لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (48%)
الفصل الثالث تحت الطبع ) . وليم جيمس ، كارل يونج وغيرهم . إلا أن هذا الاهتمام سرعان ما تناقص أو تلاشى لأسباب عديده لعل أهمها سيطرة السلوكية على التيار الرئيسي لعلم النفس وحينما شهد علم النفس بعثاً جديداً منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين عادت المفاهيم التي أهملت لزمن طويل وعلى رأسها مفهوما العقل و الروح، والتي تطورت في القرن العشرين إلى صورتها الأحدث وهي الوضعية المنطقية . وكانت السلوكية في كل مراحل تطورها مرآة عاكسة للوضـعـيـة في كل أحوالها وتجلياتها 1992 1978 , ولهذا كان التضاد صريحا بين العلم بهذا المعنى ، والدين الذي افترض فيه أنه يتسم بالذاتية والقيمية والخصوصية 1997 , Abou - Hatab) وشهد عقد الخمسينات من القرن العشرين صعود تيار ما بعد Post positivistic وفيه يتأسس العلم على أربعة مسلمات أساسية هي : ۱) معطيات العلم وخصائصه ونظرياته ذات طابع تفسيرى وليست محايدة تماما كما افترضت الوضعية (والسلوكية) . ۲) العلم مشروع ثقافي لا يمكن اختزاله إلى مجموعة من الخطوات الإجرائية كما ادعت الوضعية ۳) التطور العلمى ليس نتاج التراكم التدريجي للمعرفة كما زعمت الوضعية وإنما هو نتاج تطور في النظريات العلمية وفلسفات العلم وفي وجهاته Paradigms في هذا الاطار العالم للعلم المعاصر نعرض فى هذا الفصل المنظور الإسلامي للنمو الإنساني . وهي الجوانب التي أشار إليها فى السنوات الأخيرة علماء الأجنة وعلماء النفس ) فؤاد أبو حطب ، ١٩٨٥) . وننتهى بعرض لنموذج للنمو الإنساني في هذا الإطار الإسلامى الشامل ونربطه بالسياق المعاصر للعلم عامة ولعلم النفس خاصة أولاً : النمو الإنساني في القرآن الكريم : يتناول القرآن الكريم في مواضع كثيرة خلق الإنسان ونموه . ويمكن أن نتقسم آيات خلق الإنسان إلى قسمين : ما يتصل منها بخلق آدم عليه السلام ، وهو من باب الغيب الذي على المسلم أن يؤمن منه ، ثم مايتصل منها بخلق الإنسان من سلالة آدم ، والذي حدد القرآن الكريم معالمه ، وهو ما نتناوله هنا لاتصاله المباشر بموضوع علم نفس النمو . ۱) آيات الله في تكوين الإنسان : يحدد القرآن الكريم الطريق العادى لوجود الانسان كنتاج لاتصال الذكر يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وفي هذا إشارة صريحة إلى أن خلق الإنسان من جزء من الذكر ) وهو الحيوان المنوى ) وجزء آخر من الأنثى (وهو) البويضة الأنثوية ) . ويفسر لنا ذلك يستثنى من ذلك ، كما يقول المفسرون ، خلق آدم عليه السلام من دون أب وأم ، فخلق هؤلاء جميعا يدخل في باب الغيب الذى يجب على المسلم الإيمان به ** في ذكر الآيات القرآنية الكريمة سوف نشير دائماً إلى اسم السورة متبوعاً برقم الآية فيها. قالت : رب أني يكون لي ولد ولم يمسسنى بشر : ( آل عمران : ٤٧ ) . الجنسي في قوله تعالى : ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، ( السجدة : ۷ - ۸) فإن خلق نسله ـ وهم البشر جميعاً - من ماء مهين . والماء مهين ـ باجماع المفسرين ــ هو المنى والمقصود بالسلالة هنا : الخلاصة ، وهذه الخلاصة هى التى يشير إليها علماء الأجنة والوراثة فى الوقت الحاضر بالحيوان المنوى . فلم يتوصل هؤلاء العلماء إلا في القرن العشرين الى الحقيقة العلمية القائلة بأن الحيوانات المنوية تؤلف فقط مابين ٠, وهو بهذا يصبح خلاصة ، ١٩٨٦) . ويصفه بأنه مني يمني ، ، وبأنه : ماء مهين ، وهي جميعاً بمعنى واحد . ( القيامة : ٣٧ ) : فلينظر الإنسان مع خلق ، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين : ( السجدة : ٨ ( : . ( الطارق : ٦- ٧) . ١٩٨٥) أن المفسرين القدامى ذهبوا إلى أن الصلب هو العمود الفقرى للرجل ، والترائب هو عظام صدر المرأة ، الجنين . وهو كلام غير صحيح من منظور العلم الحديث . إلا أن العلم الحديث ينسب كلا من الصلب والترائب الى الرجل . وهو تفسير يتفق أيضاً مع السياق القرآني ، كما يتفق مع العلم الحديث الذي يؤكد أن الحيوان المنوى للذكر يلعب الدور الحاسم في تكوين الجنين كما سنبين فيما بعد إلا أن المني وحده لا يكفى لتكوين الانسان جنينا في رحم الأم . وقد أشار القرآن الكريم إلى النطفة باعتبارها المادة التى يتم منها هذا التكوين . وقد وردت كلمة . في القرآن الكريم فى اثنى عشر موضعا ومن ذلك قوله تعالى : • أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ، (يس: ۷۷) النطفة ، والنطفة المؤنثة هي جميط الأنثى . ويدعم هذا الرأى أن الخطاب فى هذه الآية الكريمة للرجل والمرأة وليس للرجل فقط . كما يدعمه أيضاً الحديث النبوي الشريف الذي يشير إلى نطفة الرجل ونطفة المرأة كما سنبين فيما بعد • هذه النطفة المذكرة ) الحيوان المنوى ) وتلك النطفة المؤنثة ( البويضة الأنثوية ( يندمجان معاً ليتكون من بعض كل منهما نطفة جديدة مخصبة من كل منهما هى التى يسميها علم الأجنة : اللاقحة ، أو الزيجوت ، ويعبر القرآن الكريم عن هذه العملية تعبيراً معجزا بقوله تعالى : الانسان : ۲) . والأمشاج هى الأخلاط الناتجة عن امتزاج ماء الرجل بماء المرأة. وفي هذا تفصيل لقوله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( الحجرات : ١٣ ) • الذي سبق الإشارة اليه . ويذكر محمد على البار (١٩٨٦) أن الإعجاز العلمى الباهر لهذه الآية الكريمة يتمثل في أن الباحثين لم يعلموا شيئا عن النطفة الأمشاج المكونة من نطفة الرجل ونطفة المرأة إلا عام ١٨٧٥ على يد هيرتفج وفي عام ۱۸ استطاع فان بندن Van Benden أن يثبت الاسهام المتساوي لكل من الحيوان المنوى والبويضة الأنثوية في تكوين النطفة الأمشاج ) اللاقحة أو الزيجوت كما تسمى في علم الأجنة ) . ويتضح الإعجاز العلمى للقرآن في هذا الموضوع إذا علمنا أن أرسطو الذي ظلت آراؤه مسيطرة على الفكر الإنساني لأكثر من ألفي عام كان يعتقد أن الجنين يتكون من دم حيض المرأة النشط . كما فند القرآن الكريم أيضاً الاعتقاد اليهودى القائل بأن إتيان المرأة في فرجها من جهة ظهرها ينتج عنه طفل أحول . أضف إلى ذلك رفض الاعتقاد الذي ظل سائداً - حتى قرب نهاية القرن التاسع عشر - وخلاصته أن الجنين كامل التكوين يكون موجودا بصورة مصغرة فى المشيج الذين ينشط عن طريق الحيوان المنوى . وكان هذا كله ضد ما أثبته العلم الحديث والذي وافقت حقائقه آيات القرآن الكريم المعجزة ، ثم ما أثبته علم الوراثة بعد ذلك حول وجود الجينات محمد طاهر و أخرون، ١٩٨٥ ) . وهذا ما أجمع المفسرون على معنى قوله سبحانه وتعالى ( القرار المكين . . ( ۲۱ ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين : ( المؤمنون : ١٣ ) فجعلناه في قرار مكين ، ( المرسلات : ۲۰ - أ) رحم المرأة : بشرط أن يفهم معنى الماء المهين أو النطفة في الآيات القرآنية السابقة بمعنى البويضة المخصبة ، والتي تمثل الطور الأول في تكوين الجنين . ب) مبيضا المرأة : بشرط أن يفهم الماء المهين أو النطفة بمعنى ماء المرأة في الآيات الكريمة, فمن الوجهة العلمية يستقر ماء المرأة أي نطفها في المبيضين عندها منذ الشهر الرابع من حياتها حتى تخرج النطف دوريا من المبيضين مرة كل شهر بعد بلوغها من النضج الجنسي الذي يمتد عادة بين سن التاسعة وسن السادسة عشرة كحد أدنى وحد أقصى ، عدنان الشريف ، ۱۹۸۷ ) * جـ) الحويصلة المنوية عند الرجل : بشرط أن يفهم معنى الماء المهين أو النطفة بمعنى ماء الرجل . • الحويصلة المنوية *** ويخرج منها وقت الاستمناء ويؤكد علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء أن الرحم والمبيضين والحويصلة المنوية هي كلها قرار مكين ) أو مكان آمن ) لاستقرار النطفة التي تبقى في هذه الأعضاء لوقت معلوم في كل حالة *** . فالرحم والمبيضان عند المرأة والحويصلة المنوية عند الرجل تقع في الحوض وهو عبارة عن جسم عظمى يحيط بها من جميع الجهات، كما أنها معلقة بأحزمة وأربطة متينة ومرنة في نفس الوقت ، وهى تتصل بمختلف العضلات والأعضاء الموجودة في الحوض ويزداد فهمنا للمعنى المعجز للوصف القرآنى ( القرار المكين ، ويمكن للقارىء المهتم الرجوع إلى الكتب الطبية المتخصصة ۲) آیات الله في نمو الإنسان قبل الولادة : تشير الآيات القرآنية الكريمة بشكل صريح إلى أن نمو الإنسان بعد تكوينه من المادة الأساسية التى يخلق منها ، وفى ذلك يقول الله تعالى : ** مالكم لا ترجون لله وقارا . وقد خلقكم أطوارا ، ( نوح : ١٣ - ١٤ ) . يحوى مبيضا المرآة عادة ما يقرب من مليونى بويضة عند ولادتها ولا يبقى منها إلا ثلاثون ألفا تقريباً عند بلوغها النضج الجنسي ، ويخرج من المبيض أربعمائة بويضة تقريباً خلال فترة خصوبة المرأة الممتدة من سن النضج وحتى سن انقطاع الدورة الشهرية جسيم بشكل خزان مركزه في أسفل المثانة عند الرجل يتجمع فيه السائل المنوي الذي *** هذا الوقت المعلوم قد يكون تسعة أشهر للنطفة المستقرة في الرحم ، أو الفترة منذ الشهر الرابع من حياة المرأة إلى سن بلوغها النضج الجنسي ثم تخرج دوريا كل شهر حتى سن انقطاع الدورة الشهرية للنطفة بمعنى البويضة الأنثوية ، أو الفترة منذ البلوغ الجنسي للرجل وتخرج وقت الاستمناء للنطفة بمعنى المنى الذكرى • ويقول تعالى أيضاً : ) الزمر : ٦ ) . يقول الله تعالى : . ونعرض هذه المراحل كما وردت في القرآن الكريم أ) مرحلة النطفة : والمعنى الثالث هو الذي يمثل المرحلة الأولى من تكوين الجنين ونموه وتطوره . وتشير الآيات القرآنية الكريمة الى الدور الحاسم للوراثة مع التكوين الأولى للنطفة . ويعبر القرآن الكريم عن الوراثة بتعبيره البليغ : التقدير ، ما أكفره . من أى شيئ خلقه . عبس : ۱۷ - ۱۹) . وهذه الحقيقة لم يكتشفها إلا علم الأجنة والوراثة الحديثين . فلم يتأكد دوره الجينات : - وهى أجزاء صغيرة من الخلية الحية - إلا عام ١٩١٢ حين أثبت قال تعالى : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ، من نطفة إذا تمنى ، خصائصها *
- يرى عدنان شریف ( ۱۹۸۷ - ۱۹۸۸) إطلاق لفظ المنى على ماء الرجل والمرأة . رأينا أن يقتصر اللفظ على معناه الأصلي وهو ماء الرجل وتوجد إشارة قرآنية أخرى إلى ذلك . يقول الله تعالى : أيحسب الإنسان أن يترك سدى . ألم يك نطفة من منى يمنى . وهذا حقيقة علمية مؤكدة في علم الوراثة الحديث سنوضحها بالتفصيل فيما بعد ) في الباب الثاني ) . ب) مرحلة العلقة : ورد ذكر العلقة في القرآن الكريم فى خمسة مواضع . ويحدد علماء الأجنة المحدثون هذه المرحلة بالفترة التي تعلق فيها الكرة الجرثومية بجدار الرحم وتنتهى بظهور الكتل البدنية . والتعبير القرآني عن هذه المرحلة بكلمة : علقة ، هو أفضل وأدق وصف لها . الجنين جـ) مرحلة المضغة : ورد ذكر المضغة في القرآن الكريم في موضعين أحدهما في سورة الحج» والآخر في سورة المؤمنون . والمضغة في علم الأجنة الحديث هي مرحلة يشبه فيها الجنين فى مظهره لقمة ممضوغة وتظهر فيها بالفعل مايشبه آثار أسنان مغروزة . ومرة أخرى فان التعبير القرآني عن هذه المرحلة بكلمة : مضغة ، لا يطابق فقط الوصف العلمى لها في علم الأجنة بل يتفوق عليه . ۱۹۸۸۱۹۸۷) ۱) خلال مرحلة المضغة يكتمل تكوين الأغشية والحبل السرى وجزء من المشيمة وهى أجزاء من المضغة تحيط بالجنين وتحميه وتغذيه إلا أنها تسقط وتموت بعد الولادة ، أما الجزى الرئيس من المضغة الذى يكون الجنين نفسه فهو المضغة المخلقة ۲) خلال مرحلة المضغة تبدأ مختلف أعضاء الجنين في التكوين إلا أنها لا تكتمل إلا في المراحل التالية . ومعنى ذلك أن الجنين في هذه J • إلا أن المعنى الذى يشير إليه معظم المفسرين للمضغة المخلقة أنها المضغة التى يكتمل تكوينها وتبدأ فيها أجهزة الجسم فى التكوين . ونقر في الأرحام مانشاء إلى أجل مسمى . ( الحج : ٥ ) . د) مرحلة تكوين العظام والعضلات : يصف القرآن الكريم عمليات التكوين النهائى للانسان في قوله تعالى : . (المؤمنون : ١٤ ) . وفى هذه المرحلة تبدأ الخلايا العظمية في التكوين وتحل محل الخلايا الغضروفية التي كانت موجودة من قبل . كما يتم تكوين العضلات ( اللحم ) التي تحيط بعظام الجسم وتساعد على حركتها . هـ) مرحلة تكوين الطفل السوى (التسوية) يقول الله تعالى : ثم أنشأناه خلقا آخر . ( المؤمنون : ١٤ ) وقد أجمع المفسرون على أن المقصود من الخلق الآخر نفخ الروح في الجنين بحيث يتحرك ويصير له سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب ، محمد على • فقبل هذه المرحلة يكون الجنين أقرب الى النبات ليس له حس أو حركة إرادية، وكل مافيه فقط حركة النمو والاغتذاء . وتتضح هذه الصلة الوثيقة بين نفخ الروح وتكوين الحس والإدراك فى قوله تعالى : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ، و تعديل في أعضاء الجنين ، عدنان الشريف ، كما وجد علم الأجنة المقارن ؛ أما عندها فيأخذ الجنين عند الإنسان شكله الانساني الذي يتميز به عن غيره من الأجنة . ولعل هذا التشابه في الشكل الخارجى بين جنين الإنسان وجنين غيره من الثدييات في مراحل ماقبل التسوية هو الذي أوقع تشارلز داروين في خطأه العلمي الفادح في افتراض أن الانسان تطور، عن الفقاريات الأخرى . وصدق الله العظيم في قوله : ه ثم أنشأناه خلقا آخر ، ( المؤمنون : ١٤ ) والتي تعنى أيضاً - والله أعلم - أنه خلق مختلف عن جميع المخلوقات الأخرى . ۳) آيات الله في نمو الإنسان بعد الولادة : حملته أمه كرها ووضعته كرها ، .. الأحقاف : ١٥ ) . نحو وجهة اسلامية لعلم نفس النمو ثم يحدد القرآن الكريم الحد الأقصى لفترة الرضاعة حتى الفصال (الفطام) يقول الله تعالى : ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ومعنى ذلك أننا لو طرحنا فترة الرضاعة هذه ومقدارها ٢٤ شهرا من الفترة الكلية للحمل والرضاعة ( ۳۰ شهرا ) يمكن أن نستنتج أن الطفل يحتاج للبقاء داخل رحم الأم أثناء فترة الحمل إلى فترة زمنية لاتقل عن ستة أشهر حتى يولد ويبقى حيا بعد ولادته ، وهذه المدة من تقدير الله سبحانه وتعالى ، يقول القرآن الكريم في ذلك : ثم يحدد القرآن الكريم المراحل الثلاث الكبرى للنمو بعد الولادة في قوله الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة ، يخلق ما يشاء وهو العليم القدير : ( الروم : ٥٤ ) . وهذه هى المراحل الكبرى الثلاث لنمو الانسان أ) المرحلة الأولى : الضعف الأول للإنسان : وهي مرحلة طفولة وصبا طويلة يصفها القرآن الكريم بأنها مرحلة ضعف، في قوله تعالى : ه . ۲) الطفل غير المستأذن ) غير المميز للعورة) : وتمتد من الفصال (الفطام) وحتى سن الاستئذان ) التمييز المبكر للعورة ) . (النور : (۳۱) يقول القرطبي في تفسير ذلك أى الأطفال الذين لم يكشفوا عن عورات النساء للجماع لصغرهم ، ۳) الاستئذان المقيد ( التمييز) : وهى المرحلة التي يعقل فيها الطفل معانى الكشفة والعورة ونحوها . يقول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، ثلاث عورات لكم ، ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ، طوافون عليكم بعضكم على بعض . ( النور : والتي يتبعها قوله تعالى : ( النور : ٥٩ ) . ثم يطلق القرآن الكريم الاستئذان ، باعتباره محكا للسلوك الإنساني الناضج ، فيقول الله تعالى : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ، واستغفر لهم الله ، (النور : ٦٢) ب) المرحلة الثانية : قوة الإنسان ويصفها القرآن الكريم : بالقوة ، ويقسمها الى ثلاثة أطوار فرعية هي : أموالهم ۱) بلوغ السعى : يقول الله تعالى : فلما بلغ معه السعي قال يابنى إني أرى في المنام أني أذبحك ، الصافات : ٠٢
النص الأصلي
الفصل الثالث
نحو وجهة إسلامية لعلم نفس النمو
من حقائق تاريخ علم النفس أن الدين هو أحد المصادر العظمي التي انبثق منها هذا العلم فؤاد أبو حطب ، تحت الطبع ) . وربما لهذا السبب لعب الدين دوراً أساسياً في البدايات المبكرة لعلم النفس في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وتتوافر اسهامات كبرى لعدد من الرواد الأوائل نذكر منهم على وجه الخصوص فوندت ، ستائلى هول ، وليم جيمس ، كارل يونج وغيرهم . إلا أن هذا الاهتمام سرعان ما تناقص أو تلاشى لأسباب عديده لعل أهمها سيطرة السلوكية على التيار الرئيسي لعلم النفس
وحينما شهد علم النفس بعثاً جديداً منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين
عادت المفاهيم التي أهملت لزمن طويل وعلى رأسها مفهوما العقل و الروح، إلى بؤرة الاهتمام العلمى . وقاد هذا التحول الأساسي في الوجهة العلمية Paradigm في الثقافة الغربية كل من علماء النفس المعرفيين وأصحاب الاتجاه الإنساني ، ونتج عن ذلك كله تغير كامل في مفهوم العلم وطبيعته لقد أقيم المفهوم الكلاسيكى للعلم والذى عاش طويلا في ثقافة الغرب على النزعة الوضعية، والتي تطورت في القرن العشرين إلى صورتها الأحدث وهي الوضعية المنطقية . وكانت السلوكية في كل مراحل تطورها مرآة عاكسة للوضـعـيـة في كل أحوالها وتجلياتها 1992 1978 ,1972 ,Abou - Hatab) (1997) وهو تصور يتسم في جوهره بالمادية والفيزيائية والميكانيكية والموضوعية . ولهذا كان التضاد صريحا بين العلم بهذا المعنى ، والدين الذي افترض فيه أنه يتسم بالذاتية والقيمية والخصوصية 1997 ,Abou - Hatab)
وشهد عقد الخمسينات من القرن العشرين صعود تيار ما بعد
الوضعية، Post positivistic وفيه يتأسس العلم على أربعة مسلمات أساسية هي :
(۱) معطيات العلم وخصائصه ونظرياته ذات طابع تفسيرى وليست محايدة
تماما كما افترضت الوضعية (والسلوكية) .
(۲) العلم مشروع ثقافي لا يمكن اختزاله إلى مجموعة من الخطوات الإجرائية كما ادعت الوضعية
(۳) التطور العلمى ليس نتاج التراكم التدريجي للمعرفة كما زعمت الوضعية وإنما هو نتاج تطور في النظريات العلمية وفلسفات العلم وفي وجهاته Paradigms
في هذا الاطار العالم للعلم المعاصر نعرض فى هذا الفصل المنظور الإسلامي للنمو الإنساني . ونبدأ بعرض آيات القرآن الكريم المتصلة بالنمو ، والتي تتضمن الكثير من جوانب الاعجاز العلمى لكتاب الاسلام الخالد ، وهي الجوانب التي أشار إليها فى السنوات الأخيرة علماء الأجنة وعلماء النفس ) فؤاد أبو حطب ، ١٩٨٥) . وبعد ذلك ننتقل إلى تناول النمو في السنة النبوية الشريفة ، ثم عند فقهاء المسلمين ومفكريهم وفلاسفتهم ، وننتهى بعرض لنموذج للنمو الإنساني في هذا الإطار الإسلامى الشامل ونربطه بالسياق المعاصر للعلم عامة ولعلم النفس خاصة أولاً : النمو الإنساني في القرآن الكريم : يتناول القرآن الكريم في مواضع كثيرة خلق الإنسان ونموه . ويمكن أن نتقسم آيات خلق الإنسان إلى قسمين : ما يتصل منها بخلق آدم عليه السلام ، وهو من باب الغيب الذي على المسلم أن يؤمن منه ، ثم مايتصل منها بخلق الإنسان من سلالة آدم ، والذي حدد القرآن الكريم معالمه ، وهو ما نتناوله هنا لاتصاله المباشر بموضوع علم نفس النمو .
(۱) آيات الله في تكوين الإنسان :
يحدد القرآن الكريم الطريق العادى لوجود الانسان كنتاج لاتصال الذكر
بالأنثى، وفى ذلك يقول الله تعالى :
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، ( الحجرات : ۱۳)
وفي هذا إشارة صريحة إلى أن خلق الإنسان من جزء من الذكر ) وهو الحيوان المنوى ) وجزء آخر من الأنثى (وهو) البويضة الأنثوية ) . ويفسر لنا ذلك
يستثنى من ذلك ، كما يقول المفسرون ، خلق آدم عليه السلام من دون أب وأم ، وخلق حواء من أب دون أم، وخلق عيسى على السلام من أم دون أب ، فخلق هؤلاء جميعا يدخل في باب الغيب الذى يجب على المسلم الإيمان به ** في ذكر الآيات القرآنية الكريمة سوف نشير دائماً إلى اسم السورة متبوعاً برقم الآية فيها.
قول مريم حين بشرت بعيسى عليه السلام : . قالت : رب أني يكون لي ولد ولم يمسسنى بشر : ( آل عمران : ٤٧ ) . ويحدد القرآن الكريم المادة التى يخلق منها الإنسان نتيجة لهذا الاتصال
الجنسي في قوله تعالى :
الذى أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين . ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ، ( السجدة : ۷ - ۸)
فإذا كان خلق آدم عليه السلام - أبو البشرية - من طين ، فإن خلق نسله ـ وهم البشر جميعاً - من ماء مهين . والماء مهين ـ باجماع المفسرين ــ هو المنى
والمقصود بالسلالة هنا : الخلاصة ، ، ومعنى ذلك أن خلق نسل آدم من خلاصة المنى الذكرى الذى يفرزه الرجل عند الاتصال الجنسي بالمرأة . وهذه الخلاصة هى التى يشير إليها علماء الأجنة والوراثة فى الوقت الحاضر بالحيوان المنوى . وفى هذا القول القرآني إعجاز علمى رائع . فلم يتوصل هؤلاء العلماء إلا في القرن العشرين الى الحقيقة العلمية القائلة بأن الحيوانات المنوية تؤلف فقط مابين ٠,٠٥٪ ، ۱٪ من مجموع المنى الذكرى الماء المهين ) ، وأن من بين هذه الحيوانات المنوية التي يبلغ عددها في المرة الواحدة بضع مئات الملايين لا ينجح إلا حيوان منوي واحد ـ بتقدير الله تعالى - في تلقيح البويضة الأنثوية ، وهو بهذا يصبح خلاصة ، الماء المهين على حد معنى التعبير القرآني المعجز (محمد على البار ، ١٩٨٦) .
ويحدد القرآن الكريم خصائص المنى الذكرى بأنه سائل سهل التدفق ، ويصفه بأنه مني يمني ، وبأنه : ماء دافق ، ، وبأنه : ماء مهين ، وهي جميعاً بمعنى واحد . يقول الله تعالى :
ألم يكن نطفة من منى يمني ، ( القيامة : ٣٧ ) : فلينظر الإنسان مع خلق ، خلق من ماء دافق : ( الطارق : ٥ - ٦ .
مم
. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين : ( السجدة : ٨ ( : . كما يحدد أيضاً الموضع الذى يخرج منه ، فيقول تعالى : خلق من ماء دافق . يخرج من بين الصلب والترائب ، ( الطارق : ٦- ٧) . ويذكر العلماء المحدثون ( عبد الخالق همت شبانه ، ١٩٨٥) أن المفسرين القدامى ذهبوا إلى أن الصلب هو العمود الفقرى للرجل ، والترائب هو عظام صدر المرأة ، وأن ماء الرجل الدافق يلتقى بماء المرأة الدافق اللذين يشتركان في تكوين
الجنين . وهو كلام غير صحيح من منظور العلم الحديث . إلا أن العلم الحديث ينسب كلا من الصلب والترائب الى الرجل . وهو تفسير يتفق أيضاً مع السياق القرآني ، كما يتفق مع العلم الحديث الذي يؤكد أن الحيوان المنوى للذكر يلعب الدور الحاسم في تكوين الجنين كما سنبين فيما بعد إلا أن المني وحده لا يكفى لتكوين الانسان جنينا في رحم الأم . وقد أشار القرآن الكريم إلى النطفة باعتبارها المادة التى يتم منها هذا التكوين . وقد وردت
كلمة . نطفة ، في القرآن الكريم فى اثنى عشر موضعا ومن ذلك قوله تعالى :
• أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ، (يس: ۷۷)
•
ويرى عدنان الشريف ( ۱۹۸۷ - ۱۹۸۸ ) أن معنى ، النطفة ، هنا يجب ألا يقتصر على المنى الذكرى ) أى ماء الرجل ) - وهو المتعارف عليه في بعض التفاسير - وإنما يجب أن يمتد ليشمل ماء المرأة
وهذا ما يراه أيضاً محمد على البار ( ۱۹۸۵) حيث يذكر أن النطفه قد تكون مذكرة أو مؤنثة ، والنطفة المذكرة هي جميط الذكر ، والنطفة المؤنثة هي جميط الأنثى . ويدعم هذا الرأى أن الخطاب فى هذه الآية الكريمة للرجل والمرأة وليس للرجل فقط . كما يدعمه أيضاً الحديث النبوي الشريف الذي يشير إلى نطفة الرجل ونطفة المرأة كما سنبين فيما بعد
•
هذه النطفة المذكرة ) الحيوان المنوى ) وتلك النطفة المؤنثة ( البويضة الأنثوية ( يندمجان معاً ليتكون من بعض كل منهما نطفة جديدة مخصبة من كل منهما هى التى يسميها علم الأجنة : اللاقحة ، أو الزيجوت ، وهي تمثل الطور الأول من تكوين الجنين كما سنوضح في الباب الثاني فيما بعد . ويعبر القرآن الكريم عن هذه العملية تعبيراً معجزا بقوله تعالى :
إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً،
الانسان : ۲) .
والأمشاج هى الأخلاط الناتجة عن امتزاج ماء الرجل بماء المرأة. وفي هذا
تفصيل لقوله تعالى :
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( الحجرات : ١٣ )
•
الذي سبق الإشارة اليه . ويذكر محمد على البار (١٩٨٦) أن الإعجاز العلمى الباهر لهذه الآية الكريمة يتمثل في أن الباحثين لم يعلموا شيئا عن النطفة الأمشاج المكونة من نطفة الرجل ونطفة المرأة إلا عام ١٨٧٥ على يد هيرتفج
Hertig . وفي عام ۱۸ استطاع فان بندن Van Benden أن يثبت الاسهام المتساوي لكل من الحيوان المنوى والبويضة الأنثوية في تكوين النطفة الأمشاج ) اللاقحة أو الزيجوت كما تسمى في علم الأجنة ) .
ويتضح الإعجاز العلمى للقرآن في هذا الموضوع إذا علمنا أن أرسطو الذي ظلت آراؤه مسيطرة على الفكر الإنساني لأكثر من ألفي عام كان يعتقد أن الجنين يتكون من دم حيض المرأة النشط . ولم يقابل هذا الاعتقاد بأى معارضة علمية إلا من علماء القرآن والحديث المسلمين في العصر الإسلامي على أساس الآيات القرآنية . كما فند القرآن الكريم أيضاً الاعتقاد اليهودى القائل بأن إتيان المرأة في فرجها من جهة ظهرها ينتج عنه طفل أحول . أضف إلى ذلك رفض الاعتقاد الذي ظل سائداً - حتى قرب نهاية القرن التاسع عشر - وخلاصته أن الجنين كامل التكوين يكون موجودا بصورة مصغرة فى المشيج الذين ينشط عن طريق الحيوان المنوى . وكان هذا كله ضد ما أثبته العلم الحديث والذي وافقت حقائقه آيات القرآن الكريم المعجزة ، ابتداء من عام ١٨٥٨ على يد ريـدى ، ثم عام ١٨٦٤ على يد باستير ، ثم ما أثبته علم الوراثة بعد ذلك حول وجود الجينات
محمد طاهر و أخرون، ١٩٨٥ ) . ويحدد القرآن الكريم موضع النطفة الأمشاج أو اللاقحة في رحم الأم ، وهذا
ما أجمع المفسرون على معنى قوله سبحانه وتعالى ( القرار المكين . .
. ( ۲۱
ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين : ( المؤمنون : ١٣ )
•
ألم نخلقكم من ماء مهين . فجعلناه في قرار مكين ، ( المرسلات : ۲۰ -
ويرى عدنان الشريف ( ۱۹۸۷ - ۱۹۸۸) أن للقرار المكين ثلاث معان
قرآنية تبعاً للمعانى الثلاث للنطفة
(أ) رحم المرأة : بشرط أن يفهم معنى الماء المهين أو النطفة في الآيات القرآنية السابقة بمعنى البويضة المخصبة ، والتي تمثل الطور الأول في تكوين الجنين . ففي الرحم لا يستقر إلا هذه البويضة الملقحة . وكل من الحيوانات المنوية والبويضة سرعان ماتموت إذا لم تتلاقح في أنبوب الرحم .
(ب) مبيضا المرأة : بشرط أن يفهم الماء المهين أو النطفة بمعنى ماء المرأة في الآيات الكريمة, فمن الوجهة العلمية يستقر ماء المرأة أي نطفها في المبيضين عندها منذ الشهر الرابع من حياتها حتى تخرج النطف دوريا من المبيضين مرة كل شهر بعد بلوغها من النضج الجنسي الذي يمتد
عادة بين سن التاسعة وسن السادسة عشرة كحد أدنى وحد أقصى ،
عدنان الشريف ، ۱۹۸۷ ) *
(جـ) الحويصلة المنوية عند الرجل : بشرط أن يفهم معنى الماء المهين أو النطفة بمعنى ماء الرجل . فمن الوجهة العلمية يستقر ماء الرجل الذي تفرزه خصيتاه بصورة دائمة منذ بلوغه سن النضج الجنسي في
•
الحويصلة المنوية *** ويخرج منها وقت الاستمناء ويؤكد علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء أن الرحم والمبيضين والحويصلة المنوية هي كلها قرار مكين ) أو مكان آمن ) لاستقرار النطفة التي تبقى في هذه الأعضاء لوقت معلوم في كل حالة *** . والرحم والمبيضان والحويصلة المنوية هي أماكن آمنة للنطف من خلال موضعها في الجسم . فالرحم والمبيضان عند المرأة والحويصلة المنوية عند الرجل تقع في الحوض وهو عبارة عن جسم عظمى يحيط بها من جميع الجهات، كما أنها معلقة بأحزمة وأربطة متينة ومرنة في نفس الوقت ، وهى تتصل بمختلف العضلات والأعضاء الموجودة في الحوض ويزداد فهمنا للمعنى المعجز للوصف القرآنى ( القرار المكين ، إذا علمنا التفاصيل الدقيقة التشريحية والفسيولوجية للرحم والمبيضين والحويصلة المنوية وهو مالا يتسع له نطاق هذا الكتاب ، ويمكن للقارىء المهتم الرجوع إلى الكتب الطبية المتخصصة
(۲) آیات الله في نمو الإنسان قبل الولادة : تشير الآيات القرآنية الكريمة بشكل صريح إلى أن نمو الإنسان بعد تكوينه من المادة الأساسية التى يخلق منها ، إنما يمر بمراحل يتطور بعضها من بعض ويتلو بعضها بعضا . وفى ذلك يقول الله تعالى :
**
مالكم لا ترجون لله وقارا . وقد خلقكم أطوارا ، ( نوح : ١٣ - ١٤ ) .
يحوى مبيضا المرآة عادة ما يقرب من مليونى بويضة عند ولادتها ولا يبقى منها إلا ثلاثون ألفا تقريباً عند بلوغها النضج الجنسي ، ويخرج من المبيض أربعمائة بويضة تقريباً خلال فترة خصوبة المرأة الممتدة من سن النضج وحتى سن انقطاع الدورة الشهرية جسيم بشكل خزان مركزه في أسفل المثانة عند الرجل يتجمع فيه السائل المنوي الذي
تفرزه الخصيتان .
*** هذا الوقت المعلوم قد يكون تسعة أشهر للنطفة المستقرة في الرحم ، أو الفترة منذ الشهر الرابع من حياة المرأة إلى سن بلوغها النضج الجنسي ثم تخرج دوريا كل شهر حتى سن انقطاع الدورة الشهرية للنطفة بمعنى البويضة الأنثوية ، أو الفترة منذ البلوغ الجنسي للرجل وتخرج وقت الاستمناء للنطفة بمعنى المنى الذكرى
•
ويقول تعالى أيضاً :
. ) الزمر : ٦ ) .
... يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق ويفصل القرآن الكريم المراحل التي يمر بها نمو الإنسان في مرحلة الجنين
يقول الله تعالى : . يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ، ونقر في الأرحام مانشاء إلى أجل مسمى .... ( الحج : ٥ ) .
ونعرض هذه المراحل كما وردت في القرآن الكريم
(أ) مرحلة النطفة :
ورد ذكر النطفة في القرآن الكريم فى إثنى عشر موضعا على ثلاث معان - كما ذكرنا - هي : النطفة المذكرة والنطفة المؤنثة والنطفة الأمشاج وهى النطفة المختلطة من الحيوان المنوى والبويضة عندما يتم الاخصاب . والمعنى الثالث هو الذي يمثل المرحلة الأولى من تكوين الجنين ونموه وتطوره .
وتشير الآيات القرآنية الكريمة الى الدور الحاسم للوراثة مع التكوين الأولى للنطفة . ويعبر القرآن الكريم عن الوراثة بتعبيره البليغ : التقدير ، يقول الله تعالى : . قتل الإنسان ، ما أكفره . من أى شيئ خلقه . من نطفة خلقه فقدره ،
(19
( عبس : ۱۷ - ۱۹) . وهذه الحقيقة لم يكتشفها إلا علم الأجنة والوراثة الحديثين . فلم يتأكد دوره
الجينات : - وهى أجزاء صغيرة من الخلية الحية - إلا عام ١٩١٢ حين أثبت
•
مورجان أن هذه الجينات تنتقل عبر الحيوان المنوى الذكر والبويضة الأنثوية ومن حقائق الوراثة أيضاً التى أشار إليها القرآن الكريم أن الذكورة والأنوثة
في الجنين إنما تكون تابعة لماء الرجل . قال تعالى :
. وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ، من نطفة إذا تمنى ، ( النجم : ٤٦٤٥) . والنطفة التي تمنى هى نطفة الرجل لاريب إذ ليس للمرأة مني ولا هو من
خصائصها *
- يرى عدنان شریف ( ۱۹۸۷ - ۱۹۸۸) إطلاق لفظ المنى على ماء الرجل والمرأة . وفي
رأينا أن يقتصر اللفظ على معناه الأصلي وهو ماء الرجل
وتوجد إشارة قرآنية أخرى إلى ذلك . يقول الله تعالى :
أيحسب الإنسان أن يترك سدى . ألم يك نطفة من منى يمنى . ثم كان
علقة فخلق فسوى . فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ، ( القيامة : ٣٦ - ٣٩) . والضمير في كلمة (من) يرجع إلى المنى وهو للرجل وليس للمرأة . وهذا حقيقة علمية مؤكدة في علم الوراثة الحديث سنوضحها بالتفصيل فيما بعد ) في الباب الثاني ) .
(ب) مرحلة العلقة :
ورد ذكر العلقة في القرآن الكريم فى خمسة مواضع . ويحدد علماء الأجنة المحدثون هذه المرحلة بالفترة التي تعلق فيها الكرة الجرثومية بجدار الرحم وتنتهى بظهور الكتل البدنية . والتعبير القرآني عن هذه المرحلة بكلمة : علقة ، هو أفضل وأدق وصف لها . وهذا ما سنفصله فيما بعد عند تناولنا لهذه المرحلة في نمو
الجنين
(جـ) مرحلة المضغة :
ورد ذكر المضغة في القرآن الكريم في موضعين أحدهما في سورة الحج» والآخر في سورة المؤمنون . والمضغة في علم الأجنة الحديث هي مرحلة يشبه فيها الجنين فى مظهره لقمة ممضوغة وتظهر فيها بالفعل مايشبه آثار أسنان مغروزة . ومرة أخرى فان التعبير القرآني عن هذه المرحلة بكلمة : مضغة ، لا يطابق فقط الوصف العلمى لها في علم الأجنة بل يتفوق عليه . وسوف نفصل ذلك عند عرضنا لهذه المرحلة في الباب الثاني من هذا الكتاب
ويذكر القرآن الكريم أن هذه المضغة قد تكون مخلقة أو غير مخلقة
ويفسر بعض العلماء المعاصرين ذلك ( عدنان الشريف ، ۱۹۸۸۱۹۸۷)
بثلاثة معان هي :
(۱) خلال مرحلة المضغة يكتمل تكوين الأغشية والحبل السرى وجزء من المشيمة وهى أجزاء من المضغة تحيط بالجنين وتحميه وتغذيه إلا أنها تسقط وتموت بعد الولادة ، وهى بهذا المعنى تؤلف المضغة غير المخلقة، أما الجزى الرئيس من المضغة الذى يكون الجنين نفسه فهو المضغة المخلقة
(۲) خلال مرحلة المضغة تبدأ مختلف أعضاء الجنين في التكوين إلا أنها لا تكتمل إلا في المراحل التالية . ومعنى ذلك أن الجنين في هذه
J
المرحلة هو مضغة مخلقة وغير مخلقة في وقت واحد (۳) خلال مرحلة المضغة تصنف الخلايا إلى قسمين أحدهما خلايا تخصصة تشكل مختلف أعضاء الجنين ، وثانيهما خلايا غير متخصصة أو خلايا الاحتياط التي تتحول إلى خلايا متخصصة تحل محل خلايا القسم الأول عندما تموت . والنوع الأول يؤلف القسم المخلق
من المضغة ، أما النوع الثاني فهو القسم غير المخلق .
•
إلا أن المعنى الذى يشير إليه معظم المفسرين للمضغة المخلقة أنها المضغة التى يكتمل تكوينها وتبدأ فيها أجهزة الجسم فى التكوين . أما المضغة غير المخلقة قهى التى لا يكتمل لها التكوين ، ويقصد بها السقط كما جاء في تفسير القرطبي . وهو المعنى الذى نفضله هنا بدليل قوله تعالى بعد ذلك مباشرة .... ونقر في الأرحام مانشاء إلى أجل مسمى .... ( الحج : ٥ ) .
(د) مرحلة تكوين العظام والعضلات : يصف القرآن الكريم عمليات التكوين النهائى للانسان في قوله تعالى : ... فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ، (المؤمنون : ١٤ ) . وفى هذه المرحلة تبدأ الخلايا العظمية في التكوين وتحل محل الخلايا الغضروفية التي كانت موجودة من قبل . كما يتم تكوين العضلات ( اللحم ) التي تحيط بعظام الجسم وتساعد على حركتها .
(هـ) مرحلة تكوين الطفل السوى (التسوية)
يقول الله تعالى :
.. ثم أنشأناه خلقا آخر .... ( المؤمنون : ١٤ )
وقد أجمع المفسرون على أن المقصود من الخلق الآخر نفخ الروح في الجنين بحيث يتحرك ويصير له سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب ، محمد على
البار: ١٩٨٦ ) .
•
فقبل هذه المرحلة يكون الجنين أقرب الى النبات ليس له حس أو حركة إرادية، وكل مافيه فقط حركة النمو والاغتذاء . أما في هذه المرحلة فان قوى الحس والإدراك والإرادة تتكون فيه . وتتضح هذه الصلة الوثيقة بين نفخ الروح وتكوين الحس والإدراك فى قوله تعالى :
ثم سواه ونفخ فيه من روحه ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً
ما تشكرون ، ( السجدة : ٩ ) .
وتحديد بدء هذه المرحلة له أهمية خاصة ، فمتى نفخت الروح حرم
الاجهاض حرمة تامة كما أجمع الفقهاء . وتمتد هذه المرحلة حتى الولادة ويمكن أن تسمى مرحلة التسوية ، أى إعطاء الشكل الانساني للجنين ، بعد أن كانت الأطوار السابقة من طور النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى العظام إلى اللحم هي أطوار خلق ، و ( تجميع ، و تعديل في أعضاء الجنين ، عدنان الشريف ، ( ۱۹۸۸ - ۱۹۸۷
وهذه المرحلة هى التى يتميز بها المخلوق البشرى عن غيره من المخلوقات فقبلها لا يستطيع علم الأجنة أن يميز بين الجنين البشرى وغيره من أجنة الفقاريات الأخرى ، كما وجد علم الأجنة المقارن ؛ أما عندها فيأخذ الجنين عند الإنسان شكله الانساني الذي يتميز به عن غيره من الأجنة . ولعل هذا التشابه في الشكل الخارجى بين جنين الإنسان وجنين غيره من الثدييات في مراحل ماقبل التسوية هو الذي أوقع تشارلز داروين في خطأه العلمي الفادح في افتراض أن الانسان تطور، عن الفقاريات الأخرى . وهو الفرض الذي دحضته العلوم البيولوجية والإنسانية الحديثة . ولعل أكثر هذه الأدلة أهمية ما يطراً على الجنين الإنساني من تحول كيفى جوهرى فى مرحلة التسوية ، وفى هذا كله إعجاز علمي جديد لكتاب الله الخالد . وصدق الله العظيم في قوله :
ه ثم أنشأناه خلقا آخر ، ( المؤمنون : ١٤ )
والتي تعنى أيضاً - والله أعلم - أنه خلق مختلف عن جميع المخلوقات
الأخرى .
(۳) آيات الله في نمو الإنسان بعد الولادة :
يذكر القرآن الكريم المراحل التي يمر بها نمو الإنسان بعد الولادة والملاحظة التى تدهش الباحث العلمى باعجازها البديع أن القرآن الكريم لا يفصل بين مرحلتى ماقبل الولادة وما بعدها ، وانما يربط بين المرحلتين برباط وثيق ، يوضحه قوله سبحانه وتعالى :
. ... حملته أمه كرها ووضعته كرها ، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا
(...
(الأحقاف : ١٥ ) .
نحو وجهة اسلامية لعلم نفس النمو
ثم يحدد القرآن الكريم الحد الأقصى لفترة الرضاعة حتى الفصال (الفطام)
بعامين ، يقول الله تعالى :
ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين
(لقمان : ١٤) .
ومعنى ذلك أننا لو طرحنا فترة الرضاعة هذه ومقدارها ٢٤ شهرا من الفترة الكلية للحمل والرضاعة ( ۳۰ شهرا ) يمكن أن نستنتج أن الطفل يحتاج للبقاء داخل رحم الأم أثناء فترة الحمل إلى فترة زمنية لاتقل عن ستة أشهر حتى يولد ويبقى حيا بعد ولادته ، وبالطبع فان فترة الحمل قد تمتد إلى مدة تمام الحمل ۲۸۰ ) يوما في المتوسط أو حوالى ٤٠ أسبوعاً ، وهذه المدة من تقدير الله
سبحانه وتعالى ، يقول القرآن الكريم في ذلك :
... ونقر في الأرحام مانشاء إلى أجل مسمى ، ( الحج : ٥ ) .
ثم يحدد القرآن الكريم المراحل الثلاث الكبرى للنمو بعد الولادة في قوله
الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد
قوة ضعفا وشيبة ، يخلق ما يشاء وهو العليم القدير : ( الروم : ٥٤ ) .
وهذه هى المراحل الكبرى الثلاث لنمو الانسان
(أ) المرحلة الأولى : الضعف الأول للإنسان :
وهي مرحلة طفولة وصبا طويلة يصفها القرآن الكريم بأنها مرحلة ضعف، وهو ضعف يشمل أيضاً مرحلة ماقبل الولادة كما هو واضح من التداخل بين مرحلتى ماقبل الولادة وما بعدها والذى أوضحناه فيما سبق . ويصفها القرآن الكريم وصفا مطلقا بأنها مرحلة طفولة ، في قوله تعالى :
ه ... ثم نخرجكم طفلا
.... . ( الحج : ٥ )
•
... ثم يخرجكم طفلا .... ( غافر : ٦٧ )
وهذا ما تنبهت اليه التشريعات الحديثة للطفولة حيث وسعت نطاق المفهوم
ليمتد إلى نهاية المراهقة
ويميز القرآن الكريم فى هذه المرحلة الكبرى بين أربعة أطوار فرعية هي: (۱) الرضاعة : ومدتها القصوى عامان كما أوضحت الآيات الكريمة التي عرضناها فيما سبق .
(۲) الطفل غير المستأذن ) غير المميز للعورة) : وتمتد من الفصال (الفطام) وحتى سن الاستئذان ) التمييز المبكر للعورة ) . يقول الله تعالى :
. ... أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء .... (النور : (۳۱) يقول القرطبي في تفسير ذلك أى الأطفال الذين لم يكشفوا عن عورات النساء للجماع لصغرهم ،
(۳) الاستئذان المقيد ( التمييز) : وهى المرحلة التي يعقل فيها الطفل
معانى الكشفة والعورة ونحوها . يقول الله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، ثلاث عورات لكم ، ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ، طوافون عليكم بعضكم على بعض .... ( النور :
(٤) الاستئذان المطلق ( بلوغ (الحلم ) : وهى مرحلة هامة تتحدد فيها مستويات قريبة من مستويات الكبار حيث الاستئذان على وجه الاطلاق وليس لفترات محددة كما هو واضح من الآية السابقة ، والتي يتبعها قوله تعالى :
ا وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم .... ( النور : ٥٩ ) .
ثم يطلق القرآن الكريم الاستئذان ، باعتباره محكا للسلوك الإنساني الناضج ، فيقول الله تعالى :
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستئذنوه ، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم
واستغفر لهم الله ، إن الله غفور رحيم ، (النور : ٦٢)
(ب) المرحلة الثانية : قوة الإنسان
وهي مرحلة التحول إلى الرشد ، ويصفها القرآن الكريم : بالقوة ، ويقسمها
الى ثلاثة أطوار فرعية هي :
أموالهم
(۱) بلوغ السعى : يقول الله تعالى :
فلما بلغ معه السعي قال يابنى إني أرى في المنام أني أذبحك ،
) الصافات : ٠٢
ويذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن في تفسير ذلك ، فلما بلغ
المبلغ الذي يسعى مع أبيه في أمر دنياه معينا له على أعماله قال مجاهد : أى شب وأدرك سعيه سعى ابراهيم . ويضيف الحسن ومقاتل أن السعى هنا هو سعى العقل الذي تقوم به الحجة ، .
(۲) بلوغ الرشد :
يقول الله تعالى :
. وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم
...
. ( النساء : ٦ ) .
وفى هذه الآية الكريمة إشارة إلى أن الرشد يعنى الاهتداء إلى ضبط الأموال (باعتباره المؤشر الأساسى للنضج الاجتماعي) وحسن التصرف فيها والصلاح وسداد الرأى ، ففيه جمع بين القوتين ، قوة البدن وهو بلوغ النكاح ، وقوة المعرفة وهو إيناس الرشد. فلو مكن اليتيم من ماله قبل حصول المعرفة وبعد حصول قوة البدن لأذهبه فى شهواته وبقى صعلوكا . ومن الإشارات القرآنية اللطيفة هنا طلب «إيناس الرشد والتعرف على علاماته ومؤشراته ، وهذا يعنى أن الرشد ليست له حدود زمنية محددة يصل إليها الجميع فى زمن واحد .
(۳) بلوغ الأشد* (اكتمال الرشد) :
يقول الله تعالى :
. ثم لتبلغوا أشدكم .... ( الحج : ٥ ) .
... ثم لتبلغوا أشدكم .... ( غافر : ٦٧ )
•
ويذكر القرطبي في هذا الصدد أن بلوغ الأشد هو بلوغ القوة ، وقد تكون في البدن ، وقد تكون فى المعرفة بالتجرية ، ولابد من حصول الوجهين . فإن الأشد وقعت هنا مطلقة وتعلى - والله أعلم - البلوغ على إطلاقه وهو هنا البلوغ الجنسي والجسمى والعقلى وهو معنى الرشد .
يقال بلغ أشده أى قوته ، وهو مفرد ، أو جمع لا واحد له من لفظه ، أو جمع اختلف في
مفرده
وقد أشار القرآن الكريم إلى الأشد بمعنى الرشد في قوله تعالى :
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده
(الأنعام: ١٥٢) .
•
إلا أن القرآن الكريم يحدد تحديداً صريحا في موضع واحد معنى الأشد بمعنى اكتمال الرشد حيث يصبح في هذه الحالة طور المسئوليات الكبرى . بقول الله تعالى :
حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك
( الأحقاف : ١٥ ) .
ولعل هذا هو ما يشير اليه القرآن الكريم - والله أعلم - بمرحلة الكهولة يقول
الله تعالى :
ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين ، ( آل عمران : ٤٦ ) .
• إذ أيدتك بروح القدس وتكلم الناس في المهد وكهلا ، (المائدة : ١١٠) . ويذكر القرطبي أن الكهولة فيها مجتمع الأشد ، وهى سن التكليف
بالمسئوليات الكبرى ، فقد كلف الرسل بحمل الرسالة في هذا السن
(جـ) المرحلة الثالثة : الضعف والشيبة
:
•
على الرغم من أن هذه المرحلة هى مرحلة ضعف ، إلا أنه ضعف مختلف
عن الضعف الأول السابق على الرشد ، فالقرآن الكريم يضيف إلى هذه المرحلة
وصف : الشيبة ، والتي تحمل معنى الخبرة والحكمة إلى جانب التقدم في السن
ويقسم القرآن الكريم هذه المرحلة الكبرى إلى طورين هما :
(۱) مرحلة الشيخوخة : يقول الله تعالى
. ... ثم لتبلغوا أشدكم ، ثم لتكونوا شيوخا .... ( غافر : ٦٧ ) .
(۲) مرحلة أرذل العمر ) الهرم ) : يقول الله تعالى :
•
. ... ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا
) الحج : ٥ ) .
ويذكر القرآن الكريم شواهد كثيرة على خصائص مرحلة الضعف والشيبة
ومن ذلك قوله تعالى في تحديد المعالم الجسمية الرئيسية للمرحلة وهي وهن
العظام وشيبة الرأس :
قال رب انى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ، ( مريم : ٤ )
وكذلك خاصية انقطاع خصوبة المرأة والرجل ، يقول تعالى :
•
قالت ياويلتي األد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشيء عجيب ،
(هود: ۷۲) .
والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ، ( النور : ٦٠ )
وانتكاس الخصائص النفسية والجسمية المختلفة إلى مراحل سابقة ، وخاصة
عند أولئك الذين يبلغون من العمر أرذله ، يقول الله تعالى :
ه ومن نعمره تنكسه في الخلق
....
(يس : ٦٨ ) .
وفقدان القدرة على العلم ) أو نقص القدرة على التعلم ) وخاصة عند
المعمرين الذين يبلغون مرحلة الهرم أو أرذل العمر . يقول تعالى :
. ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ، (الحج : ٥) ،
( النحل : ٧٠ ) .
وقد نبه القرآن الكريم إلى أن هذه المرحلة فيها اعتماد جديد ، كما كان الحال فى مرحلة الطفولة والصبا ، إلا أن الإعتماد في مرحلة الضعف الأولى كان على الوالدين ، أما الاعتماد في مرحلة الضعف الثانى فلا مناص من أن يكون على الأبناء . ومعنى ذلك أن هذه المرحلة هي أقرب إلى رد دين الأبناء إلى الوالدين . وكما تحددت حقوق الأبناء على والديهم فى المرحلة الأولى ، يحدد القرآن الكريم حقوق الوالدين على أبنائهم في المرحلة الثانية : يقول تعالى :
(
1
إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ، (الاسراء :۲۳)،
) مريم : ۸ ) .
وقد قرن القرآن الكريم الإحسان إلى الوالدين بعبادة الله سبحانه وتعالى . فقد ورد القول القرآني : لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحساناً ، في المواضع الآتية (البقرة : ۸۳ ، ۲۳۳ ) ، ( النساء : (٣٦) ، ( الأنعام : ١٥١) ، ( الإسراء : (۲۳) ، (مريم : (٢١٤) ، ( العنكبوت : ۸ ) ، (لقمان : (١٤) ، ( الأحقاف : ۱۵ ، ۱۷) ، ( ابراهیم : ٤١ ) ، ( نوح : ٢٨ ) .
(
ثانياً : النمو الإنسانى فى السنة النبوية الشريفة السنة النبوية المطهرة - وهى ماروى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أقوال وأفعال وتقارير هي تفصيل لما أجملته آيات الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ، وهى السلوك العملى والممارسة الفعلية لمبادىء الاسلام كما حددها القرآن الكريم . وقد ورد في الحديث الصحيح إشارات إلى تفصيل بعض ما أجمله القرآن الكريم فى مجال النمو الإنساني نتناولها فيما يلى
(۱) في مرحلة ماقبل الولادة: ( أ ) يوضح الحديث الشريف طبيعة النطفة الذكرية بقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه مسلم ما من كل الماء يولد الولد . ومعنى ذلك أن الجنين يتكون من جزء يسير من المنى . وفي هذا تفصيل لمعنى الاية القرآنية : ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، والسلالة كما أشرنا في القسم الأول من هذا الفصل تعنى الخلاصة ،
والماء والمهين هو المنى
•
(ب) كما يحدد الحديث النبوى طبيعة المضغة المخلقة وغير المخلقة ، فقد روى عن عبد الله بن مسعود فيما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره وذكره ابن رجب فى ( جامع العلوم والحكم ) وابن القيم في ( طريق الهجرتين) أن رسول الله (صلى الله على وسلم ) قال : إذا دفعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال : يارب مخلقة أو غير مخلقة ، فان قال غير مخلقة مجتها الأرحام دما ، وان قيل مخلقة قال : أي رب شقى أم سعيد ؟ ما الأجل ؟ وبأى أرض يموت ؟ . . وفي هذا الحديث الشريف تفصيل صريح لمعنى المضغة المخلقة بأنها تعنى السقط.
(جـ) وإذا كانت النطفة المؤنثة لم ترد صريحة في القرآن الكريم فقد أوردتها السنة المطهرة تفصيلا لآيات الله في كتابه العزيز . فقد أخرج مسلم في مسنده أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لليهودي الذي سأله من أى شىء يخلق الانسان ؟ . يايهودي من كل يخلق ، من نطفة الرجل ونطفة المرأة ، ، وفى هذا توضيح صريح لطبيعة النطفة الأمشاج والتي أجمع المفسرون على أنها تعنى نطفة الرجل ونطفة المرأة إذا اجتمعا . ويتضح الإعجاز العلمى للقرآن الكريم والسنة المطهرة فى هذا السياق إذا درسنا معتقدات الأطباء حتى زمن متأخر جداً بعد عصر البعثة النبوية الشريفة والتى يرويها ابن حجر العسقلاني الذي عاش بين عامي
نحو وجهة اسلامية لعلم نفس النمو
٧٧٣ هـ ، ٨٥٢هـ ( أي بعد تسعة قرون من الرسالة المحمدية ) يقول : زعم كثير من أهل التشريح أن منى الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقدة. وإنه إنما يتكون من دم الحيض ، . وقد كانت هذه هي نظرية أرسطو الأساسية في تكوين الجنين . وقد فند ابن حجر هذه المزاعم في ضوء الأحاديث النبوية الشريفة لأنها صريحة في الإشارة إلى أن الولد
انما يخلق من نطفة المرأة ونطفة الرجل ( محمد على البار ، ١٩٨٦) . (د) جاء في الصحيحين البخاري ومسلم عن أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال : « وكل الله بالرحم ملكا يقول : أي رب نطفة ؟ أي
رب مضغة ؟ فإذا أراد الله أن يقضى خلقا قال : يارب أذكر أم أنثى ؟
أشقى أم سعيد ؟ في الرزق ، في الأجل ، فيكتب كذلك في بطن أمه
•
وأشار رسول الله (صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي ورد في الصحيحين أيضاً عن عبدالله بن مسعود إلى الفترة الزمنية التي يقضيها الجنين في مراحل نموه المختلفة في قوله : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون فى ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون فى ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : يكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد ، . ومعنى الحديث الشريف أن الجنين ينمو في مراحل ثلاث هي : تجميع الخلق وتستمر ٤٠ يوما ، وتكون العلقة والمضغة وتستمر إلى ماقبل ۱۲۰ يوما ، والجنين المكتمل التكوين يبدأ من بعد ذلك وتستمر حتى لحظة الوضع والولادة
كما قال (صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها . .
ومن جوانب الاعجاز العلمى فى السنة النبوية المطهرة - فيما يتصل بهذين الحديثين الشريفين ـ ما أكده علم الأجنة من أن انقضاء أربعين يوما يعد شرطا جوهريا حتى تتمايز النطفة (اللاقحة) أو ( الزيجوت ) من خلية واحدة إلى جنين طفوله سنتيمتر واحد تجتمع فيه جميع الإمكانات اللازمة للتمايز العادى وظهور الأعضاء الأساسية . ومع بلوغ الجنين يومه الثاني والأربعين تبدأ العظام في
جميع التكوين ، ويبدأ الجنين في النمو السريع Simpsan, et al, 1985 & Persaud) (1985) . أى أن الحدود الزمنية لبداية التخليق التى جاءت في الحديثين الشريفين (٤٠) يوما ) و ( ٤٢ ليلة ) لم يكتشفها العلم الحديث إلا بعد إنقضاء أربعة عشر
قرنا .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
ولما يتمتع به القانون الجنائي من خصوصية ، تتمثل في بناء القواعد الجنائية على أساس مبدأ الشرعية الجنا...
موتمر انعقد في ...موتمر انعقد في باريس سنة1919تحت اشراف 4الكبار فرنسا و ايطالياو بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية...
مرحلة التحويل م...مرحلة التحويل من الفكرة إلى المشروع (واقع عملي) * قيمة الريادة والإبداع تولد فكرة والريادة تحولها ل...
الجزيرة تصفح في...الجزيرة تصفح في التطبيق معاينة داخل التطبيق تخطي الروابط انتقل الى المحتوى البث الحي تسجيل Navigati...
وعلى الرغم من ه...وعلى الرغم من هذه الإمكانات الواعدة، فإن هذا المسار يواجه تحديات بنيوية وتشغيلية جوهرية تتطلب معاجلة...
Objectifs du co...Objectifs du cours : 1. Présenter les concepts fondamentaux des principales méthodes de caractérisa...
من نحن مجلة رو...من نحن مجلة رواد الأعمال ، مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة ا...
Since ancient t...Since ancient times, man has sought to record the stages of his life orally and by writing down. The...
يعد غاز النيترو...يعد غاز النيتروجين أكثر العناصر وفرة في الغلاف الجوي للأرض، ومن مصادره المواد المتحللة، والأسمدة الب...
Le football est...Le football est un sport collectif plus populaire au monde depuis des années. C'est l'un des jeux le...
العلاقة بين ال...العلاقة بين التراث الوطني الوطني العالمي والهوية الوطنية ان التراث هو الموروث الثقافي للامة يجدد م...
ومن إيجابيات اس...ومن إيجابيات استخدام التكنولوجيا في تحسين الرعاية الطبية وبأقل تكلفة فمثلا نجد أن الذكاء الاصطناعي ب...