لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

وكلما اقتربت من تلك الغرفة في نهاية الرواق زادت دندنة الرياح بصوت أعلى، لم تنتبه لانغلاق الباب خلفها؛ بسبب تعلق عينيها على تلك الكلمة المخطوطة بالدماء على الحائط. تهجئت الكلمة بذهول ممتزج بالحيرة: "ان. ضمّت دميتها لصدرها وهي تشهق بذعر وتنظر حولها تحاول استعاب ما يجري، سحبتها يد تضم رأسها الصغير لصدره، رفعت رأسها فوجدته والدها يهرول خارج المنزل وبجواره والدتها تمسك بأغطية ثقيلة تناولتها بسرعة من امامها وهي تجري. توجه والداها بقلق واضطراب بادٍ على وجوههم نحو السيارة فأسرع والدها يشغّلها وينطلق بها في وسط الظلام والامطار الشديدة. نظرا والديها لبعضهم في خوف شديد لم يستطيعا اخفاءه حتّى وصلا إلى منزل جدها. خرجت من الغرفة تبحث عنه حتى فوجئت به يجلس في شرفته يتأمل النجوم والامطار الغزيرة: فوجئت بأخيها وزوجته تحمل ايلان بين أحضانها نائمة: "أدخلوا بسرعة" رينا: "في الداخل استريحوا ريثما ادفئ المكان لكم". آدم: "نعم، ولكنّها مازالت صغيرة. آدم: "حتّى لو كانت انتريستا مقلوبة رأساً على عقب انا لن أرسل ابنتي ذو السبعة أعوام إلى هناك. بدأت تجهش بالبكاء وهي تقول: "لقد قلتم بأن لعنة انتريستا ستأخذها أثناء إتمامها الثامنة عشر لماذا ظهرت تلك الكلمة الآن؟!" نظر لهما يطمئنهم: "لا أظن أنّهم سيأخذونها الآن ربّما هي إشارة لتحذيرها بأن ذهابها لهناك اثناء الثامنة عشر لن تكون سهلة. أردف آدم بصوت منخفض يشوبه القلق: "لقد رأيتها مكتوبة بالدماء" زوجة آدم بفزع: "ماذا تعني بالدماء" الجد: "يبدو أن هناك مجزرة بين. أكمل آدم بنفس النبرة: "الآناميين والأوكينين" قالت زوجة آدم بتذمّر غاضبة: "وهل ابنتي ستوقف الحرب مثلاً" الجد: "اللعنة مرافقة لسلالتنا كلما احتاجوا لأحد يستهدفوننا، آدم: "ولكن يا أبي آخر فرد من عائلتنا ذهب إلى هناك"، تلعثم قليلاً فأكمل: "قتل" نظرت والدة إيلان للجد بعدم الفهم تحثه على التوضيح. الجد: "أنا لم أذهب قط إلى هناك، ولكن جدك يا آدم ذهب ولم يعد، "، قاطعها صوت رينا من الخلف: "تصرفكِ ليس سليم حتّى لو كانت ايلان بعيدة كل البعد سوف تصلها كلمة انتريستا وسيتم أخذها. شعب أوكين وشعب آناما رغم المحبة والصداقة القديمة التي كانت بينهم منذ عقود طويلة إلا أنّهم الآن من أشدّ الأعداء. أمّا بالنسبة لأوكين فنشأ شعبها على فقر طاغي. شخص: "مرحبا" شخص آخر: "مرحبا أيها القائد رازم" رازم: "ماذا يحصل. ما هذا الشغب" الجندي: "أمسكنا ب أوكيني حاول السرقة" الجندي: "لا يا سيدي ولكنّه قد يفعل إنهم. قاطعه رازم بصرامته المعتادة: "إذاً ضعه في الحبس، أنت. أرسل بعض من حراس القصر لنشر خبر إجتماع أهل المدينة اليوم في وسط الباحة للقصر. أوما الجندي برأسه وغادر جرياً رازم: "ولكن سيدي. أقاموا ذلك العرض الصغير بالتصفير وقرع الطبول دليلاً على أهميّة القرار الذي سيوضع اليوم. كثيراً ما تمّت سرقتنا من قبل الأوكينين حتّى تلك القضايا عن الأوكينين قد ازدادت بشكل هائل قتل. نهب. وإذا بقي واحداً منهم سيعدم" كان هادئاً جداً. أين هي. هل أخذوها أيضاً؟؟ مستحيل. ارتج كيانه وهو يقلب كالمجنون حوله حتى جاءت من خلفه تحتضنه وهي تبكي. رازم: "حمداً للّه . أجابته: "لا أريد الابتعاد ايضاً. انتبه لها وهي تبكي بشدّة وتحمل بيدها حذاء طفل رضيع ليردف هو: "أنا القائد الأعلى، سآمرهم بعدم تفتيش منزلي. قالت: "ولكن الحاكم لن يمررها لك" أرجوك فقط أنقذ طفلنا" قال مداعباً لها لتتوقّف عن هذا الكلام: "كان اليوم متعباً بحق، أنا جائع ماذا ستحضر عزيزتي للعشاء. ضرب جبينه وهو يتصنع الألم: "٥١١١ نسيت عليك بالراحة سأحضر أنا العشاء" حتّى لفت انتباهها تلك المناوشة التي افتعلها أحد الجنود بعد أن دفع عجوز أوكينية بقوة جعلتها نسقط على الأرض متلمة وهو ينهرها لتقف وع الر بدأ الأناميون بضرب الرجال، العجزة والنساء ليدخلوا بالقوّة لأنهم أوكينين فقط . حتّى رأت بعض من الجنود يدخلون منزلها أيضاً. اتركوها" توقّف الجنود بعد أن رأوا شارته العسكرية فألقوا له التحية وأكملوا طريقهم يسحبونها بقسوة وهم يقولون: "لقد صدرت الأوامر لابد أنك تعرف ذلك جيداً" رازم وهو يتصنع عذراً: "كنت أنوي أخذها بنفسي. الجندي: "لا يحق لنا أن نبوح بذلك" حزم قراره ووضع ذلك الوشاح الأسود الطويل على رأسه يخفي بها ملامحه، اقتربت منها عجوز وهي تلبسها المعطف التي كانت ترتديه: "خذيه يا صغيرتي أجابتها: "شكراً" أومأت رأسها بالإيجاب. قاطعتها إيون: "لا. سمع جميع من كان بالعربة بصوت دوي الأسلحة وتخبطها ببعض. ماذا يحدث؟؟ هل انقلب الأوكينين على الجنود مرة اخرى؟؟ أشاحت بنظرها نحو العجوز وعيونها غارقة بالدمع: "إنّه هنا" فأردف هامساً : إنها لي ها. ما إن فتح الباب حتّى ألقت بجسدها تعانقه وهي تبكي: "أنت هنا" رازم: "سأحميكما. تعالي سنذهب لمكان آمن" ولكن نظرات الأطفال العاجزة أوقفته، بعد أن تنهد بقوّة صرخ فيهم قائلاً لشباب الأوكين ذو البنية القوية نسبياً: "أنتم امتطوا العربات وألحقوا بي. قد يأتي الدعم في أي لحظة" انتبهت إيون لصوته المتألم: "هل أنت بخير؟" إيون بفزع: "لقد طعنت بسهم مسموم" تقدّم أحدهم بسرعة وهو يضع يديه على رقبته يتفخّص بها نبضه حتّى رفع رأسه لإيون بحزن: "لقد. —————————————————————————— الفصل الثاني فقد أنهت إيلان دراستها الثانوية حاصلةً على معدلٍ عالٍ، وجدّها ووالدها لا يتوقفان عن تكرار تلك الاسئلة. انتريستا!! كأنها جزء من روتينها اليومي في الحقيقة لقد بدأت تصدق تلك الحكاية، قهقهت بسخرية وهي تنظر لنفسها في المرآة حتّى قطع شرودها صوت أمّها تناديها على الإفطار حيث يجري ذلك الحوار مدّة ساعة تقريباً يومياً، قال الجد سينان باضطراب بادي على وجهه: "اقترب موعد ذهابك لهناك بقي أسبوع واحد فقط" " قبل أن تبدأ والدتها بتكرار تلك الأسئلة الروتينيّة قاطعتها تردد الأجوبة التي حفظتها عن ظهر قلب بتململ وسرعة: "سأبتعد عن ذلك الشعب المسمى ب أوكين وسأبقى ملازمة لشعب أناما ومهما يحصل أنا في صف شعب الأناما لأن أوكين شعب قاتل ينهب ما أمامة لهذا يجب الا انخدع بهم. والدتها: "و ؟" قاطعتها والدتها صارخة بذعر: "إذاً تجاهليها إنّها لعنة دعي أحد آخر ينقذها" فقالت ملطفة للجو مصطنعة ابتسامة: "طبعاً سأفعل". كنت مستلقية على سريري انظر لسقف غرفتي بشرود تام حتى ظهرت كلمة فيه . إنّها انتريستا نفسها التي رأيتها بصغري تماماً، نهضت من سريري بسرعة أنادي على والدي حتى أغلق الباب فجأة امامي، " نظرت ليدي لأقول تلك الكلمة التي ستغير حياتي للأسوأ أو للأفضل أنا لا أعرف: "ديجورا"

  • في أوكين - كانت أوكين تنعم بحياة هادئة في هذا الوقت بسبب تواريها عن انظار أناما وموقعها المخفي بين الجبال، وأقاموا له تمثال كبير في وسط المدينة. كانت بدائيّة بعض الشيء. المتاجر . المعابد ولكن بعد مرور ١١ عاماً كانت قد تحوّلت للوحة فنية برع الأوكينين في بنائها اجمعوا جميعهم على اتخاذ السيدة إيون ملكة لهم فبسبب زوجها قد اصبح لهم موطن لا يذلون فيه. ملاذ: "ولكن يا أمي. لا يمكنك الذهاب لهناك هل سمعتني" ملاذ: "مازال بعض من شعبنا يعاني هناك. صفعته على وجهه: "لا تناقشني بعد الآن أنت ممنوع من الذهاب إلى هناك" تجاهل صفعتها وأكمل: "الأناما الآن في اضعف حالاتهم يمكننا تحرير شعبنا من الأسر هناك" صرخ حتى تسمعه: "هل تظنين حبسي هنا سيمنعني من المغادرة" ألقى نفسه على سريره يتذمر: "حسناً. حرر فرسه المفضل وامتطاه متوجهاً لأنتريستا تحت ستار الليل الدامس. -في قصر كبير في مدينة أنتريستا - الملك أورك: "إذا لم يكن البشري هنا فسأعدمك لدجلك علي" قاطعهم قدوم أحد الجنود وهو يلهث من الركض: "إن البشري هنا" تنفس الساحر الصعداء بعد أن كان قلبه سيتوقف رعباً، نحن فقط بانتظار الفتاة لتستيقظ" الجندي: "لا اقصد المزاح سيدي. ولكنها الحقيقة" استيقظت في غرفة ذات طراز قديم: جداً وحولي العديد من النساء والرجال يرتدون ملابس تشبه تلك الملابس في قرن ١٦ سألتهم: "هل أنا في أنتريستا؟" أومات برأسي مبتسمة له. ووليمة كبيرة تتوسط بهو القصر، جمال ما أراه الآن لا يمكن وصفه. كانت إيلان واقفة على إحدى شرف القصر تنظر للبحر الهادئ شديد السواد وهي تتنهد حتى قالت: "الأمر ليس سيئاً كما ظننتي يا أمي" إيلان: "هل من أحد!! هناك فتاة ستموت" توجهت لنفس المكان التي قفزت منه الفتاة وأخذت نفساً عميقاً وهي تنظر للماء. أنا أستطيع فعلها" خلعت حذائها، حبست أنفاسها، وقفزت خلفها مباشرة ولكن من يعلم أن هذا كان أكثر قرار متهور تتخذه في حياتها. عندما فتحت ايلان عيناها وهي في عمق الماء لقد كانت تصارع الموت، البحر ليس هو نفسه في عالمها البحر هنا يسوده ظلام شديد لا ترى نهايته من بدايته خالي من أي جماد هنا (يشبه الفضاء!!). بدأت تفقد وعيها تدريجياً، الفتاة : "لماذا فعلتُ هذا" مهلاً لماذا حاولت الانتحار" أجابت الفتاة مندهشة: "انتحار ؟" ضحكت الفتاة وهي تتمدد بجانبها: "الشخص الوحيد الذي ألقى نفسه للموت أنتِ وليس انا" نظرت لها ايلان بعدم الفهم تحثها على الإكمال. همست ايلان في نفسها: "ماذا تقول هذه. ببساطة الماء يعتبر موطننا الثاني ايتها البشرية" أومات لها بفهم تحاول أن تستذكر تلك المعلومة لعلها نستها ثم أجابتها مغيرة لموضوع الحديث: "أدعى ايلان وأنتِ" مرجانة: "بالطبع. مرجانة: "لا . همت مرجانة بالوقوف لتكمل: "سأذهب الآن. أومأت ايلان رأسها: "نعم" مرجانة: "إذا أراك لاحقاً" جسدها مفعم بالنشاط والحركة قاطعها دخول إحدى خادمات القصر بطاولة كبيرة متنقلة محملة بجميع أنواع الفطور التي تخطر على بالك. ايلان: "هذا كله لي؟" ايلان: "ولكن أنا بالعادة أتجنب الفطور تكفيني تفاحة واحدة كيف سأكل هذا كله" "تلك الأعمدة وتلك الثياب لا أظن ولو واحد بالمئة أن هناك أحد يحتاج فتحت حقيبتها وتناولت فطيرة ذات رائحة شهية أعجبتها لتهم بتناول أول قضمات، قطع هدوئها طفل صغير ينظر للفطيرة بيدها بتلذذ. ايلان: "هل تريدها؟" لم يجب الطفل واكتفى بتعليق نظره على تلك القطعة، توجهت بسرعة أمام الطفل ومدتها له: "لدي الكثير ولا أحب التناول وحدي هل تريد أن نتقاسم؟" هز الطفل رأسه بتردد. ايلان: "حسناً. تفضل هذه" ‏‏ لم ينتبه الطفل لحفرة الماء التي أمامه وتعثر ساقطاً داخلها صرخت ايلان صرخة استنجاد وهرعت بسرعة للقفز داخل الماء لكن أوقفتها يد بسحبها للخلف، وتوجه ذلك الشخص لإنقاذ الطفل، توجهت ايلان ومعالم الراحة ارتسمت فوق ابتسامتها: "اشكرك حقّاً" لم يعرها ذلك الشخص أي اهتمام وأدار ظهره بنية الرحيل مع الطفل. فلحقت به واعترضت طريقه بدفعه: "دعني اتكلم مع الطفل هل أنت حقاً أحد من أهله؟" الشخص بتجهم: "اكملي طريقكِ" غضبت ايلان من طريقة رده فسحبت الطفل من بين يده وهي تكلمه: "هياا ارني وجهك أريد فقط التأكد من أنّك بخير" "لا تؤذيها يا سيدي" أوكيني" دخل ملاذ إلى منزل يملكه في أناما بعد هرولة قصيرة وهو يحمل الطفل بين ذراعيه. ملاذ: "ما الذي فعلته" ملاذ بغضب: "جميعهم هنا يبغضوننا" لم ينبس الطفل بحرف واكتفى بالنظر لملاذ بذعر ملاذ: "كيف جئت إلى هنا؟" هم ملاذ بالوقوف بنية الرحيل: "خذني إليهم الآن" جلس ملاذ على قدميه وابتسم ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: "لا تقلق. الطفل: "حقاً " الطفل: "أنا لا أصدقك لا تملك خصلة بيضاء" ملاذ: "أدعى ملاذ أنا الأمير ابن الملكة ايون ملكة أوكين . هل سمعتم بنا" وضع طفل يده على فمه بعد شهقة: "إذا ذلك الرجل كان محق وهناك مملكة للأوكينين. لنا!" ملاذ: "أنتم تعلمون بأمرنا إذا؟ لماذا لم تأتوا" الطفل: "أدعى أدرم نحن من القلة الذين نجوا هنا حاول والدي وبعض من رجالنا البحث عن مملكتكم لكنهم أسروا من قبل الأناميين ورموا في بثر انتريستا لهذا لم يجرؤ أحدنا بالبحث عنكم" أدرم: "اتبعني" كان أدرم سريع الخطى مما زاد من دهشة ملاذ وهو يتبعه، وصل لمكان بين أشجار الغابة الكثيف . ملاذ: "لا يوجد أحد هنا" أشار أدرم لصخرة كبيرة فأزاحها ملاذ ليجد نفق كبير تحته، أدرم: "لا تقلقوا جميعاً فلتخرجوا" امسك ملاذ بيد أدرم: "هل أنت واثق أنّهم هنا" قبل أن يرد أدرم توجه سيف نحو رقبة ملاذ. —————————————————————————— الفصل الثالث أدرم: "أمي توقفي" المرأة: "أدرم ابتعد عنه" صرخ أدرم: "إنه الأمير . أزاحت المرأة السيف عن عنقه بسرعة وخرج الجميع من ملجأهم، ما أدهش ملاذ هو عددهم الكبير. المرأة: "هل جئت على علم بأننا هنا" ملاذ: "لقد جئت بغرض تحرير الأسرة منا ونقلهم إلى مملكة أوكين لتلقي العلاج والغداء" المرأة : "نحن الوحيدون المتبقون على قيد الحياة أو هذا ما أعلم" إيون: "هل وجدتموه؟" الجندي: "لا يا سيدتي ولكن فرسه ايضاً غير موجود" ايون بعصبيه: "دلك الفتى يسعى لقتل نفسه بنفسه. بحق الجحيم بمادا يفكر!" الجندي: "لا تقلقي كثيراً يا سيدتي دائماً ما يفعلها سيأتي عاجلاً أم آجلاً " إيون: "أنت لا تفهم ذلك الأحمق في آخر محادثة لنا كان ينوي تحرير أسرى الأوكين من السجون وليس فقط إحضار ما يلزمنا من بضاعة. سيتسبب هذا الفتى في ثورة كبيرة" الجندي: "إذاً ماذا تقترحين أن نفعل!" نظرت إيون بشرود للأرض وأكملت: "يبدو أنّنا سنخوض أول حرب لنا منذ عقود" إيون : "هل وردك أي أخبار عن جاسوسنا في انتريستا. ؟" في ذات الوقت كانت إيلان قد ذهبت للقصر لتبدأ أول تدريب لها كومان (قائد الجيش): "هل تجيدين المبارزة؟" إيلان: "ليس تماماً سيدي ولكني امضيت السنوات السابقة بالتدرب على إلقاء السهام. تصويي دقيق جداً ونادراً ما أخطئ" اتبعيني" تبعته إيلان وهي تنظر حولها إلى كل الرجال ذوو البنية القوية يتدربون بشراسة، نظرت ايلان حولها وهي متعجبة بسبب قدرتها على سماع كل حركاتها البسيطة، حتّى رمش عينيها فكيف ستستطيع أن تتسلل بخفّة هنا. أجابته: "وإذا تم الإمساك بي أثناء التدريب؟" القائد كومان: "هنا سنذهب للدرس الثاني وهو المواجهة أو الهروب وستختارين أحدهما فقط في كل مرة بشرط ألّا يتم الإمساك بك مرة أخرى أو ستواجهين الموت. القائد كومان: "لا يوجد قواعد في الحرب سوى قاعدة واحدة إمّا أن تعود منتصراً أو ميّتاً" أومأت إيلان راسها بثقة فأشار لها كومان أن تتبعه. وصلوا إلى مكان آخر خارج جدران القصر. القائد كومان: "ساحتا المبارزة ورمي السهام. ستتدريين في المساء هنا، ايلان: "هل ستكون مرجانة تتدرّب هنا ايضاً" القائد كومان بتعجب: "هل التقيت بمرجانة؟!" أومات ايلان رأسها بالإيجاب ليكمل القائد كومان: "مرجانة ستساعدكِ في التدريب فهي تبدو كفتاة رقيقة ولطيفة من الخارج ولكنّها أثناء القتال فهي تكون بلا رحمة وقاسية، بسبب مهارتها العالية في القتال قد قبلت كأول فتاة تنضم للجيش. أذكر ذلك حينما كانت طفلة صغيرة كانت تهرب من المنزل وتأتي فقط لتشاهدني أتدرب مع الجنود خلسة" ابتسمت إيلان لرؤية والد مرجانة يفتخر بها هكذا. القائد كومان: "سنذهب الآن لآخر مكان يجب عليك معرفته لهذا اليوم. بئر انتريستا" نظرت له إيلان وهي تتذكّر حديث جدها عن هذا البئر الاه لقد تذكرته أنّه ذاك البئر الذي يتم إعدام الأوكينين فيه جتّى لا تجف مياه انتريستا، نظرت إيلان حولها المياه شبه معدومة هنا: "هل تعاني انتريستا من خط ما. لماذا المياه هنا جافّة بينما في المناطق الأخرى المياه موجودة" القائد كومان: "هذا بالزبط سبب قدومك. لم نخبر الشعب بأنّها مسألة وقت، القائد كومان: "لقد وصلت لنا أخبار لا نعلم مدى صحتها بأن الأوكينين اتخذوا لأنفسهم مكاناً يختبئون فيه" ايلان: "ألن يشكّلوا تهديداً على مملكة أناما والممالك الأخرى؟" أوما كومان رأسه بنظرة صارمة تحمل معنى القلق. علينا تقسيم أنفسنا وذهاب كدفعات متفرقة" راشين : "سنخرج الأطفال أوّلاً ولكن نحتاج خطة فنحن لن نخاطر بهم" قاطعهم رجل وهو يقترب منهم: "أعتذر على مقاطعتك سيدي ولكنّي أحمل أخبار لك نظر. ممّا أثار ريبتي، أنه ليست احتفالات عاديّة بل هو ترحيب بمحارب جاء من منطقة بعيدة يسمونهم بالبشر. برقان : "أنا لا أعلم حالياً سيدي لأن هذا حصل البارحة. ولكن أعدك سأحاول جمع معلومات عنه في أقرب وقت. ملاذ : "لا. لدي خطة أخرى أريد منك أن تنجزها، وستعتبر من الآن مساعدي الأيمن" برقان : "أنا طوع أوامرك أيّها القائد" ملاذ:" لا يوجد سوانا يعلم طريق الذهاب لأوكين لهذا أريد منك أن ترافق أول جزء يذهب هناك. وإخبار الملكة بكل شيء عرفته إلا الآن. برقان : "ماذا عن البشري؟" ملاذ : "سأتولى أنا أمره" قاطعه : "حالياً يجب حماية حياة الأوكينين الذين هنا" مغادرتنا من هنا ستكون قريبة ولكن أولويتنا هي خروج الأطفال والمرضى من هنا أوّلاً" المجد للقائد" وجه ملاذ نظرة فخر لهم وقال بصوت جهوري: "اليوم في منتصف الليل ستخرج أول مجموعة منّا برفقة مساعدي الأيمن برقان" كانت راشين تجلس في غرفتها تدور حول نفسها بقلق. أدرم: "أخي لم يأتي بعد" قالت والدته بإنهيار : "اتمنى أنه لم يقبض عليه" مرجانة بإبتسامث شاردة : "لقد كنّا صغار وقتها" تموج: "كان الجنود دائما يمسكون بكِ هنا" مرجانة: "وما أذهلني أكثر وقتها أنّك كنت تختفي كالبرق" تموج بثقة: "وما زلت. لا أحد يستطيع إمساكي ولا حتّى أمهر الجنود" ضحكت مرجانة بسخرية : "هل نسيتني؟" مرجانة بغضب : "أيها الأحمق أنا لن اقتلك. لقد التحقت بالجيش فقط حتّى أستطيع حمايتك إن أمسكوك". خفّف تموج من غضبها حين ألبسها قلادة. مرجانة : "ما هذه؟" تموج : "لقد كنت أصنعها في الأسابيع الماضية القليلة لأهديها لكِ" حتّى قاطعهم صوت إيلان وهي تنادي على مرجانة وما إن التفتت مرجانة حتى لمحتها إيلان. ايلان : "لقد بحثت عنكِ في كل مكان" هل نذهب لتناول الطعام ؟" ايلان بتذمر : "هل يمكننا النزول إلى وسط المدينة لتناول الطعام. فأنا مللت أجواء القصر. " مرجانة : "بالطبع" ملاذ وهو يوجّه حديثه لبرقان: "أعطني شارتك الملكية فهي تشكل تهديداً على سلامتكم، وأحمل هذا الختم إنه خاص بالتجار المعروفين كنت أستعمله للدخول والخروج بسلاسة. جائها صوت تموج من بعيد : "ماذا تعنين بأنّه ليس هنا" " ملاذ : "أليس في العربة؟" قطع ملاذ ذلك الصمت المقلق: "سأذهب للبحث عنه" تموج: "دعني أذهب عنك يا سيدي، ملاذ لتموج وهو ينظر لهيئته القوية : "أنت. لن أخاطر بفقدان شخص آخر منكم" في ذات الوقت كانت إيلان ومرجانة تمضيان الوقت في الأسواق الكبيرة وتشاركان في شتّى أنواع الفعاليّات حتّى لمحت ذات الطفل الأوكيني الذي رأته في الصباح وهمّت تجري خلفه. إيلان : "عليّ أن أمسك به الآن" لاحظها آدرم من بعيد وهي تقترب منه وهمّ بالجري هو الآخر والابتعاد عن مركز المدينة. ظلّت إيلان تجري خلفه حتّى وصلوا ثلاثتهم إلى مكان بعيد نسبياً عن تجمعات الشعب.


النص الأصلي

استيقظت طفلة ذو السبعة أعوام على نأج الرياح المصاحب لامطار شديدة... لامست قدميها الأرض وكفّها يضم كف دميتها، ثم توجهت بفضول بالغ خارج غرفتها بخطوات أطراف أصابع قدمها الصغيرة وهي تسمع صوت الرياح بإيقاع متناغم كأنها انثى تدندن لطفلها لينام، وكلما اقتربت من تلك الغرفة في نهاية الرواق زادت دندنة الرياح بصوت أعلى، لم تنتبه لانغلاق الباب خلفها؛ بسبب تعلق عينيها على تلك الكلمة المخطوطة بالدماء على الحائط.
تهجئت الكلمة بذهول ممتزج بالحيرة: "ان..تر..يس..تا.... انتريستا؟" ما أن أكملتها حتى تزلزل المنزل، وبدأ الأثاث يتهاوى أرضاً، ضمّت دميتها لصدرها وهي تشهق بذعر وتنظر حولها تحاول استعاب ما يجري، سحبتها يد تضم رأسها الصغير لصدره، رفعت رأسها فوجدته والدها يهرول خارج المنزل وبجواره والدتها تمسك بأغطية ثقيلة تناولتها بسرعة من امامها وهي تجري.
توجه والداها بقلق واضطراب بادٍ على وجوههم نحو السيارة فأسرع والدها يشغّلها وينطلق بها في وسط الظلام والامطار الشديدة.
امسكت والدتها بها وغطّتها كي لا تمرض حتى نطقت الفتاة: "ماذا يحصل لمنزلنا؟ اين نذهب؟"
حاولت والدتها اخفاء قلقها وقالت لها بوجه مبتسم: "إيلان يا صغيرتي سنذهب لمنزل جدكِ"
تذكّرت إيلان ما رأته منذ قليل لتقول: "انتريستا! .... ماذا تعني؟"
نظرا والديها لبعضهم في خوف شديد لم يستطيعا اخفاءه حتّى وصلا إلى منزل جدها.


"والدي سينان؟"
سرعان ما اختفت الابتسامة عن وجهها عندما لم تجده هناك، خرجت من الغرفة تبحث عنه حتى فوجئت به يجلس في شرفته يتأمل النجوم والامطار الغزيرة:
"أبي ماذا تفعل خارجاً؟ الجو بارد"
قاطعهما صوت طرق باب قوي توجّهت مسرعةً نحوه تفتحه بهلع، فوجئت بأخيها وزوجته تحمل ايلان بين أحضانها نائمة: "أدخلوا بسرعة"
أجابها أخيها: "رينا! أين والدي؟"
رينا: "في الداخل استريحوا ريثما ادفئ المكان لكم". أغلقت خلفهم الباب وأخذت الطفلة النائمة لغرفتها.
الجد سينان: "إنّها إيلان! أليس كذلك يا آدم"
آدم: "نعم، ولكنّها مازالت صغيرة.."
الجد سينان: "يبدو أن هناك خطب ما في انتريستا"
آدم: "حتّى لو كانت انتريستا مقلوبة رأساً على عقب انا لن أرسل ابنتي ذو السبعة أعوام إلى هناك."
سمعت والدة إيلان حديثهم أثناء قدومها لهم، بدأت تجهش بالبكاء وهي تقول: "لقد قلتم بأن لعنة انتريستا ستأخذها أثناء إتمامها الثامنة عشر لماذا ظهرت تلك الكلمة الآن؟!"


نظر لهما يطمئنهم: "لا أظن أنّهم سيأخذونها الآن ربّما هي إشارة لتحذيرها بأن ذهابها لهناك اثناء الثامنة عشر لن تكون سهلة."
أردف آدم بصوت منخفض يشوبه القلق: "لقد رأيتها مكتوبة بالدماء"
زوجة آدم بفزع: "ماذا تعني بالدماء"
الجد: "يبدو أن هناك مجزرة بين.."
أكمل آدم بنفس النبرة: "الآناميين والأوكينين"
قالت زوجة آدم بتذمّر غاضبة: "وهل ابنتي ستوقف الحرب مثلاً"
الجد: "اللعنة مرافقة لسلالتنا كلما احتاجوا لأحد يستهدفوننا، من حظك يا بني نفذت منها ولكن ايلان تم إختيارها"
آدم: "ولكن يا أبي آخر فرد من عائلتنا ذهب إلى هناك"، تلعثم قليلاً فأكمل:
"قتل"
نظرت والدة إيلان للجد بعدم الفهم تحثه على التوضيح.
الجد: "أنا لم أذهب قط إلى هناك، ولكن جدك يا آدم ذهب ولم يعد، لا يمكننا حتّى القول بأنّه قتل"
قالت والدة ايلان بحزم: "أنا سوف أخذ ابنتي للعيش مع والدتي أو سنسافر لا ادري فق..."، قاطعها صوت رينا من الخلف: "تصرفكِ ليس سليم حتّى لو كانت ايلان بعيدة كل البعد سوف تصلها كلمة انتريستا وسيتم أخذها...'


قبل سبع سنوات في عالم آخر يختلف كلياً عن عالمنا هذا، يبدو أنّهم في حقبة زمنية قديمة مازال الظلم والاستعباد والقتل قوانينهم... عالم انتريستا ينقسم إلى شعبين؛ شعب أوكين وشعب آناما رغم المحبة والصداقة القديمة التي كانت بينهم منذ عقود طويلة إلا أنّهم الآن من أشدّ الأعداء... السبب مجهول... نشأ الأناميون بعز ورفاهيّة كارهين الأوكينين ..أمّا بالنسبة لأوكين فنشأ شعبها على فقر طاغي... منبوذين... مشتتين... يُقتلون بلا رحمة...
جائعون ... متوحشون ... ناهبون وقاتلون أيضاً...
شخص: "مرحبا"
شخص آخر: "مرحبا أيها القائد رازم"
رازم: "ماذا يحصل... ما هذا الشغب" الجندي: "أمسكنا ب أوكيني حاول السرقة"
عقد رازم حاجبيه وقال بصرامة: "إذاً لم يؤذي أحدهم؟"
الجندي: "لا يا سيدي ولكنّه قد يفعل إنهم..."
قاطعه رازم بصرامته المعتادة: "إذاً ضعه في الحبس، لما تثيرون الفوضى..." حتّى تدخل ملك أناما في نقاشهم: "لا.. ألقوه في بئر انتريستا حتّى يكون عبرة لشعبه...أنت..أرسل بعض من حراس القصر لنشر خبر إجتماع أهل المدينة اليوم في وسط الباحة للقصر."
أوما الجندي برأسه وغادر جرياً
رازم: "ولكن سيدي..."


قاطعه: "هل تريد أن تعرف ماذا سيكون نص القانون الجديد الذي سأضعه اليوم؟"
أوما رازم رأسه إيجاباً فأكمل الملك: "إذا... تأكد من حضورك الاجتماع الذي سيعقد اليوم"
بعد أن أنهى رازم خدمته توجه هو وجيشه لباحة القصر كما أمره أن يفعل، وقف بجانب الملك بشموخ وصرامة وهو ينتظر حديثه... أقاموا ذلك العرض الصغير بالتصفير وقرع الطبول دليلاً على أهميّة القرار الذي سيوضع اليوم.
نهض من كرسيه بغرور وقال: "شعبي الحبيب... لن أطيل عليكم الكلام.. في الواقع السنوات الأربع الماضية لم تمر بسلام على وطننا، كثيراً ما تمّت سرقتنا من قبل الأوكينين حتّى تلك القضايا عن الأوكينين قد ازدادت بشكل هائل قتل.. نهب.. اغتصاب.. تعنيف وليس ذلك فقط، منسوب المياه الخاص بنا يجف تدريجياً لن نستطيع البقاء على قيد الحياة إذا بقي الحال هكذا" بدأت شهقات الخوف تصدر من الأناميون المستمعين لحديث الملك فأكمل:
"لهذا قانون الإعدام بحق الأوكينين سيقام لأي جريمة سيفتعلها الأوكينين، ومن الآن فصاعداً لن تطأ أقدامهم أرضنا مرة أخرى سيخرجون جميعهم اليوم قبل حلول فجر الغد إلى السجون المخصّصة لهم، وإذا بقي واحداً منهم سيعدم"
(الإعدام عن طريق إلقاؤهم في بئر انتريستا أو بلغة أخرى يقدموهم كقربان...
حسب اعتقادهم فهو بئر عميق يعيش فيه روح وحش اسطوري يتغذّى على دماء الأوكينين حتّى تبقى مدينة انتريستا تضجّ بالماء ما إن يتوقف ذلك الوحش عن إلتهام الأوكينين فإنّ المدينة سيجف ماؤها لتصبح سهلة الغزو والتدمير)


انتفض رازم من مكانه وكأنّ جبلاً من الحديد سقط على رأسه ولكنّه تمالك نفسه ولم يُبدي أي تعبير.
عاد رازم إلى منزله شارداً، وحوله يخرج الأوكينين العبيد من منازل الأناميون بذل كبير حتى يمر عليهم الجنود يأخذونهم كحيوانات لا قيمة لها... واااه إنّه الذل بعينه، ولكن كيف سيفعلها هو...
دخل إلى بيته...كان هادئاً جداً... الإنارة كانت خفيفة..التف ببصره ينظر حوله... أين هي.. هل أخذوها أيضاً؟؟ مستحيل.
ارتج كيانه وهو يقلب كالمجنون حوله حتى جاءت من خلفه تحتضنه وهي تبكي...
رازم: "حمداً للّه ... أنتِ هنا"
أجابته: "لا أريد الابتعاد ايضاً..."
انتبه لها وهي تبكي بشدّة وتحمل بيدها حذاء طفل رضيع ليردف هو: "أنا القائد الأعلى، سآمرهم بعدم تفتيش منزلي."
قالت: "ولكن الحاكم لن يمررها لك"
قطّب حاجبيه بحزن إنها محقة ولكن... أجابها: "لا تقلقي ستكونين والطفل بأمان، والآن اذهبي واستريحي وسأجد حلاً قريباً"
قالت: "أنت أنامي وأنا أوكينية وطفلي سينسب لي لأنّه يحمل من دماء شعبي... أرجوك فقط أنقذ طفلنا"


قال مداعباً لها لتتوقّف عن هذا الكلام: "كان اليوم متعباً بحق، أنا جائع ماذا ستحضر عزيزتي للعشاء..."
ضرب جبينه وهو يتصنع الألم: "٥١١١ نسيت عليك بالراحة سأحضر أنا العشاء"
بقيت تراقب من نافذتها الأوكينين وهم يهانون بطرق مبتذلة... متى ستنتهي تلك العداوة ويتحدون مرة أخرى.
اتكأت بثوبها الجميل الذي برز بعض من مفاتنها وشعرها المنسدل الأنيق وتلك الخصلة البيضاء في شعرها التي تميز بها شعبها، حتّى لفت انتباهها تلك المناوشة التي افتعلها أحد الجنود بعد أن دفع عجوز أوكينية بقوة جعلتها
نسقط على الأرض متلمة وهو ينهرها لتقف وع الر
ولكن شباب الأوكين لن يمرّروا هذا بالسلام ليلكم أوكيني أحد الجنود وهو يدفعه بعيداً عن العجوز، بدأ الأناميون بضرب الرجال، الأطفال، العجزة والنساء ليدخلوا بالقوّة لأنهم أوكينين فقط ...
افتعلت تلك المشاجرة الكبيرة حتّى استدعى الأمر إلى تحويل الشارع إلى ساحة قتل، شهقت بخوف وهي ترى السيوف ملوحة على أعناق الأوكينين صغيرهم أم كبير كان، حتّى رأت بعض من الجنود يدخلون منزلها أيضاً.
مرّت دقائق قليلة حتى دلفوا إلى غرفتها وأخذوا يجرونها بعد أن رأوا تلك الخصلة البيضاء على شعرها.
أوقفهم صراخ رازم فيهم وهو يتملكه الغضب: "توقفوا ..اتركوها"


توقّف الجنود بعد أن رأوا شارته العسكرية فألقوا له التحية وأكملوا طريقهم يسحبونها بقسوة وهم يقولون: "لقد صدرت الأوامر لابد أنك تعرف ذلك جيداً"
رازم وهو يتصنع عذراً: "كنت أنوي أخذها بنفسي... أين ستأخذونها؟"
الجندي: "لا يحق لنا أن نبوح بذلك"
نظرت إليه بنظرات خائفة مضطربة وهي تضع كلتا أصابعها على بطنها، ما أن أخرجت وركبت تلك العربة تخبط غاضباً يحطم أي شيء يعيق نظره. حزم قراره ووضع ذلك الوشاح الأسود الطويل على رأسه يخفي بها ملامحه، معلق سيفهُ على خاصرته.
امتطى حصانه الأسود وذهب يتبع تلك العربات التي أخذت إحداهما امرأته الحامل بطفله.
كانت تجلس في إحدى زوايا العربة يلفحها البرد القارس، وهي تحتضن بطنها وتبكي بشدة.
اقتربت منها عجوز وهي تلبسها المعطف التي كانت ترتديه: "خذيه يا صغيرتي أجابتها: "شكراً"
العجوز: "ماهو اسمكِ؟"
أجابتها: "ليس لدي اسم ولكنه أعطاني واحد بعد أن اعتنى بي... ادعى إيون"
العجوز: "أنامي؟"
أومأت رأسها بالإيجاب...


العجوز: "مستحيل.. هل مازال أحدهم يملك ذرة رحمة تجاهنا... لا أظن ذلك يا عزيزتي إنّه يلهو فقط..."
قاطعتها إيون: "لا... هو لن يترك طفلنا يموت"
العجوز : أنا أأمل ذلك... ولكن لا تضعفي ابقي قوية"
سمع جميع من كان بالعربة بصوت دوي الأسلحة وتخبطها ببعض.. ماذا يحدث؟؟ هل انقلب الأوكينين على الجنود مرة اخرى؟؟
اختلست النظر من إحدى الشقوق بجانبها لتراه يقاتل الجنود وهو يمتطي الحصان، أشاحت بنظرها نحو العجوز وعيونها غارقة بالدمع: "إنّه هنا"
فتح باب العربة وكان يتفحّص الركاب بعينيه باحثاً عنها، فأردف هامساً
: إنها لي ها.
توجه لعربة أخرى بسرعة يبحث عن امرأته...
ما إن فتح الباب حتّى ألقت بجسدها تعانقه وهي تبكي: "أنت هنا" رازم: "سأحميكما... تعالي سنذهب لمكان آمن"
سحبها من يدها وتوجّه نحو حصانه يريد الانطلاق به، ولكن نظرات الأطفال العاجزة أوقفته، بعد أن تنهد بقوّة صرخ فيهم قائلاً لشباب الأوكين ذو البنية القوية نسبياً: "أنتم امتطوا العربات وألحقوا بي..."
توجه بعينيه للنساء والأطفال والعجزة: "وأنتم اركبوا العربات بسرعة.. لا نملك وقت... قد يأتي الدعم في أي لحظة"


انتبهت إيون لصوته المتألم: "هل أنت بخير؟"
قال رازم بابتسامة: "نعم لا تقلقي... إنها فقط بضعة جروح"
ساروا تقريباً مسافة لا بأس بها، واختبئوا خلف الجبال المقابلة لسور انتريستا فكان رازم متيقّن أن الجنود لا يذهبون لهنا فهو أأمن مكان للأوكينين منهم، توقف لثوانٍ عدّة يلتقطون أنفاسهم ولكن ما أن هبط عن حصانه حتّى سقط على الأرض متألماً، نزلت إيون من فوق الحصان وهي تزيل الملابس عن مصدر الدماء (كتفه) لتتفاجأ بتحوّل جلده المحيط بالجرح للون الأسود...
إيون بفزع: "لقد طعنت بسهم مسموم"
امسك رازم بوجهها وقبلها ثم اردف قائلاً: "اهتمي بطفلنا.. كوني قويّة"
أغمض عينيه وهو يضع يده على بطنها ويشعر بضربات الطفل...
صرخت إيون تستغيث من أحد شعبها لإنقاذه: "أرجوكم... أستيقظ ... يجب أن تكون حاضراً لرؤيته يكبر... ساعدوني"
تقدّم أحدهم بسرعة وهو يضع يديه على رقبته يتفخّص بها نبضه حتّى رفع رأسه لإيون بحزن: "لقد... فارق الحياة".
——————————————————————————
الفصل الثاني


مضت ١١ عاماً بسرعة كبيرة، فقد أنهت إيلان دراستها الثانوية حاصلةً على معدلٍ عالٍ، وجدّها ووالدها لا يتوقفان عن تكرار تلك الاسئلة... انتريستا!!
كأنها جزء من روتينها اليومي في الحقيقة لقد بدأت تصدق تلك الحكاية، ولكن في لحظات تشعر بأنّها مختلقة: "هل حقّاً هناك عالم آخر ملعون يسمّى انتريستا وسيأخذني له"
قهقهت بسخرية وهي تنظر لنفسها في المرآة حتّى قطع شرودها صوت أمّها تناديها على الإفطار حيث يجري ذلك الحوار مدّة ساعة تقريباً يومياً، رتبت غرفتها بسرعة وذهبت حيث والدتها تنتظرها.
قال الجد سينان باضطراب بادي على وجهه: "اقترب موعد ذهابك لهناك بقي أسبوع واحد فقط"
قالت إيلان وهي تتململ من جديّتهم الشديدة: "حسناً حسناً ..." قبل أن تبدأ والدتها بتكرار تلك الأسئلة الروتينيّة قاطعتها تردد الأجوبة التي حفظتها عن ظهر قلب بتململ وسرعة: "سأبتعد عن ذلك الشعب المسمى ب أوكين وسأبقى ملازمة لشعب أناما ومهما يحصل أنا في صف شعب الأناما لأن أوكين شعب قاتل ينهب ما أمامة لهذا يجب الا انخدع بهم."
والدتها: "و ؟"
أردفت إيلان بسرعة: "وسأحاول الابتعاد عن المشاكل حتى أعود سالمة وإذا تعرضت لمواقف خطرة سأستعمل تلك الحركات القتالية التي علمني إيّاها أبي وجدي وسأبقى متوارية عن أنظار الأوكينين حتى تظهر تلك الكلمة مجدداً وسأبقى تحت كنف حماية الأناما وأعود إليكم."


نظرت لي والدتي بحزم لأكمل: "ولن أثق بالغرباء وسأكون حذرة حتّى أعرف مهمّتي وأنجزها... ولكن أمي ماذا لو كانت انتريستا تطلبني لانقذها من شيء خطر؟ ماذا لو أحتاج الوضع أن أضع نفسي في خطر لمساعدتها.."
قاطعتها والدتها صارخة بذعر: "إذاً تجاهليها إنّها لعنة دعي أحد آخر ينقذها"
قد انتبهت لخوف والدتها وأن عليها التراجع حتّى لا ينتهي النقاش بطريقة غير جيدة، فقالت ملطفة للجو مصطنعة ابتسامة: "طبعاً سأفعل".
مرت خمسة أيام وعائلتي لم تذق طعم النوم فلقد أخفيا عني ظهور كلمة انتريستا بشكل مستمر في أجزاء المنزل مكتوبة بالدماء خلال تلك الأيام الماضية.
كنت مستلقية على سريري انظر لسقف غرفتي بشرود تام حتى ظهرت كلمة فيه .... إنّها انتريستا نفسها التي رأيتها بصغري تماماً، مخطوطة بالدماء.
نهضت من سريري بسرعة أنادي على والدي حتى أغلق الباب فجأة امامي، حاولت فتحه... لكنّه كان كأنّه جزء من الحائط سقطت على ركبتي ويدي تحرقني بشدة شدني شعور غريب إنه الآن موعد ذهابي ولكن ما يزال هناك يومين باقين لأتم عامي الثامن عشر، أنا لم أستعد كلياً.
بدأ نفسي يضيق كأن الهواء في غرفتي قد أعدم تذكرت كلام جدي حين أخبرني قبل سنوات عن ظهور الكلمة وما يصاحبها من آثار كالتي تحصل معي الان:
"حسناً سأفعلها. "


نظرت ليدي لأقول تلك الكلمة التي ستغير حياتي للأسوأ أو للأفضل أنا لا أعرف: "ديجورا"
اغمضت عيني حين قلت تلك الكلمة وأنا استرد أنفاسي مرة أخرى....



  • في أوكين -
    كانت أوكين تنعم بحياة هادئة في هذا الوقت بسبب تواريها عن انظار أناما وموقعها المخفي بين الجبال، عاشت إيون هي وشعبها في تلك المنطقة منذ توفي السيد رازم، وأقاموا له تمثال كبير في وسط المدينة... كانت بدائيّة بعض الشيء.. المنازل ..المتاجر ..المعابد ولكن بعد مرور ١١ عاماً كانت قد تحوّلت للوحة فنية برع الأوكينين في بنائها اجمعوا جميعهم على اتخاذ السيدة إيون ملكة لهم فبسبب زوجها قد اصبح لهم موطن لا يذلون فيه.
    وبسبب ولادة ابنها ملاذ بشعر ذو لون غامق لا يحتوي خصلة بيضاء ساعد هذا على اخفاء هويّته كأوكيني والتسلل لانتريستا كتاجر لإحضار ما لا يتوفر لديهم.
    ملاذ: "ولكن يا أمي.."
    الملكة إيون: "توقف عن هذا ملاذ... لا يمكنك الذهاب لهناك هل سمعتني" ملاذ: "مازال بعض من شعبنا يعاني هناك.. أرجوكِ فقط ...


صفعته على وجهه: "لا تناقشني بعد الآن أنت ممنوع من الذهاب إلى هناك"
تجاهل صفعتها وأكمل: "الأناما الآن في اضعف حالاتهم يمكننا تحرير شعبنا من الأسر هناك"
خرجت إيون وأغلقت خلفها الباب معلنة عن انتهاء الحديث وعدم تغير قرارها.
صرخ حتى تسمعه: "هل تظنين حبسي هنا سيمنعني من المغادرة" ألقى نفسه على سريره يتذمر: "حسناً... لا بأس فلتفعلي ما تريدين سأذهب الآن هناك ولن أعود حتّى أكون منتصراً "
~ لم أعلم وقتها أن أكبر معركة حقّاً سأخوضها ستكون الحب ~ أخذ ما يحتاج وقفز من شرفة غرفته فكان قد اعتاد على الهرب خلسة منذ نعومة أظافره.
حرر فرسه المفضل وامتطاه متوجهاً لأنتريستا تحت ستار الليل الدامس.
-في قصر كبير في مدينة أنتريستا -
امسك الملك أورك أحد سحرته من ياقة ملابسه: "ألم تقل أن بشري سيأتي اليوم"
الساحر: "نعم يا جلالتك... ولكن اليوم لم ينتهي بعد فقط لننتظر حتى بزوغ الشمس ارجوك"
الملك أورك: "إذا لم يكن البشري هنا فسأعدمك لدجلك علي"


قاطعهم قدوم أحد الجنود وهو يلهث من الركض: "إن البشري هنا"
تنفس الساحر الصعداء بعد أن كان قلبه سيتوقف رعباً، خرج الملك أورك برفقة الجندي: "هل جهزت ما أمرتك به"
الجندي: "نعم سيدي... نحن فقط بانتظار الفتاة لتستيقظ"
الملك أورك: "فتاة!؟ هل تمزح معي"
الجندي: "لا اقصد المزاح سيدي.. ولكنها الحقيقة"
كتم أورك غيظه وأكمل طريقه مع الجندي.
-أما عند إيلان -
استيقظت في غرفة ذات طراز قديم: جداً وحولي العديد من النساء والرجال يرتدون ملابس تشبه تلك الملابس في قرن ١٦ سألتهم: "هل أنا في أنتريستا؟"
جاءني الرد من رجل يبدو في نهاية الثلاثينات قوي البنية عرفته من ملابسه لابد انه ذو مرتبة عالية هنا: "مرحباً بكِ في انتريستا أنا الحاكم هنا، أنتِ الآن بين حمايتنا يمكنكِ التجول والأكل بيننا كما تشائين"
أومات برأسي مبتسمة له.
الاحتفال هنا وهناك، ووليمة كبيرة تتوسط بهو القصر، شعرت كأنّي أميرة في إحدى تلك الأفلام التاريخيّة، جمال ما أراه الآن لا يمكن وصفه...
أردف الملك أورك بصوت عالي: "لنبدأ الرقص"


أمال رأسه نحو إيلان وأكمل بصوت مسموع لها فقط: "هذا حفل ترحيب بكِ ولكن إبتداءً من الغد سيتم تعريفك وتدريبك لمهامك". أومأت إيلان رأسها بتفهم.



  • بعد عدة ساعات -
    كانت إيلان واقفة على إحدى شرف القصر تنظر للبحر الهادئ شديد السواد وهي تتنهد حتى قالت: "الأمر ليس سيئاً كما ظننتي يا أمي"
    قطع أفكارها رؤية فتاة تقفز من فوق السور إلى البحر، ظلت تراقب إيلان الماء بحذر... الفتاة لم تخرج بعد، صرخت تطلب النجدة ولكن يبدو الجميع مشغول.
    إيلان: "هل من أحد!! هناك فتاة ستموت"
    توجهت لنفس المكان التي قفزت منه الفتاة وأخذت نفساً عميقاً وهي تنظر للماء.. ايلان: "لا بأس لقد فزت بميداليات عدة في السباحة... أنا أستطيع فعلها"
    خلعت حذائها، حبست أنفاسها، وقفزت خلفها مباشرة ولكن من يعلم أن هذا كان أكثر قرار متهور تتخذه في حياتها.
    عندما فتحت ايلان عيناها وهي في عمق الماء لقد كانت تصارع الموت، البحر ليس هو نفسه في عالمها البحر هنا يسوده ظلام شديد لا ترى نهايته من بدايته خالي من أي جماد هنا (يشبه الفضاء!!).
    بدأت تفقد وعيها تدريجياً، حتى شعرت بشيء يدفعها نحو السطح الذي لا نستطيع رؤيته.


جاءها صوت يعاتبها على قفزها من الحافة.
الفتاة : "لماذا فعلتُ هذا"
إستعادت ايلان وعيها وهي تسعل لتجيبها: "ألم تسمعيني لقد ناديتك.. مهلاً لماذا حاولت الانتحار"
أجابت الفتاة مندهشة: "انتحار ؟"
ايلان بهمس مسموع: "ألم تكن تنوي الانتحار"
ضحكت الفتاة وهي تتمدد بجانبها: "الشخص الوحيد الذي ألقى نفسه للموت أنتِ وليس انا"
نظرت لها ايلان بعدم الفهم تحثها على الإكمال...
فأكملت الفتاة: "هذا يا عزيزتي ما يميز شعبنا"
همست ايلان في نفسها: "ماذا تقول هذه... هل أخبرني جدي عن هذا" لاحظت الفتاة علامات عدم الفهم على وجه ايلان فأكملت: "الأناما يستطيعون حبس أنفاسهم لساعات تحت الماء ويمكننا التحرك بسرعة كبيرة... ببساطة الماء يعتبر موطننا الثاني ايتها البشرية"
أومات لها بفهم تحاول أن تستذكر تلك المعلومة لعلها نستها ثم أجابتها مغيرة لموضوع الحديث: "أدعى ايلان وأنتِ"
الفتاة: "مرجانة ابنة كومان، قائد جيش الأناما"
ايلان: "هذا يعني أننا سنلتقي كثيراً"


مرجانة: "بالطبع... لا تعرفي مدى حماسي بحصولي اليوم على صديقة" ايلان: "ألا تملكين أصدقاء هنا؟"
مرجانة: "لا .. لا يوجد فتيات هنا بالأصل غيري فأنا الوحيدة التي تطوعت للمشاركة في الحرب.
همت مرجانة بالوقوف لتكمل: "سأذهب الآن.. أنتِ تعرفين أين غرفتكِ صحيح"
أومأت ايلان رأسها: "نعم"
مرجانة: "إذا أراك لاحقاً"
مضى اليوم واشرقت شمس يوم جديد بنسمات خفيفة عذبة، لأول مرة في حياتها تستيقظ بهذا الشكل بهذا الشعور بالأخص عقلها صافي مثل صفاء البحر، جسدها مفعم بالنشاط والحركة قاطعها دخول إحدى خادمات القصر بطاولة كبيرة متنقلة محملة بجميع أنواع الفطور التي تخطر على بالك.
ايلان: "هذا كله لي؟"
الخادمة: "نعم سيدتي"
ايلان: "ولكن أنا بالعادة أتجنب الفطور تكفيني تفاحة واحدة كيف سأكل هذا كله"


ابتسمت لها ايلان وهي تشاهدها تخرج وقالت بصوت عالي: "حسناً سأفعل"
أخذت ايلان حقيبة متوسطة الحجم وبدأت تلف الطعام وتضعه فيها حتى امتلئت، تناولت تفاحة تكتفي بتناولها على الإفطار.
خرجت من القصر وتوجهت لقلب المدينة لتردف وهي تتفحص المدينة:
"تلك الأعمدة وتلك الثياب لا أظن ولو واحد بالمئة أن هناك أحد يحتاج
للطعام هنا"
جلست على إحدى المقاعد المزخرفة في الطريق تشعر بشعور جميل بأنه لا يوجد مشردين هنا كما في عالمها، وبنفس الوقت أثقل على قلبها رمي الطعام بهذه الطريقة، فتحت حقيبتها وتناولت فطيرة ذات رائحة شهية أعجبتها لتهم بتناول أول قضمات، قطع هدوئها طفل صغير ينظر للفطيرة بيدها بتلذذ.
ايلان: "هل تريدها؟"
لم يجب الطفل واكتفى بتعليق نظره على تلك القطعة، انتبه لنظرات ايلان نحوه وتردد بخطواته يريد الهرب، توجهت بسرعة أمام الطفل ومدتها له:
"لدي الكثير ولا أحب التناول وحدي هل تريد أن نتقاسم؟"
هز الطفل رأسه بتردد...
ايلان: "حسناً... تفضل هذه"
وضعت يدها تربت على شعره ولكن الطفل القى مافي يده على الأرض وبدأ الركض، أردفت ايلان وهي تركض خلفه: "انتظر أنا..."
‏‏ لم ينتبه الطفل لحفرة الماء التي أمامه وتعثر ساقطاً داخلها


صرخت ايلان صرخة استنجاد وهرعت بسرعة للقفز داخل الماء لكن أوقفتها يد بسحبها للخلف، وتوجه ذلك الشخص لإنقاذ الطفل، أخرج الطفل وهو يحضنه بين يده ويهمس بأذنه: "ماذا تفعل هنا!!"
توجهت ايلان ومعالم الراحة ارتسمت فوق ابتسامتها: "اشكرك حقّاً"
لم يعرها ذلك الشخص أي اهتمام وأدار ظهره بنية الرحيل مع الطفل...
ايلان: "مهلاً هل تعرف هذا الطفل"
أكمل طريقه كأنها غير موجودة، فلحقت به واعترضت طريقه بدفعه: "دعني اتكلم مع الطفل هل أنت حقاً أحد من أهله؟"
الشخص بتجهم: "اكملي طريقكِ"
غضبت ايلان من طريقة رده فسحبت الطفل من بين يده وهي تكلمه: "هياا ارني وجهك أريد فقط التأكد من أنّك بخير"
دفعها الشخص مبعداً إياها عن الطفل: "لا شأن لكِ به اذهبي" في تلك اللحظة أظهر الطفل وجهه، بينما كان منغمساً بملابس ذلك الرجل:
"لا تؤذيها يا سيدي"
حمل ذلك الشخص الطفل وأخفى وجهه بتوتر وهم بالهرولة مبتعد...
لم تتحرك ايلان من مكانها فقد اكتفت بالبقاء على حالها مصدومة عندما رأت خصلة الشعر البيضاء في شعر الطفل: "هل كان أو..أوكيني"


دخل ملاذ إلى منزل يملكه في أناما بعد هرولة قصيرة وهو يحمل الطفل بين ذراعيه...
ملاذ: "ما الذي فعلته"
الطفل: "اعتذر يا سيدي ولكنها لم تبدو خطيرة"
ملاذ بغضب: "جميعهم هنا يبغضوننا"
لم ينبس الطفل بحرف واكتفى بالنظر لملاذ بذعر ملاذ: "كيف جئت إلى هنا؟"
الطفل: " ... "
ملاذ بنظرة تجهم: " ...
استسلم الطفل لنظرات ملاذ فأجاب: "أعيش مع والدتي هنا"
هم ملاذ بالوقوف بنية الرحيل: "خذني إليهم الآن"
جلس الطفل على ركبتيه يقبل أقدام ملاذ: "ارجوك اعفو عنا ..ارجوك يا سيدي"
جلس ملاذ على قدميه وابتسم ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: "لا تقلق.. فأنا أيضاً واحد منكم"
الطفل: "حقاً "
أوما ملاذ رأسه بالموافقة


الطفل: "أنا لا أصدقك لا تملك خصلة بيضاء"
ملاذ: "أدعى ملاذ أنا الأمير ابن الملكة ايون ملكة أوكين ..هل سمعتم بنا" وضع طفل يده على فمه بعد شهقة: "إذا ذلك الرجل كان محق وهناك مملكة للأوكينين.. لنا!"
ملاذ: "أنتم تعلمون بأمرنا إذا؟ لماذا لم تأتوا"
الطفل: "أدعى أدرم نحن من القلة الذين نجوا هنا حاول والدي وبعض من رجالنا البحث عن مملكتكم لكنهم أسروا من قبل الأناميين ورموا في بثر انتريستا لهذا لم يجرؤ أحدنا بالبحث عنكم"
ملاذ: "عقلك حكيم بالرغم من صغر سنك"
أدرم: "اتبعني"
كان أدرم سريع الخطى مما زاد من دهشة ملاذ وهو يتبعه، وصل لمكان بين أشجار الغابة الكثيف .
ملاذ: "لا يوجد أحد هنا"
أشار أدرم لصخرة كبيرة فأزاحها ملاذ ليجد نفق كبير تحته، دخل الإثنان وما إن عبروا تلك الفتحة الضيقة في نهاية النفق وجدوا قاعة كبيرة مليئة بالغرف الكبيرة كأنها مملكة كاملة تحت الأرض..
أدرم: "لا تقلقوا جميعاً فلتخرجوا"
لم يستجب أحد...


امسك ملاذ بيد أدرم: "هل أنت واثق أنّهم هنا" قبل أن يرد أدرم توجه سيف نحو رقبة ملاذ...
——————————————————————————
الفصل الثالث


أدرم: "أمي توقفي"
ملاذ وهو يلتف ببطء نحوها: "أنا لست بعدو"
المرأة: "أدرم ابتعد عنه"
صرخ أدرم: "إنه الأمير ... أمير مملكة أوكين"
أزاحت المرأة السيف عن عنقه بسرعة وخرج الجميع من ملجأهم، ما أدهش ملاذ هو عددهم الكبير...
المرأة: "هل جئت على علم بأننا هنا"
ملاذ: "لقد جئت بغرض تحرير الأسرة منا ونقلهم إلى مملكة أوكين لتلقي العلاج والغداء"
المرأة وهي تنزل رأسها للأسفل: "لم يتبقَّ أحد في الأسر كلهم أعدموا"
ملاذ بتعجب: "ماذا !"
المرأة : "نحن الوحيدون المتبقون على قيد الحياة أو هذا ما أعلم"
-في مملكة اوكين-
كانت إيون تمشي ذهاباً وإياباً في بهو قصرها حتّى لمحت الجندي قادم من البوابة.
إيون: "هل وجدتموه؟"
الجندي: "لا يا سيدتي ولكن فرسه ايضاً غير موجود"


ايون بعصبيه: "دلك الفتى يسعى لقتل نفسه بنفسه.. بحق الجحيم بمادا يفكر!"
الجندي: "لا تقلقي كثيراً يا سيدتي دائماً ما يفعلها سيأتي عاجلاً أم آجلاً "
إيون: "أنت لا تفهم ذلك الأحمق في آخر محادثة لنا كان ينوي تحرير أسرى الأوكين من السجون وليس فقط إحضار ما يلزمنا من بضاعة... سيتسبب هذا الفتى في ثورة كبيرة"
الجندي: "إذاً ماذا تقترحين أن نفعل!"
إيون: "ستحل مؤقتاً مكان ملاذ كقائد جيش وأريد كل رجل في أوكين مدرب"
نظرت إيون بشرود للأرض وأكملت: "يبدو أنّنا سنخوض أول حرب لنا منذ عقود"
أوما الجندي برأسه احتراماً: "أوامرك جلالتكِ"
إيون : "هل وردك أي أخبار عن جاسوسنا في انتريستا...؟" في ذات الوقت كانت إيلان قد ذهبت للقصر لتبدأ أول تدريب لها كومان (قائد الجيش): "هل تجيدين المبارزة؟"
إيلان: "ليس تماماً سيدي ولكني امضيت السنوات السابقة بالتدرب على إلقاء السهام... تصويي دقيق جداً ونادراً ما أخطئ"
كومان: "سنرى ذلك.. اتبعيني"


تبعته إيلان وهي تنظر حولها إلى كل الرجال ذوو البنية القوية يتدربون بشراسة، حتّى وصلوا إلى قاعة كبيرة تتوسطها أعمدة متفاوتة في الحجم والطول ولكن الغريب أنّه تكاد تسمع فيها صوت صدى أنفاسها...
القائد كومان: "ابتداءً من الغد فجراً، ستكون أول دروسك هنا حيث ستتدربين على التسلّل بخفة دون أن يشعر بكِ أحد"
نظرت ايلان حولها وهي متعجبة بسبب قدرتها على سماع كل حركاتها البسيطة، حتّى رمش عينيها فكيف ستستطيع أن تتسلل بخفّة هنا...
أجابته: "وإذا تم الإمساك بي أثناء التدريب؟"
القائد كومان: "هنا سنذهب للدرس الثاني وهو المواجهة أو الهروب وستختارين أحدهما فقط في كل مرة بشرط ألّا يتم الإمساك بك مرة أخرى أو ستواجهين الموت."
إيلان: "هل هناك أي قواعد يجب أن ألتزم بها"
القائد كومان: "لا يوجد قواعد في الحرب سوى قاعدة واحدة إمّا أن تعود منتصراً أو ميّتاً"
أومأت إيلان راسها بثقة فأشار لها كومان أن تتبعه...
وصلوا إلى مكان آخر خارج جدران القصر.
القائد كومان: "ساحتا المبارزة ورمي السهام... ستتدريين في المساء هنا، حتّى نزيد من تركيز بصركِ وحواسكِ الأخرى أثناء القتال تحت ضوء الليل"
ايلان: "هل ستكون مرجانة تتدرّب هنا ايضاً"


القائد كومان بتعجب: "هل التقيت بمرجانة؟!"
أومات ايلان رأسها بالإيجاب ليكمل القائد كومان: "مرجانة ستساعدكِ في التدريب فهي تبدو كفتاة رقيقة ولطيفة من الخارج ولكنّها أثناء القتال فهي تكون بلا رحمة وقاسية، بسبب مهارتها العالية في القتال قد قبلت كأول فتاة تنضم للجيش... أذكر ذلك حينما كانت طفلة صغيرة كانت تهرب من المنزل وتأتي فقط لتشاهدني أتدرب مع الجنود خلسة"
ابتسمت إيلان لرؤية والد مرجانة يفتخر بها هكذا.
القائد كومان: "سنذهب الآن لآخر مكان يجب عليك معرفته لهذا اليوم... بئر انتريستا"
نظرت له إيلان وهي تتذكّر حديث جدها عن هذا البئر الاه لقد تذكرته أنّه ذاك البئر الذي يتم إعدام الأوكينين فيه جتّى لا تجف مياه انتريستا، فالأناميون لا يستطيعون العيش في البيئات الجافّة.
ما إن وصلوا إليه حتى أردف القائد كومان: "إنّه كقلب نابض لمملكتنا"
نظرت إيلان حولها المياه شبه معدومة هنا: "هل تعاني انتريستا من خط ما...
لماذا المياه هنا جافّة بينما في المناطق الأخرى المياه موجودة"
القائد كومان: "هذا بالزبط سبب قدومك.. لم نخبر الشعب بأنّها مسألة وقت، حتّى نكون في خطر الإبادة"


ايلان بقلق: "هل هناك حل؟"
القائد كومان: "لقد وصلت لنا أخبار لا نعلم مدى صحتها بأن الأوكينين اتخذوا لأنفسهم مكاناً يختبئون فيه"
ايلان: "ألن يشكّلوا تهديداً على مملكة أناما والممالك الأخرى؟"
أوما كومان رأسه بنظرة صارمة تحمل معنى القلق...
ثم أدار رأسه: "اليوم ستكون مهتمك مراقبة تدريب الجيش وأخذ ملاحظات عنهم"
في غرفة كبيرة مضيئة فقط بالشموع كان ملاذ يجلس مع عدّة رجال ووالدة أدرم (راشين) بينهم.
ملاذ: "عددنا كبير وانتقالنا مرة واحدة لمملكة أوكين سيجلب انتباه جيوش الأناما ... علينا تقسيم أنفسنا وذهاب كدفعات متفرقة"
راشين : "سنخرج الأطفال أوّلاً ولكن نحتاج خطة فنحن لن نخاطر بهم"
قاطعهم رجل وهو يقترب منهم: "أعتذر على مقاطعتك سيدي ولكنّي أحمل أخبار لك نظر..."
له ملاذ بتمعن قبل أن يجيب بالموافقة...
أخرج الرجل شارة من جيبه تحمل وسم مملكة الأوكين ملاذ: "أنت ضمن الجنود في جيشي... ولكنّي لم أراك من قبل من انت؟"


الرجل: "اسمي برقان ارسلت قبل فترة ليست بقصيرة إلى مهمّة تفقّدية بحثاً عن شعبنا حسب أوامر الملكة ايون"
ملاذ : "لماذا لم تعود أدراجك فوراً.."
برقان: "أثناء مغادرتي رأيت القصر يعج بالاحتفالات والموسيقى... ممّا أثار ريبتي، أنه ليست احتفالات عاديّة بل هو ترحيب بمحارب جاء من منطقة بعيدة يسمونهم بالبشر.."
ملاذ : " هل يشكل تهديداً علينا؟"
برقان : "أنا لا أعلم حالياً سيدي لأن هذا حصل البارحة... ولكن أعدك سأحاول جمع معلومات عنه في أقرب وقت."
ملاذ : "لا... لدي خطة أخرى أريد منك أن تنجزها، وستعتبر من الآن مساعدي الأيمن"
برقان : "أنا طوع أوامرك أيّها القائد"
ملاذ:" لا يوجد سوانا يعلم طريق الذهاب لأوكين لهذا أريد منك أن ترافق أول جزء يذهب هناك... وإخبار الملكة بكل شيء عرفته إلا الآن."
برقان : "ماذا عن البشري؟"
ملاذ : "سأتولى أنا أمره"
برقان : "ولكن..."
قاطعه : "حالياً يجب حماية حياة الأوكينين الذين هنا"


وجه ملاذ نظره لباقي الرجال : "تجهزوا للخروج.. مغادرتنا من هنا ستكون قريبة ولكن أولويتنا هي خروج الأطفال والمرضى من هنا أوّلاً"
هتف الموجودين بفرح وهم ينظرون إلى بعضهم : "المجد للقائد... المجد للقائد"
وجه ملاذ نظرة فخر لهم وقال بصوت جهوري: "اليوم في منتصف الليل ستخرج أول مجموعة منّا برفقة مساعدي الأيمن برقان"
-بعد ساعات قليلة -
كانت راشين تجلس في غرفتها تدور حول نفسها بقلق.. توقّفت فجأة عندما رأت أدرم ولدها يدخل من الباب ويغلقه خلفه بقلق...
أدرم: "أخي لم يأتي بعد"
قالت والدته بإنهيار : "اتمنى أنه لم يقبض عليه"
أدرم وهو يصطنع الراحة والابتسامة على ملامح وجهه: "أنا وائق أنّه بخير لا تقلقي فأخي (تموج) قوي البنية وذكي جداً"



  • في القصر -
    بينما كانت مرجانة تتدرب في الحديقة وحدها، اقترب منها أحد ليباغت ردة فعلها السريعة بتوجيهها للسيف نحوه وهو يقهقه: "مازلتِ بطيئة قليلاً "
    انزعجت مرجانة من حديثه وأنزلت سيفها وهي تقول : "لا تفعل هذا مرة أخرى.. من حسن حظك أنّني لم اقتلك فوراً تموج"


قال تموج وهو ينظر نحو الشجرة الكبيرة أمامهم: "أتذكرين أول لقاء لنا هنا"
مرجانة بإبتسامث شاردة : "لقد كنّا صغار وقتها"
تموج: "كان الجنود دائما يمسكون بكِ هنا"
مرجانة: "وما أذهلني أكثر وقتها أنّك كنت تختفي كالبرق" تموج بثقة: "وما زلت... لا أحد يستطيع إمساكي ولا حتّى أمهر الجنود" ضحكت مرجانة بسخرية : "هل نسيتني؟"
تنهد تموج وأردف ممازحاً: "إذا كان الموت على يدك فأنا لا أمانع"
مرجانة بغضب : "أيها الأحمق أنا لن اقتلك... لقد التحقت بالجيش فقط حتّى أستطيع حمايتك إن أمسكوك".
خفّف تموج من غضبها حين ألبسها قلادة...
مرجانة : "ما هذه؟"
تموج : "لقد كنت أصنعها في الأسابيع الماضية القليلة لأهديها لكِ"
أخذت مرجانة تتلمّسها بدهشة، حتّى قاطعهم صوت إيلان وهي تنادي على مرجانة وما إن التفتت مرجانة حتى لمحتها إيلان.
ايلان : "لقد بحثت عنكِ في كل مكان"
مرجانة وهي تنظر للمكان الذي كان فيه تموج ثم اختفى كالبرق مرة أخرى..
قطعتها ايلان وهي تنظر حولها : "هل كنتِ تتحدثين إلى أحد ؟"


مرجانة : "لا فقط أنهيت تدريي الآن... هل نذهب لتناول الطعام ؟"
ايلان بتذمر : "هل يمكننا النزول إلى وسط المدينة لتناول الطعام... فأنا مللت أجواء القصر. "
مرجانة : "بالطبع"
في مكان آخر تحت الأرض كانوا يجمعون الأطفال والمرضى في عربة نقل البضائع ويخفونهم في صناديق قابلة للتهوية.
ملاذ وهو يوجّه حديثه لبرقان: "أعطني شارتك الملكية فهي تشكل تهديداً على سلامتكم، وأحمل هذا الختم إنه خاص بالتجار المعروفين كنت أستعمله للدخول والخروج بسلاسة... سيسهل عليك الخروج من هنا"
قطعت نقاشهم راشين وهي تصرخ : "آدرم ليس هنا !"
جائها صوت تموج من بعيد : "ماذا تعنين بأنّه ليس هنا"
توجّهت نحوه وهي تتفقّده بقلق تم ضربته على كتفه : "أيّها الأحمق أين كنت أنت أيضاً"
تموج: "أنا هنا الآن ولكن ألم يكن آدرم معك أيضاً"
راشين : "لم أره منذ آخر نقاش لنا قبل عدّة ساعات. "
ملاذ : "أليس في العربة؟"
راشين: "تفقدت العربات ولكن أصدقاءه قالوا لي أنّه ذهب للبحث عن أخيه"
نظرت راشين لتموج نظرة معاتبة...


قطع ملاذ ذلك الصمت المقلق: "سأذهب للبحث عنه"
تموج: "دعني أذهب عنك يا سيدي، إنّه خطني اختفاء أخي"
ملاذ لتموج وهو ينظر لهيئته القوية : "أنت... أريدك أن تمد يد العون مع مساعدي الأيمن برقان.. لن أخاطر بفقدان شخص آخر منكم"
تموج بتردد: "ولكن .. "
لم ينتظر ملاذ ليسمع أعتراض تموج وتوجّه سريعاً يمتطي فرسه متوجّهاً لوسط المدينة.
في ذات الوقت كانت إيلان ومرجانة تمضيان الوقت في الأسواق الكبيرة وتشاركان في شتّى أنواع الفعاليّات حتّى لمحت ذات الطفل الأوكيني الذي رأته في الصباح وهمّت تجري خلفه.
مرجانة وهي تجري خلفها : "إيلان توقفي أين تذهبين؟"
إيلان : "عليّ أن أمسك به الآن"
لاحظها آدرم من بعيد وهي تقترب منه وهمّ بالجري هو الآخر والابتعاد عن مركز المدينة.
ظلّت إيلان تجري خلفه حتّى وصلوا ثلاثتهم إلى مكان بعيد نسبياً عن تجمعات الشعب.
مرجانة وهي تلهث : "إيلان ماذا يحصل؟"
إيلان : "هشششش إنّه هنا في مكان ما"


مرجانة بتذمّر: "من هو؟"
إيلان: "أوكيني"
صعقت مرجانة ولم تنبس بحرف...
تمتم آدرم بإنزعاج وهو مختبئ خلفهم تماماً: "لن استطيع الذهاب للمنزل وهي تتبعني"
وما أن استدار حتّى يراهما، فوجئ بمرجانة أمامه..
مرجانة: "لقد وجدته يا إيلان"
إيلان بغضب : "ستأتي معنا حالاً"
لم يقل آدرم شيئاً واكتفى بالنظر لهما بحزن حتّى انتبه لقلادة مرجانة فصرخ قائلاً مشيراً إليها : "لماذا تملكينها!".
——————————————————————————
الفصل الرابع


تم إلقاء القبض على آدرم وزجّه في إحدى سجون الأناما، وطلب الملك لقاء إيلان شخصياً مهنّئاً إياها على إيجادها للأوكيني، بينما في غرفة أخرى كانت فتاة شاردة بملامح متجمّدة من الخوف تتمنى في سرها أنها لم تقترف خطأ...
أو بالأحرى خطأ بحق من تحب.
مرجانة: "هل هو مقرب لهذه الدرجة من تموج حتّى يميز القلادة... يا إلهي ماذا فعلت"
لم تتحمّل مرجانة الجلوس شاردة هكذا فحدسها يجبرها على إخراجه... ولكن أين تذهب به... كيف ستحميه... ا
بقيت على هذه الحال حتّى توقفت للحظة تنظر بحزم للفراغ أمامها وهي عازمة على الأقل أن تسأله.. تنتظر إجابة منه تجبرها على إنقاذه...
في غرفة أخرى ذات طراز فخم مبنية من حجارة نادرة وأثاث يتداخل فيه اللؤلؤ والعقيق بطريقة مريحة للبصر، كان الملك أورك وساحره المقرّب والقائد كومان وإيلان يجتمعون معاً على طاولة كبيرة واحدة.
أردف الملك أورك وهو جالس على إحدى كراسيه الفخمة وبيده كأس نبيذ وهو يقهقه من السعادة: "أول خيط للعثور على الأوكينين كان على يدك يا إيلان"
أجابت إيلان بسعادة مريبة بعض الشيء: "هذا واجبي يا سيدي"
الملك أورك : "لم يمضي غير بضعة أيام على وجودكِ هنا ولقد وفّرتي علينا مهمة بقينا عشرة أعوام نحاول فعلها"


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

The proposed fe...

The proposed fellowship aims to achieve several key objectives. Firstly, the fellow will master the ...

التحول وتوقيع ا...

التحول وتوقيع العقد مع جهة العمل في ثمان وعشرين ثلاثة 1446 وحتى الساعة لم يتم التوثيق واليوم اكتشفت ...

Solar cells are...

Solar cells are typically named after the semiconducting material of which they are composed. These ...

طبقا لإذن وكيل ...

طبقا لإذن وكيل الجمهورية تم التفتيش الإلكتروني لجميع التطبيقات على شبكة الأنترنت المسجلة باسم المشتب...

أعلن الرئيس الأ...

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وسيتم رفع اسم سوريا ...

1. المعلومات وا...

1. المعلومات والاتصالات: تجهيز البيانات واستضافة المواقع على الشبكة وما يتصل بذلك من أنشطة. 2. الأنش...

حل أسئلة القواع...

حل أسئلة القواعد (Grammar) وأنت لا تعرف معاني الكلمات أو تشعر أنك "لا تعرف شيئاً" يعتمد على ذكاء الت...

الحمد لله رب ال...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...

لسلام عليكم، من...

لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...

ليلة تاريخية اس...

ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...

ولما تقدم التطو...

ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...

لمن لا تفتح الر...

لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...