لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (25%)

قال هانئ بن قبيصة ال ّشيبان ّي يحّرض قومه يوم ذي قار: فقد أبدع هانئ بن قبيصة بسلب الألباب بكلماته، فهذا الّن ّص من نصوص الح ّض على القتال، وما يتخلله من التوافق الموسيقي بين الكلمات، وإّن هذا الّن ّص على الّرغم من قّلة كلماته، فلا مجال فيه للخيال. الحروب وعدم الًنتكاص على الأعقاب، فالُموصي ُيدرك خطورة الفّر عند تعانق السيوف وتطاير الرؤوس فالفّر ولو مرةا من رجٍل واحد وقوله: (إّن الحذر لا ينجي من القدر) يواصل الُموصي في رفع الهّمة في كون الحذر لً يطيل عم ار ولً يق ّصُر منه، ولً بّد له أن يقع، فالمتبادر إلى الذهن أ ّن ال ُمقبل على العدّو أّنه قد ألقى بنفسه على الموت، كما أّن الفاَّر إنما فعل فعلته؛ لأّن الفاَّر الجبان قد يكون هو الهالك بجلب انظار الأعداء إليه خا ًّصة، لأّنه يرفع معنويات الآخرين؛ وكأّنها تحمل في طّياتها سؤاالً إنكارًّيا يقول هل تقبل الدنية لنفسك ومن الجمل اّلتي حملت بطّياتها كناية: (ال ّطعن في ثغر الّنحور أكرم منه في الأعجاز وال ّظهور) لكّنها تحمل ضّد الكناية الأولى وعكسها تماما، فإن كانت الأولى تتحّدث عن ال ّشجاعة والإقدام، فأن َت مي ٌت لك ّن وكأ ّن لسان حاله يقول: إذا وقع القدر عمي البصر، فالمواجهة في أرض المعركة لً تقصر إذ شّبه ال ّطعن بالإنسان، 36 إذ شّبه الحذر بالإنسان، وحذف المشّبه به وأبقى على شيء من لوازمه، فهو يشعر بتلازم بين الحذر والقدر وهذا صحيح نسبايا وذلك؛ أو لعّل الموصي أارد بتحذيره هذا أن لً يجعل السامع يتكل على القدر، وإنما ُيفهم منه الحث على الجد والعمل. إذ شّبه الموت بإنسان ُيستَقَبل، وانتقاؤه لكلمة (استقبال) دون غيرها توحي بالتّرحيب بالموت المشّرف،


النص الأصلي

الّن ّص الخامس: خطبة هانئ بن قبيصة ال ّشيباني
قال هانئ بن قبيصة ال ّشيبان ّي يحّرض قومه يوم ذي قار:
"يامعشربْكٍر،هالٌِكمعذورخير ِمنناجفروٍر.ِإنالحذرلايْنِجي ِمنالقدِر،وِإنالصبر ِمنأسباِب ٌٌٍْ
الظفِر. المِنية ولا الدِنية، استقبال الموِت خير ِمن استدبارِه، الطعن في ثغِر1 الُّنحوِر أْكرم ِمنه في الأعجاِز ٌْ
والظهوِر. يا آل بكٍر، قاِتلوا فما للمنايا ِمن بٍّد"2.
إ ّن المتأ ّمل في هذا الّن ّص يلاحظ أ ّن جميع جمله المتساوية في المقدار هي عبارة عن أمثال وحكم،
وكّلها تشحذ الهمم لخوض الحرب، فقد أبدع هانئ بن قبيصة بسلب الألباب بكلماته، فهذا الّن ّص من نصوص الح ّض على القتال، وهي من أنواع الخطب المشهورة في العصر الجاهل ّي.
ومن الملاحظ أ ّن حرف (ال ارء) وهو صوت جهوري، تكّرر في سطرين ونصف خمس عشرة مرة،
ليولد إيقاعا وانسجااما صوتايا داخلايا، وما يتخلله من التوافق الموسيقي بين الكلمات، خاصة أن الحرف المكرر (الارء) أكثر ما ورد في نهاية الكلمات، فالحرف الأخير المتلفظ به هو ما يشكل العنصر الأساسي
للموسيقا الّسجعّية.
وإّن هذا الّن ّص على الّرغم من قّلة كلماته، إّلً أّن معانيه كبيرة، وكان للكناية والًستعارة ظهور في
جمله، وبما أ ّن هذا الّن ّص حماس ّي، فلا مجال فيه للخيال.
ففي قوله: (هالك معذور خير من ناج فرور) يوصي هانئ بن قبيصة على أهمية الًستبسال في ٌٍ
الحروب وعدم الًنتكاص على الأعقاب، فالموت في سبيل الشجاعة خيٌر من الحياة َفًّار، لذا ناره يستعمل صيغة اسم الفاعل في قوله (هالك) للتأكيد على الثبات والًستماررية في الإقدام وعدم الإحجام.
1 الثَّ ْغ ُر:‌موضع‌المخافة‌من‌فروج‌البلدان،‌ابن‌منظور،‌لسان العرب،‌مادة‌(ثغر). ‌ 2 صفوت،‌أحمد‌زكي،‌جمهرة خطب العرب في عصور العرب ّية ال ّزاهرة،‌37‌/1.
34
فالُموصي ُيدرك خطورة الفّر عند تعانق السيوف وتطاير الرؤوس فالفّر ولو مرةا من رجٍل واحد
يعود مغّبة ذلك على الجميع بخلاف الإقدام والًستبسال ولو كّلفه الموت فهذا يزيد في حماسة الجيش بأكمله ويقّرب من النصر، ونفهم من دلًلة صيغة المبالغة (َفرور) فيها إشارة للذّم ولً يعني الذّم في كثرة الفارر فحسب بل الذّم هنا مطلٌق في قليل الفّر وكثيره وإنما أُِتَي بصيغة المبالغة للتشنيع على المتّصف بهذه
الصفة والتفظيع.
وقوله: (إّن الحذر لا ينجي من القدر) يواصل الُموصي في رفع الهّمة في كون الحذر لً يطيل
عم ار ولً يق ّصُر منه، فالقدر واقع لً محالة، ولً بّد له أن يقع، فالمتبادر إلى الذهن أ ّن ال ُمقبل على العدّو أّنه قد ألقى بنفسه على الموت، كما أّن الفاَّر إنما فعل فعلته؛ لينجَو بنفسه! لكن هذا ليس دقيقا؛ لأّن الفاَّر الجبان قد يكون هو الهالك بجلب انظار الأعداء إليه خا ًّصة، أو يكون المتسّب َب في الموت لجيشه بخلاف الإقدام في الحرب ببسالة، فهو الحياة غالابا؛ لأّنه يرفع معنويات الآخرين؛ فالُمقبل على العدّو بشجاعة قد يكون هذا سبابا في النجاة، وجلب النصر للجميع، وبزرع الخوف في نفوس أعدائه. بخلاف الفاّر الذي هرب، فغالابا ما يزرع اليأس في نفوس إخوانه، وقد يجلب الأعداء إليه، فيقتلوه، فيقع فيما فّر منه، وهكذا ينجو الـ ِمقدام ويهلك الفاّر الجبان. ومن هنا نجد الشرع الحنيف قد حّرم الف ارر من الزحف بل عَّدهُ من السبع
ال ُموبقات: {فَ َلا‌تُ َولُّو ُه ُم‌ٱ ۡلأَ ۡد َبا َر‌}1.
وأما قوله: (وإّن الصبر من أسباب الظفر) فلأّن الصبر هو محارب الظفر، فمتى التزم المرء
بالصبر وتحّمل م اررته، كان الظفر بعدهُ، فمتى أُلِهَم الصبر كان الظفر والعكس بالعكس، وقوله: (من أسباب) ُمشعر أّن هناك أسباابا أخرى للظفر والغنيمة وأّن الصبر هو أعظمها، وخ ّصه من بينها لأهميته
واستخفاف الناس به واستثقالهم إياه.
35
1 الأنفال،‌15.‌
وقوله: (المـنّية ولا الّدنّية) في هذا الجناس غير التاّم نجد عذوبةَ في الجرس الموسيقي الذي يحّرك
المشاعر خدمةا للهدف نفسه، وهو البسالة، والإقدام، وعدم التذبذب والإحجام، وقوله: (ولً الدنّية) فيها استف ازز لعواطف العربي الجاهل ّي، وكأّنها تحمل في طّياتها سؤاالً إنكارًّيا يقول هل تقبل الدنية لنفسك
وقبيلتك؟ وهكذا نرى أن الموصي لم يدع بابا للحماسة إلً وولجه. ّ ا َََ
ومن الجمل اّلتي حملت بطّياتها كناية: (ال ّطعن في ثغر الّنحور أكرم منه في الأعجاز وال ّظهور)
فهذه كناية عن الشجاعة ومواجهة الأعداء ببسالة، دون خوف أو تردد، والطعن في ثغر النحور كناية عن
ّّ
الطعن في الصدور.
وقوله: (الطعن في الأعجاز وال ّظهور) كناية أخرى، لكّنها تحمل ضّد الكناية الأولى وعكسها تماما،
فإن كانت الأولى تتحّدث عن ال ّشجاعة والإقدام، فهذه الثّانية كناية عن الف ارر من أرض المعركة، فهانئ بن قبيصة يدعو قومه إلى التّحّلي بال ّشجاعة المطلقة يوم الحرب، وأن يهجموا على عدّوهم بك ّل قواهم، ولً
يتركوا المعركة مهما حدث.
أ ّما قوله: (فما للمنايا من بد) فهو كناية عن قدرهم المكتوب، اّلذي لً ف ارر منه، فأن َت مي ٌت لك ّن
موتك غير معلوم الموعد، فلا داعي للخوف والجبن، فهو يح ّث المقاتلين على البقاء والقتال بشجاعة حتّى آخر رمق لهم، وكأ ّن لسان حاله يقول: إذا وقع القدر عمي البصر، فالمواجهة في أرض المعركة لً تقصر
العمر.
أّما الًستعارة فقد وردت في عّدة جمل من هذا الّنص، ففي قول هانئ: (ال ّطعن... أكرم) استعارة
مكنّية، إذ شّبه ال ّطعن بالإنسان، وحذف المشّبه به (الإنسان) وأبقى على شيء من لوازمه وهو الكرم، فصفة الكرم لم توجد لغير الإنسان.
36
كذلك فقد وردت استعارة بقوله: (الحذر لا ينجي من القدر) ففيه استعارة مكنّية، إذ شّبه الحذر
بالإنسان، وحذف المشّبه به وأبقى على شيء من لوازمه، فاطلب الموت توهب لك الحياة، ونجد في هذه الجملة سجاعا بين كلمتي (الحذر والقدر) إذ اتّفقتا بالحرف الأخير وهو حرف الّارء بالإضافة إلى اتفاقهما بالوزن الذي يحقق الإيقاع الموسيقي، فهو يشعر بتلازم بين الحذر والقدر وهذا صحيح نسبايا وذلك؛ لأّن الأخذ بالأسباب مطلوب والقدر غيب ُيستعان عليه بهذه الأسباب وقد أخال ُف الموص َي إذا استبعد الحذر مطلاقا ولعّله أارد الشيء الأغلبي في كون القدر لً ينفع معه الحذر، أو لعّل الموصي أارد بتحذيره هذا أن
لً يجعل السامع يتكل على القدر، وإنما ُيفهم منه الحث على الجد والعمل.
وِملاك ذلك أ ّن قبيصة و ّظف المعنى الأغلبي وأظهره على أّنه قاعدة مطّردة، ولً يعني هذا قلة الًهتمام بالقدر إنما هو تسليط الضوء على وقوع القدر ونفاذه لً محالة.
وقوله: (استقبال الموت خير من استدباره) ففيه استعارتان، إذ شّبه الموت بإنسان ُيستَقَبل، وحذف المشّبه به وأبقى على شيء من لوازمه وهو الًستقبال، فلم يرد أّن أحادا ُيستقَبل غير الإنسان، والًستعارة الثانية في استدبار الموت وهي نقيض الًستعارة الأولى. وقد ورد طباق في هذه الجملة بين كلمتي (استقبال واستدبار) فهاتان الكلمتان متضاّدتان بالمعنى، وقد أضفى ال ّطباق لمسة جمالّية على الّنص بثنائيات الألفاظ، وانتقاؤه لكلمة (استقبال) دون غيرها توحي بالتّرحيب بالموت المشّرف، الذي يقدم على حياة الجبناء،
كما يقال: (المنية ولً الدنية).
فالًستقبال يكون مواجهة، وأما الًستدبار فيفيد دائاما المعاني الّسلبّية، كالجبن، وعدم الًحتارم، وعدم الارحة، والنفسية السلبية...
3


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

كشفت وثائق رسمي...

كشفت وثائق رسمية متداولة، ما وُصف بتناقضات في قرارات التعيين والترقيات داخل وزارة الداخلية، وسط اتها...

إن معنى الحياة ...

إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...

استناداً إلى كت...

استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...

Side panel Sayl...

Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...

شهدت الأبحاث ال...

شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...

محادثة مع Gemin...

محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...

الفصل بين السلط...

الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...

السيادة في الدو...

السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...

كخلاصة لما جاء ...

كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...

لن يعود شيء كما...

لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...

كما مٌكن ب عٌ ا...

كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...

تغزو سهول شرق أ...

تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...