لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (7%)
إن منهج الدراسة يتطلب البحث أولا في أصل نشأة كلمة القانون (الفقرة الأولى) ثم إلى موضوع فلسفة القانون (الفقرة الثانية) فإن فلسفة القانون هي علم الكليات المتعقلة بالقانون أي علم أصول القانون وأسسه العامة، في نشأته وتطوره، يستفاد مما سبق أن اصطلاح القانون بصفة عامة ينصرف إلى كل قاعدة مطردة مستقرة يفهم منها نتائج معينة، والبحث في ذلك يتناول الفكرة العامة الأساسية في تصور القانون وما إذا كان القانون ينبثق من ضمير المجتمع بطريقة طبيعية لا شعورية أم أن لإرادة الإنسان أثرا فعالا في نشأته، المطلب الثاني: خصائص القاعدة القانونية كان لابد من الحديث عن خصائص القاعدة القانونية في (الفقرة الأولى) ثم إلى تصنيف القاعدة القانونية في (الفقرة الثانية). وهي تلزمهم جميعا باتباع هذا المنهج جبرا عنهم إن لم يطيعوها اختيارا، فخصائص قواعد القانون تتمثل في أنها قواعد سلوك(أولا)، ولا يتناول إلا قدرا معينا، يقصد بعمومية القاعدة القانونية أنها تخاطب الأشخاص بصفة عامة دون أن تقصد شخصا معينا بالذات، فالتكليف الذي تتضمنه قواعد القانون لا يمكن أن يكون إلا تكليفا عاما ومجردا يتوجه إلى كل من تتوافر فيه صفة بعينها لا إلى شخص بعينه، فإن العموم يتعلق بمرحلة تطبيقها. وهي مرحلة تلي التجريد من حيث وقت أعمالها. ذلك أن القاعدة القانونية إذ توضع وتسن بشكل مجرد، وقد تكون بدنية سالبة للحرية، أولا: القواعد الآمرة والقواعد المكملة وبعبارة أخرى فالقاعدة القانونية المكملة هي التي يكون فيها سلطان إرادة الأفراد حاضرا بشكل واضح ، أن يتفقا على تاريخ معين لدفع الثمن وكذا طريقة دفعه. ثانيا: قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص 1- القانون العام: هي تلك القواعد التي تنظم العلاقة التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبارها صاحبة السلطان والسيادة والامتياز. ثالثا: القواعد الموضوعية والقواعد الشكلية فهي تختص ببيان القواعد الشكلية التي ينبغي سلوكها للحصول على الحقوق التي قررها القانون الموضوعي للأفراد أو لتوقيع الجزاء على مخالفة القواعد الموضوعية،
النص الأصلي
المبحث الأول: أصول القانون ومقاصده
من المعلوم أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ولا يمكن له أن يعيش بمفرده منعزلا ووحيدا، لأنه يانس، بحكم الطبيعة، العيش المشترك مع غيره من الناس داخل الجماعة، وهاته الجماعة هي التي تكون المجتمع وهذا المجتمع لا يمكن له أن يستقيم إلا بوجود قواعد القانون التي ترسم النظام الواجب اتباعه داخل المجتمع حتى لا تسود الفوضى والإضراب.
وسنحاول من خلال هذا المبحث تسليط الضوء على ماهية فلسفة القانون في المطلب الأول، ثم إلى خصائص القاعدة القانونية في المطلب الثاني، ثم الحديث عن مصادر القاعدة القانونية في المطلب الثالث.
المطلب الأول: ماهية فلسفة القانون
إن منهج الدراسة يتطلب البحث أولا في أصل نشأة كلمة القانون (الفقرة الأولى) ثم إلى موضوع فلسفة القانون (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: أصل كلمة القانون
إن كلمة قانون ليست عربية، بل مأخوذة من اللغة الإغريقية وانتقلت إلى اللغة العربية بأصلها اليوناني، وتعني العصا المستقيمة، غير أن العديد من اللغات تفسرها بالاستقامة فقط دون العصا كما هو الحال بالنسبة للغة الإنجليزية واللغة الفرنسية، وتلازم كلمة قانون بوصف العصا يجعلنا أمام نظام ثابت يتمثل في ارتباط حتمي يقوم بين نقطتين، وكأنما توجد إحداهما في طرف عصا مستقيمة وتقابلها الأخرى في نهاية العصا دون أي انحراف.
فلسفة القانون كما يدل عليه اسمها فرع من فروع الفلسفة العامة يعني بالقانون بوجه خاص. ولأن الفلسفة العامة هي علم الأصول، فإن فلسفة القانون هي علم الكليات المتعقلة بالقانون أي علم أصول القانون وأسسه العامة، أو علم الأصول المشتركة بين جميع النظم القانونية.
ولكلمة أصول القانون في العلوم القانونية معاني مختلفة، فعلم أصول القانون هو عبارة عن دراسات تبحث في القانون، في نشأته وتطوره، في طبيعته ومصادره، وأقسامه وعلاقته بالعلوم الأخرى، ونطاق تطبيقه.
يستفاد مما سبق أن اصطلاح القانون بصفة عامة ينصرف إلى كل قاعدة مطردة مستقرة يفهم منها نتائج معينة، وبهذا المعنى العام يستعمل لفظ القانون في مجالات مختلفة (مثل قانون الجاذبية، وقانون دوران النجوم والكواكب، وقانون العرض والطلب) غير أنه في مجال العلوم القانونية ينصرف اصطلاح القانون إلى مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع بشكل ملزم يقترن بالجزاء الذي توقعه الدولة على مخالف هذه القواعد استنادا لما لها من سلطة القهر والإكراه.
الفقرة الثانية: موضوعات فلسفة القانون
الإجماع على أن فلسفة القانون تتناول موضوعين رئيسيين هما: أصل القانون وغايته .
وبقصد بأصل القانون ماهيته وأساسه وما يتكون منه، والبحث في ذلك يتناول الفكرة العامة الأساسية في تصور القانون وما إذا كان القانون ينبثق من ضمير المجتمع بطريقة طبيعية لا شعورية أم أن لإرادة الإنسان أثرا فعالا في نشأته، وما إذا كان نشؤه ينتج عن تفاعل عناصر مثالية أم يخضع لأثر القوة المادية وماهي العناصر الهامة المشتركة بين جميع النظم القانونية، ويمكن إدماج كل ذلك تحت عنون
أما غاية القانون فهي الأهداف التي يتوخاها القانون، أو بعبارة أدق الأهداف التي يجب أن يتوخاها، أو القيم التي يسعى إلى تحقيقها. وإذا كانت غالبية الفلاسفة متفقة على أن غاية القانون هي تحقيق العدل، فإن منهم من يضيف إلى ذلك قيما أخرى كالحرية والتنسيق بين المصالح المختلفة في المجتمع، والأمن الجماعي والتقدم الحضاري ...، بل أن من يتفقون على أن غاية القانون العدل فحسب. منقسمون في تصورهم فكرة العدل، فبينما يرى بعضهم أن غاية القانون هي تحقيق العدل التبادلي أو عدالة المعارضة، ويذهب أخرون إلى أن غاية القانون تشمل العدل التوزيعي أيضا، ومرجع هذا الخلاف عندهم نظرهم إلى القانون نظرة فردية أو نظرة جماعية اشتراكية، فالفرديون يقنعون بالعدالة التبادلية والاشتراكيون ينشدون العدالة التوزيعية .
لذلك كان من الضروري للبحث في فلسفة القانون أن يتم الإلمام بتاريخ الفكر القانوني وأن بدراسة مختلف الصور التي اتخذها هذا الفكر وأهم النظريات والمذاهب التي ظهرت فيه والعوامل التي مهدت لهذه الأفكار أو دافعت إليها. ولذا يذهب أكثر علماء فلسفة القانون إلى أن دراسة تاريخ المذاهب الفلسفية القانونية تعتبر مقدمة لازمة لدراسة الموضوعات التي تتناولها فلسفة القانون،
هذه الموضوعات: أصل القانون، وغايته، وتاريخ النظريات الفلسفية القانونية تكون الهيكل العام لفلسفة القانون، وهي وثيقة الصلة بعضها ببعض، فتاريخ النظريات يساعد على تفهم أصل القانون من جهة، ثم هو يبين أن الفكر القانوني سائر بوجه عام في طريقه نحو تحقيق غاية القانون.
ويرى بعض العلماء أن فلسفة القانون تشمل أيضا دراسة مناهج الفكر القانوني، أي دارسة أساليب الفكر القانوني كالتعريفات والنظريات القانونية لتحديد طبيعتها ودور المنطق فيها، أمثال جيني في فرنسا، دابان من بلجيكا، وببيو من إيطاليا .
المطلب الثاني: خصائص القاعدة القانونية
بناء على ما سبق، وبعد الموضوعات التي أثارتها إشكالية فلسفة القانون، كان لابد من الحديث عن خصائص القاعدة القانونية في (الفقرة الأولى) ثم إلى تصنيف القاعدة القانونية في (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: خصائص القاعدة القانونية
تتميز قواعد القانون بعدة خصائص، فهي تضع للأفراد منهجا للسلوك في علاقاتهم مع غيرهم، وهي تلزمهم جميعا باتباع هذا المنهج جبرا عنهم إن لم يطيعوها اختيارا، فخصائص قواعد القانون تتمثل في أنها قواعد سلوك(أولا)، قواعد اجتماعية (ثانيا)، قواعد عامة ومجردة(ثالثا)، وأخيرا قواعد ملزمة(رابعا).
أولا: القانون مجموعة قواعد سلوك
إن المقصود بكون القاعدة القانونية قاعدة سلوك، هو أنها تحكم السلوك الخارجي للإنسان، فهي لا تهتم بالمشاعر والأحاسيس التي تعتبر من المسائل الدفينة في نفس الإنسان والتي لا تخرج عن حيز النية والضمير.
فإن القانون في معناه الاصطلاحي هو تلك القواعد التي تبين السلوك الذي يجب على الأفراد إتباعه وانتهاجه داخل المجتمع، من ذلك مثلا عدم جواز الإضرار بأموال وأشياء الغير، وعدم التعسف في استعمال الحق، وضرورة التعامل بحسن نية، ووجوب التقاضي بحسن نية....
فهذه الالتزامات أو التوجيهات السلوكية هي التي تجعل القاعدة القانونية تنظم الأفراد على ما ينبغي أن يكونوا عليه من سلوك . لاسيما أن الإنسان أناني بطبعه، إذ لو ترك الأمر للأفراد لعمت الفوضى وتضاربت السلوكيات وكثرت النزاعات والمشاكل بينهم بسبب التباين الذي يعكس الطبيعة البشرية المائلة إلى تحقيق المصالح الشخصية دون اعتداد بما يؤدي إليه ذلك من مضايقات أو مساس بحقوق الغير.
فالقانون لا يهتم بالنوايا الداخلية أو الأحاسيس الكامنة بضمير الفرد، فلو كان هذا الفرد ينوي الشر والحقد لغيره، أو كان ينوي الغدر بغيره أو خيانته، فكل هذا لا يعني القانون طالما لم يتخذ مظهرا خارجيا أو ماديا ومؤثرا تأثيرا ملموسا على مصالح الغير وضارا بالمجتمع .
ثانيا: القانون مجموعة قواعد اجتماعية
الهدف الأول للقانون هو تنظيم سلوك الفرد وضبطه في المجتمع، فما يهم القانون هو ذلك التعايش المشترك بين الأفراد، ولذلك لا يتناول القانون من سلوك الفرد إلا ما اتصل بالمجتمع وكان ذا أثر عليه، غير أن القانون لا ينظم جميع تصرفات الأفراد وعلاقاتهم، ولا يتناول إلا قدرا معينا، فهو لا يتطرق إلى واجب الإنسان نحو ربه، ولا بواجبه نحو نفسه، كما أنه لا يتعرض لبعض الواجبات الإنسان تجاه غيره، بل يترك تنظيمها إلى قواعد الدين والأخلاق. .
والطبيعة الاجتماعية للقاعدة القانونية تجعلها مرنة، إذ تختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان، فما يعد مقبولا في البيئة المغربية قد يكون مرفوضا في بيئة أخرى وما يعد جائزا في زماننا لا محالة أنه كان إلى عهد قريب ممنوعا أو على الأقل غير مستحب ولا متعارف عليه .
ثالثا: القانون مجموعة قواعد عامة ومجردة
يقصد بعمومية القاعدة القانونية أنها تخاطب الأشخاص بصفة عامة دون أن تقصد شخصا معينا بالذات، كما أنها تنطبق على كل الوقائع دون أن تعنى بواقعة بالذات. فالتكليف الذي تتضمنه قواعد القانون لا يمكن أن يكون إلا تكليفا عاما ومجردا يتوجه إلى كل من تتوافر فيه صفة بعينها لا إلى شخص بعينه، كما يواجه كل واقعة تتوفر فيها شروط معينة لا واقعة بذاتها. فالقاعدة القانونية التي تحدد سن الرشد في 18 سنة شمسية كاملة في القانون المغربي ، هي قاعدة عامة تخاطب كل شخص مغربي غير مسمى، وتعتبره كامل الأهلية ببلوغه هذا السن، والقاعدة التي تنص على أن الخطأ الذي ينتج ضرر للغير يلزم صاحب التعويض هي قاعدة مجردة لأنها تنطبق على كل واقعة ثبت فيها أن شخصا ما تسبب بخطئه في إلحاق الضرر بالغير
فإذا كان التجريد يتعلق بمرحلة الصياغة القاعدة القانونية، وافتراض حكمها بالنسبة لمن سيطبق عليهم، فإن العموم يتعلق بمرحلة تطبيقها. وهي مرحلة تلي التجريد من حيث وقت أعمالها. ذلك أن القاعدة القانونية إذ توضع وتسن بشكل مجرد، لن تكون مؤهلة لتطبيق بطريقة عامة. فالتجريد والعموم إذن صفتان متلازمتان وإن كانت إحداهما تابعة للأخرى من حيث الزمن.
وتجدر الملاحظة إلى أن وصف القاعدة القانونية بالعمومية لا يعني أنها تسري بالضرورة في حق الناس كافة، قد تنصرف إلى طائفة محددة من الناس دون أن يفقدها صفتها العمومية، فقانون المحاماة مثلا يضع قواعد عامة تسري على طائفة المحامين وهم طائفة محددة من الناس.
رابعا: القانون مجموعة قواعد ملزمة
تعد خاصية الإلزام أهم الخصائص التي تميز القاعدة القانونية عن غيرها من قواعد السلوك الأخرى شأن القواعد الأخلاقية والقواعد الدينية.
فالإلزام في القاعدة القانونية، وعلى خلاف القاعدة الأخلاقية الذي يتثمل في تأنيب الضمير فحسب، والإلزام في القاعدة الدينية الذي يغلب عليه الطابع الاخروي، يتميز بالطابع المادي، ذلك أن السلطة العامة هي التي تضطلع بمهمة توقيعه في حال مخالفة هذه القاعدة.
ويتعين التمييز بشكل عام في الإلزام بين نوعين من الجزاء، الجزاء المدني والجزاء الجنائي، والجزاء المدني هو الذي لا يتعلق بحرية الشخص وإنما يطال أمواله وذمته المالية ومعاملاته باستثناء الإكراه البدني الذي يمس شخصه، وهناك عدة جزاءات ذات طبيعة مدنية من بينها:
البطلان وهو جزاء قرره المشرع على عدم توفر ركن من أركان العقد شأن الرضى، المحل، السبب، والأهلية، نطمه في الفصول من 306 إلى 311 من قانون الالتزامات والعقود.
الإبطال كجزاء مدني على تخلف شروط العقد، وقد خصص المشرع للإبطال الفصول من 311 إلى 318 من قانون الالتزامات والعقود.
التعويض عن الضرر من الجزاء التي قررتها كل التشريعات بما في ذلك التشريع المغربي، ويدخل في إطار ما يسمى بالعمل الغير المشروع أو المسؤولية المدنية كمصدر من مصادر الالتزام. وخصص له المشرع الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود، غير أن مساءلة الشخص مدنيا لا يمكن أن تتم إلا بتوافر عدة شروط هي وجود فعل خاطئ أو ما يسمى بالخطأ، ويرتب هذا الخطأ ضرر للغير، وتكون علاقة سببية بين الخطأ والضرر، إضافة إلى الجزاءات هناك الغرامة التهديدية والإكراه البدني.
أما الجزاء الجنائي يمثل في عقوبة على من يخالف القاعدة القانونية و تختلف قسوة هذا الجزاء حسب خطورة الجرائم، وقد تكون العقوبة مالية أي تمس الذمة المالية للجاني كالغرامة أو المصادرة ، وقد تكون بدنية سالبة للحرية، أي تمس شخص الجاني كالسجن و الحبس و الاعتقال، وذلك حسب ما إذا كانت الجريمة المرتكبة جناية أو جنحة سواء جنحة تأديبية أو ضبطية أو كانت الجريمة مخالفة، كما يمكن أن تكون العقوبة ماسة بالحياة (الإعدام )، وقد تقيد حرية الجاني في التنقل ( الإقامة الإجبارية)، أو تجرده من الحقوق الوطنية، كعقوبة أصيلة أو إضافية كالحرمان من الانتخابات أو الترشيح أو العزل من الوظيفة العمومية وغيرها.
الفقرة الثانية: تصنيف القاعدة القانونية
هناك معايير مختلفة يمكن اللجوء إليها لتصنيف القواعد القانونية، ولكننا سنقتصر في دراستنا على أهم المعايير من قبل الفقه في هذا المجال، حيث تصنف القاعدة القانونية من حيث درجة إلزاميتها إلى قواعد آمرة وقواعد مكملة(أولا)، ومن حيث طبيعة العلاقة التي تنظمها إلى قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص (ثانيا)، كما وتنصف إلى قواعد تتعلق بالشكل وقواعد تتعلق بالموضوع (ثالثا).
أولا: القواعد الآمرة والقواعد المكملة
1-القاعدة الآمرة: هي القاعدة التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها وكل اتفاق يكون باطلا، ويطلق عليها هذا الاسم لأنها تتوجه إلى الأفراد بأمر أو بنهي معين على سبيل الإلزام والوجوب وليس على سبيل النصح أو التخيير، فهذه القاعدة تكتسب صفتها الآمرة والناهية من كونها تتعلق بكيان المجتمع ونظمه الأساسية، مثلا القاعدة التي تحرم السرقة والقتل هي قاعدة آمرة. بمعنى لا يجوز لأحد مخالفتها، وكذلك القاعدة المقررة في الشريعة الإسلامية التي تنص على أن للذكر مثل حظ الأنثيين في الإرث قاعدة آمرة، لا يجوز للورثة مخالفتها بالاتفاق فيما بينهم على المساواة بين الذكور والإناث.
2-القاعدة المكملة: هي القاعدة التي يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها لأنها لا تمس كيان المجتمع و لا مصالحه الأساسية، وبعبارة أخرى فالقاعدة القانونية المكملة هي التي يكون فيها سلطان إرادة الأفراد حاضرا بشكل واضح ، طالما أنهم يملكون بمحض إرادتهم، الاتفاق على مخالفة أحكام القاعدة القانونية متى كانت قاعدة مكملة. ونعطي مثلا على ذلك ما جاء في الفصل 577 من قانون الالتزامات و العقود ينص على ما يلي " على المشتري دفع الثمن في التاريخ و بالطريقة المحددة في العقد "فالمشرع المغربي من خلال هذا الفصل ، قد حدد التزامات المشتري تجاه البائع ، وهي المتمثلة في دفع الثمن مقابل ملكية الشيء المبيع ، لكنه ترك مجالا واسعا لإعمال حرية الأطراف ، إذ يكون على الطرفين معا، البائع والمشتري ، أن يتفقا على تاريخ معين لدفع الثمن وكذا طريقة دفعه.
ثانيا: قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص
1- القانون العام: هي تلك القواعد التي تنظم العلاقة التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبارها صاحبة السلطان والسيادة والامتياز. ويدخلون كلا من القانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي والقانون الجنائي، فإطار القانون العام.
2-القانون الخاص: هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين الأفراد فيما بينهم وبين الدولة باعتبارها شخصا عاديا. ومن فروع القانون الخاص القانون المدني، القانون التجاري، القانون الاجتماعي، قانون المسطرة المدنية،
ثالثا: القواعد الموضوعية والقواعد الشكلية
1-القواعد الموضوعية: هي مجموعة القواعد التي تتولى تحديد حقوق وواجبات الأفراد المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو التجارية تجاه بعضهم البعض وإزاء الدولة، فالقواعد الموضوعية هي التي تبين مصادر هذه الحقوق والواجبات، وكذا القواعد المتعلقة بحفض الصالح العام، مثل كالقانون المدني وقانون الأسرة والقانون التجاري والقانون الاجتماعي، والقانون الدستوري والقانون المالي .
2-القواعد الشكلية: تسمى كذلك بالقواعد المسطرية أو الإجرائية، فهي تختص ببيان القواعد الشكلية التي ينبغي سلوكها للحصول على الحقوق التي قررها القانون الموضوعي للأفراد أو لتوقيع الجزاء على مخالفة القواعد الموضوعية، فالقواعد الشكلية تحرك القواعد الموضوعية، بل تزرع فيها روح التطبيق وبدونها تبقى حبر على ورق، ويعتبر قانون المسطرة الجنائية وقانون المسطرة المدنية المثالين الرئيسيين اللذين يجسدان تعريف القواعد الشكلية.
المطلب الثالث: مصادر القاعدة القانونية
المصدر لغة من صدر أي أعلى مقدم كل شيء وأوله، وأما المصدر في اصطلاح القانون، فيقصد به كل أصل يساهم في وجود القاعدة القانونية، كما يقصد به عند جانب من الفقه، الواقعة القانونية، سواء كانت تصرفا قانونيا أو واقعة مادية، وهي القواعد التي تعتمد في فض وحل المنازعات بين الأشخاص طبيعيين أم معنويين .
أما مصادر القانون تكمن في نوعين مصادر رسمية (الفقرة الأولى)، ومصادر تفسيرية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: المصادر الرسمية
يقصد بالمصادر الرسمية للقانون وسائل التعبير التي تكسب القاعدة القانونية قوة الإلزام، والمصادر الرسمية للقانون عندنا في المغرب متنوعة نوردها بترتيب تسلسلي حسب أهميتها: التشريع (أولا)، العرف (ثانيا) ثم مبادئ الشريعة الإسلامية (ثالثا).
أولا: التشريع
1-تعريف التشريع
يبقى التشريع هو المصدر الأصلي الوحيد في أغلب الأنظمة القانونية للدول المعاصر لأنه يأتي وحده في المرتبة الأولى من مصادر التشريع، وتتجلى أهمية المصدر الرسمي للقانون أن القاضي يرجع إليه أولا لمعرفة القانون الواجب التطبيق على النزاع المعروض عليه ولا ويلجأ إلى المصادر الأخرى إلا عندما يكتنف النص التشريعي الغموض والإبهام.
ويقصد بالتشريع كمصدر رسمي للقانون وضع القواعد القانونية في قالب مكتوب من طرف السلطة المختصة، كما أن اصطلاح التشريع يطلق أيضا على القواعد القانونية نفسها التي تضعها هذه السلطة،
يتضح مما سبق أن التشريع يخرج مكتوبا إلى الوجود نظرا لصدوره في وثيقة مستوفية من الناحية الشكلية للشروط الواجب توفرها، فهذا الإصدار المكتوب يجعل القاعدة القانونية واضحة الدلالة ويبعد عنها كل الالتباس والغموض.
2-أنواع التشريع
أ-التشريع الأساسي وهو الدستور: وهو الذي يتناول بالتنظيم المبادئ الأساسية والعامة التي تحكم الدولة إذ يبين حقوق وواجبات المواطنين، ونظام الحكم القائم والسلطة التشريعية واختصاصاتها والسلطة التنفيذية أو الحكومة، والسلطة القضائية وبعض المؤسسات الدستورية المهمة داخل الدولة شأن المحكمة الدستورية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الأعلى للحسابات، والبحث العلمي، والتشريع الأساسي هو أسمى قانون في مختلف بلدان العالم.
ب-التشريع العادي:
يعرف التشريع العادي بالقانون بمفهومه الضيق، ويرجع الاختصاص في وضعه إلى السلطة التشريعية في البلد، وهي الممثلة في المغرب عندنا بالبرلمان عبر مجلسيه: مجلس النواب ومجلس المستشارين حسب الفصل 60 من الدستور المغربي.
ج-التشريع الفرعي أو النصوص التنظيمية
التشريع الفرعي هو أدنى درجات التشريع، ويقصد به تلك النصوص التنظيمية التي تختص بوضعها السلطة التنفيذية في الدولة.
والأصل أن السلطة التنفيذية لا تقوم بسن التشريع، فمهمتها الرئيسية تنفيذ القانون وليس خلقه، ولكن الضرورة تقتضي منحها هذه الوظيفة في حدود معينة. ولا يجب الخلط بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فالقوانين التشريعية تصدر عن السلطة الأولى، فيما تكتفي الثانية بإصدار القوانين التنظيمية أو الفرعية، والتي لا يتسع لها وقت البرلمان.
ثانيا: العرف
يعتبر العرف أقدم مصادر القانون، بل أول مصدر له ظهور في تاريخ المجتمع البشري، ويعتبر المصدر الاحتياطي، ويعرف بأنه مجموعة من القواعد التي تنشأ من اطراد الناس على سلوك معين في ناحية من نواحي حياتهم الاجتماعية لمدة طويلة حيث تنشأ منه قاعدة يسود الاعتقاد بضرورة احترامها خشية توقيع الجزاء عند مخالفتها، فالقاعدة العرفية تخلقها العادة لا السلطة، المجتمع لا الدولة.
ويتكون العرف من ركنين أساسيين: ركن مادي، يتمثل في اعتياد الناس على سلوك معين في حياتهم الاجتماعية لفترة زمنية طويلة، وهذا ما يعرف بالعادة، وركن معنوي، وهو يتمثل بشعور الناس أو العامة أن هذا السلوك هو ملزم لهم وبالتالي يترتب على مخالفته توقيع الجزاء عليهم.
ثالثا: الفقه الإسلامي
تعتبر مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا رسميا لمعظم القوانين، وهي مصدر احتياطي يلجأ إليه القاضي إذا ما افتقد قاعدة قانونية في التشريع أو العرف، لكون هذه المبادئ صالحة لكن زمان ومكان، وكان لها الفضل في إقرار أسمى النظريات القانونية،
ويقصد بمبادئ الشريعة الإسلامية مجموعة الأحكام والقواعد التي تجد مصدرها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وتحتل الشريعة مصدرا رسميا وهاما لبعض القواعد القانونية، مثل القواعد المتعلقة بالأحوال الشخصية والتي يلجأ إليها القاضي مباشرة بعد التشريع لكون هذا الأخير مستمد في أغلب أحكامه من المذهب المالكي كما هو الحال بالنسبة لمدونة الأسرة المغربية.
الفقرة الثانية: المصادر التفسيرية
يراد بالمصدر التفسيري المرجع الذي يساعد على استجلاء ما في القاعدة القانونية من التباس وغموض وتوضيح ما فيها من إبهام، فهو مصدر للاستئناس يسترشد به القاضي في التعرف على حقيقة القواعد التي يستمدها من مصادرها الرسمية دون أن تكون له قوة ملزمة.
لذلك يمثل القضاء الجانب العملي للقانون(أولا)، الفقه هو الجانب العلمي للقانون (ثانيا) فكل منهما يكمل الآخر.
أولا: الاجتهاد القضائي
يقصد بالاجتهاد القضائي كمصدر تفسيري للقانون مجموع الأحكام والمبادئ القانونية التي تصدرها المحاكم بمختلف درجاتها وهي تفصل في المنازعات بين المتقاضين، فوظيفة القاضي أساسا هي تطبيق القانون لا خلقه مخافة من تجاوز اختصاصاته والتطاول على مبدأ فصل السلط الذي يعطى سن القوانين للسلطة التشريعية، في حين تنحصر مهمة السلطة القضائية في تطبيق القانون وتفسيره عند الغموض الالتباس.
وقد عرف أحد كبار الفقهاء في القانون الاجتهاد القضائي حسن كيرة بقوله " هو مجموعة المبادئ القانونية التي تستخلص من استقرار أحكام المحاكم على إتباعها والحكم بها وذلك في شأن قضايا معينة"
أما الاجتهاد القضائي في المغرب ، فلا يعدو أن يكون مصدرا تفسيريا يسترشد به القاضي في تفسير النصوص القانونية الغامضة، ولا يلزم المحاكم مهما بلغ استقرارها على حكم أو تفسير معين وإن كانت أهمية الاتجاه المستقر عليه تزداد إن وافقت محكمة النقض، كأعلى هيئة قضائية بالمغرب، على هذا الاتجاه و استقر هو أيضا عليه، فهذا المجلس يلعب دورا كبيرا في تفسير نصوص القانون وفي سد الفراغ التشريعي في أحيان كثيرة، كما يأخذ على عاتقه مهمة التوجيه، باجتهاداته القارة كما يضع التأويل و التفسير الصحيح، ويرقب تطبيق القانون وتفسيره أيضا.
ثانيا: أراء الفقهاء
الاجتهاد القضائي هو مجموعة الآراء والأفكار والنظريات الصادرة عن فقهاء القانون (أساتذة الجامعات، قضاة، محامون....) وكل المتخصصين في القانون، فالفقيه يقوم باستنباط الأحكام القانونية من مصادرها بالطرق العلمية مع مناقشة هذه الأحكام ليتبين ما في القانون من نقص أو عيب. وإذا كان القضاء هو المظهر العملي للقانون، فإن الفقه تعبير عن المظهر العلمي به، بمعنى ليس للفقه مهما بلغت درجة أهميته أي قوة ملزمة بل قوته قوة أدبية فقط، وبالتالي يظل الفقه مجرد مصدر تفسيري في معظم الأنظمة القانونية المعاصرة،
والحقيقة أن ما يضطلع به الفقهاء من دور في تفسير القانون، وسد ثغراته، وتقويم اعوجاجه، لا يمكن أن يتغافل بدعوى أنه ليس للفقه طابع رسمي، وأنه مجرد من كل إلزامية، لأنه على الرغم من عدم اعتباره فعلا سلطة رسمية، فهو يساعد إلى حد كبير وبشكل عظيم القضاء والمشرع، الملاحظ أن الفقه حسب التعريفات هو غير الفقه في الفقه الإسلامي الذي هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
دشنت السلطة المحلية بمحافظة لحج، اليوم الجمعة، تسيير قافلة إغاثية وإسناد كبرى موجهة لدعم أبطال القوا...
دور القضاء التج...دور القضاء التجاري في معالجة صعوبات المقاولة ولا يقتصر نظام المساطر العابرة للحدود على الاعتراف با...
كان الرّحيل هاج...كان الرّحيل هاجسا لا يقرّ و لا يهدأ في ضمير الشاعر الجاهليّ . فهو راحل أو متأمّل من يرحل و ما يرحل :...
فصاحب اللقطه ال...فصاحب اللقطه الشهيره قالك ايه قالك الموبايل اي موبايل من الموبايلات اللي ابو 100 الف و150 الف دول ال...
يقولون «لو ضاع ...يقولون «لو ضاع علم الأشاعرة لضاع بعض ميراث الأمة» ونقول لو ضاع علم القرون الثلاثة الخيرية الأولى لضا...
وقد أسهمت هذه ا...وقد أسهمت هذه التجربة في تطوير نظرتي إلى دوري كمعلمة؛ فأصبحت أرى التقويم بوصفه وسيلة للتأمل في ممارس...
قمتُ مؤخرًا بتد...قمتُ مؤخرًا بتدريس درس «أين؟» لطلبة الصف الثالث من غير الناطقين باللغة العربية. وقد جاء اختيار هذا ا...
المرجع الشامل ل...المرجع الشامل للتاريخ والجغرافيا (السنة أولى متوسط) - للعلامة الكاملة 🏛️ الجزء الأول: التـــاريــــخ...
من فضلك أدخل ال...من فضلك أدخل النص المراد تلخيصه سواء كان نص عربي إو إنجليزي أو خليط من اللغتين، أيضا من فضلك تأكد من...
ويتوقفون عند ال...ويتوقفون عند الحيرة في التساوي والتفاوت، فإن الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاس...
تعد عملية التنق...تعد عملية التنقيب عن البيانات ومن خلال التعاريف السابقة ضرورية لالتمام المهام المتعلقة بإيجاد واستخل...
يوجد العديد من ...يوجد العديد من العلاقات المتداخلة بين فن النحت والعمارة النحتية لاسيما في المفهوم والشکل والفراغ وال...