الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

لأنه يحصر السلطة في أسرة واحدة من دون بقية أبناء البلد، لأنه يفتقر إلى آلية منتظمة لتداول السلطة، حتى بين أبناء الأسرة الواحدة، ما يؤدي إلى استمرارية التنازع على السلطة بين أفراد الأسرة الحاكمة. ولا يختلف سِجِل الأنظمة الوراثية الخليجية اليوم كثيراً من حيث الفساد والصراع على السلطة والفشل في تحقيق التنمية الذاتية عن سجل الدول الأوروبية قبل تحولها‏[84]. وبخاصة بعد أحداث الربيع العربي، وبسقوف مطالبهم السياسية والاجتماعية؛ واستخدام القوة لم يعد رادعاً كما أثبتت تجارب أنظمة بن علي في تونس ومبارك في مصر والقذافي في ليبيا. كما أننا نستبعد رحيل هذه الأنظمة كلياً واستبدالها بجمهوريات كما حصل في فرنسا مثـلاً، أو من خلال هيمنة العمالة الأجنبية على المجتمع في الدول التي أسقطتها حكوماتها في بحر من العمالة الأجنبية كالإمارات وقطر، ومع استبعاد بقاء الأوضاع الراهنة أو الرحيل الكامل، وهو خيار التحول السلمي إلى ملكيات دستورية، وتؤسس لعملية انتقال تدريجية إلى ملكيات دستورية في فترة لا تتجاوز 15 – 20 عاماً، أما ترجمة ملكية شعب الإمارات للثروة فهي تتطلب أن ينص الدستور على أن ملكية الثروة هي لشعب الإمارات وأن يوضع ما لا يقل عن 80 بالمئة من هذه الثروات الطبيعية لكل إمارة تحت سلطة المؤسسات الاتحادية الخاضعة لرقابة المجتمع والعودة إلى النموذج التنموي الاتحادي بدلاً من النماذج المحلية القائمة على الطفرات العقارية‏[89]. والتي من أهمها تنويع الهياكل الإنتاجية وتعميق دور القطاع الخاص وتوطين العمالة فيه، وإنما من خلال العمل على ثلاثة محاور رئيسية تكمل بعضها بعضاً، مع تكامل دور القطاعين العام والخاص في تنفيذها؛ والاعتماد المتزايد على القوى العاملة المواطنة. ثم بإزالة الإزدواجية الحالية في عدد المطارات الدولية وعدد شركات الطيران وغيرها، وترشيد استخدام العمالة الأجنبية وبخاصة غير العربية، ورفع تكلفة هذه العمالة وكفاءة استخدامها بفرض ضريبة مقطوعة على كل عامل أجنبي سواء في القطاع المنزلي أو القطاع الخاص؛ وتوجيه إيراداتها إلى تدريب الطاقات المحلية والخليجية والعربية. ففي سنغافورة تصل هذه الضريبة إلى نحو 100 دولار في الشهر على العامل، ولكن لا بد منها كإحدى آليات التعامل مع التركيبة السكانية. هو الذي سيساعد على تأسيس صناعات ذات إنتاجية عالية في القطاعين الخاص والعام، التي لا يمكن أن تستقطب العمالة المواطنة أو العربية نظراً إلى انخفاض إنتاجيتها وأجورها، وغيرها من الصناعات التي يمكن أن تكون بمنزلة العمود الفقري لزيادة مساهمة القطاع الصناعي في كل من الإنتاج والتوظيف وتوطين التقنية في بلدان المجلس. ويمكن أن تكون بدايات هذه الصناعات من خلال مشاريع مشتركة تقوم بها بلدان المجلس ككتلة واحدة مع الشركات الأجنبية التي تحتكر إنتاج وبيع أغلب هذه المنتجات في الوقت الحاضر. وبالتالي فلا بد من تنفيذها ضمن خطة خليجية تجعل فرص نجاحها وتطورها وتنافسيتها أكبر سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى العالمي. نذكر هنا أن التنمية المستدامة في الدول الصناعية ودول شرق آسيا لم تتحقق إلا من خلال تأسيس قطاعات صناعية متنوعة المنتجات وتستخدم تقنية متطورة كان لها دور في تشجيع البحث العلمي وتحفيز القطاعات الخدمية بأنواعها، كما أن نوعية هذا التعليم كما تشير إلى ذلك نتائج طلبة هذه الدول في امتحانات الرياضيات والعلوم تعتبر منخفضة مقارنة بالمتوسط العالمي في امتحانات الرياضيات والعلوم‏[94]. هناك بعض المشروعات الاستراتيجية التي تحتاج إلى العمل في إطار الدائرة العربية، وهذه كلها مشروعات تحتاج إلى تكاتف عربي يجمع بين إيرادات النفط والعقول العربية والأراضي الخصبة والموقف التفاوضي للكتلة العربية، أثبتت التجارب السابقة أن الكيانات الخليجية لن تتمكن منفردة من تحقيق أمنها حتى لو أنفقت كل إيراداتها النفطية على التسلح؛ وهذه الخطوة تعتبر مقدمة ضرورية لا بد من توافرها في كل الحكومات العربية لتوفير شروط التعاون العربي لمواجهة الأخطار الإقليمية والدولية‏[96]. تكمله على المدى القصير والمتوسط قوة عربية مشتركة أقرب إلى قوة الانتشار السريع، تتكون من كل البلدان العربية أو عدة بلدان رئيسية، وتكون لديها مرونة الحركة في الوطن العربي، وإسنادها بكل العوامل اللوجيسيتة من مطارات وقواعد ومخازن للسلاح وغيرها‏[97]. يمكن إحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك التي وقعت في الخمسينيات وتعديل بنودها بما يتناسب مع المعطيات الجديدة في الوطن العربي التي نأمل أن تجعل فرص نجاحها أكبر مما كانت في السابق‏[98]. ولا شك في أن هذه الخطوات مجتمعة ستؤدي إلى تغيير تدريجي في موازين القوى بين البلدان الخليجية مجتمعة مؤيدة من البلدان العربية من جانب، وبين القوى الإقليمية كإسرائيل من جانب، وبينها وبين إيران من جوانب أخرى، وقد تبين لنا أن تجربة كل من الإمارات وقطر تجسد حجم الصعوبات التي تعترض الكيانات القطرية في الوطن العربي لتحقيق هدفي التنمية والاستقرار. تم تدوير جزء منها إلى أسواق المال العالمية لتتحول إلى ثروة ورقية تآكلت عبر السنوات من خلال تراجع قيمة الدولار، أما الجزء المتبقي من هذه الإيرادات فقد تم توجيهه إلى الإنفاق على البنية الأساسية والارتقاء بمستوى معيشة أبناء الدولة من خلال توفير الخدمات الأساسية، وقد أدت هذه الجهود مجتمعة إلى تحقيق مستوى مرتفع من الرفاه مقارنة بفترة ما قبل السبعينيات. ما يؤكد أن الهيكل الإنتاجي لهاتين الدولتين وغيرهما من دول المنطقة لا يزال يعتمد على النفط كمحرك، أي أن هناك إخفاقاً في تنويع مصادر الدخل. وهو ما نجم عنه تهميش المواطنين كنسبة من السكان والقوى العاملة حتى أصبحوا من بين الأقليات في أوطانهم، كما أن سيادة هذه الدول على أراضيها ستبدأ في التراجع في ظل هيمنة الأجانب الذين أصبحت إقامتهم دائمة ومطالبهم الاقتصادية وغير الاقتصادية في تزايد. وكما أن التنمية في كل من قطر والإمارات تتطلب تكامل الجهود الخليجية والعربية وتطوير المؤسسات اللازمة لذلك، فإن أمن هذه الدول وردع أطماع الدول الإقليمية، يتطلب كذلك توحيد الجهود العسكرية، بل إن إيران استولت على كامل جزيرة أبو موسى عام 1992، وليس مستبعداً أن تطمع إيران في التوسع هنا كذلك إما بافتعال خلافات حول هذا الحقل، وإما بمحاولة إثارة القلاقل الداخلية كما في حالة «خلية حزب الله» في الكويت وهي ليست المحاولة الأولى ولن تكون الأخيرة بالتأكيد، وما يؤكد عدم الثقة بين قطر وإيران هو ما أوردته تسريبات ويكيليكس من تصريحات للمسؤولين القطريين، ومن أهمها ما قاله الشيخ حمد بن خليفة، لجون كيري من أنه «على أساس خبرة ثلاثين عاماً من التعامل مع الإيرانيين فإنهم سيعطونك مئة كلمة ولا تثق إلا بكلمة واحدة منها»‏[101]. هذا يعني أن قطر وبقية دول المجلس في أمسّ الحاجة إلى اتخاذ موقف موحَّد تجاه إيران في السنوات المقبلة بدلاً من السياسات المتضاربة التي تمارسها هذه الحكومات في الوقت الحاضر. ويبقى بعد ذلك السؤال الأهم وهو: هل تدرك كل من الحكومة القطرية وحكومة الإمارات التحديات التي تحدثنا عنها في هذه الورقة وتتعامل معها طبقاً للمقترحات التي طرحناها أم أنها تستمر في مسارها الحالي؟ كما أن غياب الكتلة البشرية التي يمكن أن تشكل قوة ضاغطة على هذه الحكومات ليست موجودة.

النص الأصلي

– الحريات
لأنه يحصر السلطة في أسرة واحدة من دون بقية أبناء البلد، لأنه يفتقر إلى آلية منتظمة لتداول السلطة، حتى بين أبناء الأسرة الواحدة، ما يؤدي إلى استمرارية التنازع على السلطة بين أفراد الأسرة الحاكمة. وإنما كذلك – تَفشِّي الفساد بأشكاله ودرجاته. بدلاً من أن تكون نظماً وراثية مطلقة. أما النظم التي لم تستوعب هذا الدرس، كما في حالة فرنسا، ولا يختلف سِجِل الأنظمة الوراثية الخليجية اليوم كثيراً من حيث الفساد والصراع على السلطة والفشل في تحقيق التنمية الذاتية عن سجل الدول الأوروبية قبل تحولها‏[84]. ونحن بدورنا نستبعد خيار استمرار الوضع الراهن، وبخاصة بعد أحداث الربيع العربي، وبسقوف مطالبهم السياسية والاجتماعية؛ ومن جانب آخر فإن الوعود بمزيد من العطايا لا تنسجم مع تراجع أسعار النفط، واستخدام القوة لم يعد رادعاً كما أثبتت تجارب أنظمة بن علي في تونس ومبارك في مصر والقذافي في ليبيا. ولم تعد مجدية الإصلاحات الشكلية واستخدام أوراق الإرهاب أو الطائفية أو غيرها، إضافة إلى أن الدعم الغربي لم يعد بمستواه السابق، كما أننا نستبعد رحيل هذه الأنظمة كلياً واستبدالها بجمهوريات كما حصل في فرنسا مثـلاً، لأسباب كثيرة ليس هنا مكان التفصيل فيها، إلا إذا أصرَّت هذه الحكومات على المضيِّ في استخدام العنف ضد شعوبها ولم تتجه إلى الإصلاح التدريجي. وفي الذاكرة سوابق في زوال أنظمة ملكية عربية بدءاً من ليبيا مروراً بمصر وانتهاءً باليمن، وإن كان سقوط بعض الملكيات الحالية، في حال حصوله، سيكون بسبب تحركات شعبية في الدول التي فيها كتل بشرية كالسعودية وعمان والبحرين، أو من خلال هيمنة العمالة الأجنبية على المجتمع في الدول التي أسقطتها حكوماتها في بحر من العمالة الأجنبية كالإمارات وقطر، ومع استبعاد بقاء الأوضاع الراهنة أو الرحيل الكامل، فإن هذا يترك لحكومات المنطقة خياراً وحيداً في مقبل السنوات، وهو خيار التحول السلمي إلى ملكيات دستورية، هي إعادة كتابة دساتيرها بصورة تتناسب مع معطيات الفترة، وتؤسس لعملية انتقال تدريجية إلى ملكيات دستورية في فترة لا تتجاوز 15 – 20 عاماً، ووجود برلمان منتخب يمارس التشريع والرقابة‏[87]. ويمكن تجاوز مخاوف انعاكاسات الانتخابات على المواطنين الأصليين مقابل المتجنسين بتقييد الحق في الانتخاب والترشيح بالمواطنين الذين وجدوا في الدولة قبل سنة محددة، مع إمكانية تعديل هذا القيد مستقبـلاً‏[88]. وتكون خاضعة للمساءلة عن جميع سياساتها التنموية والأمنية، مع التشديد على استقلالية القضاء وحرية الصحافة ودور مؤسسات المجتمع المدني. أما ترجمة ملكية شعب الإمارات للثروة فهي تتطلب أن ينص الدستور على أن ملكية الثروة هي لشعب الإمارات وأن يوضع ما لا يقل عن 80 بالمئة من هذه الثروات الطبيعية لكل إمارة تحت سلطة المؤسسات الاتحادية الخاضعة لرقابة المجتمع والعودة إلى النموذج التنموي الاتحادي بدلاً من النماذج المحلية القائمة على الطفرات العقارية‏[89]. 2 – التنمية
والتي من أهمها تنويع الهياكل الإنتاجية وتعميق دور القطاع الخاص وتوطين العمالة فيه، وما يواكبها من تكاليف باهظة على المجتمع، وإنما من خلال العمل على ثلاثة محاور رئيسية تكمل بعضها بعضاً، محلياً وخليجياً وعربياً، مع تكامل دور القطاعين العام والخاص في تنفيذها؛ فالبيئة المؤسسية المعبرة عن إرادة المجتمع، لا بد من أن تنعكس بداية على ترشيد موارد المجتمع ومحاربة الفساد، والاعتماد المتزايد على القوى العاملة المواطنة. حتى ولو بنسبة ضئيلة في البداية حتى تتم معالجة قضية الأمن في إطار عربي، ثم بإزالة الإزدواجية الحالية في عدد المطارات الدولية وعدد شركات الطيران وغيرها، ووقف تمليك الأجانب للعقار. وترشيد استخدام العمالة الأجنبية وبخاصة غير العربية، ورفع تكلفة هذه العمالة وكفاءة استخدامها بفرض ضريبة مقطوعة على كل عامل أجنبي سواء في القطاع المنزلي أو القطاع الخاص؛ وتوجيه إيراداتها إلى تدريب الطاقات المحلية والخليجية والعربية. ففي سنغافورة تصل هذه الضريبة إلى نحو 100 دولار في الشهر على العامل، وخصوصاً من ذوي المهارات المنخفضة. ومن المتوقع أن تواجه الضريبة معارضة من جانب كثر، ولكن لا بد منها كإحدى آليات التعامل مع التركيبة السكانية. هو الذي سيساعد على تأسيس صناعات ذات إنتاجية عالية في القطاعين الخاص والعام، التي لا يمكن أن تستقطب العمالة المواطنة أو العربية نظراً إلى انخفاض إنتاجيتها وأجورها، وهيمنة العمالة الرخيصة عليها. وهذا للأسف ما تحرص عليه في الوقت الحاضر طبقة رجال الأعمال والسياسيين، التي تهتم بالربحية الآنية والسريعة، بدلاً من أخذ بعض المخاطرة والاتجاه إلى الصناعات الموجهة للتصدير، والسيارات، وبناء السفن، ومعدات البناء، والطيران، وغيرها من الصناعات التي يمكن أن تكون بمنزلة العمود الفقري لزيادة مساهمة القطاع الصناعي في كل من الإنتاج والتوظيف وتوطين التقنية في بلدان المجلس. ويمكن أن تكون بدايات هذه الصناعات من خلال مشاريع مشتركة تقوم بها بلدان المجلس ككتلة واحدة مع الشركات الأجنبية التي تحتكر إنتاج وبيع أغلب هذه المنتجات في الوقت الحاضر. هو أنها تستخدم طاقة كبيرة كمدخل إنتاجي، كما أن تكاليفها تقل بزيادة حجم الوحدة الإنتاجية، وبالتالي فلا بد من تنفيذها ضمن خطة خليجية تجعل فرص نجاحها وتطورها وتنافسيتها أكبر سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى العالمي. نذكر هنا أن التنمية المستدامة في الدول الصناعية ودول شرق آسيا لم تتحقق إلا من خلال تأسيس قطاعات صناعية متنوعة المنتجات وتستخدم تقنية متطورة كان لها دور في تشجيع البحث العلمي وتحفيز القطاعات الخدمية بأنواعها، وقد يكون أحد الأسباب هو عدم كفاية الإنفاق التعليمي في هذه الدول؛ فبحسب صندوق النقد الدولي كان متوسط ما أنفقته بلدان المجلس على التعليم خلال الفترة 2004 – 2013 لا يزيد على 3. كما أن نوعية هذا التعليم كما تشير إلى ذلك نتائج طلبة هذه الدول في امتحانات الرياضيات والعلوم تعتبر منخفضة مقارنة بالمتوسط العالمي في امتحانات الرياضيات والعلوم‏[94]. هناك بعض المشروعات الاستراتيجية التي تحتاج إلى العمل في إطار الدائرة العربية، ومن أهم هذه المشروعات توفير الغذاء وصناعة السيارات والمعدات، كالطاقة الشمسية والطاقة النووية، وصناعة السلاح، وإلا سيكون مصيرها شبيهاً بمصير مفاعلات العراق وسورية، وهذه كلها مشروعات تحتاج إلى تكاتف عربي يجمع بين إيرادات النفط والعقول العربية والأراضي الخصبة والموقف التفاوضي للكتلة العربية، سواء في الغرب أو في الشرق. أثبتت التجارب السابقة أن الكيانات الخليجية لن تتمكن منفردة من تحقيق أمنها حتى لو أنفقت كل إيراداتها النفطية على التسلح؛ بل إن غياب رؤية عربية موحدة قد جعل هذه الدول تدور في فلك الدول الغربية والإقليمية على حساب أمنها واستقرارها. فالأمن الحقيقي بمفهومه الشامل يتكون من قوة الجبهة الداخلية، أي وجود حكومة تعبِّر عن إرادة شعبها وتحقق تنمية مستدامة، وهذه الخطوة تعتبر مقدمة ضرورية لا بد من توافرها في كل الحكومات العربية لتوفير شروط التعاون العربي لمواجهة الأخطار الإقليمية والدولية‏[96]. وهذا البعد الأخير للأمن أي حماية الأوطان، يمكن تحقيقه بعدة وسائل تكمل بعضها البعض. فلا بد أولاً من إيجاد جيش خليجي موحد وذلك بتطوير ما يعرف بـ «درع الجزيرة»، تكمله على المدى القصير والمتوسط قوة عربية مشتركة أقرب إلى قوة الانتشار السريع، تتكون من كل البلدان العربية أو عدة بلدان رئيسية، وتكون لديها مرونة الحركة في الوطن العربي، وإسنادها بكل العوامل اللوجيسيتة من مطارات وقواعد ومخازن للسلاح وغيرها‏[97]. يمكن إحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك التي وقعت في الخمسينيات وتعديل بنودها بما يتناسب مع المعطيات الجديدة في الوطن العربي التي نأمل أن تجعل فرص نجاحها أكبر مما كانت في السابق‏[98]. ولا شك في أن هذه الخطوات مجتمعة ستؤدي إلى تغيير تدريجي في موازين القوى بين البلدان الخليجية مجتمعة مؤيدة من البلدان العربية من جانب، وبين القوى الإقليمية كإسرائيل من جانب، وبينها وبين إيران من جوانب أخرى، وبخاصة في ظل تراجع رغبة الدول الغربية في الدفاع عن الدول الخليجية، كما أن المدخل الأمني الجديد سيقلل تدريجياً من الحاجة إلى التحالف مع البلدان الكبرى، وهذا سيقلل من حجم النفقات العسكرية الحالية التي أملتها المواقف الضعيفة لدول المنطقة، خاتمة
وبخاصة في ما يتعلق بالتنمية والأمن. وقد تبين لنا أن تجربة كل من الإمارات وقطر تجسد حجم الصعوبات التي تعترض الكيانات القطرية في الوطن العربي لتحقيق هدفي التنمية والاستقرار. ما أدى إلى تراكم فوائض نفطية فلكية، تم تدوير جزء منها إلى أسواق المال العالمية لتتحول إلى ثروة ورقية تآكلت عبر السنوات من خلال تراجع قيمة الدولار، أما الجزء المتبقي من هذه الإيرادات فقد تم توجيهه إلى الإنفاق على البنية الأساسية والارتقاء بمستوى معيشة أبناء الدولة من خلال توفير الخدمات الأساسية، وقد أدت هذه الجهود مجتمعة إلى تحقيق مستوى مرتفع من الرفاه مقارنة بفترة ما قبل السبعينيات. غير أن ديمومة هذا المستوى المعيشي ظلت مرتبطة بحجم إنتاج النفط وأسعاره، وما إن يتراجع أحد هذين المتغيرين حتى تبدأ المؤشرات الاقتصادية كالنمو والتوظيف والموازنة العامة والميزان التجاري في التراجع، ما يؤكد أن الهيكل الإنتاجي لهاتين الدولتين وغيرهما من دول المنطقة لا يزال يعتمد على النفط كمحرك، أي أن هناك إخفاقاً في تنويع مصادر الدخل. أما الإخفاق الثاني الذي لا يقل خطورة عن الأول فهو تهميش المواطنين في وطنهم، وقد تمخض عن توسع هذا القطاع تشريعات جديدة سمحت للأجانب بتملك العقار، وهو ما نجم عنه تهميش المواطنين كنسبة من السكان والقوى العاملة حتى أصبحوا من بين الأقليات في أوطانهم، كما أن سيادة هذه الدول على أراضيها ستبدأ في التراجع في ظل هيمنة الأجانب الذين أصبحت إقامتهم دائمة ومطالبهم الاقتصادية وغير الاقتصادية في تزايد. وكما أن التنمية في كل من قطر والإمارات تتطلب تكامل الجهود الخليجية والعربية وتطوير المؤسسات اللازمة لذلك، فإن أمن هذه الدول وردع أطماع الدول الإقليمية، يتطلب كذلك توحيد الجهود العسكرية، سواء كان ذلك بتطوير درع الجزيرة، أو بإحياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك، بل إن إيران استولت على كامل جزيرة أبو موسى عام 1992، وبهذه السيطرة الكاملة على الجزيرة ونقضها لاتفاقها مع الشارقة، وبالتالي فلا قيمة للشعارات التي طالما سمعناها منها منذ قيام الثورة، ولا بد من الردع. ليست في مأمن من الأخطار الإيرانية كذلك، وبخاصة أنها تشترك مع إيران في حقول الغاز (حقل الشمال)، وليس مستبعداً أن تطمع إيران في التوسع هنا كذلك إما بافتعال خلافات حول هذا الحقل، كما حصل في حقل «الدرة» على الحدود الكويتية، وإما بمحاولة إثارة القلاقل الداخلية كما في حالة «خلية حزب الله» في الكويت وهي ليست المحاولة الأولى ولن تكون الأخيرة بالتأكيد، وما يؤكد عدم الثقة بين قطر وإيران هو ما أوردته تسريبات ويكيليكس من تصريحات للمسؤولين القطريين، ومن أهمها ما قاله الشيخ حمد بن خليفة، لجون كيري من أنه «على أساس خبرة ثلاثين عاماً من التعامل مع الإيرانيين فإنهم سيعطونك مئة كلمة ولا تثق إلا بكلمة واحدة منها»‏[101]. وكذلك البرقية السرية التي بعث بها رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني والتي يشبّه فيها الخطر الإيراني بـ «إعصار كاترينا»، هذا يعني أن قطر وبقية دول المجلس في أمسّ الحاجة إلى اتخاذ موقف موحَّد تجاه إيران في السنوات المقبلة بدلاً من السياسات المتضاربة التي تمارسها هذه الحكومات في الوقت الحاضر. ويبقى بعد ذلك السؤال الأهم وهو: هل تدرك كل من الحكومة القطرية وحكومة الإمارات التحديات التي تحدثنا عنها في هذه الورقة وتتعامل معها طبقاً للمقترحات التي طرحناها أم أنها تستمر في مسارها الحالي؟
كما أن غياب الكتلة البشرية التي يمكن أن تشكل قوة ضاغطة على هذه الحكومات ليست موجودة.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

مقدمة يُعتبر ا...

مقدمة يُعتبر القانون الدولي العام الهيكل القواعدي والنظمي الذي يحكم العلاقات بين ذوات الشخصية الدول...

ב. דיסגרפיה (Dy...

ב. דיסגרפיה (Dysgraphia) דיסגרפיה היא הפרעה שבה עיבוד חזותי-מוטורי וארגון שפתי משפיעים על ההבעה בכתב...

0:22 okay today...

0:22 okay today we're going to talk about 0:24 carb cycling 0:25 what it is how it works why it work...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

يستدعي استشراف ...

يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...

حذر مركز التنبؤ...

حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...

الاجابة علي تسا...

الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...

مقدمة التعريف ب...

مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...

دروس في المال: ...

دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...

درك الإمام أن ط...

درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...

2 - بداية عصر ا...

2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...

أخبار التقنية