لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

فإني أبدأ المقال وفي ذهني جميع أصوله ، أما إذا لم تقيدني الضرورة بمكان معين فأكثر ما أكتب وأنا مضطجع على الفراش، وثلاثة أرباع مقالاتي السياسية كتبت كذلك، ويهمني كثيرًا أن أعود إلى كلامي قبل الطبع لأصححه وأراه في صورته الأخيرة، ومتى نظرت فيه قبل تسليمه إلى المطبعة فقد أحذف وأزيد عليه، وإذا شطبت على الكلمة أثناء الكتابة، عنيت بأن أطمسها طمسًا تاما كأنني لا أريد أن تتراءى لنظري بعد ذلك، ويقل إذا أقبلت على العمل بنفس راضية وجسم مستريح، أما زمان الكتابة فشرطي الوحيد فيه ألا يكون بعد تناول الطعام ثم أقفوها بأضعف الحجج، كما شاهدت بالتجربة من تأثيرها المحمود. وهو جد نادر. بل لقد كنت يومئذ أترك التدخين حين أشرع في الكتابة. منهجي في تأليف الكتب في كلمتين هما: التقسيم والتنظيم، وهما - كما سيرى تختلفان بعض الاختلاف عن منهج التبويب والترتيب منهجي في التأليف يلخص فعملي الأول عند تأليف الكتاب، أن أتبين في ذاكرتي أقسامه الواسعة التي تحيط بأجزائه المتفرقة فإذا فرغت من الإحاطة بها كتبت عنوان كل قسم على غلاف متوسط الحجم يتسع لعدة أغلفة أصغر منه إذا وضعت فيه. ولكنها مشتركة في مدار البحث، أو معدودة من موسوعاتهعند النظر في الاستقصاء، أذكر كيف ألفت - على سبيل المثال - كتابي في البحث عن العقيدة الإلهية، ولاحظ بعض النقاد بعد صدوره أن الأحرى به من ناحية البحث العلمي أن يسمى «الإله»؛ لا يدين بها جميع المؤمنين بالربوبية، وكان موضع الخطأ في هذا النقد أن مدار البحثهو «الله» الذي انتهى إليه الإيمان ب «الإله» وهما بحثان مختلفان؛ لأن الوصول إلى فكرة ((الإله)) قد تم قبل ظهور العقيدة في «الله» بدهر طويل. فإنه هو «الإله» كما انتهت إليه غاية البحث في عقيدة الوحدانية. فالأقسام التي تناولها البحث هنا غير الأقسام التي يستوفيها البحث بمجرد الوصول إلى الاعتقاد بأي إله، وأي رب معبود. وقسمعن الاعتقاد بالأرباب على إطلاقها، وقسم عن العقيدة الإلهية في أمم التاريخ الكبرى، وقسم عن العقيدة الإلهية في الديانات الكتابية، وقسم عن الإله في مذاهب الفلسفة قبل الديانات المشهورة، ثم ختام لهذه الأقسام لجمع أطرافها والتعقيب عليها. وطلبت من مكتبة المعارف. وبدأنا المراجعة تصفحا واستعراضا لا نتوسع فيه إلا بمقدار ما يكفي للاستذكار، والعلم بما يلزم في كل قسم من الأقسام، وكادت أن تنقضي إجازة الصيف في هذا الاستذكار والتعليق. فالعمل الأول على حسب هذا المنهج هو الإحاطة بأقسام الكتاب، وتخصيص غلاف مستقل لكل قسم منها، ويأتي بعد ذلك عمل التصفح والمراجعة، فإذا مرت بي مسألة من تلك المسائل في المرجع الذي أتصفحه أثبت رقم الصفحة التي وردت فيها، ولم تزد هذه الإشارات على علامة كعلامة ((صح)) في الكراسات المدرسية، أو علامة كعلامة الاستفهام أو التعجب أو التضمين، وتغنيني عن كتابة التعليق بالكلمات. وتكتب كل إشارة من هذه الإشارات على قصاصة صغيرة، ثم تأتي بعد ما تقدم مرحلة تالية، وتنحية ما يظهر على نقيض ذلك أنه زيادة يستغنى عنها، وتكرار يدخل في خلال المقاصد الأخرى، ويلحق بها على هذا الاعتبار، ولا يندر في هذه الحالة تغيير عناوين الأقسام وتفريع المسائل إلى أبواب في القسم الواحد، كل باب منها منفرد بجانب من جوانب البحث يستقل بعنوانه و حدوده. وقد يرى هنا موضع الاختلاف اليسير بين منهج التقسيم والتنظيم، ومنهج التبويب والترتيب . أما الترتيب فليس من أسرار الصناعة أن أقول إنني لست ألتزمه في جميع الأحوال، فموضوع البراهين القرآنية في الكتاب الذي نحن بصدده كان أول فصل كتب فيه، بعده في ترتيب الكتابة . ولست أغفل الترتيب لغير سبب يستدعيه تنظيم أوقات العمل. ولكنني أنظر إلى الوقت الميسور لكتابة الفصل، وإلى الأيام التي أفرغ فيها للتأليف بين الأعمال الأخرى، وقد كان صديقنا المازني يقول: إن أسلوبه الاستطرادي لا يمكنه من بناء الدور الثالث في المنزل قبل الدور الثاني على حسب تعبيره . ولكنني أعتقد أن تشبيه المراحل هنا بمسافات الطريق أقرب إلى الواقع من تشبيهها بطبقات البناء؛ لأن فصول الكتاب لا تقوم على اختلافها في العلق والارتفاع كما تقوم على اختلافها في الابتداء والانتهاء على خطوط الطريق، ومتى عرفت مسافات السير من الميل الأول إلى الميل الألف فلا فرق بين الابتداء بالتمهيد من الميل الأول إلى العشرين والثلاثين وبين الابتداء به من الميل العشرين والثلاثين، وإنما المهم هو التحقق من حدود كل مسافة بالنسبة إلى سائر الحدود، وهذا هو العمل الواجب قبل الشروع في الكتابة من مبدئها، فلا بد من الاطلاع على عناصر الكتاب عنصرًا عنصرًا في كل مبحث قبل كتابة فصل من الفصول. وليس لكتابة المقالات منهج يخالف هذا المنهج في تأليف الكتب سوى الخلاف الضروري بين الإطالة والإيجاز، بل غير صبغته الفنية في أكثر الأحيان؛ لأن إشباع المعنى ساعة الكتابة قد يوحي بألفاظ العبارة التي تليها، وقد يكون للعاطفة صلة بأسلوب التعبير عن المعنى، فيشتد شعوري بها على قدر إشباعها وقوة أدائها، ويحدث هذا في فصول الكتب، كما يحدث في المقالات المنفصلة، وغاندي وسعد زغلول. ولم أعالج كتابة القصة في غير قصة واحدة مطولة هي قصة «سارة»، وقصص قلائل من الحكايات أو الأماثيل القصار. ورأيي في منهج القصة أن إبلاغ مؤثراتها النفسية إلى وجدان القارئ هو كل ما يُطلب من كاتبها بغير قيد مرسوم، وقد قيل غير مرة أن «سارة» لا تجري على منهج القصة المتبع، وما هو القانون الفني الذي يفرض على كل كاتب، وكل ما هنالك أن الناقد يلقي بهذا الرأي، وهو يعرض في ذهنه أساليب قصص مختلفة ويريد مني أن أوافقها جميعًا في أسلوب قصة واحدة، ولا قصة حياة سارة بطلتها، ولا قصة حياة أحد من المذكورين أو المذكورات فيها، ولكنها قصة العلاقة في فترة محدودة من الزمن بين فتى وفتاة، ثم انتهت بها إلى ختامها، ومن هنا، ينبغي أن يبدأ تساؤل ولكنني أدعو من شاء أن يقترح لها منهجا آخر يوافق النقاد والشعراء على أنه أصلح من منهجها لإبلاغ مؤثراتها النفسية إلى وجدانهم،


النص الأصلي

أما طريقتي في الكتابة، فإني أبدأ المقال وفي ذهني جميع أصوله ، و «نقطه» مرتبة على الجملة حسب التسلسل المنطقي، ولكني إذا مضيت في الكتابة عرضت لي حاشية من هنا، أو لمحة من هناك تطرأ في عرض الكلام، ولا تغري شيئًا من جوهر المقال إلا أن تزيده جلاء في بعض الأحيان، أو تضيف إليه عنصر الفكاهة والتبسيط .


وأكتب في كل مكان خلا من الضوضاء، أما إذا لم تقيدني الضرورة بمكان معين فأكثر ما أكتب وأنا مضطجع على الفراش، وثلاثة أرباع مقالاتي السياسية كتبت كذلك، هذا في النثر ، أما الشعر فيغلب أن أنظمه وأنا أتمشى أو أسري في الخلاء.


ويهمني كثيرًا أن أعود إلى كلامي قبل الطبع لأصححه وأراه في صورته الأخيرة، إلا أن يعوقني عن ذلك عائق ... ومتى نظرت فيه قبل تسليمه إلى المطبعة فقد أحذف وأزيد عليه، ويندر جدا أن يمس الحذف أو الزيادة جوهر الموضوع.


وإذا شطبت على الكلمة أثناء الكتابة، عنيت بأن أطمسها طمسًا تاما كأنني لا أريد أن تتراءى لنظري بعد ذلك، ويكثر الشطب إذا كنت مشغول الذهن منحرف المزاج، ويقل إذا أقبلت على العمل بنفس راضية وجسم مستريح، أما زمان الكتابة فشرطي الوحيد فيه ألا يكون بعد تناول الطعام


وخطتي في المناقشة أن أعمد إلى أقوى الحجج بداءة فأجتهد في تقويضها، ثم أقفوها بأضعف الحجج، وقد أعود إلى ما فيه مساك من القوة، وربما كانت في هذه الخطة مفاجأة للقارئ، ولكنها مفاجأة لا تخلو . كما شاهدت بالتجربة من تأثيرها المحمود.


وأفضل الكتابة منفردًا لا يحيط بي أحد، ولم أكتب قط في الأدب خاصة ومعي آخر في الحجرة، إلا أن أملي عليه ما أقول، وهو جد نادر.


ولم أتعود أن أستعين بشيء من المنبهات التي يألفها بعض الكتاب أثناء العمل كالتدخين وشرب القهوة وما إليها، حتى أيام كنت أدخن ... بل لقد كنت يومئذ أترك التدخين حين أشرع في الكتابة.


منهجي في تأليف الكتب في كلمتين هما: التقسيم والتنظيم، وهما - كما سيرى تختلفان بعض الاختلاف عن منهج التبويب والترتيب منهجي في التأليف يلخص


فعملي الأول عند تأليف الكتاب، أن أتبين في ذاكرتي أقسامه الواسعة التي تحيط بأجزائه المتفرقة فإذا فرغت من الإحاطة بها كتبت عنوان كل قسم على غلاف متوسط الحجم يتسع لعدة أغلفة أصغر منه إذا وضعت فيه....


ثم أراجع في ذهني مصادر الأخبار والآراء والحوادث التي تتصل بهذه الأقسام... وهي الكتب التي اطلعت عليها في المبحث المطلوب من جميع نواحيه، وقد أضيف إليها كتبًا أخرى لم أطلع عليها، ولكنها مشتركة في مدار البحث، أو معدودة من موسوعاتهعند النظر في الاستقصاء، والمقابلة بين الوجهات والآراء....


أذكر كيف ألفت - على سبيل المثال - كتابي في البحث عن العقيدة الإلهية، وهو الكتابالذي أطلقت عليه اسم «الله»، ولاحظ بعض النقاد بعد صدوره أن الأحرى به من ناحية البحث العلمي أن يسمى «الإله»؛ لأن اسم «الله» عنوان العقيدة خاصة في الإلهية»، لا يدين بها جميع المؤمنين بالربوبية، وكان موضع الخطأ في هذا النقد أن مدار البحثهو «الله» الذي انتهى إليه الإيمان ب «الإله» وهما بحثان مختلفان؛ لأن الوصول إلى فكرة ((الإله)) قد تم قبل ظهور العقيدة في «الله» بدهر طويل....


لا بد من تحقيق اسم الكتاب قبل الشروع في حصر أقسامه، فلو كان موضوع الكتاب «الإله» كما اقترح أولئك النقاد لاكتفينا في تقسيمه بدرجات التقدم مع العقيدة إلى أن ظهرت في التاريخ فكرة الربوبية على إطلاقها؛ لأن «الرب» يُطلق على كل ((إله)) بغير تعريف، خلافًا لاسم «الله»، فإنه هو «الإله» كما انتهت إليه غاية البحث في عقيدة الوحدانية.


أما والعقيدة المطلوبة هي العقيدة في «الله»، فالأقسام التي تناولها البحث هنا غير الأقسام التي يستوفيها البحث بمجرد الوصول إلى الاعتقاد بأي إله، وأي رب معبود.


وقد كان من أهم هذه الأقسام قسم عن نشأة العقيدة الدينية من مبدئها، وقسمعن الاعتقاد بالأرباب على إطلاقها، وقسم عن العقيدة الإلهية في أمم التاريخ الكبرى، وقسم عن العقيدة الإلهية في الديانات الكتابية، وقسم عن الإله في مذاهب الفلسفة قبل الديانات المشهورة، وقسم عن مذاهب الفلسفة بعدها وعن مذاهب الفلسفة بعد شيوع العلوم العصرية التي أطلق عليها اسم العلوم التجريبية، ثم ختام لهذه الأقسام لجمع أطرافها والتعقيب عليها.


وكان ابتداء التأليف في هذا الكتاب صيفا بمدينة الإسكندرية، فنقلت إليها مكتبة صغيرة مما قرأته قبل ذلك، وطلبت من مكتبة المعارف. وهي ناشرة الكتاب - أن تستحضر أكثر من مئة مرجع من المؤلفات الأوروبية، فلم يتيسر في ذلك الحين استيرادها ولمنجد في فرع الإسكندرية غير نصفها وبعض الكتب المطلوبة باللغة الإنجليزية منقولة إلى اللغة الفرنسية، وبدأنا المراجعة تصفحا واستعراضا لا نتوسع فيه إلا بمقدار ما يكفي للاستذكار، والتعليق، والعلم بما يلزم في كل قسم من الأقسام، وكادت أن تنقضي إجازة الصيف في هذا الاستذكار والتعليق.


فالعمل الأول على حسب هذا المنهج هو الإحاطة بأقسام الكتاب، وتخصيص غلاف مستقل لكل قسم منها، ويليه جميع المصادر اللازمة للرجوع إليها عند كتابة كل قسم من هذه الأقسام.


ويأتي بعد ذلك عمل التصفح والمراجعة، والغرض منه حصر المسائل المتفرقة، وتوزيعها على أقسامها.


فإذا مرت بي مسألة من تلك المسائل في المرجع الذي أتصفحه أثبت رقم الصفحة التي وردت فيها، وعرفتها بعنوانها المختصر، وألحقت بها إشارة تتضمن تعقيبي عليها بالموافقة أو الشك أو تعليق الرأي إلى موعده، ولم تزد هذه الإشارات على علامة كعلامة ((صح)) في الكراسات المدرسية، أو علامة كعلامة الاستفهام أو التعجب أو التضمين، أفهم المقصود بها ساعة النظر إليها، وتغنيني عن كتابة التعليق بالكلمات.


وتكتب كل إشارة من هذه الإشارات على قصاصة صغيرة، ثم توضع في الغلاف الخاص بها حسب أقسام الكتاب، وإلى نهاية التصفح والمراجعة في المصادر المجموعة بين يدي، فلا يبتدئ التأليف قبل الفراغ من حصر هذه المسائل المتفرقة في موضعها، وتيسير الرجوع إليها ساعة الحاجة ... ثم تأتي بعد ما تقدم مرحلة تالية، وهي مرحلة التصفية والتنظيم.


وفي هذه المرحلة يُعاد النظر إلى قصاصات كل غلاف على حدة؛ لإبقاء ما يظهر من مجموعة المسائل أنه جوهري ضروري لا غنى عنه لاستيفاء مقاصد الكتاب، وتنحية ما يظهر على نقيض ذلك أنه زيادة يستغنى عنها، وتكرار يدخل في خلال المقاصد الأخرى، ويلحق بها على هذا الاعتبار، ولا يندر في هذه الحالة تغيير عناوين الأقسام وتفريع المسائل إلى أبواب في القسم الواحد، كل باب منها منفرد بجانب من جوانب البحث يستقل بعنوانه و حدوده.


وقد يرى هنا موضع الاختلاف اليسير بين منهج التقسيم والتنظيم، ومنهج التبويب والترتيب ... فإن التبويب على منهجنا هذا ينطوي في التقسيم ولا يسبقه، بل لا يتأتى التفريع قبل الفراغ من تقرير الأصول.


أما الترتيب فليس من أسرار الصناعة أن أقول إنني لست ألتزمه في جميع الأحوال، فموضوع البراهين القرآنية في الكتاب الذي نحن بصدده كان أول فصل كتب فيه، وموضوع الفلسفة اليونانية جاء على ما أذكر . بعده في ترتيب الكتابة ... ولست أغفل الترتيب لغير سبب يستدعيه تنظيم أوقات العمل. ولكنني أنظر إلى الوقت الميسور لكتابة الفصل، وإلى الأيام التي أفرغ فيها للتأليف بين الأعمال الأخرى، فإذا كان أمامي ثلاثة أيام تركت الفصل الذي يحتاج إلى خمسة أيام أو عشرة أيام متوالية، وفضلت الابتداء بالفصل الذي يكفيه الوقت الميسور بغير انقطاع أو تأجيل.


وقد كان صديقنا المازني يقول: إن أسلوبه الاستطرادي لا يمكنه من بناء الدور الثالث في المنزل قبل الدور الثاني على حسب تعبيره ... ولكنني أعتقد أن تشبيه المراحل هنا بمسافات الطريق أقرب إلى الواقع من تشبيهها بطبقات البناء؛ لأن فصول الكتاب لا تقوم على اختلافها في العلق والارتفاع كما تقوم على اختلافها في الابتداء والانتهاء على خطوط الطريق، ومتى عرفت مسافات السير من الميل الأول إلى الميل الألف فلا فرق بين الابتداء بالتمهيد من الميل الأول إلى العشرين والثلاثين وبين الابتداء به من الميل العشرين والثلاثين، إلى ما بعد ذلك من المراحل والمسافات.


وإنما المهم هو التحقق من حدود كل مسافة بالنسبة إلى سائر الحدود، وهذا هو العمل الواجب قبل الشروع في الكتابة من مبدئها، فلا بد من الاطلاع على عناصر الكتاب عنصرًا عنصرًا في كل مبحث قبل كتابة فصل من الفصول.


وليس لكتابة المقالات منهج يخالف هذا المنهج في تأليف الكتب سوى الخلاف الضروري بين الإطالة والإيجاز، وبين التشعب ووحدة الموضوع، فكل فكرة في المقالة حاضرة قبل أن تُكتب كلمتها الأولى، ولكن أفكار المقال غير تعبيراته، بل غير صبغته الفنية في أكثر الأحيان؛ لأن إشباع المعنى ساعة الكتابة قد يوحي بألفاظ العبارة التي تليها، وقد يكون للعاطفة صلة بأسلوب التعبير عن المعنى، فيشتد شعوري بها على قدر إشباعها وقوة أدائها، وربما تحول القلم من أسلوب الانفعال إلى أسلوب السخرية والتهكم، أو من أسلوب النقد إلى أسلوب التنديد والتفنيد، إذا ارتفعت نغمة المعنى. وارتفعت طبقته أثناء الأداء، كما يحدث في أداء أصوات الغناء حيث تظهر آثار الفوارق العاطفية بين نغمة ونغمة و بين توقيع وتوقيع مع وحدة النوطة الموسيقية. ويحدث هذا في فصول الكتب، كما يحدث في المقالات المنفصلة، فربما كتبت الفصل وعيناي مغرورقتان كما حدث في كتاب «أبي الشهداء»، وربما كتبت المقال وفي نفسي مغالبة عنيفة للبكاء كما حدث في مقالات الرثاء للمازني، والنقراشي، وغاندي وسعد زغلول. ولم أعالج كتابة القصة في غير قصة واحدة مطولة هي قصة «سارة»، وقصص قلائل من الحكايات أو الأماثيل القصار.


ورأيي في منهج القصة أن إبلاغ مؤثراتها النفسية إلى وجدان القارئ هو كل ما يُطلب من كاتبها بغير قيد مرسوم، ولا اتباع لمذهب مدرسة خاصة أو فنان معلوم.


وقد قيل غير مرة أن «سارة» لا تجري على منهج القصة المتبع، ولم يقل أصحاب هذا الرأي ما هو المنهج المتبع الذي يعنونه، وما هو القانون الفني الذي يفرض على كل كاتب، ولا يُسمح له بالتصرف فيه....


وكل ما هنالك أن الناقد يلقي بهذا الرأي، وهو يعرض في ذهنه أساليب قصص مختلفة ويريد مني أن أوافقها جميعًا في أسلوب قصة واحدة، وينسى أنني لا بد أن أخالف أسلوب عشرات من القصص إذا وافقت واحدًا منها، بل ينسى أنه لم يكلف نفسه تعريف موضوع القصة في «سارة» قبل مطالبة الكاتب بالمنهج الذي يمليه عليه.


فقصة «سارة» ليست قصة حياة همام بطل الرواية، ولا قصة حياة سارة بطلتها، ولا قصة حياة أحد من المذكورين أو المذكورات فيها، ولكنها قصة العلاقة في فترة محدودة من الزمن بين فتى وفتاة، فلا منهج لها غير المنهج الذي يصور البواعث الظاهرة والباطنة التي عملت في تعريضها للشك والاضطراب، ثم انتهت بها إلى ختامها، ولم تبتدئ الرواية إلا حيث ينبغي أن تبدأ ؛ لأنها بدأت بموقف الفصل بين دواعي بطل الرواية وبطلتها إلى استئناف علاقتهما ودواعيهما إلى القطيعة والانفصال. ومن هنا، ينبغي أن يبدأ تساؤل


المطلع عن طبيعة تلك الصلة، وطبيعة الدواعي التي ألحت عليها بدواعي التردد إلى خاتمة التردد على غير يقين...


ولست أدعو كل قلم إلى اتباع هذا المنهج في وصف هذه العلاقة، ولكنني أدعو من شاء أن يقترح لها منهجا آخر يوافق النقاد والشعراء على أنه أصلح من منهجها لإبلاغ مؤثراتها النفسية إلى وجدانهم، ولا أحسبهم موافقين....


وبعد، فما هو المقياس الذي يُقاس به هذا المنهج، وكل منهج سواه؟ إنه هو ذلك المقياس المتفق عليه في خطوط المواصلات جميعا وهو وقت السفر ومحطة الوصول


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

* كيف اسوي rout...

* كيف اسوي route لل domain بحيث افعل تحديثات ثم احوله على موقعي وهكذا * لتحقيق ذلك، أفضل طريقة هي ا...

تــعلّق الــشعب...

تــعلّق الــشعب الــجزائري بالحرية : إذا كان الأحرار في كل الشعوب المستعمرة قد تغنوا بالحرية ...

The competition...

The competition section of the business plan aims to show who you are competing with, and why the be...

قُتل شاب، الثلا...

قُتل شاب، الثلاثاء، برصاص مجهولين في مدينة إب، وسط اليمن، في حادثة جديدة تعكس تصاعد حالة الانفلات ال...

إن معنى الحياة ...

إن معنى الحياة الأبدية، هذا يظهر جليا في الفصل الذي يتحدث عن قيامة لعازر من آمن بي وإن مات، فسيحيا، ...

استناداً إلى كت...

استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...

Side panel Sayl...

Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...

شهدت الأبحاث ال...

شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...

محادثة مع Gemin...

محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...

الفصل بين السلط...

الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...

السيادة في الدو...

السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...

كخلاصة لما جاء ...

كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...