لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
مقدمــــــــه
فينيسيا " (1851-1853) ضرورة إحياء الأساليب التي تعود الي القرون الوسطي ، والاتجاه الشامل نحوالتجربة والتحليل للإنتاج الإبداعي إيمانا بنظرية أن الشكل يجب ان يتبع الوظيفة مع احتفاظ الشكل بقمة الأناقة والرقة و النقاء ، لكن مع تأسيس الباوهاوس اعاد النظر في الإخفاقات السابقة لإيجاد رؤية جديدة تدعم الهدف السابق للاتحاد الألمانى للصناعات و الذي يتحدد في التمازج بين الفن والحرفة والصناعة ، والتحسين المطرد لجودة المنتجات الألمانية . المرحلة الثانية في الفترة من ( 1923 – 1925) والتي عنت بالتأكيد على العقلانية والأفكار العلمية بالاضافة الي التغيرات الهامة في منهج الدراسة . المرحلة الثالثة في الفترة من ( 1925 – 1928 ) حيث انتقلت الباوهاوس من فايمر الى ديساو عام 1925 و أخضعت الباوهاوس تعاليمها لتنفيذ متطلبات الصناعة آنذاك ، وفي عام 1928 قاد الماركسي هانز ماير مدرسة الباوهاوس وهدفت أفكاره الخاصة بالتأكيد علي أهمية الوظيفة في التصميم ، و قدم ماير استقالته عام 1930 نظرا لاختلاف منهجه عن منهج الباوهاوس الذي أرساه جروبيوس ، وفى الحادى عشر من إبريل عام 1933 أغلق النازيين الباوهاوس وهاجر معظم الفنانين والمعماريين الي الولايات المتحدة الأمريكية و بعض البلدان الأوروبية الأخري حاملين معهم أفكار الباوهاوس الثورية. أهداف الباوهاوس :
ومنحت الباوهاوس الفرصة للتوافق بين الفن والماكينة عن طريق شباب الفنانين كجيل يعبر عن ذاته ، والذى كان ينظر اليه في السابق أنه في طور التعلم بعيدا عن أى دور فاعل يسهم به نحو مستقبل مجتمعه ، كما هدفت أيضا الي تعلم الحرف والمهارات اليدوية والشعور الدائم بالتواصل بين العمال ورؤسائهم هذا بالإضافة الي تطور الأشكال العضوية وتنمية الخلق والإبداع والتخطيط الجماعى لمشاريع البناء وتحقيق التواصل الفكرى بين الفنان وجمهوره . منهاج وتعاليم الباوهاوس:
اغلقت الباوهاوس في فايمر عام 1925 لأسباب تتعارض مع المناخ السياسي آنذاك، وقام جروبيوس بتصميم بناء تم اعداده كمقر للباوهاوس والذى افتتح في أبريل عام 1925 بمدينة ديساو وأعتبر واحد من أهم المباني الحديثة في العمارة وأصبح فيما بعد مزار يهدف اليه السياح ، وحوي مبني الباوهاوس الجديد علي ثلاثة قطاعات هامة يتصل الأول منها بأربعة أجنحة تم اعدادها كورش عمل تتسم بالرحابة والاتساع، بينما حوي القطاع الثاني علي جناح كبير لمدرسة الفنون والحرف ، كما إنضم أيضا عام 1920 كل من المصور بول كلي و أوسكار شليمر و في عام 1921 انضم المسرحي لوثر شرير ، وبالرغم من أن الدراسات الأساسية لبرنامج الباوهاوس لا تؤكد علي دراسة المسرح كأحد الموضوعات الهامة إلا أنه أعتبر جزء اساسي لفلسفة البناء " المبني والمسرح " ، وفي عام 1922 هاجر المصور الروسي كاندينسكي الي المانيا للعمل معلما بالباوهاوس. وأضاف بعد ذلك آيتن ورشة عمل تختص بأشغال الحجر التي قام بإدارتها، ورأس جروبيوس ورشة النجارة وكلي ورشة النسيج و ظل آيتن يدير ورشة المعادن والزجاج المعشق بالرصاص و أشغال الجداريات حتي عام 1922 . و زار ثيو فان ديسبرج الباوهاوس عام 1920 ولم يسر بمشاهدة انتاجها بالرغم من انبهاره بضخامة المدرسة وامكاناتها وقام بتدريس تعاليم ومنهاج الديستيل لشباب فناني الباوهاوس وذلك لتحقيق التوافق بين المتناقضات العظيمة للحياة وقهر السيادة الفردية وابتكار حلول تتصف بالكلية وتلبية الحاجة الي شكل ايجابي معاصر للتعبيرية ،
بينما أصر كل من فان ديسبرج وموندريان علي الجماعية ومفهوم الفردانية من حيث الشمولية والكلية وأن النظام اللوني يتحدد في الألوان الأولية ( الأصفر والأحمر والأزرق) هذا بالإضافة الي الأبيض والرمادي والأسود. وفي مجال تصميم الأثاث اهتمت الباوهاوس بالدعوة الى إبتكار أشكال وتصميمات جديدة وتعلم التقنيات الحديثة ، والبعد عن الزخارف ورفض كل ما هو تقليدى، والاهتمام بالجوانب الوظيفية والاقتصادية والحفاظ علي الوحدة UNITY فى تصميم الأثاث وتوائم الأثاث مع المنزل العصرى وملائمته للمساحات الضيقة للمبانى السكنية الحديثة وسهولة العناية به وتصميم أثاث خفيف الوزن متعدد الوظائف . وازداد الاقبال على انشاء انواع جديدة من المبانى تتفق مع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية التى أصبحت أمرا ضروريا وأصبح قانون الشكل يتبع الوظيفة أحد الشعائر الهامة لمفهوم التصميم في الباوهاوس ومن أهم تعاليم الباوهاوس في العمارة ، وان تظهر الصورة التى صممت من أجلها و استخدام الخامات طبقا لخواصها والحفاظ علي مظهرها الطبيعي . فالتر جروبيوس WALTER GROPIUS ( 1883 - 1969)
ودرس العمارة فى معهد التكنولوجيا ببرلين ، وعمل مساعدا فى مكتب بيتر بهرنز ، وفى عام 1910 إفتتح مكتبه الخاص للعمارة فى نفس المدينة ومنح عضوية اتحاد العمل الألماني عام 1912 ، وذاع صيته بعد تصميم مصنع فاجوس مع شريكه أدولف ماير والذى حوي لأول مرة علي الحوائط الستائرية كأحد الملامح الهامة للعمارة الحديثة. و بعد الحرب العالمية الأولي أجبر هنري فان ديفيلد علي الاستقالة من مدرسة الفنون والحرف في فايمر باعتباره عضو أجنبي وتم تعيين جروبيوس رئيسا لها عام 1915، وفى عام 1919 أستدعى الى فايمر واسس مدرسة الباوهاوس ، وقام جروبيوس عام 1922 بتأسيس شركة محدودة لتسويق منتجات الباوهاوس والتي كانت نقطة التحول نحو مجال التصميم الصناعي الحديث ، و إستقال عام 1928 من رئاسة الباوهاوس متجها الى برلين ثانية و العمل في مجال العمارة . و ارتبط اسلوب جروبيوس الفني بتقاليد الفن الألمانى ورصانته تلك المحلية التي جعلته يختلف في الاسلوب عن كل من فرانك لوريد رايت و لوكوربوزييه ، كما تميزت تصميماته بالتوحيد القياسى الذي تطلبه اسلوب الانتاج الكمى للإسهام في البعد الاقتصادي ، ومن أهم مأثوراته " دعنا نبدع للمستقبل بناء جديد يتضمن كل شيء في جسد واحد " العمارة والنحت والتصوير"، كما قال أيضا " بدون البحث فى جوهر المنتج وتحليله لعناصره الأولية لن تصل الي تصميم ناجح "، وفي عام 1927 انشأ جروبيوس بعض المنازل التجريبية في مدينة شتوتجارت ، وقام ببناء مبانى صناعية وسكنية للعمال ، وفي عام 1937 هاجر الى أمريكا وأصبح مديرا لمدرسة العمارة في هارفارد حتى عام 1952 ، جوهانز آيتن JOHANNES ITTEN
تعرف جروبيوس علي آيتن أثناء عمله كمعلم في مدرسة الفن بفيينا ودعاه للعمل في الباوهاوس في أكتوبرعام 1919، وأصبح آيتن العمود الفقري للشق التعليمي بالباوهاوس ، والخبرة الذاتية والإدراك الموضوعي SUBJECTIVE EXPERIENCE & OBJECTIVE RECOGNITION ، وانقسمت موضوعاته التي تشكل المنهج التعليمي لطلاب الباوهاوس الي ثلاثة أجزاء يتصل الأول منها بالموضوعات الطبيعية والثاني بدارسة الخامات والجزء الثالث والأخير بتحليل الأعمال التاريخية والاشروحات التي تتصل بالحياة. وقام آيتن بإعداد تجارب عديدة مع الطلاب مستخدماً خامات مختلفة مثل الخشب والجلد والمعادن والزجاج للتعرف علي خصائصها وابداع تكوينات متنوعة عن طريق التباين بين الملامس الخشنة والناعمة وتحقيق بعض الجوانب الاخري كالحركة والتباين والايقاع وترك لطلابه حرية القرار في الحكم علي اعمالهم ، كما إهتم أيضا بتعليمهم نظريات التباين في الشكل واللون مستخدماً العناصر الأولية للأشكال مثل المربع والدائرة والمثلث والألوان كالأحمر والأزرق والأصفر . و كان انشاء وتأثيث منزل سومرفيلد بداية الصدام بين كل من جروبيوس وآيتن نظراً لإهتمامات الأخير بالجانب التعليمي النظري كأحد أهداف مدرسة الباوهاوس ولكن مخاوف جروبيوس من إنعزال الباوهاوس عن المجتمع العالمي وضرورة اتصالها بالصناعة والمجال التطبيقي واسهامها في المشروعات والأعمال الخاصة ، بول كلى PAUL KLEE ( 1879 - 1940)
له أعمال كثيرة متفردة تمثل أفكاره ونظرياته السفسطائية نحو التجريد وابداعاته وابتكاراته الشخصية والتى تظهر عظيم نقاء إسلوبه ، كما تأثر كلى باعمال كل من بليك وجويا و سيزان
و قام برحلة الى تونس عام 1914 التى أيقظت أحاسيسه بالمظهر اللونى بعدما قابل ديلونى ، و كان له انتاج فني وافر فى أنحاء العالم ، والتحق كلي بالباوهاوس في الفترة من (1922-2931) باعتباره فنان تعبيري هام في ذلك الوقت تعكس أفكاره روح العصر، ويصف كلي منهجه بالبحث في البناء والتراكيب وتحليل الأعمال الي عناصرها الأساسية . كما قام بدراسة التأثيرات السيكولوجية للون مع عمل تناظرات بين الموسيقى والفن ، وأسس مجموعة BLAUE REITER وكان كاندينسكي عضوا في معهد الفن والثقافة بروسيا وترك وطنه لتعارض أفكاره ونظرياته مع النظام آنذاك متجها الي المانيا وإختار مدينة برلين ليقيم فيها والتحق بالباوهاوس في منتصف عام 1922، وأهتم بعقد مقارنات بين الأشكال باللون الأبيض تارة والأسود تارة أخري والبحث في طبيعة اللون والعلاقة بينها وبين طبيعة الشكل ، مصور مجرى ، عمل كمصمم ومصور فوتوغرافى تجريبى ، و عمل في مجال التصميم والطباعة فى برلين حتى عام 1934 ، ثم قام بالإشراف علي مدرسة الباوهاوس للتصميم في شيكاغو حتى عام 1938 ، وله مؤلفات هامة مثل الرؤية الجديدة عام 1928 و الرؤية في الحركة عام 1947 . مارسيل بروير MARCEL BREUER (1902-1981)
التحق بروير بالباوهاوس كطالب في الفترة من (1920-1928) ثم أصبح رئيسا لقسم النجارة والأثاث وكانت تصميماته المبكرة الشاهد علي تأثره الكبير بالمدرسة التعبيرية ، وفى عام 1922 بدأ فى تصميم وتنفيذ مطبخ نموذجى ينطوي علي وحدات مديوليه ، ثم ترك بروير الباوهاوس عام 1928 ورحل الى برلين ليمارس أفكاره التجريبية فى مجال العمارة لكنه لم يكمل تجربته ، بينما قام بعدة تجارب لتصنيع وانتاج أثاث من خامة الابلاكاج والالومنيوم مستفيداً من خصائص الالومنيوم التي يتمتع بها كالخفة وقوة التحمل والمرونة ، وفى عام 1935 ذهب بروير لانجلترا بعدما منعه النظام النازي من مزاولة مهنته فى المانيا لإيمانهم بتأثر جماعة الباوهاوس بالثقافة البلشيفية ، وقام هناك بتصميم مجموعة الأثاث ذات الأخشاب المنحنية ، و" صرح بروير عن مقاعده المعدنية مشيرا الي ان هذه الخطوط المنحنية المصقولة اللامعة ليست رمزا للتقدم التكنولوجى الحديث فحسب بل إنها التكنولوجيا ذاتها ".
فلا يمكننا انكار دور المعماريان الألمان مارت ستام وميس فان ديرووه اللذان قاما بعرض أعمالهما ومن بينها المقعد المعدني ذو الشكل الكابولي عام 1927 فى معرض أثاث شتوتجارت . ثم أنتجته شركة تونت العالمية ، ويعـــد هذا المقعد من أشهر المقاعد الإنبوبية التي تجمع بين النسيج المطاطي والهيكل المعدني المرن في الحصول علي مقعد مريح يتسم بالحداثة والشفافية والرقة، وفي عام 1937 أصبح بروير أستاذ للعمارة فى جامعة هارفارد عام 1937 وفي الفترة (1937- 1941 ) شارك جروبيوس فى العديد من التصميمات اهمها تصميم مجموعة من البنايات السكنية الرائعة ، وقام بتطوير الحجاب الواقى للشمس والذى صنع عن طريق نحت جزئى أستخدم فيه خامة الخرسانة ، كما شارك نيرفى فى تخطيط عدة مشاريع ضخمة في باريس عام 1958 ، وتحوي متاحف العالم علي مقتنيات عديدة له. ميس فان ديروهLUDWIG MIES VAN DER ROHE ( 1886-1969)
له العديد من الأعمال المعمارية الهامة كما قام باسهامات كبيرة في مجال تصميم الأثاث، والتناسق فى الشكل العام واستغلال الخامة لاخراج افضل النتائج ، كما قام بتصميم سلسلة من المقاعد الحديثة عام 1930 لمنزله الخاص فى برنو ، وتحدث بيتر بلاك عن ميس فان ديروه قائلاً " من تصميم ناطحات السحاب الى تصميم كرسى العشاء نجده يحلل الموضوع الى عناصره الأولية ثم يهذب هذه التفاصيل حتي تبدو أناقتها نحو شكلها النهائي الذى يأخذ العقول ". هانز ماير HANNES MEYER ( 1889 - 1954)
عمل محاضرا فى الباوهاوس وتبع جروبيوس فى ادارة المدرسة في الفترة ( 1928- 1930 ) ، تركزت محاضراتها فيما يسمي بالتوافق الايقاعي HARMONIZATION والذي يبحث في التوازن في كل من اللون والموسيقي والإدراك الحسي والشكل وتمكنت من اعادة اكتشاف التوازن عن طريق بعض التمارين الفكرية والفيزيقية ومثلها مثل آيتن في ايمانها بالتوافق الداخلي كشرط جوهري سابق للحالة الإبداعية والإبتكارية الإنسانية. تأثر العديد من الفنانين والمصممين الحداثيين بأفكار الباوهاوس والتي تزامنت إبداعاتهم مع إنتاجها أهمهم:
مارت ستام MART STAM ( 1899-1969)
ولد ستام 1899 فى مدينة شتوتجارت بألمانيا ، اتبع اتجاه تصميم الأثاث المعدنى الإنبوبى والتحق بالاتحاد الألمانى للصناعات WORK BUND عام 1922 لكنه لم يتلق تعاليمه في مدرسة الباوهاوس ، وقام بتصميم مقعده الشهير الذي يتخذ شكل حرف (S) و أضاف الي مقعده الثانى أرجل ذات قطاعات قليلة ، وفى عام 1927 طور ستام فكرة مقعد مارسيل بروير المعدنى الذي أنتجة عام 1925 من صورته الخشبية والذى يرتكز على أربعة نقاط على الارض بينما تمكن ستام من تصميم مقعد يمتاز بحرية الطفو حيث يرتكز علي ثلاثة جوانب من المستطيل والذى اطلق عليه بالمقعد الطافى أو الطائر . لوكوربوزييه LE CORBUSIER ( 1887-1965)
ولد لوكوربوزييه فى فرنسا و التحق بالمدرسة العامة للفنون فى الثالثة عشرة من عمره ، بينما قام بدراسة العمارة خلال الأربع سنوات التي قضاها بأوروبا والشرق الأوسط ، وتدرب فى استوديو بيتر بهرنز وتقابل هناك مع كل من ميس فان ديروه و جروبيوس . وكان لوكوربوزييه يبحث عن التغيير فى الاشكال الهندسية التي أفرزتها الحركات الفنية الحديثة والتي أطلق عليها " فن الماكينة " واستطاع ان يثبت من خلال تصميماته أن الماكينات عالية الكفاءة والاشكال المقتبسة منها ذات حس فنى راقى . وتضمن انتاج كوربو المبكر فى الاثاث عام 1928 ثلاثة نماذج من المقاعد ، وصنعت هذه المقاعد الثلاثة من المواسير الفولاذية والطلاءات الكروم المكسوة بالجلد وبخاصة جلد البقر الابيض والاسود ، وعلى الرغم من التشابه فى الشكل العام بين الاتجاه الشعرى الرقيق لكوربو والاتجاه الوظيفى الألمانى لبروير إلا أن الأول قام بإستخدام المواسير ذات القطاع البيضاوى بديلا عن القطاع المستدير ، كما ساهم الإسلوب التركيبي للمقعد في تحقيق قيمة جمالية إضافية فضلاً عن التفاصيل الدقيقة ، أما المقعد المكعب الشكل ذو الهيكل المعدني فإنه يتسم بخطوطه المستقيمة ويتخذ شكل السلة المربعة التى تحتضن وسائد مربعة من الجلد مريحة بدرجة كبيرة . وأكد كوربو فى تصميماته على الإستقلال بين الاجزاء الوظيفية المختلفة لذات العمل ، كما فصل أيضا بين الجزء المخصص للعمل فى المكتب والجزء الذي يحمل سطح العمل ، وبالرغم من وجود معارضة شديدة من الصناع والمصممين لمعرض كوربو عام 1929 في ذلك الوقت الا أنه بعد مرور ثلاثون عاما قاموا بانتاج نماذج من الاثاث مشابهة لإبداعاته . ايرو سارينن EERO SAARINEN (1910-1961)
وإهتم بتصميم الأثاث قدر اهتمامه بالعمارة لإيمانه الشديد بأن مهمة المعماري الأساسية التكامل بين تصميم العمارة والأثاث الخاص بها علي أن تتزامن وحدة الفكر بينهما، واشترك كل من ايرو سارينن وتشارلز ايمز فى تصميم مجموعة من الأثاث تعمل من الابلاكاج المقولب و أقيمت هذه المسابقة بهدف ايجاد نوع من الاثاث يمكن تصنيعه بالماكينة فى اطار تكلفة منخفضة تتناسب مع القدرة الشرائية للأسرة المتوسطة فى امريكا ، كما أنها تخدم تكنولوجيا صناعة الاثاث بالاضافة الى تصميم اثاث يصلح لاسلوب الانتاج الكمى . وهدف ايضا فى تصميماته الى اختزال مكونات قطع الأثاث والعمليات الخاصة بالتنفيذ الى الحد الادنى كما أكد علي العلاقة بين الحجوم الفراغية المعمارية والاثاث المقترح له ، ويرى سارينن ان التصميم الناجح لقطع الاثاث ذلك الذي لايخضع لمعايير معينة انما يخضع لشخصية المصمم والروح الخاصة بكل فنان على أن يراعى متطلبات الانتاج ونظرة واقعية غير رومانسية تتوائم مع هذه المتطلبات . تشارلز إيمز CHARLES RAY EAMES ( 1907-1978)
معمارى أمريكى تعلم فى مدرسة العمارة بجامعة واشنطون، و ذهب عام 1929 الى أوروبا وعمل مع كل من جروبيوس وميس فان ديروه ، و يعد ذلك الفارق الجوهري بينه وبين سارينن . كان اتجاه ايمز نحو اسلوب الانتاج الكمى عن طريق الآلة فى صناعة الاثاث يهدف الى خفض تكلفة المنتج والحصول على درجة عالية من الجودة والاتقان ، وتعاونه كما سبق مع سارينن فى تصميم المقعد الشهير من الابلاكاج المقولب ، ونظرا لتكاليفه المرتفعة فى القولبة قام بمحاولات عديدة فى كاليفورنيا عام 1941 لخفض تكلفة قولبة الابلاكاج حتى يتمكن من إنتاجه كميا ، وظهرت نتائج هذه المحاولات أثناء الحرب العالمية الثانية بمساعدة البحرية الامريكية لانتاج ابلاكاج مرن يصلح لانتاج مقاعد منحنية ، وفى عام 1946 ظهرت مجموعة تصميمات إيمز للمقاعد الجديدة من الابلاكاج المقولب ومن بينها المقعد الاكثر شهرة المصنوع من الابلاكاج وأرجل من المعدن ، فقد جمع ايمز فى تصميماته بين الشكل الجديد والتقنية الحديثة ،
النص الأصلي
الباوهاوس ( 1919-1933) BAUHAUS
مقدمــــــــه
تعود الأصول التاريخية للباوهاوس الي القرن التاسع عشر حيث التغيرات الناجمة عن الثورة الصناعية والمطالب الحياتية الجديدة وعلاقة المنتج الصناعي بطبقة العمال والصناع والتي كانت شرارتها الأولي في إنجلترا و تبعتها بعد ذلك المانيا، وقادت الحركة الصناعية الكبرى إعادة البناء الاجتماعي للمجتمعات الأوروبية والذى تطلب إنتاج خاص يتوائم مع طبقة العمال الكادحين ، وانتقد جون راسكن أحد أهم الكتاب الإنجليز في ذلك الوقت الأوضاع اللا إنسانية في إنجلترا وطالب بمراجعة الصياغة الإجتماعية للتتوافق مع الفئات الكادحة من المجتمع ورفض التصنيع الميكني الجائر علي الجوانب الإنسانية وأكد في كتابة " أحجار
فينيسيا " (1851-1853) ضرورة إحياء الأساليب التي تعود الي القرون الوسطي ، و كان وليام موريس أحد أهم اتباع راسكن والذى كان له عظيم الأثر في تشكيل أفكاره و ترجمتها نحو واقع التطبيق وأسس حركة الفنون والحرف الإنجليزية التي ساهمت أيضا في تغير المجتمع العالمي في القرن التاسع عشر.
وظلت الفنون بشكل عام فى معزل عن بعضها البعض حتى النصف الثانى من القرن التاسع عشر وبداية البحث عن إسلوب يمزج بين الفن والصناعة ، وكانت الباوهاوس صاحبة الريادة في هذا المجال ، والتى أحدثت ثورة كبيرة في افكارشباب المصممين آنذاك حيث الرغبة فى الإبتكار والتجديد والبعد عن الطرز التاريخية والزخارف الكثيفة العتيقة، والاتجاه الشامل نحوالتجربة والتحليل للإنتاج الإبداعي إيمانا بنظرية أن الشكل يجب ان يتبع الوظيفة مع احتفاظ الشكل بقمة الأناقة والرقة و النقاء ، فقد كانت الباوهاوس ثورة علي الفكر التقليدى والنمطى الذي ساد العصور التاريخية السالفة.
و تأسست الباوهاوس عام 1919 بقيادة المعمارى الألماني فالتر جروبيوس القادم من حركة اتحاد الصناعة الألمانى التى هدفت الى التكامل بين الفن والإقتصاد و المزج بين الفن و الهندسة ، إلا أنها أخفقت في تحقيق هذا التكامل ، لكن مع تأسيس الباوهاوس اعاد النظر في الإخفاقات السابقة لإيجاد رؤية جديدة تدعم الهدف السابق للاتحاد الألمانى للصناعات و الذي يتحدد في التمازج بين الفن والحرفة والصناعة ، والتحسين المطرد لجودة المنتجات الألمانية .
وترجع أهمية الباوهاوس الي الوحدة بين الفنون المرئية والعمارة والتصميم الصناعى و إرتباطها مع بعضها البعض فى الحياة ، فلم تكن الباوهاوس طراز بقدر كونها إسلوب جديد للحياة .
المراحل الثلاثة للباوهاوس:
المرحلة الأولى في الفترة من ( 1919 – 1923 ) حيث الإهتمام باصلاح نظام التربية الفنية ، وإعادة النظر في تحديد أهدافها والتوافق بين المثاليات والواقع .
المرحلة الثانية في الفترة من ( 1923 – 1925) والتي عنت بالتأكيد على العقلانية والأفكار العلمية بالاضافة الي التغيرات الهامة في منهج الدراسة .
المرحلة الثالثة في الفترة من ( 1925 – 1928 ) حيث انتقلت الباوهاوس من فايمر الى ديساو عام 1925 و أخضعت الباوهاوس تعاليمها لتنفيذ متطلبات الصناعة آنذاك ، وفي عام 1928 قاد الماركسي هانز ماير مدرسة الباوهاوس وهدفت أفكاره الخاصة بالتأكيد علي أهمية الوظيفة في التصميم ، و قدم ماير استقالته عام 1930 نظرا لاختلاف منهجه عن منهج الباوهاوس الذي أرساه جروبيوس ، وانتقلت الباوهاوس مرة أخري من ديساو الى برلين عام 1932 ، وفى الحادى عشر من إبريل عام 1933 أغلق النازيين الباوهاوس وهاجر معظم الفنانين والمعماريين الي الولايات المتحدة الأمريكية و بعض البلدان الأوروبية الأخري حاملين معهم أفكار الباوهاوس الثورية.
أهداف الباوهاوس :
هدفت الباوهاوس الى وحدة الفنون و إنقاذها من الانعزال والإرتقاء بمكانة الحرفة لمرتبة الفن الجميل ، والاتصال المباشر بين قادة الصناعة في ألمانيا والبلدان الاخرى ، ومنحت الباوهاوس الفرصة للتوافق بين الفن والماكينة عن طريق شباب الفنانين كجيل يعبر عن ذاته ، والذى كان ينظر اليه في السابق أنه في طور التعلم بعيدا عن أى دور فاعل يسهم به نحو مستقبل مجتمعه ، كما هدفت أيضا الي تعلم الحرف والمهارات اليدوية والشعور الدائم بالتواصل بين العمال ورؤسائهم هذا بالإضافة الي تطور الأشكال العضوية وتنمية الخلق والإبداع والتخطيط الجماعى لمشاريع البناء وتحقيق التواصل الفكرى بين الفنان وجمهوره .
منهاج وتعاليم الباوهاوس:
اغلقت الباوهاوس في فايمر عام 1925 لأسباب تتعارض مع المناخ السياسي آنذاك، وقام جروبيوس بتصميم بناء تم اعداده كمقر للباوهاوس والذى افتتح في أبريل عام 1925 بمدينة ديساو وأعتبر واحد من أهم المباني الحديثة في العمارة وأصبح فيما بعد مزار يهدف اليه السياح ، وحوي مبني الباوهاوس الجديد علي ثلاثة قطاعات هامة يتصل الأول منها بأربعة أجنحة تم اعدادها كورش عمل تتسم بالرحابة والاتساع، بينما حوي القطاع الثاني علي جناح كبير لمدرسة الفنون والحرف ، و اعتبر القطاع الثالث حلقة الاتصال بين الجناحين السابقين والذى يمثل الجناح الإداري والتنظيمي لمدرسة الباوهاوس.
في العام الأول للباوهاوس قام جروبيوس بتأسيس مجموعة ورش عمل تتخذ طريقاً موازيا لمحاضرات التصميم ، وكانت البداية عن طريق ثلاثة فنانين تنطوي خلفياتهم الثقافية علي أفكار متنوعة ، وكان أكثرهم تأثيرا المصور والمؤرخ الفني جوهانز آيتن والمصور ليونيل فينينجر والنحات جيرهارد ماركس وفي نهاية العام انضم اليهم المصور جوهانز مولزان و المصور التعبيري جورج ميوخ ، كما إنضم أيضا عام 1920 كل من المصور بول كلي و أوسكار شليمر و في عام 1921 انضم المسرحي لوثر شرير ، وبالرغم من أن الدراسات الأساسية لبرنامج الباوهاوس لا تؤكد علي دراسة المسرح كأحد الموضوعات الهامة إلا أنه أعتبر جزء اساسي لفلسفة البناء " المبني والمسرح " ، " العمل واللعب " حيث يتبادل كل منهما ثراء الآخر، وفي عام 1922 هاجر المصور الروسي كاندينسكي الي المانيا للعمل معلما بالباوهاوس.
وتنوعت مجالات الورش المختلفة فأختص بعضها بأعمال التجليد والطباعة والتغليف و ورش اخري بأعمال النسيج ثم لحقتها ورشة لأعمال الزجاج المعشق والخزف ، وإهتم جروبيوس بتعليم الطلاب عن طريق نموذجين من المعلمين أحدهما فنان يلقن طلابه الأساليب الفنية والتقنية في التصميم والآخر حرفي يكرس جهودة نحو الجوانب التنفيذية للإنتاج الإبداعي وتدريب الجيل الجديد علي القدرة في الوحدة بينهما ، وأضاف بعد ذلك آيتن ورشة عمل تختص بأشغال الحجر التي قام بإدارتها، ورأس جروبيوس ورشة النجارة وكلي ورشة النسيج و ظل آيتن يدير ورشة المعادن والزجاج المعشق بالرصاص و أشغال الجداريات حتي عام 1922 .
و زار ثيو فان ديسبرج الباوهاوس عام 1920 ولم يسر بمشاهدة انتاجها بالرغم من انبهاره بضخامة المدرسة وامكاناتها وقام بتدريس تعاليم ومنهاج الديستيل لشباب فناني الباوهاوس وذلك لتحقيق التوافق بين المتناقضات العظيمة للحياة وقهر السيادة الفردية وابتكار حلول تتصف بالكلية وتلبية الحاجة الي شكل ايجابي معاصر للتعبيرية ، ويتصف منهج ديسبرج بالتكامل بين الجوانب النظرية والعملية.
و تأثر طلبة الباوهاوس بمجلة الديستيل وما تحويه من أفكار وإنتاج إبداعي بالرغم من تباين المنهج الدراسي الذى كان يلقنه ثيوفان ديسبرج لطلبة الديستيل والباوهاوس مع المنهج الدراسي لجوهانز آيتن حيث قام آيتن بإكتشاف وتشجيع نظام يتصل بفردانية المصمم أو المبدع وبخاصة بعدما شاهد مجموعة لونية خاصة ومتفردة لكل طالب علي حده، بينما أصر كل من فان ديسبرج وموندريان علي الجماعية ومفهوم الفردانية من حيث الشمولية والكلية وأن النظام اللوني يتحدد في الألوان الأولية ( الأصفر والأحمر والأزرق) هذا بالإضافة الي الأبيض والرمادي والأسود.
وفي مجال تصميم الأثاث اهتمت الباوهاوس بالدعوة الى إبتكار أشكال وتصميمات جديدة وتعلم التقنيات الحديثة ، والبعد عن الزخارف ورفض كل ما هو تقليدى، والاهتمام بالجوانب الوظيفية والاقتصادية والحفاظ علي الوحدة UNITY فى تصميم الأثاث وتوائم الأثاث مع المنزل العصرى وملائمته للمساحات الضيقة للمبانى السكنية الحديثة وسهولة العناية به وتصميم أثاث خفيف الوزن متعدد الوظائف .
وفي مجال العمارة كانت فكرة البناء الحلم الكبير لدي رواد الباوهاوس لذا تم تأسيس قسم للعمارة عام 1920 تحت قيادة أدولف ماير ولكن تم اغلاقة بعد فترة قصيرة والذى ضعف من تأثير دراسة العمارة في الأعوام المبكرة للباوهاوس ، واهتم جروبيوس بإعداد محاضرات في العلوم الفراغية منذ عام 1922.
وازداد الاقبال على انشاء انواع جديدة من المبانى تتفق مع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية التى أصبحت أمرا ضروريا وأصبح قانون الشكل يتبع الوظيفة أحد الشعائر الهامة لمفهوم التصميم في الباوهاوس ومن أهم تعاليم الباوهاوس في العمارة ، وان تظهر الصورة التى صممت من أجلها و استخدام الخامات طبقا لخواصها والحفاظ علي مظهرها الطبيعي .
أهم فناني ومعلمي الباوهاوس:
فالتر جروبيوس WALTER GROPIUS ( 1883 - 1969)
ولد جروبيوس فى مايو 1883 ، ودرس العمارة فى معهد التكنولوجيا ببرلين ، وعمل مساعدا فى مكتب بيتر بهرنز ، وفى عام 1910 إفتتح مكتبه الخاص للعمارة فى نفس المدينة ومنح عضوية اتحاد العمل الألماني عام 1912 ، وذاع صيته بعد تصميم مصنع فاجوس مع شريكه أدولف ماير والذى حوي لأول مرة علي الحوائط الستائرية كأحد الملامح الهامة للعمارة الحديثة.
و بعد الحرب العالمية الأولي أجبر هنري فان ديفيلد علي الاستقالة من مدرسة الفنون والحرف في فايمر باعتباره عضو أجنبي وتم تعيين جروبيوس رئيسا لها عام 1915، وفى عام 1919 أستدعى الى فايمر واسس مدرسة الباوهاوس ، وقام جروبيوس عام 1922 بتأسيس شركة محدودة لتسويق منتجات الباوهاوس والتي كانت نقطة التحول نحو مجال التصميم الصناعي الحديث ، و إستقال عام 1928 من رئاسة الباوهاوس متجها الى برلين ثانية و العمل في مجال العمارة .
و ارتبط اسلوب جروبيوس الفني بتقاليد الفن الألمانى ورصانته تلك المحلية التي جعلته يختلف في الاسلوب عن كل من فرانك لوريد رايت و لوكوربوزييه ، و يرجع الفضل الي مجهوداته العظيمة فى توحيد الشكل بين التصوير والنحت والعمارة ، وسعى جروبيوس الى المنهج التجريبى للبحث فى النظريات والتقنيات بهدف المحافظة على جماليات واقتصاديات المنتج ، كما تميزت تصميماته بالتوحيد القياسى الذي تطلبه اسلوب الانتاج الكمى للإسهام في البعد الاقتصادي ، وفي تصريح للباوهاوس أعلن جروبيوس برامج وأهداف المدرسة الجديدة وأهمها اتحاد الفنانين والصناع لإبداع عالم المستقبل، ومن أهم مأثوراته " دعنا نبدع للمستقبل بناء جديد يتضمن كل شيء في جسد واحد " العمارة والنحت والتصوير"، وهدف بذلك جروبيروس الي رمزية البناء باعتباره النشاط الإبداعي الشمولي ، كما قال أيضا " بدون البحث فى جوهر المنتج وتحليله لعناصره الأولية لن تصل الي تصميم ناجح "، و اتبعت افكاره فيما بعد العديد من مصانع الأثاث في تطبيق إسلوب تحليل المنتج لعناصره الأولية سواء علي الجانب الوظيفي أو الشكلي و كذا علي مستوي الخامة حتى يمكنها من إنجاز تصميمات أثاث غير تقليدية ، والفنان المثالى من وجهة نظر جروبيوس ذلك الذي يمتلك القدرة علي كيفية التعامل مع الخامة قدر علمه بنظريات التصميم ، فالتصميم يجب أن يتفاعل مع الخامة ، لتلك الدوافع قسم منهج الباوهاوس التعليمى الى قسمين يختص الأول منها بالجانب التصميمي والآخر بالدراسات التطبيقية والعملية.
وفي عام 1927 انشأ جروبيوس بعض المنازل التجريبية في مدينة شتوتجارت ، وقام ببناء مبانى صناعية وسكنية للعمال ، وإنتقل للعمل بلندن مع ماكسويل فرى في الفترة ( 1934-1937) ، وفي عام 1937 هاجر الى أمريكا وأصبح مديرا لمدرسة العمارة في هارفارد حتى عام 1952 ، و لعب دورا بارزا فى تأسيس نظرية الوظيفيــة وبخاصـة في مجال العمارة وبذوغ الطراز العالمــى INTERNATIONL STYLE ، وعمل جروبيوس مع مجموعة من شباب المعماريين في مركز هارفارد التعليمى و استمر في نشاطه المعمارى، و أهم أعماله تصميم سفارة أمريكا في أثينا وجامعة بغداد 1961 والعديد من المبانى الأخرى .
جوهانز آيتن JOHANNES ITTEN
تعرف جروبيوس علي آيتن أثناء عمله كمعلم في مدرسة الفن بفيينا ودعاه للعمل في الباوهاوس في أكتوبرعام 1919، وأصبح آيتن العمود الفقري للشق التعليمي بالباوهاوس ، و ركزت دراساته علي زوجين من المتناقضات والتي تتمثل في الحدس والمنهاج INTUITON & METHOD، والخبرة الذاتية والإدراك الموضوعي SUBJECTIVE EXPERIENCE & OBJECTIVE RECOGNITION ، وغالبا ما كان يستهل محاضراته عن طريق ممارسة التمرينات الرياضية لتحقيق حالة من الإسترخاء لطلابه قبل عمليات البحث والإبداع ، وانقسمت موضوعاته التي تشكل المنهج التعليمي لطلاب الباوهاوس الي ثلاثة أجزاء يتصل الأول منها بالموضوعات الطبيعية والثاني بدارسة الخامات والجزء الثالث والأخير بتحليل الأعمال التاريخية والاشروحات التي تتصل بالحياة.
وقام آيتن بإعداد تجارب عديدة مع الطلاب مستخدماً خامات مختلفة مثل الخشب والجلد والمعادن والزجاج للتعرف علي خصائصها وابداع تكوينات متنوعة عن طريق التباين بين الملامس الخشنة والناعمة وتحقيق بعض الجوانب الاخري كالحركة والتباين والايقاع وترك لطلابه حرية القرار في الحكم علي اعمالهم ، كما إهتم أيضا بتعليمهم نظريات التباين في الشكل واللون مستخدماً العناصر الأولية للأشكال مثل المربع والدائرة والمثلث والألوان كالأحمر والأزرق والأصفر .
و كان انشاء وتأثيث منزل سومرفيلد بداية الصدام بين كل من جروبيوس وآيتن نظراً لإهتمامات الأخير بالجانب التعليمي النظري كأحد أهداف مدرسة الباوهاوس ولكن مخاوف جروبيوس من إنعزال الباوهاوس عن المجتمع العالمي وضرورة اتصالها بالصناعة والمجال التطبيقي واسهامها في المشروعات والأعمال الخاصة ، لكن آيتن رفض هذه الأفكار خشية إنزلاق الباوهاوس بعيدا عن دورها التعليمي واعداد نشيء يتحمل المسئولية نحو مستقبل مجتمعه ، لذا فضل آيتن ان يترك الباوهاوس في نهاية الفصل الدراسي عام 1923 ، وسافر الي هيرليبرج و مكث بها عدة أعوام يعمل بالتدريس وأقام العديد من ورش العمل بمركز مازدازنان ، وكانت اهتمامات آيتن بالتأمل والتفكير والشعائر تستحوذ القسط الأكبر عند المقارنة بإهتمامه بالجانب التطبيقي للعمل ، كما ركز أيضا علي فلسفته الجديدة نحو الاهتمام ليس بالشخصية المتفردة للمصمم و الفنان فحسب ولكن عن طريق الإبداع الخاص بالمنتجات الجديدة التي تلائم المطالب الصناعية .
بول كلى PAUL KLEE ( 1879 - 1940)
مصور سويسرى وفنان جرافيك وباحث فى نظريات الفن ، له أعمال كثيرة متفردة تمثل أفكاره ونظرياته السفسطائية نحو التجريد وابداعاته وابتكاراته الشخصية والتى تظهر عظيم نقاء إسلوبه ، وكان والده معلم للموسيقي والذى تأثر به كثيراً حيث تخللت التناظرات الموسيقية إبدعاته وكتاباته ، وسافر الى العديد من البلدان الأوروبية وانفتح على الكثير من التيارات الفنية ، كما تأثر كلى باعمال كل من بليك وجويا و سيزان
و قام برحلة الى تونس عام 1914 التى أيقظت أحاسيسه بالمظهر اللونى بعدما قابل ديلونى ، واتسم كلى بالبراعة والذكاء ، و كان له انتاج فني وافر فى أنحاء العالم ، والتحق كلي بالباوهاوس في الفترة من (1922-2931) باعتباره فنان تعبيري هام في ذلك الوقت تعكس أفكاره روح العصر، وأخيراً التحق بأكاديمية ديسلدورف في الفترة من ( 1931-1933) ، وإهتم كلي بتعليم الأساليب الفنية وارتباط المحتوي الفني بالشكل، وقام بإعداد منهاج دراسي يتصل بنظرية الشكل وجعل نقطة انطلاقه دراسة الأشكال ثنائية الأبعاد، وتطورت أبحاثه نحو نظريات اللون وتحليل أعماله التصويرية وامكانية خلق درجات لونية محددة للازواج الألوان ، والبحث في العلاقة بين النظم اللونية والطبيعة ، ويصف كلي منهجه بالبحث في البناء والتراكيب وتحليل الأعمال الي عناصرها الأساسية .
كاندينسكى KANDINSKY WASSILY ( 1866 - 1944)
مصور تجريدى روسى وباحث فى نظريات الفن ، من أهم الرواد الطليعيين للفن التجريدى ، عمل خلال رحلاته المؤقتة الى باريس مع الانطباعيين الجدد و كذا رواد المذهب الوحشي ، و نمى أفكاره معتمدا على قوة اللون النقى والتصوير اللاتمثيلى ، كما قام بدراسة التأثيرات السيكولوجية للون مع عمل تناظرات بين الموسيقى والفن ، وأسس مجموعة BLAUE REITER وكان كاندينسكي عضوا في معهد الفن والثقافة بروسيا وترك وطنه لتعارض أفكاره ونظرياته مع النظام آنذاك متجها الي المانيا وإختار مدينة برلين ليقيم فيها والتحق بالباوهاوس في منتصف عام 1922، و تركزت اهتماماته بورشة العمل التي تختص بالجداريات ودراسة الشكل واللون بالإضافة الي عمليات البناء والتحليل التي كانت نقطة الانطلاق نحو منهجه الدراسي ، وكان لكاندينسكي مناقشات هامة عام 1912 تبحث في هوية اللون وأهمية التأثيرات المختلفة الناجمة عن الألوان والتي رصدها في كتابة " الجانب الروحي في الفن " ، ، وصدر له مؤلف عام 1926 تحت عنوان " النقطة والخط الى السطح " POINT AND LINE TO PLANE والذى حوى على تحليلات للأشكال الهندسية فى الفن ، و أكد كاندينسكي في منهجه الدراسي أيضا علي تعبيرية اللون والذى يختلف فيه عن أفكار بول كلي ، وأهتم بعقد مقارنات بين الأشكال باللون الأبيض تارة والأسود تارة أخري والبحث في طبيعة اللون والعلاقة بينها وبين طبيعة الشكل ، و تقتني العديد من متاحف العالم اعظم اعماله ، وفى بداية الحرب العالمية الثانية سافر الى فرنسا ليقضى بقية حياته هناك .
موهلى ناجى MOHOLY NAGY ( 1895 - 1946)
مصور مجرى ، عمل كمصمم ومصور فوتوغرافى تجريبى ، تغير مساره نحو الفن بعد دراسته للقانون و كان ناجي أحد مؤسسى الحركة البنائية الروسية ، اتسمت شخصيته بالتجريب وبخاصة في مجال التصوير الفوتوغرافى والخامات التي تتصف بخاصية الشفافية ، و عمل كأستاذ و مديرا لورشة المعادن بالباوهاوس في الفترة من 1923 وحتى 1928 ، و شارك في تحرير و تصميم المطبوعات والنشرات الدورية الخاصة بالباوهاوس مع جروبيوس كما قام أيضا بتجارب تتصل بالشكل في الفنون الحركية .
و عمل في مجال التصميم والطباعة فى برلين حتى عام 1934 ، ثم قام بالإشراف علي مدرسة الباوهاوس للتصميم في شيكاغو حتى عام 1938 ، ومن اعظم انجازاته في الفن الحديث ذلك الذي يرقد خلف اسلوبه التعليمى والذى أثر بعمق في مجال التصميم التجارى والصناعى الأمريكى ، وله مؤلفات هامة مثل الرؤية الجديدة عام 1928 و الرؤية في الحركة عام 1947 .
مارسيل بروير MARCEL BREUER (1902-1981)
التحق بروير بالباوهاوس كطالب في الفترة من (1920-1928) ثم أصبح رئيسا لقسم النجارة والأثاث وكانت تصميماته المبكرة الشاهد علي تأثره الكبير بالمدرسة التعبيرية ، ثم اتجه بعد ذلك لتصميم المقاعد ذات القطاع الإنبوبي الفولاذي وإستلهم أفكاره من شكل الدراجة التى كان يقودها ذات الانحناءات المعدنية وانسيابيتها الممتدة ، و الذي دفع بروير لإنتاج قطعة أثاث تجمع بين الميكنة فى صنعها والجماليات الفنية والقبول الجماهيرى فى تصميمها ونسبها القياسية ، وفى عام 1922 بدأ فى تصميم وتنفيذ مطبخ نموذجى ينطوي علي وحدات مديوليه ، ثم ترك بروير الباوهاوس عام 1928 ورحل الى برلين ليمارس أفكاره التجريبية فى مجال العمارة لكنه لم يكمل تجربته ، بينما قام بعدة تجارب لتصنيع وانتاج أثاث من خامة الابلاكاج والالومنيوم مستفيداً من خصائص الالومنيوم التي يتمتع بها كالخفة وقوة التحمل والمرونة ، وفى عام 1935 ذهب بروير لانجلترا بعدما منعه النظام النازي من مزاولة مهنته فى المانيا لإيمانهم بتأثر جماعة الباوهاوس بالثقافة البلشيفية ، وقام هناك بتصميم مجموعة الأثاث ذات الأخشاب المنحنية ، و" صرح بروير عن مقاعده المعدنية مشيرا الي ان هذه الخطوط المنحنية المصقولة اللامعة ليست رمزا للتقدم التكنولوجى الحديث فحسب بل إنها التكنولوجيا ذاتها ".
وقال هيتشكوك عن مقاعد بروير " تصميم الاثاث عند بروير أساسه تحديد دقيق أولى للمنتج واحساس عميق به وتحليل دقيق للوظائف المطلوبة وتشكيل ذلك كله فى هندسة متميزة دون العودة الي الأشكال التقليدية السالفة" ، وبالرغم من شهرة بروير الواسعة لإبتكاره المقعد الكابولى واعتباره أول من قام بتجارب عملية فى هذا المجال الا أنه واقعيا لم يكن أول من أنتج هذا المقعد لحيز الوجود ، فلا يمكننا انكار دور المعماريان الألمان مارت ستام وميس فان ديرووه اللذان قاما بعرض أعمالهما ومن بينها المقعد المعدني ذو الشكل الكابولي عام 1927 فى معرض أثاث شتوتجارت .
و ظهرت أهمية الاثاث المعدنى ( الانبوبى ) الذي ابتكره بروير بعدما أنتج مقعد فاسيلى الذي صممه وأنتجه تلبيه لرغبة العامة ، ثم أنتجته شركة تونت العالمية ، ويعـــد هذا المقعد من أشهر المقاعد الإنبوبية التي تجمع بين النسيج المطاطي والهيكل المعدني المرن في الحصول علي مقعد مريح يتسم بالحداثة والشفافية والرقة، وفي عام 1937 أصبح بروير أستاذ للعمارة فى جامعة هارفارد عام 1937 وفي الفترة (1937- 1941 ) شارك جروبيوس فى العديد من التصميمات اهمها تصميم مجموعة من البنايات السكنية الرائعة ، وقام بتطوير الحجاب الواقى للشمس والذى صنع عن طريق نحت جزئى أستخدم فيه خامة الخرسانة ، كما شارك نيرفى فى تخطيط عدة مشاريع ضخمة في باريس عام 1958 ، وتحوي متاحف العالم علي مقتنيات عديدة له.
ميس فان ديروهLUDWIG MIES VAN DER ROHE ( 1886-1969)
ولد ميس فان ديروه فى المانيا وتدرب على يد بيتر بهرنز الذي كان متأثرا بحركة الفنون والحرف وتفوق ميس على أساتذته، له العديد من الأعمال المعمارية الهامة كما قام باسهامات كبيرة في مجال تصميم الأثاث، ومن أهم أعماله مقعد الاسترخاء المستوحى من آرائك السفن الثابتة ، والتى بدأت شركة نول العالمية فى إنتاجها عام 1977.
كان ميس فان ديروه آخر رئيس لجماعة الباوهاوس ، كما نتذكره احد أضلاع مثلث العمارة الحديثة فرانك لويد رايت ولوكوربوزييه وميس فان ديروه ، وكان ثلاثتهم يتفقون علي مذهب واحد يعتقد في عدم توافق الأثاث التقليدي مع العمارة الحديثة ، و يعتبر مقعد إم آر من المحاولات المبكرة لميس فان ديروه والذى قام بتصميمه عام 1926 ، ويتسم هذا المقعد بالطابع الوظيفي وراحة القاعدة والظهر والتكسية بالقش المجدول ليساهم في راحة وليونة الاستخدام ويتمتع بالبساطة والوضوح فى التشكيل وصنع من الأشكال الإنبوبية الفولاذية وكانت فكرته الأساسية تقوم على الشكل الكابولى بمنحنياته الانسيابية ، وفى عام 1929 صمم ميس كرسى بارشلونه الشهير والذى أخذ عنوانه من المعرض الدولى المقام بمدينة برشلونة والذى يتسم بالبساطة والقاعدة ذات الشرائط الجلد والوسائد المغطاه ، وترجع شهرة هذا المقعد الى المادة الخام المستخدمة ودقة الصناعة ومهارة الحرفة ، والتناسق فى الشكل العام واستغلال الخامة لاخراج افضل النتائج ، كما قام بتصميم سلسلة من المقاعد الحديثة عام 1930 لمنزله الخاص فى برنو ، و من اهم مأثوراته " لا معنى لوجود تصميم أثاث فى مكان ما دون تفكير يتوافق مع مجال التصميم الداخلى لذات المكان ، وفى رأيه ان المعمارى الماهر يكيف البناء لاغراض شتى واشكال عديدة من الحياه الداخلية ويجب عليه ان يؤثث المكان بعناية فائقة يتوائم مع العمارة الخارجية " .
وتحدث بيتر بلاك عن ميس فان ديروه قائلاً " من تصميم ناطحات السحاب الى تصميم كرسى العشاء نجده يحلل الموضوع الى عناصره الأولية ثم يهذب هذه التفاصيل حتي تبدو أناقتها نحو شكلها النهائي الذى يأخذ العقول ".
هانز ماير HANNES MEYER ( 1889 - 1954)
معمارى سويسرى ، عمل محاضرا فى الباوهاوس وتبع جروبيوس فى ادارة المدرسة في الفترة ( 1928- 1930 ) ، كما عمل فى المانيا وسويسرا و المكسيك ، ومن أعظم اعماله الشهيرة مبني المدرسة الألمانية لاتحاد التجارة فى برنو BERNAU .
جيرترد جرونو GERTRUD GRUNOW
عملت كمدرس مساعد بالباوهاوس ، تركزت محاضراتها فيما يسمي بالتوافق الايقاعي HARMONIZATION والذي يبحث في التوازن في كل من اللون والموسيقي والإدراك الحسي والشكل وتمكنت من اعادة اكتشاف التوازن عن طريق بعض التمارين الفكرية والفيزيقية ومثلها مثل آيتن في ايمانها بالتوافق الداخلي كشرط جوهري سابق للحالة الإبداعية والإبتكارية الإنسانية.
أثر الباوهاوس على الحركة الفنية الحديثة فى التصميم
تأثر العديد من الفنانين والمصممين الحداثيين بأفكار الباوهاوس والتي تزامنت إبداعاتهم مع إنتاجها أهمهم:
مارت ستام MART STAM ( 1899-1969)
ولد ستام 1899 فى مدينة شتوتجارت بألمانيا ، والتحق بمدرسة العمارة وعمل بمكتب بيتر بهرنز ، اتبع اتجاه تصميم الأثاث المعدنى الإنبوبى والتحق بالاتحاد الألمانى للصناعات WORK BUND عام 1922 لكنه لم يتلق تعاليمه في مدرسة الباوهاوس ، وقام بتصميم مقعده الشهير الذي يتخذ شكل حرف (S) و أضاف الي مقعده الثانى أرجل ذات قطاعات قليلة ، واستمر ستام فى هذا الاتجاه مبتكرا اشكال جديدة وعديدة من المقاعد الإنبوبية فيما بعد ، وكانت تصميمات ستام تحقق الوظيفة فى التصميم وإثبات نظرية أن الشكل يتبع الوظيفة ، وتتطابق أفكاره مع أفكار الباوهاوس التى تدور حول أهمية الصناعة بإعتبارها أحد الدعائم الأساسية فى العملية التصميمية .
وفى عام 1927 طور ستام فكرة مقعد مارسيل بروير المعدنى الذي أنتجة عام 1925 من صورته الخشبية والذى يرتكز على أربعة نقاط على الارض بينما تمكن ستام من تصميم مقعد يمتاز بحرية الطفو حيث يرتكز علي ثلاثة جوانب من المستطيل والذى اطلق عليه بالمقعد الطافى أو الطائر .
لوكوربوزييه LE CORBUSIER ( 1887-1965)
ولد لوكوربوزييه فى فرنسا و التحق بالمدرسة العامة للفنون فى الثالثة عشرة من عمره ، بينما قام بدراسة العمارة خلال الأربع سنوات التي قضاها بأوروبا والشرق الأوسط ، وتدرب فى استوديو بيتر بهرنز وتقابل هناك مع كل من ميس فان ديروه و جروبيوس .
و تأثر لوكوربوزييه بأعمال وتجارب تونت المعمارى الشهير الذي كان له الفضل في انتاج المقاعد الخشبية الإنبوبية القطاع والتى اعتبرها كوربو قطع من النحت الوظيفى ، وكان لوكوربوزييه يبحث عن التغيير فى الاشكال الهندسية التي أفرزتها الحركات الفنية الحديثة والتي أطلق عليها " فن الماكينة " واستطاع ان يثبت من خلال تصميماته أن الماكينات عالية الكفاءة والاشكال المقتبسة منها ذات حس فنى راقى .
وتضمن انتاج كوربو المبكر فى الاثاث عام 1928 ثلاثة نماذج من المقاعد ، يشكل النموذج الأول مقعد طويل والنموذج الثانى تصميم للمقعد التقليدى المعروف باسم المقعد الرئيسى و الذي حوي علي مسند ظهر ومساند للايدى ، بينما اطلق علي النموذج الثالث بالمقعد المريح يتميز بثقل الوزن و مكسو بالقماش ، وصنعت هذه المقاعد الثلاثة من المواسير الفولاذية والطلاءات الكروم المكسوة بالجلد وبخاصة جلد البقر الابيض والاسود ، ولاشك ان المقاعد الثلاثة لكوربو تشير بشكل واضح الي فلسفته وإسلوبه الفني ، وعلى الرغم من التشابه فى الشكل العام بين الاتجاه الشعرى الرقيق لكوربو والاتجاه الوظيفى الألمانى لبروير إلا أن الأول قام بإستخدام المواسير ذات القطاع البيضاوى بديلا عن القطاع المستدير ، كما ساهم الإسلوب التركيبي للمقعد في تحقيق قيمة جمالية إضافية فضلاً عن التفاصيل الدقيقة ، أما المقعد المكعب الشكل ذو الهيكل المعدني فإنه يتسم بخطوطه المستقيمة ويتخذ شكل السلة المربعة التى تحتضن وسائد مربعة من الجلد مريحة بدرجة كبيرة .
وأكد كوربو فى تصميماته على الإستقلال بين الاجزاء الوظيفية المختلفة لذات العمل ، فقد قام كوربو فى تصميمه للمقعد بالفصل بين الجزء المخصص للجلوس والجزء الذي يمثل ثقل الجالس على المقعد ، كما فصل أيضا بين الجزء المخصص للعمل فى المكتب والجزء الذي يحمل سطح العمل ، وتم تطبيق هذا المذهب من قبل فى مبنى الباوهاوس الذي صممه جروبيوس وراعى فيه الجانب الوظيفى ، وذهب كوربو فى هذا الاتجاه الى أبعد مدى وخاصة فى التنوع بين الاشكال والمواد المستخدمة والتـأكيد على خواصها ، وبالرغم من وجود معارضة شديدة من الصناع والمصممين لمعرض كوربو عام 1929 في ذلك الوقت الا أنه بعد مرور ثلاثون عاما قاموا بانتاج نماذج من الاثاث مشابهة لإبداعاته .
ايرو سارينن EERO SAARINEN (1910-1961)
ولد سارينن فى فنلندا عام 1923 و هاجرت أسرته الى الولايات المتحدة الامريكية وذهب الى باريس لدراسة النحت و التحق بعد ذلك بمدرسة يل للعمارة بأمريكا عام 1930 ، وكان لدراسته السابقة واهتمامه بفن النحت دور بارز فى تشكيل شخصيته المعمارية ، كما كان للباوهاوس أثر كبير في حياته العلمية والعملية ، وإهتم بتصميم الأثاث قدر اهتمامه بالعمارة لإيمانه الشديد بأن مهمة المعماري الأساسية التكامل بين تصميم العمارة والأثاث الخاص بها علي أن تتزامن وحدة الفكر بينهما، واشترك كل من ايرو سارينن وتشارلز ايمز فى تصميم مجموعة من الأثاث تعمل من الابلاكاج المقولب و أقيمت هذه المسابقة بهدف ايجاد نوع من الاثاث يمكن تصنيعه بالماكينة فى اطار تكلفة منخفضة تتناسب مع القدرة الشرائية للأسرة المتوسطة فى امريكا ، كما أنها تخدم تكنولوجيا صناعة الاثاث بالاضافة الى تصميم اثاث يصلح لاسلوب الانتاج الكمى .
واكد سارينن على ثلاثة عوامل أساسية فى تصميم الاثاث والتى تتحدد في الوظيفية والهيكلية والمعاصرة ، وهدف ايضا فى تصميماته الى اختزال مكونات قطع الأثاث والعمليات الخاصة بالتنفيذ الى الحد الادنى كما أكد علي العلاقة بين الحجوم الفراغية المعمارية والاثاث المقترح له ، ويرى سارينن ان التصميم الناجح لقطع الاثاث ذلك الذي لايخضع لمعايير معينة انما يخضع لشخصية المصمم والروح الخاصة بكل فنان على أن يراعى متطلبات الانتاج ونظرة واقعية غير رومانسية تتوائم مع هذه المتطلبات .
تشارلز إيمز CHARLES RAY EAMES ( 1907-1978)
معمارى أمريكى تعلم فى مدرسة العمارة بجامعة واشنطون، و ذهب عام 1929 الى أوروبا وعمل مع كل من جروبيوس وميس فان ديروه ، و تحول اتجاه إيمز الى تصميم الاثاث رغم دراسته و اهتماماته الأولي بمجال العمارة ، وشارك سارينن في تصميم مجموعة من الأثاث ، وعلي الرغم من اهتمام سارينن بالشكل و تضحيتة بالجانب التكنولوجي مقابل الاحتفاظ بالشكل والاسلوب الفنى الخاص ، إلا أن ايمز إهتم بابتكار اشكال جديدة بعيدا عن الطرز القديمة فى سبيل ابتكار تكنولوجيا حديثة ، و يعد ذلك الفارق الجوهري بينه وبين سارينن .
كان اتجاه ايمز نحو اسلوب الانتاج الكمى عن طريق الآلة فى صناعة الاثاث يهدف الى خفض تكلفة المنتج والحصول على درجة عالية من الجودة والاتقان ، و يعد ايمز المعمارى الاول الذي استطاع تصميم مجموعة من الاثاث تجمع بين القيمة الإبداعية المبتكرة و القدرة التقنية الهائلة ، وربما يرجع ذلك لعشق ايمز الكبير بتكنولوجيا العصر المتقدمة ، وتعاونه كما سبق مع سارينن فى تصميم المقعد الشهير من الابلاكاج المقولب ، ونظرا لتكاليفه المرتفعة فى القولبة قام بمحاولات عديدة فى كاليفورنيا عام 1941 لخفض تكلفة قولبة الابلاكاج حتى يتمكن من إنتاجه كميا ، وظهرت نتائج هذه المحاولات أثناء الحرب العالمية الثانية بمساعدة البحرية الامريكية لانتاج ابلاكاج مرن يصلح لانتاج مقاعد منحنية ، وفى عام 1946 ظهرت مجموعة تصميمات إيمز للمقاعد الجديدة من الابلاكاج المقولب ومن بينها المقعد الاكثر شهرة المصنوع من الابلاكاج وأرجل من المعدن ، فقد جمع ايمز فى تصميماته بين الشكل الجديد والتقنية الحديثة ، وفى عام 1948 بدأ فى انتاج مقاعد اخرى بالتعاون مع اعضاء جامعة كاليفورنيا وفاز بجائزة اخرى فى مسابقة معرض الفن الحديث للأثاث ذو التكلفة الزهيدة وحوت هذه المقاعد على هيكل من المعدن المقولب والذى أستبدل بعد ذلك بخامة البلاستيك وكانت أرجل هذه المقاعد من المعدن وتم تطوير هذا التصميم عن طريق هيكل من الأسلاك المنثنية بديلا للبلاستيك ووسائد مكسوه من الألياف بالقماش أو الجلد ، وفى عام 1956 صمم ايمز المقعد الطويل والذى حاذ علي شهرة واسعة و شاع إستخدامه فى الفراغات المكتبية وغرف المعيشة .
تحدث نيكولاس بفسنر عن التطور الذي حدث فى القرن العشرين قائلأ " كان هناك جانبان متقابلان ، يتمثل الاول فى مدرسة الفنون والحرف والآرنوفو التى تؤمن بأهمية الحرفة بعيداً عن اهتمامات الآلة ، بينما يتمثل الجانب الآخر فى الديستيل والباوهاوس اللذان القي الضوء على اهمية الآلة والصناعة فى الفن ، فعندما تنظر لمقاعد جاودى وجيمار و ماكينتوش ورايت فإنك تري جانب الحرفة يزهو بصورة كبيرة أكثر من ارتباطه بالآلة ، وحينما ننظر لمقعد ريتفيلد المكعب ذو اللون الاحمر والازرق ومقعد بروير المعدنى الأنبوبي ترى بوضوح أثر الآلة فى صنعه ، ولكن بظهور مقاعد ايمز فإنه قام بتصحيح التوازن مابين الفن والتكنولوجـيا ، وبمعني آخر مابين الصانـــع الحرفى والماكينة ، وفى النهاية فإن كلا من تشارلز ايمز وايرو سارينن كانا يمتلكان خلفية قوية عن اهمية الحرفة فى الفن ، الا أن الآله لم تكن بعيدة عن اهتماماتهم فهي تمثل الساعد القوى لاظهار المنتج الحرفى الأنيق فى شكل جديد وإيمانهم بأن التكنولوجيا لا تحتاج للفن بقدر مايحتاج الفن للتكنولوجيا .
و بالرغم من اهمية المصممين السابق ذكرهم الا ان هناك العديد من الأسماء التي اسهمت بدور فاعل في الباوهاوس مثل جوزيف ماريا أولبريخ ، وجوزيف هوفمان وبرونو باول ، وفريـتز شوماخر ، و ويلهلم كرايز ، و بيتر بهرنز ، وتيـودور فيشـر، و باول شـولتز نومبيرج … الخ .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...
أسباب تناول الم...أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...
قصة الشيوخ الثل...قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...
مة: إنّ ال...مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...
ارتفعت معدالت إ...ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...
تعتبر السلطة ال...تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...
باريس - لقد أضح...باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...
مقدمة: تبدأ ال...مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...
# الترجمة الكام...# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...
لبُزُق (أو الغل...لبُزُق (أو الغلما) هي آلة موسيقية وترية خشبية تشبه العود ذات عنق طويل وجسم أصغر من العود. وكانت تسمى...
تطوير لوحة مؤشر...تطوير لوحة مؤشرات تشمل إجمالي العقود والكميات المتعاقد عليها، ونسب التعاقد بحسب الجهات والدول، إضافة...
في عصر الضعف لم...في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...