خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
ورغم أن كلا من ويرنر وبياجيه تأثر بهذا الإتجاه لدى الأطفال بشكل متشابه، في البداية وجد بياجيه أن الأطفال يساوون بين الحياة وأي نوع من النشاط، فقط بعد عمر الثامنة أوما حولها يقصر الأطفال الحياة على الأشياء التي تتحرك من تلقاء نفسها ثم بعد ذلك على النبات والحيوان وقد وجد بياجيه نفس المراحل تقريبا في التفكير حول الأشياء التي لها مشاعر أو وعي ، بعدها بقليل يقصر الأطفال المشاعر والوعي على الأشياء التي تتحرك ثم على الأشياء التي تتحرك من تلقاء نفسها وأخيرا على الحيوان، أما الأحيائية عند بياجيه فإن الطفل يتخلص منها تماما في مرحلة عمرية معينة. الأحلام Ch3) وكما في مفهومهم للحياة فإن فهم صغار الأطفال للأحلام يبدو أنه يتبع مراحل معينة ومنذ دراسة بياجيه الأولى، وأخيرا عندما يصلون المرحلة الأخيرة يشعرون بتأثير وجهة نظر الكبار ويغيرون مما يعتقدوه عقليا متوائمين مع وجهة النظر القائلة بأن الأحلام حقيقة بعد ذلك كله، ومع ذلك فإن التقدم الأول في تتابع الأحلام يتعارض مع معتقدات الكبار لذا فإن وجهة نظر الكبار ليست المحدد الوحيد لما يتعلمونه. تفكير طفل ما قبل العمليات يوصف بأنه متمركز حول الذات إحيائي، وغير ذلك من الصفات التي لم يتسع المقام لتغطيتها جميعا، Piaget, ففي حديث الأطفال يكونون متمركزين حول الذات عندما يأخذون الأمور من وجهة نظرهم فقط الإحيائية، أيضا تنبع من التمركز حول الذات الأطفال يفترضون أن كل شئيؤدي وظيفتة فقط حسبما يرغبون، وبالمثل حاول بياجيه توضيح كيف تكون أحلام الطفل مرتبطة بمركزية الذات، وطالما أن الطفل متمركز حول ذاته، فإنه يفشل في التحقق من المدى الذي يصل إليه الفرد من أن يكون له خبراته الذاتية الخاصة وأحلامه، مجرد أن يرى الطفل المتمركز حول ذاته الأشياء من منظور واحد، المرحلة الرابعة : ( من سنة ١١ حتى المراهقة العمليات الشكلية فإنهم يستطيعون الحديث عن تطبيق العملية عكسيا وبدون أداء العمل فعليا ومع ذلك فإن هناك حدودا على هذه القدرة، إمكانية التفكير المجرد يمكن أن نراها كإستجابة على أسئلة مثل : لو أن جو أقصر من بوب وجو أطول من أليكس من يكون الأطول في مرحلة العمليات المحسوسة، وكانت الإستراتيجية النمطية هي أن يصب من جـ في كل زجاجة من جـ إلى 1، كما توقعنا من سلوكهم المنظم في مهام الإحتفاظ التي كانوا يفكرون فيها في ضوء بعدين في اللحظة الواحدة، إن جوهر هذا التفكير هو أن الفرد يفكر بانتظام في كل الفروض، وكما في المراحل الأخرى، ورغم أن بياجيه حدد معظم بحوثه حول المراهقة في مجال التفكير الرياضي والعلمي إلا أنه قدم بعض التأملات حول دور العمليات الشكلية في الحياة الإجتماعية للمراهق . Piaget and Inhelder, العدالة الحب ويرون المجتمع المثالي مختلفا تماما عما يوجد في الحاضر، ولقد إعتقد بياجيه أن هذه المثالية والطوباويه تحتمل في طياتها نوعا جديدا من التمركز حول الذات ولكي نقدر هذه المركزية الذاتوية الجديدة علينا أن نرجع لظهور التمركز حول الذات أصلا. الأشياء الخارجية ليس لها وجود دائم مستقل فقط في نهاية مرحلة الذكاء الحسحركي يتخلص الأطفال من مركزيتهم ويضعون أنفسهم في عالم ملئ بالأشياء الدائمة وهم ليسوا إلا واحدا من هذه الأشياء، فإن إنتقالهم هذا سوف يكون طبقا لنظام. ولو كان النمو العقلي متصلا، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يكون هناك تمايز واضح بين التفكير في المرحلتين. ثالثا : تشير المراحل إلى الخصائص العامة، ولقد أراد كولبريدج أن يناقش هذه النقطة بطرح الأسئلة التالية : في عمر الرابعة لا يستطيع الطفل أن ينسخ شكلا هندسيا مثل العين، فهل يكون الطفل قد دخل إلى مرحلة نسخ العين؟ يشرح كولبريدج أن مثل هذا التفسير يبدو ضحلا لأن نسخ العين يعتبر شيئا محددا للغاية لا يجوز لنا أن نطلق عليه اسم مرحلة ولو أننا أطلقنا على كل إنجاز محدد اسم مرحلة لأصبح لدينا آلاف المراحل، إنه لمن الصحيح أكثر أن نقول أن الطفل قد وصل إلى مرحلة عامة من التناسق الحركي الإدراكي التي تسمح له بأن يفعل أشياء جديدة متعددة. وبالمثل فإن مراحل بياجيه تشير إلى نماذج أو أنماط عامةمن التفكير بحيث يمكننا أن نتوقع السلوك من خلال تنوع المهام، لكنه مع ذلك يستطيع التحقق من أن هذه الأحداث هي مجرد جزء من مدى أوسع من إحتمالات فرضية وهو سوف يفضل أن يقتحم مشكلات أصعب بمداه العقلي الأوسع خامسا : إدعى بياجيه مثله مثل منظري المراحل المتشددين أن مراحله تظهر بنفس التتابع في كل الثقافات، لكن بصفة عامة فإن إجابة بياجيه هي أن إهتماماته النظرية ليست منصبة على معتقدات معينة بل بالعمليات العقلية الكامنة وراءها، عندئذ سوف يتعاملون مع المسائل الأخلاقية بالتفكير الإفتراضي المجرد مهما كانت نوعية معتقداتهم. جـ- تشير إلى خصائص عامة في التفكير. هـ - عامة ثقافيا أي لا تختلف باختلاف الثقافات. ومع ذلك فإن بياجيه يقول أن النضج وحده لا يلعب الدور المسيطر لأن معدلات النمو تعتمد إلى حد كبير على البيئة التي يعيش فيها الأطفال فالأطفال الذين يعيشون في بيئة ريفية محدودة غالبا يكون معدل نموهم أبطأ ومن الواضح أن ذلك يرجع إلى نقص الإستثارة العقلية، من وجهة نظر بياجيه للبيئة أهميتها لأن جزئيات ( عناصر) البيئة تغذي وتستثير وتتحدى الطفل لكن الطفل نفسه هو الذي يبني أبنيته المعرفية، إن الخبرات التي تؤدي إلى ترقية النمو العقلي ليست فقط مثيرة بل عادة ما تضع الطفل في حالة من الصراع فمثلا الطفل قد يكون غير قادر على أن يلتقط شيئا ما بسبب وجود عائق عندئذ يكون الطفل في حاجة إلى مخطط جديد أو بنية جديدة علاقة بين هدف ووسيلة للحصول على ما يريد، في الفلسفة نموذج الإتزانية عند بياجيه، أطفال ما قبل العمليات يتخلصون من مركزية الذات عندما يتفاعلون مع الأقران الذين يدخلون معهم في جدال وصراع، إنهم الأطفال أنفسهم الذين يستوعبون المعلومات الجديدة، لم يكتب بياجيه الكثير عن التربية، أساسا تتشابه فلسفة بياجيه التربوية مع فلسفة كل من روسو ومونتسوري، كما يمكن أن يكون حقيقيا بالنسبة للأطفال الأكبر منهم أيضا، والتعلم الرسمي المبكر يعلم الأطفال، كما يوضح الكند، إن التعلم عملية غير طبيعية وضاغطة عليهم. ليس من السهل دائما أن نجد الخبرات التربوية التي تتناسب تماما وبشكل طبيعي مع طفل معين لكن معرفة مراحل النمو المعرفي قد تساعد في ذلك، بنائية كامي بعض المربين ركز على مهام بياجيه، أحد الملهمين في هذا المدخل كانت لدرجة أنهم لا يريدون أن يفكروا في أي مشكلة بأنفسهم، هذه المشكلات - طبقا لكامي - يمكن أن توجد خلال حياة الأطفال اليومية، لو أن الأطفال يلعبون الكرة مثلا يمكن أن يسأل المعلم هل توجد أكواب تكفي لكل الأطفال، لو أن بعض الأطفال دخلوا في مجادلة أثناء لعب الأوراق ينبغي أن يقاوم المعلم دوافعه للتدخل وحل المشكلة لهم، وبدلا من ذلك يمكن أن يسأل هل يمكنكم التفكير في طريقة تكون مناسبة للجميع وبهذا الشكل يدفع المعلم الأطفال أنفسهم للعمل لحل سؤال العدالة التدريس البياجي حسبما تقول كامي غالبا يعني إعطاء الأطفال وقتا أطول للعمل في حلول المشكلات أكثر مما يتوفر في المدارس المعتادة وهي تقول على سبيل المثال فيما يتعلق بدروس ذات وزن معين عندما يلاحظ الأطفال في الصفوف الأولى أن القلم يغوص في الماء في حين أن كتلة خشبية أكبر من القلم تطفو على سطح الماء وعادة ما تأخذ مثل هذه المشكلات بعض الوقت حتى يتصور الأطفال لماذا يحدث ذلك. كما سبق أن ذكرنا في مقدمة هذا الفصل إنتقد الكثيرون بحوث بياجيه بسبب نواقصها المنهجية، لقد توصل إلى بعض إستنتاجاته فقط من خلال ملاحظة أبنائه الثلاثة وهو أمر يجعل من الصعب إعتبار عيناته ممثلة وبالتالي فإنه عند إعادة إكتشاف بياجيه في مطلع الستينات أراد الكثيرون التأكد مما إذا كانت عملية إعادة تجاريه سوف تؤدي للحصول على نفس النتائج من عدمه. تتابع المراحل والمراحل الفرعية أو الفترات بنفس الترتيب أو النظام الذي وجده بياجيه ولقد تأكدت مراحله خصوصا في مرحلة الذكاء الحسحركي وبشكل جيد، وبالنسبة للتفكير الرياضي والعلمي بالنسبة للأعمار المتأخرةالنتائج أقل وضوحا فيما يتعلق بمراحله عن التفكير الإجتماعي مثل الإحيائية ومركزية الذات )Kohlberg, لكن بصفة عامة يختلف صغار الأطفال عن كبارهم كما قال بياجيه هذه البحوث استخدمت نفس مهام بياجيه، لكننا سوف نعرض بعد قليل لبعض الدراسات التي تساءلت عما توصل إليه بياجيه لكن باستخدام مهام بياجية مطوعة. عمومية المراحل رغم أن تتابع المراحل قد لقى دعما، أي أن الباحثين لم يجدوا إلا إرتباطات أقل بين المهام التي تتوج المراحل العامة للتفكي وبياجيه نفسه قد إعترف بأن الأطفال قد يسيطرون على مهام مختلفة بمعدلات مختلفة وسمى هذه الفوارق باسم decalage لكنه أشار إلى درجة من الثبات أكثر مما وجد، وفي ملاحظة واعدة للغاية هناك بعض الأدلة على أن الإرتباط بين المهام يكون أعلى عندما يكون الأطفال ثابتين في مرحلة عامة مما لو كانوا في حالةإنتقالية وبالإشارة إلى هذه النتائج السلبية، فإن كثيرا من علماء النفس المعاصرين يقولون أنه ينبغي إستبعاد مراحل بياجيه جميعا فالأطفال طبقا لما يقول به هؤلاء المعاصرون لا يمرون في أي مرحلة عامة يعكس تفكيرهم خلالها بنيا عقلية واسعة، إنهم ببساطة يتعلمون مهاما متنوعة تتطلب مهارات محددة وإستراتيجيات معينة، الأطفال يتعلمون مهارات حسابية ومهارات لغوية ومهارات إتصال وغيرها ولا يوجد أية بنى عقلية عامة كامنة وراءها . إننا إذا أخذنا في الإعتبار الطفل بين الخامسة والسابعة فسوف نجد ثروة من الدلائل في بحوث وجميعها تشير إلى أن الأطفال يمرون في نفسية هامة خلال هذه الفترة. التغيرات المشار إليها في هذه الفترة الإنتقالية تتجاوز الإستجابة لمهام بياجيه لأنها تتضمن سلوك التعلم في المجال الإجتماعي على تنوعهقبل هذا التحول يكون الأطفال إندفاعيين مفعمين بالخيال محدودي الإنتباه وبعدها يكونون أكثر تعقلا ومنطقية اعتمادا على أنفسهم، وكما كشف شيلدون فإن نظرية بياجيه تساعد في فهم ذلك فالأطفال يبدأون في الإقتراب من الحياة بشكل أكثر عقلانية وبطريقة مفاهيمية لأنهم يكونون قد دخلوا إلى مرحلة العمليات المحسوسة. إنها تحتاج لإعادة العمل حول ثباتها الداخلي مع مهام بياجيه، وفي الفصل الخاص بفكر إريكسون سوف نعود إلى مناقشة كيف أن مراحل بياجيه يمكن أن تساعدنا في فهم التغيرات العامة في مختلف مراحل الحياة. أحد النتائج الأخرى المثيرة للدهشة هي أن كثيرا من البالغين لا يصلون بانتظام إلى المرحلة الأعلى الخاصة بالعمليات الشكلية على مهام بياجيه، معظم البالغين في الطبقة الوسطى يتوصلون إلى العمليات الشكلية فقط لبعض المرات وفي كثير من القرى الصغيرة والمجتمعات القبلية كثير من البالغين نادرا ما يستخدمون أي من العمليات هذه النتائج لا تتناقض بالضرورة مع بياجيه، ولقد حاول بياجيه أن يدرس هذه النتائج فقال أنه من المحتمل أن معظم الناس يكتسبون بعض درجات التفكير الشكلي لكنهم يستخدمون العمليات الشكلية مبدئيا في مجالات ذات إهتمام خاص بالقدرات، فميكانيكي السيارات ربما لا يفكر بطريقة نظرية شكلية حول الفلسفة أو الفيزياء لكنه يستخدم العمليات الشكلية عندما تتعرض سيارة لمشكلة، طالب الحقوق المجتهد قد لا يستخدم العمليات الشكلية عندما يواجه مشكلة في الكيمياء لكنه يستخدمها عند مناقشة قضايا دستورية، وبالمثل طبقا لما توصل إليه كل من فإن البالغين في مجتمعات قبلية صغيرة قد يفشلون في إظهار تفكيرهم الشكلي في مهام بياجيه في التفكير الرياضي والعلمي لكنهم يستخدمونه عندما يعملون لحل مشكلة حيوية هامة لهم، بدلا من ذلك ، هل يتعلم الأطفال فعلا بأنفسهم؟ كامي تسأل الأطفال أسئلة تدفعهم للتفكير، وكانت النتائج الأعظم هي أن الإحتفاظ صعب لدرجة مدهشة في تدريسه Libert) إنه من الصعب مثلا تدريس الإحتفاظ بالشرح ببساطة وبتدعيم الإجابات الصحيحة ولونجح واحد في أحد المهام فإن القدرة لا تعمم على المهام الجديدة دائما وبالاضافة إلى ذلك فإن التدريس لا يكون دائما عميقا،
مصطلح الإحيائية.
ورغم أن كلا من ويرنر وبياجيه تأثر بهذا الإتجاه لدى الأطفال بشكل متشابه، إلا أن كلا منهما درسه بطريقة مختلفة إلى حد ما حيث إهتم ويرنر بإدراك الطفل المباشر للأشياء في حين أهتم بياجيه أكثر بمفاهيم وتعريفات الأطفال لحياتهم. في البداية وجد بياجيه أن الأطفال يساوون بين الحياة وأي نوع من النشاط، فمثلا عندما نسأل طفلا هل الشمس حية؟ نعم. لماذا؟ لأنها تعطينا الضوء. هل الشمعة حية؟ نعم لأنها تعطينا الضوء، إنها تكون حية عندما تعطينا الضوء ولا تكون حية عندما لا تعطينا الضوء، هل جرس اللعب حي؟ نعم، إنه يرن (1926,0.96,Piaget)، مثل هذا التفكير شائع فيما بين الرابعة والسادسة، وبعد ذلك بقليل، فيما بين السادسة والثامنة، يقصر الأطفال الحياة على الأشياء التي تتحرك مثلا، هل الحجر يعيش؟ نعم. لماذا؟ إنه يتحرك. كيف يتحرك؟ بالدحرجة. هل الطاولة حية؟ لا ، إنها لا تستطيع أن تتحرك. هل الدراجة حية؟ نعم . فقط بعد عمر الثامنة أوما حولها يقصر الأطفال الحياة على الأشياء التي تتحرك من تلقاء نفسها ثم بعد ذلك على النبات والحيوان
وقد وجد بياجيه نفس المراحل تقريبا في التفكير حول الأشياء التي لها مشاعر أو وعي ، في البداية يعتقد الأطفال أن الأشياء لها مشاعر إذا صدر عنها رد فعل من أي نوع، فمثلا العصا تشعر بالنار لأنها تحترق، بعدها بقليل يقصر الأطفال المشاعر والوعي على الأشياء التي تتحرك ثم على الأشياء التي تتحرك من تلقاء نفسها وأخيرا على الحيوان، وهكذا فإن الأطفال يتخلون تدريجيا عن الإحيائية ويصلون إلى نفس خصائص التمييز التي يستخدمها الكبار. مصير الإحيائية في نظرية بياجيه يختلف عن الإدراك بالفراسة عند ويرنر، لأن الإدراك بالفراسة عند ويرنر رغم أنه أقل ظهورا لدى الكبار عنه لدى صغار الأطفال إلا أنه يبقى معنا ويساهم في تكوين وجهات نظرنا الفنية والشعرية، أما الأحيائية عند بياجيه فإن الطفل يتخلص منها تماما في مرحلة عمرية معينة.
الأحلام
أحد دراسات بياجيه الأولى كانت حول مفهوم الأطفال للأحلام (Piaget 1926,Ch3) وكما في مفهومهم للحياة فإن فهم صغار الأطفال للأحلام يبدو أنه يتبع مراحل معينة ومنذ دراسة بياجيه الأولى، فإن آخرين بلوروا تتابع الأحلام عند بياجيه (خصوصا 1966 ,Kohlberg) في البداية يعتقد الأطفال أن الأحلام حقيقة، مثلا عندما سئلت طفلة في الرابعة عما إذا كان العملاق الذي شاهدته في الحلم حقيقة أجابت "نعم لقد كان حقيقة لكنني تركته عندما إستيقظت من النوم ولقد رأيت آثار أقدامه على الأرض (1966,0.96 ,Kohlberg) بعد ذلك بقليل يكتشف الأطفال أن الأحلام ليست حقيقية، لكنهم لازالوا ينظرون إلى الأحلام بشكل يختلف تماما عما ينظر به كبار الأطفال أو البالغين إنهم يعتقدون أن أحلامهم يمكن أن تكون مرئية لدى الآخرين، وأن الأحلام تأتيهم من الخارج من الليل أو من السماء عبر النافذة أو الضوء الآتي من الخارج. إنهم يفكرون أيضا أن الأحلام تبقى خارجهم خلال أحلامهم، إن الأمر يبدو كما لوكانوا يشاهدون السينما مثلا، والأحداث تجري في الغرفة أمام أعينهم . تدريجيا مرحلة بعد أخرى يتحقق الأطفال أن الأحلام ليست فقط غير حقيقية بل وأيضا غير ممكن رؤيتها، إنها تأتي من منظور داخلي من موقع في داخل الطفل، وأن لها الخصائص الأخرى التي يحددها الكبار ويستكملون إكتشافاتهم هذه حوالي السادسة أو السابعة عند بداية مرحلة العمليات المحسوسةكيف يتعلم الأطفال عن الأحلام؟ الإفتراض الأول أنهم يتعلمون عن الأحلام من الكبار عندما يحلمون بكوابيس في الليل الآباء يطمئنونهم ويؤكدون لا تنزعج، لقد كان مجرد حلم، ليس شيئا حقيقيا، لقد كان شيئا في عقلك مع ذلك، البياجيون يدعون أن الأطفال يكتسبون فعليا الخصائص المختلفة للأحلام بمعرفتهم وعلى مسئوليتهم.
(1966 ,Kohlberg) على سبيل المثال يدعي كولبرج أنه بسبب سيطرة الأطفال على تتابع الأحلام في مرحلة عمرية ثابته ست سنوات فإنه من غير المحتمل أن يكون تفكيرهم نتاج تعليم الكبار، لأن الكبار لا يأخذون مشقة تعليم الصغار عن الأحلام في مثل هذا النظام الدقيق والتفصيلي، وبدلا من ذلك فإن الأطفال يتوصلون إلى مختلف المفاهيم على مسئوليتهم وبنظام متزايد الصعوبة، ولكي يجمع مزيدا من المعلومات حول دور الكبار في تعليم الصغار (1966,Kohlberg) أجرى عددا من المقابلات حول الأحلام مع الأطفال في مجتمع بدائي يعتقد الكبار فيه أن الأحلام حقيقة مجتمع الأتايل في فورموزا ورغم معتقدات الكبار فإن أطفالهم كانوا يتقدمون عبر نفس المراحل وبنفس النظام مثل الأطفال الأمريكين أو السويسريين، أي أنهم يكتشفون بداية أن الأحلام غير حقيقية، ثم إنها غير مرئية وهكذا، وأخيرا عندما يصلون المرحلة الأخيرة يشعرون بتأثير وجهة نظر الكبار ويغيرون مما يعتقدوه عقليا متوائمين مع وجهة النظر القائلة بأن الأحلام حقيقة بعد ذلك كله، ومع ذلك فإن التقدم الأول في تتابع الأحلام يتعارض مع معتقدات الكبار لذا فإن وجهة نظر الكبار ليست المحدد الوحيد لما يتعلمونه.
الملخص
اعتقد بياجيه أن تفكير الطفل خلال مرحلة ما قبل العمليات يختلف تماما عن تفكير الأطفال الأكبر والبالغين، تفكير طفل ما قبل العمليات يوصف بأنه متمركز حول الذات إحيائي، تابع أخلاقيا، أحلامه تأتيه من أحداث خارجية، تنقصه القدرة على التصنيف والقدرة على الإحتفاظ، وغير ذلك من الصفات التي لم يتسع المقام لتغطيتها جميعا، القائمة طويلة وقد يتساءل المرء ما الذي يجمع هذه الصفات معا" والسؤال مركزي بالنسبة لنظرية بياجيه، لأنه يقول أن كل مرحلة نمائية لها وحدة أساسية، لكن من سوء الحظ أن بياجيه لم يول مثل هذا السؤال الإهتمام الكافي كما كان متوقعا لكنه غالبا ما حاول أن يربط مختلف خصائص طفل مرحلة ما قبل العمليات المفهوم التمركز حول الذات (60-41.Piaget, 1964a,pp)، ففي حديث الأطفال يكونون متمركزين حول الذات عندما يأخذون الأمور من وجهة نظرهم فقط الإحيائية، إضفاء الحياة على الأشياء المادية، أيضا تنبع من التمركز حول الذات الأطفال يفترضون أن كل شئيؤدي وظيفتة فقط حسبما يرغبون، وبالمثل حاول بياجيه توضيح كيف تكون أحلام الطفل مرتبطة بمركزية الذات، وطالما أن الطفل متمركز حول ذاته، فإنه يفشل في التحقق من المدى الذي يصل إليه الفرد من أن يكون له خبراته الذاتية الخاصة وأحلامه، وفي مجال الأخلاق بالاضافة إلى ذلك تسير مركزية الذات يدا بيد مع التبعية الأخلاقية، حيث يعتبر صغار الأطفال القواعد من منظور واحد فقط كشئ مطلق منقول إليهم من أعلى، إنهم لم يصلوا بعد إلى أن القواعد تقوم على إتفاق متبادل بين إثنين أو أكثر يحاولون تنسيق أهدافهم المختلفة بأسلوب تعاوني هناك أيضا صلة بين التمركز حول الذات وأداء الأطفال في المهام العلمية مثل تجارب الإحتفاظ. مجرد أن يرى الطفل المتمركز حول ذاته الأشياء من منظور واحد، حيث يركز الطفل الذي يفشل في الإحتفاظ على جانب واحد من جوانب المشكلة، على سبيل المثال، عندما يصب الماء من كأس إلى آخر أقصر وأوسع، إن تركيز الطفل على بعد واحد وتأثره به وهو الإرتفاع إن الطفل لا يستطيع أن يتخلص من التمركز وأن يأخذ إعتبارين في الموقف الواحد في اللحظة الواحدة. أما الأطفال في مرحلة العمليات المحسوسة فإنهم قادرون على أن يأخذوا جانبي المشكلة في الإعتبار وفي تزامن وفي تفاعلهم الإجتماعي فإنهم لا يعتبرون فقط ما يقولون بل وأيضا حاجات المستمع، وعند أدائهم لتجارب الإحتفاظ فإنهم لا يأخذون في إعتبارهم فقط التغير الأكثر بروزا بل وأيضا التغيرات التعويضية وهكذا بعد التنسيق بين صيغتين متزامنتين أساس تفكيرهم العلمي (Piaget, 1947.pp. 156-166)
المرحلة الرابعة : ( من سنة ١١ حتى المراهقة العمليات الشكلية
في مرحلة العمليات المحسوسة، يستطيع الطفل أن يفكر بانتظام في إطار العمليات أو الأفعال العقلية، وعلى سبيل المثال، عند صب الماء في كأس جديد، فإنهم يستطيعون الحديث عن تطبيق العملية عكسيا وبدون أداء العمل فعليا ومع ذلك فإن هناك حدودا على هذه القدرة، إنهم يستطيعون التفكير منطقيا ونظاميا طالما يشيرون إلى أشياء محسوسة يمكن تداولها في نشاط حقيقي (62.Piaget 1964 p) وعلى العكس من ذلك خلال مرحلة العمليات الشكلية يدخل التفكير عصر الفرضيات والتجريد التام، إمكانية التفكير المجرد يمكن أن نراها كإستجابة على أسئلة مثل : لو أن جو أقصر من بوب وجو أطول من أليكس من يكون الأطول في مرحلة العمليات المحسوسة، يستطيع الأطفال تناول هذه المشكلة فقط عندما نضع الأفراد أمامهم بانتظام ويقارنون أطوالهم وبعد ذلك، فإنهم يخمنون ببساطة، أما في مستوى العمليات الشكلية فإن المراهق يمكنهأن ينظم فكره عقليا فقط (62.Piaget 1964 p) . لقد كان إهتمام بياجيه منصبا على إمكانية التفكير إعتمادا على إحتمالات فرضية، في أحد التجارب Piaget and) (107-122.Inhelder, 1955,p قدم للأطفال 4 زجاجات تحتوي سائلا غير ملون، وسميت ٤,٣,٢,١ ، كما قدم لهم إناء صغير به سائل غير ملون وسمى جـ وكانت مهمتهم خلط هذه السوائل حتى يكون اللون أصفر.
في مرحلة ما قبل العمليات وقع الأطفال في خطأ نمطي، لقد صبوا السوائل من وإلى الزجاجات بطريقة عشوائية وفي مرحلة العمليات المحسوسة أظهر الأطفال تنظيما أكثر، وكانت الإستراتيجية النمطية هي أن يصب من جـ في كل زجاجة من جـ إلى 1، من جـ إلى ٢ من جـ إلى ٣ من جـ إلى ٤ ومع ذلك فلقد توقفوا بعد ذلك وعند سؤالهم كانوا يقولون عادة أنه ليس هناك شئ أكثر من هذا يمكن عمله، وهكذا فإن عملهم كشف عن بعض التنظيم، كما توقعنا من سلوكهم المنظم في مهام الإحتفاظ التي كانوا يفكرون فيها في ضوء بعدين في اللحظة الواحدة، لكنهم إكتسبوا فقط مدى محدودا من هذه الإمكانية.
إما في مرحلة العمليات الشكلية فإن المراهق إشتغل بنظام في ضوء كل الإمكانيات المتاحة بعضهم بدأ بمحاولة الإرتباطات المتنوعة وبعدها تحقق من إنه من الأفضل التأكد من تضمين كل الإرتباطات الممكنة ولهذا فلقد بدأ الكتابة قبل التقدم أكثر في العمل، إن المراهق عندما يفكر في كل الإحتمالات الظاهرة في موقف ما أمامه، ثم يختبرها بانتظام، فإنه يعمل في الحقيقة كعالم أو بأسلوب علمي مثلا، عندما تقرر فتاة مراهقة أن تختبر أثر تربة جديدة على نبات في مرحلة العمليات الشكلية، إنها لا تضع فقط تربة جديدة مع نبات وتربة قديمة مع نبات آخر وتراقب كيف ينمو كل منهما، إنها تضع في إعتبارها إمكانيات أخرى، ربما هذين النباتين يمكن أن ينموا إلى ارتفاعات مختلفة بأي طريقة بسبب فروق فردية بينهما، ولهذا فإنها تحصل على نباتات مختلفة وتختبر أثر الأنواع المختلفة للتربة، ربما يكون لأشعة الشمس أيضا أثر لهذا فإننا نتأكد من أن كل النباتات تتعرض لنفس الأشعة الضوء)، ربما تكون كمية المياه أيضا لها أهمية، ولهذا فهي تضبط هذا المتغير أيضا، إن جوهر هذا التفكير هو أن الفرد يفكر بانتظام في كل الفروض، إن الفرد لا يختبر فقط إحتمالا جديدا بل إنه يعزل فرضا بضبط الآثار المترتبة على المتغيرات المحتملة الأخرى.
وكما في المراحل الأخرى، فإن بياجيه قدم نموذجه الرياضي - المنطقي ليصف من خلاله تفكير مرحلة العمليات الشكلية، هذه النماذج تتشابه في بعض الوجوه مع تلكالتي تنطبق على مستويات نمائية أسبق، لكنها تتجاوزها إلى ما بعدها، وهي نماذج بالغة التعقيد ولن نحاول تغطيتها في هذا العرض، ومع ذلك فمن المهم أن نلاحظ أنه في مرحلة العمليات الشكلية فإن التفكير يصل إلى أعلى درجات الإتزانية، وهذا يعني -ضمن أشياء أخرى - أن العمليات المختلفة ترتبط أو تتداخل مع بعضها في أحكام وأنها تنطبق على أوسع المجالات احتمالا للتطبيق وهي فترة الإحتمالات الفرضية.
ورغم أن بياجيه حدد معظم بحوثه حول المراهقة في مجال التفكير الرياضي والعلمي إلا أنه قدم بعض التأملات حول دور العمليات الشكلية في الحياة الإجتماعية للمراهق .Piaget and Inhelder, 1955,Ch). فعلى عكس طفل العمليات المحسوسة الذي يعيش مبدئيا هنا والآن، فإن المراهق يبدأ التفكير حول قضايا تتصل أكثر بالمستقبل وحول طبيعة المجتمع الذي سينتقلون إليه، في هذه العملية فإن قدراتهم المعرفية الجديدة يمكن أن تقودهم إلى مثالية مثيرة أو إلى الطوباوية، إنهم يستطيعون الآن تداول المبادئ المجردة والأفكار مثل الحرية، العدالة الحب ويرون المجتمع المثالي مختلفا تماما عما يوجد في الحاضر، وهكذا يصبح المراهق حالما، يبنى في نظريات حول العالم الأفضل. ولقد إعتقد بياجيه أن هذه المثالية والطوباويه تحتمل في طياتها نوعا جديدا من التمركز حول الذات ولكي نقدر هذه المركزية الذاتوية الجديدة علينا أن نرجع لظهور التمركز حول الذات أصلا. حالما يدخل الطفل عهدا جديدا من الحياة العقلية، في البداية يكون الطفل متمركزا حول ذاته بمعنى أنه ليس لديه مفاهيم حول العالم بعيدا عن أفعاله الخاصة، الأشياء الخارجية ليس لها وجود دائم مستقل فقط في نهاية مرحلة الذكاء الحسحركي يتخلص الأطفال من مركزيتهم ويضعون أنفسهم في عالم ملئ بالأشياء الدائمة وهم ليسوا إلا واحدا من هذه الأشياء، في المستوى الثاني -مرحلة ما قبل العمليات - يدخل الأطفال إلى عالم جديد، سريع التوسع يتضمن اللغة والرموز والتمثيلات والإتصال مع الآخرين ومرة أخرى يصبح الأطفال متمركزين حول الذات ويجدون صعوبة في أخذ وجهة نظر أخرى غير وجهة نظرهم الشخصية في الإعتبار وتدريجيا يتخلص الطفل من ذلك ويتعلم أخذ وجهات النظر البديلة في الإعتبار طالما أنه يفكر حول أشياء محسوسة حاضرة حالا في متناول يده.
وأخيرا، يدخل المراهق إلى عالم جديد عالم الإحتمالات وتعود مركزية الذات للظهور هذه المرة نرى مركزية الذات عندما يكرس المراهق قوى غير محدودة لأفكاره الخاصة، وأنه يحلم بعالم عظيم أو بتحول العالم إنطلاقا من أفكاره ، دونما محاولة لإختبار هذه الأفكار في الحقيقة ثم يأتي التخلصالأخير من هذه المركزية الذاتوية من وجهة نظر بياجيه، عندما يتحمل المراهق فعليا دوره كمراهق عندئذ يتعلم الحدود والمقاومة لأفكاره، يتعلم أن البناء النظري أو الرؤيا الطوباوية لا تكون لها قيمة ما لم ترتبط بتأثيرها على الواقع.
قضايا نظرية
مفهوم المرحلة
معظم علماء النفس يستخدمون مصطلح مرحلة دونما تحديد كمؤشر مناسب التلخيص ما إكتشفوه، لكن ذلك لا ينطبق على حالة بياجيه، كما أكد إن مفهوم المرحلة عند بياجيه يتحدد في مواقف وآراء متعددة حول طبيعة النمو.
أولا في أي نظرية مراحل دقيقة فإن تتابع المراحل يكون ثابتا، يتقدم الأفراد عبر المراحل بمعدلات مختلفة وقد لا يصل البعض منهم للمراحل عند بياجيه، ولكن فيمايتعلق بانتقالهم من مرحلة لأخرى، فإن إنتقالهم هذا سوف يكون طبقا لنظام.
ثانيا : تتضمن المراحل تقسيم النمو إلى فترات تختلف عن بعضها كيفيا، ولو كان النمو العقلي متصلا، أي عملية كمية فإن تقسيمه إلى مراحل منفصلة يصبح عملا عشوائيا أو تعسفيا وعلى سبيل المثال لو استطعنا رصد المعرفة من صفر - ١٠٠ يصبح أي تقسيم لها إلى مراحل عند ٤٠ أو ٥٠ أو ٧٠ غير ذا معنى عما لو قسمناها إلى أي سلسلة أخرى. ولقد إعتقد بياجيه أن التفكير في مختلف المراحل ينتظم عبر خطوط مختلفة كيفيا، التفكير في مرحلة العمليات المحسوسة مثلا يختلف عنه في مرحلة العمليات الشكلية حيث يكون منطقيا طالما يستند إلى أشياء وأنشطة محسوسة، لكنه لم يصل بعد لأن يكون مجردا ولا إفتراضيا، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يكون هناك تمايز واضح بين التفكير في المرحلتين.
ثالثا : تشير المراحل إلى الخصائص العامة، ولقد أراد كولبريدج أن يناقش هذه النقطة بطرح الأسئلة التالية : في عمر الرابعة لا يستطيع الطفل أن ينسخ شكلا هندسيا مثل العين، لكن يستطيع ذلك في عمر الخامسة، فهل يكون الطفل قد دخل إلى مرحلة نسخ العين؟ يشرح كولبريدج أن مثل هذا التفسير يبدو ضحلا لأن نسخ العين يعتبر شيئا محددا للغاية لا يجوز لنا أن نطلق عليه اسم مرحلة ولو أننا أطلقنا على كل إنجاز محدد اسم مرحلة لأصبح لدينا آلاف المراحل، إنه لمن الصحيح أكثر أن نقول أن الطفل قد وصل إلى مرحلة عامة من التناسق الحركي الإدراكي التي تسمح له بأن يفعل أشياء جديدة متعددة. وبالمثل فإن مراحل بياجيه تشير إلى نماذج أو أنماط عامةمن التفكير بحيث يمكننا أن نتوقع السلوك من خلال تنوع المهام، وهذا ليس صحيحا على إطلاقه لأن الأطفال في بعض الأوقات قد يكونون في مراحل مختلفة بالنسبة المجالات مختلفة مثلا في التفكير العلمي في مقابل التفكير الإجتماعي، وقد أطلق بياجيه على مثل هذه الحالات من عدم الإنتظام decalage أو الفارق، ومع ذلك فإنه ينبغي أن يكون هناك وحدة أساسية في الأداء في كل مرحلة عامة.
رابعا : قرر بياجيه أن مراحله تمثل تكاملا هرميا هيراركيا أي أن المرحلة الأدنى لا تختفي لكنها تتكامل في المرحلة الأعلى بمعنى أن يتم السيطرة عليها بأخرى أوسع جديدة، علي سبيل المثال إن المراهق الذي يبدأ في إستخدام العمليات الشكلية قد يستمر في إستخدام العمليات المحسوسة، إنه يستمر في التفكير بانتظام في الأشياء المحسوسة المرئية، لكنه مع ذلك يستطيع التحقق من أن هذه الأحداث هي مجرد جزء من مدى أوسع من إحتمالات فرضية وهو سوف يفضل أن يقتحم مشكلات أصعب بمداه العقلي الأوسع
خامسا : إدعى بياجيه مثله مثل منظري المراحل المتشددين أن مراحله تظهر بنفس التتابع في كل الثقافات، هذا الإدعاء يسبب الحيرة أحيانا لدى القراء، لأن الثقافات المختلفة تعلم معتقدات مختلفة وخصوصا فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي، وسوف نتعرض لهذه القضية في الفصل التالي، لكن بصفة عامة فإن إجابة بياجيه هي أن إهتماماته النظرية ليست منصبة على معتقدات معينة بل بالعمليات العقلية الكامنة وراءها، وهكذا فإن صغار الأطفال وبصرف النظر عن معتقداتهم الثقافية حول أمور مثل الجنس أو الإقتتال سوف يكونون وجهات نظرهم من خلال ما يعتقدون أنه محل ثواب أو عقاب أصحاب السلطة، وليس قبل المراهقة عندما يكتسب صغار الشباب العمليات الشكلية، عندئذ سوف يتعاملون مع المسائل الأخلاقية بالتفكير الإفتراضي المجرد مهما كانت نوعية معتقداتهم. وباختصار ، فإن بياجيه قد وضع نظرية مراحل متشددة، إعتقد من خلالها أن مراحلة : أ- تظهر في تتابع ثابت. ب- تصف أنماطا مختلفة نوعيا . جـ- تشير إلى خصائص عامة في التفكير. د تعبر عن تكامل هرمي
هـ - عامة ثقافيا أي لا تختلف باختلاف الثقافات.
الإنتقال من مرحلة إلى مرحلة
كرس بياجيه قدرا كبيرا من إهتماماته لبنية مراحله، في حين أنه لم يول إلا قليلامن الإهتمام المشكلة الإنتقال فيما بينها ومع ذلك فلديه وجهات نظر محددة في هذا المجال. لقد إعترف بياجيه بأن النضج البيولوجي يلعب دورا في النمو مثلا من المحتمل ألا يتمكن الأطفال من إكتساب العمليات المحسوسة بدون حد أدنى من نضج الجهاز العصبي، ومع ذلك فإن بياجيه يقول أن النضج وحده لا يلعب الدور المسيطر لأن معدلات النمو تعتمد إلى حد كبير على البيئة التي يعيش فيها الأطفال فالأطفال الذين يعيشون في بيئة ريفية محدودة غالبا يكون معدل نموهم أبطأ ومن الواضح أن ذلك يرجع إلى نقص الإستثارة العقلية، ومع ذلك فقد يسهل المبالغة في دور البيئة كما يفعل منظرو التعلم، حيث يعتقد منظرو التعلم بصفة عامة أن للبيئة أهميتها وإن عقل الطفل بشكل مبدئي هو نتاج التدعيم الخارجي والتعلم وأن المفاهيم البياجيه حسبما يفترضون، ينبغي أن يتعلمها الآباء والمدرسون وغيرهم، ومع ذلك فإنه ليس من المؤكد بالمرة أن تكون هذه هي القضية التي شغلت بياجيه كما سوف نناقشها في الجزء الأخير من هذا الفصل.
من وجهة نظر بياجيه للبيئة أهميتها لأن جزئيات ( عناصر) البيئة تغذي وتستثير وتتحدى الطفل لكن الطفل نفسه هو الذي يبني أبنيته المعرفية، بينما يتجول الطفل في بيئة يقابل من الأحداث ما يستثيره ويلفت إنتباهه، إنهم بصفة خاصة يستثارون بالأحداث الجديدة نسبيا، بالأحداث التي لا تتطابق مع خبراتهم السابقة، الأطفال عندئذ يوفقون أفعالهم ليتعلموا شيئا عن هذه الأحداث، ومن خلال هذه المواقف يبنون أساليب جديدة للتعامل مع العالم. وعلى سبيل المثال لقد رأينا كيف يستثار الطفل الصغير بتشتت الماء عندما يضع يده تحته، إنه ظل يغير وضع يده أعلى وأسفل ليتعلم المزيد عن ذلك، وبينما يفعل ذلك، فمن المحتمل أن يتعلم القليل حول كفاءة التجريب النشط في أعمال مختلفة للتعرف على مختلف النتائج المرحلة الخامسة من الذكاء الحسحركي)، في مثل هذا السلوك، ليست البيئة التي تبنى عقل الطفل، بل إن الطفل نفسه هو الذي ينمي مخططات جديدة.
إن الخبرات التي تؤدي إلى ترقية النمو العقلي ليست فقط مثيرة بل عادة ما تضع الطفل في حالة من الصراع فمثلا الطفل قد يكون غير قادر على أن يلتقط شيئا ما بسبب وجود عائق عندئذ يكون الطفل في حاجة إلى مخطط جديد أو بنية جديدة علاقة بين هدف ووسيلة للحصول على ما يريد، الطفل يستوعب الجديد من خلال قيامه بتوافقات جديدة تمكنه من بناء أبنية معرفية جديدة. ولقد ضمن بياجيه مفهوم الصراع في نموذج نمائي جديد نسبيا أسماه بالاتزائية ولقد ناقشنا تواجوهر هذا النموذج دون الإشارة إلى اسمه، عندما وصفنا كيف يتحقق الطفل من الإحتفاظ، على سبيل المثال طفلة صغيرة ترى كرة صلصال يتم إستطالتها وتفكر مبدئيا في أن كمية الصلصال قد تزايدت بعد فترة تأخذ في اعتبارها الاتساع المحدود للصلصال وتفكر في أنه إنكمش، وهكذا فإنها تدرك شيئا يتناقض مع رؤيتها الأولية وعندما تفكر في الإرتفاع والإتساع معا، تصاب بالحيرة أو الإضطراب، هذا الصراع يدفع الطفل للتحقق من أن تغيرا ما يلغي تغيرا آخر مما يقوده لإكتشاف مفهوم الإحتفاظ، إن نموذج الإتزانية عند بياجيه يحاول أن يحدد احتمالات رقمية للفرص التي سوف يعتبر فيها الطفل بعدا واحدا ، ثم بعدا أخر، ثم أخيرا البعدين معا. في الفلسفة نموذج الإتزانية عند بياجيه، يتفق مع ما يطلق عليه النظرية الديالكتيكية، هذه النظرية تقول بأن التغير يحدث عندما تقابل أفكارنا بدلائل مضادة تدفعنا لكي نشكل أفكارا جديدة أفضل أحد مصادر المعلومات الجديدة المتصارعة يتمثل في البيئة الإجتماعية، على سبيل المثال، أطفال ما قبل العمليات يتخلصون من مركزية الذات عندما يتفاعلون مع الأقران الذين يدخلون معهم في جدال وصراع، في مثل هذا التبادل يتعلمون أن لدى الآخرين وجهات نظر تختلف عن وجهات نظرهم ويتعلمون أيضا التنسيق بين الإهتمامات المختلفة بطريقة تعاونية، هذه القدرة على التنسيق بين وجهات النظر قد تساعد في نمو التفكير العلمي حيث يكون التنسيق بين الأبعاد له أهميته لقد حاول بياجيه أن يوضح بأساليب مختلفة كيف أن الأجزاء المثيرة والمتصارعة من المعلومات تقود الطفل لتنمية أبنيتة المعرفية، إنه لمن المهم التأكيد على أن النمو هو عملية تلقائية، إنهم الأطفال أنفسهم الذين يستوعبون المعلومات الجديدة، يحلون التناقضات، ويبنون أبنية معرفية جديدة.
التضمينات التربوية
لم يكتب بياجيه الكثير عن التربية، لكنه كتب بعض التوصيات، أساسا تتشابه فلسفة بياجيه التربوية مع فلسفة كل من روسو ومونتسوري، إذ أن التعلم بالنسبة لبياجيه ليس شيئا يتم نقله عن طريق المعلم لكنه شئ يأتي من المتعلم، إنه عملية إكتشاف وإختراع تلقائي، وهذا شئ حقيقي يتم بوضوح بالنسبة للأطفال الذين يحققون تقدما عقليا لا يصدق ببساطة من خلال اكتشاف وتداول البيئة بمعرفتهم، كما يمكن أن يكون حقيقيا بالنسبة للأطفال الأكبر منهم أيضا، وبناء عليه ينبغي على المعلم ألا يفرض المعرفة على الطفل، بل أن يجد الموضوعات التي تستثير وتتحدى الطفل والتي تسمح للطفل أن يحل بمعرفته ومثل روسو ومونتسوري أكد بياجيهأيضا أهمية توجيه التعليم للمستوى المعين للطفل، لكنه لم يوافق مع مونتسوري في وجهة نظرها حول النضج والمراحل وإن كان المبدأ العام مازال محل إتفاق، المعلم عليه أن يقدر إلى أي مدى تختلف إهتمامات وصيغ التعلم عند الأطفال في مختلف الأوقات. فلنفترض مثلا، أن هناك طفلا يدخل توا إلى مرحلة العمليات المحسوسة، إنه يبدأ التفكير المنطقي، لكن تفكيره ما زال مربوطا إلى الأشياء والأنشطة المحسوسة وطبقا لذلك فإن الدروس التي تقدم له ينبغي أن توفر له فرصا لتداول الأشياء الحقيقية في نشاط، فلو أردنا مثلا أن نعلمه عن الكسور فلا ينبغي أن نرسم له مخططات أو نقدم له محاضرات أو نشغله بمناقشات لفظية، لكن المطلوب هو أن نسمح له بتقسيم أشياء محسوسة إلى أجزاء عندما نفترض أنه سوف يتعلم علي مستوى لفظي، نكون نحن متمركزين حول الذات، لأننا نفترض أنه سوف يتعلم مثلما نتعلم نحن والنتيجة سوف تكون درسا يحلق فوق رأسه ويبدو غير طبيعي بالنسبة له.
ينبغي أن يكون واضحا أن هذا المبدأ، تفصيل التعلم المستوى المتعلم المحدد، هو مبدأ ذاتي الدلالة أو الوضوح ولسوء الحظ فإن الأمر لا يكون كذلك دائما، أحد الحالات التي يمكن الإشارة إليها، تتمثل في موجات وتيارات إصلاح المناهج التي بادرت إليها الأمة في أواخر الخمسينات، في مواجهة إطلاق الإتحاد السوفيتي المركبة الفضاء سبوتنيك وللحاق بالروس قدم أهل التربية الرياضيات الحديثة والعلوم الحديثة وكثيرا من الموضوعات الأخرى المصممة ليتعلم الأطفال التفكير النظري المجرد في أعمار مبكرة وبداية لقد ظهر ذلك كما لوكان أفكارا عظيمة، لكن هذه المناهج الجديدة لم تكن ناجحة والسبب طبقا لكل من أنها حاولت أن تعلم إلى حد ما الأطفال في مستوى العمليات المحسوسة أو أقل أفكارا تفترض وجود إمكانات لا يتم إكتسابها إلا في مرحلة العمليات الشكلية فقط، لقد بدأ مصلحو البرامج بمفهوم الكبار الحديث عما ينبغي أن يتعلمه الأطفال وتجاهلوا المستوى المعرفي الخاص بهؤلاء الأطفال.
ومع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات شاهدنا إتجاها مماثلا، إتجاها ما زال مستمرا حتى اليوم، إن قادة أمتنا المنزعجين من أن الولايات المتحدة الأمريكية تفقد قيادة عصر التكنولوجيا لليابان، بدأوا الدعوة لعصر تربوي جديد الآباء أيضا أصبحوا قلقين على مستقبل أبنائهم ويريدون أن ينال الأطفال بداية أكاديمية مبكرة وكانت النتيجة أن الطفل أصبح يتناول جرعة أكثر فأكثر وفي عمر أصغر فأصغر وصولا إلى رياض الأطفال وحتى أصغر منها، قاد البياجي تيارا محدوداللمعارضة، لكن هذا التيار يتنامى ضد هذا الإتجاه، إن أطفال الخامسة كما يشير الكند ينبغي أن يتعلموا من خلال اللعب والإتصال الحسي المباشر مع البيئة، أما التعليم الرسمي بما في ذلك الكتب والواجبات المنزلية واللوح والأوراق فهي لا تتوافق مع الصيغ الطبيعية لتعلم الأطفال، والتعلم الرسمي المبكر يعلم الأطفال، كما يوضح الكند، إن التعلم عملية غير طبيعية وضاغطة عليهم.
ليس من السهل دائما أن نجد الخبرات التربوية التي تتناسب تماما وبشكل طبيعي مع طفل معين لكن معرفة مراحل النمو المعرفي قد تساعد في ذلك، لكن الأطفال قد يكونون في مراحل مختلفة في مجالات مختلفة، المطلوب الحساسية والمرونة من جانب المعلم وأن يتوجه في ضوء الإهتمامات التلقائية للطفل لأن التعلم النشط يفترض الإهتمامات المسبقة التي يقوم عليها
اعتقد بياجيه مثل روسو ومونتسوري أن التعلم ينبغي أن يقوم على إكتشاف نشيط وأن يتوجه للمرحلة التي يمر فيها نمو الطفل، ومع ذلك فقد خالف بياجيه روسو ومونتسوري في نقطة واحدة، لقد رأي بياجيه قيمة تربوية كبيرة في التفاعل الإجتماعي، الأطفال يبدأون التفكير المنطقي ينسقون بين بعدين في تزامن، جزئيا يتعلم الأطفال كيف يأخذون في إعتبارهم وجهتي نظر أو أكثر في تعاملهم مع الآخرين وهكذا فإن التفاعل ينبغي أن يشجع، وأكثر التفاعلات فائدة هي تلك التي يشعر فيها الطفل بالمساواة التامة، وهذا ما يفترض أن يكون غالبا مع الأقران، طالما أن الطفل يشعر بسيطرة سلطة تعرف ما هو الصحيح فلسوف يجد صعوبة في تقدير إختلاف وجهات النظر، أما في مجموعات المناقشة مع الأطفال الآخرين يكون لدى الطفل الفرصة الأفضل للتعامل مع مختلف وجهات النظر التي تستثير تحديات لأفكارهم لخاصة
بنائية كامي
لقد بذلت محاولات عديدة للإستفادة من أفكار بياجيه في الفصل الدراسي خصوصا في مرحلة الروضة ما قبل المدرسة والصفوف ، بعض المربين ركز على مهام بياجيه، محاولا تعليم الإحتفاظ والتصنيف وغيرها، آخرون كانوا أكثر إهتماما بروح النظرية، أحد الملهمين في هذا المدخل كانت
كونستانس كامي
بدأت كامي بمقدمة بياجية هي أن النمو العقلي الحقيقي يحدث فقط عندما يبنىالأطفال معارفهم بأنفسهم، يحتاج الأطفال الفرص لتصوير الأشياء بمعرفتهم وهم لن يفعلوا ذلك - حسبما وجدت كامي - إذا كان المعلمون يستخدمون أوراق العمل والإمتحانات، هذه الممارسات تجعل الأطفال شديدي الإنزعاج حول الوصول إلى الإجابات الصحيحة، الإجابة التي سوف يضع عليها المعلم علامة صحيح، لدرجة أنهم لا يريدون أن يفكروا في أي مشكلة بأنفسهم، إذن المطلوب من المعلم بدلا من أوراق العمل والإمتحانات تزويد الطفل بالخبرات التي يجدها مثيرة وذات معنى والتي تدعوهم للعمل خلالها . هذه المشكلات - طبقا لكامي - يمكن أن توجد خلال حياة الأطفال اليومية، على سبيل المثال، أطفال الصف الأول سوف يعملون بكل حماس عندما نقدم لهم المشكلات الحسابية على بطاقات اللعب مع إجراء المنافسات وحفظ درجات الألعاب خارج الصف التصويت على القرارات داخل الصف وتوزيع الإشراف، خلال مثل هذه الأنشطة يمكن أن يسأل المعلم كم نقطة تحتاج لكي تصل إلى ١١، لو أحضر طفل عصيرا للشرب في الفصل يمكن أن يسأل المعلم أسئلة تستثير اكثر اهتمامات الطفل بالحساب، لو أن الأطفال يلعبون الكرة مثلا يمكن أن يسأل المعلم هل توجد أكواب تكفي لكل الأطفال، إن أسئلة المعلم تطلق عقول الأطفال للعمل، لكن على المدرس أن يترك دائما حلول المشكلات للأطفال أنفسهم على المدرس أن يحترم حتى إجابات الأطفال الخاطئة، لأنه من الأفضل للأطفال أن يأتوا بإجابة خاطئة من عندهم بدلا من التوجه إلى أحد الكبار المعرفة الصحيح وتستخدم كامي مدخلها هذا تقريبا في كل مجالات الحياة المدرسية بما في ذلك مشكلات النظام، لو أن بعض الأطفال دخلوا في مجادلة أثناء لعب الأوراق ينبغي أن يقاوم المعلم دوافعه للتدخل وحل المشكلة لهم، وبدلا من ذلك يمكن أن يسأل هل يمكنكم التفكير في طريقة تكون مناسبة للجميع وبهذا الشكل يدفع المعلم الأطفال أنفسهم للعمل لحل سؤال العدالة التدريس البياجي حسبما تقول كامي غالبا يعني إعطاء الأطفال وقتا أطول للعمل في حلول المشكلات أكثر مما يتوفر في المدارس المعتادة وهي تقول على سبيل المثال فيما يتعلق بدروس ذات وزن معين عندما يلاحظ الأطفال في الصفوف الأولى أن القلم يغوص في الماء في حين أن كتلة خشبية أكبر من القلم تطفو على سطح الماء وعادة ما تأخذ مثل هذه المشكلات بعض الوقت حتى يتصور الأطفال لماذا يحدث ذلك. المعلمون عندئذ يكونون مندفعين لشرح الإجابة لتلاميذهم وخصوصا عندمايكون على المدرس أن ينتقل إلى درس جديد، لكن كامي تحث المدرس على أن ينتظر، إنه من الأفضل كثيرا ترك الأطفال يفكرون ويتساءلون حول الموضوع من أن تخبرهم الإجابة ليتعلموا عرضا أن الإجابة الصحيحة دائما تأتي من طرف المعلم
لقد أجرت كامي بعض بحوث التقويم الأولية على طريقتها لتدريس الحساب في الصف الأول، ووجدت أن أطفالها يؤدون تقريبا أداء مماثلا للأطفال في المدارس العادية، لكن أطفالها أكثر إعتمادا على أنفسهم من الناحية العقلية، عندما حاول مدرس مساعدة بنت بإشارة، قالت البنت إنتظر، علي أن أفكر في الموضوع في رأسي (235.Kamii, 1985,p) ، بالنسبة لكامي، مثل هذه الإجابات مشجعة للغاية مثل مونتسوري كانت كامي أقل إهتماما بحجم المعرفة التي يكتسبها الطفل، لكنها كانت أكثر إهتماما بأن يفكر الطفل بنفسه.
التقويم
أثار بياجيه منذ عام ١٩٦٠ قدرا كبيرا من البحوث والمناقشات النظرية، بحيث لا نستطيع أن نلخصها جميعا هنا، لكننا نستطيع النظر في بعض الإتجاهات والقضايا وسوف نحاول في هذا الجزء الإجابة على بعض الأسئلة الأساسية.
هل دعمت البحوث مهام بياجيه؟
كما سبق أن ذكرنا في مقدمة هذا الفصل إنتقد الكثيرون بحوث بياجيه بسبب نواقصها المنهجية، وعلى سبيل المثال، لقد توصل إلى بعض إستنتاجاته فقط من خلال ملاحظة أبنائه الثلاثة وهو أمر يجعل من الصعب إعتبار عيناته ممثلة وبالتالي فإنه عند إعادة إكتشاف بياجيه في مطلع الستينات أراد الكثيرون التأكد مما إذا كانت عملية إعادة تجاريه سوف تؤدي للحصول على نفس النتائج من عدمه.
تتابع المراحل
يمكن القول بصفة عامة أن إعادة البحوث بنفس مهام بياجيه قد دعمت فكرته عن تتابع المراحل، أي أن الأطفال يمرون خلال نفس المراحل، والمراحل الفرعية أو الفترات بنفس الترتيب أو النظام الذي وجده بياجيه ولقد تأكدت مراحله خصوصا في مرحلة الذكاء الحسحركي وبشكل جيد، وبالنسبة للتفكير الرياضي والعلمي بالنسبة للأعمار المتأخرةالنتائج أقل وضوحا فيما يتعلق بمراحله عن التفكير الإجتماعي مثل الإحيائية ومركزية الذات )Kohlberg, 1964( الحكم الأخلاقي ،) لكن بصفة عامة يختلف صغار الأطفال عن كبارهم كما قال بياجيه هذه البحوث استخدمت نفس مهام بياجيه، لكننا سوف نعرض بعد قليل لبعض الدراسات التي تساءلت عما توصل إليه بياجيه لكن باستخدام مهام بياجية مطوعة.
عمومية المراحل
رغم أن تتابع المراحل قد لقى دعما، إلا أن موقف بياجيه القائل بأن المراحل هي صيغ عامة للتفكير لم يحقق إلا دعما أقل، أي أن الباحثين لم يجدوا إلا إرتباطات أقل بين المهام التي تتوج المراحل العامة للتفكي
وعلى سبيل المثال، الطفل الذي يشير إلى قدرته على الإحتفاظ بالسوائل قد لا يظهر لديه نفس القدرة على تضمين الفئات التي يفترض أن تسير متوازية مع الإحتفاظ بالسوائل، وبياجيه نفسه قد إعترف بأن الأطفال قد يسيطرون على مهام مختلفة بمعدلات مختلفة وسمى هذه الفوارق باسم decalage لكنه أشار إلى درجة من الثبات أكثر مما وجد، وفي ملاحظة واعدة للغاية هناك بعض الأدلة على أن الإرتباط بين المهام يكون أعلى عندما يكون الأطفال ثابتين في مرحلة عامة مما لو كانوا في حالةإنتقالية
وبالإشارة إلى هذه النتائج السلبية، فإن كثيرا من علماء النفس المعاصرين يقولون أنه ينبغي إستبعاد مراحل بياجيه جميعا فالأطفال طبقا لما يقول به هؤلاء المعاصرون لا يمرون في أي مرحلة عامة يعكس تفكيرهم خلالها بنيا عقلية واسعة، إنهم ببساطة يتعلمون مهاما متنوعة تتطلب مهارات محددة وإستراتيجيات معينة، الأطفال يتعلمون مهارات حسابية ومهارات لغوية ومهارات إتصال وغيرها ولا يوجد أية بنى عقلية عامة كامنة وراءها . هذا الرفض المراحل بياجيه أصبحشائعا جدا في علم النفس خصوصا لدى الذين يدرسون المعرفة بنماذج الكمبيوتر، ومع ذلك فإن هذا الرفض مبتسر ولم ينضج بعد. إننا إذا أخذنا في الإعتبار الطفل بين الخامسة والسابعة فسوف نجد ثروة من الدلائل في بحوث وجميعها تشير إلى أن الأطفال يمرون في نفسية هامة خلال هذه الفترة. التغيرات المشار إليها في هذه الفترة الإنتقالية تتجاوز الإستجابة لمهام بياجيه لأنها تتضمن سلوك التعلم في المجال الإجتماعي على تنوعهقبل هذا التحول يكون الأطفال إندفاعيين مفعمين بالخيال محدودي الإنتباه وبعدها يكونون أكثر تعقلا ومنطقية اعتمادا على أنفسهم، وهكذا يبدو أن هناك تحولا مرحليا يحدث في هذا الوقت، وكما كشف شيلدون فإن نظرية بياجيه تساعد في فهم ذلك فالأطفال يبدأون في الإقتراب من الحياة بشكل أكثر عقلانية وبطريقة مفاهيمية لأنهم يكونون قد دخلوا إلى مرحلة العمليات المحسوسة.
نرى إذن أن مرحلة العمليات المحسوسة عند بياجيه لها قيمة إجتماعية كبيرة، إنها تحتاج لإعادة العمل حول ثباتها الداخلي مع مهام بياجيه، لكنها أهم من أن تتعرض للضياع، وفي الفصل الخاص بفكر إريكسون سوف نعود إلى مناقشة كيف أن مراحل بياجيه يمكن أن تساعدنا في فهم التغيرات العامة في مختلف مراحل الحياة.
هل يصل الناس إلى أعلى المراحل ؟
أحد النتائج الأخرى المثيرة للدهشة هي أن كثيرا من البالغين لا يصلون بانتظام إلى المرحلة الأعلى الخاصة بالعمليات الشكلية على مهام بياجيه، معظم البالغين في الطبقة الوسطى يتوصلون إلى العمليات الشكلية فقط لبعض المرات وفي كثير من القرى الصغيرة والمجتمعات القبلية كثير من البالغين نادرا ما يستخدمون أي من العمليات هذه النتائج لا تتناقض بالضرورة مع بياجيه، ليس هناك أساس نظري للقول بأن كل الناس ينبغي أن يصلوا إلى المرحلة الأعلى، ربما لم يتم إستثمار تفكيرهم بما فيه الكفاية ليتحركوا نحو هذا المستوي، ومع ذلك فإن هذه النتائج تظل محيرة. ولقد حاول بياجيه أن يدرس هذه النتائج فقال أنه من المحتمل أن معظم الناس يكتسبون بعض درجات التفكير الشكلي لكنهم يستخدمون العمليات الشكلية مبدئيا في مجالات ذات إهتمام خاص بالقدرات، فميكانيكي السيارات ربما لا يفكر بطريقة نظرية شكلية حول الفلسفة أو الفيزياء لكنه يستخدم العمليات الشكلية عندما تتعرض سيارة لمشكلة، طالب الحقوق المجتهد قد لا يستخدم العمليات الشكلية عندما يواجه مشكلة في الكيمياء لكنه يستخدمها عند مناقشة قضايا دستورية، وبالمثل طبقا لما توصل إليه كل من فإن البالغين في مجتمعات قبلية صغيرة قد يفشلون في إظهار تفكيرهم الشكلي في مهام بياجيه في التفكير الرياضي والعلمي لكنهم يستخدمونه عندما يعملون لحل مشكلة حيوية هامة لهم، وعلى سبيل المثال عندما ناقش صيادو كالاهاري سباق الحيوانات تقدموا ووازنوا بين الفروض بطرق تقدر أحسن إمكانيات الإستدلال والتحليل في العقل الإنساني طبقاالبياجيه إذن فإن المرحلة الأعلى لن يصل إليها الناس في ثبات كبير عبر المهام العقلية ليس بنفس الدرجة من الثبات التي نتوقعها في المراحل المبكرة، بدلا من ذلك ، فإنهم يستخدمون المرحلة الأعلى من التفكير مبدئيا في مجالات تحظى بإهتمامهم الشديد.
هل يتعلم الأطفال فعلا بأنفسهم؟
ربما يكون أكثر إدعاءات بياجيه إثارة للجدل هو أن النمو عملية تلقائية، فالأطفال كما يقول ينمون بنيا معرفية على مسئوليتهم دونما تعليم من الكبار وأكثر الأمثلة غير القابلة للنقاش حول التعلم التلقائي تأتي من ملاحظات بياجيه للأطفال الذين حققوا تقدما عقليا ضخما ببساطة من خلال إستكشافهم للبيئة قبل أن يتحمل أي فرد عناء تعليمهم، وما أن تبدأ تعليمهم إلا ويبدو أننا نخنق حبهم للإستطلاع في المدرسة يكون الأطفال غير مهتمين وكسولين ومتمردين وخائفين من الفشل المهمة الرئيسية للتعليم كما يبدو هي أن يطلق جسارة حب الإستطلاع التي تدخل الأطفال للحياة.
عندما قال بياجيه أن الأطفال يتعلمون بمعرفتهم لم يقصد أنهم يتعلمون في فراغ فالأطفال الآخرون يمكن أن يستثيروا ويتحدوا تفكيرهم ويبدو أن الكبار بإمكانهم أن يفعلوا الشئ نفسه، وكما رأينا، كامي تسأل الأطفال أسئلة تدفعهم للتفكير، لأن بياجيه لم يعتقد أن الإنتاجية الأفضل تأتي عن طريق محاولة تعليم الأطفال الإجابات الصحيحة، وبدلا من ذلك فإنه إعتقد أن التعليم الحقيقي يأتي عن طريق الخبرات التي ترفع من فضولية الطفل وتوفر له فرصة العمل من أجل الوصول إلى الحلول على مسئوليته ومع ذلك فإن كثيرا من علماء النفس خصوصا علماء النفس الأمريكين من أصحاب الإتجاه الخاص بنظريات التعلم يعتقدون أن تعليم الكبار أهم مما اعتقد بياجيه، ولتوضيح ذلك فلقد حددوا عددا من دراسات التدريب التي تحاول كل منها تعليم الإحتفاظ للأطفال في الرابعة أو الخامسة، وكانت النتائج الأعظم هي أن الإحتفاظ صعب لدرجة مدهشة في تدريسه Libert) إنه من الصعب مثلا تدريس الإحتفاظ بالشرح ببساطة وبتدعيم الإجابات الصحيحة ولونجح واحد في أحد المهام فإن القدرة لا تعمم على المهام الجديدة دائما وبالاضافة إلى ذلك فإن التدريس لا يكون دائما عميقا، البعض أخبرني كيف أنهم علموا طفلا الإحتفاظ بالسوائل ومع ذلك عندما قدموا لهذا الطفل فرصة الإختيار بين السوائل التي يجب أن يشربها أصر على إختيار الكوب الأكبر. ومع ذلك ، فيبدو أن الإحتفاظ يمكن تعليمه، ففي التجربة الناجحة الأولى، علمت الأطفال الإحتفاظ بالعدد وبالطول بتدعيمهم على إختيارالمثيرات الأكثر إرتباطا، مثلا، عدد الأشياء في صف وليس طول الصف، ونجح التدريب وأظهر %٦٠% من الأطفال قدرة جديدة على الإحتفاظ بالمادة وبالسوائل ومع ذلك فإن إجراءات تدريب جيلمان كانت تتطلب جهدا كبيرا عند تنفيذها، حيث يستمر التدريب يومين ويتكون من ۱۹۲ محاولة والإنسان يتساءل عما إذا كانت مثل هذه الطرق تعكس بدقة الطرق التي يسيطر بها الأطفال على الإحتفاظ في حياتهم اليومية، وأيضا أثر مثل هذا التدريب على المشاعر إذ إن الأطفال عندما يحلون المشكلات بمعرفتهم يكسبون ثقة في قدرتهم على التوصل إلى إكتشافات وعندما يخضعون لبرنامج تدريب مكثف يلقون فيه تدعيما مكثفا وثابتا لإجاباتهم بطريقة لا يريدون عادة الإجابة بها فإنهم سوف يفقدون ثقتهم في قدرتهم على التفكير.
..
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
كشفت وثائق رسمية متداولة، ما وُصف بتناقضات في قرارات التعيين والترقيات داخل وزارة الداخلية، وسط اتها...
إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...
استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...
لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...
كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...
تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...