لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

یشهد العالم فی القرن الحادی والعشرین العدید من المتغیرات والتحولات العمیقة، والتی من أهمها: انفتاح الاقتصاد العالمی لیصبح أکثر تکاملاً وترابطاً، وتطویر أنماط عالمیة واسعة من العلاقات الاقتصادیة والتنافسیة بین الأسواق والشرکات العالمیة، والتقدم الکبیر فی البنیة التحتیة للاتصالات، والتی جعلت من العالم قریة صغیرة فعلیاً، نظراً لدورها فی مساعدة المنظمات على إدارة مستقبل الریادة العالمیة، والتعاون واکتساب المزایا التنافسیة، وإقرار استراتیجیة دولیة تتعامل بها المنظمة مع الانفتاح العالمی والتنوع الثقافی، والتی تتطلب قیادة قادرة على إدارة التنافس، وإدارة فرق العمل العالمیة، أی الحاجة إلى قیادة عالمیة (عقول عالمیة وأفکار عالمیة وممارسات عالمیة) کاستجابة لهذا التحدی العالمی (القحطانی، ولقد تزایدت الأبحاث فی موضوع القیادة العالمیة، ومن هنا بدأ التساؤل حول کفاءات القیادة المطلوبة فی السیاق العالمی (Jokinen, قادة لدیهم منظور وتفکیر عالمی وذوی کفاءة ثقافیة؛ قادرین على الموازنة بین تعقیدات الأعمال والثقافة فی منظمة عالمیة، کما أن عدم معرفة المنظور العالمی لن یمنع فقط قیادة الفرد وکفاءته الإداریة، بل إن نماذج القیادة التقلیدیة قد تتسبب فی ترک قائد الیوم ناقصاً فی النظام العالمی الجدید، والذی یتطلب أن یکون لدى القادة فهم عالمی وعلى درایة بالسوق العالمیة وبالأحداث والاهتمامات السیاسیة والثقافیة والاجتماعیة، وأن یکون لدیهم المهارات والخبرات اللازمة للتعامل معها وتوجیهها فی البیئات والظروف غیر المألوفة والمضطربة، ومراعاة الجوانب الثقافیة المتقاطعة عالمیاً ویشمل ذلک الحواجز اللغویة والدین والمواقف والتنظیم الاجتماعی وأنظمة القیم الاجتماعیة والتعلیم (Patterson; فإن السمة الأکثر أهمیة للقیادة العالمیة الفعالة تتمثل فیما یسمى بالعقلیة العالمیة، وهی القدرة على التأثیر على الأفراد والجماعات والمنظمات والأنظمة التی لدیها معرفة أو ذکاء فکری واجتماعی ونفسی مختلفة، وذلک أکثر من القول المأثور "فکر عالمیاً وتصرف محلیاً" لیصبح الآن "فکر وتصرف على الصعیدین العالمی والمحلی فی نفس الوقت"، والذی یتطلب الاعتراف بالمواقف التی فیها مطالب العناصر العالمیة والمحلیة مقنعة، وفی هذه البیئة العالمیة، تؤدی مؤسسات التعلیم العالی دوراً رئیساً فی التعامل مع التحدیات واغتنام الفرص، حیث مرت عملیة عولمة التعلیم العالی بمراحل تتضح من ظهور الکتاب المطبوع، والهجرة العالمیة للعلماء، وارتباط التعلیم العالی وتنمیة المعرفة بشبکة عالمیة، ولکن الأمر المختلف الیوم وفقاً لتقریر المجلس الأمریکی للتعلیم (ACE) هو أن الشبکات الدولیة أصبحت غارقة کعامل أساس فی نسیج مؤسسات التعلیم العالی، کما أن درجة الترابط العالمی أصبحت تشکل شبکات أکبر تعمداً وأکثر تعقیداً وقوة مما هی معروفة عادة فی مؤسسات التعلیم العالی، فإن الطبیعة العالمیة الواسعة للعدید من -إن لم یکن معظم- العلاقات التی تعمل فیها الکلیات والجامعات الیوم تُغیر من بیئة التعلیم العالی بطرق عمیقة، ویضیف "التقریر" بأنه فی ضوء هذه السیاقات العالمیة الجدیدة، فإنه من الضروری لهذه القیادات أن ترشد الکلیات والجامعات وتساعدها فی الاستجابة لضرورة المشارکة بشکل استراتیجی موضوعی فی بیئة التعلیم العالی المعولمة وعبر هذا العالم المترابط؛ وفی بناء مهارات وقدرات تنظیمیة جدیدة لدعم وتعزیز المشارکة العالمیة لمؤسسات التعلیم العالی بما یتماشى مع مهامها، ومعالجة موضوعات مثل المعاییر الأکادیمیة العالمیة، والتنمیة البشریة المستدامة فی السوق العالمیة، والدخول فی شراکات إقلیمیة وعالمیة، فهی تحتل مکانة بالغة الأهمیة فی التعلیم العالی؛ وتشخیص فرص ومخاطر البیئة العالمیة، وتطبیق أفضل الممارسات العالمیة التی تستثیر خصائص الطلاب والأساتذة للتعامل مع هذا التنوع والتعدد الثقافی عبر عملیات تفکیر مبدعة وتقویم للأفکار والممارسات (حسین والعانی، وحیث أن المشارکة العالمیة والنشطة أمراً أساسیاً للکلیات والجامعات وفی الحصول على تعلیم عالی متمیز وذی جودة، ولأهمیة تبنی القیادات الأکادیمیة رؤیة استراتیجیة قادرة على المشارکة والتأثیر والنجاح فی عالم العولمة الدینامیکی، والذی یتطلب توافر خصائص ومهارات القیادة العالمیة فی الکلیات والجامعات، لما للقیادة العالمیة من أهمیة بالغة فی ظل هذا الواقع، والتی توردها الدراسات وتعدد ما یتمیز به القادة العالمیون من اهتمامات متنوعة وطموحات عالیة وقدرات فی التواصل مع المؤسسات النظیرة عالمیاً. 103) أن القیادة العالمیة تمکّن العاملین وتنمی قدراتهم للتعامل مع التوترات فی البیئة، وتحقق التکیف المطلوب عند العمل مع المجتمع العالمی، وبما یتواکب مع السیاسات العالمیةفی کافة المجالات. وتحسین الکفاءة التنظیمیة فی ظل المنافسة العالمیة. لقدرتها على تحدید وفهم الأنشطة والقضایا والاهتمامات والمتغیرات العالمیة والتعامل معها، والثقة فی قدرتها على المنافسة العالمیة. وبشکل یؤدی إلى استجابات دقیقة وسریعة للتغیر العالمی. 183) فإنها تسهم فی بقاء المؤسسة متمیزة فی السیاقات العالمیة المختلفة والمتغیرة باستمرار. وتعمل على توسیع المنتجات والخدمات والموارد. فإن القیادة العالمیة قد تمکّن مؤسسات التعلیم العالی من التعامل بفکر ومنظور عالمی مع القضایا والمشکلات الأکادیمیة، ولذا جاءت هذه الدراسة للتعرف على واقع مهارات القیادة العالمیة ودرجة توافرها لدى القیادات الأکادیمیة فی الکلیات والجامعات. مشکلة الدراسة وتساؤلاتها: حیث أصبحت بیئة التعلیم العالی معولمة بشکل أکثر ترابطاً، 5). وفی المملکة العربیة السعودیة ووفق رؤیة 2030 هناک توجه نحو استقلالیة وحوکمة الجامعات الحکومیة، ومواکبة المعاییر العالمیة للجودة والاعتماد الأکادیمی، الأمر الذی یفرض على الجامعات السعودیة العدید من التحدیات ویخلق فی نفس الوقت العدید من الفرص، والتی تستلزم من القیادات الأکادیمیة مواجهتها والتخلص من السلوکیات والممارسات التقلیدیة فی معالجتها، والتعامل معها بفکر جدید وأسالیب حدیثة ومتنوعة تناسب المتغیرات العالمیة، وتکثیف الجهود من أجل المشارکة العالمیة بشکل طموح وخلاق، حیث أکدت دراسة (عید، وفی دراسة (القحطانی، 2015) أنها تسهم فی تحسین القدرة التنافسیة للجامعات السعودیة، 2017) أن التحدیات التی تواجه الجامعات السعودیة للتصدی للمتغیرات مرتفعة، 2015) أن واقع ممارسة التخطیط الاستراتیجی بالجامعات السعودیة جاء بدرجة ما بین متدنیة ومتوسطة، إلا أن إنعکاسها على توافر قدرات التعلم التنظیمی (التکیفی والتولیدی) تکاد تکون ضعیفة أو متوسطة، یکاد یکون متوسط الممارسة، بالرغم من أهمیته فی ظل المتغیرات المعاصرة. 2012) أن عملیات تدویل التعلیم ترتفع بمستوى المؤسسات التعلیمیة للمنافسة الدولیة، کما تجد دراسة (حسین والعانی، 2015) أن خصائص القیادة التربویة العالمیة جاءت بدرجة مهمة جداً، الأمر الذی یؤکد الحاجة الماسة إلى قیادة تربویة عالمیة تنتهج أسالیب جدیدة ترتکز على المشارکة والحوار، وتحویل البیئة التعلیمیة إلى بیئة نشطة متفاعلة مع واقعها المحلی والعالمی، وقادرة على تحقیق الریادة التعلیمیة، کما تجد دراسة (المبیریک، وفی الواقع، إذ تجد دراسة (Almansour, 2015) العدید من مصادر التحدیات التی تواجه جهود التعاون الدولی بین جامعة الأمیرة نورة والمؤسسات الدولیة، کما تخلص دراسة (خلیل وخالد والشیبانی، وغیرها من المشکلات،


النص الأصلي

یشهد العالم فی القرن الحادی والعشرین العدید من المتغیرات والتحولات العمیقة، وذلک فیما یعرف بالعولمة، والتی من أهمها: انفتاح الاقتصاد العالمی لیصبح أکثر تکاملاً وترابطاً، وتطویر أنماط عالمیة واسعة من العلاقات الاقتصادیة والتنافسیة بین الأسواق والشرکات العالمیة، وسیطرة التقدم التکنولوجی على الصناعات والمنظمات والأعمال والخدمات، والتقدم الکبیر فی البنیة التحتیة للاتصالات، وصعود شبکة المعلومات (الإنترنت) عبر أنحاء العالم، والتی جعلت من العالم قریة صغیرة فعلیاً، وتلاشى البعد الجغرافی والحدود الدولیة والفروق الثقافیة، وأصبح من السهل على الناس السفر والتواصل وممارسة الأعمال التجاریة على الصعید الدولی، وجعلت من مصطلح "عالمی" أو "عولمی" حقیقة واقعیة، ومن المنظمات عبر الوطنیة أو متعددة الجنسیة کیانات مألوفة ومنتشرة عالمیاً (القحطانی، 2002، 162).


ونتیجة لذلک زاد الاهتمام بمجال القیادة، نظراً لدورها فی مساعدة المنظمات على إدارة مستقبل الریادة العالمیة، والتعاون واکتساب المزایا التنافسیة، وإقرار استراتیجیة دولیة تتعامل بها المنظمة مع الانفتاح العالمی والتنوع الثقافی، ومع الاستدامة الدولیة وعبر الوطنیة والمتعددة الجنسیات، والتی تتطلب قیادة قادرة على إدارة التنافس، وإدارة التعقید، وإدارة فرق العمل العالمیة، وإدارة المفاجآت وعدم التأکد، وإدارة التعلم والتدریب المستمر عبر الثقافات وبینها، أی الحاجة إلى قیادة عالمیة (عقول عالمیة وأفکار عالمیة وممارسات عالمیة) کاستجابة لهذا التحدی العالمی (القحطانی، 2002، 165) (Perez, 2017, 50).


ولقد تزایدت الأبحاث فی موضوع القیادة العالمیة، وقیل کثیراً أن العدید من المدیرین الناجحین فی الإدارة المحلیة قد لا ینجحون لسبب ما فی الساحة الدولیة، ومن هنا بدأ التساؤل حول کفاءات القیادة المطلوبة فی السیاق العالمی (Jokinen, 2005, 2). ویدعم ذلک إحتیاج المنظمات إلى قادة یمتلکون ذخیرة من الصفات والمهارات والسلوکیات اللازمة للعالمیة، قادة لدیهم منظور وتفکیر عالمی وذوی کفاءة ثقافیة؛ قادرین على الموازنة بین تعقیدات الأعمال والثقافة فی منظمة عالمیة، ویتمتعون بالذکاء لتزوید التابعین بالإرشادات والموارد اللازمة لتشکیل خبراتهم عبر الثقافات، ویمتلکون الإیجابیة والحکمة للتنقل خلال عدم الیقین وفی بیئات معقدة، ویکون هؤلاء القادة أیضاً فضولیون ویحتضنون کل فرصة للتعلّم (Oppel, 2007, 8). کما أن عدم معرفة المنظور العالمی لن یمنع فقط قیادة الفرد وکفاءته الإداریة، ولکن یمکن أن یضر بفعالیة تقنیات وأسالیب القیادة والإدارة عموماً، بل إن نماذج القیادة التقلیدیة قد تتسبب فی ترک قائد الیوم ناقصاً فی النظام العالمی الجدید، والذی یتطلب أن یکون لدى القادة فهم عالمی وعلى درایة بالسوق العالمیة وبالأحداث والاهتمامات السیاسیة والثقافیة والاجتماعیة، والوعی بحتمیة الارتباط بها والتأثر بنتائجها، وأن یکون لدیهم المهارات والخبرات اللازمة للتعامل معها وتوجیهها فی البیئات والظروف غیر المألوفة والمضطربة، ومراعاة الجوانب الثقافیة المتقاطعة عالمیاً ویشمل ذلک الحواجز اللغویة والدین والمواقف والتنظیم الاجتماعی وأنظمة القیم الاجتماعیة والتعلیم (Patterson; Dannhauser; Stone, 2007, 2-8). وبذلک، فإن السمة الأکثر أهمیة للقیادة العالمیة الفعالة تتمثل فیما یسمى بالعقلیة العالمیة، وهی القدرة على التأثیر على الأفراد والجماعات والمنظمات والأنظمة التی لدیها معرفة أو ذکاء فکری واجتماعی ونفسی مختلفة، وذلک أکثر من القول المأثور "فکر عالمیاً وتصرف محلیاً" لیصبح الآن "فکر وتصرف على الصعیدین العالمی والمحلی فی نفس الوقت"، والذی یتطلب الاعتراف بالمواقف التی فیها مطالب العناصر العالمیة والمحلیة مقنعة، والجمع بین الانفتاح والوعی بالتنوع عبر الثقافات والأسواق، وبین الرغبة والقدرة على التولیف عبرها (Cohen, 2010, 5).


وفی هذه البیئة العالمیة، تؤدی مؤسسات التعلیم العالی دوراً رئیساً فی التعامل مع التحدیات واغتنام الفرص، حیث مرت عملیة عولمة التعلیم العالی بمراحل تتضح من ظهور الکتاب المطبوع، والهجرة العالمیة للعلماء، وتبادل البحوث على الصعید الدولی، وارتباط التعلیم العالی وتنمیة المعرفة بشبکة عالمیة، بل أن کثیر من العمل الأساس لمؤسسات التعلیم العالی -اکتشاف المعرفة ونشرها واستخدامها من خلال البحث والتعلیم والخدمة- یتجاوز الحدود السیادیة بطبیعته، ویشارک فیه العلماء والأساتذة والطلاب عبر الجنسیات. ولکن الأمر المختلف الیوم وفقاً لتقریر المجلس الأمریکی للتعلیم (ACE) هو أن الشبکات الدولیة أصبحت غارقة کعامل أساس فی نسیج مؤسسات التعلیم العالی، کما أن درجة الترابط العالمی أصبحت تشکل شبکات أکبر تعمداً وأکثر تعقیداً وقوة مما هی معروفة عادة فی مؤسسات التعلیم العالی، وباختصار، فإن الطبیعة العالمیة الواسعة للعدید من -إن لم یکن معظم- العلاقات التی تعمل فیها الکلیات والجامعات الیوم تُغیر من بیئة التعلیم العالی بطرق عمیقة، وتطرح تحدیات غیر مسبوقة، وفی نفس الوقت توفر فرصاً جدیدة، وذلک من أجل خلق وحمایة واستدامة معرفة وفهم جدیدین، وضمان الوصول إلى التعلیم بغض النظر عن الحدود والسلطات التقلیدیة. ویضیف "التقریر" بأنه فی ضوء هذه السیاقات العالمیة الجدیدة، وبالنظر إلى الدور التقلیدی لـلقیادة الأکادیمیة المتمثل فی التنسیق والتمثیل، فإنه من الضروری لهذه القیادات أن ترشد الکلیات والجامعات وتساعدها فی الاستجابة لضرورة المشارکة بشکل استراتیجی موضوعی فی بیئة التعلیم العالی المعولمة وعبر هذا العالم المترابط؛ وفی بناء مهارات وقدرات تنظیمیة جدیدة لدعم وتعزیز المشارکة العالمیة لمؤسسات التعلیم العالی بما یتماشى مع مهامها، والاعتراف بالواقع المتصور للتعاون والمنافسة فی وقت واحد، ومعالجة موضوعات مثل المعاییر الأکادیمیة العالمیة، والتنمیة البشریة المستدامة فی السوق العالمیة، والدخول فی شراکات إقلیمیة وعالمیة، والتعاون لزیادة الموارد الشحیحة، وتوسیع الإمکانیات ونطاق التأثیر (American Council on Education, 2011, 6).


وبالنسبة للقیادة الأکادیمیة، فهی تحتل مکانة بالغة الأهمیة فی التعلیم العالی؛ وذلک لدورها فی تعبئة الموارد البشریة والفکریة والمادیة داخل الجامعة للقیام بوظائفها، وتشخیص فرص ومخاطر البیئة العالمیة، لتحقیق الاستقرار والتکیف مع المتغیرات المحیطة وتفعیل التعاون والتنافس من خلال الشراکات والتحالفات التعلیمیة والبحثیة، وتطبیق أفضل الممارسات العالمیة التی تستثیر خصائص الطلاب والأساتذة للتعامل مع هذا التنوع والتعدد الثقافی عبر عملیات تفکیر مبدعة وتقویم للأفکار والممارسات (حسین والعانی، 2015، 76).


وحیث أن المشارکة العالمیة والنشطة أمراً أساسیاً للکلیات والجامعات وفی الحصول على تعلیم عالی متمیز وذی جودة، ولأن الآثار المترتبة على هذا الواقع الجدید شاسعة بالفعل، ولأهمیة تبنی القیادات الأکادیمیة رؤیة استراتیجیة قادرة على المشارکة والتأثیر والنجاح فی عالم العولمة الدینامیکی، والذی یتطلب توافر خصائص ومهارات القیادة العالمیة فی الکلیات والجامعات، لما للقیادة العالمیة من أهمیة بالغة فی ظل هذا الواقع، والتی توردها الدراسات وتعدد ما یتمیز به القادة العالمیون من اهتمامات متنوعة وطموحات عالیة وقدرات فی التواصل مع المؤسسات النظیرة عالمیاً. وتجد دراسة (Nagavi; Jahandideh, 2012, 103) أن القیادة العالمیة تمکّن العاملین وتنمی قدراتهم للتعامل مع التوترات فی البیئة، وتحقق التکیف المطلوب عند العمل مع المجتمع العالمی، وبما یتواکب مع السیاسات العالمیةفی کافة المجالات. وترى دراسة (Vogelgesang; Clapp-Smith; Osland, 2014, 170) أنها تحقق فاعلیة المنظمة لقدرتها على إدارة التعقید، وتحقیق دیمقراطیة الأداء، وتحسین الکفاءة التنظیمیة فی ظل المنافسة العالمیة. وتضیف دراسة (Tung, 2014) بأنها تلبی الحاجات الاستراتیجیة للمنظمة، لقدرتها على تحدید وفهم الأنشطة والقضایا والاهتمامات والمتغیرات العالمیة والتعامل معها، وجعل المؤسسة أکثر حساسیة لها، وتمکینها من الاستجابة بفعالیة لها، والثقة فی قدرتها على المنافسة العالمیة. وفی دراسة (Palmieri, 2014, 70) تسهل القیادة العالمیة النجاح التنظیمی وتبنی قدرات المؤسسة على الإبداع والتغییر والتفکیر فی مسارات متعددة لحل المشکلات، وبشکل یؤدی إلى استجابات دقیقة وسریعة للتغیر العالمی. وفی دراسة (Heath,; Martin,; Shahisaman, 2016, 183) فإنها تسهم فی بقاء المؤسسة متمیزة فی السیاقات العالمیة المختلفة والمتغیرة باستمرار. وفی دراسة (Park et al., 2018, 95) فإنها ترفع کفاءة العاملین فی التواصل بین الثقافات المختلفة، وتعمل على توسیع المنتجات والخدمات والموارد.


ومما سبق، فإن القیادة العالمیة قد تمکّن مؤسسات التعلیم العالی من التعامل بفکر ومنظور عالمی مع القضایا والمشکلات الأکادیمیة، ولذا جاءت هذه الدراسة للتعرف على واقع مهارات القیادة العالمیة ودرجة توافرها لدى القیادات الأکادیمیة فی الکلیات والجامعات.


مشکلة الدراسة وتساؤلاتها:


یعد التعلیم العالی مؤسسات عالمیة بشکل واضح وصریح فی القرن الحادی والعشرین، حیث أصبحت بیئة التعلیم العالی معولمة بشکل أکثر ترابطاً، وأصبح هناک ممارسات وتجارب فی التبادل الآنی بین الطلاب والعلماء، وفی الأبحاث التی تجریها فرق دولیة بشکل متزاید، وهذا الواقع الجدید هو أکثر بکثیر من مجرد ظاهرة، بل یجسد طریقة جدیدة تماماً للتفکیر والعمل (American Council on Education, 2011, 5).


وفی المملکة العربیة السعودیة ووفق رؤیة 2030 هناک توجه نحو استقلالیة وحوکمة الجامعات الحکومیة، ومواکبة المعاییر العالمیة للجودة والاعتماد الأکادیمی، والحصول على موقع متقدمة فی التصنیفات العالمیة للجامعات، الأمر الذی یفرض على الجامعات السعودیة العدید من التحدیات ویخلق فی نفس الوقت العدید من الفرص، والتی تستلزم من القیادات الأکادیمیة مواجهتها والتخلص من السلوکیات والممارسات التقلیدیة فی معالجتها، والتعامل معها بفکر جدید وأسالیب حدیثة ومتنوعة تناسب المتغیرات العالمیة، وتکثیف الجهود من أجل المشارکة العالمیة بشکل طموح وخلاق، وتستغل الفرص الواعدة التی یتیحها التعاون العالمی والشراکة الدولیة بین مؤسسات التعلیم العالی. ولذا تؤکد العدید من الدراسات على تطویر القیادات الأکادیمیة فی الجامعات السعودیة، حیث أکدت دراسة (عید، 2015) على ضرورة أن تواکب المتغیرات العالمیة. وفی دراسة (القحطانی، 2015) أنها تسهم فی تحسین القدرة التنافسیة للجامعات السعودیة، ولمواجهة التحدیات التی تواجه القیادات التربویة الفاعلة فی عالم یتمیز بالمتغیرات المتسارعة. وتجد دراسة (السکیتی والزبون، 2017) أن التحدیات التی تواجه الجامعات السعودیة للتصدی للمتغیرات مرتفعة، خاصة فی رعایة مجتمع العلم والمعرفة وتنمیة مهاراتهم القیادیة لیتمکنوا من مواجهة التغیر التربوی فی المجتمع السعودی، ولتحقیق رؤیة المملکة لمستقبل واعد. من جهة أخرى، وفی مجال مهارات القیادة الأکادیمیة تجد دراسة (الشثری، 2015) أن واقع ممارسة التخطیط الاستراتیجی بالجامعات السعودیة جاء بدرجة ما بین متدنیة ومتوسطة، خاصة ضعف آلیات التعامل مع مقاومة التغییر والتنافسیة العالمیة، وفی عملیات تحلیل البیئة الخارجیة. بینما تجد دراسة (الزهرانی، 2018) أنه بالرغم من أن درجة ممارسة القیادة الاستراتیجیة فی بعض الجامعات السعودیة العریقة تکاد تکون مرتفعة وذلک وفقاً لأبعادها الأربعة: الإداری، والتحویلی، والسیاسی، والأخلاقی. إلا أن إنعکاسها على توافر قدرات التعلم التنظیمی (التکیفی والتولیدی) تکاد تکون ضعیفة أو متوسطة، کما إن ممارسة البعد السیاسی للقیادة الاستراتیجیة والذی یتمثل فی تعزیز العلاقات الداخلیة والخارجیة للجامعة، وبناء الشراکات والتحالفات الاستراتیجیة وتفعیل استراتیجیات التفاوض، والتعامل مع مقاومة التغییر، یکاد یکون متوسط الممارسة، بالرغم من أهمیته فی ظل المتغیرات المعاصرة.


وبذلک تزداد أهمیة تطویر القیادات الأکادیمیة فی الکلیات والجامعات السعودیة لتمتلک مهارات القیادة العالمیة التی تساعدها على المشارکة العالمیة بشکل استراتیجی وموضوعی بما یتوافق مع مهامها ومواردها البشریة والفکریة والمالیة، وعلى التغلب على التحدیات واستغلال الفرص وتطویر أسالیب التنافس والتعاون معاً. حیث تجد دراسة (ویح، 2012) أن عملیات تدویل التعلیم ترتفع بمستوى المؤسسات التعلیمیة للمنافسة الدولیة، وتزید وعی الطلاب وتنمیة التفکیر والبحث فی القضایا التکنولوجیة والاقتصادیة والاجتماعیة والسیاسیة العالمیة. کما تجد دراسة (حسین والعانی، 2015) أن خصائص القیادة التربویة العالمیة جاءت بدرجة مهمة جداً، الأمر الذی یؤکد الحاجة الماسة إلى قیادة تربویة عالمیة تنتهج أسالیب جدیدة ترتکز على المشارکة والحوار، وتحویل البیئة التعلیمیة إلى بیئة نشطة متفاعلة مع واقعها المحلی والعالمی، وتواکب التغیرات العالمیة والتحولات السریعة والمعقدة، وقادرة على تحقیق الریادة التعلیمیة، خاصة مع انتشار مفهوم تدویل التعلیم، والذی یتطلب مهارات وکفایات إداریة عالیة المستوى، ومرتبطة بالعمل مع بیئات وثقافات مختلفة وخلفیات اجتماعیة متعددة، وقادرة على الاستخدام البارع للتقنیات الحدیثة والمعلوماتیة وشبکة الإنترنت. کما تجد دراسة (المبیریک، 2016) أن الشراکة الدولیة مع الجامعات العالمیة المتمیزة تعد أحد السبل والوسائل العلمیة لنقل الخبرات وبنائها فی الجامعات السعودیة، إذ أنها تؤدی إلى التطویر الأکادیمی الذی یقود نحو تجوید البرامج ومخرجاتها بما یتواکب مع التغییرات المتسارعة فی العالم.


وفی الواقع، فإن معظم الجامعات السعودیة تعانی من غیاب السیاسات والممارسات التعلیمیة ذات الصبغة العالمیة، إذ تجد دراسة (Almansour, 2015) العدید من مصادر التحدیات التی تواجه جهود التعاون الدولی بین جامعة الأمیرة نورة والمؤسسات الدولیة، والتی تمثلت فی صعوبة إجراء اتصالات مع المؤسسات الدولیة، والحواجز اللغویة، ومقاومة أعضاء هیئة التدریس للشراکات الدولیة، وعند النظر فی القضایا المشترکة بین الثقافات، وفی إبرام اتفاقیات وعقود الشراکات الدولیة. کما تخلص دراسة (خلیل وخالد والشیبانی، 2018) إلى وجود معوقات أکادیمیة وإداریة وفنیة تواجه برنامج الشراکة التعلیمی بین کلیة إدارة الأعمال فی جامعة الأمیرة نورة وبین جامعة دبلن من وجهة نظر المساعدات العاملات فی البرنامج، وتتمثل هذه المعوقات فی: اللغة الإنجلیزیة، وإدارة التواصل مع إدارة البرنامج ومع الطالبات، وعدم توفر دلیل شامل یوضح العلاقة بین العضو الرئیس والعضو المساعد فی البرنامج، وعدم اهتمام الإدارة بالرد على استفسارات أعضاء هیئة التدریس وحل مشاکلهم، وقلة الحوافز المعنویة والمادیة اللازمة للالتحاق بالبرنامج، وصعوبة فهم الدلیل الإرشادی للبرنامج، وضعف الخدمات التعلیمیة المقدمة بالبرنامج، وصعوبة خدمات الشبکات، وغیرها من المشکلات، والتی قد یکون لها تأثیرات سلبیة على التحصیل، وجدوى الاستفادة من برامج الشراکة الدولیة.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

حذرت مؤسسة "عرا...

حذرت مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية، اليوم الجمعة، من تداعيات خفض قيمة الدينا...

وتتناول الاسترا...

وتتناول الاستراتيجية كافة أسس نظام الصحّة النفسية بهدف تحسين صحّة الأفراد النفسية بشكل عام والوقاية ...

As a core compo...

As a core component of the combustor, the gas turbine swirler’s thermomechanical behavior directly i...

لاستراتيجية الو...

لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...