها تحت عباءة قانون ( حب الوطن ).رابعاً: تصاعد العمليات الاعتقال الوقائي" كأحد التدابير الجنائية، وأصبحت عمليات التنصت جزء من الثقافة اليومية واشتدت حملات الرقابة والأبعاد وشملت الأكاديميين.خامساً: استعار الحملات التي يشنها وزير العدل والدفاع والخارجية وانتهاج سياسة التمييز العنصري العلني بقول وزير الدفاع أشكروفت في تصريحه القنبلة بعد أحداث ۱۱ سبتمبر أن الإسلام يطالب بأن يذهب الابن ليموت في سبيل الله" بينما المسيحية يرسل فيه الله ابنه ليموت من أجلك ولم يتراجع عنه حتى الآن.سادساً: تعمد تجهيل وتحديد هوية العدو الذي تواجهه السياسة الأمنية الأمريكية مكتفية بأنه "الإرهاب" حيث يقول وزير الدفاع "رامسفيلد" أن التحدي أمامنا هو الدفاع عن أمتنا ضد المجهول والغامض وغير المرئي وغير المتوقع" وهو ما يعني تصعيد الإجراءات أمام الهاجس الأمني أو "الرعب".: سابعاً : عدم استبعاد حيوية العنصر البشري وفعاليته خاصة في القضاء على رموز الإرهاب بالتصفية الجسدية والاغتيال على الرغم من كثافة الاستخدام التكنولوجي لأجهزة المعلومات حيث استطاعت العناصر البشرية المدربة التعرف على أماكن بعض الشخصيات الإرهابية من خلال الاطلاع على الرسائل المسجلة على الشرائط ونقلتها بعض الشبكات التليفزيونية.فمن خلال تحليل ( نوعية الملابس والخلفية الجيولوجية ( يمكن الوصول إلى كثير من النتائج .المبحث الثالث : أثر السياسة الجنائية الأمريكية الجديدة في مواجهتها للإرهاب علي
القانونية الأخري ؟
سوال شرعی مهم کر
وتصاعدت مسيرات الخبز في سياتل بعد أن تضاءلت أمال سياسات العولمة والرخاء وتحولت أساليب الحوار العقلاني الهادئ إلى صراع بين الحضارات ، وأضحت العقائد والشرائع والديانات مرتعا خصبا ينهش فيه دعاة الحضارة والعصر وأصحاب المصالح وحملة رايات الافساد ، وتعطلت آليات الشرعية وتجمدت بعد أن فسدت النيابة والتوجهات وبات العالم يترقب أوبر النهاية .في مثل هذه الظروف الجسام تتغير السياسات الدولية وتتبدل المعادلات الأمنية وتتفتح الحدود بين الدول المواجهة تحديات كل ما هو آت . وقد تجسدت هذه الصحوة في تحديث كثير من السياسات و المعادلات وقننت مشروعات كثيرة من المعاهدات وضعت أوروبا الموحدة نموذجا لها يتطلب الدراسة لتسهيل وضع الاستراتيجيات
ونعرض في التالي أهم هذه الإستحداثات سواء على المستوى الأوروبي الاتحادي وعلى مستوى دول الاتحاد أو الدويلات .المطلب الأول : إستحداثات السياسة الأوروبية في مجابهتها للإرهاب
لاشك أن دول المجموعة الأوروبية كانت كعهدها دوما ملكت صدارة التصدي للأعمال الإرهابية تفاعلا مع الأحداث الجسام التي هزت ربوع القارة الأوروبية منذ الستينات ، وتجسد هذا الأمر في إبرام عديد من المعاهدات والاتفاقيات الإقليمية والدولية على أثر الإعلان على الحلف المقدس لمجابهة الإرهاب
ولكي لا نعود إلى الوراء ونعيد دراسة هذه المعاهدات منعا للاسترسال ، ولكي نصل إلى أهداف محددة تخدم موضوعنا الرئيسي في تحديث سياسات مواجهة الإرهاب ، نقول أنه حدث تحول يكاد يكون جذريا في موقف الدول الأوروبية في تصديها للظاهرة الإرهابية العالمية عقب الإعلان صراحة عن قيام الإتحاد الأوروبي . وقد اعتمدت الإستراتيجيات الأوروبية الجديدة على عديد من الدراسات المعمقة التي ساهمت في الوقوف على الأسباب التحتية العميقة للظاهرة الإرهابية بوجه عام . وقد حضرت نتائج هذه الدراسات العلمية أسباب ودوافع الإرهاب في كلمة واحدة وهي TSEDEK
وهذه الكلمة العبرانية الأصل تعني افتقاد العدل والمساواة بمفهومها الأخلاقي وكانت نقطة الانطلاق في الاعتراف بقصور كل المواجهات الأمنية والعسكرية لمجابهة الإرهاب ومنع توالده .: وبناء على هذا الاعتراف الصادق بدأت الاستراتيجية الأوروبية تضع خططها الكفيلة بالمواجهة وتوزيعها علي كل قطاعات الدول بقصد تحقيق أقصى قدر ممكن من التكامل . فمن الخطأ الجسيم تحميل جهاز واحد في الدولة مثل جهاز الأمن مسئولية مجابهة الظاهرة الإجرامية الإرهابية فالمسئولية مشتركة بين كافة قطاعات الدولة ولا يمكن مساءلة جهاز أمني عن تقصير جهاز آخر ، وطالما توزعت المسئوليات وانفرد كل قطاع بواجباته في وأد بذور الإرهاب ، وتحقق بالتكامل أقصي قدر من النجاح في الإحاطة فالحقيقة الغائبة دائما هي أن الإرهاب كظاهرة يكون نتيجة لمقدمات وليس بأسباب توالده ونموه مقدمة للنتائج . وفي مقام تحليل الاستراتيجية الأوروبية الجديدة نستعرض في نقاط محددة ملامح هذه الاستراتيجية كي تكون عونا ونموذجا لنا في تحديث الاستراتيجية العربية .ملامح السياسة الأوروبية الموحدة في مجابهة الإرهاب :
أولا : الاعتراف بقصور العمل العسكري وحده في مجابهة الإرهاب.ثالثا : تأمين اتفاقية شين - جين لفتح الحدود الجغرافية :
في عام 1985م صادقت دول الإتحاد الأوروبي على اتفاقية فتح الحدود الجمركية بين دول الإتحاد وإزالة الحواجز بينها تمهيدا لإعلان الإتحاد الواحد عرفت باتفاقية شينجن
وقد ترتب علي المصادقة على مثل هذه المعاهدة الجمركية كثير من المشاكل والثغرات الأمنية عانت منها كافة أجهزة الأمن الأوروبية .وأمام تصاعد هذه المشكلات واتساع دائرة الثغرات كان الحل الأمني الفعلي متمثلا في الالتفاف حول اهداف هذه المعاهدة وبالتالي تجميدها سدا لثغراتها . وقد كان ذلك الأمر مثالا للقصور الفكري أو لقصر النظر الذي يمكن أن يعصف بكل أهداف الاتفاقية الحيوية . وعلي ذلك كان من الصواب أن تستعير الجهات الأمنية نفس أسلوب المعاهدة الجمركية في تأمينها لحدودها الإقليمية . فكما تعني اتفاقية شينجن فتح الحدود وإزالة الحواجز أمام حركة التجارة والمال خدمة للأهداف الاقتصادية فإنها تعني كذلك فتح الحدود وإزالة الحواجز أمام تبادل المعلومات الأمنية بشأن الإرهاب وتبادل الخطط والسياسات وبمعني أكثر تحديد فتح الحدود بين الدول في مجال مكافحة الإرهاب .رابعا : إنشاء قوة أمنية متعددة الجنسيات :
في عام 1999م طرحت فكرة إستحداث قوة شرطية متعددة الجنسيات على غرار ما سبق طرحه في مشروع دیستان - شميث للحلف المقدس لمجابهة الإرهاب الأوروبي وفي عام 2001م أعيدت مناقشة تنفيذ هذا المشروع بعد أن وافق حلف الأطلنطي " الناتو " على الأسباب والاستراتيجيات الموضوعة عام 1999 . وتقرر إنشاء قوة جديدة متعددة الجنسيات يتم تمويلها عن طريق حصص معينة موزعة بين دول الإتحاد الأوروبي تكون قريبة الشبه بالقوة العسكرية المسلحة لحلف الناتو . وتكون هذه القوة الأمنية سريعة الانتشار في المواقع الملتهبة بالأعمال الارهابية وكذلك في المواقع التي تضم خلايا ارهابية تهدد الأمن الأوروبي . وقد أسفر مثل هذا التعاون الأمنى الموحد عن تعميق الروابط بين أجهزة المكافحة وإنشاء شبكة ضخمة من المعلومات تكفل التتبع وتضمن عملية الضبط من خلال استثمار سياسة السموات المفتوحة ، والتسليم المقنع . والجدير بالذكر أن مثل هذا التعاون الأمني الحتمي كان له كبير الأثر في استبدال التعهدات المنصوص عليها في المعاهدات إلى التزامات ترتب مسئولية أية تقاعس عن تنفيذها .: خامسا : إستحداث نظام القائمة السوداء . ضد الأمن :
استحدثت الاستراتيجية الأوروبية الموحدة لمكافحة الإرهاب نظام القوائم السوداء التي تضم أسماء بعض العناصر الارهابية المتطرفة . ويتم تصنيف هذه القوائم وتحليلها تباعا حسب خطورة العناصر الإرهابي الذي تم رصده . وتصل إلى اللون الأسود خطر . ويساعد علي هذا التصنيف مجموعات متعددة من الخبراء في المجالات الأمنية والقانونية والسياسية علي غرار مجموعة الأثني عشر الأمريكية التابعة للرئيس الأمريكي ، ومجموعة تريفي الفرنسية التابعة الرئيس الوزراء الفرنسي . وتختلف المعاملة الأمنية مع كل عنصر بحسب الدرجة " اللون " التي تم تصنيفه عليها وتبدأ من المراقبة والتتبع والاستيقاف أينما وجد والإستحضار المقار الشرطة في أي وقت وتتصاعد إلى الاعتقال وحتى التصفية الجسدية . ويتم تبادل هذه القوائم السوداء بين أجهزة المكافحة المختلفة ولكن في ضوء عدة معايير وضوابط حاكمة تمنع التعسف في السلطة .المطلب الثالث : تحديث المحور القانوني لبعض الدول الأوروبية الأخرى
قلنا أن غالبية الدول الأوروبية قد اعتمدت في سياساتها لمجابهة الإرهاب على تعزيز المحور القانوني كنقطة انطلاق للمحاور الأخري مثل المحور السياسي والمحور الأمني والدبلوماسي . ويبدو أن كل هذه الدول ما زالت تصر علي فعالية هذا المحور وكفاءته في مجابهة الأعمال الإرهابية علي الرغم من اعترافها بوجود بعض الثغرات وبالتالي تعين عليها سد هذه الثغرات القانونية من خلال تفعيل النصوص القائمة بالفعل ومن خلال إستحداث مزيد من النصوص الموضوعية والاجرائية ونستعرض هنا نموذجين لهذا التحديث ورد في التشريع الانجليزي وفي التشريع الفرنسي يختلفا عن نظيرهما الألماني .الفرع الأول : استحداثات القانون الإنجليزي
كان القانون الإنجليزي قد استحدث في مواجهته للإرهاب ما عرف " بتدابير الأمن " وقد تضمنت النصوص المكتوبة لهذا القانون القواعد الأصولية والمبادئ النظرية التي تدور معها سياسة التجريم والعقاب فالأصل هو وقوع جريمة سواء تمت بالفعل أو وقفت عند حد الشروع أو الاشتراك بالمساهمة الجنائية ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل تصاعد - تحت وطأة الضغوط الأمريكية - إلى تجريم " الجرائم المحتملة " أو بالأحرى " الجرم المحتمل ". ويسعى مشروع القانون الجديد باعتباره أحدث التشريعات القانونية إلى ضم الإجرام القائم على الظن والإحتمال إلى دائرة التجريمات التقليدية التي تحكمها عديد من الضوابط الحاكمة والمستقرة في كافة الأنظمة التشريعية .


النص الأصلي

السياسات الجديدة في مجابهة الإرهاب العالي


أولا : النموذج الأمريكي مشروع القرن الجديد P.N.A.C


يعتمد النموذج الأم الأمريكي في مكافحته للإرهاب العالمي على ال على الردع قبل المنع متأثرا في ذلك تفكر وفلسية العقلية الأمريكية الداعية إلى بسط الهيمنة والسيطرة تحت وطأة القوة. ويستبان ذلك التوجه من نصوص مشروع القرن الأمريكي الجديد أو ما يعرف اختصارا ب B.NA.C
وبعد هذا النموذج تطويرا أو الحديثا المشروع مماثل العدد الذكر مراكز الفكر الرئيسية الموجودة في واشنطن العاصمة منذ عام 1997م والذي يستهدف توحيد الفكر على على المستوي العالمي تحت مظلة
الامبراطورية الأمريكية الجديدة أو ما أطلق عليه PAX . Americana . ويجسد النموذج الأمريكي جوهر الايدلوجية الجديدة في مجابهة الارهاب العالمي التي تسعى إلى إقامة تحالفات دولية تنطلق منها الدفاعات الأمريكية .


تحديث الاستراتيجية العامة لمكافحة الإرهاب المعاصر :


. عقب أحداث الحادي من سبتمبر 2001م أعدت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرا جديدا عن أنماط الإرهاب العالمي جذبت إليه كثير من دول أوروبا الغربية واعتبر بمثابة الخطوط الأساسية الجديدة الاستراتيجيات مكافحة الإرهاب العالمي وقد أدي اعتماد مثل هذه التقارير العالمية إلى تغيير كلي وجزئي سياسات مكافحة الإرهاب على المستويين الوطني والدولي من خلال المحاور التشريعية ، والأمنية في والسياسية، ويعنينا هنا التركيز علي محوري التشريع والأمن بقصد إظهار مدى كفاءة وفعالية التكامل بينهما في مواجهة الإرهاب .
وقد اعتمد التقرير في وصفه للأنماط الجديدة للإرهاب العالمي على الأسلوب العلمي في التحميل والتصنيف والدراسة واستخدام وسائل الاستقراء والإحصاء والاستبيان التي ساعدت عليها معطيات
التكنولوجيا المعاصرة ..

.... ونستخلص من التقرير العالمي عدة ملاحظات هامة كانت نواة الإستراتيجية الجديدة في المكافحة نوجزها في التالي.
أولا : اعتمدت المنظمات الإرهابية الجديدة أسلوب الرعب في عملها دون أسلوب القتل فأحداث حالة عامه من الرعب الشديد تضمن للمنظمة الإرهابية تحقيق أهدافها البعيدة المتمثلة في السيطرة وفرص الأمر ويستبين ذلك من مراجعة الإحصاءات التي تؤكد انخفاض عدد الضحايا القتلي وتصاعد عدد الصحابة من سحابة من المصابين . فالتحليل الأولى لهذه الأرقام يثبت تعمد استخدام المنظمات الإرهابية لأسلحة الرعب في انتر الأول وتراجع استخدامها لأسلحة القتل .
ثانيا : تفيد استقراءات خريطة التوزيع الجغرافي للهجمات الإرهابية شيوع الظاهرة على مستوى العلماء كله واستهدافه لدول خاصة كانت تستمتع بكثير من الطمانينة والأمن والسكينة بغية تأكيد قدرة المنظمات الإرهابية على الامتداد والانتشار والتسرب داخل كل الدول تحقيقا لنظرية : اليد الطولي .


ثالثا : تفيد استقراءات خريطة التوزيع النوعي الأهداف تلك الهجمات شمول كل الأهداف المدنية التي - رحلة تستقبل كثير من المواطنين الأمنين أو الأبرياء مثل المنشآت العامة والمرافق والبنوك والشركات التجارية والمؤسسات الدبلوماسية ولم تكن المنشآت العسكرية هدفا إلا لهجوم واحد فقط ...


: رابعا: تفيد خريطة التوزيع النوعي للهجمات الإرهابية استخدام المنظمات الإرهابية لأساليب النسف والتفجير القادرة على إحداث أقصى قدر من الرعب والفزع العام بالإضافة إلى استخدام أسلوب أخذ الرهائن وخطف الطائرات .


خامسا : من أهم ما خلص إليه التقرير العالمي هو حتمية تضافر جهود الدول في مواجهتها للإرهاب بكل أنماطه وذلك من خلال إقامة تحالفات قوية تضمن التواصل نحو هدف بعيد تقتلع الإرهاب وتتوزع جهود الدول في مواجهتها للإرهاب على خمسة محاور أساسية جديدة هي :


1 - المحور القانوني التشريعي : ويشمل إستحداث القوانين والتجريمات والعقوبات


2- المحور الأمني : ويوزع بين جهات الأمن الخاصة واجهزة الاستخبارات المركزية بالتنسيق بينها .



  • المحور الدبلوماسي : ويعتني بعقد الاتفاقيات الثنائية التي تضمن تواصل تضافر الجهود واتفاق السياسات.


-4- المحور القضائي : ويعتني بالمحاكمات الخاصة وتنفيذ العقوبات ، وتسليم المجرمين والمتهمين.


-5- المحور العسكري : باعتباره الجهد الأكبر حسما للمعركة مع المنظمات والدول الإرهابية .


وبناء على هذا التقرير سارعت كثير من الدول إلى إعادة رسم سياستها وإستراتيجيات لمكافحة الإرهاب حاول كل منها التركيز علي محور من هذه المحاور بحسب عقيدتها وميولها السياسية وهو ما نوضحه في. الجزء التالي : القرن الجديد ، يعتمد على استراتيجيات عسكرية واقتصادية لتحقيق هذا الغرض. إذن فقد كانت هذه الصناعة الفكرية أو ال P.N.A.C نواة النموذج الأمريكي الجديد لمحاربة الإرهاب العالمي وهو ما انتهى بعد اعتماده من الكونجرس الأمريكي إلى إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية .


المبحث الأول : تحديث المحور القانوني لمجابهة الإرهاب في النظام الأمريكي


أولا : في النظام الأمريكي :


عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م قادت الولايات المتحدة الأمريكية حملة تشريعية عالمية هدفها تعزيز التعديلات القانونية المزمع إجراءها عبر العالم للإحاطة بكل صور وأشكال الإرهاب وجعلت من القانون الأمريكي لمكافحة الإرهاب الجديد نموذجا تفرضه وقائع الإحداث المعاصرة ويستوجب تعميمه على كل الدول لضمان التكامل مع المحور السياسي والمحور الأمني .


. ورفضت الولايات المتحدة الأمريكية كل محاولات الدول في الإحتفاظ بحقها في الموائمة بين ذلك القانون وبين أنظمتها القانونية على أساس أن ذلك يعتبر بمثابة الإلتفاف حول أهداف القانون المبتغاة يقلل من كفاءة وفعالية المواجهة الدولية للإرهاب .


وإزاء إصرار الولايات المتحدة الأمريكية علي القانون الجديد وتصميمها علي تطويع كافة الأنظمة القانونية العالمية له وصفت الدول الخارجة عليه بالمروق وهددت بإدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب .


ونحاول في المبحث التالي التركيز على أهم مستحدثات القانون الأمريكي الجديد لبيان مدي فزعه من الظاهرة الجديدة المتنامية عبر كل دول العالم ، وإيضاح مدي تناقضه وإنفلاته الشديد عن كل ضوابط ومعايير التجريم التي أستقرت عليها كافة الشرائع والتشريعات الوضعية وكذلك تناقصية مع غالبية القواعد الدولية التي استقرت عليها ما يسمي الشرعيةالدولية .
: أولا : تعريف الإرهاب : الإرهاب هو " كل عمل - نشاط - يستهدف إلقاء الرعب أو قهر السكان المدنيين - أبرياء الحياة الإنسانية - أو التأثير في سياسة الحكومة أو عملها عن طريق الدمار الشامل أو الإغتيالات أو الإختطاف


والملاحظة الأولى علي هذا التعريف الموسع الفضفاض هي إعتماده علي عنصر الملقي علي العامة لوصف أي عمل او نشاط بالإرهابية والملاحظة الثانية هي ذكره لبعض الوسائل العنيفة كالدمار الشامل والاغتيالات والاختطاف كأساليب بيانيه للعمل الإرهاب لكن خارج نطاق الحصر وبالتالي قد يتحقق أي من هذه الوسائل بالعنف كما يتصور كذلك تحقيقها بوسائل غير عنيفة ، فلا يشترط وقوع الدمار أو الاغتيال أو الخطف وغير ذلك بوسائل عنف بل الغالب الآن تحقيقها بالاعتماد على أساليب اللاعنف بعيدا عن الدموية التي تصف بالإرهاب الدموي أو الأحمر


وبناء على هذا التعريف الشامل توالت التعديلات في قانون الإجراءات الجنائية بقصد الاحاطة بكل الأعمال الإرهابية في كافة صورها وأشكالها نعرض لأهمها وأخطرها في التالي :


ثانيا : الحق في الاحتجاز بدون تهمة :


. نص القانون الأمريكي الجديد على حق المدعي العام في احتجاز الأشخاص المشتبه في تورطهم بالإشتراك في أعمال ارهابية لمدة سبعة أيام دون توجيه أي إتهام لهم . ويجوز تجديد هذا الاحتجاز الأمني لمدة أو لمدد أخري دون إبداء الأسباب طالما ارتأت جهات الأمن ضرورة تمديد هذه المدة . والواقع الفعلي يؤكد أن هذه المدة قد تطاولت لسنوات عديدة بحجة إستكمال التحريات اللازمة للشروع أو لبدء في التحقيقات . ويخضع المحتجز طوال هذه الفترة للعزل الإنفرادي ويمنع من الاتصال بمحاميه أو المدافع عنه وبذويه وكل من يمكنه الاتصال بهم . ويجوز لسلطات الأمن السماح لبعض المشتبه فيهم الاتصال بمحاميهم بشرط اخضاع تلك الاتصالات للتصنت أو التسجيل.


ثالثا : التوسع في سلطات الأمن الداخلي في مرحلة ما قبل الإتهام :


توالت المنشورات العدلية في ضوء إستحداثات قانون مكافحة الارهاب الجديد لتعطي مزيد من الصلاحيات لسلطات الأمن الأمريكية في سبيلها لإجراء التحريات والتحقيقات الجارية أو المحتملة بشأن النشاطات الإرهابية سواء علي المستوي الوطني أو علي المستوي الدولي. ومن استقراء عديد من هذه


المنشورات يمكننا حصر توسعات سلطات الأمن في التالي :


-1- إنفراد سلطات الأمن " الوكالة الجديدة " بالتحري والتحقق والمجابهة في كل ما يتعلق بالنشاطات الإرهابية وعدم إخضاع تصرفاتها للرقابة القضائية . والغريب أن المحكمة الفيدرالية العليا قد أقرت كثير من تجاوزات السلطة تحت اعتبارات الضرورة وحماية الأمن القومي .


وأضفت المشروعية على كثير من الاجراءات البوليسية التي كانت تعتبرها مناقضة ومتعارضة للدستور
الأمريكي مثل :


حق السلطة في التنصت ومراقبة الأحاديث الهاتفية السلكية واللاسلكية.


حق السلطات في مراقبة الإتصالات الإلكترونية والإنترنت واستراق المعلومات.


حق السلطة في إقامة الحواجز الأمنية عبر الطرق العمومية وفي الأحياء السكنية .


حق السلطات في تفتيش الأشخاص والسيارات والمنازل السكنية بدون إذن قضائي .
: وقد ترتب علي هذا التوسع مولد بوليس سري جديد سياسي ينفرد بحقه في الاحتفاظ بالمعلومات الخاصة بنشاطات ارهابية أو اقتسامها بينه وبين أجهزة الأمن الأخري . كما ينفرد هذا الجهاز بصلاحياته في الإحالة للمحاكمة دون الحاجة إلى الحصول أذن بالمحاكمة .


-2- إنفراد سلطات الأمن بالحصول على تفويض بأمر رئاسي - يتيح لها استخدام القوة العسكرية المسلحة مطلقا ودون حدود.



  • إعلاء تقارير السلطات الأمنية على تقارير السلطات الأخري مثل السلطة التشريعية والسلطة القضائية وحجبها وتحصينها حتى من رقابة السلطة القضائية


-4- إعتبار تعليمات السلطات الأمنية ذات مصداقية خاصة تستوجب سموها وإعلانها وإنفاذها عما سواها من إجراءات أو تعليمات أخري.


رابعا : استحداث تجريمات جديدة :


. عالجت السياسة الأمريكية قانونية مجابهة الإرهاب على المستويين الوطني والدولي بإستحداث مزيد من التجريمات بقصد الإحاطة بكافة صور وأشكال الأعمال الإرهابية وهبطت بمعايير التجريم من مصاف الجريمة التامة أو الشروع البدء في التنفيذ إلى الأعمال التحضيرية ثم إلى الأعمال الإحتمالية أو الجرم


المحتمل . ومن أهم هذه التجريمات المستحدثة نذكر التالي :


-1- تجريم أعمال تبييض أو غسيل الأموال .


-2 تجريم أفعال تمويل المنظمات الإرهابية حتى ولو كانت علي سبيل الهبة أو التبرع لجمعية دون العلم بصفتها أو أهدافها أو حتى مكانها .


-3 تجريم تجاوز الحد الأقصى لتحويل الأموال المتداولة.


-4- تجريم جميع أفعال التحريض علي العنف أو الإرهاب أو تمجيدها أو الدعوة لها .
5 تجريم أفعال التحرش التي تقوم بها بعض الطوائف العرقية تجاه الأخري .


خامسا : مرحلة المحاكمة :


تميزت تعديلات القانون الإجرائي الأمريكي بمنح مزيد من الصلاحيات للقضاء عند نظره قضايا إرهابية وتوسعة نطاق اختصاص هذا القضاء للنظر في جرائم إرهابية وقعت كلها أو جزء منها في الخارج حيث منح القضاء سلطة الاختصاص العالمي الشامل .


ويبدو لنا بجلاء مدي تأكل الإجراءات الجنائية التقليدية أمام هذا القضاء عند نظرة لقضايا إرهابية ، وعدم وقوفه كثيرا أمام ضرورات التمسك بمشروعية الأدلة أو حتى الدلائل الكافية للإتهام بإرتكاب أعمال


إرهابية . إلا أن أهم ما يميز مرحلة المحاكمة في القضايا الإرهابية يبدو لنا في التالي :


1- سرية الدليل : عززت النصوص الإجرائية وأيدتها أحكام المحكمة الفيدرالية العليا مؤخرا إصرار السلطات الأمنية على حجب الدليل الكافي للإتهام في قضايا إرهابية ومناقشته خلال المحاكمة الجنائية إكتفاء بالتقرير السري التي تقدمه السلطة وتبرر فيه الإتهام كما تحظر النصوص إعادة طرح هذا الدليل في الجلسة وتقضي مصادره ومناقشته تحت ذريعة أن مثل هذا الافصاح يضر بالأمن القومي الأمريكي ...


2 تحول القضاء إلى السلطة التقديرية الموجهة : منعا من تباين مواقف القضاء إزاء الأعمال الإرهابية


وتداركا لإنفلات السلطة التقديرية للقضاء وانعكاسات ذلك علي الشعور العام بالعدالة تخلت معظم الدوائر القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية عن سلطتها التقديرية غير المنظمة وتحولت إلى نظام السلطة
: الضوابط الحاكمة "


التقديرية " الموجهة " التي تحكمها في الغالب الأعم معايير مرنة تحت مسمي تضمن توحيد العقوبات في الظروف المتقاربة لأي قضية .


3- إنهيار مبدأ سلامة الإجراءات : كان القضاء الأمريكي يفخر بأن مبدأ سلامة الاجراءات المنصوص عليه في الدستور الأمريكي في تعديله الخامس والرابع عشر والمعمول به في كافة مراحل المحاكمة هو الضمان الأكيد والفعال لحقوق المتهم الأساسية . ولكن هذا المبدأ إنتهى لمواجهة الإرهاب بقوة .


4- إستحداث المحاكمات السرية : استحدثت النصوص الواردة في القانون الأمريكي الجديد لمكافحة الارهاب شكلا جديدا من المحاكم السرية يندب إليها بعض القضاة لنظر قضايا بعينها تحدد لها أمكنة خاصة قد تقع خارج الاقليم الأمريكي أو في بعض الجزر المنعزلة التابعة للولاية الأمريكية أو تقع في مستشفي خاص أو فوق بارجة حربية . وقد كانت مثل هذه الكيانات من المحاكمات شبه القضائية الضمان الأكبر لتفعيل قانون الدليل السري السابق صدوره بالقانون الأمريكي رقم 2121 لسنة 1991م والمطور عقب إحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م ليصل إلى قانون حتمية الدليل . ويترتب على تأكل الإجراءات الجنائية أمام المحاكم الجنائية المنوط بها نظر القضايا الإرهابية التغاضي عن أهم مظاهر عدالة المحاكمة وأعني بها .


الحق في الدفاع


الحق في المكاشفة


. فمثل هذه الحقوق الدستورية تضمن عدالة ناجزة نزيهه لا يؤخذ فيها المتهم أو الدفاع بالمفاجأة والخفاء وحتى يتمكن المتهم من الدفاع عن نفسه بعد تحضيره ومواجهته بالشهود


. ولكن يبدو أن النصوص القانونية والتطبيقات القضائية قد تنازلت عن مثل هذه الإجراءات الدستورية ميلا إلى مصلحة العقاب على مصلحة الأفراد وعلي الرغم من ان نفس النصوص الإجرائية تفرض كثير من الجزاءات القانونية في حالة مخالفة المكاشفة


. حيث يجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بالمكاشفة بالمعلومات المحجوبة كما يكون للمحكمة أن تؤجل المحاكمة أو تستبعد الدليل السري . ولها أن تجازي الدفاع إلى تعمد حجب المعلومات .


5 استحداث المحاكم العسكرية : تواتراً لتداعيات نصوص المواد (۲۰۳) و (۲۱۳ - (۲۱۷) من قانون مكافحة الإرهاب صدر الأمر الرئاسي رقم (85) لسنة ۲۰۰۱م بإستحداث محاكم عسكرية خاصة يناط بها محاكمة الأشخاص المشتبه فيهم من غير المواطنين الأمريكيين بإرتكاب أعمال إرهابية أو الإشتراك فيها أو المساعدة أو التحريض عليها . وتعقد هذه المحاكم جلساتها في أماكن سرية دون التقيد بمكان أو زمان وحين، ولا تتقيد في إجراءاتها بكل النصوص القانونية الإجرائية السارية بالفعل، وتكون أحكام هذه المحاكم " نهائية " غير قابلة للطعن عليها بأي شكل من أشكال الطعن . وتكون لهذه المحاكم صلاحيات الحكم " بالإعدام " بأغلبية الأصوات دون اشتراط الإجماع .


خلاصة القول :


. بعد كل ما سبق عرضه من إستحداثات القانون الأمريكي يثبت تأكل كل الضمانات الكفيلة بصون الحقوق الفردية الأساسية التي قننتها كل الشرائع والتشريعات وناضل من أجلها شرفاء الحياة الإنسانية. والخطير في هذا الأمر ظهور اتجاهات قانونية جديدة لمكافحة الإرهاب العالمي متأثرا بالإتجاه الأمريكي الأخير الذي اعتمد النهج الشوفيني في فرض نظامه على الآخرين .
: فعلي المستوي الأوروبي العنيد أعلن الإتحاد الأوروبي في اجتماعه بمدينة " لاكن " عن تفهمه للتعديلات الأمريكية بسبب الظروف الجديدة ، ولكنه أبدي تحفظه على 47 طلب أمريكي من جملة الطلبات الداعية لتعديل أنظمتها القانونية لمواكبة التشريعات الأمريكية .


وفيما بين الاتجاهين المتشدد في مواجهة الإرهاب وبين الاتجاه العقلاني المتروي ظهرت مبادئ قانونية جديدة أفرزت مصطلحات عملية حديثة إستبدلت تلك المصطلحات التقليدية الواردة في قوانين الإجراءات الجنائية .


آفاق اندفاع النموذج الأمريكي في مواجهة الإرهاب :


في ضوء ابتكار ديموقراطية جديدة كمشروع القرن الجديد تدل أحدث التقارير الصادرة في 2013/3/15م عن حقيقة اعتناق السياسة الأمريكية . سياسية القوة العسكرية في المواجهة رغم ضخامة التكلفة المادية بتأزر الجونتة الحاكمة اليوم وبحشد مكثف لأجهزة الاعلام المقروءة والمرئية للرأي العام استغلالا لظروف الحدث المباغت في سبتمبر 2001م . وكان من نتيجة هذا الاعتناق اللاعقلاني انقلاب كثير من أسس الديمقراطية أو بالأحري إحداث تغيير جذري في هذه الأسس والمفاهيم التي أسسها الدستور الأمريكي باعتباره نموذجا تقليديا ، عف عليه الزمان .


ومن أدلة القول على ذلك نذكر :


أولاً: التوسع غير المقبول في سلطات الأمن تحت ذريعة مكافحة الإرهاب ، فقد أكدت الوقائع اختطاف وكالة المخابرات الأمريكية طفلين أحدهما عمره تسع سنوات والآخر عمره سبع سنوات للضغط بهما على والدهما واعتبارهما رهينة والغريب أن الوكالة المركزية أعلنت عن ذلك مع تعهدها بأنها ستراعي عمريهما وهي تستجوبهما. ومثل هذا الأسلوب من جهاز له سطوته تذكرنا بأسلوب خطف الصغار والأطفال الذي يحترفه عتاة المجرمين من عصابات القرى والأرياف لإشاعة الرعب في نفوس الناس وليس له أية صلة بأصول الديمقراطية وحقوق الإنسان فتحت تصنيف الوكالة لأي شخص بأنه "إرهابي" ينهار كل شيء ولا عبره بقيم الديمقراطية أو الدواعي الإنسانية . وتعزيزاً لهذا المشهد من الرعب العام تتوالى نشر صور المعتقلين في "جوانتينامو" مقيدين بالأغلال من رقابهم إلى أخمص أقدامهم ويحبسون في زنازين مساحة أي منها ١,٥ م × ١,٥ م كما قال "رامسفيلد" حرفياً ".


ثانياً: استحداث محطة تنصت دولية مثل محطة التنصت الشهيرة " أشيلون " التابعة لوكالة الأمن القومي الأمريكية والتي يمكنها التنصت على كل القارة الأوروبية


ثالثاً : تلاقي كل القوانين الخاصة بالمكافحة واستتارها تحت عباءة قانون ( حب الوطن ).


رابعاً: تصاعد العمليات الاعتقال الوقائي" كأحد التدابير الجنائية، وأصبحت عمليات التنصت جزء من الثقافة اليومية واشتدت حملات الرقابة والأبعاد وشملت الأكاديميين.


خامساً: استعار الحملات التي يشنها وزير العدل والدفاع والخارجية وانتهاج سياسة التمييز العنصري العلني بقول وزير الدفاع أشكروفت في تصريحه القنبلة بعد أحداث ۱۱ سبتمبر أن الإسلام يطالب بأن يذهب الابن ليموت في سبيل الله" بينما المسيحية يرسل فيه الله ابنه ليموت من أجلك ولم يتراجع عنه حتى الآن.


سادساً: تعمد تجهيل وتحديد هوية العدو الذي تواجهه السياسة الأمنية الأمريكية مكتفية بأنه "الإرهاب" حيث يقول وزير الدفاع "رامسفيلد" أن التحدي أمامنا هو الدفاع عن أمتنا ضد المجهول والغامض وغير المرئي وغير المتوقع" وهو ما يعني تصعيد الإجراءات أمام الهاجس الأمني أو "الرعب".
: سابعاً : عدم استبعاد حيوية العنصر البشري وفعاليته خاصة في القضاء على رموز الإرهاب بالتصفية الجسدية والاغتيال على الرغم من كثافة الاستخدام التكنولوجي لأجهزة المعلومات حيث استطاعت العناصر البشرية المدربة التعرف على أماكن بعض الشخصيات الإرهابية من خلال الاطلاع على الرسائل المسجلة على الشرائط ونقلتها بعض الشبكات التليفزيونية.


فمن خلال تحليل ( نوعية الملابس والخلفية الجيولوجية ( يمكن الوصول إلى كثير من النتائج .


المبحث الثالث : أثر السياسة الجنائية الأمريكية الجديدة في مواجهتها للإرهاب علي


الأنظمة القانونية الأخري


تكلم عن أثر السياسة الجنائية الأمريكية الجديدة في مواجهتها للإرهاب علي الأنظمة


القانونية الأخري ؟


سوال شرعی مهم کر


في ظل الظروف العاصفة والأحداث الجسام تمور حياة الإنسان مورا وتعصف بكل الأماني والأمال فقد سقطت عديد من صروح الديمقراطية وحقوق الإنسان وأصبح الاعتقال بالشبهة والتصنت والاغتيال من يوميات الحياة ، وتصاعدت مسيرات الخبز في سياتل بعد أن تضاءلت أمال سياسات العولمة والرخاء وتحولت أساليب الحوار العقلاني الهادئ إلى صراع بين الحضارات ، وأضحت العقائد والشرائع والديانات مرتعا خصبا ينهش فيه دعاة الحضارة والعصر وأصحاب المصالح وحملة رايات الافساد ، وتعطلت آليات الشرعية وتجمدت بعد أن فسدت النيابة والتوجهات وبات العالم يترقب أوبر النهاية .


في مثل هذه الظروف الجسام تتغير السياسات الدولية وتتبدل المعادلات الأمنية وتتفتح الحدود بين الدول المواجهة تحديات كل ما هو آت .


. وقد تجسدت هذه الصحوة في تحديث كثير من السياسات و المعادلات وقننت مشروعات كثيرة من المعاهدات وضعت أوروبا الموحدة نموذجا لها يتطلب الدراسة لتسهيل وضع الاستراتيجيات


. ونعرض في التالي أهم هذه الإستحداثات سواء على المستوى الأوروبي الاتحادي وعلى مستوى دول الاتحاد أو الدويلات .


المطلب الأول : إستحداثات السياسة الأوروبية في مجابهتها للإرهاب


. لاشك أن دول المجموعة الأوروبية كانت كعهدها دوما ملكت صدارة التصدي للأعمال الإرهابية تفاعلا مع الأحداث الجسام التي هزت ربوع القارة الأوروبية منذ الستينات ، وتجسد هذا الأمر في إبرام عديد من المعاهدات والاتفاقيات الإقليمية والدولية على أثر الإعلان على الحلف المقدس لمجابهة الإرهاب


ولكي لا نعود إلى الوراء ونعيد دراسة هذه المعاهدات منعا للاسترسال ، ولكي نصل إلى أهداف محددة تخدم موضوعنا الرئيسي في تحديث سياسات مواجهة الإرهاب ، نقول أنه حدث تحول يكاد يكون جذريا في موقف الدول الأوروبية في تصديها للظاهرة الإرهابية العالمية عقب الإعلان صراحة عن قيام الإتحاد الأوروبي . وقد اعتمدت الإستراتيجيات الأوروبية الجديدة على عديد من الدراسات المعمقة التي ساهمت في الوقوف على الأسباب التحتية العميقة للظاهرة الإرهابية بوجه عام .


. وقد حضرت نتائج هذه الدراسات العلمية أسباب ودوافع الإرهاب في كلمة واحدة وهي TSEDEK


وهذه الكلمة العبرانية الأصل تعني افتقاد العدل والمساواة بمفهومها الأخلاقي وكانت نقطة الانطلاق في الاعتراف بقصور كل المواجهات الأمنية والعسكرية لمجابهة الإرهاب ومنع توالده .
: وبناء على هذا الاعتراف الصادق بدأت الاستراتيجية الأوروبية تضع خططها الكفيلة بالمواجهة وتوزيعها علي كل قطاعات الدول بقصد تحقيق أقصى قدر ممكن من التكامل . فمن الخطأ الجسيم تحميل جهاز واحد في الدولة مثل جهاز الأمن مسئولية مجابهة الظاهرة الإجرامية الإرهابية فالمسئولية مشتركة بين كافة قطاعات الدولة ولا يمكن مساءلة جهاز أمني عن تقصير جهاز آخر ، وطالما توزعت المسئوليات وانفرد كل قطاع بواجباته في وأد بذور الإرهاب ، وتحقق بالتكامل أقصي قدر من النجاح في الإحاطة فالحقيقة الغائبة دائما هي أن الإرهاب كظاهرة يكون نتيجة لمقدمات وليس بأسباب توالده ونموه مقدمة للنتائج . وفي مقام تحليل الاستراتيجية الأوروبية الجديدة نستعرض في نقاط محددة ملامح هذه الاستراتيجية كي تكون عونا ونموذجا لنا في تحديث الاستراتيجية العربية .


ملامح السياسة الأوروبية الموحدة في مجابهة الإرهاب :


أولا : الاعتراف بقصور العمل العسكري وحده في مجابهة الإرهاب.


ثانيا : تغيير المعادلة الأمنية لمواجهة الإرهاب.


ثالثا : تأمين اتفاقية شين - جين لفتح الحدود الجغرافية :


في عام 1985م صادقت دول الإتحاد الأوروبي على اتفاقية فتح الحدود الجمركية بين دول الإتحاد وإزالة الحواجز بينها تمهيدا لإعلان الإتحاد الواحد عرفت باتفاقية شينجن


وقد ترتب علي المصادقة على مثل هذه المعاهدة الجمركية كثير من المشاكل والثغرات الأمنية عانت منها كافة أجهزة الأمن الأوروبية .


وأمام تصاعد هذه المشكلات واتساع دائرة الثغرات كان الحل الأمني الفعلي متمثلا في الالتفاف حول اهداف هذه المعاهدة وبالتالي تجميدها سدا لثغراتها . وقد كان ذلك الأمر مثالا للقصور الفكري أو لقصر النظر الذي يمكن أن يعصف بكل أهداف الاتفاقية الحيوية . وعلي ذلك كان من الصواب أن تستعير الجهات الأمنية نفس أسلوب المعاهدة الجمركية في تأمينها لحدودها الإقليمية .


. فكما تعني اتفاقية شينجن فتح الحدود وإزالة الحواجز أمام حركة التجارة والمال خدمة للأهداف الاقتصادية فإنها تعني كذلك فتح الحدود وإزالة الحواجز أمام تبادل المعلومات الأمنية بشأن الإرهاب وتبادل الخطط والسياسات وبمعني أكثر تحديد فتح الحدود بين الدول في مجال مكافحة الإرهاب .


رابعا : إنشاء قوة أمنية متعددة الجنسيات :


في عام 1999م طرحت فكرة إستحداث قوة شرطية متعددة الجنسيات على غرار ما سبق طرحه في مشروع دیستان - شميث للحلف المقدس لمجابهة الإرهاب الأوروبي وفي عام 2001م أعيدت مناقشة تنفيذ هذا المشروع بعد أن وافق حلف الأطلنطي " الناتو " على الأسباب والاستراتيجيات الموضوعة عام 1999 . وتقرر إنشاء قوة جديدة متعددة الجنسيات يتم تمويلها عن طريق حصص معينة موزعة بين دول الإتحاد الأوروبي تكون قريبة الشبه بالقوة العسكرية المسلحة لحلف الناتو . وتكون هذه القوة الأمنية سريعة الانتشار في المواقع الملتهبة بالأعمال الارهابية وكذلك في المواقع التي تضم خلايا ارهابية تهدد الأمن الأوروبي .


. وقد أسفر مثل هذا التعاون الأمنى الموحد عن تعميق الروابط بين أجهزة المكافحة وإنشاء شبكة ضخمة من المعلومات تكفل التتبع وتضمن عملية الضبط من خلال استثمار سياسة السموات المفتوحة ، واجراءات التسليم المراقب ، والتسليم المقنع .


. والجدير بالذكر أن مثل هذا التعاون الأمني الحتمي كان له كبير الأثر في استبدال التعهدات المنصوص عليها في المعاهدات إلى التزامات ترتب مسئولية أية تقاعس عن تنفيذها .
: خامسا : إستحداث نظام القائمة السوداء .... ضد الأمن :


. استحدثت الاستراتيجية الأوروبية الموحدة لمكافحة الإرهاب نظام القوائم السوداء التي تضم أسماء بعض العناصر الارهابية المتطرفة . ويتم تصنيف هذه القوائم وتحليلها تباعا حسب خطورة العناصر الإرهابي الذي تم رصده . وتبدأ أولى مراحل التصنيف باللون الأخضر ثم تنتقل إلى اللون الأصفر ويعني إرهابي محتمل ، وتصل إلى اللون الأسود خطر .


. ويساعد علي هذا التصنيف مجموعات متعددة من الخبراء في المجالات الأمنية والقانونية والسياسية علي غرار مجموعة الأثني عشر الأمريكية التابعة للرئيس الأمريكي ، ومجموعة تريفي الفرنسية التابعة الرئيس الوزراء الفرنسي . وتختلف المعاملة الأمنية مع كل عنصر بحسب الدرجة " اللون " التي تم تصنيفه عليها وتبدأ من المراقبة والتتبع والاستيقاف أينما وجد والإستحضار المقار الشرطة في أي وقت وتتصاعد إلى الاعتقال وحتى التصفية الجسدية . ويتم تبادل هذه القوائم السوداء بين أجهزة المكافحة المختلفة ولكن في ضوء عدة معايير وضوابط حاكمة تمنع التعسف في السلطة .


المطلب الثالث : تحديث المحور القانوني لبعض الدول الأوروبية الأخرى


. قلنا أن غالبية الدول الأوروبية قد اعتمدت في سياساتها لمجابهة الإرهاب على تعزيز المحور القانوني كنقطة انطلاق للمحاور الأخري مثل المحور السياسي والمحور الأمني والدبلوماسي .


. ويبدو أن كل هذه الدول ما زالت تصر علي فعالية هذا المحور وكفاءته في مجابهة الأعمال الإرهابية علي الرغم من اعترافها بوجود بعض الثغرات وبالتالي تعين عليها سد هذه الثغرات القانونية من خلال تفعيل النصوص القائمة بالفعل ومن خلال إستحداث مزيد من النصوص الموضوعية والاجرائية ونستعرض هنا نموذجين لهذا التحديث ورد في التشريع الانجليزي وفي التشريع الفرنسي يختلفا عن نظيرهما الألماني .


الفرع الأول : استحداثات القانون الإنجليزي


. كان القانون الإنجليزي قد استحدث في مواجهته للإرهاب ما عرف " بتدابير الأمن " وقد تضمنت النصوص المكتوبة لهذا القانون القواعد الأصولية والمبادئ النظرية التي تدور معها سياسة التجريم والعقاب فالأصل هو وقوع جريمة سواء تمت بالفعل أو وقفت عند حد الشروع أو الاشتراك بالمساهمة الجنائية ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل تصاعد - تحت وطأة الضغوط الأمريكية - إلى تجريم " الجرائم المحتملة " أو بالأحرى " الجرم المحتمل ".


. ويسعى مشروع القانون الجديد باعتباره أحدث التشريعات القانونية إلى ضم الإجرام القائم على الظن والإحتمال إلى دائرة التجريمات التقليدية التي تحكمها عديد من الضوابط الحاكمة والمستقرة في كافة الأنظمة التشريعية . وبهذا التوسيع في دائرة التجريم يجوز للسلطات - تحت ضوابط ومعايير هلامية غير حاكمة - إدانة مشتبه فيهم عن أفعال لم ترتكب بعد.


. ويسمح مثل هذا القانون بمزيد من السلطات والصلاحيات لأجهزة الأمن تتمثل في تنفيذ بعض " التدابير الأمنية " تحت التستر بعباءة النصوص القانونية تستوجب القبض والاحتجاز لبعض الأشخاص المشتبه فيهم وإخضاعهم للاعتقال كتدبير أمني لفترات غير محددة ودون محاكمات. وبمثل هذا القانون تتأكل معايير الاتهام بالكلية وتهبط من مرتبة الدلائل الدنيا التي لا يرقى إليها الشك ويكفي فقط " الاحتمال ".


ولم يحدد القانون ما المقصود " بالإحتمال " هنا كما لم يحدد معاييره أو ضوابطه، ويترك تقدير ذلك كله لصلاحيات السلطة. والأصل أن الاعتقال - كتدبير أمني - "بالإحتمال" يمكن أن يصل إلى السجن دون محاكمة، فإذا اقتضى الأمر المحاكمة، فستكون بطريقة "سرية" حماية لمصادر المعلومات
: وحساسيتها، وستكون أمام محاكم خاصة" تعد خصيصاً لهذا الشأن، يتولاها قضاة أو أشباه قضاة معينون بقرارات إدارية، ويولون وحدهم سلطة النظر والفصل في المعلومات التي تحجب عن مناقشتها والإفصاحعنها بحجة حساسيتها بالأمن الوطني.


ولم نقف بعد على حقيقة موقف القضاء من مثل هذا المشروع المستحدث وإن كانت الدلائل تشير إلى انتهاكها لكل الأصول القضائية العريقة التي استقر عليها القضاء الإنجليزي وقد وصفه الكثير بأنه قانون تمييزي يشكل انحرافاً شائناً للقضاء العادل وسيرتب حتماً تداعيات كثيرة تناهض أسس الدولة الديمقراطية وتقوض مبادئ ميثاق حقوق الإنسان الأوروبي وسيؤدي إلى استحداث سجن خاص كنموذج مصغر لسجن جوانتانامو".


. وبمثل هذا التجريم القائم على " الاحتمال " نكاد نقترب من تجريمات " الجريمة الظنية " التي تخيلها بعض الفقه والتي لا تقوم إلا في فكر صاحبها دون أن يصاحب ذلك أية أفعال تحضيرية أو تمهيدية المقارفة الجرم . ولكن الأعجب من ذلك أن عنصر الإحتمال أو " الظن " لا يتولد في ذهن المشتبه فيه ولكن في فكر السلطات أو الأجهزة البوليسية فيكفي توافر الظن لديها للاشتباه والاعتقال والاحتجاز دون محاكمة . وتسمح تجريمات " الظن " أو الإحتمال الواردة بهذا القانون إلى إسباغ المشروعية على أعمال التصنت المحظورة بالقانون الصادر في عام ۱۹۹۵ م والذي يجرم أعمال التصنت في بريطانيا وعدم الاعتداد بنتائجها كدليل مقبول أمام المحاكم الإنجليزية .


. ولكن يبدو أن أهداف صاحب مشروع القانون - غير المعلنة - تسعى إلى انفراد وزير الداخلية بمزيد من السلطات على حساب بعض الأجهزة الأمنية الأخرى وخاصة جهاز المخابرات البريطاني أو "5-M.I" الذي يملك صلاحيات التصنت على المواطنين بدون إذن ويملك التصنت على النواب أعضاء البرلمان بشرط إذن رئيس الوزراء، ويملك التصنت على كافة الوزراء اكتفاء بالإذن من وزير الخارجية، وبالتالي لا يمكن أن ينجو أي فرد من أعمال الاختراق.


النتائج المترتبة على تحديث القانون الإنجليزي :


تصاعدت التعليمات الأمنية في شأن مجابهة أي أعمال احتمالية بإرتكاب أنشطة إرهابية تمثلت في التالي :


تكوين حائط صد خارج الأراضي البريطانية من خلال توجيه تعليمات حاسمة لكل السفارات في الخارج تعطيها حق رفض أية تأشيرات دخول سياحة ، عمل ، هجرة لمجرد التشكك في البيانات الحقيقية للدخول ودون إبداء أية أسباب . وليس لنا تعليق على هذه الحزمة الأمنية سوي ما ورد بتقرير منشور اعدته وزارة العدل الألمانية يشكك في نوايا واضعي القانون ، وينتهي إلى عدم دستوريته بسبب تعمد إقصاء ممارسات السلطة بعيدا عن الرقابة القضائية


الفرع الثاني : إستحداثات القانون الفرنسي


لم تكن التعديلات الأمريكية والألمانية بعيدة عن تفاعلات المشرع الفرنسي الذي يبدو عليه حرصه علي التمسك بالمبادئ والأصول القانونية المستقرة في الدولة ، ولكنه حاول تفعيل السياسات المعنية والسياسات الجنائية من خلال إستحداث بعض التجريمات الجديدة التي تهدف إلى الإحاطة بكل صور وأشكال الدعاية بالقول المفجرة للإرهاب ، وبالإضافة إلى تعزيز بعض نصوص مواد قانون مكافحة الإرهاب الصادر في التاسع من ديسمبر عام 1989م .


ولكن الجديد في هذا الصدد هو انفراد التشريع الفرنسي باستحداث نظام قانوني خاص بتعويض الضحايا المتولدة عن أعمال إرهابية على أن يصرف التعويض بصفة فورية وعاجلة من صندوق مخصص لهذا الغرض .
: . وتصل التعويضات إلى عدة ملايين من الفرنك الفرنسي استطاعت الإدارة تدبير موارده دون تحميل الموازنة العامة اية أعباء تذكر . وبهذا الأسلوب العلمي في تدارك آثار الأعمال الإرهابية ضمنت الدولة تعاطف كافة المواطنين والمقيمين معها في صد تيار الإرهاب وأحس المواطنين بواجباتهم في مشاركة الدولة ومسئوليتها في التصدي للإرهاب . ولكن يهمنا هنا إبراز تركيز القانون الفرنسي التعامل مع كل مظاهر التطرف الإرهابي في مهدها وخطرها باعتبارها أفعال دعائية تسب الاضطراب في الدولة .


. وقد كان آخر الاستحداثات القانونية مشروع تقدم به الرئيس الفرنسي بشأن حظر ارتداء الرموز الدينية على اعتقاد أنها أفعال تفجر التطرف والإرهاب .


قانون حظر ارتداء الرموز الدينية :


علي أثر تفجر أعمال العنف في المجتمع الفرنسي خاصة في أوساط الطلبة في المدارس والجامعات بسبب ارتداء البعض منهم بعض الرموز الدينية مثل الحجاب والصلبان والطاقية اليهودي ، ونشوء بعض الاحتكاكات العنيفة وصلت إلى حد التظاهر ، كلفت الحكومة الفرنسية لجنة علمية بدراسة مثل هذه الظاهرة برئاسة " برنار ستاسي " لتقدم تقريرها إلى الحكومة .


. وقد سبق تصدي مجلس الدولة الفرنسي لمثل هذا الأمر بقراره الصادر في نوفمبر 1989م حيث قرر بأن ارتداء الرموز الدينية لا يتعارض مع المبادئ العلمانية التي تدين بها الدولة الفرنسية ما دام لم يصاحبه أي شكل من أشكال الدعوة " الوعظ " أو الاستفزاز العرقي المسبب للاضطرابات


وبعد عشر سنوات من دراسة قرار مجلس الدولة أصدرت لجنة " ستاسي عام 2003م توصية بضرورة منع ارتداء الحجاب وكل ما ينم عن انتماء ديني أو سياسي في المدارس


. وتبني رئيس الدولة هذه التقرير ودعا إلى استصدار قانون يحظر ارتداء الرموز الدينية في المدارس العامة ودور الحكومة . وقد اعتمد الرئيس في دعوته على أساس تدارك الخطر من وراء هذا الإعلان الديني وما قد يسببه من اضطرابات دينية أو عرقية تهدد المجتمع الفرنسي العلماني .


وفي الخامس عشر من يناير 2004م تبني البرلمان الفرنسي دعوة الرئيس وأصدر قانون حظر ارتداء الحجاب والصلبان والطاقية في المدارس العامة وإذا كان ذلك بشكل غير طبيعي ولافت للنظر يسبب الاضطراب . وقد ترتب على ذلك القانون إستحداث شكل خاص عرف باسم " مرصد العلمانية " يتولي رصد كل مظاهر التطرف والانحراف وتدعو إلى تشتت الأمة تحت اعتبارات العقيدة أو الدين


وبناء على هذا القانون أحالت الشرطة الفرنسية في 2004/1/16 ستة أشخاص إلى محكمة مكافحة الإرهاب الفرنسية بوصفهم " متشددين إسلاميين " بمجرد الاشتباه في سلوكهم


وأني على يقين بأن القضاء الفرنسي سوف يطيل النظر أمام تطبيقات مثل هذه القوانين المستحدثة والتي يري أنها قد تكون مبررة مؤقتا بمقتضي الظرف والواقع ولكنه يصفها


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...