لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (25%)

فأنزل الله سكينته عليه } أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ في قوله: { فأنزل الله سكينته عليه } قال: على أبي بكر؛ فأما النبي فقد كانت عليه السكينة. وأن نزولها وقع بعد قوله لصاحبه: لا تحزن ولكنهم قووه بأن ما عطف عليه من قوله: وأيده بجنود لم تروها } لا يصح إلا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمراد بهؤلاء الجنود الملائكة؛ { { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما } [الفتح: 26] الأشهر في تفسير هذه الحمية أنها ما أباه المشركون في كتاب الصلح من بدئه بكلمة بسم الله الرحمن الرحيم، وأنزل لها على المؤمنين بعد أن هموا بمعارضته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بما أنزل الله عليهم من سكينته. فأي بعد في أن يكون التأييد المرافق لإنزال السكينة له لحلوله محلهم كلهم، ومن المعلوم أنه لم يكن له هذا إلا بالتبليغ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كما أن جميع ما أيد به تعالى سائر أصحاب رسوله في جميع المواطن كان تأييدا له، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا } في الآية احتمالان: أحدهما: أن يكون المراد بـ كلمة الذين كفروا كلمة الشرك والكفر، وبـ كلمة الله كلمة التوحيد، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". ويكون المراد بـ كلمة الله ما قضت به إرادته ومضت به سنته من نصر رسله وبينه في مثل قوله: { { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون } [الصافات: 171 - 173] وقوله: { { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } [المجادلة: 21] فهذه كلمة الله الإرادية القدرية التي كان من مقتضاها وعده لرسوله الأعظم بالنصر. وفسر بعضهم كلمته هنا بما وعده من إحباط كيدهم ورد مكرهم في نحورهم، وقد قرأ الجمهور: { وكلمة الله } بالرفع لإفادة أنها العليا المرفوعة بذاتها لا بجعل وتصيير، والمراد من القراءتين معا أنها هي العليا بالذات، ثم بما يكون من تأييد الله لأهلها القائمين بحقوقها بجعلهم بها أعلى من غيرهم كما قال: { { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 139] وبجعلها بهم ظاهرة بالعلم والعمل تعلو كل ما يخالفها عند غيرهم. فإن كان المراد بها ما تعلقت به إرادته تعالى ومضت به سنته من نصر رسله، وإظهار دينه (وهي كلمة التكوين) فالأمر ظاهر؛ وأما على القول بأن المراد بها كلمة التوحيد أو دينه تعالى المبني على أساس توحيده فالنظر فيها من وجهين: (أحدهما) مضمون الكلمة في الواقع، وكذا إن أريد بها هذا الدين عقائده وأحكامه وآدابه إذ يقال: إنه كلمة التكليف أو كلماته - فهذه من حيث كونها من متعلقات صفة الكلام الإلهية لها صفة العليا بيانا وبرهانا وحكمة ورحمة وفضلا، كما قال تعالى في سورة الأنعام: { { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } [الأنعام: 115]. والوجه الثاني: إقامة المكلفين لها بمعنييها، من حيث القيام بها لتوصف بالوصف اللائق بها وهو السفلية، سواء أريد بها كلمة الشرك أو كلمة الحكم، ودنسوا بيت الله بأوثانهم فأذل الله أهلها، وكل من الأمرين حصل بجعل الله وتدبيره،


النص الأصلي

{ فأنزل الله سكينته عليه } أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ في قوله: { فأنزل الله سكينته عليه } قال: على أبي بكر؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم تزل السكينة معه. وأخرج الخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت { فأنزل الله سكينته } قال: على أبي بكر. فأما النبي فقد كانت عليه السكينة. وقد أخذ بهذه الرواية بعض مفسري اللغة والمعقول، ووضحوا ما فيها من التعليل بأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يحدث له وقتئذ اضطراب ولا خوف ولا حزن، وقواها بعضهم بأن الأصل في الضمير أن يعود إلى أقرب مذكور وهو الصاحب، وليس هذا بشيء. وذهب آخرون إلى أن الضمير يعود إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأن إنزال السكينة عليه لا يقتضي أن يكون خائفا أو مضطربا أو منزعجا، وهذا ضعيف لعطف إنزال السكينة على ما قبلها بالفاء الدال على وقوعه بعده وترتبه عليه، وأن نزولها وقع بعد قوله لصاحبه: لا تحزن ولكنهم قووه بأن ما عطف عليه من قوله:
{ وأيده بجنود لم تروها } لا يصح إلا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمراد بهؤلاء الجنود الملائكة؛ لأن الأصل في المعطوفات التعانق وعدم التفكك. وأجاب عنه الآخذون بقول ابن عباس ومجاهد - أولا - بأن التأييد بالجنود معطوف على قوله: { فقد نصره الله } لا على: { فأنزل الله سكينته } - ثانيا - بأن تفكك الضمائر لا يضر إذا كان المراد من كل منها ظاهرا لا اشتباه فيه - ثالثا - بأنه لا مانع من جعل التأييد لأبي بكر، نقله الآلوسي وقال كما يدل عليه ما أخرجه ابن مردويه من حديث أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأبي بكر: " إن الله تعالى أنزل سكينته عليك وأيدك " إلخ. وقال بعض المفسرين: إن المراد بهذه الجنود ما أيده الله تعالى به يوم بدر والأحزاب وحنين، وقال بعضهم: بل المراد أنه أيده بملائكة في حالة الهجرة يسترونه هو وصاحبه عن أعين الكفار ويصرفونها عنهما، فقد خرج من داره والشبان المتواطئون على قتله وقوف ولم ينظروه. وإننا نرجع إلى سائر ما في التنزيل من ذكر إنزال السكينة والتأييد بالملائكة لنستمد منها فهم ما في هذه الآية.
أما إنزال السكينة فذكر في ثلاث آيات فقط: (أولاها) الآية الرابعة من سورة الفتح. (والثانية) الآية السادسة والعشرون منها، وكان نزول السورة بعد صلح الحديبية الذي فتن فيه المؤمنون، واضطربت قلوبهم بما ساءهم من شروطه التي عدوها إهانة لهم وفوزا للمشركين وأمرها مشهور، فكان من عناية الله تعالى بهم أن ثبت قلوبهم ومكنهم من فتح خيبر وأنزل سورة الفتح مبينا فيها حكم ذلك الصلح وفوائده، وامتن بذلك على رسوله وعليهم بقوله: { { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [الفتح: 1] إلى قوله: { { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما } [الفتح: 4] فهذه سكينة خاصة بالمؤمنين، بين حكمتها العليم الحكيم، وفيها إشارة إلى جنود الملائكة لا تصريح.
ثم قال بعد ما تقدمت الإشارة إليه من حكم ذلك الصلح، وما أعقبه من الفتح، { { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما } [الفتح: 26] الأشهر في تفسير هذه الحمية أنها ما أباه المشركون في كتاب الصلح من بدئه بكلمة بسم الله الرحمن الرحيم، ومن وصف محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه برسول الله وتعصبهم لما كان من عادة الجاهلية وهو: باسمك اللهم.
وهذا مما ساء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلا شك، كما ساءه كراهة جمهور المسلمين الأعظم لهذا الصلح، ولكنه لم يكن ليضيع بذلك صلحا عظيما كان أول فتح لباب حرية دعوة الإسلام في المشركين، بوضع الحرب عشر سنين، فأنزل الله سكينته عليه وألهمه قبول شروطهم، وأنزل لها على المؤمنين بعد أن هموا بمعارضته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأمرهم بالتحلل من عمرتهم فتلبثوا حتى خشي عليهم الهلاك، استشار في ذلك زوجه أم سلمة فأشارت عليه بأن يخرج إليهم، ويأمر حلاقه بحلق شعره، ففعل فاقتدوا به، بما أنزل الله عليهم من سكينته.
والآية (الثالثة) هي ما تقدم في هذه السورة في سياق غزوة حنين، إذ راع المسلمين رشق المشركين إياهم بالنبل، فانهزم المنافقون والمؤلفة قلوبهم، واضطرب جمهور المسلمين بهزيمتهم فولوا مدبرين، وثبت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وجوه الكفار مع عدد قليل صار يكثر بعلمهم بموقفه، وقد حزن قلبه لتوليهم { { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها } [التوبة: 26] وما العهد بتفسيرها ببعيد، فهذه سكينة مشتركة بين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمؤمنين سكن بها ما عرض له ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تأثير هزيمتهم، وسكن ما عرض لهم من الاضطراب لهزيمة المنافقين والمؤلفة قلوبهم كما تقدم.
وأما ذكر الجنود التي وصفها تعالى بقوله: لم تروها فقد جاء في هاتين الآيتين من سورة براءة، أي آية غزوة حنين وآية الغار من سياق الهجرة. وجاء في الكلام على غزوة الأحزاب من السورة التي سميت باسمها وهو: { { ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا } [الأحزاب: 9] وقد كانت هذه الجنود والجنود التي أرسلت في يوم حنين لتخذيل المشركين وتأييد المؤمنين، وفي معناها قوله تعالى في الكلام على غزوة بدر: { { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } [الأنفال: 9] فهذه الملائكة نزلت لإلقاء الرعب في قلوب المشركين، وتأييد المؤمنين، وتثبيت قلوبهم، كما بينه تعالى بقوله: { { وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم } [الأنفال: 10] إلى قوله: { { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } [الأنفال: 12].
وراجع تفسير السياق [في ص505 - 511 ج 9 ط الهيئة] وفيه ذكر آيات سورة آل عمران التي نزلت في الكلام على غزوة أحد - فإذا كانت الملائكة في هذه المواقع كلها نزلت لتأييد المؤمنين على المشركين وتخذيل هؤلاء، وكان النائب عن جميع المؤمنين والحال محلهم في خدمة رسوله يوم الهجرة هو صاحبه الأول، الذي اختاره عليهم كلهم في ذلك اليوم العظيم، فأي بعد في أن يكون التأييد المرافق لإنزال السكينة له لحلوله محلهم كلهم، ومن المعلوم أنه لم يكن له هذا إلا بالتبليغ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كما أن جميع ما أيد به تعالى سائر أصحاب رسوله في جميع المواطن كان تأييدا له، وتحقيقا لما وعده الله تعالى من النصر على جميع أعدائه، وإظهار دينه على الدين كله؛ ولذلك قال:
{ وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا } في الآية احتمالان: أحدهما: أن يكون المراد بـ كلمة الذين كفروا كلمة الشرك والكفر، وبـ كلمة الله كلمة التوحيد، وهو مروي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وعليه أهل التفسير المأثور، ووجهه أن عداوة المشركين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما كانت لأجل دعوته إلى التوحيد الخالص من جميع شوائب الشرك وخرافات الوثنية؛ ولذلك قام أبو سفيان عند ظهور المشركين في أحد فقال رافعا صوته ليسمع المسلمون: اعل هبل، اعل هبل. وهبل صنمهم الأكبر، فأمر ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجاب: " الله أعلى وأجل ".
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سئل عن الرجل يقاتل غضبا وحمية ويقاتل رياء، وفي رواية للمغنم وللذكر، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".
والاحتمال الثاني: أن يكون المراد بكلمة الذين كفروا ما أجمعوه بعد التشاور في دار الندوة من الفتك به ـ صلى الله عليه وسلم ـ والقضاء على دعوته، وهو ما تقدم في سورة الأنفال من قوله تعالى: { { وإذ يمكر بك الذين كفروا } [الأنفال: 30] إلخ. ويكون المراد بـ كلمة الله ما قضت به إرادته ومضت به سنته من نصر رسله وبينه في مثل قوله: { { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون } [الصافات: 171 - 173] وقوله: { { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } [المجادلة: 21] فهذه كلمة الله الإرادية القدرية التي كان من مقتضاها وعده لرسوله الأعظم بالنصر.
وفسر بعضهم كلمته هنا بما وعده من إحباط كيدهم ورد مكرهم في نحورهم، وهو قوله في تتمة الآية: { { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } [الأنفال: 30] وما قلناه هو الأصل والقول الفصل، وهذا مبني عليه.
وقد قرأ الجمهور: { وكلمة الله } بالرفع لإفادة أنها العليا المرفوعة بذاتها لا بجعل وتصيير، ولا كسب وتدبير، وقرأها يعقوب بالنصب، والمراد من القراءتين معا أنها هي العليا بالذات، ثم بما يكون من تأييد الله لأهلها القائمين بحقوقها بجعلهم بها أعلى من غيرهم كما قال: { { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 139] وبجعلها بهم ظاهرة بالعلم والعمل تعلو كل ما يخالفها عند غيرهم. فإن كان المراد بها ما تعلقت به إرادته تعالى ومضت به سنته من نصر رسله، وإظهار دينه (وهي كلمة التكوين) فالأمر ظاهر؛ لأن ما تتعلق مشيئته تعالى به كائن لا محالة، لا يوجد ما يعارضه فيعلو عليه أو يساويه، وكذلك إن أريد بها الخبر الإلهي، بهذا النصر والوعد به، الذي هو بيان لهذه السنة، التي هي من متعلقات صفة الإرادة، بناء على أنه مما أوحاه إليهم. ومنه قوله تعالى: { { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } [غافر: 51] إلى آخر قوله الحق: { { ولن يخلف الله وعده } [الحج: 47] والخبر والوعد من متعلقات صفة الكلام. فكلمة التكوين الإرادية، وكلمة التكليف الخبرية متحدتان في هذا الموضوع.
وأما على القول بأن المراد بها كلمة التوحيد أو دينه تعالى المبني على أساس توحيده فالنظر فيها من وجهين: (أحدهما) مضمون الكلمة في الواقع، وهو وحدانيته تعالى، وهذه حقيقة قطعية قامت عليها البراهين، وكذا إن أريد بها هذا الدين عقائده وأحكامه وآدابه إذ يقال: إنه كلمة التكليف أو كلماته - فهذه من حيث كونها من متعلقات صفة الكلام الإلهية لها صفة العليا بيانا وبرهانا وحكمة ورحمة وفضلا، ولا بد من تمامها صدقا في الأخبار. وعدلا في الأحكام، كما قال تعالى في سورة الأنعام: { { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } [الأنعام: 115].
والوجه الثاني: إقامة المكلفين لها بمعنييها، وهي تختلف باختلاف أحوالهم في العلم والإيمان والأخلاق، وما يترتب عليها من الأعمال، فمن هذا الوجه قد تخفى علويتها على الناس في بعض الأحيان، إذ ينظرون إليها في صفات المدعين لها، وأعمالهم لا في ذاتها، وقد يكون هؤلاء غير قائمين بها، ولا مقيمين لها، ومن عجائب ما روي لنا من إدراك بعض الإفرنج لعلوية كتاب الله تعالى بسعة علمه وعقله أن عاهل الألمان الأخير قال لشيخ الإسلام في الحكومة العثمانية لما زار الآستانة في أثناء الحرب الكبرى: يجب عليكم - وأنتم دولة الخلافة الإسلامية - أن تفسروا هذا القرآن تفسيرا تظهر به علويته كما أدرك هذه العلوية الوليد بن المغيرة من كبراء مشركي قريش بذكائه ودقة فهمه وبلاغته، إذ كان مما قاله فيه: وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته. وراجع ما قلناه في تفسير: { { ليظهره على الدين كله } [الأحزاب: 33] من هذه السورة وما هو ببعيد.
وأما كلمة الذين كفروا فقد كانت لا مقابل ولا معارض لها قبل الإسلام، من حيث القيام بها لتوصف بالوصف اللائق بها وهو السفلية، سواء أريد بها كلمة الشرك أو كلمة الحكم، فقد كان لأهلها السيادة في بلاد العرب حتى مكة المكرمة، ودنسوا بيت الله بأوثانهم فأذل الله أهلها، وأزال سيادتهم بظهور الإسلام بعد كفاح معروف، وإن أريد بها تقريرهم لقتل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالأمر ظاهر أيضا. وكل من الأمرين حصل بجعل الله وتدبيره، ثم بكسب المؤمنين وجهادهم.
وأما كلمة الكفر في نفسها، وبصرف النظر عن تلبس بعض الشعوب أو القبائل بها، فلا حقيقة لها. أعني أن الشرك لا حقيقة لمضمونه في الوجود وإنما هو دعاوى لفظية، صادرة عن وساوس شيطانية خيالية، كما قال تعالى: { { ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } [يوسف: 40] وقد ضرب الله المثل للكلمتين وأثرهما في الوجود قوله في سورة إبراهيم عليه السلام: { { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء } [إبراهيم: 24 - 27].


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

استناداً إلى كت...

استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...

Side panel Sayl...

Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...

شهدت الأبحاث ال...

شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...

محادثة مع Gemin...

محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...

الفصل بين السلط...

الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...

السيادة في الدو...

السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...

كخلاصة لما جاء ...

كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...

لن يعود شيء كما...

لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...

كما مٌكن ب عٌ ا...

كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...

تغزو سهول شرق أ...

تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...

الكود الزائف يش...

الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...

الأصالة: قوة أن...

الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...