خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
عندما ثبت الإنجليز نفوذهم في أمريكا الشمالية وشكلوا المستعمرات الإنجليزية المستقرة فيها ، وعندما ازدادت حدة التنافس بينهم وبين الفرنسيين المجاورين لنفوذهم بدأوا يمدون نفوذهم في الأراضي الكندية عن طريق جماعة الإنجليز المستقرين في أمريكا الشمالية وبمساعدة الحكومة البريطانية متحدين بذلك النفوذ الفرنسي هناك . ويعد وليم بت Pitt» الذي تسلم الوزارة البريطانية عام ١٧٥٧ م من أشهر السياسيين الإنجليز الذين قالوا بسياسة التوسع البريطاني في كندا كأسلوب عملي وجاد من أساليب التنافس البريطاني - الفرنسي . وكانت سياسة بت قائمة على أساس ضرورة التوسع في العالم الجديد باتجاه المناطق الشمالية والغربية من المستعمرات الإنجليزية. وكان هذا الاتجاه يشجع من قبل الجماعات الإنجليزية المستقرة هناك . وكانت الخطوة الأولى التي قامت بها وزارة بت هي الاستيلاء على لويسبرج Louisburg التي تعد مفتاح المستعمرات الفرنسية في كندا ، وهي واقعة على جزيرة رأس بريتون . وقد قاد الجيوش البريطانية هناك جيمس ولف James Wolf» بالتعاون مع القائد البريطاني الجنرال أمهرست Amherst» القائد العام للقوات البريطانية في أمريكا الشمالية . وخرجت حملة بريطانية ثانية من ولاية ماساتشوستس بقيادة القائد البريطاني ددلي براد ستریت Dudley Bradstreet كان أفرادها من سكان المستعمرات الانجليزية في أمريكا . واستولت على قلعة فرونتناك على نهر سانت لورانس عند بحيرة أونتاريو Ontario» ردهم وتابع البريطانيون زحفهم على الأراضي الكندية ولم يستطع الفرنسيون فقاد الجنرال البريطاني فوربز Forbes» يرافقه القائد الأمريكي المعروف جورج واشنطن G. Washington» حملة ضد الأراضي الكندية ، فاستولت على قلعة ديكوزن Duquesne» . التي غير اسمها ليصبح قلعة بت ثم أصبحت فيما بعد تسمى بقلعة بتسبرج Pittsburg نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني بت صاحب فكرة مشروعات التوسع البريطاني في كندا وأمريكا الشمالية . وقد تمكن البريطانيون بقيادة القائد أمهرست ومعاونة ولف من الزحف على مدينة كويبك الفرنسية . وأستطاع أمهرست ورجاله ومن ساعدهم من القوات البحرية من السيطرة على سهول ابراهام القريبة من كويبك عام ١٧٥٩ م . وعلى أثر هذه الانتصارات البريطانية ضد القوات الفرنسية والمستعمرات الفرنسية في كندا استسلمت مدينة مونتريال عام ١٧٦٠ م . وهكذا انتهت المقاومة الفرنسية وأخذ النفوذ البريطاني يسيطر تدريجياً على المناطق الكندية عن طريق الحملات العسكرية المتلاحقة . وصارت بريطانيا صاحبة الزعامة الأولى في كندا في الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي ، وتقلص بذلك النفوذ الفرنسي فيها . لقد حاولت بريطانيا أن توحد هذه الولايات الكندية التي استولت عليها ، وأصدرت القوانين التي تمنحها الحكم الذاتي كما هو الحال في الولايات البريطانية بإنشاء الاتحاد العام في كندا ، وقد أطلق عليه إسم الاتحاد الكندي الذي ضم الولايات البريطانية في كندا . ما عدا جزيرة نيو فاوند لاند New Found Land التي تشكل مستعمرة بريطانية خارجة عن هذا الاتحاد . وقامت الحكومة البريطانية تحت ضغط رعاياها في كندا فأعطت الولايات البريطانية دستوراً سمي بالدستور الكندي عام ۱۷۹۱ م الذي قسمت بموجبه المستعمرات البريطانية في كندا إلى قسمين هما : كندا العليا أو أونتاريو وكندا السفلى أو كويبك وشكل كل قسم منهما حكماً مستقلاً ذاتياً كما هو الحال في الولايات الإنجليزية في أمريكا الشمالية ، وصار لكل مستعمرة حاكم يعين من قبل الملك البريطاني ، ومجلس تنفيذي إلى جانب مجلس إستشاري له صفة إستشارية فقط . وظلت الحكومة البريطانية المسؤولة الأولى والمباشرة عن المستعمرتين . فنص الدستور الكندي على أن الحاكم والمجلس التنفيذي في المستعمرة مسؤولين أمام الملك البريطاني . ومنحت السلطة التشريعية حق فرض الضرائب واستصدار القوانين في المستعمرة . ونظرة على نظام الحكم البريطاني في المستعمرتين الكنديتين نجده حكماً يعطي المستقرين الإنجليز في كندا صلاحيات واسعة إلى حد ما بخاصة في مجالات الإدارة والحكم الداخلي للمستعمرة . وكان هذا الاسلوب الديمقراطي قد بني في أساسه على الدستور البريطاني القائم على أسس ديمقراطية بخاصة بعد نجاح الحركة الدستورية أو الثورة الدستورية الإنجليزية. وكان هذا النمط من الحكم قد قوى ساعد المستعمرتين الإنجليز في العالم الجديد . ولم يكن هذا الإجراء غريباً أبداً فقد تعود الإنجليز المستقرون في كندا وأمريكا الشمالية على هذا النمط من الحكم الدستوري عندما كانوا في بلادهم قبل هجرتهم الاستعمارية إلى هذه المناطق الجديدة ، وبذلك حصل الإنجليز في كندا على نظام الحكم الدستوري الذاتي مع بقاء رابطة الصلة والتبعية السياسية إلى التاج البريطاني في لندن وقد شعر المقيمون في كندا بالفرق الكبير بين نظام الحكم القائم في الولايات الكندية في ظل الحكم البريطاني وبين نظام الحكم المباشر في الولايات الكندية في ظل الحكم الفرنسي . فقد طبق الفرنسيون نظام الحكم الفرنسي المباشر . وكانت فرنسا وقتذاك تعد من أصلب الدول الأوروبية التي تتشبث بالحكم المطلق القائم على أساس نظرية التفويض الإلهي التي سادت أوروبا في العصور الوسطى . وظلت أسرة آل بربون رمزاً لهذا النمط من الحكم ، بعكس انجلترا التي أصبحت رمزاً لنمط الحكم الدستوري الديمقراطي في أوروبا بعد نجاح ثورتها الدستورية من جهة ونجاح تثبيت دعائم المذهب الانجليكاني من جهة ثانية . وظل الكاثوليك الفرنسيون المقيمون في كندا متمسكين بكاثوليكيتهم وحضارتهم ومجتمعهم وثمة قضية مهمة تستخلص من نظام الحكم البريطاني في الولايات البريطانية الكندية ، وهي على الرغم من أن الولايات البريطانية كانت تتمتع بحكم دستوري ذاتي كما أسلفنا من قبل ، إلا أن هذا النمط من الحكم ظل مقيداً بالتبعية السياسية للحكومة البريطانية في لندن. وظل الحاكم المعين من قبل الملك البريطاني رمزاً واضحاً يعبر عن هذه التبعية المطلقة. ومما يركز هذا الشعور ويقوي هذا الاتجاه ما كانت تعانيه الهيئة التشريعية من تدخلات الحاكم الذي ظل يعتبر نفسه بأنه يمثل التاج البريطاني ويخضع لسيادته . وظل يتمسك بالحق الممنوح له من قبل التاج البريطاني في أنه مسؤول مسؤولية مباشرة أمام الملك البريطاني وحكومته في لندن . وظل الحاكم بعيداً عن يد الهيئة التشريعية التي لا يحق لها محاسبته أو مراقبته وثمة مسألة أخرى وهي أن المجلس التنفيذي في الولايات الكندية ظل خاضعاً للتجار والشركات وهذا أمر ليس بغريب لأن السلطة الحقيقية كانت بيد التجار وأصحاب الشركات وذوي رؤوس الأموال . وبناء عليه فقد اتسمت السلطة في الولايات الكندية البريطانية منذ عهدها الأول بسمة النفع المادي . وكان المجلس التشريعي أو ما يسمى بالهيئة التشريعية مكوناً من مجلسين أحدهما يعين تعيناً والثاني ينتخب انتخاباً ، فكان أعضاء المجلس المنتخب كلهم من المزارعين الذين يريدون المحافظة على زراعتهم والعمل على تطويرها . وكان الزارع في الولايات الكندية البريطانية ينقسمون إلى زراع انجليز في مناطق كندا العليا وزراع فرنسيين في مناطق كندا السفلى كويبك) وكان الزراع الفرنسيون يشكلون مجتمعاً فرنسياً في العادات والتقاليد واللغة والمذهب ، وكانوا يفضلون المحافظة على هذا النمط من العيش ، بعكس الزراع الانجليز الانجليكان أو البيوريتان وغيرهما الذين ظلوا يحافظون على لغتهم وثقافتهم ومذهبهم . وظل التجار يطالبون بزيادة العمل التجاري عن طريق خروج تجارتهم إلى الولايات الأمريكية المجاورة على المحيط الأطلسي. وصاروا يطالبون بتسهيل المرور التجاري والمواصلات اللازمة لهذا الغرض . فطالبوا بشق القنوات والترع وإقامة المصارف وزيادة حجم العمليات البنكية والسماح بدخول منتجات الولايات الانجليزية في أمريكا الشمالية إلى ولاياتهم في كندا . ومن هنا نلاحظ أن هناك خلافات بين وجهتي نظر الزراع والتجار في الولايات البريطانية في كندا . فكان الزراع يركزون على أعمالهم الزراعية. وكان التجار يركزون على الأمور التي تسهل حركة التجارة العائدة عليهم بالربح المادي الكبير . وكان الفلاحون ينظرون إلى مطالب التجار بأنها مطالب غير عادلة لأنها تصرف أموال الحكومة لصالحهم . وطالبوا حكومتهم بتعبيد الطرق وفتح المدارس والعمل على تقدم مستعمراتهم الزراعية . وهكذا كان البون شاسعاً بين وجهتي نظر الزراع من إنجليز وفرنسيين وبين التجار . وبدأ جو من التوتر في العلاقة بينهما . وأخذ الزراع يركزون على دعم الهيئة التشريعية ويطالبون بضرورة إشرافها على أعمال الهيئة التنفيذية ومراقبتها ، إلا أن مطالبهم هذه كانت قد اصطدمت بمعارضة التجار أصحاب السلطة في المجالس التنفيذية . وكان ثمة خلافات أخرى وهي أن المجلس التشريعي في الولايات الكندية ذات السكان الفرنسيين في مناطق كندا السفلى كان في معظمه من الفرنسيين الذين لا يكنون ولاءاً للحكومة البريطانية ولا يكنون ولاءاً للسلطة التنفيذية التي كانت تشرف على الأمور في كندا السفلى وكذلك في كندا العليا ، وكان جل أعضائها من التجار الانجليز الذين يعارضون مطالب الزراع الفرنسيين وكذلك مطالب الزراع الانجليز ، وظلوا يصرفون واردات الولايات على مشروعاتهم التي تخدم أغراضهم التجارية . وكان الكره الشديد السائد بين الجماعات الفرنسية وبين الجماعات الإنجليزية يقوي من علائم عدم التجانس في المجتمع الأوروبي المقيم في كندا والخاضع للسلطة البريطانية وقد عبر الزراع الفرنسيون عن سخطهم على السلطة التنفيذية التي هي في غالبها من الإنجليز فالتفوا حول زعيمهم لويس جوزيف Louis Joseph» . وعبر الإنجليز عن سخطهم على تسلط التجار فالتفوا حول زعيمهم وليم ماكينزي Wil ليام ماكنزي وعندما ازداد التذمر من قبل الفرنسيين في كندا السفلى اضطرت الحكومة البريطانية عام ۱۸۳۱ م إلى إجراء تعديلات في الأنظمة ، فصدرت الأوامر التي تمنح السلطة التشريعية في الولايات الكندية الفرنسية حق الإشراف على إيرادات الولاية . ولم يكتف الفرنسيون يذلك بل طالبوا أن يكون اختيار مجلس الهيئة التشريعية في ولايتهم بالانتخاب . وكان رد الحكومة البريطانية عليهم أن أصدرت تعليماتها إلى حاكم الولاية الكندية السفلى بأن يقوم بتصريف أمور الولاية دون الرجوع إلى الهيئة التشريعية . وكان هذا الاجراء الذي اتخذته بريطانيا قد سبب في قيام ثورة الفرنسيين في كندا السفلى عام ۱۸۳۷ م وقد تزعم الثورة بابينو . وفي العام نفسه قام الإنجليز في كندا العليا بثورة ضد الحكومة البريطانية مطالبين أن تكون الهيئة التشريعية في مجلسيها بالإنتخاب وأن يكون لها حق الإشراف على المجلس التنفيذي ومراقبته. وقد تزعم الثورة وليم ماكينزي . لقد استطاع الحكومة البريطانية أن تشتت أتباع ماكينزي في شوارع تورنتو عاصمة الولايات البريطانية الكندية ) كندا العليا ) . وهرب ماكنزي وبعض أتباعه إلى الحدود عبر بحيرة أونتاريو إلى الولايات الأمريكية . واستطاعت الحكومة البريطانية أن تكسر الثوار الفرنسيين في كندا السفلى على الرغم من صلابة مقاومتهم . ونجح المسؤولون البريطانيون في السيطرة على مونتريال ومناطق كندا السفلى في كويبك . وهكذا تفوقت الحكومة البريطانية على الثوار وأخضعت الثورة بالقوة في كل الأرض الكندية . وقد استفادت بريطانيا من الثورة الكندية وتجربة القضاء عليها ، ولكنها رأت ضرورة الحفاظ على العلاقة بينها وبين سكان الولايات الكندية . وقد جرها هذا إلى دراسة الموقف . فعينت المفكر البريطاني جون لمبتون John Lampton» المعروف باسم درهام Durham حاكماً عاماً لكل المستعمرات البريطانية في العالم الجديد . وكانت بريطانيا تنظر إليه على أنه الرجل الإداري السياسي الذي يستطيع السيطرة على الموقف ويستطيع أيضاً بفضل مستشاريه أن يضع حلولاً جذرية لأمر الخلافات القائمة بين سكان الولايات الكندية وبين الحكومة البريطانية . وقد وصل درهام إلى كويبك ورافقه جماعة من المستشارين البريطانيين كالسياسي الناجح تشارلز بولر Buller» وأدوارد وكفيلد Edward Wakefield» المتخصص في الشؤون الاقتصادية وموضوعات الهجرة . وبعد دراسة دامت عدة شهور صحبها لقاءات ومناقشات ودراسات توصل درهام إلى كتابة تقرير مفصل ضمنه أنجع الحلول للمشكلة الكندية . وقد ناقش البرلمان الإنجليزي هذا التقرير المسمى بتقرير در هام Durham Reprot عام ١٨٤٠ م . وتتلخص الأفكار التي أوردها درهام في تقريره التاريخي بالآتي : ١ - إقامة اتحاد يجمع بين الولايتين البريطانيتين في كندا ( كندا السفلى وكندا العليا ) . ۲ - تشکیل سلطة تنفيذية أو حكومة وظيفتها تسيير أمور الاتحاد داخلياً على أن تكون مسؤولة قانونياً أمام السلطة التشريعية . - انتخاب هيئة تشريعية من الولايتين يكون من اختصاصاتها فرض الضرائب واستصدار القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية في الإتحاد . ٤ - تكون الحكومة المركزية في لندن هي المشرفة على شؤون العلاقات الخارجية والدفاع والتجارة الخارجية للإتحاد وفي عام ١٨٤١ م صدر قانون الاتحاد من قبل الحكومة المركزية في لندن برئاسة ملبورن. وتألف من الولايتين المذكورتين ولاية واحدة أطلق عليها اسم كندا . وأنشيء مجلس تشريعي موحد صار الملك البريطاني يعين أعضاءه العشرين إلى مدى الحياة . وأنشيء مجلس نيابي واحد بلغ أعضاؤه ٨٤ عضواً ينتخبون انتخاباً من قبل الأهالي في الولايتين المتحدثين بشكل متساو أي تنتخب على الاتحاد حاكم عام بمرسوم ملكي . وأصبح الحاكم العام هو المشرف العام على الإتحاد وله سلطات معينة يساعده أعضاء المجلس التنفيذي الموحد والسلطة التشريعية الموحدة والمجلس النيابي الموحد كل ضمن اختصاصه كل سماع مني لقد اجتمع أول برلمان موحد في مدينة أونتاريو في ١٣ يونية عام ١٨٤١م، وافتتحه المستر بوليت طومسون Poulett Thomson» حاكم عام الاتحاد الكندي ، وهو ما سمي فيما بعد باللورد سیدنهام Sydenham» والجدير بالذكر أن مبدأ إشراف الهيئة التشريعية على أعمال المجلس التنفيذي أو الهيئة التنفيذية لم يطبق مباشرة منذ صدور القانون العام الموحد ، فصدر قانون من وزارة الأحرار برئاسة السير روبرت بيل Robert Peel يعطي الهيئة التشريعية في الإتحاد الكندي حق الإشراف على أعمال الهيئة التنفيذية فيه لقد مارس الكنديون الجدد نظام الحكم القائم على أساس قانون الإتحاد العام وقد أكسبتهم تجربتهم في هذا المجال ثقة بأنفسهم أكثر ، وصاروا يريدون حكماً أكثر صلابة وقوة باتجاه الوحدة ومفهومها . وقد تنمى هذا الشعور العام بضرورة الوحدة الكاملة بعد جهد تراكمي كان بسبب متغيرات حدثت في تاريخهم، وبدأت موجة من الحماس تجاه الأعمال التي من شأنها تطوير الزراعة والتجارة ، فشقت الطرق ومدت السلك الحديدية بين البلدان وزادت الاتصالات بينها ، واستفيد من البحرات والأنهار ، وزادت كمية رؤوس الأموال العاملة في الداخل، وزادت الحركة التجارية بين كندا وبين الولايات الأمريكية وبين العالم الأوروبي ، وسيطرت على الكنديين فكرة ابتلاعهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية الثلاث عشرة . فكانت هذه المتغيرات وحصيلة هذا التراكم سبباً كافياً لتطوير نوعية الحكم ونظامه في كندا . وصار الحكم القائم على أساس الإتحاد غير كافٍ في نظر السكان وفي نظر المسؤولين البريطانيين ، وكان لا بد من الوصول إلى الحكم القائم على أساس وحدة البلاد لا على أساس وحدة اتحادها . وبعد عشرين سنة من التجربة في ظل الحكم الإتحادي ، توصل الكنديون وتوصلت معهم السلطة المركزية في لندن إلى ضرورة تغيير نظام الحكم الإتحادي واستبداله بنظام حكم وحدوي كامل . فأصدر البرلمان البريطاني قانوناً يقضي بتوحيد الولايات الكندية البريطانية عام ١٨٦٧ م . فانضمت بموجبهالولايات الكندية السفلى مع الولايات الكندية العليا في دولة متحدة وانضمت إليها نيو برنزويك New Brunswick ، وصارت جميعها تسمى بولايات كندا . وأعطي الكنديون حق تشريع دستور جديد على غرار الدستور الانجليزي الذي يركز المسؤولية بجعل السلطات التنفيذية في الدولة خاضعة تماماً لإشراف السلطة التشريعية ومراقبتها . وقد فضل الكنديون من إنجليز وفرنسيين هذا النمط من الحكم على النمط الذي سارت عليه الولايات المتحدة الأمريكية في دستورها الذي يفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ويعطي الاستقلال لكل منهما عن الأخرى . ونظمت الدولة الجديدة في كندا على أساس أقاليم لا على أساس ولايات كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية . وصارت حكومة مركزية لجميع الأقاليم وهي الحكومة الفيدرالية . وصار للدولة مجلس نيابي يشرف على أعمال الحكومة المركزية ويراقبها . وأصبحت المجالس التشريعية الاقليمية في الأقاليم مسؤولة مسؤولية كاملة عن السلطة التنفيذية فيها وهكذا تأسس للولايات الكندية المتحدة هيئة تشريعية واحدة وصارت مدينة أوتاوة Ottawa مركزها . وانقسمت الهيئة التشريعية إلى مجلسين : الشيوخ وعددهم ٦٠ وهم أعضاء دائمون يعينهم الحاكم العام الذي يعينه الملك البريطاني . ومجلس العموم وينتخب أعضاؤه من قبل السكان .
عندما ثبت الإنجليز نفوذهم في أمريكا الشمالية وشكلوا المستعمرات الإنجليزية المستقرة فيها ، وعندما ازدادت حدة التنافس بينهم وبين الفرنسيين المجاورين لنفوذهم بدأوا يمدون نفوذهم في الأراضي الكندية عن طريق جماعة الإنجليز المستقرين في أمريكا الشمالية وبمساعدة الحكومة البريطانية متحدين بذلك النفوذ الفرنسي هناك . ويعد وليم بت Pitt» الذي تسلم الوزارة البريطانية عام ١٧٥٧ م من أشهر السياسيين الإنجليز الذين قالوا بسياسة التوسع البريطاني في كندا كأسلوب عملي وجاد من أساليب التنافس البريطاني - الفرنسي . وكانت سياسة بت قائمة على أساس ضرورة التوسع في العالم الجديد باتجاه المناطق الشمالية والغربية من المستعمرات الإنجليزية. وكان هذا الاتجاه يشجع من قبل الجماعات الإنجليزية المستقرة هناك . وكانت الخطوة الأولى التي قامت بها وزارة بت هي الاستيلاء على لويسبرج Louisburg التي تعد مفتاح المستعمرات الفرنسية في كندا ، وهي واقعة على جزيرة رأس بريتون . وقد قاد الجيوش البريطانية هناك جيمس ولف James Wolf» بالتعاون مع القائد البريطاني الجنرال أمهرست Amherst» القائد العام للقوات البريطانية في أمريكا الشمالية . وخرجت حملة بريطانية ثانية من ولاية ماساتشوستس بقيادة القائد البريطاني ددلي براد ستریت Dudley Bradstreet كان أفرادها من سكان المستعمرات الانجليزية في أمريكا . واستولت على قلعة فرونتناك على نهر سانت لورانس عند بحيرة أونتاريو Ontario» ردهم وتابع البريطانيون زحفهم على الأراضي الكندية ولم يستطع الفرنسيون فقاد الجنرال البريطاني فوربز Forbes» يرافقه القائد الأمريكي المعروف جورج واشنطن G. Washington» حملة ضد الأراضي الكندية ، فاستولت على قلعة ديكوزن Duquesne» . التي غير اسمها ليصبح قلعة بت ثم أصبحت فيما بعد تسمى بقلعة بتسبرج Pittsburg نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني بت صاحب فكرة مشروعات التوسع البريطاني في كندا وأمريكا الشمالية . وقد تمكن البريطانيون بقيادة القائد أمهرست ومعاونة ولف من الزحف على مدينة كويبك الفرنسية . وأستطاع أمهرست ورجاله ومن ساعدهم من القوات البحرية من السيطرة على سهول ابراهام القريبة من كويبك عام ١٧٥٩ م . وعلى أثر هذه الانتصارات البريطانية ضد القوات الفرنسية والمستعمرات الفرنسية في كندا استسلمت مدينة مونتريال عام ١٧٦٠ م . وهكذا انتهت المقاومة الفرنسية وأخذ النفوذ البريطاني يسيطر تدريجياً على المناطق الكندية عن طريق الحملات العسكرية المتلاحقة . وصارت بريطانيا صاحبة الزعامة الأولى في كندا في الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي ، وتقلص بذلك النفوذ الفرنسي فيها . لقد حاولت بريطانيا أن توحد هذه الولايات الكندية التي استولت عليها ، وأصدرت القوانين التي تمنحها الحكم الذاتي كما هو الحال في الولايات البريطانية بإنشاء الاتحاد العام في كندا ، وقد أطلق عليه إسم الاتحاد الكندي الذي ضم الولايات البريطانية في كندا . ما عدا جزيرة نيو فاوند لاند New Found Land التي تشكل مستعمرة بريطانية خارجة عن هذا الاتحاد . وقامت الحكومة البريطانية تحت ضغط رعاياها في كندا فأعطت الولايات البريطانية دستوراً سمي بالدستور الكندي عام ۱۷۹۱ م الذي قسمت بموجبه المستعمرات البريطانية في كندا إلى قسمين هما : كندا العليا أو أونتاريو وكندا السفلى أو كويبك وشكل كل قسم منهما حكماً مستقلاً ذاتياً كما هو الحال في الولايات الإنجليزية في أمريكا الشمالية ، وصار لكل مستعمرة حاكم يعين من قبل الملك البريطاني ، ومجلس تنفيذي إلى جانب مجلس إستشاري له صفة إستشارية فقط . وظلت الحكومة البريطانية المسؤولة الأولى والمباشرة عن المستعمرتين . فنص الدستور الكندي على أن الحاكم والمجلس التنفيذي في المستعمرة مسؤولين أمام الملك البريطاني . ومنحت السلطة التشريعية حق فرض الضرائب واستصدار القوانين في المستعمرة . ونظرة على نظام الحكم البريطاني في المستعمرتين الكنديتين نجده حكماً يعطي المستقرين الإنجليز في كندا صلاحيات واسعة إلى حد ما بخاصة في مجالات الإدارة والحكم الداخلي للمستعمرة . وكان هذا الاسلوب الديمقراطي قد بني في أساسه على الدستور البريطاني القائم على أسس ديمقراطية بخاصة بعد نجاح الحركة الدستورية أو الثورة الدستورية الإنجليزية. وكان هذا النمط من الحكم قد قوى ساعد المستعمرتين الإنجليز في العالم الجديد . ولم يكن هذا الإجراء غريباً أبداً فقد تعود الإنجليز المستقرون في كندا وأمريكا الشمالية على هذا النمط من الحكم الدستوري عندما كانوا في بلادهم قبل هجرتهم الاستعمارية إلى هذه المناطق الجديدة ، وبذلك حصل الإنجليز في كندا على نظام الحكم الدستوري الذاتي مع بقاء رابطة الصلة والتبعية السياسية إلى التاج البريطاني في لندن وقد شعر المقيمون في كندا بالفرق الكبير بين نظام الحكم القائم في الولايات الكندية في ظل الحكم البريطاني وبين نظام الحكم المباشر في الولايات الكندية في ظل الحكم الفرنسي . فقد طبق الفرنسيون نظام الحكم الفرنسي المباشر . وكانت فرنسا وقتذاك تعد من أصلب الدول الأوروبية التي تتشبث بالحكم المطلق القائم على أساس نظرية التفويض الإلهي التي سادت أوروبا في العصور الوسطى . وظلت أسرة آل بربون رمزاً لهذا النمط من الحكم ، بعكس انجلترا التي أصبحت رمزاً لنمط الحكم الدستوري الديمقراطي في أوروبا بعد نجاح ثورتها الدستورية من جهة ونجاح تثبيت دعائم المذهب الانجليكاني من جهة ثانية . وظل الكاثوليك الفرنسيون المقيمون في كندا متمسكين بكاثوليكيتهم وحضارتهم ومجتمعهم وثمة قضية مهمة تستخلص من نظام الحكم البريطاني في الولايات البريطانية الكندية ، وهي على الرغم من أن الولايات البريطانية كانت تتمتع بحكم دستوري ذاتي كما أسلفنا من قبل ، إلا أن هذا النمط من الحكم ظل مقيداً بالتبعية السياسية للحكومة البريطانية في لندن. وظل الحاكم المعين من قبل الملك البريطاني رمزاً واضحاً يعبر عن هذه التبعية المطلقة. ومما يركز هذا الشعور ويقوي هذا الاتجاه ما كانت تعانيه الهيئة التشريعية من تدخلات الحاكم الذي ظل يعتبر نفسه بأنه يمثل التاج البريطاني ويخضع لسيادته . وظل يتمسك بالحق الممنوح له من قبل التاج البريطاني في أنه مسؤول مسؤولية مباشرة أمام الملك البريطاني وحكومته في لندن . وظل الحاكم بعيداً عن يد الهيئة التشريعية التي لا يحق لها محاسبته أو مراقبته وثمة مسألة أخرى وهي أن المجلس التنفيذي في الولايات الكندية ظل خاضعاً للتجار والشركات وهذا أمر ليس بغريب لأن السلطة الحقيقية كانت بيد التجار وأصحاب الشركات وذوي رؤوس الأموال . وبناء عليه فقد اتسمت السلطة في الولايات الكندية البريطانية منذ عهدها الأول بسمة النفع المادي . وكان المجلس التشريعي أو ما يسمى بالهيئة التشريعية مكوناً من مجلسين أحدهما يعين تعيناً والثاني ينتخب انتخاباً ، فكان أعضاء المجلس المنتخب كلهم من المزارعين الذين يريدون المحافظة على زراعتهم والعمل على تطويرها . وكان الزارع في الولايات الكندية البريطانية ينقسمون إلى زراع انجليز في مناطق كندا العليا وزراع فرنسيين في مناطق كندا السفلى كويبك) وكان الزراع الفرنسيون يشكلون مجتمعاً فرنسياً في العادات والتقاليد واللغة والمذهب ، وكانوا يفضلون المحافظة على هذا النمط من العيش ، بعكس الزراع الانجليز الانجليكان أو البيوريتان وغيرهما الذين ظلوا يحافظون على لغتهم وثقافتهم ومذهبهم . وظل التجار يطالبون بزيادة العمل التجاري عن طريق خروج تجارتهم إلى الولايات الأمريكية المجاورة على المحيط الأطلسي. وصاروا يطالبون بتسهيل المرور التجاري والمواصلات اللازمة لهذا الغرض . فطالبوا بشق القنوات والترع وإقامة المصارف وزيادة حجم العمليات البنكية والسماح بدخول منتجات الولايات الانجليزية في أمريكا الشمالية إلى ولاياتهم في كندا . ومن هنا نلاحظ أن هناك خلافات بين وجهتي نظر الزراع والتجار في الولايات البريطانية في كندا . فكان الزراع يركزون على أعمالهم الزراعية. وكان التجار يركزون على الأمور التي تسهل حركة التجارة العائدة عليهم بالربح المادي الكبير . وكان الفلاحون ينظرون إلى مطالب التجار بأنها مطالب غير عادلة لأنها تصرف أموال الحكومة لصالحهم . وطالبوا حكومتهم بتعبيد الطرق وفتح المدارس والعمل على تقدم مستعمراتهم الزراعية . وهكذا كان البون شاسعاً بين وجهتي نظر الزراع من إنجليز وفرنسيين وبين التجار . وبدأ جو من التوتر في العلاقة بينهما . وأخذ الزراع يركزون على دعم الهيئة التشريعية ويطالبون بضرورة إشرافها على أعمال الهيئة التنفيذية ومراقبتها ، إلا أن مطالبهم هذه كانت قد اصطدمت بمعارضة التجار أصحاب السلطة في المجالس التنفيذية . وكان ثمة خلافات أخرى وهي أن المجلس التشريعي في الولايات الكندية ذات السكان الفرنسيين في مناطق كندا السفلى كان في معظمه من الفرنسيين الذين لا يكنون ولاءاً للحكومة البريطانية ولا يكنون ولاءاً للسلطة التنفيذية التي كانت تشرف على الأمور في كندا السفلى وكذلك في كندا العليا ، وكان جل أعضائها من التجار الانجليز الذين يعارضون مطالب الزراع الفرنسيين وكذلك مطالب الزراع الانجليز ، وظلوا يصرفون واردات الولايات على مشروعاتهم التي تخدم أغراضهم التجارية . وكان الكره الشديد السائد بين الجماعات الفرنسية وبين الجماعات الإنجليزية يقوي من علائم عدم التجانس في المجتمع الأوروبي المقيم في كندا والخاضع للسلطة البريطانية وقد عبر الزراع الفرنسيون عن سخطهم على السلطة التنفيذية التي هي في غالبها من الإنجليز فالتفوا حول زعيمهم لويس جوزيف Louis Joseph» . وعبر الإنجليز عن سخطهم على تسلط التجار فالتفوا حول زعيمهم وليم ماكينزي Wil ليام ماكنزي وعندما ازداد التذمر من قبل الفرنسيين في كندا السفلى اضطرت الحكومة البريطانية عام ۱۸۳۱ م إلى إجراء تعديلات في الأنظمة ، فصدرت الأوامر التي تمنح السلطة التشريعية في الولايات الكندية الفرنسية حق الإشراف على إيرادات الولاية . ولم يكتف الفرنسيون يذلك بل طالبوا أن يكون اختيار مجلس الهيئة التشريعية في ولايتهم بالانتخاب . وكان رد الحكومة البريطانية عليهم أن أصدرت تعليماتها إلى حاكم الولاية الكندية السفلى بأن يقوم بتصريف أمور الولاية دون الرجوع إلى الهيئة التشريعية . وكان هذا الاجراء الذي اتخذته بريطانيا قد سبب في قيام ثورة الفرنسيين في كندا السفلى عام ۱۸۳۷ م وقد تزعم الثورة بابينو . وفي العام نفسه قام الإنجليز في كندا العليا بثورة ضد الحكومة البريطانية مطالبين أن تكون الهيئة التشريعية في مجلسيها بالإنتخاب وأن يكون لها حق الإشراف على المجلس التنفيذي ومراقبته. وقد تزعم الثورة وليم ماكينزي . لقد استطاع الحكومة البريطانية أن تشتت أتباع ماكينزي في شوارع تورنتو عاصمة الولايات البريطانية الكندية ) كندا العليا ) . وهرب ماكنزي وبعض أتباعه إلى الحدود عبر بحيرة أونتاريو إلى الولايات الأمريكية . واستطاعت الحكومة البريطانية أن تكسر الثوار الفرنسيين في كندا السفلى على الرغم من صلابة مقاومتهم . ونجح المسؤولون البريطانيون في السيطرة على مونتريال ومناطق كندا السفلى في كويبك . وهكذا تفوقت الحكومة البريطانية على الثوار وأخضعت الثورة بالقوة في كل الأرض الكندية . وقد استفادت بريطانيا من الثورة الكندية وتجربة القضاء عليها ، ولكنها رأت ضرورة الحفاظ على العلاقة بينها وبين سكان الولايات الكندية . وقد جرها هذا إلى دراسة الموقف . فعينت المفكر البريطاني جون لمبتون John Lampton» المعروف باسم درهام Durham حاكماً عاماً لكل المستعمرات البريطانية في العالم الجديد . وكانت بريطانيا تنظر إليه على أنه الرجل الإداري السياسي الذي يستطيع السيطرة على الموقف ويستطيع أيضاً بفضل مستشاريه أن يضع حلولاً جذرية لأمر الخلافات القائمة بين سكان الولايات الكندية وبين الحكومة البريطانية . وقد وصل درهام إلى كويبك ورافقه جماعة من المستشارين البريطانيين كالسياسي الناجح تشارلز بولر Buller» وأدوارد وكفيلد Edward Wakefield» المتخصص في الشؤون الاقتصادية وموضوعات الهجرة . وبعد دراسة دامت عدة شهور صحبها لقاءات ومناقشات ودراسات توصل درهام إلى كتابة تقرير مفصل ضمنه أنجع الحلول للمشكلة الكندية . وقد ناقش البرلمان الإنجليزي هذا التقرير المسمى بتقرير در هام Durham Reprot عام ١٨٤٠ م . وتتلخص الأفكار التي أوردها درهام في تقريره التاريخي بالآتي : ١ - إقامة اتحاد يجمع بين الولايتين البريطانيتين في كندا ( كندا السفلى وكندا العليا ) . ۲ - تشکیل سلطة تنفيذية أو حكومة وظيفتها تسيير أمور الاتحاد داخلياً على أن تكون مسؤولة قانونياً أمام السلطة التشريعية . - انتخاب هيئة تشريعية من الولايتين يكون من اختصاصاتها فرض الضرائب واستصدار القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية في الإتحاد . ٤ - تكون الحكومة المركزية في لندن هي المشرفة على شؤون العلاقات الخارجية والدفاع والتجارة الخارجية للإتحاد وفي عام ١٨٤١ م صدر قانون الاتحاد من قبل الحكومة المركزية في لندن برئاسة ملبورن. وتألف من الولايتين المذكورتين ولاية واحدة أطلق عليها اسم كندا . وأنشيء مجلس تشريعي موحد صار الملك البريطاني يعين أعضاءه العشرين إلى مدى الحياة . وأنشيء مجلس نيابي واحد بلغ أعضاؤه ٨٤ عضواً ينتخبون انتخاباً من قبل الأهالي في الولايتين المتحدثين بشكل متساو أي تنتخب على الاتحاد حاكم عام بمرسوم ملكي . وأصبح الحاكم العام هو المشرف العام على الإتحاد وله سلطات معينة يساعده أعضاء المجلس التنفيذي الموحد والسلطة التشريعية الموحدة والمجلس النيابي الموحد كل ضمن اختصاصه كل سماع مني لقد اجتمع أول برلمان موحد في مدينة أونتاريو في ١٣ يونية عام ١٨٤١م، وافتتحه المستر بوليت طومسون Poulett Thomson» حاكم عام الاتحاد الكندي ، وهو ما سمي فيما بعد باللورد سیدنهام Sydenham» والجدير بالذكر أن مبدأ إشراف الهيئة التشريعية على أعمال المجلس التنفيذي أو الهيئة التنفيذية لم يطبق مباشرة منذ صدور القانون العام الموحد ، فصدر قانون من وزارة الأحرار برئاسة السير روبرت بيل Robert Peel يعطي الهيئة التشريعية في الإتحاد الكندي حق الإشراف على أعمال الهيئة التنفيذية فيه لقد مارس الكنديون الجدد نظام الحكم القائم على أساس قانون الإتحاد العام وقد أكسبتهم تجربتهم في هذا المجال ثقة بأنفسهم أكثر ، وصاروا يريدون حكماً أكثر صلابة وقوة باتجاه الوحدة ومفهومها . وقد تنمى هذا الشعور العام بضرورة الوحدة الكاملة بعد جهد تراكمي كان بسبب متغيرات حدثت في تاريخهم، وبدأت موجة من الحماس تجاه الأعمال التي من شأنها تطوير الزراعة والتجارة ، فشقت الطرق ومدت السلك الحديدية بين البلدان وزادت الاتصالات بينها ، واستفيد من البحرات والأنهار ، وزادت كمية رؤوس الأموال العاملة في الداخل، وزادت الحركة التجارية بين كندا وبين الولايات الأمريكية وبين العالم الأوروبي ، وسيطرت على الكنديين فكرة ابتلاعهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية الثلاث عشرة . فكانت هذه المتغيرات وحصيلة هذا التراكم سبباً كافياً لتطوير نوعية الحكم ونظامه في كندا . وصار الحكم القائم على أساس الإتحاد غير كافٍ في نظر السكان وفي نظر المسؤولين البريطانيين ، وكان لا بد من الوصول إلى الحكم القائم على أساس وحدة البلاد لا على أساس وحدة اتحادها . وبعد عشرين سنة من التجربة في ظل الحكم الإتحادي ، توصل الكنديون وتوصلت معهم السلطة المركزية في لندن إلى ضرورة تغيير نظام الحكم الإتحادي واستبداله بنظام حكم وحدوي كامل . فأصدر البرلمان البريطاني قانوناً يقضي بتوحيد الولايات الكندية البريطانية عام ١٨٦٧ م . فانضمت بموجبهالولايات الكندية السفلى مع الولايات الكندية العليا في دولة متحدة وانضمت إليها نيو برنزويك New Brunswick ، وصارت جميعها تسمى بولايات كندا . وأعطي الكنديون حق تشريع دستور جديد على غرار الدستور الانجليزي الذي يركز المسؤولية بجعل السلطات التنفيذية في الدولة خاضعة تماماً لإشراف السلطة التشريعية ومراقبتها . وقد فضل الكنديون من إنجليز وفرنسيين هذا النمط من الحكم على النمط الذي سارت عليه الولايات المتحدة الأمريكية في دستورها الذي يفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ويعطي الاستقلال لكل منهما عن الأخرى . ونظمت الدولة الجديدة في كندا على أساس أقاليم لا على أساس ولايات كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية . وصارت حكومة مركزية لجميع الأقاليم وهي الحكومة الفيدرالية . وصار للدولة مجلس نيابي يشرف على أعمال الحكومة المركزية ويراقبها . وأصبحت المجالس التشريعية الاقليمية في الأقاليم مسؤولة مسؤولية كاملة عن السلطة التنفيذية فيها وهكذا تأسس للولايات الكندية المتحدة هيئة تشريعية واحدة وصارت مدينة أوتاوة Ottawa مركزها . وانقسمت الهيئة التشريعية إلى مجلسين : الشيوخ وعددهم ٦٠ وهم أعضاء دائمون يعينهم الحاكم العام الذي يعينه الملك البريطاني . ومجلس العموم وينتخب أعضاؤه من قبل السكان . وصار لكل ولاية مجلس تشريعي خاص ينتخب من قبل سكان الولاية
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
* كيف اسوي route لل domain بحيث افعل تحديثات ثم احوله على موقعي وهكذا * لتحقيق ذلك، أفضل طريقة هي ا...
تــعلّق الــشعب الــجزائري بالحرية : إذا كان الأحرار في كل الشعوب المستعمرة قد تغنوا بالحرية ...
The competition section of the business plan aims to show who you are competing with, and why the be...
قُتل شاب، الثلاثاء، برصاص مجهولين في مدينة إب، وسط اليمن، في حادثة جديدة تعكس تصاعد حالة الانفلات ال...
إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...
استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...