الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

الأنا والآخر العربي في العصر الأموي ترتبط الأنا ارتباطاً وثيقا بالآخر ، فهما قطبان لا يغيب أحدهما عن الآخر ويدوران في فلك بعضهما ، ويمثل الآخر جانباً مهما للأنا في رؤيتها الخاصة للعوالم المختلفة حولها باختلاف الآخر وتنوعه . أولاّ:ـــ الأخر لغة:ــ وأصله أفعل من التأخر، فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استثقلتا فأبدلت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح الأولى قبلها. والانثى أخرى، إلا أن فيه معنى الصفة، لان أفعل من كذا لا يكون إلا في الصفة ( ). وردت في قصة صاحبي يوسف عليه السلام في السجن حين فسر لهم الرؤيا وقولة تعالي : ﱡﭐ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺﲻ ﲼ ﲽﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﱠ ( ) وقال تعالي : ﱡﭐ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﱠ ( ) وقوله تعالي : ﱡﭐ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱠ ( ) أي مثلا تكون هناك ذاتا یقابلها أیضا آخر مخالف لها، وذكر أیضا مصطلح "الآخر" بتعریفات متعددة حیث ورد بأنه " الغیر سواء أكان الخصم الذي اصطدم مع الذات وتمرد علیها أم كان صدیقا تعاطف معها وانجذب نحوها، وبادلها حبا بحب، فإنه في كلتا الحالتین لا یستطیع "الأنا" العیش بدون "الآخر" ( ) ومن ثم یمتنع تعریفه، فهو نقیض الذات ، ویقال على كلمات شتى مختلف، على هذه الأخیرة " تتعلق أولا بالعملیة العقلیة التي تعرف الغیریة بواسطتها، فإدراك وجود الغير ضروري لإدراك وجود الذات" ( ) ثانياً : الآخر في الاصطلاح :ـــ لا یبتعد التعـریف الاصطلاحـي عن سابقه اللغـوي، الذات أي مقابل للأنـا خـارج عنـها، "الآخر"، وتعددت باختلاف وجهات النظــر ومجـالات الدراسة والـرؤى البحثیة، إلا أن هناك اتفاقا یفضي بأن "الآخر" هو الغیر المتمیز عـن الأنـا الفـردیـة، تاريخ الفكر، احتلت مكانة بارزة، نظرا لارتباطها الجدلي بموضوعات أساسية متلازمة ( الأنا/ الآخر/ الهویة/ الصورة/ السلوك/ العلاقة، و الغیر مرادف الآخر والآخرين، وهو اسم جمع لا مفرد له، فیصیر الآخر بالمفرد والجمع الذي نعیش معه تجارب كالقرابة والصداقة والجوار، أو كالمنافسة والخصومة والعداء. وهذه التجارب وسواها تحدد بتنوعها واختلالها طبیعة العلاقات ودرجاتها، فهي تمثل العلاقات بین الأشخاص من ناحية الوعي أو في حقل السلوك والفعل" ( ) یقـول '' شاكـر عبـد الحمیــد ( ت 2021م) ''فـي السیاق نفسه: "إن الآخـر قد يكون أحد الأفراد وقــد یكون جماعة من الجماعات أو أمة من الأمم، فالآخر قد يكون قريبا وقد بكون بعيدا، والآخر في أبسط صورة هو مثيل أو نقيض الذات أو الأنا، سواء الاستعماري (الكولونيالي) أو ما بعد الاستعماري وكل ما يستثمر أطروحاتها مثل النقد النسوي والدراسات الثقافية والاستشراق» ( ). الآخر هو مثيل الذات ( الأنا) وقد كان موضوعا شائعا في الدراسات النقدية في المرحلة الاستعمارية وما بعد الاستعمارية. هو« ذلك الغير الذي يختلف عن الذات ويتميز عنها» ( ) ويعرف بأنه "حضور يحتد فيه شعور الذات بذاتها وتزداد رغبتها بالاكتمال عبر الامتزاج به أو بما يرمز إليه" ( ) أولا:ـــ الأنا والآخر الإنساني في نثر العصر الأموي: وأمثلة ذلك:ـــ فوجد من ذلك محمد بن الأشعث، فدخل، فجعل بين معاوية والأحنف، وقد فعلت فعل من أحسَّ من نفسه ذلا وضعة، وإنا كما نملك أموركم، نملك تأديبكم، فأريدوا منا ما نريده منكم، وإلا قصرناكم كرها، فهو عالم بأحوالهم وبكل طرقهم الملتوية وأنه على درایة بأمور السياسة والحكم، فإن أردتم الخیر تجدوه وأن عملت شرا تلقوه وبین لهم من البداية أنه سیتبع معهم سياسة التهديد وسيعاقبهم عقابا شديدا وأنه لا مفر من طاعته ومن یخالف رأبه ضرب عنقه، لأنه على درایة كاملة بكل صغيرة و كبیرة" ( ) وفي موضع آخر يقول:ـــ " إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: كنت إذا مدوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها" ( ) نرى "الأنا" تخاطب "الآخر" بعنف وقساوة، فكلمتها أشدّ من سيفها. وإذا راموا إراختها هو الذي يمدّها مجدداً. "يا أهل الكوفة، أتراني، قاتلتُكم على الصلاة والزكاة والحج، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون، ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول، وغزو العدو في داره، النص يوضح أن سبب قتالهم لم يكن ترك الصلاة أو الزكاة، وإنما جاء لردعهم والتآمر عليهم. لذلك اتسم أسلوبه بالقوة والتخويف، لأن الظروف والحاجة اقتضتا ذلك. قدم زياد البصرة واليا لمعاوية بن أبي سفيان وضم إليه خراسان وسجستان، والفسق بالبصرة كثير فاش ظاهر. قالا: فخطب خطبة بتراء، " أما بعد فإن الجهالة الجهلاء، ما فيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم، ولا ينحاش عنها الكبير، ولم تسمعوا ما أعدّ الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، في الزمن السرمد الذي لا يزول، وهذه المواخير المنصوبة والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر، والعدد غير قليل. وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، تحليل الخطبة :ــــ من المعروف أن الخليفة معاوية بن أبي سفيان اختار زياد والياً على البصرة، التي كانت مركزاً للمتمردين على الخلافة الأموية، مما جعل الاضطرابات شائعة في ذلك الوقت. عندما وصل زياد إلى البصرة، والعذاب الأليم لأهل معصيته " فهو هنا يهاجم أهل البصرة وينعتهم بالسفه والبعد عن آيات الله وتعاليمه ولم يفقهوا منه شيئا . وأيضا إذا نظرنا في الخطبة وجدنا الأنا تتوعد وتهدد أهل البصرة بالعقاب ومحذر من الفتن والانحراف عن طاعة الدولة الأموية ومن أمثلة التهديد في الخطبة "( وإني أقسم بالله لآخذنّ الولي بالولي، والمقيم بالظاعن، والمطيع بالعاصي، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول: أنج سعد فقد هلك سعيد) فهنا يظهر التهديد المباشر في أنه سيأخذ بعضهم ببعض والمطيع بالعاصي والسليم بالمريض ، وفي موضع آخر "الأنا" ترجو من "الآخر" وتشجعه على الاستمرار في الخیر والابتعاد عن الشر. وفي قوله: " فلنا علیكم السمع والطاعة فیما أحببنا، ولكم علینا العدل فیما ولینا، مادام "الآخر" فاستجیبوا عدلنا وفیئنا بمناصحتكم لنا"یسمع ویطیع یكون "الأنا" راض وعادل ومتسامح . للآخر واختار الفانية على الباقية، وباعدتم الدين، أما الآخر فیمثل الجمهور أو الرعیة المقهورة منزوعة الإرادة والعزیمة. والأنا الواعظة . الأنا والآخر في رسائل العصر الأموي :ـــ ومن قبله من المسلمين، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، فترك أصحابه متفرقين مختلفين، فأقبلوا إلى حين يأتيكم كتابى هذا بجهدكم وجندكم، وحسن عدتكم، وبلغتم الأمل، مثال آخر:ـــ ويتعلق بأرجل الضفادع، فأما سبك لى فلولا حلم ينهانى عنك، وتتناولنى بأهون سعى، واجهد جهدك ، فلست أنزل إلا بحيث تكره، ولا أجتهد إلا فيما يسوءك، والسلام" ( ) تقوم العلاقة بين الأنا والآخر في النص على معادلة استعلائية، حيث تضع الأنا نفسها في مقام "الحليم" و"البازي" (الصقر القوي)، بينما يوضع الآخر في مقام "السفيه" و"الغريق" و"الحدأة". يهدف هذا التقابل إلى تحطيم الروح المعنوية للآخر وزعزعة كبريائه السياسي والاجتماعي. استعان المؤلف باستعارات ساخرة ونشيطة مثل "التعلق بالطحلب" و"أقدام الضفادع" لتجسيد الجوانب العشوائية والميؤوس منها في حركة الآخر. وعلى النقيض، مما يجسد رؤية الأنا لنفسه ككائن في موقع السلطة الحقيقية، بينما يعتبر الآخر كظاهرة غير ذات قيمة أو قوة هزيلة. مثال آخر : من حسين بن على إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين، وثقتى من أهل بيتى، وأمرته أن يكتب إلى بحالكم وأمركم ورأيكم، فلعمرى ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله، والسلام"( ) ظهرت الأنا بوضوح في الرسالة ولم يكن مفهوم "الأنا" شاعرياً أو متغطرساً، ويدين بالحق، ويحبس نفسه على ذات الله). قام الإمام بتعريف "الأنا" هنا بتوافق مع المبادئ المرتبطة بالرسالة والعدالة الإلهية وليس لرغبة بسيطة في السيطرة. ظهر "الآخر" في إطار المطالبات بالتغيير والبحث عن قائد (ليس لدينا إمام فأقبل)، لكن الحسين (عليه السلام) وضع هذا "الآخر" في مواجهة اختبار حقيقي وواجب تعاوني، عندما اشترط للتأكد من مصداقيتهم إجماع آراء زعمائهم وعقلائهم من خلال تقرير مبعوثه (مسلم بن عقيل). الأنا والآخر في وصايا العصر الأموي :ـــ وصية مروان بن الحكم لابنه عبد العزيز: ولما انصرف مروان بن الحكم من مصر إلى الشام استعمل عبد العزيز ابنه على مصر، وقال له حين ودعه: "أرسل حكيما ولا توصه، أي بني انظر إلى عمالك فإن كان لهم عندك حق غدوة فلا تؤخره إلى عشية، وأعطهم حقوقهم عند محلها، تستوجب بذلك الطاعة منهم، فإنهم إن ظهر لهم منك كذب لم يصدقوك في الحق، واستشر جلساءك وأهل العلم، فإن لم يستبن لك فاكتب إلي يأتك رأيي فيه إن شاء الله تعالى، وإن كان بك غضب على أحد من رعيتك، فلا تؤاخذه به عند سورة الغضب، واحبس عنه عقوبتك حتى يسكن غضبك، ثم يكون منك ما يكون وأنت ساكن الغضب منطفئ الجمرة، ثم اعرف منازلهم منك على غيرهم، على غير استرسال ولا انقباض، أقول هذا وأستخلف الله عليك" ( ). جاءت الأنا متمثلة في الأب (المرشد والموجه، مروان) والابن (الحاكم المفترض، حيث أظهر سلطته الأبوية والسياسية، مما يمنح الشرعية والإرشاد ويحدد المعايير لعبرات مثل "فاكتب إليّ يأتك رأيي" و"أقول هذا وأستخلف الله عليك". - مختصر المفوض بأداء واجباته كما يتضح في توجيه الخطاب بصورة تكليفية مثل "أي بني انظر إلى عمالك". - يتمثل الآخر في الحذر من التظاهر بغير الصدق أمام الرعية، هنا تراقب الرعية صدق الحاكم وأخلاقه، مثال آخر :ــ "وأوصى عبد الملك بن مروان حين حضرته الوفاة فقال لبنيه: أوصيكم بتقوى الله، وذوو العز المتكبرون. انظروا يا بني، وأكرموا الحجاج، فإنه الذي وطأ لكم المنابر، وكفاكم قحم تلك القناطر. كونوا أولاداً أبراراً، وللمعروف مناراً، واحلولوا في مرارة،

النص الأصلي

الأنا والآخر العربي في العصر الأموي
ترتبط الأنا ارتباطاً وثيقا بالآخر ، فهما قطبان لا يغيب أحدهما عن الآخر ويدوران في فلك بعضهما ، ويمثل الآخر جانباً مهما للأنا في رؤيتها الخاصة للعوالم المختلفة حولها باختلاف الآخر وتنوعه .
أولاّ:ـــ الأخر لغة:ــ
جاء في لسان العرب "" والآخر بمعنى غير كقولك رجل آخر وثوب آخر، وأصله أفعل من التأخر، فلما اجتمعت همزتان في حرف واحد استثقلتا فأبدلت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح الأولى قبلها." ( )

وقال الجوهري : "الآخر بالفتح: أحد الشيئين، وهواسم على أفعل، والانثى أخرى، إلا أن فيه معنى الصفة، لان أفعل من كذا لا يكون إلا في الصفة ( ). وجاء في القاموس المحيط كلمة آخر بمعني "غير" ( )
كما وردت لفظة الآخر في القرآن الكريم في عدة مواضع منها :ـــ
وردت في قصة صاحبي يوسف عليه السلام في السجن حين فسر لهم الرؤيا وقولة تعالي : ﱡﭐ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺﲻ ﲼ ﲽﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﱠ ( ) وقال تعالي : ﱡﭐ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﱠ ( )
وجاءت في لتوضيح أن بعض البشر وقعوا في الشرك فنهي عنه الله عز وجل فقال تعالي : ﱡﭐ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱠ ( )
وقوله تعالي : ﱡﭐ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱠ ( )
"فـــالآخر" هنا كل ما هو مخالف، أي مثلا تكون هناك ذاتا یقابلها أیضا آخر
مخالف لها، وذكر أیضا مصطلح "الآخر" بتعریفات متعددة حیث ورد بأنه " الغیر سواء أكان الخصم الذي اصطدم مع الذات وتمرد علیها أم كان صدیقا تعاطف معها وانجذب نحوها، وبادلها حبا بحب، فإنه في كلتا الحالتین لا یستطیع "الأنا" العیش بدون "الآخر" ( )
و"الآخر" أحد تصورات الفكر الأساسیة، ویراد به ما سوى الشيء مما هو مختلف أو متمایز عنه، وهو مقابل "الأنا" ومعرفة الغیر تعین على معرفة النفس ( )
و"الآخر" - الغیر:: أحد مفاهیم الفكر الأساسیة، ومن ثم یمتنع تعریفه، فهو نقیض الذات ،ویقال على كلمات شتى مختلف، ممیز، على هذه الأخیرة " تتعلق أولا بالعملیة العقلیة التي تعرف الغیریة بواسطتها، بینما تقال الأولى خصوصا على وجود الغیریة من حیث هي موضوعیة( )على أن "الآخر" ضروري لمعرفة الأنا، والأنا "ضروري لمعرفة "الآخر" أو الغیر " فمعنى السوى أو الغیر مضاد لمعنى الأنا إلا أنه ضروري له، لأن الإنسان لا یدرك ذاته إلا إذا تصور وجود غیره، فإدراك وجود الغير ضروري لإدراك وجود الذات" ( )
ومن خلال التعريفات السابقة نستنتج أن " الآخر" جاء بمعنى المخالف والمعارض والمغاير وكل ما هو مختلف عن " الأنا "أو كل ما هو خارج الأنا .
ثانياً : الآخر في الاصطلاح :ـــ
لا یبتعد التعـریف الاصطلاحـي عن سابقه اللغـوي، "فـــالآخر" هو ما كان خارج
الذات أي مقابل للأنـا خـارج عنـها، فقد كان هناك جدل قائم ومستمر حـول مفاهیـم
"الآخر"، وتعددت باختلاف وجهات النظــر ومجـالات الدراسة والـرؤى البحثیة، إلا أن هناك اتفاقا یفضي بأن "الآخر" هو الغیر المتمیز عـن الأنـا الفـردیـة، أو الأنـا الجماعیة، فـــالآخر" هـو: "المختلــف فـي الجنس، أو الانتمــاء الدینـي أو الفكـــري أو العرقي" ( ). وهو بذلك التعابیر التي ترسم الواقع المتخیل في ذهن الشخص عن " الآخر"، كیانا وسماتا وموضوعا وموقفا وعلاقة بالذات.
" فــالآخر “هو كل ما كان موجودا خارج الذات المدركة، أو مستقلا عنها، "وفي
تاريخ الفكر، كما في العلوم الإنسانية، احتلت مكانة بارزة، نظرا لارتباطها الجدلي
بموضوعات أساسية متلازمة ( الأنا/ الآخر/ الهویة/ الصورة/ السلوك/ العلاقة، الخ...و الغیر مرادف الآخر والآخرين، وهو اسم جمع لا مفرد له، فیصیر الآخر بالمفرد والجمع الذي نعیش معه تجارب كالقرابة والصداقة والجوار، أو كالمنافسة والخصومة والعداء... وهذه التجارب وسواها تحدد بتنوعها واختلالها طبیعة العلاقات ودرجاتها، على صعید. فهي تمثل العلاقات بین الأشخاص من ناحية الوعي أو في حقل السلوك والفعل" ( )
وتعمد إلى الانسجام والاحتكاك داخل المجتمع الواحد أو المجتمعات والثقافات المتنوعة ، كما أنها قد تصل في بعض الأحيان إلى عدم الانسجام. یقـول '' شاكـر عبـد الحمیــد ( ت 2021م) ''فـي السیاق نفسه: "إن الآخـر قد يكون أحد الأفراد وقــد یكون جماعة من الجماعات أو أمة من الأمم، فالآخر قد يكون قريبا وقد بكون بعيدا، وقد یكون صدیقا، وقـد یكون عدوا نفكر في أنسب الوسائل للتعامل معه " ( ). والآخر في أبسط صورة هو مثيل أو نقيض الذات أو الأنا، وقد ساد كمصطلح في دراسات الخطاب، سواء الاستعماري (الكولونيالي) أو ما بعد الاستعماري وكل ما يستثمر أطروحاتها مثل النقد النسوي والدراسات الثقافية والاستشراق» ( ).
الآخر هو مثيل الذات ( الأنا) وقد كان موضوعا شائعا في الدراسات النقدية في المرحلة الاستعمارية وما بعد الاستعمارية. هو« ذلك الغير الذي يختلف عن الذات ويتميز عنها» ( )
وهذا يعني أن الآخر هو المختلف عن الذات
ويعرف بأنه "حضور يحتد فيه شعور الذات بذاتها وتزداد رغبتها بالاكتمال عبر الامتزاج به أو بما يرمز إليه" ( )
أولا:ـــ الأنا والآخر الإنساني في نثر العصر الأموي:
اعتمد معاوية في خطبه أسلوب التهديد والوعيد، مُتقمّصاً دور "الأنا" في مواجهة "الآخر" الذي يراه متمرداً وخارجاً عن طاعته، معتبراً هذا الأسلوب الوسيلة الأمثل لحملهم على العدول عن رأيهم والعودة إلى الطريق السوي.
وأمثلة ذلك:ـــ
أذن معاوية للأحنف بن قيس -وقد وافى معاوية محمد بن الأشعث- فقدمه عليه، فوجد من ذلك محمد بن الأشعث، وأذن له، فدخل، فجعل بين معاوية والأحنف، فقال معاوية: "إنا والله ما أذنا له قبلك، إلا ليجلس إلينا دونك، وما رأيت أحدًا يرفع نفسه فوق قدرها، إلا من ذلة يجدها، وقد فعلت فعل من أحسَّ من نفسه ذلا وضعة، وإنا كما نملك أموركم، نملك تأديبكم، فأريدوا منا ما نريده منكم، فإنه أبقى لكم، وإلا قصرناكم كرها، فكان أشد عليكم وأعنف بكم" ( ).
فهو عالم بأحوالهم وبكل طرقهم الملتوية وأنه على درایة بأمور السياسة والحكم، وتكون المعاملة بالمثل، فإن أردتم الخیر تجدوه وأن عملت شرا تلقوه وبین لهم من البداية أنه سیتبع معهم سياسة التهديد وسيعاقبهم عقابا شديدا وأنه لا مفر من طاعته ومن یخالف رأبه ضرب عنقه، ویهدف بذلك إلى تأديبهم و أنهم لا یستطیعون التلاعب من وراء ظهره، لأنه على درایة كاملة بكل صغيرة و كبیرة" ( )
وفي موضع آخر يقول:ـــ
" إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أنّ بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت. فقيل له: وكيف ذلك؟
قال: كنت إذا مدوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها" ( )
نرى "الأنا" تخاطب "الآخر" بعنف وقساوة، مهدِّدة ومرعبة، بصراحة وحزم. لسانها يكفي لردعهم دون حاجة إلى سوط أو سيف؛ فكلمتها أشدّ من سيفها. وبينها وبين الناس شعرة رفيعة: إذا شدّوها شدّتهم، وإذا راموا إراختها هو الذي يمدّها مجدداً.
وخطب معاوية أهل الكوفة فقال:
"يا أهل الكوفة، أتراني، قاتلتُكم على الصلاة والزكاة والحج، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون، ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين، ولا يصلح الناس إلا ثلاث: إخراج العطاء عند محله، وإقفال1 الجنود لوقتها، وغزو العدو في داره، فإنه إن لم تَغْزُوهم غَزَوكم" ( )
النص يوضح أن سبب قتالهم لم يكن ترك الصلاة أو الزكاة، إذ كان يعلم أنهم يؤدونهما، وإنما جاء لردعهم والتآمر عليهم. وقد بعثه الله إليهم رغم كراهيتهم، لذلك اتسم أسلوبه بالقوة والتخويف، لأن الظروف والحاجة اقتضتا ذلك.
خطبة زياد بن أبية ( ) بالبصرة:والتي تعد كلها شاهداً علي الأنا بأنواعها المختلفة
قدم زياد البصرة واليا لمعاوية بن أبي سفيان وضم إليه خراسان وسجستان، والفسق بالبصرة كثير فاش ظاهر. قالا: فخطب خطبة بتراء، لم يحمد الله فيها، ولم يصل على النبي قال ." أما بعد فإن الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء، والغيّ الموفي بأهله على النار، ما فيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم، من الأمور العظام ينبت فيها الصغير، ولا ينحاش عنها الكبير، كأنكم لم تقرأوا كتاب الله، ولم تسمعوا ما أعدّ الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته، في الزمن السرمد الذي لا يزول، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا، وسدّت مسامعه الشهوات، واختار الفانية على الباقية، ولا تذكرون أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله، وهذه المواخير المنصوبة والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر، والعدد غير قليل. ألم تكن منهم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار؟! أقربتم القرابة، وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، وتغضون على المختلس ( ).
تحليل الخطبة :ــــ
من المعروف أن الخليفة معاوية بن أبي سفيان اختار زياد والياً على البصرة، التي كانت مركزاً للمتمردين على الخلافة الأموية، مما جعل الاضطرابات شائعة في ذلك الوقت. عندما وصل زياد إلى البصرة، ألقى خطبته الشهيرة المسماة "البتراء" المرتبطة بثنائية "الأنا والآخر"، التي سنتناولها خلال تحليلنا لهذه الخطبة.
لما خطب زياد أهل البصرة كان غاضبا مما يفعله أهلها من خروج عن تعاليم السنة فقال"كأنكم لم تقرأوا كتاب الله، ولم تسمعوا ما أعدّ الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته " فهو هنا يهاجم أهل البصرة وينعتهم بالسفه والبعد عن آيات الله وتعاليمه ولم يفقهوا منه شيئا . فالأنا هنا تستنكر وتستغرب من الآخر والذي هو أهل البصرة من هذه الحالة التي وصلوا اليها حيث تمكن منهم الشيطان وابتعدوا عن الدين واتبعوا السفهاء فأصبحا الآخر الرعية في قمة الشرك والبعد عن دين الله والأنا غاضبة المتمثلة في شخصية زياد .
وأيضا إذا نظرنا في الخطبة وجدنا الأنا تتوعد وتهدد أهل البصرة بالعقاب ومحذر من الفتن والانحراف عن طاعة الدولة الأموية ومن أمثلة التهديد في الخطبة "( وإني أقسم بالله لآخذنّ الولي بالولي، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والمطيع بالعاصي، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول: أنج سعد فقد هلك سعيد) فهنا يظهر التهديد المباشر في أنه سيأخذ بعضهم ببعض والمطيع بالعاصي والسليم بالمريض ، فيظل الأنا بالتهديد للأخر .
وفي موضع آخر "الأنا" ترجو من "الآخر" وتشجعه على الاستمرار في الخیر والابتعاد عن الشر.
وفي قوله: " فلنا علیكم السمع والطاعة فیما أحببنا، ولكم علینا العدل فیما ولینا،، و هنا تكون المعاملة بالمثل، مادام "الآخر" فاستجیبوا عدلنا وفیئنا بمناصحتكم لنا"یسمع ویطیع یكون "الأنا" راض وعادل ومتسامح .
ومن هنا تحاول "الأنا" اكتشاف هذا "الآخر" ظهار مظاهر تمرده وعصیانه والرفض للمعتقدات السائدة، والخروج عن المألوف، فزیاد بن أبیه صور لنا هذا "الآخر" الرافض للحكم ، لذا جاء أسلوبه مليء بالتهدید والشدة والحزم . وهناك بعض الاتهامات التي صرحت بها الأنا ، للآخر
واختار الفانية على الباقية، أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه من ترككم، دلج الليل وغارة النهار، وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، وتغضون على المختلس.
وآخيرا يتضح من الخطبة جمعت بين الأنا الحاكم المسيطر علي الرعية والحكم فألانا هو مهیمنة مسیطرة مستبدة، أما الآخر فیمثل الجمهور أو الرعیة المقهورة منزوعة الإرادة والعزیمة. هنا تظهر صورة الأنا الحاكم كرجل دولة صارم. والأنا الواعظة .
الأنا والآخر في رسائل العصر الأموي :ـــ
رسالة معاوية : «من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان، ومن قبله من المسلمين، سلام عليكم، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فالحمد لله الذى كفاكم مؤنة عدوكم، وقتلة خليفتكم، إن الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعلى بن أبى طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله، فترك أصحابه متفرقين مختلفين، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم، فأقبلوا إلى حين يأتيكم كتابى هذا بجهدكم وجندكم، وحسن عدتكم، فقد أصبتم بحمد الله الثأر، وبلغتم الأمل، وأهلك الله أهل البغى والعدوان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"( )
فقد ظهرت الأنا والآخر جاء متمثلا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه • عكس هذه الرسالة لغة الصراع السياسي والإعلامي المبكر في تاريخ الإسلام؛ حيث استثمر معاوية حادثة اغتيال الإمام علي لصياغة سردية تعزز تماسك جبهته الداخلية («الأنا») وتوهن معنويات الخصوم («الآخر»).وجرى تجريد الطرف المقابل من المشروعية الدينية والسياسية عبر نعته بأوصاف سلبية، مقابل إضفاء مسحة من التأييد الإلهي على مسار جماعة معاوية.
مثال آخر:ـــ
كتب إلى معاوية: "أما بعد: فقد وصل إلى كتابك يا معاوية، وفهمت ما فيه، فوجدتك كالغريق يغطيه الموج فيتشبث بالطحلب ، ويتعلق بأرجل الضفادع، طمعا فى الحياة، إنما بكفر النعم، ويستدعى النقم من حاد الله ورسوله وسعى فى الأرض فسادا. فأما سبك لى فلولا حلم ينهانى عنك، وخوفى أن أدعى سفيها، لأثرت لك مخازى لا يغسلها الماء، وأما تعييرك لى بسمية، فإن كنت ابن سمية فأنت ابن حمامة وأما زعمك أنك تختطفنى بأضعف ريش، وتتناولنى بأهون سعى، فهل رأيت بازيا يفزعه صغير القنابر ؟ أم هل سمعت بذئب أكله خروف؟ فامض الآن لطيتك ، واجهد جهدك ، فلست أنزل إلا بحيث تكره، ولا أجتهد إلا فيما يسوءك، وستعلم أينا الخاضع لصاحبه، الطالع إليه، والسلام" ( )
تقوم العلاقة بين الأنا والآخر في النص على معادلة استعلائية، حيث تضع الأنا نفسها في مقام "الحليم" و"البازي" (الصقر القوي)، بينما يوضع الآخر في مقام "السفيه" و"الغريق" و"الحدأة". يهدف هذا التقابل إلى تحطيم الروح المعنوية للآخر وزعزعة كبريائه السياسي والاجتماعي.
استعان المؤلف باستعارات ساخرة ونشيطة مثل "التعلق بالطحلب" و"أقدام الضفادع" لتجسيد الجوانب العشوائية والميؤوس منها في حركة الآخر. وعلى النقيض، تبدو لغة الأنا بشكلٍ متسق وواثق ومخيف، مما يجسد رؤية الأنا لنفسه ككائن في موقع السلطة الحقيقية، بينما يعتبر الآخر كظاهرة غير ذات قيمة أو قوة هزيلة.
 
مثال آخر :
رسالة رد الحسين على أهل الكوفة:ـــ
"بسم الله الرحمن الرحيم، من حسين بن على إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين، أما بعد: فإن هانئا وسعيدا قدما على بكتبكم، وكانا آخر من قدم على من رسلكم، وقد فهمت كل الذى اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم: «إنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق» وقد بعثت إليكم أخى وابن عمى ، وثقتى من أهل بيتى، وأمرته أن يكتب إلى بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب إلى أنه قد أجمع رأى ملئكم، وذوى الفضل والحجا منكم على مثل ما قدمت على به رسلكم، وقرأت فى كتبكم، أقدم عليكم وشيكا إن شاء الله، فلعمرى ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله، والسلام"( )
ظهرت الأنا بوضوح في الرسالة ولم يكن مفهوم "الأنا" شاعرياً أو متغطرساً، بل كان مرتبطاً بطريقة موضوعية وشروط مع القيم المعيارية التي وضعها الإمام بنفسه في نهاية الرسالة: (إن الإمام ليس سوى من يعمل بالكتاب، ويأخذ بالقسط، ويدين بالحق، ويحبس نفسه على ذات الله). لذا، قام الإمام بتعريف "الأنا" هنا بتوافق مع المبادئ المرتبطة بالرسالة والعدالة الإلهية وليس لرغبة بسيطة في السيطرة.
ظهر "الآخر" في إطار المطالبات بالتغيير والبحث عن قائد (ليس لدينا إمام فأقبل)، لكن الحسين (عليه السلام) وضع هذا "الآخر" في مواجهة اختبار حقيقي وواجب تعاوني، عندما اشترط للتأكد من مصداقيتهم إجماع آراء زعمائهم وعقلائهم من خلال تقرير مبعوثه (مسلم بن عقيل).
 
الأنا والآخر في وصايا العصر الأموي :ـــ
وصية مروان بن الحكم لابنه عبد العزيز:
ولما انصرف مروان بن الحكم من مصر إلى الشام استعمل عبد العزيز ابنه على مصر، وقال له حين ودعه:
"أرسل حكيما ولا توصه، أي بني انظر إلى عمالك فإن كان لهم عندك حق غدوة فلا تؤخره إلى عشية، وأعطهم حقوقهم عند محلها، تستوجب بذلك الطاعة منهم، وإياك أن يظهر لرعيتك منك كذب، فإنهم إن ظهر لهم منك كذب لم يصدقوك في الحق، واستشر جلساءك وأهل العلم، فإن لم يستبن لك فاكتب إلي يأتك رأيي فيه إن شاء الله تعالى، وإن كان بك غضب على أحد من رعيتك، فلا تؤاخذه به عند سورة الغضب، واحبس عنه عقوبتك حتى يسكن غضبك، ثم يكون منك ما يكون وأنت ساكن الغضب منطفئ الجمرة، فإن أول من جعل السجن كان حليما ذا أناة، ثم انظر إلى أهل الحسب والدين والمروءة، فليكونوا أصحابك وجلساءك، ثم اعرف منازلهم منك على غيرهم، على غير استرسال ولا انقباض، أقول هذا وأستخلف الله عليك" ( ).
جاءت الأنا متمثلة في الأب (المرشد والموجه، مروان) والابن (الحاكم المفترض، عبد العزيز): تجلت الشخصية بشكل واضح من خلال صوت التوجيه والخبرة المتمثلة في الأب مروان بن الحكم، حيث أظهر سلطته الأبوية والسياسية، مما يمنح الشرعية والإرشاد ويحدد المعايير لعبرات مثل "فاكتب إليّ يأتك رأيي" و"أقول هذا وأستخلف الله عليك".



  • مختصر المفوض بأداء واجباته كما يتضح في توجيه الخطاب بصورة تكليفية مثل "أي بني انظر إلى عمالك".



  1. الآخر المتمثل في الرعية، العمال، والجلساء:



  • يُستخدم تعبير مثيل "انظر إلى عمالك فإن كان لهم عندك حق." ليظهر الآخر كطرف له حقوق ينبغي احترامها لضمان ولائه وطاعته.

  • يتمثل الآخر في الحذر من التظاهر بغير الصدق أمام الرعية، كما يتضح في التحذيرات "وإياك أن يظهر لرعيتك منك كذب" أو "إن كان بك غضب على أحد من رعيتك". هنا تراقب الرعية صدق الحاكم وأخلاقه، وتتعلق بعدالته أو استيائه.

  • أهل العلم والجلساء: التعبيرات مثل "واستشر جلساءك وأهل العلم" و"انظر إلى أهل الحسب والدين" تظهر الآخر كدائرة صادقة وموثوقة تدعم الحاكم في اتخاذ القرارات السليمة.
    مثال آخر :ــ
    "وأوصى عبد الملك بن مروان حين حضرته الوفاة فقال لبنيه: أوصيكم بتقوى الله، فإنها عصمة باقية وجنة واقية. والتقوى خير زاد، وأفضل في المعاد، وأحصن كهف، وأزين حلية. ليعطف الكبير منكم على الصغير وليعرف الصغير منكم حق الكبير مع سلامة الصدور والأخذ بجميل الأمور. فإنكم إذا فعلتم ذلك كنتم للعز خلقاء، وهابتكم الأعداء. إياكم والتباغي والتحاسد فإن بهما هلك الملوك الماضون، وذوو العز المتكبرون. انظروا يا بني، مسلمة بن عبد الملك فاصدروا عن رأيه، فإنه نابكم الذي تفترون عنه، ومجنكم الذي تستجنون به. وأكرموا الحجاج، فإنه الذي وطأ لكم المنابر، وكفاكم قحم تلك القناطر. كونوا أولاداً أبراراً، وفي الحرب أحراراً، وللمعروف مناراً، واحلولوا في مرارة، ولينوا في شدة. ثم رفع رأسه إلى الوليد فقال: لا ألفينك يا وليد، إذا وضعتني في حفرتي تعصر عينيك كما تفعل الأمة، بل شمر واتزر، والبس جلد نمر، وادع الناس إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا فقل بالسيف هكذا. أوصيك بأخيك عبد الله بن عبد الملك وبعمر بن عبد العزيز خيراً. لا تعزلهما ولا تستبدل بهما. وأوصيك بابن عمنا هذا خيراً يعني علي بن عبد الله بن العباس" ( ).
    ظهرت الأنا والآخر في الوصية تُمثَّل «الأنا» في شخص الخليفة الموصي (عبد الملك) بوصفه رأس السلطة، وفي أبنائه وبني أمية كجماعة حاكمة متماسكة يجب أن تحافظ على ملكها وعزها
    • ظهر الآخر بوضوح في تحذير أبنائه وحثهم على القوة والشدة لإرهاب «الأعداء» وحماية كيان السلطة من الطامعين.
    • الآخر الرعية (الناس): تمثل في العامة أو المعارضين المحتملين الذين يحتاجون إلى الحزم والسياسة الصارمة في حال رفضوا البيعة أو الخضوع لسلطة «الأنا» الحاكمة (فمن قال برأسه هكذا فقل بالسيف هكذا)
    وُظِّفت الوصايا كبرنامج عمل سياسي يحدد بدقة متى يُستعمل اللين ومتى تُفرض الهيبة، لاعتبار أن "الآخر" عنصر مقلق يجب مراقبته وإدارته بحنكة لضمان عدم


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

الأنا والآخر ال...

الأنا والآخر العربي في العصر الأموي ترتبط الأنا ارتباطاً وثيقا بالآخر ، فهما قطبان لا يغيب أحدهما عن...

حذّرت السلطة ال...

حذّرت السلطة المحلية بمحافظة تعز من تصاعد حملات التجنيد والتحشيد القسري التي تنفذها مليشيا الحوثي ال...

إليك النص الموج...

إليك النص الموجود في الصورة جاهزاً للنسخ: أولاً: مفهوم الممارسة المهنية لطريقة تنظيم المجتمع يوضح ا...

Abraj Al-Arab C...

Abraj Al-Arab Company reviews its risk assessments annually. They must be updated if there are chang...

اقرأ النص التال...

اقرأ النص التالي جيداا وخد وقتك كامل في الانشاء والتفكير وحاول الاستعانه بالمساعده من المصادر المذكو...

المشكلات الاقتص...

المشكلات الاقتصادية والمعيشية وعلاقتها بالمرض ترتبط الظروف الصحية للمريض ارتباطاً وثيقاً بنوعية الب...

مبيعات السيارات...

مبيعات السيارات القابلة للشحن مستمرة في التقدم، وفوائد السيارات الكهربائية لا تتوقف عن الزيادة. هذا ...

اعاده تدوير عمل...

اعاده تدوير عمليه اساسيه للحفاظ على بيئتنا تتضمن تحويل النفايات الى منتجات جديده او مواد خم لتصنيعها...

تتمثل مشكلة الم...

تتمثل مشكلة المشروع في تصريف مياه تكثّف المكيفات إلى الصرف دون الاستفادة منها، مع حاجة النباتات المس...

استحضر الناشط أ...

استحضر الناشط أبو هشام الصبيحي، محطات من الصراع العسكري والسياسي الذي شهدته مناطق الحجرية بمحافظة تع...

3. הגישה הקוגני...

3. הגישה הקוגניטיבית (Cognitive Approach) ⭐ جديدة בסיס תיאורטי: הגישה הקוגניטיבית חוקרת את התהליכי...

بحث حول فهم الس...

بحث حول فهم السوق وسلوك الزبون في منهجية Lean Startup مقدمة أصبحت المؤسسات الناشئة في العصر الحديث...

أخبار التقنية