لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
إن شيئًا في تركيبنا الثقافي يوسوس لنا دائمًا بأن العقل وحده لا يكفي سندًا للإنسان في حياته، وعلى الرغم من يقيني بأهمية الجانب الوجداني في حياتنا، فلطالما أحسست بواجبي في الإعلاء من شأن العقل — والعقل يتبعه قيام العلم ومنهاجه — حتى لو ذهبت في ذلك الإعلاء إلى حد المبالغة لأحدث نوعًا من التوازن في حياتنا بين عقل ووجدان؛ لا فرق في ذلك بين حضارة المسلمين إبَّان قوتها، فلقد قامت حضارة المسلمين — كما قام غيرها — على واقع وعلى علم بذلك الواقع، إنني لم أكن أقنع بكل ما حدث في حياتنا الفكرية من تغيرات كان من شأنها أن تُحْدِثَ لنا أسسًا جديدة في السياسة والاقتصاد والتعليم وبناء المجتمع؛ وذلك لأنني برغم ذلك كله فلقد رأيتها تغيرات على السطح، فما زال الناس — وحتى المثقفون منهم — تميل بهم نفوسهم نحو التشكك في العقل الإنساني وقدرته، فأقول: إنه قد تكون لدينا أنوال قديمة لنسج القماش، فهل تحدث ثورة في صناعة النسيج إذا نحن أبقينا على الأنوال القديمة كما هي، ومن طريقة توزيعه على الناس؟ فمثلًا: كان القماش الناتج على تلك الأنوال القديمة يوزَّع على المدن وحدها، ليتغير نوع القماش الناتج تبعًا لذلك؟ وأن نغير من اتجاه السير، فنذهب بالأفكار من المدينة إلى الريف، أو نأتي بها من الريف إلى المدينة، ونعلو بها من أدنى إلى أعلى، أو نهبط بها من أعلى إلى أدنى، فما دامت «أنوال النسيج» باقية على حالها؛ لأن الثورة هي في أن تتغير الأنوال … لعل أهمها جميعًا هو الركون إلى «سلطة» فكرية نستمد منها الأسانيد، وإن تكن تتمثل أحيانًا كذلك في أقوال يتبادلها الناس، وهي التي تُسمَّى بالعرف أو بالتقاليد، ومن هنا اشتد سلطان الماضي على الحاضر، كنت ألحظها في وضوح منذ الأربعينيات الأولى، أو هو الموسيقى وهي تعزف لحنًا فيرقص الراقصون على لحن آخر؛ وذلك لأن سطح الحياة — كما يبدو لأعين المشاهدين — فيه كثير جدًّا من ظواهر الحياة العصرية: فهنالك المصانع ووسائل النقل والمواصلات والطباعة ونظم الحكم ونظم التعليم وغيرها وغيرها، كلها يجري مع العصر في ظاهره، لكن هذه الظواهر الحضارية العصرية كانت تقضي ضربًا من منطق التفكير العقلي يكون مستترًا وراءها، لكنه إذا ما ترك عمله لينخرط مع سائر الناس في تيار الحياة؛ وجدته يؤمن بالخرافة إيمان مَنْ لم يحصِّل من العلم حرفًا واحدًا. إذ غيرت المنهج الفكري المتمثل في المنطق الأرسطي القديم، وإذا أردنا نحن الآن نهضة كنهضتهم فلا يكفي أن نقطف ثمارهم ونُركِّبها على جذور عتيقة، ومحور التغيير المطلوب هو أن نستبدل بفكر يحبس نفسه في مقدمات موروثة فكرًا جديدًا يقيم نتائجه على قراءة الطبيعة ذاتها. ففي ختام الفصل المعنون «تحولات في المناخ الفكري» (في كتابي «هذا العصر وثقافته») قلت: «… وعقيدتي أن ثورة فكرية كهذه لم تحدث لنا من خلال هذا القرن كله برغم التغيرات الكثيرة والهامة التي طرأت على صورة الحياة؛ والعجيب الذي يلفت النظر هو أن الفجوة الكائنة بين ذلك النَّمط الفكريِّ من جهة وتفصيلات الحياة الجديدة من جهة أخرى لا تُحْدِث فينا شيئًا من القلق أو التوتر الذي لو حدث؛ لحفزنا إلى سد الفجوة بالملاءمة بين المبادئ العامة وتفصيلات الحياة العملية. في الأوائل الأولى من سنة ١٩٦٥م أنشأت — باسم وزارة الثقافة — مجلة «الفكر المعاصر» وأشرفت على تحريرها ما يقرب من أربع سنوات، ولقد رسمت لها سياستها منذ صدورها أن تقصر نفسها على ما هو «فكر» وما هو «معاصر» من ذلك الفكر، ما دامت قد استهدفت جودة الفكرة بغضِّ النظر عن «السياسة» التي انبعث منها ذلك الفكر الجيد. وكان المناخ الفكري في مصر إبَّان الستينيات مليئًا بأفكار جديدة تولَّدت عن الروح الثورية التي أرادت بطموحها أن تغير حياتنا نحو الأفضل بكل ما استطاعت من جهد وقوة، بل إن ذلك الغموض كثيرًا ما أدى إلى الخطأ الصريح الذي لم يكن يخلو من خطورة على أفهامنا وحسن تصورها للمعاني التي تريد استخدامها أداة للثورة الفكرية، فآليت على نفسي أن أنشر في مجلة «الفكر المعاصر» فصولًا أتناول في كل فصل منها أفكارًا رئيسية من تلك الأفكار الشائعة؛ وكنت في معظم الحالات أنتهي إلى نتائج لم تكن هي ما يفهمه عامة المفكرين في حياتنا الثقافية يومئذٍ، أ) كانت هنالك دعوة تهيب بكل المواطنين أن يتَّحدوا في الفكر ليكونوا من أمور دنياهم — بل وأمور آخرتهم كذلك — على رأي واحد، فالإنسان كائن عضوي هادف يوجِّه نشاطه الحيوي نحو غايات بعينها، تصبح هي الخيوط الرابطة لأوجه النشاط على اختلافها، فإذا وضعنا المعنى الذي نريده في جملة مركَّزة مختصرة، قلنا: إن وحدة التفكير هي في وحدة الهدف، فقد وقع في تفكك وتمزق، يريد بعضه شيئًا ويريد بعضه الآخر شيئًا آخر، ولكنها تُعَد حالة مرضية أن توزع النفس بين النقائض والأضداد، وطريق الشفاء إنما يكون في أن يعرف المرء حقيقة نفسه ليعلم أي النقيضين أو الضدين يختار. أو بعبارة أخرى: هو في تركيز الانتباه في غايات معينة، لكن هذا الذي ذكرناه يترك مسألتين هامتين لاختلاف الرأي اختلافًا حرًّا، أولاهما: ماذا عسى أن يكون الهدف الرئيسي الذي نبحث له عن الوسائل الموصلة إليه؟ أنترك فردًا واحدًا يحدد لنا هدفنا ثم يصيح فينا أن اتحدوا تحت لوائه؟ والمسألة الثانية هي: ما أفضل الوسائل للوصول إلى الهدف المختار؟ إنه إذا لم تترك للأفراد حرية القول في هاتين المسألتين؛ وقعنا في قبضة فرد مستبد حتى ولو كان في استبداده سليم النية في إخلاصه لبلاده. ولو اقتصر الأمر في ذلك على الحدود التي تجعل لتلك القسمة معنى؛ لكنه تقسيم اتسع حتى شمل جوانب لا يمكن عقلًا أن تندرج تحت الانقسام إلى يمين ويسار، فطرحت الموضوع أمام نفسي للنظر التحليلي الهادئ التربة، وكان ذلك بعنوان «يمين الفكر ويساره، ما معناهما؟» (راجع كتاب «في حياتنا العقلية») فقلت فيما قلته: وهذا الرجل وذاك. ولقد تساءلت — مخلصًا لنفسي السؤال والبحث عن الجواب: ماذا يا ترى عساها أن تكون تلك الصفات التي إذا ما توافرت في شخص أدخلته في زمرة اليمين أو في زمرة اليسار؟ ولما حاولت الإجابة؛ وجدت الأمر أعقد من أن تجيء إجابة سريعة أطمئن إلى صوابها؛ ذلك لأنه لو كانت التفرقة مقصورة على يمين في ناحية ويسار في ناحية، لَمَا كان للتقسيم مغزًى عند من تعنيه الآثار الفعلية للأفكار النظرية، لكنني ألاحظ أن ثمة صفتين أخريين — على الأقل — تلحقان باليمين على أقلام الكاتبين، كما تلحق النتيجة بمقدمتها، فإذا هم وضعوا رجلًا في زمرة اليمين وصفوه في الوقت نفسه بالرجعية وباللاعلمية في وجهة النظر؛ لأن اليسار وحده — هكذا ألاحظ في الاستعمال الجاري — هو التقدمي وهو العلمي، وإذا كان هذا هكذا فليس الأمر من قلة الشأن بحيث نتركه يمضي بغير تحديد. فلا يكون الذهب نحاسًا ولا النحاس ذهبًا؟ أو هما متداخلان كما يتداخل الشعر والموسيقى في شيء واحد بعينه — هو الأغنية — تداخلًا يجيز لك أن تعد الأغنية شعرًا إذا شئت، وأن تعدها موسيقى إذا شئت؛ لأنها شعر وموسيقى في آنٍ واحد؟ …» وهكذا مضيت ألقي أضواء التحليل على هذا التقسيم؛ لأخلص آخر الأمر إلى أنه تقسيم قد يكون له معناه في بعض المجالات كالاقتصاد والاجتماع، وحتى في هذه المجالات فالأمر مرهون بتعريف اشتراطي يحدد معنى النقطتين تحديدًا عرفيًّا، أما سائر ميادين الفكر فمن العسير أن نرى متى يكون الموقف يمينًا ومتى يكون يسارًا إلا مع تعسف شديد. ومن طريف ما أذكره في هذا السياق أنني كثيرًا جدًّا ما فوجئت بأن أجد كاتبًا قد نعتني باليمين، كما أفاجأ بكاتب آخر ينعتني باليسار، وكاتبًا رابعًا يحدده بأنه يسار اليمين، وكان ذلك كله مؤسَّسًا على موقف فكري واحد التزمته ولم أغير منه شيئًا ذا بال، شارحًا به «التجريبية العلمية» (أو الوضعية المنطقية) التي أخذت بها في بنية العلم ومنطقه. جـ) ومن الأفكار التي تناولتها بالنظر العقلي لأحيط نفسي بمعناها، فحاولت أن أتبين الفارق الذي يفصل بين من هو مثقف فقط ومن يكون مثقفًا ثوريًّا، فكان مما كتبته في ذلك المجال ما يأتي: لكنهما يلتقيان عند نقطة واحدة فيها من الخصوبة والثراء ما يوحي للفكر المتأمل بمعان كثيرة غزيرة، من بينها معنًى قد يكون هو الفصل الحاسم عند تحديدنا للمثقف الثوري مَنْ ذا يكون؟ فمتى يكون المثقف مثقفًا وكفى؟ ومتى يكون مثقفًا وثوريًّا معًا؟ أما أحد القولين فقد صادفته خلال قراءتي لديون ابن عربي «ترجمان الأشواق» الذي تولَّى فيه ابن عربي بنفسه شرح شعره ليبين مراميه في الرموز التي لجأ إلى استخدامها في ذلك الشعر، وقد أورد في غضون هذا الشرح حديثًا للنبي عليه السلام، » مشيرًا بذلك — فيما يقول ابن عربي — إلى رجوعه من حالة الرؤية — رؤية الحق — إلى دنيا الناس؛ ليخاطب فيهم مَنْ ضل ليهديه سواء السبيل؛ أي إن رؤية الحق لم تكن عنده هي كل الطريق، وأما القول الثاني فقد وجدته عند محمد إقبال، ثم رجع إلى الأرض، قسمًا بربي لو بلغت هذا المقام لما عدت أبدًا. » وهي عبارة قالها — فيما يحكي محمد إقبال — وليٌّ مسلم عظيم هو عبد القدوس الجنجوهي، وحتى إذا هو عاد — كما لا بد له أن يعود — جاءت عودته غير ذات نفع كبير للناس؛ لأنه سينحصر في ذات نفسه، ولا عليه بعد ذلك أن تتغير أوضاع الحياة من حوله أو لا تتغير، لأن مشاهدة الحق يتلوها رجوع إلى الناس في دنياهم، لا ليقف النبي بما يجري حوله موقفًا سلبيًّا غير مكترث، ويصعد به نحو مثال الكمال، كما ارتسم في إدراكه الواعي لحظة الشهود. إن إدراك الحق عند الصوفي هو غاية يوقف عندها، وأما عند النبي فهو بمثابة يقظة تصحو بها كوامن نفسه، واللذان يلتقيان عند نقطة واحدة مشتركة، ورجل يرى الحق فلا يستريح له جنب حتى يغير الحياة وفق ما رأى،
النص الأصلي
إن شيئًا في تركيبنا الثقافي يوسوس لنا دائمًا بأن العقل وحده لا يكفي سندًا للإنسان في حياته، وأن ظواهر كثيرة تحدث متحدية للعقل أن يفسر حدوثها بمنطق العلم فلا يسع العقل إزاءها إلا أن يقف عاجزًا، ومثل هذا الشعور بعجز العقل وقصور العلم يتملَّكنا بدرجة قلَّ أن وجدت لها نظيرًا في شعوب أخرى، وعلى الرغم من يقيني بأهمية الجانب الوجداني في حياتنا، فلطالما أحسست بواجبي في الإعلاء من شأن العقل — والعقل يتبعه قيام العلم ومنهاجه — حتى لو ذهبت في ذلك الإعلاء إلى حد المبالغة لأحدث نوعًا من التوازن في حياتنا بين عقل ووجدان؛ إذ التوازن بينهما مفقود.
فكتبت بعنوان «سلطان العقل» (في كتابي «مجتمع جديد أو الكارثة») أقول: إن الظواهر التي يقال عنها: إنها تتحدى العقل، وإن العلم يقف حيالها عاجزًا عن القليل، «لم تكن أبدًا — ولن تكون — من الدعائم التي تُبْنَى عليها الحضارات، لا فرق في ذلك بين حضارة المسلمين إبَّان قوتها، وسائر الحضارات التي قامت وسوف تقوم، فلقد قامت حضارة المسلمين — كما قام غيرها — على واقع وعلى علم بذلك الواقع، وأما الظواهر العجيبة التي يقال عنها إنها تتحدى العقل، فهي أمور يذكرها الناس بعضهم لبعض أو لا يذكرونها، ولن يكون لذكرها أو عدم ذكرها أثر في سير الأحداث التي تصنع التاريخ».
إنني لم أكن أقنع بكل ما حدث في حياتنا الفكرية من تغيرات كان من شأنها أن تُحْدِثَ لنا أسسًا جديدة في السياسة والاقتصاد والتعليم وبناء المجتمع؛ وذلك لأنني برغم ذلك كله فلقد رأيتها تغيرات على السطح، ولم تبلغ من العمق حد الثورة الفكرية التي تبذل لنا وجهة النظر الشاملة، فما زال الناس — وحتى المثقفون منهم — تميل بهم نفوسهم نحو التشكك في العقل الإنساني وقدرته، وفي العلم ومداه، فكتبت بعنوان «نريدها ثورة فكرية» (في كتاب «مجتمع جديد أو الكارثة») أقول: «لكنني أزعم أن ذلك النشاط كله شيء — وهو نشاط محمود ومشكور — وأما الثورة الفكرية كما أتصورها فهي شيء آخر، ولأبدأ بتشبيه يوضح الفكرة التي أريد عرضها، فأقول: إنه قد تكون لدينا أنوال قديمة لنسج القماش، فهل تحدث ثورة في صناعة النسيج إذا نحن أبقينا على الأنوال القديمة كما هي، ثم زدنا من كمية القماش المنسوج، وغيَّرنا من ألوانه وزخارفه، ومن طريقة توزيعه على الناس؟ فمثلًا: كان القماش الناتج على تلك الأنوال القديمة يوزَّع على المدن وحدها، فنشرناه في القرى، وكان يخص الأغنياء وحدهم، فجعلنا منه للفقراء نصيبًا مساويًا، وكان للكبار وحدهم، فصنعنا منه شيئًا للأطفال، وهكذا أقول: أيجوز لنا في مثل هذه الحالة أن نقول: إن ثورة حدثت في صناعة النسيج؟ أم أن الثورة في هذه الصناعة لا تحدث بهذه الأمور وحدها، وإنما تحدث بأن تتغير الأنوال نفسها بما هو أحدث؛ ليتغير نوع القماش الناتج تبعًا لذلك؟
هكذا الحال — كما أراها — في حياتنا الفكرية، فلقد زادت حصيلة الفكر، وتنوعت طرائق توزيعها على شرائح الشعب، لكن «أنوال التفكير» باقية معنا على عهدها القديم؛ ولذلك بقيت طبيعة الفكر على حالها لم يغير منها أن تتسع دائرة الإنتاج ودائرة التوزيع، وأن نغير من اتجاه السير، فنذهب بالأفكار من المدينة إلى الريف، أو نأتي بها من الريف إلى المدينة، ونعلو بها من أدنى إلى أعلى، أو نهبط بها من أعلى إلى أدنى، فما دامت «أنوال النسيج» باقية على حالها؛ فقد تحدث تغيرات كثيرة على السطح، ولكنها تغيرات لن تبلغ أن تكون «ثورة» فكرية؛ لأن الثورة هي في أن تتغير الأنوال …
والمنوال الفكري القديم الذي أعنيه قوامه عناصر كثيرة، لعل أهمها جميعًا هو الركون إلى «سلطة» فكرية نستمد منها الأسانيد، ومثل هذه السلطة الفكرية تتمثل عادةً في نصوص بعينها محفوظة في الكتب، وإن تكن تتمثل أحيانًا كذلك في أقوال يتبادلها الناس، وهي التي تُسمَّى بالعرف أو بالتقاليد، وبناءً على هذا الموقف تكون الفكرة التي يقدمها رجل الفكر صوابًا إذا هي اتسقت مع ما أقرته السلطة الفكرية في الكتب المحفوظة أو في الأقوال المأثورة، كما تكون الفكرة خطأً إذا جاءت مخالِفَة لما أقرته تلك السلطة، ومن هنا اشتد سلطان الماضي على الحاضر، وأصبح البرهان الذي لا يرد هو أن نسوق «الشواهد» من سجل الأقدمين، وانحصرت قوة الإبداع الفكري في القدرة على إيجاد السند من القول الموروث …»
في حياتنا الفكرية والثقافية مفارقة تلفت النظر، كنت ألحظها في وضوح منذ الأربعينيات الأولى، وكنت أدرك ألا مفر من ثورة فكرية تتناول الأسس بالتعيير الشامل إذا أردنا حقًّا الخروج من عصورنا الوسطى إلى عصر النهضة الحقيقية، ولقد عبَّرت عن رأيي في تلك المفارقة في عشرات المواضع مما كتبت على طول السنين، والتشبيه الذي تخيلته مصورًا للمفارقة التي لحظتها هو ساعة تسير تروسها الداخلية على غير ما تسير عليه عقاربها، أو هو الموسيقى وهي تعزف لحنًا فيرقص الراقصون على لحن آخر؛ وذلك لأن سطح الحياة — كما يبدو لأعين المشاهدين — فيه كثير جدًّا من ظواهر الحياة العصرية: فهنالك المصانع ووسائل النقل والمواصلات والطباعة ونظم الحكم ونظم التعليم وغيرها وغيرها، كلها يجري مع العصر في ظاهره، لكن هذه الظواهر الحضارية العصرية كانت تقضي ضربًا من منطق التفكير العقلي يكون مستترًا وراءها، فأما ما هو واقع عندنا بالفعل فهو أن تلك الظواهر الحضارية تستتر وراءها أجهزة عقلية تفكر على نمط العصور الوسطى، وعلة ذلك أننا نقلنا عن الغرب كثيرًا من ظواهر ثقافته وحضارته، لكننا لم نغير من وجهات النظر الداخلية بما يتناسب مع تلك الظواهر، فكانت المفارقة العجيبة؛ فقد ترى رجلًا من رجال العلم في مركز من مراكز البحوث أو في إحدى الجامعات يعرف جيدًا ما عليه علمه ذاك في أكثر البلاد تقدمًا، لكنه إذا ما ترك عمله لينخرط مع سائر الناس في تيار الحياة؛ وجدته يؤمن بالخرافة إيمان مَنْ لم يحصِّل من العلم حرفًا واحدًا.
والثورة الفكرية التي لا مناص من حدوثها ليعتدل الأمر ويتوازن، هي أن نغير من «المنهج» الذي ننظر به إلى الدنيا من حولنا بحيث يصبح ذلك المنهج متسقًا مع السطح الحضاري الذي نقلنا منه جوانب كثيرة عن الغرب.
وشيء كهذا حدث في أوروبا إبَّان نهضتها، وإلا لما تحققت لها نهضة؛ إذ غيرت المنهج الفكري المتمثل في المنطق الأرسطي القديم، وقيَّض الله لأوروبا الحديثة رجالًا من رجالها يضعون لها منهجًا جديدًا يتفق مع الانقلاب العلمي الذي كان وشيك الظهور عندئذٍ، فكان «ديكارت» وكان «فرنسيس بيكون»، وإذا أردنا نحن الآن نهضة كنهضتهم فلا يكفي أن نقطف ثمارهم ونُركِّبها على جذور عتيقة، بل لا بد من تغيير الجذور المنهجية؛ لتتجاوب أجزاء الشجرة بعضها مع بعض، وتربط الجذور بالثمار بروابط تجعل الثمار ثابتة من الجذور لا مُقْحَمَة عليها قسرًا، ومحور التغيير المطلوب هو أن نستبدل بفكر يحبس نفسه في مقدمات موروثة فكرًا جديدًا يقيم نتائجه على قراءة الطبيعة ذاتها.
ففي ختام الفصل المعنون «تحولات في المناخ الفكري» (في كتابي «هذا العصر وثقافته») قلت: «… وعقيدتي أن ثورة فكرية كهذه لم تحدث لنا من خلال هذا القرن كله برغم التغيرات الكثيرة والهامة التي طرأت على صورة الحياة؛ وذلك لأنَّ النَّمط الفكريَّ القديم باقٍ كما كان دائمًا، والعجيب الذي يلفت النظر هو أن الفجوة الكائنة بين ذلك النَّمط الفكريِّ من جهة وتفصيلات الحياة الجديدة من جهة أخرى لا تُحْدِث فينا شيئًا من القلق أو التوتر الذي لو حدث؛ لحفزنا إلى سد الفجوة بالملاءمة بين المبادئ العامة وتفصيلات الحياة العملية.»
٣
في الأوائل الأولى من سنة ١٩٦٥م أنشأت — باسم وزارة الثقافة — مجلة «الفكر المعاصر» وأشرفت على تحريرها ما يقرب من أربع سنوات، ولقد رسمت لها سياستها منذ صدورها أن تقصر نفسها على ما هو «فكر» وما هو «معاصر» من ذلك الفكر، وكان معنى اقتصارها على «الفكر» — عندي — هو إخراج «الأدب» الصرف: شعرًا ورواية وقصة ومسرحية، ثم كان معنى «المعاصرة» أن ينصبَّ اهتمامها في المقام الأول بما ظهر من فكر جديد بعد الحرب العالمية الثانية، وكان من أهم معالم السياسة التي رسمتها لها كذلك أن تُعْنَى بالفكرة الرفيعة الخصبة الموحية أيًّا كان مصدرها: جاءت من غرب أم جاءت من شرق على حد سواء؛ أي أن تكون مجلة «محايدة» من الناحية السياسية، ما دامت قد استهدفت جودة الفكرة بغضِّ النظر عن «السياسة» التي انبعث منها ذلك الفكر الجيد.
وكان المناخ الفكري في مصر إبَّان الستينيات مليئًا بأفكار جديدة تولَّدت عن الروح الثورية التي أرادت بطموحها أن تغير حياتنا نحو الأفضل بكل ما استطاعت من جهد وقوة، لكن كثيرًا جدًّا من تلك الأفكار السابحة في سمائنا إبَّان تلك الفترة كان — فيما رأيت — شديد الغموض برغم دورانه على الألسنة والأقلام، بل إن ذلك الغموض كثيرًا ما أدى إلى الخطأ الصريح الذي لم يكن يخلو من خطورة على أفهامنا وحسن تصورها للمعاني التي تريد استخدامها أداة للثورة الفكرية، فآليت على نفسي أن أنشر في مجلة «الفكر المعاصر» فصولًا أتناول في كل فصل منها أفكارًا رئيسية من تلك الأفكار الشائعة؛ لأحللها تحليلًا أقرب إلى التحليلات الفلسفية الهادئة المنزهة عن أهواء المذاهب السياسية، وكنت في معظم الحالات أنتهي إلى نتائج لم تكن هي ما يفهمه عامة المفكرين في حياتنا الثقافية يومئذٍ، ولأضرب لذلك بضعة أمثلة في إيجاز:
(أ) كانت هنالك دعوة تهيب بكل المواطنين أن يتَّحدوا في الفكر ليكونوا من أمور دنياهم — بل وأمور آخرتهم كذلك — على رأي واحد، وسرعان ما فهم أصحاب السلطان في شتى مواقعهم هذه الوحدة الفكرية المنشودة على أنها تطابق الآراء تطابقًا لا يدع فرصة لزيد أن يختلف عن عمرو، وزيد وعمرو معًا إنما يتطابقان مع رأي «الجهات العليا» — كما يسمونها عادة، فكتبت تحت عنوان: «وحدة الفكر» أقول فيما أقوله: «… وسر الوحدة الفكرية — فيما نرى — هو في غلبة أهداف على أهداف؛ فالإنسان كائن عضوي هادف يوجِّه نشاطه الحيوي نحو غايات بعينها، تصبح هي الخيوط الرابطة لأوجه النشاط على اختلافها، فإذا وضعنا المعنى الذي نريده في جملة مركَّزة مختصرة، قلنا: إن وحدة التفكير هي في وحدة الهدف، وأن ذلك يصدق بالنسبة للفرد الواحد كما يصدق بالنسبة للأمة الواحدة، فإذا تعدَّدت الأهداف كما تتعدَّد الأضداد، بحيث أراد الشخص الواحد شيئين متضادين؛ فقد وقع في تفكك وتمزق، يريد بعضه شيئًا ويريد بعضه الآخر شيئًا آخر، وليس ذلك بالنادر الحدوث، فما أكثر ما يريد الشخص أن يأكل الفطيرة وأن يظل محتفظًا بها في آنٍ واحد — كما يقولون، ولكنها تُعَد حالة مرضية أن توزع النفس بين النقائض والأضداد، وطريق الشفاء إنما يكون في أن يعرف المرء حقيقة نفسه ليعلم أي النقيضين أو الضدين يختار.»
نقول: إنَّ سر الوحدة الفكرية هو في غلبة أهداف على أهداف، أو بعبارة أخرى: هو في تركيز الانتباه في غايات معينة، وإقصاء ما يناقضها أو ما يحجبها عن مجال النظر، وتغير تركيز الانتباه في هدف محدد، يتعذر — بل يستحيل — على الإنسان أن يختار من مختلف العناصر التي تعرض له في حياته ما يخدم الغرض المنشود؛ إذ كيف أختار الوسائل إلا إذا سبقت عندي الغاية التي أتوسل إلى بلوغها بهذا أو بذاك من العناصر التي تعرض لي في الطريق؟ إنه لا تناقض في أن ينشد الفرد الواحد سلسلة من الغايات يأتي بعضها في إثر بعض، فكلما حقق إحداها جعلها وسيلة لما بعدها … (راجع كتاب «في حياتنا العقلية»).
لكن هذا الذي ذكرناه يترك مسألتين هامتين لاختلاف الرأي اختلافًا حرًّا، أولاهما: ماذا عسى أن يكون الهدف الرئيسي الذي نبحث له عن الوسائل الموصلة إليه؟ أنترك فردًا واحدًا يحدد لنا هدفنا ثم يصيح فينا أن اتحدوا تحت لوائه؟ والمسألة الثانية هي: ما أفضل الوسائل للوصول إلى الهدف المختار؟ إنه إذا لم تترك للأفراد حرية القول في هاتين المسألتين؛ وقعنا في قبضة فرد مستبد حتى ولو كان في استبداده سليم النية في إخلاصه لبلاده.
(ب) وكان من الأفكار التي شاعت شيوعًا واسعًا وخطيرًا فكرة تقسيم الناس إلى يمين ويسار، ولو اقتصر الأمر في ذلك على الحدود التي تجعل لتلك القسمة معنى؛ لهان الخطب، لكنه تقسيم اتسع حتى شمل جوانب لا يمكن عقلًا أن تندرج تحت الانقسام إلى يمين ويسار، فطرحت الموضوع أمام نفسي للنظر التحليلي الهادئ التربة، ثم عرضت على القراء ما انتهيت إليه من نتائج، وكان ذلك بعنوان «يمين الفكر ويساره، ما معناهما؟» (راجع كتاب «في حياتنا العقلية») فقلت فيما قلته:
«… «اليمين» و«اليسار» كلمتان أراهما يُسْتَعْمَلان على نطاق واسع؛ للتفرقة بين الأفكار والمواقف والأشخاص، فهذه الفكرة من اليمين وتلك من اليسار، وكذلك هذا الموقف وذلك، وهذا الرجل وذاك. ولقد تساءلت — مخلصًا لنفسي السؤال والبحث عن الجواب: ماذا يا ترى عساها أن تكون تلك الصفات التي إذا ما توافرت في شخص أدخلته في زمرة اليمين أو في زمرة اليسار؟ ولما حاولت الإجابة؛ وجدت الأمر أعقد من أن تجيء إجابة سريعة أطمئن إلى صوابها؛ ذلك لأنه لو كانت التفرقة مقصورة على يمين في ناحية ويسار في ناحية، لَمَا كان للتقسيم مغزًى عند من تعنيه الآثار الفعلية للأفكار النظرية، لكنني ألاحظ أن ثمة صفتين أخريين — على الأقل — تلحقان باليمين على أقلام الكاتبين، كما تلحق النتيجة بمقدمتها، وأن ضديهما كذلك يلحقان باليسار، فإذا هم وضعوا رجلًا في زمرة اليمين وصفوه في الوقت نفسه بالرجعية وباللاعلمية في وجهة النظر؛ لأن اليسار وحده — هكذا ألاحظ في الاستعمال الجاري — هو التقدمي وهو العلمي، وإذا كان هذا هكذا فليس الأمر من قلة الشأن بحيث نتركه يمضي بغير تحديد.
وأول ما قد ورد على ذهني عند محاولة النظر إلى هذه التفرقة بين يمين الفكر ويساره، هو أن سألت نفسي: تُرَى هل يتخارج هذان القسمان تخارجًا تامًّا كما يتخارج الذهب والنحاس، فلا يكون الذهب نحاسًا ولا النحاس ذهبًا؟ أو هما متداخلان كما يتداخل الشعر والموسيقى في شيء واحد بعينه — هو الأغنية — تداخلًا يجيز لك أن تعد الأغنية شعرًا إذا شئت، وأن تعدها موسيقى إذا شئت؛ لأنها شعر وموسيقى في آنٍ واحد؟ …»
وهكذا مضيت ألقي أضواء التحليل على هذا التقسيم؛ لأخلص آخر الأمر إلى أنه تقسيم قد يكون له معناه في بعض المجالات كالاقتصاد والاجتماع، وحتى في هذه المجالات فالأمر مرهون بتعريف اشتراطي يحدد معنى النقطتين تحديدًا عرفيًّا، أما سائر ميادين الفكر فمن العسير أن نرى متى يكون الموقف يمينًا ومتى يكون يسارًا إلا مع تعسف شديد.
ومن طريف ما أذكره في هذا السياق أنني كثيرًا جدًّا ما فوجئت بأن أجد كاتبًا قد نعتني باليمين، كما أفاجأ بكاتب آخر ينعتني باليسار، وكاتبًا ثالثًا يحدد موقعي بأنه يمين اليسار، وكاتبًا رابعًا يحدده بأنه يسار اليمين، وكان ذلك كله مؤسَّسًا على موقف فكري واحد التزمته ولم أغير منه شيئًا ذا بال، وهو الموقف الذي ذكرت بعض جوانبه في الفصل السابق، شارحًا به «التجريبية العلمية» (أو الوضعية المنطقية) التي أخذت بها في بنية العلم ومنطقه.
(جـ) ومن الأفكار التي تناولتها بالنظر العقلي لأحيط نفسي بمعناها، ثم أشرك القارئ معي فيما انتهيت إليه: فكرة «المثقف الثوري» مَنْ هو؟ وذلك لأنه قد شاع في حياتنا الفكرية مبدأ ينادي بوجوب أن يكون المثقف أداة بثقافته لتقدم الناس، فحاولت أن أتبين الفارق الذي يفصل بين من هو مثقف فقط ومن يكون مثقفًا ثوريًّا، فكان مما كتبته في ذلك المجال ما يأتي:
«استوقف نظري فيما قرأت منذ قريب قولان مختلفان، لكنهما يلتقيان عند نقطة واحدة فيها من الخصوبة والثراء ما يوحي للفكر المتأمل بمعان كثيرة غزيرة، من بينها معنًى قد يكون هو الفصل الحاسم عند تحديدنا للمثقف الثوري مَنْ ذا يكون؟ فمتى يكون المثقف مثقفًا وكفى؟ ومتى يكون مثقفًا وثوريًّا معًا؟ أما أحد القولين فقد صادفته خلال قراءتي لديون ابن عربي «ترجمان الأشواق» الذي تولَّى فيه ابن عربي بنفسه شرح شعره ليبين مراميه في الرموز التي لجأ إلى استخدامها في ذلك الشعر، وقد أورد في غضون هذا الشرح حديثًا للنبي عليه السلام، يقول فيه: «ما ابتُلِيَ أحد من الأنبياء بمثل ما ابتُليت.» مشيرًا بذلك — فيما يقول ابن عربي — إلى رجوعه من حالة الرؤية — رؤية الحق — إلى دنيا الناس؛ ليخاطب فيهم مَنْ ضل ليهديه سواء السبيل؛ أي إن رؤية الحق لم تكن عنده هي كل الطريق، وإنما يكملها أن يغير الحياة على هذه الأرض بما يجعلها تعلو إلى الكمال الذي رأى.
وأما القول الثاني فقد وجدته عند محمد إقبال، حينما عاودت قراءة كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام» إذ وجدته يستهل الفصل الخامس من هذا الكتاب بهذه العبارة: «صعد محمد النبي العربي إلى السموات العلى، ثم رجع إلى الأرض، قسمًا بربي لو بلغت هذا المقام لما عدت أبدًا.» وهي عبارة قالها — فيما يحكي محمد إقبال — وليٌّ مسلم عظيم هو عبد القدوس الجنجوهي، ثم يمضي إقبال في القول بأنه من العسير — في ظنه — أن تجد في الأدب الصوفي كله ما يُفصح في عبارة واحدة عن مثل الإدراك العميق للفرق السيكولوجي بين نمطين مختلفين من أنماط الوعي: أما أحدهما فهو النمط الذي تتميز به حالة النبوة، وأما الآخر فهو ذلك الذي تتميز به حالة التصوف، ففي هذه الحالة الثانية — حالة التصوف — ترى المتصوف إذا ما بلغ شهود الحق تمنى ألا يعود إلى دنيا الناس، وحتى إذا هو عاد — كما لا بد له أن يعود — جاءت عودته غير ذات نفع كبير للناس؛ لأنه سينحصر في ذات نفسه، منتشيًا بما قد شهد، ولا عليه بعد ذلك أن تتغير أوضاع الحياة من حوله أو لا تتغير، وأما في حالة النبوة فالأمر على خلاف ذلك؛ لأن مشاهدة الحق يتلوها رجوع إلى الناس في دنياهم، لا ليقف النبي بما يجري حوله موقفًا سلبيًّا غير مكترث، بل ليغامر فيه بما يغيره التغيير الذي يخلصه من أوجه الفساد، ويصعد به نحو مثال الكمال، كما ارتسم في إدراكه الواعي لحظة الشهود.
إن إدراك الحق عند الصوفي هو غاية يوقف عندها، وأما عند النبي فهو بمثابة يقظة تصحو بها كوامن نفسه، حتى لتتحول تلك الكوامن بين جوانحه إلى قوى تهز أركان العالم هزًّا ليستفيق من سُباته، فيبدل قيمًا بالية بقيم جديدة، فكأنما عودة النبي من حالة الشهود إلى حالة الفعل هي بمثابة مقياس يقيس شيئين في وقت واحد: يقيس مدى ما تنطوي عليه المثل العليا التي شوهدت في حالة الرؤية الروحية من قدرة على التطبيق والإصلاح، ثم يقيس مدى ما تستطيعه الإرادة القوية والعزيمة الماضية من مواجهة الصعاب، حتى تزيل حياة فسدت؛ لتقيم مكانها حياة جديدة منشودة.
هذان هما القولان اللذان صادفتهما فيما قرأت منذ قريب، واللذان يلتقيان عند نقطة واحدة مشتركة، هي التفرقة بين رجلين: رجل يرى الحق فتكفيه الرؤية، ورجل يرى الحق فلا يستريح له جنب حتى يغير الحياة وفق ما رأى، ولئن كنت قد وجدت هذه التفرقة مقصورة على التمييز بين حالتَي التصوف والنبوة، فلست أرى ما يمنع من التوسع في التطبيق، بحيث يجعلها تفرق بين المثقف الذي ينعم بثقافته، ثم لا يغير من مجرى الحياة شيئًا، والمثقف الذي لا ينعم بثقافته إلا إذا استخدمها أداة لتغيير الحياة من حوله، وفي هذه الحالة الثانية يكون المثقف مثقفًا وثائرًا معًا …» (اقرأ تفصيلات المعنى في الفصل الخاص بهذا الموضوع في كتابي «في حياتنا العقلية»).
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
רשימת מקורות (APA 7th) הירשי, ט' (1969). גורמים המקושרים לעבריינות נוער: תיאוריית הרוابط החברתיים. ...
مقدمة: أدى ان...مقدمة: أدى انتشار المنصات الرقمية، والتعاملات الإلكترونية، والبيانات الضخمة إلى تغيير بيئة عمل الش...
أفاد مسؤولون يم...أفاد مسؤولون يمنيون، السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني، بأن آلاف الجنود السوريين سيتم نشرهم في كل من السعو...
هي الخريطة التي...هي الخريطة التي تبين معالم وتضاريس الارض سواء الطبيعة تلال جبال اودية اومعالم غير طبيعية مباني طرق و...
ا تزال نداوة رم...ا تزال نداوة رمضان ترطِّب القلوبَ المؤمنة, ولا يزال أريج العبادة فيه ينعش الأرواح الصائمة, ولا تزال ...
أكد قائد قوات د...أكد قائد قوات درع الوطن التابعة للجيش اليمني، اللواء عبد الرحمن اللحجي، السبت ٧ نوفمبر/ تشرين الثاني...
الحس الأمني: إن...الحس الأمني: إنّ جمع الاستدلالات هو العملية التي يقوم من خلالها ضابط الشرطة القضائية بجمع المعلومات ...
Beyond traditio...Beyond traditional runway presentations and exclusive boutique positioning, the House of Chanel pion...
يُعدّ الفساد من...يُعدّ الفساد من الظواهر الاجتماعية المعقدة التي شغلت اهتمام الباحثين في مختلف فروع العلوم الاجتماعية...
هم المسلمون من ...هم المسلمون من غير العرب, ومعظمهم من الفرس وكانوا في الاصل اسرى حرب,اصبحو في منزلة الرقيق, دخلوا الا...
لتدعيم المنظومة...لتدعيم المنظومة القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية مؤخرا بقانون جديد تحت رقم 2312 من أهدافه الأساس...
التصيد الاحتيال...التصيد الاحتيالي هو هجوم يعتمد على خداع المستخدمين من خلال رسائل بريد إلكتروني أو روابط ومواقع إلكتر...