مدخل إلى دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro
1-1 مقدمة
- يغطي هذا الفصل الموضوعات التالية:
- المشاريع وإدارتها في القطاعين التنموي والإنساني.
- أهمية إدارة المشاريع.
- تعريف المشروع، والبرنامج، والمحفظة.
- نموذج مراحل دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro
- مبادئ دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro
- نموذج كفاءة مدير المشروع في دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro
"تبقي العمليات الضوء مشتعلا، وتنير الاستراتيجية الطريق نحو نهاية النفق، ولكن تظل إدارة المشاريع محرك القطار الذي يسير بالمنظمة للأمام" -جوي جاميز
1-1-1 هيكل دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro
تم تنظيم هذا الإصدار من دليل إدارة مشاريع التنمية ليشمل معلومات أكثر تفصيلا وأمثلة تساعد ممارسي المشاريع في استخدام الأدوات والعمليات. وينقسم الدليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro إلى خمسة أقسام كالآتي:
- مقدمة الدليل.
- مراحل الدليل.
- مبادئ الدليل.
- استخدام الدليل.
- التغييرات على الدليل.
وسوف نتناول كل قسم بالتفصيل لاحقا، ونعرض الأدوات والعمليات التي تساعد مدراء المشاريع على هيكلة إدارة التدخلات. وعلى الرغم من تقسيم تلك الموضوعات إلى أقسام، فإنها ليست قائمة بذاتها، بل تتداخل فيما بينها طوال حياة المشروع.
أستخدم مشروع نهر دلتا في الدليل كدراسة حالة به أمثلة للأدوات والمفاهيم التطبيقية. كذلك توجد أمثلة شاملة ودراسات حالة في المواد التكميلية من مؤسسة إدارة المشاريع للمنظمات غير الحكومية PM4NGOs.
نبذة عن دراسة حالة مشروع نهر دلتا
أشار تقييم أخير إلى أن تدهور جودة المياه في نهر دلتا أدى إلى استنزاف مخزون المحاصيل، وانخفاض الإنتاجية وتدهور دخل الأسر من المزارعين، وزيادة نسبة الأمراض والأوبئة المنقولة عن طريق المياه، وخاصة بين الأسر الفقيرة والأطفال دون سن الخامسة.
ويعد هذا الوضع نتيجة مباشرة لتوصيل الصرف الصحي، وسكب القمامة المنزلية والنفايات الصناعية في النهر، إلى جانب التخلص من مياه الفضلات غير المعالجة جيدا في النهر والقناة.
بعض العوامل التي ساهمت في المشكلة:
- انخفاض مستوى الوعي بمخاطر التخلص من القمامة المنزلية.
- قلة أو انعدام المرافق الصحية المخصصة للتخلص من الصرف الصحي.
- الفساد وضعف رقابة وكالة حماية البيئة على صناعة الأسمدة الكيماوية المحلية.
- ضعف الموازنة وسوء تخطيط الدوائر الحكومية وحتى الشركات التي تعالج النفايات مما أدى إلى عدم مطابقة مياه الصرف المعالجة للمعايير البيئية.
أدت العوامل السابقة لمستويات عالية من نفايات الصرف الصحي والقمامة المنزلية والنفايات الصناعية التي يتم صرفها في النهر، وأدى ذلك إلى تدهور جودة المياه.
2-1-1 تغيير العالم من خلال المشاريع
هل ستقوم بحفر الآبار لإمداد القرى بالمياه الصالحة للشرب؟ أم إنشاء المصارف "البنوك" الصغيرة التي تنقذ المرأة من براثن الفقر؟ أم حماية نظام بيئي معرض للخطر؟ أم إعادة تأهيل إحدى المدارس؟ أم إنشاء عيادات صحية في المناطق الريفية لصالح المجتمعات المهمشة؟ أم ستقوم بتوزيع المواد الغذائية على الجوعى؟
ليس من المفاجئ أن قلة من الأشخاص فحسب سوف يجيبون بنعم "أريد أن أدير مشروعا!".
ومع ذلك، بينما يقوم ملايين من العاملين في قطاع التنمية بتغيير العالم يوميا من خلال الأنشطة في مجال الزراعة، والرعاية الصحية، والقروض الصغيرة، وحماية البيئة، وتوفير السكن بأسعار معقولة، والتعليم، والبنية التحتية وحقوق الإنسان، هناك قاسم مشترك بينهم جميعا؛ إنهم يغيرون العالم نحو الأفضل من خلال المشاريع!
تدير المنظمات التنموية والإنسانية أعمالها من خلال المشاريع. وتوظف مكاتبها مسؤولين يتولون إدارة طاقم العمل في هذه المشاريع.
وبدوره يقوم طاقم عمل المشروع بكتابة مقترحات وأفكار للمشروع، ويضعون خطط المشاريع، وينفذون أنشطته، ويرصدون التقدم المحرز في المشروع، ويقيمون أثره. والأهم من ذلك أن المجتمعات المحلية المستفيدة ستستثمر وقتها، وطاقاتها ومواردها في هذه المشاريع. حيث يثقون أن هذه المشاريع سوف تعزز وتُبنى على نقاط قوتها الجمعية، وتتخطى نقاط الضعف النسبي وتعالج التحديات التي عادة ما تكون خارجة عن سيطرة تلك المجموعات.
ومع ذلك، وفي الوقت الذي تعتمد فيه سبل معيشة مئات الملايين على قدرة المنظمات التنموية والإنسانية على تحقيق نتائج المشروع بفعالية وكفاءة، نادرا ما تعتبر إدارة المشاريع أولوية استراتيجية لهذه المنظمات.
تميل المنظمات التنموية إلى التركيز على النواحي التقنية والبرامجية لمشاريعها في مختلف المجالات مثل الصحة العامة والتعليم وحماية الطفل والمياه والصرف والنظافة الصحية، والمؤازرة، وما إلى ذلك، وكذلك تعين مختصين تقنيين وبرامجيين يطلب منهم إدارة المشاريع وقيادة فرق المشروع.
ويتمتع مختصو البرامج بمهارات كبيرة في تحديد بروتوكولات علاج الأمراض، وتطوير المناهج التعليمية للمدارس، وتصميم نظم زراعية محسنة، وتحليل الأسباب الجذرية للفقر. ومع ذلك، ليس من الشائع أن يكون لدى هؤلاء المختصين خبرة عريقة ومهارات في مجال إدارة المشاريع. هل تقديرات المشاريع دقيقة؟ هل تم توقع مخاطر المشروع والسيطرة عليها تماما؟ هل خطط المشروع شاملة وتفصيلية؟ هل يتم مراقبة تقدم العمل في المشروع على كافة المستويات؟ هل يتم تحديد تحديات المشروع، وتعقبها، ومعالجتها؟ وهل تتم إدارة كافة جوانب المشروع بشكل استباقي طوال فترة تنفيذ المشروع (عمر المشروع/حياة المشروع (؟ هل بالفعل تم تحقيق التغييرات الاجتماعية التي يهدف إليها المشروع؟
يهدف دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro إلى تحسين قدرة العاملين في هذا المجال على إدارة المشاريع، ويوفر هذا الدليل مرجعا يتسم بالتوازن، والشمولية والقابلية للتكييف في سياق مشاريع التنمية بهدف المساعدة في زيادة كفاءة وفاعلية المشاريع.
يعد دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro بحثا تمهيديا مستقلا لإدارة المشاريع في سياق القطاعين التنموي والإنساني، وهو موجه لخدمة جمهور بعينه ويشمل:
- مدراء المشاريع وأعضاء الفريق الجدد في إدارة المشاريع؛
- مدراء المشاريع وأعضاء الفريق الجدد في القطاعين التنموي والإنساني؛
- المحترفين في قطاع التنمية الراغبين في الحصول على مؤهلات اعتماد احترافية في إدارة المشاريع؛
- أعضاء فريق القطاع العام الذين يعملون على عقد مبادرات التنمية في دولهم ومناطقهم؛
- شركاء التنفيذ المحليين الذين ينفذون المشاريع؛
الاستشاريين/العاملين بعقود في قطاع التنمية.
1-1-3 إدارة المشاريع في القطاعين التنموي والإنساني
إن إدارة المشاريع في القطاعين التنموي والإنساني ليست سهلة. إذ إن بيئات العمل معقدة، والتحديات كثيرة، وعلاقات المشاريع متشابكة، وكذلك فإن للإخفاق تكلفة باهظة. والخلاصة: أنه قد يحدث الكثير من الأخطاء!
يبين الشكل 2 بعض التحديات التي قد تهدد نجاح المشاريع. تمثل كل صورة أحد السيناريوهات التي قد ينتج عنها عدم وضوح تصميم المشروع وتخطيطه وتنفيذه أو الإخفاق في تنفيذه.
وللأسف فهذه القائمة في الشكل 2 غير حصرية، فهناك الكثير من الأمور التي قد تسوء خلال تنفيذ المشروع ومنها:
- هل أسعار الصرف ثابتة؟
- هل ديناميكيات الفريق فاعلة؟
- هل نظم المراقبة تعطي معلومات مفيدة ودقيقة في الوقت الحقيقي؟
- هل الموردين محل ثقة؟
- هل الوضع السياسي مستقر؟
- هل من أصحاب مصلحة من يعمل على تفويض المشروع؟
لتحقيق النجاح، على مدير المشروع إدارة التحديات استباقياً وبالحزم المطلوب. في الكثير من الأحيان، تعزى أسباب إخفاق المشاريع كونها ضحايا ظروف "خارجة عن نطاق سيطرتنا". وفي حين يكون هذا المبرر صحيحا أحياناً، لكن غالبا يستخدم كعذر، وعدم الإقرار بإمكانية توقع المخاطر أفضل من ذلك، وتحليلها والسيطرة عليها. ولاستعادة السيطرة على المشاريع – وتعزيز فرص النجاح -على مدراء المشاريع تطوير المهارات اللازمة لتحديد التحديات التي قد تعيق المشروع، وإدارتها بكفاءة حتى عند ظهور مثل هذه التحديات. وسوف نستكشف مهارات من خلال توقعات الغير واقعية تصميم سيئ للمشروع فهم غير كافي للحاجات دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية.
كل الأعمال التي تدار – أثناء تنفيذ المشاريع -سواء أكانت في مشاريع القطاع الخاص (الإنشاءات، الاتصالات، تكنولوجيا المعلومات)، أو القطاع التنموي، أو القطاع الإنساني، أو القطاع العام، إذ تتشارك تلك القطاعات في تحديات متشابهة. وتشمل بعض تلك التحديات الآتي:
- تصميم وتسليم نتائج المشروع في سياق قيود الوقت والموازنة والجودة والنطاق والمخاطر؛
- إعداد خطط مشروع شاملة ومفصلة، وإدارة هذه الخطط طوال فترة حياة المشروع؛
- إدارة المشاريع التي غالبا ما تنفذ من قبل الشركاء، والاتحادات، والمقاولين، أو مقاولي الباطن والموردين؛
- تحديد المخاطر المحتملة ووضع عمليات لتفاديها والتعامل معها، وضمان تحقيق فوائد المشروع المرجوة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من وجود نقاط تشابه بين هذه القطاعات، هناك بعض الخصائص التي تجعل إدارة المشاريع في القطاع التنموي فريدة من نوعها، وقد تشكل تحديا استثنائيا. ومن بين هذه الخصائص الفريدة:
- لا تنحصر مسؤولية المشاريع التنموية والإنسانية بتسليم مخرجات ملموسة (مادية) ولكن بالإضافة نتائج/غايات أخرى أقل حسية متعلقة بتشجيع التغيير الاجتماعي و/أو التغيير السلوكي، فالمشاريع التنموية تركز على الهدف النهائي، وتعتبر في المقابل، منتجات المشروع الملموسة وسائل تساعد على تحقيق تحسين رفاهية الفئات المستهدفة من المشروع.
- تهدف مشاريع التنمية إلى معالجة المشاكل المعقدة مثل الفقر، وعدم المساواة والظلم.
- تميل مشاريع التنمية إلى العمل في سياقات تشكل تحديات في حد ذاتها (موارد محدودة، ومخاطر عالية، وشبكات توريد معقدة وبيئات سياسية/مالية غير مستقرة، وظروف غير آمنة).
- تتم إدارة تنفيذ مشاريع من خلال مجموعة مركبة من علاقات أصحاب المصلحة (الوكالات الشريكة، والوزارات الحكومية، والمنظمات المجتمعية، والمقاولين، والاتحادات العالمية) التي لديها شروط امتثال، ومنظورات وتوقعات مختلفة.
- لا تقل مقاربة المشروع أهمية عن نتائج/غايات المشروع نفسها (إيلاء الأولوية القصوى للمشاركة، والمقاربات القائمة على الحقوق).
- يعد نقل المعرفة وتعليم الجمهور المستهدف أولوية طوال مراحل حياة المشروع.
- قد تخضع المشاريع في القطاعين التنموي والإنساني إلى تغيير بيئات التمويل وصعوبتها.
4-1-1 ما أهمية إدارة المشاريع؟
عوامل التغيير
شهد القطاعان التنموي والإنساني نموا كبيرا في العقود القليلة الماضية. عادة ما يكون النمو السريع مصحوبا بما يعرف "بآلام النمو" وفق للأدوار والمسؤوليات التي تم تحديدها وتوضيحها داخل القطاعين. ومع ذلك، فإن المسؤولية التي تقع على عاتقنا باعتبارنا محترفين في هذين القطاعين هي تقديم الحد الأقصى من الفائدة للأشخاص والمجموعات والمجتمعات المستهدفة التي تحدث بها التدخلات.
وتعد المشاريع هي الركيزة التي يستند إليها القطاعان. فإذا أخفقت الفرق في تحقيق النتائج المرجوة على مستوى المشاريع، فسيحدث تأثير تراكمي يقلل احتمالية تحقيق التغييرات السياقية والسلوكية وتغييرات وضع النتائج المرجوة، والبرنامج والمحافظ. كما تُعد المشاريع -في الأساس -قاطرة التغيير. وجدير بالذكر أن إدارة المشاريع من أكثر الأمور فاعلية وكفاءة بما يؤسس لخلق أساس محدد يسبب التغيير. لذا يلزم تبني مقاربة محددة لإدارة المشاريع تقوم على وضع عمليات وإجراءات وأدوات وتقنيات مناسبة تسهم في إحداث أقصى تغيير ممكن في المجتمعات والمستفيدين.
السياق
سنناقش الفرق بين برامج المشاريع، والمحافظ بنهاية هذا الفصل. وهذا الفرق مهم لفهم سياق عمل المشاريع. يركز دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro على توفير أدوات وعمليات قابلة للتكييف تقدم حلا عمليا لمنفذي المشاريع لزيادة فرص نجاحهم.
في عام 2018، أطلقت مؤسسة إدارة المشاريع للمنظمات غير الحكومية PM4NGOs دليل برنامج المتخصصين في مجال التنمية (PgMD) لاستكمال دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro وعرض الاختلافات وتقديم دليل إرشادي عن الأساليب المتبعة لإدارة المشاريع والبرامج. يوجد اختلاف بسيط بين المصطلحين عند استخدامهم في المنظمات، وغالبا يستخدما كمترادفين، ومن ثم فالهدف من دليل إدارة مشاريع التنمية PROJECT DPRO ودليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية PgMD Pro توضيح هذا الاختلاف.
المساءلة
هناك تركيز كبير على المساءلة في القطاعين التنموي والإنساني، ولذا يلزم التعرف على مختلف مستويات المساءلة وفهمها وهي: المساءلة الأفقية والمساءلة لأعلى والمساءلة لأسفل.
المساءلة لأسفل: نحن مساءلون أمام المجتمعات والأشخاص عن التدخلات المقدمة، وضمان تقديم خدمات بأعلى جودة وأقل تكلفة.
قد يلزم لأي تدخل في سياق نزاع كثير من التفكير والتحليل في حالة المساءلة لأسفل. لذا يلزم وضع أطر تراعي ظروف النزاع وتأخذ في. الاعتبار مقاربة "عدم الإيذاء".
المساءلة لأعلى: عند العمل مع تمويل المانحين ودافعي الضرائب، نكون ملزمين باستخدام الأموال على النحو الأمثل، لتحقيق أقصى استفادة إلى جانب تحقيق أهداف المؤسسة على مستوى البرامج والمحافظ، وضمان تنفيذ المشاريع وفق استراتيجية المؤسسة الشاملة وبما يساهم في تحقيق غايات البرنامج.
المساءلة الأفقية: لا تقام المشاريع من فراغ؛ فهي جزء من شبكة من التدخلات التي تنفذها مختلف المؤسسات (منظمات دولية غير حكومية، ومنظمات مجتمعية، ومشاريع المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص) ضمن منطقة جغرافية معينة. تضع المساءلة الأفقية في الاعتبار شراكاتنا وعلاقاتنا وجهودنا التعاونية مع نظرائنا والمنظمات الأخرى. ونحتاج للتعرف على كيفية موائمة تدخلنا في السياق المحدد وكيف يمكن لهذه الشراكات والجهود التعاونية أن تُحدث التغير المرجو الذي نسعى لتحقيقه. هناك مختلف المنصات تقدم هذا النوع من التعاون، وعلى مدراء المشاريع التعرف عليها والسعي للمشاركة الفاعلة بها ما أمكن.
مبدأ عدم الإيذاء
يشتمل جزء من المساءلة لأسفل على مبدأ عدم الإيذاء، الذي يعد جزءا من مقاربة مراعاة ظروف النزاع الناتج عن التدخلات. يؤكد هذا المبدأ أن مشاريعنا تقيم الأساليب التي يؤدي اتباعها لتأثير تدخل سلبي على المجموعات المستهدفة وأصحاب المصلحة الآخرين. والهدف من اتباع مقاربة "عدم الإيذاء" هو "الحد من الآثار السلبية وزيادة الآثار الإيجابية على التدخل في النزاع".
www.conflictsensitivity.org
2-1 تعريف المصطلحات
1-2-1 إدارة المشاريع
من الأهمية فهم بعض المصطلحات الأساسية المستخدمة في هذا الدليل.
المشروع هو مسعى/مجهود مؤقت يبذل لخلق منتج، أو خدمة، أو نتيجة فريدة من نوعها. بناء على هذا التعريف، فإن إدارة المشروع تهدف إلى تخطيط، وتنظيم وإدارة الموارد لتحقيق أهداف المشروع ومخرجاته وغاياته بنجاح.
تقدم المشاريع نواتج متكاملة (تسليمات) يجب أن تؤدي لتحقيق غايات (نتائج) أفضل للمجتمع وأصحاب المصلحة الآخرين (مثل المانحين والمجتمع). تنفذ المشاريع خلال إطار زمني محدد وتركز على المتطلبات لتحقيق الفوائد المحددة للمجتمع بأساليب فاعلة من حيث التكلفة والقابلية للقياس.
لا يمكن إغفال دور ممارسات إدارة المشاريع الشاملة عالية الجودة في مساعدة المنظمات على إدارة مشاريع تتميز بالتركيز، والكفاءة. وفي سياق إدارة المشاريع، يعد مدير المشروع مسؤولا عن ضمان نجاح المشروع ككل.
وبرغم أن مدير المشروع مسؤول عن نجاحه، فهذا لا يعني أن يكون مدير المشروع مسؤولا بشخصه عن تنفيذ أعمال المشروع، بل يجب أن يتعاون مدير المشروع – عن قرب -مع مجموعة من أصحاب المصلحة لضمان إكمال أعمال المشروع. يجب أن يعمل أصحاب المصلحة – ومعهم أعضاء فريق عمل المشروع والمنظمات المنفذة، والشركاء من المنظمات الدولية غير الحكومية، والمقاولون، والمجموعات المحلية وغيرهم-معاً لتصميم كل جوانب المشروع وتنفيذها ومراقبتها. وكما الحال في الكثير من القطاعات الأخرى، أحيانا يطلب من مدراء المشاريع في القطاعين التنموي والإنساني التعامل مع أصحاب المصلحة في حالات غياب السلطة (الهرمية) الرسمية. وكذلك أيضا من الشائع أن يكون أصحاب المصلحة في المشروع الواحد من أعراق ولغات وثقافات وقوميات مختلفة، وهو ما قد يمثل صعوبة بالغة لإدارة المجموعة في هذا السياق.
إن التحدي العملي لمدير المشروع لتحقيق نتائج المشروع يكمن دائما في سياق قيود المشروع. تاريخيا، كانت هناك ثلاثة عناصر رئيسة تعد قيودا للمشروع، ويشار إليها معا بمقياس القيد الثلاثي -وهم النطاق (الجودة)، والوقت، والموازنة.
سيناريو واقعي لإدارة المشاريع
مسؤوليات مدير المشروع
في أفضل الأحوال، لا يكون مدير المشروع مسؤولا عن تنفيذ أعمال المشروع، إذ ندرك تماما أن ذلك غير ممكن في كل الأوقات أو في كل الحالات، أحيانا لا تتوفر لدى المنظمة المحلية موارد تكفي الفريق كامل للمشروع. وفي حالات أخرى، قد يتولى مدير المشروع الإشراف على أكثر من مشروع واحد؛ ومن ثم تساعد أدوات إدارة المشاريع المدراء في مثل هذه المواقف لإدارة المشاريع بشكل أفضل. كما يعد إسناد المهام بدقة، والتواصل مع الشركاء وأعضاء الفريق وأصحاب المصلحة أمرا لازما في مثل هذه الحالات.
1-2-2 القيد الثلاثي
لفهم مبادئ القيد الثلاثي لإدارة المشاريع، تصور مثلثا (الشكل 3) يمثل كل ضلع فيه الآتي:
- النطاق/ الجودة – ما المنتجات أو الخدمات التي سينتجها المشروع؟ وما المهام/الأنشطة الأعمال المطلوبة لإنتاج هذه التسليمات؟
- التكلفة/ الموارد – ما الأموال والمواد والموظفون المتاحون لتسليم منتجات/خدمات المشروع واستكمال العمل الشامل له؟
- الوقت/الجدول – ما المدة اللازمة لاستكمال جميع أنشطة المشروع؟
تتمثل وظيفة مدير المشروع في التأكد من الحفاظ على مثلث القيد الثلاثي متوازنا. حيث ترتبط القيود ببعضها البعض، ولذا للحد من أحد هذه القيود أو تمديدها، فمطلوب أيضا تمديد/زيادة القيدين الآخرين أو الحد منهما/تقليلهما.
الترابط المتبادل للقيد الثلاثي
إذا تغير أحد أضلاع مثلث القيد الثلاثي، يتغير الضلعان الآخران. فمثلا: يشير النطاق الأصلي للمشروع الإنساني لتوزيع المواد غير الغذائية (NFI) إلى أن 10,000 أسرة ستحصل على أطقم مواد غير غذائية (من بطانيات، وصابون وخلافه). وفجأة، يطلب من فريق المشروع زيادة عدد الأسر التي تتلقى المساعدات من 10,000 أسرة إلى 12,000 مما يرفع عدد الأطقم المطلوبة بمقدار 2,000. هذه الزيادة في نطاق عمل المشروع تتطلب زيادة في التكلفة الموارد وزيادة في الوقت لاستكمال عملية التوزيع، حتى يتم تنفيذ هذه الأنشطة بنجاح.
يحتاج مدير المشروع إلى فهم العلاقات والمقايضات التي تتم بين القيود لإدارة المشاريع بكفاءة. وللنظر في القيود، قد يفيد التفكير بهم ضمن سياق غير مرن أو قابل للتعديل يمكن التنازل عنه.
غير مرن -يشير إلى أن القيد مهم للغاية ويجب التقيد به.
يتسبب التغيير في مثل هذا القيد في تأثير سلبي على المشروع. فمثلا: إذا كنت تعمل على تنفيذ مشروع التحضير لفصل الشتاء (مثل توفير البطانيات، وملابس الشتاء وغيرها) للمستفيدين، ومقرر الانتهاء منه قبل حلول فصل الشتاء، يعتبر قيد الوقت في هذه الحالة غير مرن.
وتعد سياسات الجهات المانحة المتمثلة في عدم السماح بإجراء تغييرات على الموازنة مثالا آخر على المورد/التكلفة كقيود غير مرنة.
ففي حالة إنفاق مبلغ أقل من المقرر على نشاط محدد، لا يعني ذلك تغيير الموازنة لإنفاقها على أنشطة أخرى أو تخصيصها لمشاريع أخرى. وكذلك الموازنة لا يسمح بتكييفها أو تغييرها برغم وجود فائض منها بنهاية المشروع. كما قد يطلب بعض المانحين إخطارهم بأي أموال غير مستخدمة؛ ليتم خصمها من تحويل الأموال للمشروع التالي أو إعادتها للمتبرع.
قابل للتعديل/يمكن التنازل عنه -يشير ذلك إلى أن القيد به قدر من المرونة، ولكن يجب تحسينه للوضع الأمثل قدر الإمكان. فإذا احتاج المشروع إدخال تغيير قد يؤثر على أحد القيود وكان القيد قابل للتعديل، يمكن اتخاذ إجراءات لاستيعاب ذلك التغيير.
مثلا: في عملية توريد البذور اللازمة لمشروع الزراعة/ سبل العيش الذي يهدف لتحسين محصول القمح، واكتشف أن البذور مصابة بآفة القمح، وأن نطاق المشروع قابل للتعديل؛ ففي هذه الحالة يمكن استبدال القمح بالأرز أو الذرة -دون تغيير القيود غير المرنة كالجدول الزمني أو الموازنة.
وفي مشروع آخر، قد يحتاج المشروع في نهايته تمديد زمني لتأخر تنفيذ بعض الأنشطة في البداية، ويتوقع في بعض المشاريع بدء العمل من اليوم التالي للحصول على التصريح الرسمي، وغالبا يغفل الفترة الزمنية اللازمة لاستلام التمويل وتعيين فريق العمل ووضع الخطة عمل مفصلة، أو يستغرق ما سبق وقتا أكثر من المتوقع. ولما كان الوقت قابل للتعديل (بموجب ميثاق المشروع واتفاقيته)، يمكن تعدي الجدول الزمني بحيث يناسب التأخير الذي حدث.
كما يمكن كذلك التنازل عن القيود لتحسين القيد القابل للتكييف أو إدارة القيد غير المرن. وفي المثال السابق، نلاحظ أن تكييف الجدول الزمني مطلوب (الوقت قابل للتعديل)، وأن تأخير تنفيذ الأنشطة قد يحتاج تأجيل وقت إغلاق المشروع لبضعة أشهر، مع الحاجة لتوفير مزيد من التمويل لتغطية ذلك. ويمكن التنازل عن قيد الموازنة لتحسين التغير في الوقت من خلال طلب تمويل إضافي من المانح – إن وافق.
ومثال آخر، إذا أثر سعر الصرف سلبا على عدد اطقم المواد غير الغذائية التي يوفرها المشروع وكانت الموازنة غير مرنة، فقد ينخفض نطاق العمل بحيث يوائم مبلغ التمويل. ويتم التنازل – في هذه الحالة – عن قيد نطاق العمل، وهو عدد أطقم المواد غير الغذائية، نظرا لأن قيد الموازنة غير مرن.
من خلال تصنيف كل قيد -غير مرن أو قابل للتكييف/يمكن التنازل عنه، يستطيع مدير المشروع مناقشة أصحاب المصلحة لتحديد أولويات كل قيد. كذلك يجب تحديد الأولويات واعتمادها من أصحاب المصلحة في بداية المشروع. وغالبا تكون محاولة التفاوض حول مثل هذه القيود صعبة أو مستحيلة بعد إطلاق المشروع؛ فبعد ترسيخ وجهات النظر بشأن القيود وجدولة المهام وتسمية الموارد، تصبح الجهود المبذولة لإحداث التغيير أكثر صعوبة.
3.2.1 إدارة البرامج والمحافظ
يتكرر استخدام مصطلحات "المشاريع" و"البرامج" و"المحافظ"، وأحيانا كمترادفات، ولكن دون تعريف دقيق وموحد لهذه المصطلحات، فقد تصبح أدوار ومسؤوليات مدير المشروع غير واضحة وقد تفسر بشكل خاطئ. ناقشنا التعريف والمعايير الخاصة بإدارة المشاريع، والآن لنلقي نظرة على إدارة البرامج والمحافظ.
إدارة البرامج
البرامج هي مجموعة من المشاريع والأنشطة ذات الصلة (وأحيانا يشار إليها بعبارة "مكونات البرنامج") وتدار بنسق يحقق أكبر تأثير عند إدارة كل مشروع على حدة. وبعبارة أخرى، فإن المجموع الكلي (العائد من البرنامج) يكون أكبر من مجاميع أجزائه (المشاريع، والأنشطة، والمهام). تقسم المنظمات التنموية والإنسانية -في كثير من الأحيان -المشاريع إلى برامج للوصول للغايات التي تفي بمجوعة كبيرة من الحاجات وتحقق فوائد مضاعفة للمجتمع الذي تعمل به.
تدار معظم المشاريع على المستوى القطري وتحت إشراف مدير مشروع ومدير قطري، ورئيس البرامج وما شابه من (مثلا: مالك المشروع). ويتم تقسيم بعض البرامج لتحقيق الأهداف العالمية، واحتمالية إدارتها على المستوى الإقليمي والمقر الرئيس؛ فليست جميع المنظمات التنموية والإنسانية محددة بتسلسل هرمي واضح، وعندئذ يستعاض عنها بهياكل أبسط تحدد مسؤوليات إدارة البرنامج وتتشارك العمل كفريق.
وخلافا للمشاريع، غالبا تُدار البرامج بإدارة مركزية تنسق مجموعة مشاريع لتحقيق الأهداف والفوائد الاستراتيجية للبرنامج. وهناك أهمية خاصة لهذه المقاربة في القطاعين التنموي والإنساني لأنها تمكن المنظمات غير الحكومية من تحقيق اقتصاديات الحجم/السعة، وتحقق تغييرا تدريجيا لا يمكن تحقيقه في حالة إدارتها منفصلة. كما توجد أهمية خاصة لإدارة البرامج في القطاع التنموي؛ إذ إن المشاريع التي تدار من خلال برنامج منسق قد تحقق تغييرا (أو فائدة) لا تتحقق عند إدارة تلك المشاريع بشكل منفصل. فيما يلي بعض مجالات مواءمة البرامج:
- المنطقة الجغرافية -غالبا ما تعمل المشاريع جنبا إلى جنب في المنطقة نفسها أو في مناطق مختلفة من البلد. ومن بين اهتمامات مدير البرنامج كيفية تعظيم موارد المشاريع المتعددة التي تعمل في المنطقة الجغرافية نفسها بغية تحقيق أثر أعظم من ذاك الذي قد يحققه كل مشروع على حدة. وغالبا ما تعمل البرامج في بلد واحد على الرغم من ازدياد شيوع وجود برامج تعمل في أكثر من بلد أو البرامج عالمية النطاق.
- مجالات تدخل القطاع -بينما تعمل المشاريع في قطاع منفرد خلال فترة زمنية أقصر، غالبا ما تشتمل البرامج على قطاعات متعددة، وتعمل من خلال إطار زمني أطول.
- الأهداف -من خلال تنسيق أهداف وغايات المشاريع المتعددة عن طريق البرنامج، يتعاظم احتمال أن تحقق المنظمة أهدافها العليا.
- التمويل -يمكن لمنظمة منفردة إدارة مشاريع متعددة ممولة من قبل المؤسسة المانحة نفسها. في هذا السيناريو، هناك فرصة لتنسيق هذه المشاريع في سياق برنامج واحد، مما يؤدي إلى اقتصاديات الحجم/السعة.
- الجمهور المستهدف -غالبا ما يتداخل ويتقاطع عمل المنظمات المختلفة، مع فئات السكان المستهدفة بمشاريع في مجالات مختلفة (الصحة، المياه، التعليم، إلخ). ومن شأن تنسيق هذه المشاريع من خلال النهج القائم على البرنامج أن يسمح للمنظمة بالربط بين هذه المشاريع عن طريق المؤشرات والموارد والعمليات المشتركة التي تساعد المجتمعات المحلية على إجراء التقييم المستمر فيما إذا كانت المنظمات تنفذ التدخلات "الصحيحة".
- الإدارة – بينما تركز فرق المشاريع المنفردة على تنفيذ الأنشطة التي تساهم مباشرة في مخرجات هذه المشاريع وغاياتها -فعلى مستوى البرنامج -يركز مدراء البرامج على تحديات تنسيق المشاريع، والاستفادة الفضلي من موارد المشاريع المتعددة، وزيادة أثر البرنامج.
إدارة المحافظ
عادة تتنافس معظم المنظمات على الموارد المحدودة. تساعد عملية إدارة المحافظ في تنسيق البرامج والمشاريع بحيث تتماشى مع كل الاستراتيجيات والأهداف وتلبيها على أفضل وجه. يشمل ذلك تحديد الأولويات وتحقيق التوازن بين الفرص والمخاطر مقابل العرض والطلب للموارد لتحقيق أهداف المنظمة. ونظرا لتعقيد المحافظ وتركيزها الاستراتيجي، عادة تتم إدارتها من قبل مدير قطري أو من قبل فريق تنفيذ رفيع المستوى على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
على الرغم من أن المحفظة لا تندرج تحت مسؤولية مدراء البرامج، إلا أن التعرف على المسائل المتعلقة بإدارة المحفظة يظل مهماً.
ونظرا للتنافس على الموارد المحدودة، على مدراء البرامج وفرقهم توضيح ما إذا كانت البرامج والمشاريع:
- تساهم في تحقيق رؤية المنظمة.
- تدعم استراتيجية منظمتهم.
- تساهم بقيمة لبرامج المنظمة ومحافظها.
تشرف إدارة المحافظ على أداء مجموعة من المشاريع والبرامج. لا تعني المحفظة بمهام المشاريع اليومية ولكنها تركز بدلا من ذلك على اختيار كل الجهود والبدء فيها وإدارة عرضها بطريقة عامة تحقق الأغراض الاستراتيجية للمنظمة. تتضمن إدارة المحافظ اتخاذ قرارات على أعلى مستوى تتعلق بإيقاف مشروع أو برنامج أو إعادة توجيههما بحيث تتحسن الملاءمة الاستراتيجية للجهود المبذولة من أجل تحقيق مهمة المنظمة.
4.2.1 من أين تأتي المشاريع؟
تأخذ المشاريع وتمويلها أشكالا مختلفة وعديدة حسب السياق، وهيكل المنظمة واستراتيجيتها. وعلى الرغم من وجود آليات مختلفة تستخدم في تطوير وتمويل المشاريع، فإن الإطار الذي نتناول المشاريع من خلاله يبقى كما هو.
المنظمات الدولية غير الحكومية/شركاء التنفيذ: قد تُدير منظمة دولية غير حكومية برنامجا وتمتلك عددا من الشركاء المحليين وشركاء تنفيذ مختلفين لتسيير الأنشطة وتنفيذ أعمال المشروع التي تسهم في تحقيق هدف البرنامج. وكثيرا ما تسمى هذه البرامج بالمشاريع، ولكن في الحقيقة، يمكن اعتبار كل مكون من مكونات شريك التنفيذ بمثابة مشروع.
في معظم الحالات التي ينفذ فيها هذا النوع من المشاريع، يتم تحديد مكونات التدخل وتصميمه مع تركيز شركاء التنفيذ على تنفيذ الأنشطة.
مثال: تسعى أي منظمة دولية غير حكومية (تعمل على تنفيذ برنامج متعدد القطاعات في ظروف ما بعد النزاع) إلى تحسين إمكانية وصول المجتمعات المستهدفة إلى الخدمات الأساسية. وتعمل تلك المنظمة مع أربعة شركاء تنفيذ يعملون في قطاع محدد، مثل: الحماية، ومرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، وتوزيع الطعام والمواد الغذائية، والمأوى. وتعد مكونات تلك القطاعات بمثابة مشاريع، لكل مشروع أغراضه المحددة التي تؤدي في النهاية إلى تحقيق غاية البرنامج لتحسين إمكانية وصول الخدمات الأساسية إلى المجتمعات المستهدفة.
مشاريع قائمة بذاتها: قد يتيسر لبعض المنظمات الحصول على مصادر تمويل متعددة تسمح بدرجة معينة من المرونة عندما يتعلق الأمر بتحديد المشاريع وتنفيذها. عادة ما يتم تمويل المشاريع القائمة بذاتها من قبل منظمة تمتلك هذه الأشكال البديلة من التمويل (غير المقيد). قد تتضمن بعض الأمثلة الآتي:
- تمتلك المنظمة غير الحكومية متجراً للتجارة العادلة في أحد مراكز التسوق المحلية لبيع منتجات حرفية لفئات يعيشون في نفس المجتمع.
- تقيم المنظمة مناسبات جمع التبرعات التي تعد مصدرا للدخل لمواصلة تنفيذ المشاريع القائمة بذاتها.
مثال: يحتاج مجموعة من الحرفيين الذين يعرضون منتجاتهم في المتجر إلى التدريب على الشؤون المالية لإدارة التدفق النقدي، ومخصص الاحتياطي، والأرباح بشكل أفضل. لا يتناسب هذا المشروع مع أي برنامج محدد في هذه المرحلة، لذلك يوصف بأنه قائم بذاته.
تقرر المنظمة -من خلال أرباح المتجر -تنفيذ مشروعا قائما بذاته لمدة سنة، بهدف كتيب مالي يلبي باحتياجات الحرفيين.
قد تصبح مخرجات وغايات المشروع القائم بذاته مفيدة للمشاريع والبرامج المستقبلية الأخرى. ولكن، عند تصميم المشروع وتخطيطه وتنفيذه وإكماله، كان هدف المنظمة تلبية حاجة الحرفيين -دون أن تكون لها علاقة بالمبادرات الأخرى.
المنح: في معظم الحالات، يتم التركيز كثيرا على مشاريع المنح التي تندرج تحت موضوع بعينه، وضع المانح خطوط عريضة له. وقد تأتي المنح من المنظمات الدولية غير الحكومية، أو الهيئات الحكومية، أو المؤسسات الحكومية، أو المانحين الخاصين.
مثال: تتلقى منظمة مجتمعية منحة لتصميم وتنفيذ مشروع تعليمي لمجتمعها؛ لتقديم دعم ما بعد المدرسة للطلاب الذين تخلفوا عن صفوفهم الدراسية. تتولى المنظمة مسؤولية تحديد تدخلات المشروع وتصميمها وتخطيطها وتنفيذها. وتعد المنظمة المجتمعية مسؤولة بشكل رئيس عن المشروع من بدايته لنهايته.
المشاريع في إطار البرامج: تقوم أي منظمة -على الأرجح -بتنفيذ العديد من المشاريع في فترة زمنية معينة، على أن يحقق كل مشروع منهم قصدا محددا للبرنامج. وفي إطار كل مشروع، يتم تصميم وتنفيذ عدد من التدخلات للمشروع بناء على قصد البرنامج المرجو.
مثال: تتولى منظمة دولية غير حكومية برنامجا للدعوة والتوعية ضد العنف القائم على نوع الجنس (الجنساني) (VBG)، لتحقيق غايته في زيادة توعية المجتمع بالأسباب الجذرية التي أدت إلى العنف القائم على نوع الجنس. يتمثل دور أحد هذه المشاريع، التي تعمل في إطار هذا البرنامج، في تنظيم دورات لتوعية قادة المجتمع المحلي بأثر العنف القائم على نوع الجنس على المجتمع. كما يشمل برنامجا آخر في إطار هذا البرنامج إقامة حملة لدعوة المشرعين إلى التركيز على تغيير السياسات على الصعيد الوطني. تجتمع جميع غايات هذه المشاريع مغا لتنتج مخرجات على مستوى البرنامج، وتسعى لتحقيق غاية البرنامج.
1-2-5 مبادئ إدارة المشاريع
إن المبادئ هي الدليل الذي نسترشد به في المقاربة التي تتعامل بها مع المشروع، فيوفر إطاراً لهيكلة إدارتنا للتدخلات. يحدد دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro خمسة مبادئ لإدارة المشاريع: الحوكمة الجيدة والتشارك والشمول والتكامل والقدرة على التكيف.
سيتم تغطية مبادئ إدارة المشاريع بمزيد من التفصيل في القسم الثالث من دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro، ولكن من المهم أن نقدم لمحة عامة عما ينطوي عليه كل مبدأ.
الحوكمة الجيدة: يقدم هيكل حوكمة المشروع إطارا لإدارة المشاريع وصنع القرارات الخاصة بالمشروع، ليحدد بوضوح الأدوار والمسؤوليات ومستويات حدود التحمل (السلطة) لكل مستوى من مستويات الإدارة. غرض مصطلح الحوكمة في مرحلة التحديد والتعريف وشرح بمزيد من التفصيل في إعداد المشروع. إن هيكل حوكمة المشروع (أثناء عمليات التخطيط، والتنفيذ، والإغلاق) ضروري لتحديد التغييرات، وله دور مهم في اتخاذ القرار طوال مدة المشروع.
تضمن الحوكمة الجيدة للمشروع أن يكون مدير المشروع واضحا في تحديد من يتخذ القرارات ومتى يتخذها خلال وضع نظام من الدعم والتغذية الراجعة لخلق بيئة أكثر إنتاجية للمشروع.
التشارك: تشكل مشاركة أصحاب المصلحة طوال مدة تنفيذ المشروع بأكملها أهمية كبيرة لضمان نجاح المشروع. عند إشراك أصحاب المصلحة بفاعلية، تزداد ملكية المشروع لهم. ويتولى مدير المشروع مهمة تحديد مدى إشراك كل صاحب مصلحة في كل مرحلة وكيفية القيام بهذه المشاركة. يدخل مبدأ التشارك في صميم نموذج مراحل دليل المحترف لإدارة مشاريع التنمية Project DPro بأكمله، باستخدام مجموعة من الأدوات والعمليات المبينة في كل مرحلة من مراحله. مثلا: يتم تحديد أصحاب المصلحة، في مرحلة التحديد والتعريف، وتحليلهم لمعرفه هويتهم ودورهم وكيف يريدون المشاركة في المشروع.
الشمول: يجب أن يكون مدير المشروع قادرا على تناول المشروع بمقاربة تضع في الاعتبار كل مكون من مكونات المشروع التي تتلاءم معا لتصل إلى الغايات وتحقق الهدف. بتحديد ضمان اتفاق القصد من المشروع مع أهداف المنظمة أو البرنامج أو القطاع -عبر أنشطة المشروع (المباشرة وغير المباشرة) -يجمع المشروع الشامل كل مراحل المشروع الصغيرة معا لاستكمال الصورة، تخطيط جميع والعمل معا بفاعلية لتحقيق مخرجات وغايات المشروع.
التكامل: لا تُعد المراحل والأدوات والعمليات المستخدمة في المشروع مجرد مستودعات فإنها لا تعمل معا بكفاءة ما لم تكن متكاملة مع بعضها البعض. إن مدير المشروع مسؤول عن تطوير إستراتيجية معينة تحدد فيها كل أداة وعملية بناء على ما يليها، بالإضافة إلى فهم البيئة والسياق الذي ينفذ فيه المشروع ويعمل ضمن قيود محددة لضمان تكامل جميع عناصر المشروع.
التكييف: إن المشاريع المحددة والمخططة جيدا تواجه تحديات ومسائل، هذا أمر حتمي. إن أسلوب مواجهة مدير المشروع لتلك التحديات والمسائل والتغييرات هي التي تحدد مدى نجاح المشروع بأكمله والأثر الذي ستحدثه لاحقا. ويعد صنع القرار المعتمد على البيانات والمعلومات بمثابة دليل يسترشد به مدير المشروع في تكييف أنشطة ومكونات المشروع لتطوير بيئة المشروع.