لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

 Menu
الإبداع والابتكار في الإدارة العامةM.Tourky M5 أبريل، 2019تنمية بشرية
بقلم د. منى كامل تركي
إن الاستثمار في الموارد البشرية هو الاستثمار الحقيقي، فهو الأساس لكل عملية اقتصادية، والداعم الأول لتحقيق الأهداف الإستراتيجية، بشرط أن تكون أفكاراً مفيدة ، فإذا ابتكر موظف طريقة جديدة لتخفيض التكاليف أو لتعزيز الإنتاج، فهذا نوع من الإبداع ، وحتى يبدع الفرد لمنشأته، يجب أن توفر المنشأة بيئة تتقبل الإبداعات على أنواعها، إذ لا يمكن أن يبدع المرء في بيئة ترفض الجديد  وحتى تصبح بيئة المنشأة بيئة إبداعية، فكثير من المدراء والرؤساء يتخوفون من إعطاء صلاحيات للموظفين، ويجعلون عملية تسيير دفة المنشأة تأتي عن طريق واحد، من الأعلى إلى الأسفل، أي الأوامر والتخطيط من الإدارة، وهذا ما يسبب مشكلة تبدو صغيرة، لكنها تتفاقم حتى تؤدي في بعض الأحيان إلى سوء أداء المنشأة.فالموظف في ميدان العمل يلمس متغيرات لا يراها المدير أو الإدارة العليا، ومن ثم فيجب أن يتصرف وحده، وأن يكون هناك تواصل مع الإدارة لتقرير المبادرة التي ستُتخذ إزاء هذه المتغيرات أو الفرص. ويكون التحدي عن طريق تعيين الشخص المناسب في الوظيفة المناسبة والتي تتصل بخبراته ومهاراته، وذلك يؤدي إلى توقد شعلة الإبداع لديه. فالإبداع يدعم قوة اقتصاد أي منشاة في تميزها عن المنشآت الأخرى، كما أن الإدارة التقليدية أصبحت غير ممكنة في الوقت الحالي لما لها من عواقب وخيمة، فهي تحوَل الأفراد العاملين إلى بيروقراطيين وتسلبهم قدرتهم على الإبداع
إن الفكر المبدع ليعتبر من أعلى الإنجازات الإنسانية مرتبة، ولأهميته العظيمة في حياة الأمم والشعوب، وما يحققه الفرد من إنجازات حضارية وما نشاهده من تقنيات ومخترعات وأنظمة وقواعد وقوانين تنظم حياة الناس، كان الاهتمام منذ القدم بدراسة الإبداع حيث لم تكن في البداية دراسة علمية منهجية دقيقة، فقد كان الناس ينظرون للمبدعين سواء كانوا علماء أو كتاب أو شعراء أو رسامين على أنهم يتمتعون بقدرات خارقة غير عادية تميزهم عن غيرهم ممن لا يملكون تلك القدرات.وقد تكون هذه النظرة سبباً من الأسباب التي وقفت حاجزاً عن إمكانية التوسع في دراسة الإبداع في ذلك الوقت بطريقة علمية وموضوعية. حيث اقتصرت الدراسات السابقة على بعض الملاحظات، واعتمدت على بيانات مستمدة من التأمل الذاتي والاستبطان وسرد الأحداث الماضية وكتابة التقارير الذاتية التي مرت بالفرد،لقد ظهر الاهتمام بدراسة الإبداع في نهاية القرن التاسع عشر، حيث قام كل من بيّنيه وهنري (1896م) بدراسة موضوع الإبداع بصفته أحد جوانب الذكاء، وقدموا عدداً من الاختبارات كان من ضمنها اختبارات ترتبط بالخيال، وقد طلب بيّنيه من مجموعة من الأطفال أن يقوموا بوصف ما يرونه داخل بقعة من الحبر لقياس مدى الخيال الذي يتمتعون به، ولكن بّينيه وزملائه لم يستطيعوا إيجاد نظام معياري يعتمد عليه عند قياس تلك النشاطات يمكن الرجوع إليه، وقد تم حذفها من اختباراته.وخلال عمل الصورة المبدئية لمقياس بينيه-سيمون للذكاء (1905م) ضُمن المقياس ثلاثة من الاختبارات ذات النهايات المفتوحة للكشف عن مستوى الإبداع، حيث تم إعطاء اختبار يتطلب ذكر كلمات ذات إيقاع متشابه، واختبار آخر يتعلق بتكملة الجمل، واختبار ثالث يتعلق بإنشاء الجمل ذات الثلاث كلمات، ولقد كان هذا النوع من الاختبارات منتشراً في ذلك الوقت، والذي تم تطويره لاحقاً على يد جيلفورد (Guilford، 1967) لقياس التفكير الإبداعي
أما ستين (Stein) فقد ركز عند محاولته وضع تعريف محدد للإبداع على ثلاثة أبعاد أساسية هي: الجدّة (شيء غير مسبوق)، رضا الجماعة، والفائـدة الناجمة عن مُخرج أو مخرجـات ذلك الإبداع. فالإبداع لدى ستين (Stein) وفقاً لتلك الأبعاد يعني: “عملية تفرز عمل جديد ترضى عنه المجموعة وتتقبله انطلاقاً من فائدته أو فوائده المتوقعة”.أما سميث فينطلـق في تناوله لتعريف الإبداع من بُعدين أساسيين هما: العملية الإبداعية ذاتها، وناتج تلك العملية، الذي يجب أن يأتي بما هو جديد. فالإبداع عبارة عن: “تلك العملية التي يمكن من خلالها إيجاد علاقات بين أشياء لم يسبق أن ثبت أو اتضح وجود علاقات فيما بينها”. وإلى حد بعيد تتفق أمابيل وآخرون مع الإطار الذي سبق واعتمده سميث لتحديد مفهوم الإبداع، حيث ربطت بين الإبداع وضرورة الوصول إلى نتائج غير مألوفة أو جديدة تماماً، فالإبداع هو: “وليد لأفكار مفيدة ولكنها غير مألوفة أو حديثة تماماً في أي مجال كان”. وبالطبع تعكس النتائـج النهائية لعملية الإبداع مفهوم الفائدة من تلك الأفكار لديها.ويعتبر فورد (Ford) من القلائل الذين نظروا إلى مفهوم الإبداع ذاته نظرة مختلفة ويمكن القول إنها إبداعية، حيث لم يركز على النتائج قدر تركيزه على العملية نفسها والتي لا يمكن تشجيعها أو توفير البيئة المناسبة لها مع التركيز على النتائج أو مع اشتراط ضرورة تحقيق نتائج أو مخرجات بمواصفات وخصائص معينة.من خلال مجموعة المحاولات السابقة لتوفير تعريف محدد للإبداع في مجال الإدارة، يمكن القول إن ذلك المفهوم من المفاهيم ذات الأبعاد الواسعة التنوع. ولكن رغم ذلك الاتساع والتنوع إلا أن كافة التعاريف التي حاولت توفير مفهوم واضح ومركز للإبداع في عالم الإدارة دارت تقريباً حول مجموعة شبه ثابتة من القضايا أو المفاهيم الجوهرية المرتبطة تماماً والمعبرة بشكل أو آخر عن العملية الإبداعية، وفي مقدمة تلك القضايا أو المفاهيم تأتي مفاهيم: الخلق، التجديد، الإضافة، التطوير، والخروج عن إطار أو نطاق المألوف في التعامل مع المشاكل أو الظواهر أو التحديات، أو حتى على مستوى استثمار الإمكانات المتاحة سواءً على مستوى الفرد أو الجماعة وسط إطار تنظيمي معين
المفهوم العام للإبداع (The General Concept Of Creativity) تعددت المصطلحات المتداولة لتعريف الإبداع ومنها على سبيل المثال:
أن ترى ما لا يراه الآخرون.أن ترى المألوف بطريقة غير مألوفة.القدرة على حل المشكلات بأساليب جديدة.تنظيم الأفكار وظهورها في بناء جديد انطلاقاً من عناصر موجودة.الأفكار أو الوسائل أو الطرق أو الأشياء المادية الجديدة بالنسبة إلى الأفراد التي تتبنى ذلك، وقد يكون الابتكار منتجاً جديداً، أو مرحلة عملية إنتاج جديدة أو تطبيقاً جديداً لمجموعة وسائل أو أساليب في العمل.السلوك الإنساني الذي يؤدي إلى تغيير في ناتج المواد المستخدمة، ويتصف التغيير بالجدية والأصالة والقيمة والفائدة الاجتماعية
وبالرغم من أن التعريفات السابقة تعريفات مطلقة وعامة، فإنها اتفقت وانتهت إلى أن أبرز شروط العمل الإبداعي هو: الجدة والحداثة، أي أن تكون الفكرة أو الوسيلة أو العمل أو المادة المصنعة جديدة وغير مسبوقة، وإن انطلقت أو تجمعت من أفكار أو وسائل أو أعمال أو مواد موجودة فعلياً، فالعبرة في وصف الإبداع في: نتيجة العمل أو الفكرة المقدمة لا في مكوناتها التي قامت عليها فحسب. ولا يعيب ذلك أنها إبداع جديد يضاف إلى عالم التقنيات الحديثة ووسائل الترفيه. ومثال آخر دورة كرة القدم في الصالات تعدّ عملاً إبداعياً في الرياضة، حيث تضمنت شروطاً إضافية وطرقاً جديدة لمزاولة اللعبة بالرغم من أنها مشتقة من اللعبة الأم.فالإبداع كلمة تلفت الانتباه، وإذا سمعناها فإنها تذكرنا بالتميّز والتفرد وتستخدم غالباً للمدح، وللإبداع مفاهيم عديدة تختلف في الألفاظ وتتفق في المعاني والأهداف، إذ يمثل الإبداع غالباً الرمز للموهبة الخلاقة. والإبداع عند الفلاسفة هو إيجاد شيء من العدم، كما جاء في (المعجم الوجيز) كما يعرف الإبداع في اللغة كما من بدع الشيء و هو أنشأه، و جاء في (المعجم الوسيط) بدعه بدعاً أي أنشأه على مثال سابق، وعرفه (القاموس العصري الحديث) بأنه: الإيجاد أو التكوين أو الابتكار
فالبديع في اللغة العربية يعني الشيء الجديد، والبدع هو الشيء الذي يظهر لأول مرة، فمبدع الشيء، وجاء في قوله تعالى: “بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون وقد أورد ابن منظور تفسيراً لكلمة إبداع وهي: بدع، وبدع الشيء، مبتدعه، وابتدعه أي أنشأه وبدأه واخترعه واستنبطه.وقد أحببت أن أعرج على مفهوم الإبداع في اللغة العربية توطئةً لتوضيح مفهومه في اصطلاح علماء الإدارة وعلم الاجتماع، وذلك ليتبين ترابط المعنى اللغوي مع المعنى المعنيّ والمتداول. أما التعريف الموضوعي أو الاصطلاحي فقد اختلف المفكرون حول تحديد ماهية الإبداع، حيث لا يوجد اتفاق واضح و محدد لأسباب تتعلق بتعقد الظاهرة نفسها أو بتعدد اتجاهات المفكرين، حيث ينظر كل واحد منهم من زاوية معينة توافق تخصصه أو ميوله. فمنهم من ينظر إليه على أنه منتج، ومنهم من ينظر إليه على أنه عملية، ومنهم من ينظر إليه على أساس السمات والخصائص التي تميز المبدعين، ولذلك سنتناول بعض التعاريف وهي:
“القدرة على تكوين وإنشاء شيء جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة، أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس”. التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل ذو قيمة من الفرد والجماعة، والإبداع بمعناه الواسع يعني إيجاد الحلول الجديدة للأفكار والمشكلات والمناهج…”.“استحداث فكرة أو نظرية أو افتراض علمي جديد أو اختراع جديد أو أسلوب جديد لإدارة منظمه”. وقبول وتطبيق أفكار جديدة تساهم في إحداث نقلة نوعية على مستوى المنظمة”.“وحدة متكاملة لمجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية التي تؤدي إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل ذي قيمة من قِبل الفرد أو المجموعة“الإتيان بفكرة أو مجموعة أفكار جديدة وغير مألوفة عند الغير،وعلية يمكننا القول أن الإبداع هو”العملية التي يترتب عليها ظهور أو الإتيان بفكرة أو ممارسة أو منتج أو خدمة جديدة يمكن تبنيها من قبل العاملين في المنظمة، بحيث يترتب عليها إحداث نوع من التغيير في بيئة أو عمليات أو مخرجات المنظمة، بما يعود بالمنفعة الشاملة للمنظمة والعاملين فيها والبيئة التي توجد فيها”.وينطلق مفهوم الإبداع الإداري من المفاهيم العامة للإبداع ذاتها، فالإبداع في الإدارة متعلق بالأفكار الجديدة في مجال الإدارة وتطوير المنتجات وقيادة فرق العمل وتحسين الخدمات للعملاء، وكل وظائف الإدارة المعروفة. وباختصار فالإبداع الإداري هو “كل فكرة أو إجراء أو منتج يقدمه الموظفون صغارهم وكبارهم يتسم بالتجديد والإضافة، ويعود بمنافع إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية على المؤسسة أو الأفراد أو المجتمع”.


النص الأصلي

 Menu

Blog>تنمية بشرية>الإبداع والابتكار في الإدارة العامة

الإبداع والابتكار في الإدارة العامةM.Tourky M5 أبريل، 2019تنمية بشرية

بقلم د. منى كامل تركي

إن الاستثمار في الموارد البشرية هو الاستثمار الحقيقي، فهو الأساس لكل عملية اقتصادية، والداعم الأول لتحقيق الأهداف الإستراتيجية، فالإبداع الإداري في ادارة الموارد البشرية هو إنتاج أفكار جديدة خارجة عن المألوف، بشرط أن تكون أفكاراً مفيدة ، فإذا ابتكر موظف طريقة جديدة لتخفيض التكاليف أو لتعزيز الإنتاج، فهذا نوع من الإبداع ، وحتى يبدع الفرد لمنشأته، يجب أن توفر المنشأة بيئة تتقبل الإبداعات على أنواعها، إذ لا يمكن أن يبدع المرء في بيئة ترفض الجديد  وحتى تصبح بيئة المنشأة بيئة إبداعية، يجب على المدير وفريق إدارته أن يقتنعوا أن بإمكان موظفيهم أن يبدعوا ويبتكروا حلولاً لمشاكل تواجههم، بل ويجب أن يلغوا الكثير من القواعد العقيمة التي تضع عراقيل تعيق الموظفين عن الإبداع، فكثير من المدراء والرؤساء يتخوفون من إعطاء صلاحيات للموظفين، ويجعلون عملية تسيير دفة المنشأة تأتي عن طريق واحد، من الأعلى إلى الأسفل، أي الأوامر والتخطيط من الإدارة، والتنفيذ على الموظفين، وهذا ما يسبب مشكلة تبدو صغيرة، لكنها تتفاقم حتى تؤدي في بعض الأحيان إلى سوء أداء المنشأة.

فالموظف في ميدان العمل يلمس متغيرات لا يراها المدير أو الإدارة العليا، ومن ثم فيجب أن يتصرف وحده، وأن يكون هناك تواصل مع الإدارة لتقرير المبادرة التي ستُتخذ إزاء هذه المتغيرات أو الفرص. ويكون التحدي عن طريق تعيين الشخص المناسب في الوظيفة المناسبة والتي تتصل بخبراته ومهاراته، وذلك يؤدي إلى توقد شعلة الإبداع لديه. كما أن التسكين الوظيفي في المكان غير المناسب يؤدي إلى الإحباط والشعور بالتهديد. فالإبداع يدعم قوة اقتصاد أي منشاة في تميزها عن المنشآت الأخرى، كما أن الإدارة التقليدية أصبحت غير ممكنة في الوقت الحالي لما لها من عواقب وخيمة، فهي تحوَل الأفراد العاملين إلى بيروقراطيين وتسلبهم قدرتهم على الإبداع

إن الفكر المبدع ليعتبر من أعلى الإنجازات الإنسانية مرتبة، ولأهميته العظيمة في حياة الأمم والشعوب، وما يحققه الفرد من إنجازات حضارية وما نشاهده من تقنيات ومخترعات وأنظمة وقواعد وقوانين تنظم حياة الناس، كان الاهتمام منذ القدم بدراسة الإبداع حيث لم تكن في البداية دراسة علمية منهجية دقيقة، فقد كان الناس ينظرون للمبدعين سواء كانوا علماء أو كتاب أو شعراء أو رسامين على أنهم يتمتعون بقدرات خارقة غير عادية تميزهم عن غيرهم ممن لا يملكون تلك القدرات.

وقد تكون هذه النظرة سبباً من الأسباب التي وقفت حاجزاً عن إمكانية التوسع في دراسة الإبداع في ذلك الوقت بطريقة علمية وموضوعية. حيث اقتصرت الدراسات السابقة على بعض الملاحظات، واعتمدت على بيانات مستمدة من التأمل الذاتي والاستبطان وسرد الأحداث الماضية وكتابة التقارير الذاتية التي مرت بالفرد، وهذه البيانات لا يمكن إخضاعها للتجربة العملية لإثبات صحتها

لقد ظهر الاهتمام بدراسة الإبداع في نهاية القرن التاسع عشر، حيث قام كل من بيّنيه وهنري (1896م) بدراسة موضوع الإبداع بصفته أحد جوانب الذكاء، وقدموا عدداً من الاختبارات كان من ضمنها اختبارات ترتبط بالخيال، وقد طلب بيّنيه من مجموعة من الأطفال أن يقوموا بوصف ما يرونه داخل بقعة من الحبر لقياس مدى الخيال الذي يتمتعون به، ولكن بّينيه وزملائه لم يستطيعوا إيجاد نظام معياري يعتمد عليه عند قياس تلك النشاطات يمكن الرجوع إليه، وقد تم حذفها من اختباراته.

وخلال عمل الصورة المبدئية لمقياس بينيه-سيمون للذكاء (1905م) ضُمن المقياس ثلاثة من الاختبارات ذات النهايات المفتوحة للكشف عن مستوى الإبداع، حيث تم إعطاء اختبار يتطلب ذكر كلمات ذات إيقاع متشابه، واختبار آخر يتعلق بتكملة الجمل، واختبار ثالث يتعلق بإنشاء الجمل ذات الثلاث كلمات، يتم تحديدها في الاختبار ولكن بيّنيه حذف تلك الأنشطة الإبداعية ولم يضمنها في اختباراته للذكاء. ولقد كان هذا النوع من الاختبارات منتشراً في ذلك الوقت، والذي تم تطويره لاحقاً على يد جيلفورد (Guilford، 1967) لقياس التفكير الإبداعي

ويرى ثورندايك أنه ليس من اليسـير الإلمام بكافة المفاهـيم أو التعاريف التي تناولت مفهوم الإبـداع أو حاولت تغطيته، وذلك نظراً لتعدد وجهات النظر والأبعاد وتباينها التي انطلقت منها كافة تلك المفاهيم أو التعاريف. أما ستين (Stein) فقد ركز عند محاولته وضع تعريف محدد للإبداع على ثلاثة أبعاد أساسية هي: الجدّة (شيء غير مسبوق)، رضا الجماعة، والفائـدة الناجمة عن مُخرج أو مخرجـات ذلك الإبداع. فالإبداع لدى ستين (Stein) وفقاً لتلك الأبعاد يعني: “عملية تفرز عمل جديد ترضى عنه المجموعة وتتقبله انطلاقاً من فائدته أو فوائده المتوقعة”.

أما سميث فينطلـق في تناوله لتعريف الإبداع من بُعدين أساسيين هما: العملية الإبداعية ذاتها، وناتج تلك العملية، الذي يجب أن يأتي بما هو جديد. فالإبداع عبارة عن: “تلك العملية التي يمكن من خلالها إيجاد علاقات بين أشياء لم يسبق أن ثبت أو اتضح وجود علاقات فيما بينها”. وإلى حد بعيد تتفق أمابيل وآخرون مع الإطار الذي سبق واعتمده سميث لتحديد مفهوم الإبداع، حيث ربطت بين الإبداع وضرورة الوصول إلى نتائج غير مألوفة أو جديدة تماماً، فالإبداع هو: “وليد لأفكار مفيدة ولكنها غير مألوفة أو حديثة تماماً في أي مجال كان”. وبالطبع تعكس النتائـج النهائية لعملية الإبداع مفهوم الفائدة من تلك الأفكار لديها.

ويعتبر فورد (Ford) من القلائل الذين نظروا إلى مفهوم الإبداع ذاته نظرة مختلفة ويمكن القول إنها إبداعية، حيث لم يركز على النتائج قدر تركيزه على العملية نفسها والتي لا يمكن تشجيعها أو توفير البيئة المناسبة لها مع التركيز على النتائج أو مع اشتراط ضرورة تحقيق نتائج أو مخرجات بمواصفات وخصائص معينة. فالإبداع لرفع سقفه لابد من تقبل كافة نتائج العمل وسط درجات عالية من الغموض وعدم التأكد وغياب اليقين المطلق. لذلك يرى فورد أن الإبداع عبارة عن: “أي عملية تتضمن الإقدام على أو الانغماس بنشاط خلاّق بغض النظر عن النتائج المحتملة أو المتوقعة لنهايات ذلك النشاط، والذي قد لا ينتج عنه بالضرورة مخرجات ذات خصائص أو مزايا فريدة أو غير مألوفة أو حتى نافعة”.

من خلال مجموعة المحاولات السابقة لتوفير تعريف محدد للإبداع في مجال الإدارة، يمكن القول إن ذلك المفهوم من المفاهيم ذات الأبعاد الواسعة التنوع. ولكن رغم ذلك الاتساع والتنوع إلا أن كافة التعاريف التي حاولت توفير مفهوم واضح ومركز للإبداع في عالم الإدارة دارت تقريباً حول مجموعة شبه ثابتة من القضايا أو المفاهيم الجوهرية المرتبطة تماماً والمعبرة بشكل أو آخر عن العملية الإبداعية، وفي مقدمة تلك القضايا أو المفاهيم تأتي مفاهيم: الخلق، التجديد، الإضافة، التطوير، والخروج عن إطار أو نطاق المألوف في التعامل مع المشاكل أو الظواهر أو التحديات، أو حتى على مستوى استثمار الإمكانات المتاحة سواءً على مستوى الفرد أو الجماعة وسط إطار تنظيمي معين

المفهوم العام للإبداع (The General Concept Of Creativity) تعددت المصطلحات المتداولة لتعريف الإبداع ومنها على سبيل المثال:

أن ترى ما لا يراه الآخرون.أن ترى المألوف بطريقة غير مألوفة.القدرة على حل المشكلات بأساليب جديدة.تنظيم الأفكار وظهورها في بناء جديد انطلاقاً من عناصر موجودة.الأفكار أو الوسائل أو الطرق أو الأشياء المادية الجديدة بالنسبة إلى الأفراد التي تتبنى ذلك، وقد يكون الابتكار منتجاً جديداً، أو مرحلة عملية إنتاج جديدة أو تطبيقاً جديداً لمجموعة وسائل أو أساليب في العمل.السلوك الإنساني الذي يؤدي إلى تغيير في ناتج المواد المستخدمة، ويتصف التغيير بالجدية والأصالة والقيمة والفائدة الاجتماعية

وبالرغم من أن التعريفات السابقة تعريفات مطلقة وعامة، فإنها اتفقت وانتهت إلى أن أبرز شروط العمل الإبداعي هو: الجدة والحداثة، أي أن تكون الفكرة أو الوسيلة أو العمل أو المادة المصنعة جديدة وغير مسبوقة، وإن انطلقت أو تجمعت من أفكار أو وسائل أو أعمال أو مواد موجودة فعلياً، فالعبرة في وصف الإبداع في: نتيجة العمل أو الفكرة المقدمة لا في مكوناتها التي قامت عليها فحسب. وعلى سبيل المثال إن أجهزة الترفيه الجديدة والعصرية مثل (الآيباد) تعدّ أدوات إبداعية بالرغم من أنها صنعت من نفس مواد عناصر الأجهزة الإلكترونية الأخرى، ولا يعيب ذلك أنها إبداع جديد يضاف إلى عالم التقنيات الحديثة ووسائل الترفيه. ومثال آخر دورة كرة القدم في الصالات تعدّ عملاً إبداعياً في الرياضة، حيث تضمنت شروطاً إضافية وطرقاً جديدة لمزاولة اللعبة بالرغم من أنها مشتقة من اللعبة الأم.

فالإبداع كلمة تلفت الانتباه، وإذا سمعناها فإنها تذكرنا بالتميّز والتفرد وتستخدم غالباً للمدح، وإسباغ صفات الذكاء على صاحبها، وللإبداع مفاهيم عديدة تختلف في الألفاظ وتتفق في المعاني والأهداف، إذ يمثل الإبداع غالباً الرمز للموهبة الخلاقة.

الإبداع لغةً هو بدع الشيء أنشأه على غير مثال سابق فهو بديع، وابتدع الشيء أي اخترعه، والإبداع عند الفلاسفة هو إيجاد شيء من العدم، كما جاء في (المعجم الوجيز) كما يعرف الإبداع في اللغة كما من بدع الشيء و هو أنشأه، و جاء في (المعجم الوسيط) بدعه بدعاً أي أنشأه على مثال سابق، وعرفه (القاموس العصري الحديث) بأنه: الإيجاد أو التكوين أو الابتكار

فالبديع في اللغة العربية يعني الشيء الجديد، والبدع هو الشيء الذي يظهر لأول مرة، فمبدع الشيء، وأبدع الشيء أي أنشأه في صورة جديدة. وجاء في قوله تعالى: “بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون وقد أورد ابن منظور تفسيراً لكلمة إبداع وهي: بدع، وبدع الشيء، مبتدعه، وابتدعه أي أنشأه وبدأه واخترعه واستنبطه.

وقد أحببت أن أعرج على مفهوم الإبداع في اللغة العربية توطئةً لتوضيح مفهومه في اصطلاح علماء الإدارة وعلم الاجتماع، وذلك ليتبين ترابط المعنى اللغوي مع المعنى المعنيّ والمتداول. أما التعريف الموضوعي أو الاصطلاحي فقد اختلف المفكرون حول تحديد ماهية الإبداع، حيث لا يوجد اتفاق واضح و محدد لأسباب تتعلق بتعقد الظاهرة نفسها أو بتعدد اتجاهات المفكرين، حيث ينظر كل واحد منهم من زاوية معينة توافق تخصصه أو ميوله. فمنهم من ينظر إليه على أنه منتج، ومنهم من ينظر إليه على أنه عملية، ومنهم من ينظر إليه على أساس السمات والخصائص التي تميز المبدعين، ولذلك سنتناول بعض التعاريف وهي:

“القدرة على تكوين وإنشاء شيء جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة، أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس”.“الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية والموضوعية، التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل ذو قيمة من الفرد والجماعة، والإبداع بمعناه الواسع يعني إيجاد الحلول الجديدة للأفكار والمشكلات والمناهج…”.“استحداث فكرة أو نظرية أو افتراض علمي جديد أو اختراع جديد أو أسلوب جديد لإدارة منظمه”.“أفكار تتصف بأنها جديدة ومفيدة ومتصلة بحل مشكلات معينة أو تجميع أو إعادة تركيب الأنماط المعروفة من المعرفة في أشكال فريدة”“مجموعة العمليات التي يستخدمها الإنسان بما هو متوفر لديه من قدرات عقلية وفكرية وما يحيط به من مؤثرات بيئية في أن يتوصل إلى فكرة أو أسلوب أو نظرية… بحيث يحقق النفع للمجتمع أو المنظمة التي يعمل فيها“تلك العملية التي يمكن من خلالها خلق، وقبول وتطبيق أفكار جديدة تساهم في إحداث نقلة نوعية على مستوى المنظمة”.“وحدة متكاملة لمجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية التي تؤدي إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل ذي قيمة من قِبل الفرد أو المجموعة“الإتيان بفكرة أو مجموعة أفكار جديدة وغير مألوفة عند الغير، تشكل تحسيناً وتطويراً على النمط الموجود

وعلية يمكننا القول أن الإبداع هو”العملية التي يترتب عليها ظهور أو الإتيان بفكرة أو ممارسة أو منتج أو خدمة جديدة يمكن تبنيها من قبل العاملين في المنظمة، بحيث يترتب عليها إحداث نوع من التغيير في بيئة أو عمليات أو مخرجات المنظمة، بما يعود بالمنفعة الشاملة للمنظمة والعاملين فيها والبيئة التي توجد فيها”.

وينطلق مفهوم الإبداع الإداري من المفاهيم العامة للإبداع ذاتها، فالإبداع في الإدارة متعلق بالأفكار الجديدة في مجال الإدارة وتطوير المنتجات وقيادة فرق العمل وتحسين الخدمات للعملاء، وكل وظائف الإدارة المعروفة. وباختصار فالإبداع الإداري هو “كل فكرة أو إجراء أو منتج يقدمه الموظفون صغارهم وكبارهم يتسم بالتجديد والإضافة، ويعود بمنافع إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية على المؤسسة أو الأفراد أو المجتمع”.

وقد عرف بعض العلماء الإبداع الإداري بتعريفات خاصة منها:

“عمليـة تسعى إلى إحداث نقلة مميزة على مستوى التنظيم من خلال توليد مجموعة من الأفكار الخلاقة والإبتكارية وتنفيذها من قِبل أفراد وجماعات العمل“عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة المتألقة والعمل الخلاق، تمس شتى مجالات الحياة، وتتعامل مع الواقع وتسعى نحو الأفضل، فضلاً عن أنّ الإبداع ناتج تفاعل متغيرات ذاتية أو موضوعية أو شخصية أو بيئية أو سلوكية، يقودها أشخاص متميزون”.“عملية تسعى إلى إحداث نقلة متميزة على مستوى التنظيم، من خلال توليد مجموعة من الأفكار الابتكاريه وتنفيذها من قبل أفراد العمل ومجموعاته”.

وبذلك نرى أن تعريف الإبداع الإداري ينطلق من تعريفات الإبداع العامة التي تركز على دور الفرد في عملية الإبداع والقدرة على ابتكار الأفكار الجديدة والخلاقة، سواء أكان ذلك الإبداع فردياً أو جماعياً

YOU MIGHT ALSO LIKE

أخلاقيات الإعلام7 مارس، 2019التحديات التي تواجه إدارة الموارد البشرية7 مارس، 2019الإدارة بالإبداع10 مارس، 2019

أحدث المقالاتالامن الفكريالإبادة الجماعيةالحق في العقاباستشراف دور المؤسسات الاجتماعية في تصميم البرامج التنمويةFuture expectations in the role of social institutions in the design of development programs

أحدث التعليقات

الأرشيفيوليو 2019يونيو 2019مايو 2019أبريل 2019مارس 2019فبراير 2019

تصنيفاتUncategorizedاخبارتنمية بشريةقانونمجتمع

منوعاتتسجيل الدخولخلاصة آخر المقالات RSSخلاصة التعليقات RSSWordPress.org

جميع الحقوق محفوظة © لـ الموقع الرسمي للكتورة . منى كامل تركي 2019 م

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

Health and Safe...

Health and Safety Guidelines Vital Signs 1 2014, 7-15 JJustad, MD, DDP Vital Signs What are vital si...

Les dernières a...

Les dernières années du XVIeme siècle permettront enfin l'amorce d'un redressement dans tous les dom...

وسيم الطلعة , و...

وسيم الطلعة , وقور حلو الحديث , له لحية مقصوصة يخطلط بياض شعره بسواده , ماتت زوجته منذ أعوام وخلفت ل...

درب نادي الوحدة...

درب نادي الوحدة الدمشقي على فترات متقطعة من عام 1993 حتى عام 1996 وحقق كأس الجمهورية عام 1994 (لاعب ...

A total of 301 ...

A total of 301 patients were randomly assigned to a treatment group: 157 to the dexamethasone group ...

على هامش الندوة...

على هامش الندوة التي أقامتها كلية الآداب بفاس ومعهد التعريب بالرباط، الدكتور عبد الرحمان الحاج صالح ...

اندفقت ثلوج واش...

اندفقت ثلوج واشنطن بغزارة في ذلك المساء وخلتها تندلق في جوفي فشربتها ولم ترو ظمأ الصحراء المتجذر في ...

Comment les psy...

Comment les psychologues définissent-ils 
le harcèlement ?
 La définition, qui remonte aux années 19...

اوضاع الجزائر م...

اوضاع الجزائر مطلع القرن السادس عشر ميلادي تعرض السواحل الجزائريه الى احتلال اسبانيا حيث احتل المرسى...

رغم ندرة الوثائ...

رغم ندرة الوثائق المتعلقة بالموسيقى الأندلسية بسبب ضياعها أو تعرضها للإحراق بأمر من الكنيسة، خاصة بع...

تشمل حضارة شعب ...

تشمل حضارة شعب الانكا بوليفيا و البيرو و الاكوادور و جزء من الشيلي و الارجنتين عاصمتها كوزكو بالبيرو...

See discussions...

See discussions, stats, and author profiles for this publication at: https://www.researchgate.net/pu...