الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

تعريف الضبط الإداري

تُعد وظيفة الضبط الإداري من أهم وظائف السلطة الإدارية في الدول الحديثة، وهي تنظيم الدولة بطريقة محددة من خلال وضع مجموعة من الإجراءات والأوامر والقرارات التي تتخذها السلطة المختصة بالضبط، كل ذلك من أجل الحفاظ على النظام العام والأداب العامة والسكينة العامة والصحة العامة. يعرفها الدكتور سليمان الطماوي بأنها حق الإدارة في فرض قيود على الأفراد تحد من حرياتهم بقصد حماية النظام العام.

لا تستطيع أي دولة التخلي عن وظيفة الضبط الإداري، حيث ينصرف مدلولها إلى تدخل السلطة الإدارية بفرض النظام عند ممارسة الأفراد لحقوقهم وحرياتهم بواسطة الإجراءات والتدابير القانونية مثل القرارات اللائحية والفردية والأعمال المادية كالقَبض وإخلاء الأماكن وحجز الخطرين على الأمن. هذه الإجراءات تفرض قيودا على المواطنين والمقيمين في سبيل حماية النظام العام في المجتمع، لأن الحرية المطلقة بلا قيود هي فوضى.

تحتاج وظيفة الضبط الإداري من السلطة الإدارية إلى ضبط قراراتها وإصدارها خالية من العيوب بحيث لا تفرض القيود على حريات الأفراد دون مقتضى، تحت زعم حماية النظام العام.

من أهم الضمانات التي يملكها الأفراد في حال انحراف السلطة الإدارية في ممارسة هذه السلطة هو الرقابة القضائية على سلطة الضبط الإداري، حيث يختص القضاء الإداري بمباشرة هذه الرقابة للتأكد من مشروعية قرارات الوظيفة.

الفرع الثاني: أهداف الضبط الإداري

من خلال التعريف السابق للضبط الإداري يتضح أن الهيئات المنوطة به تسعى إلى تحقيق غرض محدد يكمن في صيانة وحفظ وحماية النظام العام في المجتمع.

ويُحقق هذا الغرض عن طريق فرض قيود على حقوق وحريات الأفراد، ولكن فقط إذا وقع ما يهدد أو يخل بالنظام العام. فإذا أرادت هيئة الضبط من تدخلها غاية أخرى بخلاف حفظ وحماية النظام العام في المجتمع، يكون تصرفها مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، ويقع باطلا ويقضي القضاء الإداري بإلغائه.

تتعدد أهداف الضبط الإداري بهذه المعنى، ومنها إقامة الأمن العام وحمايته وتحقيق السكينة والصحة العامة والمحافظة على الأداب العامة، ونوضح ذلك كما يلي:

الهدف الأول: إقامة الأمن العام وحمايته:

نص النظام الأساسي للحكم في المادتين (٣٦٠٣٧) على أن توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد، أو توقيفه، أو حبسه، إلا بموجب أحكام النظام، وأن للمساكن حرمتها، ولا يجوز دخولها بغير إذن صاحبها، ولا تفتيشها، إلا في الحالات التي يبينها النظام.

فإقامة الأمن وحمايته من أهم واجبات الدولة، ويقصد به توفير الطمأنينة لدى أفراد المجتمع على النفس والنسل والعقل والأموال والأعراض والممتلكات والأخلاق والعقيدة الدينية. وذلك من خلال اتخاذ هيئات الضبط كافة الإجراءات والتدابير التي من شأنها ضمان الحيلولة دون تعريض ذلك للاعتداء، أو وقوع الجرائم وتأمين حياة الناس في مواجهة الحوادث في الطرق والكوارث الطبيعية، وكافة الأخطار الأخرى.

ومن أمثلة هذه الإجراءات منع المظاهرات في كل أنحاء الدولة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب أو تفادي ما يهدد الإنسان في منزله ومقر عمله والطرق وتدبير الحلول العاجلة لمواجهة كل ما من شأنه الإخلال بالأمن العام مثل الدوريات الأمنية المنتشرة في كل مكان وكفالة تنفيذ الأحكام ومنع انتشار الفتن والأخبار الكاذبة التي تخل بالحالة الأمنية.

الهدف الثاني: المحافظة على الصحة العامة:

نص النظام الأساسي للحكم في المادتين (۳۱۰۳۲) على أن تعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن، وأن تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها.

فعناية الدولة بالصحة العامة لا تقل أهمية بعنايتها بتوفير الأمن العام والحفاظ عليه. ويقصد بها وقاية الصحة العامة لأفراد الشعب من أخطار الأمراض والأوبئة وانتشار الأمراض المعدية.

وفي سبيل تحقيق ذلك تقوم هيئات الضبط الإداري المختصة باتخاذ الإجراءات الوقائية، وإصدار القوانين الرادعة لكل من يعبث بهذه الصحة العامة.

ومن أمثلة تلك الإجراءات انتشار عربات الإسعاف في الطرق العامة وفي المدن، إلزام أصحاب المخابز والمطاعم والمحلات بتقديم شهادة بالخلو من الأمراض والأوبئة، ومراقبة أصحاب المطاعم ومحال بيع الأغذية الطازجة، وكذلك مراقبة مدة صلاحية السلع الاستهلاكية المعدة للبيع، وتطعيم وتحصين الأطفال والقادمين لأداء الحج والعمرة أو الزيارة، ونظافة مياه الشرب، ومد شبكة الصرف الصحي، ومقاومة الحشرات الناقلة للعدو والتخلص من القمامة والتوسع في مستشفيات الطوارئ والحجر الصحي والبيطري في المواني والمطارات.

ومنع تداول المسكرات ومكافحة المخدرات من قبل قوات الأمن، ومنع الغش في المواد الغذائية وتنظيم اقتناء الحيوانات الأليفة والطيور وتنظيم عمليات دفن الموتى في الأماكن المعدة لذلك.

وتتحقق أيضًا الصحة العامة من خلال إصدار الأنظمة والتعليمات التي تحد من الإضرار بها. ومثالا لذلك نظام مكافحة التدخين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ ٥٦) وتاريخ ١٤٣٦/٠٧/٢٨هـ، والذي منع التدخين في الأماكن والساحات المحيطة بالمساجد، وفي المؤسسات التعليمية والصحية والرياضية والثقافية والاجتماعية والخيرية وغيرها من الأماكن حفاظا على الصحة العامة.

الهدف الثالث: ضمان السكينة العامة:

ويقصد بها التزام الدولة باتخاذ الإجراءات التي من شأنها توفير الهدوء والسكون في المنازل والطرق والأماكن العامة، ومكافحة الضوضاء وتوفير سبل الراحة والهدوء للأفراد في أوقات راحتهم بمنع إقلاقهم بمكبرات الصوت وأصوات السيارات والورش وأجهزة ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية.

والحفاظ على السكينة العامة لايقل أهمية عن الحفاظ على الأمن العام والصحة العامة، لذا تحرص هيئات الضبط على رقابة المحلات المقلقة للراحة ونقلها بعيدا عن المساكن وصيانة السكينة في أماكن العبادة داخل الحرمين الشريفين وبقية المساجد والمستشفيات وغيرها.

كما أنه يمكن لهيئات الضبط أن تتدخل للحد من نشاط الأفراد الذين يهددون السكينة العامة، من خلال تنظيم نشاط الأفراد فيما يتعلق باستخدام مكبرات الصوت وأجهزة الإذاعة والتليفزيون.

الهدف الرابع: حماية الآداب العامة:

ويقصد بها ما استقر في يقين كل فرد في المجتمع وتعارفت عليه الأفراد من قيم ومبادئ أخلاقية ودينية.

والحفاظ على الآداب العامة من الأهمية بمكان، ولا يقل أهمية عن الحفاظ على أهداف الضبط الإداري الأخرى. لذا تحرص السلطة الإدارية على التدخل لحمايتها والمحافظة عليها، ومنع كل ما من شأنه المساس والإخلال بها، شريطة أن يكون هذا الإخلال قد اتخذ مظهرا خارجيا ملموسا محسوسا يحتوي على خرق هذه الآداب.

وتقع مهمة حماية الآداب العامة، بما يحول دون ارتكاب المحرمات والمنكرات والممنوعات شرعا التي لها تأثير على العقائد والسلوك والآداب، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وذلك من خلال مراقبة الأسواق والحدائق والطرقات العامة، بحيث تمنع وقوع أي إخلال بها.

مثل الاختلاط والتبرج وتعرض الرجال للنساء بالقول أو الفعل والجهر بالألفاظ المخلة بالحياء والمنافية للآداب، وعرض الصور المجسمة والخليعة وعرض وبيع التسجيلات المرئية والصوتية ومواقع شبكة الإنترنت المخالفة للآداب الشرعية والعقيدة الإسلامية وغيرها مما وردت في نظام الهيئة الصادر عام ١٤٠٠ هـ ولائحته التنفيذية.

وتقوم وزارة الإعلام بدور هام في هذا الشأن، إذ يقع على عاتقها مراقبة الكتب والمطبوعات التي تتضمن مخالفات للقيم والعقيدة الإسلامية وتقاليد المجتمع السعودي.

وفي جمهورية مصر العربية، تكون مسؤولية حماية الآداب والأخلاق العامة والقيم الدينية ومنع اختلاط الرجال بالنساء في وسائل المواصلات التي يخصص فيها أماكن للنساء فقط، على عاتق شرطة الآداب وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية.

الفرع الثالث: أنواع الضبط الإداري

للضبط الإداري نوعان: أحدهما عام والآخر خاص، ونوضح كل منهما على النحو التالي:

أولاً: الضبط الإداري العام:

ويقصد به السلطات المخولة للسلطة الإدارية لحماية الأفراد في المجتمع والمحافظة على النظام العام (الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة)، وكذلك الحفاظ على الآداب العامة.

وبذلك فإن الضبط الإداري العام يهدف إلى حماية النظام العام في المجتمع من أي اضطربات أو انتهاكات، سواء كان ذلك بمنع وقوعها أو بمنع تفاقمها حال وقوعها.

ثانياً: الضبط الإداري الخاص:

ويقصد به الضبط الذي تقوم به هيئة إدارية مستقلة لتحقيق أهداف خاصة من خلال وسائل خاصة تختلف عن الوسائل التي تستخدمها هيئة الضبط الإداري العام.

ومن ثم فهو لا يهدف إلى صيانة أو حماية النظام العام، وإنما يهدف إلى تحقيق أهداف خاصة، لكنه مكملا للضبط الإداري العام في نطاق وظيفي أو مكاني معين أو هدف معين.

ومن أمثلة الضبط الإداري الخاص ما تقوم به هيئة خاصة مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرطة الآثار والأماكن السياحية والمقدسات الإسلامية كالحرمين الشريفين، وأمن الجامعات والمرافق.

المطلب الثاني: تمييز الضبط الإداري

توجد صور من الضبط تختلف عن الضبط الإداري مثل الضبط التشريعي والضبط القضائي، ونوضح فيما يلي ما يميز الضبط الإداري عن هذه الصور:

أولاً: التمييز بين الضبط الإداري والضبط التشريعي:

يختلف الضبط الإداري عن الضبط التشريعي من عدة وجوه:

  • الوجه الأول: من حيث السلطة التي تمارسه:

الحكومة أو السلطة التنفيذية أو السلطة الإدارية هي التي تمارس الضبط الإداري، بينما السلطة التشريعية هي التي تمارس الضبط التشريعي. وواقع الحال أن الملك ومجلس الوزراء ومجلس الشورى هم الذين يمارسون السلطة التشريعية في المملكة، وفي جمهورية مصر العربية يتولى البرلمان أو مجلس الشعب ممارسة السلطة التشريعية.

  • الوجه الثاني: من حيث الهدف أو الغرض منه:

يهدف الضبط الإداري، كما تقدم ذكره، إلى صيانة وحفظ وحماية النظام العام في المجتمع بعناصره الأربعة (الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة والآداب العامة)، بينما يهدف الضبط التشريعي إلى حماية المجتمع كله من خلال تنظيم الحريات والحقوق الفردية والعامة المقررة في الدستور أو النظام الأساسي للحكم.

  • الوجه الثالث: من حيث الوسيلة:

إصدار الأنظمة والقوانين هي وسيلة الضبط التشريعي في تحقيق أهدافه، بينما تمثل القرارات الإدارية واللوائح التي تتضمن بدورها قيودا على ممارسة الأفراد للحقوق والحريات، وسيلة الضبط الإداري في تحقيق أهدافه.

ثانياً: التمييز بين الضبط الإداري والضبط القضائي:

يختلف الضبط الإداري عن الضبط القضائي من عدة وجوه:

  • الوجه الأول: من حيث السلطة التي تمارسه:

الحكومة أو السلطة التنفيذية أو السلطة الإدارية هي التي تمارس الضبط الإداري، بينما السلطة القضائية هي التي تمارس الضبط القضائي. والنيابة العامة تحت إشراف النائب العام والقضاء يمارسان في النظامين السعودي والمصري السلطة القضائية، وتتولى هيئة الشرطة أو قوات الأمن الداخلي مهام الضبط الإقامة النظام العام.

  • الوجه الثاني: من حيث الهدف منه وطبيعة الوظيفة:

يهدف الضبط الإداري، كما تقدم ذكره، إلى صيانة وحفظ وحماية النظام العام في المجتمع بعناصره الأربعة (الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة والآداب العامة). وهو بهذا الشكل ذو طبيعة وقائية لمنع وتجنب وقوع أي تهديدات أو انتهاكات للنظام العام.

أما الضبط القضائي فيهدف إلى تحقيق العدالة من خلال ضبط المتهم وجمع أدلة الاتهام وتقديمه للمحاكمة وتنفيذ العقوبة الرادعة بحقه، والتي تمنعه من العودة إلى ارتكابه الجريمة مرة أخرى.

وهو بهذا الشكل ذو طبيعة علاجية تبدأ بعد وقوع الاعتداء على النظام العام وانتهاكه.

  • الوجه الثالث: من حيث النظام القانوني وطبيعة القرارات:

تخضع قرارات السلطة الإدارية لقواعد القانون الإداري، حيث تعتبر قراراتها قرارات إدارية ويختص القضاء الإداري بمراقبة مشروعيتها.

ووسيلته في تلك الرقابة دعاوى الإلغاء والتعويض التي يرفعها المضرورين من قرارات السلطة الإدارية أمامه.

أما قرارات الضبط القضائي فهي أحكام تخضع لقواعد قانون الإجراءات الجنائية، وتختص المحاكم الشرعية أو غيرها بنظر الطعون فيها بالاستئناف أو التدقيق أو التمييز مثل قرارات الضبط والإحضار وحفظ التحقيق والتصرف فيه والحبس الاحتياطي وكل إجراءات تحقيق الجرائم والإحالة للمحاكمة.

  • الوجه الرابع من حيث التعويض عن الضرر:

بخلاف أعمال السيادة فإن الدولة مسئوولة عن تعويض المضرور عن أعمال الضبط الإداري كقرار اعتقال بدون وجه حق، طالما توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما في حق الإدارة، بينما لا تتحمل ولا تسأل عن الأضرار الناشئة عن أعمال السلطتين القضائية (الأحكام) والتشريعية.

المبحث الثاني: الجهات المختصة بممارسة وظيفة الضبط الإداري وسائلها في ذلك وحدودها، والرقابة عليها

سنتناول هذا المبحث في ثلاثة مطالب على النحو التالي:

المطلب الأول: الجهات المختصة بممارسة وظيفة الضبط الإداري.

المطلب الثاني: الوسائل التي تتبعها تلك الجهات أثناء ممارستها لهذه الوظيفة.

المطلب الثالث: حدود سلطة الضبط الإداري والرقابة عليها.

المطلب الأول: الجهات المختصة بممارسة وظيفة الضبط الإداري

يقصد بها الجهات الإدارية المختصة أو الأشخاص الذين يملكون استخدام وسائل وتدابير الضبط الإداري العام منه والخاص.

وفي النظام المصري يختص رئيس الجمهورية بإصدار لوائح الضبط، وتساعده في هذا الصدد وزارة الداخلية وبعض الوزارات المعنية كالصحة والزراعة والتجارة والتضامن الاجتماعي.

وفي النظام السعودي تختص بالضبط الإداري الجهات الآتية:

  • الملك خادم الحرمين الشريفين: وهو الرئيس الأعلى للبلاد ورئيسا للسلطة التنفيذية، ويقوم بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، ويشرف على تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة والسياسة العامة للدولة، وحماية البلاد والدفاع عنها.
  • مجلس الوزراء: ويرأسه الملك، ومجلس الوزراء هو المختص برسم السياسة الداخلية والخارجية والمالية والاقتصادية والتعليمية والدفاعية وجميع الشئون العامة للدولة، ويشرف على تنفيذها، وينظر في قرارات مجلس الشورى، وله السلطة التنفيذية، وهو المرجع للشئون المالية والإدارية في سائر الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، وللمجلس الهيمنة التامة على شئون التنفيذ والإدارة، ومراقبة تنفيذ الأنظمة واللوائح والقرارات، إحداث وترتيب المصالح العامة.
  • الوزراء: يتمتع كل وزير بصفته الرئيس الأعلى في وزارته الحق في إصدار اللوائح فيما يخص وزارته التي تمكنه من تسييرها لصالح النفع العام والمصلحة العامة للبلاد.
  • أمراء المناطق: حيث نصت المادة السابعة من نظام المناطق الصادر بالأمر الملكي رقم أ/ ۹۲ وتاريخ ۰۸/۲۷/ ١٤١٢ على أن يتولى أمير كل منطقة إدارتها، وفقا للسياسة العامة للدولة، ووفقا لأحكام هذا النظام، وغيره من الأنظمة واللوائح. وعليه بصفة خاصة المحافظة على الأمن والنظام والاستقرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، وفقا للأنظمة واللوائح، العمل على تطوير المنطقة اجتماعيا واقتصاديا وعمرانيا، العمل على تنمية الخدمات العامة في المنطقة، ورفع كفايتها، إدارة المحافظات والمراكز، ومراقبة أعمال محافظي المحافظات، ورؤساء المراكز، والتأكد من كفايتهم في القيام بواجباتهم، المحافظة على أموال الدولة وأملاكها، ومنع التعدي عليها.
  • المجالس البلدية: تقوم البلدية بمهام كثيرة الهدف منها تنمية المجتمع المحلي والقيام بكل شؤنه في كافة المجالات، وقد نصت على تلك المهام المادة الخامسة من نظام البلديات والقرى رقم: م / ٥ التاريخ : ۲/۲۱/ ۱۳۹۷ هـ ٦.
  • هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ونختص بإرشاد الناس في المجتمع ونصحهم وحملهم على اتباع الشريعة الإسلامية وتجنب المحرمات والممنوعات شرعا ونظاما، ولها في سبيل ذلك إصدار ما يعن لها من إجراءات ولوائح.

المطلب الثاني: الوسائل التي تتبعها جهات الضبط الإداري أثناء ممارستها لوظيفتها

لجهات الضبط الإداري أثناء ممارستها لوظيفتها طريقتان أو أسلوبان تحقق من خلالهما النظام العام بعناصره الأربعة، هما الطريقة القانونية والنظامية، والطريقة المادية، ونوضح ذلك في الفرعين التاليين:

الفرع الأول: الطريقة القانونية والنظامية كوسيلة من وسائل جهات الضبط الإداري في تنفيذ مهامها.

وتأخذ هذه الطريقة أحد شكلين، إما في شكل إصدار لوائح الضبط، أو إصدار القرارات الفردية الملزمة والتي تنظم ممارسة الأفراد لحقوقهم وحرياتهم العامة.

أولاً: لوائح الضبط الإداري:

وهي عبارة عن قواعد عامة مجردة تصدر عن رئيس السلطة التنفيذية، الهدف منها المحافظة على النظام العام.

ومن أمثلة تلك اللوائح التنظيمية اللوائح الخاصة بالمحلات المقلقة للراحة، واللوائح الخاصة بمراقبة الأغذية والمرور والمحال العمومية.

ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن نوضح أن لوائح الضبط هذه والمعروفة باللوائح التشريعية تختلف عن اللوائح التنفيذية في أنها تصدر مستقلة عن أي نظام، بينما تصدر اللوائح التفيذية لتفسير وتوضيح مواد نظام معين، مثل اللائحة التفيذية لنظام المرافعات الشرعية أو اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية.

وتصدر هذه اللوائح في عدة أشكال مثل إصدار توجيهات عامة، أو في شكل الأخطار السابق مثل إخطار الشرطة بإقامة مباراة رياضية وعقد الاجتماعات لتتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن العام، أو في شكل اشتراط الحصول على ترخيص قبل القيام بالنشاط مثل تجارة الأسلحة وإقامة المنشئات الخطرة، أو في شكل منح رخص القيادة والبناء، أو في شكل حظر مباشرة أنشطة معينة غير مشروعة نظاما كتجارة المخدرات والسموم أو حظر الخروج من منطقة معينة أو حظر الصيد الجائر في الصحراء أو البحار.

ثانياً: قرارات الضبط الفردية:

وتأخذ هذه القرارات شكل الأوامر والنواهي الفردية التي توجه إلى شخص معين بالذات أو طائفة معينة بأسمائهما أو بجالة معينة، مثل الأمر بمنع عقد اجتماع معين أو بفض مظاهرة معينة أو هدم منزل، أو مصادرة جريدة.

الفرع الثاني: الطريقة المادية كوسيلة من وسائل جهات الضبط الإداري في تنفيذ مهامها

وتأخذ هذه الطريقة شكل الجزاء الإداري الوقائي، أو شكل التنفيذ الجبري.

أولاً: الجزاء الإداري الوقائي:

وهو إجراء وقائي يهدف إلى وقاية النظام العام من الإخلال به، خاصة إذا بدأت بوادر هذا الإخلال. وقد يكون هذا الإجراء ماليا كالمصادرة، أو شخصيا كالاعتقال وإبعاد الأجانب عن البلاد، أو قد يكون مهنيا كسحب الترخيص.

ثانياً: التنفيذ الجبري:

ويقصد به تنفيذ السلطة الإدارية لقراراتها جبريا، حيث أجاز النظام والقضاء الإداري لجهات الضبط الإداري أثناء ممارستها لوظيفتها حق استخدام القوة المادية عند الضرورة لتنفيذ لوائح وقرارات الضبط وكفالة احترام الأفراد لها في حالة رفضهم الانصياع لها اختيارا، وهو ما يعرف بحق التنفيذ الجبري.

ولا شك في أن التنفيذ الجبري بهذا الشكل يعد من أخطر الوسائل خطورة على حقوق وحريات الأفراد. لذلك لم يجعله النظام حق مطلق تمارسه جهات الضبط في أي حالة، وإنما قيده بالشروط الآتية:

  1. مشروعية الإجراء نظاما والذي يتم تنفيذه جبرا.
  2. يكون في حالة رفض وامتناع الأفراد عن التنفيذ الاختياري.
  3. يتم اللجوء إليه في حالة الضرورة وبالقدر الذي تقتضيه.

ومثالا لذلك خول نظام قوات الأمن الداخلي السعودي لرجال الأمن حق استعمال الأسلحة النارية للقبض على الخطرين و إعادة استتاب النظام، كالقبض على المحكوم عليهم بعقوبة السجن إذا حاولوا الهرب.

المطلب الثالث: حدود سلطة الضبط الإداري والرقابة القضائية عليها

لما كان نشاط الضبط الإداري يحتم على السلطة التي تمارسه فرض قيودا تحد من حريات الأفراد بقصد حماية النظام العام، مما يشكل الخطورة على تلك الحريات حال استعمال هذه السلطة بطريقة غير نظامية، لذلك كان لابد من وجود توازن بين سلطات الضبط باعتبارها قيدا على الحريات وبين الحفاظ على تلك الحريات.

وهذا التوازن يتحقق من خلال وجود ضوابط وحدود للسلطة وهي تباشر نشاط الضبط الإداري.

ونتناول هذه الحدود وتلك الضوابط على فرعين على النحو التالي:

الفرع الأول: القيود النظامية على سلطة الضبط الإداري.

الفرع الثاني: الرقابة القضائية على أعمال هيئة الضبط الإداري.

الفرع الأول: القيود النظامية على سلطة الضبط الإداري

من المتفق عليه أن سلطة هيئة الضبط الإداري ليست مطلقة، وإنما مقيدة بعدة قيود أو ضوابط تضمن حماية الأفراد وحرياتهم من إساءة استعمال هذه السلطة والانحراف بها بعيدا عن تحقيق هدفها المتمثل في المحافظة على النظام العام وحمايته. ومن هذه القيود هي:

  • أولا: الالتزام بمبدأ المشروعية الإدارية.
  • ثانيا: الالتزام بمبدأ تخصيص الأهداف.
  • ثالثا: التزام هيئة الضبط بالإفصاح عن سبب القرار.
  • رابعا: ملائمة الوسيلة المستخدمة.

أولاً: الالتزام بمبدأ المشروعية الإدارية:

يقصد بهذا بالمبدأ أن تخضع الحكومة أو السلطة الإدارية التي تمارس نشاط الضبط الإداري للقانون. ومن ثم عليها عند إصدارها لائحة ضبط لتنظيم الحريات العامة، ألا تخالف القواعد المنصوص عليها في النظام الأساسي للحكم أو الأنظمة العادية.

ثانياً: الالتزام بمبدأ تخصيص الأهداف:

يقصد بهذا بالمبدأ أن تلتزم وتتقيد الحكومة أو السلطة الإدارية التي تمارس نشاط الضبط الإداري بتحقيق الهدف المرجو والمحدد نظاما من الضبط الإداري، وهو حماية النظام العام بعناصره الأربعة آنفة البيان.

وأي انحراف لها بهذه السلطة يكون تحت رقابة القضاء، ويمكن إلغائه.

ثالثاً: التزام سلطة الضبط بالإفصاح عن سبب القرار:

لما كان نشاط الضبط الإداري يحتم فرض قيودا تحد من حريات الأفراد، كما ذكرنا، مما يعرض هذه الحريات للخطر، فكان لابد وأن تلتزم الحكومة أو السلطة الإدارية التي تمارسه بالإفصاح عن السبب الذي من أجله قامت السلط بهذا النشاط، وعليه أيضًا أن تثبت جدية ذلك السبب.

رابعاً: ملائمة الوسيلة المستخدمة:

يقصد بهذه الملائمة أنه لا تكفي المشروعية في القرارات التي تصدر عن ممارسة الحكومة أو السلطة الإدارية لنشاط أو وسيلة الضبط الإداري، بل يجب أن تكون ملائمة.

والملائمة المقصودة في هذا الصدد أن يكون ذلك النشاط قد صدر بالقدر الذي يكفل حماية النظام العام دون أي تجاوز، ولم ينتقص من حريات الأفراد ويقيدها بلا مبرر.

الفرع الثاني: الرقابة القضائية على أعمال هيئة الضبط الإداري

تخضع هيئة الضبط وهي تمارس نشاطها في حفظ الأمن والصحة والسكينة والآداب العامة للرقابة القضائية، وذلك حال مخالفتها كل أو بعض القيود أو الضوابط التي تضبط عملها والمذكورة في الفرع الأول من هذا المطلب.

ويتولى الرقابة القضائية في المملكة القضاء الإداري (ديوان المظالم).

وتشمل الرقابة القضائية رقابة المشروعية للتحقق من توافر أركان القرار الإداري وكذلك رقابة الملائمة.

فمن حق القاضي الحكم بإلغاء القرار الإداري إما لعدم مشروعيته أو لعدم ملائمته.

وتتحقق هذه الرقابة القضائية من خلال إقامة الأفراد المضرورين من تصرفات هيئة الضبط:

  • دعوى الإلغاء: التي يطلب فيها الأفراد إلغاء قرار هيئة الضبط الإداري لعدم مشروعيته إذا كان مشوبا بأحد عيوب القرارات الإدارية المتمثلة في عيب عدم الاختصاص، و انعدام سبب القرار، وإساءة استعمال السلطة، ومخالفة قواعد الشكل والإجراءات، ومخالفة الأنظمة واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها.
  • دعوى التعويض: التي يطلب فيها الأفراد التعويض من الجهة الإدارية بشرط توافر أركان المسئولية الإدارية المتفق عليها فقها وقضاء وهي الخطأ، والضرر الذي ينشأ عن ذلك الخطأ، وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
  • دعوى المسئولية التأديبية: وهي تقرير المسئولية التأديبية لأفراد قوات الأمن عند تجاوزهم في استعمال سلطاتهم في الضبط أو إساءة معاملة الجمهور باعتبارها مخالفة تأديبية لواجبات وظيفتهم تستوجب توقيع الجزاءات التأديبية التي قد تصل إلى حد الوقف عن العمل بدون راتب.
  • دعوى المسئولية الشخصية: فمن حق المضرور الرجوع على أفراد قوات الأمن الداخلي أو هيئة الضبط إذا ارتكبوا أخطاء شخصية منفصلة عن وظائفهم بدعوى التعويض عن الضرر الذي أصابه إذا توافرت أركانها الثلاثة.

النص الأصلي

تعريف الضبط الإداري


تعتبر وظيفة الضبط الإداري من أهم وظائف السلطة الإدارية في الدول الحديثة ويقصد به بصفة عامة تنظيم الدولة بطريقة محددة، وذلك من خلال وضع مجموعة من الأجراءات والأوامر والقرارات التي تتخذها السلطة المختصة بالضبط كل ذلك من أجل المحافظة على النظام العام، والأداب العامة، والسكينة العامة ، والصحة العامة، وقد عرفه الدكتور سليمان الطماوي بانه حق الإدارة في أن تفرض على


الأفراد قيودا تحد من حرياتهم بقصد حماية النظام العام


ولا يمكن لأي دولة من الدول أن تتخلى عن وظيفة الضبط الإداري . إذ ينصرف مدلوله إلى تدخل السلطة الإدارية بفرض النظام عند ممارسة الأفراد لحقوقهم وحرياتهم بواسطة الإجراءات التي تتخذها والتدابير القانونية كالقرارات اللائحية والفردية والأعمال المادية كالقبض وإخلاء الأماكن وحجز الخطرين على الأمن والتي تفرض على المواطنين والمقيمين قيودا تحد من حرياتهم في سبيل حماية


النظام العام في المجتمع لأن الحرية المطلقة بلا قيود فوضى
ووظيفة الضبط الإداري بالمعنى المتقدم تحتاج من السلطة الإدارية إلى ضبط قراراتها وإصدارها خالية منة العيوب بحيث لا تفرض القيود على حريات الأفراد دون مقتضى يتطلب ذلك، تحت زعم حماية النظام العام.


ومن الجدير بالذكر أن الرقابة القضائية على سلطة الضبط الإداري من أهم الضمانات التي يملكها الأفراد في حال انحراف السلطة الإدارية في ممارسة هذه القضاء الإداري بمباشرة هذه الرقابة للتأكد من مشروعية قرارات الوظيفة، ويختص


السلطة الإدارية.


الفرع الثاني أهداف الضبط الإداري


من خلال التعريف السابق للضبط الإداري يتضح أن الهيئات المنوطة به تسعى إلى تحقيق غرض محدد يكمن في صيانة وحفظ وحماية النظام العام في المجتمع، ويأتى تحقيق هذا الغرض عن طريق فرض قيود على حقوق وحريات الأفراد .


والجدير بالذكر أن هيئات الضبط الإداري لا تملك سلطة فرض قيود على حقوق وحريات الأفراد إلا إذا وقع ما يهدد أو يخل بالنظام العام، وإذا أرادت من تدخلها غاية أخرى بخلاف حفظ وحماية النظام العام في المجتمع يكون تصرفها مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ويقع باطلا و يقضي القضاء الإداري بإلغائه . وقد تعددت أهداف الضبط الإداري بهذا المفهوم. فمنها إقامة الأمن العام وحمايته وتحقيق السكينة والصحة العامة، والمحافظة على الأداب العامة، ونوضح ذلك كما يلي :
الهدف الأول: إقامة الأمن العام وحمايته:


نص النظام الأساسي للحكم في المادتين (٣٦٠٣٧) على أن توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد، أو توقيفه، أو حبسه، إلا بموجب أحكام النظام، وأن للمساكن حرمتها، ولا يجوز دخولها بغير إذن


صاحبها، ولا تفتيشها، إلا في الحالات التي يبينها النظام.


فإقامة الأمن وحمايته من أهم واجبات الدولة، ويقصد به توفير الطمأنينة لدى أفراد المجتمع على النفس والنسل والعقل والأموال والأعراض والممتلكات والأخلاق والعقيدة الدينية وذلك من خلال اتخاذ هيئات الضبط كافة الإجراءات والتدابير التي من شأنها ضمان الحيلولة دون تعريض ذلك جميعه للاعتداء ، أو وقوع الجرائم وتأمين حياة الناس في مواجهة الحوادث في الطرق والكوارث الطبيعية، وكافة


الأخطار الأخرى .


ومن أمثلة هذه الإجراءات منع المظاهرات في كل أنحاء الدولة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب أو تفادي ما يهدد الإنسان في منزله ومقر عمله والطرق وتدبير الحلول العاجلة لمواجهة كل ما من شأنه الإخلال بالأمن العام مثل الدوريات الأمنية المنتشرة في كل مكان وكفالة تنفيذ الأحكام ومنع انتشار الفتن والأخبار الكاذبة التي


تخل بالحالة الأمنية .


الهدف الثاني: المحافظة على الصحة العامة :


نص النظام الأساسي للحكم في المادتين (۳۱۰۳۲) على أن تعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن، وأن تعمل الدولة على المحافظة على


البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها .


فعناية الدولة بالصحة العامة لا تقل أهمية بعنايتها بتوفير الأمن العام والحفاظ عليه ويقصد بها وقاية الصحة العامة لأفراد الشعب من أخطار الأمراض والأوبئة وانتشار الأمراض المعدية .
وفي سبيل تحقيق ذلك تقوم هيئات الضبط الإداري المختصة باتخاذ الإجراءات الوقائية، وإصدار القوانين الرادعة لكل من يعبث بهذه الصحة العامة.


ومن أمثلة تلك الإجراءات انتشار عربات الإسعاف في الطرق العامة وفي المدن إلزام أصحاب المخابز والمطاعم والمحلات بتقديم شهادة بالخلو من الأمراض والأوبئة، ومراقبة أصحاب المطاعم ومحال بيع الأغذية الطازجة، وكذلك مراقبة مدة صلاحية السلع الاستهلاكية المعدة للبيع، وتطعيم وتحصين الأطفال والقادمين لأداء الحج والعمرة أو الزيارة، ونظافة مياه الشرب، ومد شبكة الصرف الصحي ، ومقاومة الحشرات الناقلة للعدو والتخلص من القمامة والتوسع في مستشفيات الطوارئ والحجر


الصحي والبيطري في المواني والمطارات.


ومنع تداول المسكرات ومكافحة المخدرات من قبل قوات الأمن، ومنع الغش في المواد الغذائية وتنظيم اقتناء الحيوانات الأليفة والطيور وتنظيم عمليات دفن الموت


في الأماكن المعدة لذلك.


وتتحقق أيضا الصحة العامة من خلال إصدار الأنظمة والتعليمات التي تحد من الإضرار بها، ومثالا لذلك نظام مكافحة التدخين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ ٥٦) وتاريخ ١٤٣٦/٠٧/٢٨هـ، والذي منع التدخين في الأماكن والساحات المحيطة بالمساجد، وفي المؤسات التعليمية والصحية والرياضية والثقافية والاجتماعية والخيرية وغيرها من الأماكن حفاظا على الصحة العامة.


الهدف الثالث : ضمان السكينة العامة :


ويقصد بها التزام الدولة باتخاذ الإجراءات التي من شأنها توفير الهدوء والسكون في المنازل والطرق والأماكن العامة ومكافحة الضوضاء وتوفير سبل الراحة والهدوء للأفراد في أوقات راحتهم بمنع إقلاقهم بمكبرات الصوت وأصوات السيارات والورش


وأجهزة ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية
والحفاظ على السكينة العامة لايقل أهمية عن الحفاظ على الأمن العام والصحة العامة لذا تحرص هيئات الضبط على رقابة المحلات المقلقة للراحة ونقلها بعيدا عن المساكن وصيانة السكينة في أماكن العبادة داخل الحرمين الشريفين وبقية المساجد


والمستشفيات وغيرها.


كما أنه يمكن لهيئات الضبط أن تتدخل للحد من نشاط الأفراد الذين يهددون السكينة العامة، من خلال تنظيم نشاط الأفراد فيما يتعلق باستخدام مكبرات الصوت، وأجهزة


الإذاعة والتليفزيون .


الهدف الرابع: حماية الآداب العامة:


ويقصد بها ما استقر في يقين كل فرد في المجتمع وتعارفت عليه الأفراد من قيم


ومبادئ أخلاقية ودينية .


والحفاظ على الآداب العامة من الأهمية بمكان ولا يقل أهمية عن الحفاظ على


أهداف الضبط الإداري الأخرى، لذا تحرص السلطة الإدارية التدخل لحمايتها


والمحافظة عليها ومنع كل ما من شأنه المساس والإخلال بها شريطة أن يكون هذا


الإخلال قد اتخذ مظهرا خارجيا ملموسا محسوسا يحتوي على خرق هذه الآداب .


وتقع مهمة حماية الآداب العامة بما يحول دون ارتكاب المحرمات والمنكرات والممنوعات شرعا التي لها تأثير على العقائد والسلوك والآداب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك من خلال مراقبة الأسواق والحدائق والطرقات العامة


بحيث تمنع وقوع أي إخلال بها.


مثل الاختلاط والتبرج وتعرض الرجال للنساء بالقول أو الفعل والجهر بالألفاظ المخلة بالحياء والمنافية للآداب، وعرض الصور المجسمة والخليعة وعرض وبيع
التسجيلات المرئية والصوتية ومواقع شبكة الإنترنت المخالفة للآداب الشرعية والعقيدة الإسلامية وغيرها مما وردت في نظام الهيئة الصادر عام ١٤٠٠ هـ ولائحته


التنفيذية .


وتقوم وزارة الإعلام بدور هام في هذا الشأن إذ يقع على عاتقها مراقبة الكتب والمطبوعات التي تتضمن مخالفات للقيم والعقيدة الإسلامية وتقاليد المجتمع


السعودي.


وفي جمهورية مصر العربية تكون مسؤولية حماية الآداب والأخلاق العامة والقيم الدينية ومنع اختلاط الرجال بالنساء في وسائل المواصلات التي يخصص فيها


أماكن للنساء فقط على عاتق شرطة الآداب وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية .
الفرع الثالث أنواع الضبط الإداري


للضبط الإداري نوعان أحدهما عام والآخر خاص ونوضح كل منهما على النحو


التالي :


أولاً : الضبط الإداري العام :


ويقصد به السلطات المخولة للسلطة الإدارية لحماية الأفراد في المجتمع والمحافظة على النظام العام الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة) وكذلك الحفاظ على


الآداب العامة .


وبذلك فإن الضبط الإداري العام يهدف إلى حماية النظام العام في المجتمع من أي اضطربات أو انتهاكات سواء كان ذلك بمنع وقوعها أو بمنع تفاقمها حال


وقوعها .


ثانياً : الضبط الإداري الخاص :


ويقصد به الضبط الذي تقوم به هيئة إدارية مستقلة لتحقيق أهداف خاصة من خلال وسائل خاصة تختلف عن الوسائل التي تستخدمها هيئة الضبط الإداري العام.


ومن ثم فهو لا يهدف إلى صيانة أو حماية النظام العام وإنما يهدف إلى تحقيق اهداف خاصة، لكنه مكملا للضبط الإداري العام في نطاق وظيفي أو مكاني معين أو هدف معين .


ومن أمثلة الضبط الإداري الخاص ما تقوم به هيئة خاصة مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرطة الآثار والأمكن السياحية والمقدسات الإسلامية كالحرمين الشريفين، وأمن الجامعات والمرافق .
المطلب الثاني


تمييز الضبط الإداري


توجد صور من الضبط تختلف عن الضبط الإداري مثل الضبط التشريعي والضبط


القضائي ونوضح فيما يلي ما يميز الضبط الإداري عن هذه الصور :


أولاً : التمييز بين الضبط الإداري والضبط التشريعي :


يختلف الضبط الإداري عن الضبط التشريعي من عدة وجوه


الوجه الأول: من حيث السلطة التي تمارسه


الحكومة أو السلطة التنفيذية أو السلطة الإدارية هي التي تمارس الضبط الإداري في حين أن السلطة التشريعية هي التي تمارس الضبط التشريعي، وواقع الحال أن الملك ومجلس الوزراء ومجلس الشورى هم الذين يمارسون السلطة التشريعية في المملكة، وفي جمهورية مصر العربية يتولى البرلمان أو مجلس الشعب ممارسة


السلطة التشريعية .


الوجه الثاني: من حيث الهدف أو الغرض منه :


يهدف الضبط الإداري كما تقدم ذكره إلى صيانة وحفظ وحماية النظام العام في المجتمع بعناصره الأربعة الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، والآداب العامة، في حين يهدف الضبط التشريعي إلى حماية المجتمع كله من خلال تنظيم الحريات والحقوق الفردية والعامة المقررة في الدستور أو النظام الأساسي للحكم .


الوجه الثالث : من حيث الوسيلة


إصدار الأنظمة والقوانين هي وسيلة الضبط التشريعي في تحقيق أهدافه، بينما تمثل القرارات الإدارية واللوائح التي تتضمن بدورها قيودا على ممارسة الأفراد للحقوق


والحريات وسيلة الضبط الإداري في تحقيق أهدافه
ثانياً : التمييز بين الضبط الإداري والضبط القضائي :


يختلف الضبط الإداري عن الضبط القضائي من عدة وجوه:


الوجه الأول: من حيث السلطة التي تمارسه:


الحكومة أو السلطة التنفيذية أو السلطة الإدارية هي التي تمارس الضبط الإداري في حين أن السلطة القضائية هي التي تمارس الضبط القضائي. والنيابة العامة تحت إشراف النائب العام والقضاء يمارسان في النظامين السعودي والمصري السلطة القضائية، وتتولى هيئة الشرطة أو قوات الأمن الداخلي مهام


الضبط الإقامة النظام العام.


الوجه الثاني: من حيث الهدف منه و طبيعة الوظيفة :


يهدف الضبط الإداري كما تقدم ذكره إلى صيانة وحفظ وحماية النظام العام في المجتمع بعناصره الأربعة الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، والآداب العامة، وهو بهذا الشكل ذو طبيعة وقائية لمنع وتجنب وقوع أي تهديدات أو


انتهاكات للنظام العام.


أما الضبط القضائي فيهدف إلى تحقيق العدالة من خلال ضبط المتهم وجمع أدلة الاتهام وتقديمه للمحاكمة وتنفيذ العقوبة الرادعة بحقه والتي تمنعه من العودة إلى ارتكابه الجريمة مرة أخرى وهوا بهذا الشكل ذو طبيعة علاجية تبدأ بعد وقوع


الاعتداء على النظام العام وانتهاكه.


الوجه الثالث : من حيث النظام القانوني وطبيعة القرارات :


تخضع قرارات السلطة الإدارية لقواعد القانون الإداري حيث تعتبر قراراتها قرارات إدارية ويختص القضاء الإداري بمراقبة مشروعيتها .


ووسيلته فلي تلك الرقابة دعاوى الإلغاء والتعويض التي يرفعها المضرورين من قرارات السلطة الإدارية أمامه.
أما قرارات الضبط القضائي فهي أحكام تخضع لقواعد قانون الإجراءات الجنائية وتختص المحاكم الشرعية أو غيرها بنظر الطعون فيها بالاستئناف أو التدقيق أو التمييز مثل قرارات الضبط والإحضار وحفظ التحقيق والتصرف فيه والحبس الاحتياطي وكل إجراءات تحقيق الجرائم والإحالة للمحاكمة " .


الوجه الرابع من حيث التعويض عن الضرر: بخلاف أعمال السيادة فإن الدولة مسئوولة عن تعويض المضرور عن أعمال الضبط الإداري كقرار اعتقال بدون وجه حق، طالما توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما في حق الإدارة، بينما لا تتحمل ولا تسأل عن الأضرار الناشئة عن أعمال


السلطتين القضائية (الأحكام) والتشريعية .
المبحث الثاني


الجهات المختصة بممارسة وظيفة الضبط الإداري وسائلها في ذلك وحدودها، والرقابة عليها


سنتناول هذا المبحث في ثلاثة مطالب على النحو التالي:


المطلب الأول: الجهات المختصة بممارسة وظيفة الضبط الإداري .


المطلب الثاني: الوسائل التي تتبعها تلك الجهات أثناء ممارستها لهذه الوظيفة.


المطلب الثالث: حدود سلطة الضبط الإداري والرقابة عليها .
المطلب الأول الجهات المختصة بممارسة وظيفة الضبط الإداري


يقصد بها الجهات الإدارية المختصة أو الأشخاص الذين يملكون استخدام وسائل


وتدابير الضبط الإداري العام منه والخاص . وفي النظام المصري يختص رئيس الجمهورية بإصدار لوائح الضبط، وتساعده في هذا الصدد وزارة الداخلية وبعض الوزارات المعنية كالصحة والزراعة والتجارة


والتضامن الاجتماعي.


وفي النظام السعودي تختص بالضبط الإداري الجهات الآتية : الملك خادم الحرمين الشريفين): وهو الرئيس الأعلى للبلاد ورئيسا للسلطة التنفيذية، ويقوم بسياسة الأمة سياسة شرعية طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، ويشرف على تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة والسياسة


العامة للدولة، وحماية البلاد والدفاع عنها


مجلس الوزراء : ويرأسه الملك، ومجلس الوزراء هو المختص برسم السياسة


الداخلية والخارجية والمالية والاقتصادية والتعليمية والدفاعية وجميع الشئون العامة للدولة ويشرف على تنفيذها، وينظر في قرارات مجلس الشورى، وله السلطة التنفيذية وهو المرجع للشئون المالية والإدارية في سائر الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، وللمجلس الهيمنة التامة على شئون التنفيذ والإدارة، ومراقبة تنفيذ الأنظمة واللوائح والقرارات، إحداث وترتيب المصالح


العامة ..
[٥:٠١ م, ١٠‏/٤‏/١٤٤٦ هـ] اسامة السهيمي: الوزراء : يتمتع كل وزير بصفته الرئيس الأعلى في وزارته الحق في إصدار اللوائح فيما يخص وزارته التي تمكنه من تسييرها لصالح النفع العام


والمصلحة العامة للبلاد.


أمراء المناطق : حيث نصت المادة السابعة من نظام المناطق الصادر بالأمر الملكي رقم أ/ ۹۲ وتاريخ ۰۸/۲۷/ ١٤١٢ على أن يتولى أمير كل منطقة إدارتها ، وفقا للسياسة العامة للدولة، ووفقا لأحكام هذا النظام، وغيره من الأنظمة واللوائح، وعليه بصفة خاصة المحافظة على الأمن والنظام والاستقرار ، واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك ، وفقا للأنظمة واللوائح، العمل على تطوير المنطقة اجتماعيا واقتصاديا وعمرانيا العمل على تنمية الخدمات العامة في المنطقة، ورفع كفايتها، إدارة المحافظات والمراكز، ومراقبة أعمال


محافظي المحافظات، ورؤساء المراكز، والتأكد من كفايتهم في القيام بواجباتهم، المحافظة على أموال الدولة وأملاكها، ومنع التعدي عليها. ه المجالس البلدية : تقوم البلدية بمهام كثيرة الهدف منها تنمية المجتمع


المحلي والقيام بكل شؤنه في كافة المجالات وقد نصت على تلك المهام المادة الخامسة من نظام البلديات والقرى رقم : م / ٥ التاريخ : ۲/۲۱/ ۱۳۹۷ هـ ٦. هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ونختص بإرشاد الناس في المجتمع ونصحهم وحملهم على اتباع الشريعة الإسرمية وتجنب المحرمات والممنوعات شرعا ونظاما، ولها في سبيل ذلك إصدار ما يعن لها من


إجراءات ولوائح.
المطلب الثاني


الوسائل التي تتبعها جهات الضبط الإداري


أثناء ممارستها لوظيفتها


لجهات الضبط الإداري أثناء ممارستها لوظيفتها طريقتان أو أسلوبان تحقق من خلالهما النظام العام بعناصره الأربعة، هما الطريقة القانونية والنظامية، والطريقة


المادية، ونوضح ذلك في الفرعين التاليين:


الفرع الأول


الطريقة القانونية والنظامية


كوسيلة من وسائل جهات الضبط الإداري في تنفي مهامها .


وتأخذ هذه الطريقة أحد شكلين، إما في شكل إصدار لوائح الضبط، أو إصدار القرارات الفردية الملزمة والتي تنظم ممارسة الأفراد لحقوقهم وحرياتهم العامة.


أولاً : لوائح الضبط الإداري :


وهي عبارة عن قواعد عامة مجردة تصدر عن رئيس السلطة التنفيذية، الهدف منها المحافظة على النظام العام.


ومن أمثلة تلك اللوائح التنظيمية اللوائح الخاصة بالمحلات المقلقة للراحة، واللوائح


الخاصة بمراقبة الأغذية المرور والمحال العمومية.


ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن نوضح أن لوائح الضبط هذه والمعروفة باللوائح التشريعية تختلف عن اللوائح التنفيذية في أنها تصدر مستقلة عن أي نظام
[٥:٠٣ م, ١٠‏/٤‏/١٤٤٦ هـ] اسامة السهيمي: في حين أن اللوائح التفيذية تصدر لتفسير وتوضيح مواد نظام معين، مثل اللائحة


التفيذية لنظام المرافعات الشرعية أو اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية.


وتصدر هذه اللوائح في عدة أشكال مثل إصدار توجيهات عامة .


أو في شكل الأخطار السابق مثل إخطار الشرطة بإقامة مباراة رياضية وعقد الاجتماعات لتتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن العام.


أو في شكل اشتراط الحصول على ترخيص قبل القيام بالنشاط مثل تجارة الأسلحة


وإقامة المنشئات الخطرة .


أو في شكل منح رخص القيادة والبناء. أوفي شكل حظر مباشرة أنشطة معينة غير مشروعة نظاما كتجارة المخدرات والسموم أو حظر الخروج من منطقة معينة أو حظر الصيد الجائر في الصحراء أو


البحار .


ثانياً : قرارات الضبط الفردية :


وتأخذ هذه القرارات شكل الأوامر والنواهي الفردية التي توجه إلى شخص معين بالذات أو طائفة معينة بأسمائهما أو بجالة معينة، مثل الأمر بمنع عقد اجتماع معين


أو بفض مظاهرة معينة أو هدم منزل، أو مصادرة جريدة
الفرع الثاني الطريقة المادية


كوسيلة من وسائل جهات الضبط الإداري في تنفيذ مهامها


وتأخذ هذه الطريقة شكل الجزاء الإداري الوقائي، أو شكل التنفيذ الجبري


أولاً : الجزاء الإداري الوقائي :


وهو إجراء وقائي يهدف إلى وقاية النظام العام من الإخلال به خاصة إذا بدأت بوادر هذا الإخلال. وقد يكون هذا الإجراء ماليا كالمصادرة، أو شخصيا كالاعتقال


وإبعاد الأجانب عن البلاد. أو قد يكون مهنيا كسحب الترخيص .


ثانياً : التنفيذ الجبري :


ويقصد به تنفيذ السلطة الإدارية قراراتها جبريا إذ أجاز النظام والقضاء الإداري لجهات الضبط الإداري أثناء ممارستها لوظيفتها حق استخدام القوة المادية عند الضرورة لتنفيذ لوائح وقرارات الضبط وكفالة احترام الأفراد لها في حالة رفضهم


الانصياع لها اختيارا وهو ما يعرف بحق التنفيذ الجبري ..


ولا شك في أن التنفيذ الجبري بهذا الشكل يعد من أخطر الوسائل خطورة على حقوق وحريات الأفراد، لذ لم يجعله النظام حق مطلق تمارسه جهات الضبط في أي


حالة ، وإنما قيده بالشروط الآتية:


1 مشروعية الإجراء نظاما والذي يتم تنفيذه جبرا .


يكون في حالة رفض وامتناع الأفراد عن التنفيذ الاختياري .


. يتم اللجوء إليه في حالة الضرورة وبالقدر الذي تقتضيه.
ومثالا لذلك خول نظام قوات الأمن الداخلي السعودي لرجال الأمن حق استعمال الأسلحة النارية للقبض على الخطرين و إعادة استتاب النظام كالقبض على المحكوم عليهم بعقوبة السجن إذا حاولوا الهرب .
المطلب الثالث


حدود سلطة الضبط الإداري والرقابة القضائية عليها


لما كان نشاط الضبط الإداري يحتم على السلطة التي تمارسه فرض قيودا تحد من حريات الأفراد بقصد حماية النظام العام، مما يشكل الخطورة على تلك الحريات حال


استعمال هذه السلطة بطريقة غير نظامية.


لذلك كان لابد من وجود توازن بين سلطات الضبط باعتبارها قيدا على الحريات وبين الحفاظ على تلك الحريات، وهذا التوازن يتحقق من خلال وجود ضوابط وحدود للسلطة وهي تباشر نشاط الضبط الإداري، ونتناول هذه الحدود وتلك الضوابط على


فرعين على النحو التالي:


الفرع الأول : القيود النظامية على سلطة الضبط الإداري .


الفرع الثاني: الرقابة القضائية على أعمال هيئة الضبط الإداري .
الفرع الأول


القيود النظامية على سلطة الضبط الإداري


من المتفق عليه أن سلطة هئية الضبط الإداري ليست مطلقة وإنما مقيدة بعدة قيود أو ضوابط تضمن حماية الأفراد وحرياتهم من إساءة استعمال هذه السلطة والانحراف بها بعيدا عن تحقيق هدفها المتمثل في المحافظة على النظام العام وحمايتة ، ومن


هذه القيود هي:


أولا : الالتزام بمبدأ المشروعية الإدارية.


ثانيا : الالتزام بمبدأ تخصيص الأهداف.


ثالثا : التزام هيئة الضبط بالإفصاح عن سبب القرار .


رابعا : ملائمة الوسيلة المستخدمة


أولاً : الالتزام بمبدأ المشروعية الإدارية:


يقصد بهذا بالمبدأ أن تخضع الحكومة أو السلطة الإدارية التي تمارس نشاط الضبط الإداري للقانون، ومن ثم عليها عند إصدارها لائحة ضبط لتنظيم الحريات العامة ألا


تخالف القواعد المنصوص عليها في النظام الأساسي للحكم أو الأنظمة العادية.


ثانياً : الالتزام بمبدأ تخصيص الأهداف :


يقصد بهذا بالمبدأ أن تلتزم وتتقيد الحكومة أو السلطة الإدارية التي تمارس نشاط


الضبط الإداري بتحقيق الهدف المرجو والمحدد نظاما من الضبط الإداري هو حماية


النظام العام بعناصره الأربعة آنفة البيان، وأي انحراف لها بهذه السلطة يكون تحت


رقابة القضاء ويمكن إلغائه.
ثالثاً : التزام سلطة الضبط بالإفصاح عن سبب القرار :


لما كان نشاط الضبط الإداري يحتم فرض قيودا تحد من حريات الأفراد كما ذكرنا، مما يعرض هذه الحريات للخطر، فكان لابد وأن تلتزم الحكومة أو السلطة الإدارية التي تمارسه بالإفصاح عن السبب الذي من أجله قامت السلط بهذا النشاط، وعليه


أيضا أن تثبت جدية ذلك السبب .


رابعاً: ملائمة الوسيلة المستخدمة


يقصد بهذه الملائمة أنه لا تكفي المشروعية في القرارات التي تصدر عن ممارسة الحكومة أو السلطة الإدارية لنشاط أو وسيلة الضبط الإداري، بل يجب أن تكون ملائمة، والملائمة المقصودة في هذا الصدد أن يكون ذلك النشاط قد صدر بالقدر الذي يكفل حماية النظام العام دون أي تجاوز، ولم ينتقص من حريات الأفراد


ويقيدها بلا مبرر.
الفرع الثاني


الرقابة القضائية على أعمال هيئة الضبط الإداري


تخضع هيئة الضبط وهي تمارس نشاطها في حفظ الأمن والصحة والسكينة والآداب العامة للرقابة القضائية، وذلك حال مخالفتها كل أو بعض القيود أو الضوابط التي تضبط عملها والمذكورة في الفرع الأول من هذا المطلب، ويتولى الرقابة القضائية في


المملكة القضاء الإداري (ديوان المظالم).


وتشمل الرقابة القضائية رقابة المشروعية للتحقق من توافر أركان القرار الإداري وكذلك رقابة الملائمة ، فمن حق القاضي الحكم بإلغاء القرار الإداري إما لعدم


مشروعيته أو لعدم ملائمته.


وتتحقق هذه الرقابة القضائية من خلال إقامة الأفراد المضرورين من تصرفات هيئة


الضبط:


دعوى الإلغاء : التي يطلب فيها الأفراد إلغاء قرار هيئة الضبط الإداري لعدم


مشروعيته إذا كان مشوبا بأحد عيوب القرارا لإداري المتمثلة في عيب عدم


الاختصاص، و انعدام سبب القرار، وإساءة استعمال السلطة، ومخالفة قواعد الشكل


والإجراءات، ومخالفة الأنظمة واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها .


دعوى التعويض : التي يطلب فيها الأفراد التعويض من الجهة الإدارية بشرط توافر أركان المسئولية الإدارية المتفق عليها فقها وقضاء وهي الخطأ، والضرر الذي ينشأ


عن ذلك الخطأ، وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر.


دعوى المسئولية التأديبية : وهي تقرير المسئولية التأديبية لأفراد قوات الأمن عند تجاوزهم في استعمال سلطاتهم في الضبط أو إساءة معاملة الجمهور باعتبارها
مخالفة تأديبية لواجبات وظيفتهم تستوجب توقيع الجزاءات التأديبية التي قد تصل إلى حد الوقف عن العمل بدون راتب .


دعوى المسئولية الشخصية : فمن حق المضرور الرجوع على أفراد قوات الأمن الداخلي أو هيئة الضبط إذا ارتكبوا أخطاء شخصية منفصلة عن وظائفهم بدعوى


التعويض عن الضرر الذي أصابه إذا توافرت أركانها الثلاثة.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

The technique i...

The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...

أخبار التقنية