لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (58%)
حينما اتخذْتُ طريقي إلى المدرسة ذلك الصباح، خاصة وأن السيد (هامل) قالَ إِنَّهُ سيسألنا في أسماء الفاعل والمفعول، مَاذَا يُمكن أن يقع بين الراوي والسيد (عامل)؟ والسّماءُ مُشرِقةً باسِمَةً . على أنني استعَنْتُ بِكُم هائل من الصبرِ وَصدَّ الإغراء لِمُقاومة ذلك كُلِّهِ، فَهرَعْتُ إلى المدرسة موقنا بأنه لا بد مما ليس مِنْهُ بُد، ما إن احترت دار البلدية حتى لَمَحْتُ جَمْعًا عميرًا مِنَ النَّاسِ أمام لوحة الإعلانات، وفكرت ماذا عساه أن يكون الآن حدث؟ وَعَدَوْتُ بأقصى سرعة، يُرافقه صبية خفف الوطء يا بني - ستصل إلى مدرستك في متسع من الوقت! وخلته يهزأ بي. وما إن حاديت الحديقة الصغيرة حتَّى كُنتُ قد استنفدت والدروس التي تُرَدُدُها بصوت واحد مرتفع وأيدينا على أدائنا سعيا وراء فهم أعمق، ومسطرة مُعَلِّمنا الرهيبة تطرق المنضدة أمامه، على أن الهدوء ساعتها كانَ مُخيمًا على تجاويف الزمان والمكان. فواعجبي ويا لسوء حظي كُنتُ أنوي التسلل إلى مكاني تحت ستار الفوضى، يومها كان الصّمْتُ أشبه بسكون المُصَلِّينَ فإذا رفاقي قد جلسَ كُلِّ مِنْهُم في مقعده، فيما كانَ السَّيِّدُ (هامل) يَدْرِعُ غُرفة الدرس ذهابًا وإيابًا، رآني السيد (هامل) فقال برقة: «اذهَبْ إلى درجك بسرعة أيُّها الصغير (فرانز)، لقد كُنا على وَشَكِ البدء من دونك . وقفزت بسرعة إلى مقعدي ، وساعتها لَمْ أَكُنْ قد لا حَظْتُ أَنَّ مُعَلَّمَنَا كَانَ يرتدي بدلته الخضراء الأنيقة، فما الخَطْبُ؟ وزاد في دهشتي وعجبي ما كان يسود المدرسة من صمت وهدوءه على أن استغرابي بلغ أوجه حينما لمحت المقاعد الخلفية وقد امتلأت بأهل القرية تعشاهم - كما تغشانا - سكينة ووقار لمَحْتُ العجوز (هاوزر) بقبعته ثلاثية الأطراف، ولاحظت بأن العجوز (هاوزر) كان قد وضع كتاب مادي التعليم على ركبتيه، فيما جعل نظارته الهائلة بين صفحاته، وفي حضم تساؤلاتي الحائرة تلك رأيت السيد (هامل) يتجه إلى مقعده، ويقول بذات النبرة الرقيقة التي حاطتني بها
- سيكون هذا الدرس يا أولادي هو آخر ما سألْقُكُمْ إِيَّاهُ، فقد صدر الأمر من (برلين) بتدريس الألمانية فقط في مدارس الإلراس واللورين)، فهذا هوَ آخِرُ دَرسِ لَكُمْ بالفرنسية ونزلت كلماته علي نزول الصاعقة ذلك إِذا ما تَسَمَّرَ النَّاسُ بِسَبيهِ أمام لوحة الإعلانات «آخر درس لي بالفرنسية» وأنا بالكاد أكتب لن أتعلم أكثر من ذلك؟ كم أشعر الآن بوخر الضمير . بالندم على ما أَضَعْتُهُ في سالف أيامي مِنْ وقت في الجري بحثا عن أعشاش الطيور ، أما مُعَلِّمُنا السيد (هامل) فقد أنساني قُرْب فراقه مسطرته الرهيبة وغرابة أطواره. يا للمسكين فذلك إذا ما دعاه إلى ارتداء أجمل ملابسه، ولهذه البلاد التي أضحت لغيرهم، ولات حين مندم وفي أثناء ذلك أمرت بالقراءة جاء دوري إذا، ساعتها تمنيتُ مِنْ كُلِّ قلبي أن أقرأ المطلوب بكل طلاقة واقتدار، ثُمَّ تَعثَرْتُ عند أول كلمة، ويداني ممسكتان بطرف المنضدة كوندين، ولا أجرؤ على رفع رأسي حجلا وتسللت إلى كلمات السيد (عامل) في رقة وهدوء لن أو بحك أيها الصغير (فرانز)، فيك ما يكفيك عن اللوم والتأنيب، أرأيت؟ إننا نقولُ لِأَنفُسِسًا كُلُّ يومٍ لِمَ العَجَلَهُ هُناكَ مُنْسَعٌ من الوقت، «تأجيل تعلم اليوم إلى العد» لقد مكنتم أولئك الدخلاء - بذلك أن يقولوا لكم تدعون بأنكُمْ فرنسيون، إنْ آبَاءَكُم يتحملون قدرًا لا بأس به من المسؤولية، فقد كانوا يُفَضّلُونَ أنْ تَنضموا إليهم في الحقول على تلقي العلم؛ وأنا نصيبي من اللوم والتقصير لا بأس به كذلك ؛ أَلَمْ أُرسلكم لسقي أزهاري في بعض الأحيان بدلًا مِنْ تَدريسكُم؟ وعندما كُنتُ أرغب في الذهاب لصيد الأسماك أَلَمْ أَكُن أكتفي بمنحكم إجازة أنطلق بعدها بسنارتي كالفاتح المظفر ؟ وتحدث السيد (عامل) في أمور كثيرة، ولم ينس أن يحثنا على التمسك بها، مبينا أن الاستعمار إذا ما حَلَّ بِشَعبٍ فَإِنْ تَمَسُّكَ هذا الشعب بلغته يعني امتلاك مفتاح سجنه. وفتح المعلم (هامل) بعد ذلك كتاب القواعد، لَمْ أتذكر أني أصغَيْتُ سالِفًا بذاك القَدْرِ من الاهتمام، ولا شَرَحَ هو لنا الدرس بمثل ذلك الصبر . بدا الأمر كما لو أن المسكين أراد أن يسكب في ذواتنا كل ما كنتُ جُمله على أوراق جديدة بخط جميل . وبدت كما لو كانت أعلاما صغيرة ترفرف فوق أعمدة أدراجنا . ليتك كُنت معنا كي تشهد ذاك الصمت الذي ساد يومها، لَمْ يَكُنْ هُناكَ ثُمَّةَ صوت يُسمع سوى نقشِ الأقلام على الطروسِ، سيرغمون الحمام أيضًا على الهديل بالألمانية ؟». وكُنتُ أرفع رأسي بَيْنَ الوهلة والأخرى، فأرى السيد (هامل) جالسا على كرسيه دون حراك، فكأنما هو يُحاول تثبيت كل لقطة في ذاكرته إلى الأبد. قُلْتُ في نفسي: طوال أربعين سنة كان يَجْلِسُ على الكرسي ذاته أمام الفصل، فيما تتسلل نظراته عبر النافذة بين فينة وأخرى إلى حديقته البهيجة. ما تغير من ذلك شيء سوى امتداد يد البلى - نوعا ما - إلى المقاعد والمناضد، وتسامَتْ وأذرع اللبلاب التي تسلّقت الجدار مُلْتَفَةٌ حَوْلَ النوافذ حتى جاوزت السقف. يا للمسكين كمْ سَيَكْسِرُ ذلك قلبهُ، عندما يُغادرنا إلى غير رجعة بعد أن اعتاد على ذلك كله ؟ موجع هذا الدهر أحيانًا، وشرعت أقرأ ملامح الأسى في تقاطيع وَجْهِهِ، إذ كان يتحتم عليهما مغادرة البلاد في اليوم التالي. مكنته من الاستماع إلى كُلِّ دَرس حتى نهايته. بعد درس الكتابة جاءَتْ حِصّة التاريخ، وقد أمسك به بكلتا يديه في شوق ولهفة مودع. ولا أخالُها تفعل ما حييْتُ ودقت ساعة المدينة الكبيرة فجأة متزامنة مع صوت أبواق الجنود العائدين لتوهم من ساحة التدريب، ونهض السيد (هامل) مِنْ مقعده، وَخُيْلَ إِلَيَّ أَنِّي لَمْ أَرَهُ بِهَذَا الطُّولِ مِنْ قَبْلُ. على أنه لم يستطع مواصلة الحديث، أوى إلى ركن قصي من الفصل، وأسند إلى الجدار رأسَهُ،
النص الأصلي
حينما اتخذْتُ طريقي إلى المدرسة ذلك الصباح، كُنْتُ مُتأخرًا للغاية، وارتعدْتُ فَرقًا وأنا أتخيل ما ينتظرني من توبيخ شديد، خاصة وأن السيد (هامل) قالَ إِنَّهُ سيسألنا في أسماء الفاعل والمفعول، وهو ما لَمْ أكُنْ أَفَقَهُ فِيهِ شَيئًا . (1 فَكَرْتُ لِوَهْلَةٍ في الهَرَبِ، وإمضاء بقيّة النّهار خارج الأسوارِ مُتَمَرّعًا في أحضانِ الطبيعة بِكُلِّ جَمالِها وَعُنفوانها.
) مَاذَا يُمكن أن يقع بين الراوي والسيد (عامل)؟
كان الطقس رائعًا، والسّماءُ مُشرِقةً باسِمَةً ... وعلى الأغصان هناك في أطراف الغابات شرعت الطيور تَعزِفُ سيمفونيةً عذبةً تُشَنِّفُ الأسماع في تَمازُج مع الطبيعة لا يوصف، فيما كان الجنود يؤدون تدريباتهم، على أنني استعَنْتُ بِكُم هائل من الصبرِ وَصدَّ الإغراء لِمُقاومة ذلك كُلِّهِ، فَهرَعْتُ إلى المدرسة موقنا بأنه لا بد مما ليس مِنْهُ بُد، وبأنه إذا لم يكن ما أُريدُ، فإن علي أن أريد ما يكون. ما إن احترت دار البلدية حتى لَمَحْتُ جَمْعًا عميرًا مِنَ النَّاسِ أمام لوحة الإعلانات، تلك التي كانت - ولستين خلنا - مصدرًا لِما يُرشدنا مِنْ أخبار سيئة .. المعارك التي خسرناها .. التجنيد أوامر قائد الوحدة العسكرية ... وفكرت ماذا عساه أن يكون الآن حدث؟ وَعَدَوْتُ بأقصى سرعة، وفي أثناء ذلك صاح بي الحداد (واشتر) الذي كان يقرأ لوحة الإعلانات، يُرافقه صبية خفف الوطء يا بني - ستصل إلى مدرستك في متسع من الوقت! وخلته يهزأ بي. وما إن حاديت الحديقة الصغيرة حتَّى كُنتُ قد استنفدت
ما الذي يمكن ان يكون قد حدث؟
آخر أنفاسي في بداية كل يوم دراسي، كانت الحلبة ترتفع حتى تطرق أسماع المارة أسفل الشارع، فتح وإغلاق الأدراج، والدروس التي تُرَدُدُها بصوت واحد مرتفع وأيدينا على أدائنا سعيا وراء فهم أعمق، ومسطرة مُعَلِّمنا الرهيبة تطرق المنضدة أمامه، على أن الهدوء ساعتها كانَ مُخيمًا على تجاويف الزمان والمكان. فواعجبي ويا لسوء حظي كُنتُ أنوي التسلل إلى مكاني تحت ستار الفوضى، وليس ثمة فوضى .... يومها كان الصّمْتُ أشبه بسكون المُصَلِّينَ
وَنَظَرْتُ عَبْرَ النافذة، فإذا رفاقي قد جلسَ كُلِّ مِنْهُم في مقعده، فيما كانَ السَّيِّدُ (هامل) يَدْرِعُ غُرفة الدرس ذهابًا وإيابًا، ومسطرته تحت إبطه. تعين علي يومها أن أفتح الباب، وأن أمر أمامَهُم جميعًا ، وَلَكُمْ أن تتخيلوا ما احتواني مِنْ خَجل، وما اعتراني مِنْ رُعب قاتل على أن شيئا لم يحدث، رآني السيد (هامل) فقال برقة: «اذهَبْ إلى درجك بسرعة أيُّها الصغير (فرانز)، لقد كُنا على وَشَكِ البدء من دونك ..
وقفزت بسرعة إلى مقعدي ، وساعتها لَمْ أَكُنْ قد لا حَظْتُ أَنَّ مُعَلَّمَنَا كَانَ يرتدي بدلته الخضراء الأنيقة، وقميصَهُ المُهدّبَ، وَقُبَعَتَهُ الحريرية السوداء، لَمْ
كن يرتدي ذلك إلا في المناسبات، فما الخَطْبُ؟ وزاد في دهشتي وعجبي ما كان يسود المدرسة من صمت وهدوءه على أن استغرابي بلغ أوجه حينما لمحت المقاعد الخلفية وقد امتلأت بأهل القرية تعشاهم - كما تغشانا - سكينة ووقار لمَحْتُ العجوز (هاوزر) بقبعته ثلاثية الأطراف، ورأيتُ كذلك عمدة المدينة ومدير البريد السابقين، ونفرًا كثيرًا. ولاحظت بأن العجوز (هاوزر) كان قد وضع كتاب مادي التعليم على ركبتيه، فيما جعل نظارته الهائلة بين صفحاته، وفي حضم تساؤلاتي الحائرة تلك رأيت السيد (هامل) يتجه إلى مقعده، ويقول بذات النبرة الرقيقة التي حاطتني بها
- سيكون هذا الدرس يا أولادي هو آخر ما سألْقُكُمْ إِيَّاهُ، فقد صدر الأمر من (برلين) بتدريس الألمانية فقط في مدارس الإلراس واللورين)، وسيصل مُدَرِّسُكُمُ الجديد غدًا.. أنصتوا إلى جيدًا، فهذا هوَ آخِرُ دَرسِ لَكُمْ بالفرنسية ونزلت كلماته علي نزول الصاعقة ذلك إِذا ما تَسَمَّرَ النَّاسُ بِسَبيهِ أمام لوحة الإعلانات «آخر درس لي بالفرنسية» وأنا بالكاد أكتب لن أتعلم أكثر من ذلك؟ كم أشعر الآن بوخر الضمير ... بالندم على ما أَضَعْتُهُ في سالف أيامي مِنْ وقت في الجري بحثا عن أعشاش الطيور ، مُهدِرًا تلك الفرصة التي سنحت لي لتعلم الفرنسية، وَبَدَتْ لي حقيبتي وكتبي الثقيلة - المزعجة سابقا - أحبابًا وَرِفَاقًا، أما مُعَلِّمُنا السيد (هامل) فقد أنساني قُرْب فراقه مسطرته الرهيبة وغرابة أطواره. يا للمسكين فذلك إذا ما دعاه إلى ارتداء أجمل ملابسه، وأدركتُ الآن سبب حضور أهل القرية؛ لقد كانوا مثلي يعضون أصابع الندم؛ لأنهم أضاعوا الكثير سابقا. لقد جاؤوا تعبيرا عن امتنانهم لذلك الذي خدمهم أربعين سنة بإخلاص لا مثيل له، وعن احترامهم ومحبتهم لهذا الوطن الذي ما عاد وطنا، ولهذه البلاد التي أضحت لغيرهم، حالت تلك الفكرة عاصفة في خيالي، وكلما تكشفت عن
حقيقة ازددْتُ آلَمًا، ولات حين مندم وفي أثناء ذلك أمرت بالقراءة جاء دوري إذا، ساعتها تمنيتُ مِنْ كُلِّ قلبي أن أقرأ المطلوب بكل طلاقة واقتدار، ولكن ليس دائما ننال ما نتمناه، وقفت كالأبله، ثُمَّ تَعثَرْتُ عند أول كلمة، ودقات قلبي كطبول هندية مسعورة، ويداني ممسكتان بطرف المنضدة كوندين، مطرقا كُنتُ، ولا أجرؤ على رفع رأسي
حجلا وتسللت إلى كلمات السيد (عامل) في رقة وهدوء لن أو بحك أيها الصغير (فرانز)، فيك ما يكفيك عن اللوم والتأنيب، أرأيت؟ إننا نقولُ لِأَنفُسِسًا كُلُّ يومٍ لِمَ العَجَلَهُ هُناكَ مُنْسَعٌ من الوقت، سأتعلمُ غَدًا، وها قد وقع المحظور، ذاك عيب (الألراس) الأكبر، «تأجيل تعلم اليوم إلى العد» لقد مكنتم أولئك الدخلاء - بذلك أن يقولوا لكم تدعون بأنكُمْ فرنسيون، ومع ذلك فإنكم لا تستطيعون القراءة أو الكتابة بلغتِكُمُ الأم؟! لكنك عزيزي (فرائز) لستَ الأسوأ، فنحن جميعًا مُقَصِّرون، وعلينا أن نلوم أَنفُسَنَا أَشدَّ اللوم. إنْ آبَاءَكُم يتحملون قدرًا لا بأس به من المسؤولية، فقد كانوا يُفَضّلُونَ أنْ تَنضموا إليهم في الحقول على تلقي العلم؛ رغبة في الحصول على حفنة من المال. وأنا نصيبي من اللوم والتقصير لا بأس به كذلك ؛ أَلَمْ أُرسلكم لسقي أزهاري في بعض الأحيان بدلًا مِنْ تَدريسكُم؟ وعندما كُنتُ أرغب في الذهاب لصيد الأسماك أَلَمْ أَكُن أكتفي بمنحكم إجازة أنطلق بعدها بسنارتي كالفاتح المظفر ؟
وتحدث السيد (عامل) في أمور كثيرة، ثم شرع يمتدح اللغة الفرنسية، وَيُبرِزُ محاسنها، مؤكدًا أنها تحمل أجمل وأوضح لغات العالم، وأنها الأكثر منطقية، ولم ينس أن يحثنا على التمسك بها، والحفاظ عليها، مبينا أن الاستعمار إذا ما حَلَّ بِشَعبٍ فَإِنْ تَمَسُّكَ هذا الشعب بلغته يعني امتلاك مفتاح سجنه.
وفتح المعلم (هامل) بعد ذلك كتاب القواعد، فتلا الدرس المُقَرِّرَ ، وَدُهِئْتُ للسرعة التي استوعبت بها شَرحَهُ، وَبَدا كُلُّ مَا قَالَهُ لسمعي سهلًا مُبَشِّرًا، لَمْ أتذكر أني أصغَيْتُ سالِفًا بذاك القَدْرِ من الاهتمام، ولا شَرَحَ هو لنا الدرس بمثل ذلك الصبر ... بدا الأمر كما لو أن المسكين أراد أن يسكب في ذواتنا كل ما
يعرفه دفعة واحدة. وتلا القواعد درس في الكتابة، كنتُ جُمله على أوراق جديدة بخط جميل ...
وبدت كما لو كانت أعلاما صغيرة ترفرف فوق أعمدة أدراجنا ... ليتك كُنت معنا كي تشهد ذاك الصمت الذي ساد يومها، والعمل الدؤوب، لَمْ يَكُنْ هُناكَ ثُمَّةَ صوت يُسمع سوى نقشِ الأقلام على الطروسِ، وَوَلَجَتِ الفصل بعض الخنافس عبر النافذة إلا أن أحدًا لَمْ يُعِرُها اهتمامًا، حتى الصغار ... كانوا عنها في شغل شاغل. وفي الأعالي تَرَدَّدَ هديل الحمام خافتًا عَذَبًا، فَقُلْتُ في نفسي: «تُرى، هل
سيرغمون الحمام أيضًا على الهديل بالألمانية ؟». وكُنتُ أرفع رأسي بَيْنَ الوهلة والأخرى، فأرى السيد (هامل) جالسا على كرسيه دون حراك، مُنقلًا نَظَرَهُ في أرجاء الفصل وأركانه، فكأنما هو يُحاول تثبيت كل لقطة في ذاكرته إلى الأبد. تحيل، قُلْتُ في نفسي: طوال أربعين سنة كان يَجْلِسُ على الكرسي ذاته أمام الفصل، فيما تتسلل نظراته عبر النافذة بين فينة وأخرى إلى حديقته البهيجة. ما تغير من ذلك شيء سوى امتداد يد البلى - نوعا ما - إلى المقاعد والمناضد، وأشجار الجوز التي سَمقَتْ فروعها، وتسامَتْ وأذرع اللبلاب التي تسلّقت الجدار مُلْتَفَةٌ حَوْلَ النوافذ حتى جاوزت السقف. يا للمسكين كمْ سَيَكْسِرُ ذلك قلبهُ، وَيُحَطِّمُ كَيانه، عندما يُغادرنا إلى غير رجعة بعد أن اعتاد على ذلك كله ؟ موجع هذا الدهر أحيانًا، مُتَقَلِّبُ، لا يقرُّ لَهُ قرار
ولا يدوم على حال. وشرعت أقرأ ملامح الأسى في تقاطيع وَجْهِهِ، وهو يستمع إلى وقع خطوات أخته في الغرفة العلوية، وهي تروح وتجيء في خضم إعدادها لحقائب السفر، إذ كان يتحتم عليهما مغادرة البلاد في اليوم التالي. لكن السيد (هامل) كان
يتحلى بشجاعة لا مثيل لها ، مكنته من الاستماع إلى كُلِّ دَرس حتى نهايته. بعد درس الكتابة جاءَتْ حِصّة التاريخ، ثم شرع الصغار في ترديد الحروف الهجائية، فيما كان العجوز (هاوزر ) ينطق الحروف معهم، وكتابه مفتوح على ركبتيه، وقد أمسك به بكلتا يديه في شوق ولهفة مودع. كان هو أيضًا يبكي، مين بدا ذلك واضحا في تهدج نبرات صوته التي أرعشها الانفعال. كان سماع ذلك مضحكا، إلى حد داهمتنا معه الرغبة في الضحك والبكاء معا. أواهُ، كَمْ أتذكر
ذلك الدرس الأخير ذكراه لا تُبارِحُ خيالي، ولا أخالُها تفعل ما حييْتُ ودقت ساعة المدينة الكبيرة فجأة متزامنة مع صوت أبواق الجنود العائدين لتوهم من ساحة التدريب، ونهض السيد (هامل) مِنْ مقعده، وبدا شاحِبًا بَاهِتَ
الملامح، وَخُيْلَ إِلَيَّ أَنِّي لَمْ أَرَهُ بِهَذَا الطُّولِ مِنْ قَبْلُ. أي أصدقائي ، قال : أنا.. أنا... على أنه لم يستطع مواصلة الحديث، ثَمَّةَ غصة في حلقِهِ مَنَعَتْهُ مِنْ ذلك.
أوى إلى ركن قصي من الفصل، وأسند إلى الجدار رأسَهُ، ودون أن ينبس بينتِ
شفة، أشار إلينا بيده أن بإمكانكم الانصراف
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...
دخلت أزمة المعل...دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...
بحث عضو مجلس ال...بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...
ما الذي يجعل ال...ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...
في 15 فبراير 19...في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...
رغم الطابع الهز...رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...
نعم، جاءت الألف...نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...
تتسع رقعة الموا...تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...