الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

البداية كانت عندما اختلق الفراعنة للفكاهة إلهاً دعوه «بسي» ، إذ تنبهوا بذلك الى أهمية الضحك كسِمة يتفرّد بها الإنسان دوناً عن سائر المخلوقات. كما تركوا شقفات أثرية تضيء على جانبهم النقدي وطبعهم المتهكم من خلال فن ساخر ولاذع يهزأ بالحاكم ويحرّض على كل ذي عرش مستبد. هذا وقد فعلت الإجاصة فعلها على وجه الملك الفرنسي لويس فيليب الذي حوّله الرسام شارل فيليبون عام 1835 الى أضحوكة، برسم ملامحه على شكل إجاصة، وقد تحولت الى رمز للحكم آنذاك. أما الخديوي «توفيق» فقد استحال الى الخديوي «توقيف» على صفحات «أبو نضارة» عام 1877 بقلم وريشة المسرحي والرسام يعقوب صنوع. الى أن وصل «الدبور « لبنان عام 1922 وراح يعقص مواضع الخلل في السياسة والمجتمع عبر الكلمة الساخرة والكاريكاتير أو ذلك الرسم المشاغب الذي أخذ على عاتقه أقتناص كل اعوجاج متوارٍ في هيئة ما ليضخمه ويجعله مرئياً ومكشوفاً للجميع، سواء بشكل ودّي او هجائي يعملق العلة ليقزّم صاحبها الذي هو غالباً صاحب موقع سلطوي، سياسي او اجتماعي او ثقافي. الكاريكاتير والصحافة: زوجان في السراء والضرّاء ربما ما كان لفن الكاريكاتير أن يصبح ذائع الصيت لولا ارتباطه بالصحافة التي جعلت منه فناً شعبياً وساهمت في رواجه ووصوله الى شرائح مختلفة من الناس بغض النظرعن تباينها الفكري والثقافي فيما ابتكر لها في المقابل مظهراً جذاباً يّغني صفحاتها، لما له من حضور خفيف الظلّ مع مواد صحافية ومعلومات جافة. «حمارة بلدنا» هي اول صحيفة هزلية صدرت في بيروت عام 1910 ثم تلتها «البغلة» و«حمارة الجبل» . لكن كان «لدبور» الكاريكاريست اللبناني جوزيف مكرزل عام 1922 الدور الأساس في ترسيخ الكاريكاتير كفن ناضج لبنانياً. ورغم ايقافها عدة مرات الا انها عاودت الصدور مجدداً ولا تزال صامدة حتى اليوم كمجلة سياسية انتقادية كاريكاتيرية وحيدة تقريباً في لبنان. اما سر صمودها «فهو انتهاجها طريقاً مغايراً في الصِحافة وعدم رضوخها للضغوطات، كما بقيت على خطّها رغم كل الإغراءات، والأهم أن القارئ اللبناني والعربي أرادها مجلته العاقصة على الدوام « كما قال روبير غانم في مجلة الدبور. أما عن الضوابط والتابوهات فيجيب غانم» الضوابط تحرص عليها الرقابة الذاتية والأخلاقية المهنية التي يجب على الصِحافي أن يتمسّك بكافة مضامينها. وبالنسبة الى التابوهات الثلاثة فقد تمكنّا من كسرها مع الالتزام بالمعايير التي تفرضها التركيبة اللبنانية. فالحدود السياسية لا يجب أن يأتي الصِحافي على تجاوزها مهما بلغت به النقمة. والقانون لا يتساهل مع من يتعرّض لرئيس الدولة كشخص وليس كأداء. أما الدين فنستطيع أن نعالجه كجوهر من دون التعرّض لديانة أو طائفة أو رجل دين. » ويضيف ضاحكاً «نحن في بلد الثماني عشرة طائفة. !» ويكمل غانم «في حين أن الجنس يرتبط بوازع أخلاقي، ولكن أحياناً قد يتم تمرير أفكار ذات مدلولات سياسية عبر رسومات جنسية ولكنه أمر يتطلب الكثير من البداهة والفطنة لدى الصِحافي والرسام. هنا يحضرنا كتاب كاريكاتيري ظهر في فرنسا عام 1987 تحت عنوان «تلك الحيوانات التي تحكمنا» بريشة مولاتييه وريكور ومورشوازن ، إذ يعيد الفنانون كل سياسي الى أصله الحيواني مع تقديمهم اعتذاراً للحيوانات! فرسموا رونالد ريغان ديكاً من كاليفورنيا، وميخائيل غورباتشوف دباً، والأمير تشارلز بغلاً، اما ديك الحبش فكان ميتران من نصيبه. ! مما يشير الى وجود بورتريه هجائي متفلّت في الغرب ولا تحكمه أية قيود، فحتى رئيس الدولة نفسه عرضة للسخرية والتجريح !. وفي بلد متعدد الفصول السياسية، حيث كل يوم مناخ جديد في الأحداث، يجد رسّام الكاريكاتير اللبناني نفسه مضطراً لمجاراة الأحوال الجوية، فاليوم رسم سميك وغداً خفيف وهو أمر يعتمد في اغلب الأحيان على درجة حرارة مانشيت الصحيفة. ! وبهذا الصدد يقول الكاريكاريست اللبناني ايلي صليبا « في البداية أقرأ المانشيت في «الديار» مثلاً، فإن كان قوياً أرفع المنسوب بما يتلاءم مع حدته، وإن كان خفيف اللهجة أخفف، إذ لا يجب أن يختل التوازن بين مانشيت الصحيفة ورسومها. لكن في «الدبور» مثلا حريتي كاملة إذ ارسم ما اريد. أما الخطوط الحمراء التي أضعها لنفسي فهي الدين والجيش حيث يشكّل المساس بهما خرقاً للقانون اللبناني. لذلك أجد نفسي في الكاريكاتير الدولي أكثر حرية. » ويضيف « في لبنان نرسم بشكل تقليدي اعتدنا عليه، أي رسم المواطن اللبناني يعلّق على حدث محليّ، في حين لا يوجد ثمة اهتمام برسم قضايا عالمية في الصحف اللبنانية. خاصة حينما يرسم الكاريكاريست لعدة مؤسسات صحافية قد تختلف في توجهاتها، يقول صليبا» (ما في مشكلة) فالرسام الجيد قد يرسم عشرة أفكار في اليوم الواحد. » ويختتم كلامه بالقول «الرسم المحلي يموت بانتهاء اليوم بسبب طابعه الآني وتقلّب المواقف، أما الرسم الدولي فهو يؤرشف تاريخ الفنان وقد يستعان به في غيابه. بدوره ملحم عماد كاريكاريست اللواء يعتبر أنّ «الكاريكاتير يجب أن يوصل الرسالة السياسية، بشكل ساخر مضحك وبالتالي على الرسّام ان يتحلّى بخفة الظل وسرعة البديهة كي يستخرج الفكرة الضاحكة من الخبر. » ويؤكد على أن «الكاريكاريست هو الوحيد القادر على تقزيم اعتى القوى السياسية اياً وأينما كانت، لذلك يمكن القول إنه الأقوى. » اما عن مدى الحرية المتاح لذلك، على الأقل محلياً فيجيب عماد «بكل تأكيد نحن نفتقر للحرية الكاملة، إذ نلتزم بالخط السياسي الذي تتبعه المؤسسة الإعلامية، هنا يصبح الكاريكاتير صنعة او مهنة مثلاً. أما الحرية المطلقة التي ينشدها الرسام فلا تتحقق الا في كتابه الخاص حيث يُطلق العنان لريشته وقلمه من دون أي قيد أو شرط . إذاً لا بدّ أن يكون للكاريكاريست عين ثالثة، ترصد الحدث وتضعه في قالب كوميدي ساخر يبالغ في إظهار المفارقات، كرسم للفنان أنطوان غانم بعنوان «لبنان الأخضر» وهو عبارة عن خريطة لبنان بشكل دولار أميركي. رفاق السلاح «ابو نضارة» هي اول صحيفة كاريكاتيرية عربية، صدرت في القاهرة على يد يعقوب صنوع عام 1877. وكان صنوع أول من رسم وكتب تعليقات كاريكاتورية شكلّت فيه الضحكة لساناً سليطاً، أوجع الاستعمار البريطاني ومن لفّ لفّه من الحكّام آنذاك. كما ابتكر شخصيّة «أبو الغلب» التي ترمز الى الفلاح المصري. وتتالت بعد ذلك الصحف والمجلات المصرية التي سعت للنهوض بهذا الفن وتطويره. وهكذا تعرفنا على «جمهورية بهجاتيا العظمى» التي تمثل كل الأقطار العربية ورئيسها «بهجاتوس» الذي يختزل في شخصه كل حاكم مستبد ومحتكر للسلطة والسياسة والثقافة والدين. فقد جمع الفنان المصري «بهجت عثمان» كل الأقطار والحكّام في كتاب كاريكاتيري يتضمن رسوماته، وجاء بعنوان «الديكتاتورية للمبتدئين»، دعا فيه «للتغيير بالضحك «وتحرير «بهجاتيا» من مختلف اشكال القمع والتضييق، حيث الببغاء هو رمز حرية التعبير، وأوراق الاستفتاء تحتوي على ثلاث كلمات فقط (نعم، وحيث تستحوذ «بهجتيانية» وهي (جريدة، سياسية، مستغلة) على الرأي والفكر والثقافة. لكن ماذا عن الكاريكاتير المصري اليوم بعد تاريخ عريق لا يخفى على أحد من المتابعين والمهتمين بهذا الفن . يقول «مخلوف» الكاريكاريست المصري في جريدتي الدستور والمصري اليوم أن «الكاريكاتير في مصر بدأ يعود الى سابق عهده . ففي الخمسينيات والستينيات كان لظهور مجلة «صباح الخير» دور بارز في تدعيم هذا الفن مصرياً. لكن حصلت فجوة كبيرة في السبعينيات حيث اتجه الرسامون الكبار الى الرسم لكتب الأطفال، كما لم تسجل هذه الحقبة اي ظهور لوجه جديد في هذا المجال. اما اليوم فتسعى الصحف الى إيلاء هذا الفن عناية خاصة، فعلى سبيل المثال جريدة الدستور تعتمد بشكل اساسي على الكاريكاتير في المادة الصحافية وليس على الصورة الفوتوغرافية . ». وقد أسست الجمعية المصرية للكاريكاتير في القاهرة عام 1984، ويرأس تحريرها حالياً الكاريكاريست مصطفى حسين، وهي الإطار المؤسسي الوحيد لفن الكاريكاتير في مصر وتصدر مجلة كاريكاتيرية شهرية. في ذهن المتلقي. !! اما رابطة رسامي الكاريكاتير الأردنيين، والكلام للجعفري» فقد تم تأسيسها بمبادرة شخصية من قبل الرسامين الأردنيين، وهي تسعى الى استحداث دورات وورشات عمل. كما استضافت العديد من المعارض الدولية والرسامين العالميين، الرابطة مستمرة بدعم حكومي خجول وغير كافٍ . » الكاريكاتير: جبهات بالرسم «دافنشي» عبّر بأسلوب تهكمي كاريكاتيري عن استيائه من الحرب، والأنانية والبخل وغيرها. ربما يعتبر الفنان ناجي العلي هو الأشهر عربياً في هذا الإتجاه، أو يمكن القول إن صدى رسوماته ما زال عالقاً في ذاكرة الكاريكاتير العربي لا سيما السياسي او الداعي الى الثورة وليس «الثروة»، كما عرّف في إحدى رسوماته الصهاينة بأنهم «شعب الله المحتال». من جهته يقول الفنان العراقي سلمان عبد إن «الاحتلال لا يتدخّل فيما يُنشر في الصحف والمجلات والفضائيات، فالضغط غالباً يجيء من السلطة الحاكمة. كما ان الصحف المستقلة قليلة جداً هنا لذلك ارسم بملء حريتي في الصحف الإلكترونية وبعض الصحف المستقلة. » أما عن مدى التلقف الشعبي لهذا الفن في بلد قاسى ما قاساه كالعراق، يجيب عبد «الحقب السيئة التي عصفت بالعراق جعلت من انساننا شخصاً مقهوراً ومحبطاً وهنا يكون الكاريكاتير متنفسه لما له روح ساخرة تبعث على الضحك في مواجهة واقع سيئ. فعلى سبيل المثال كان الإقبال مدهشاً على معرضي الذي اقمته في الشارع في العراق، كما ابدى الناس تفاعلاً كبيراً مع الرسومات حيث تحلقوا حولها وبدأت النقاشات، لكن المعرض لم يستمر لأكثر من تسع ساعات، غير أن الأحزاب والشخصيات وقفت الى جانبي وأثيرت ضجة كبيرة حول الموضوع وهو ما يحدث للمرة الأولى في العراق. اي الجنس، فلم يأتِ الفنان على ذكره . ! لوحات كاريكاتير بالألوان الزيتية، وتكنوكاتير ظهرت في فرنسا بعض الكتب الكاريكاتيرية الملوّنة، كما قدم الفرنسي «دومييه» كاريكاتيراً بالألوان الزيتية على غرار اللوحات التشكيلية، إضافة الى تجربة «غويا» الذي قدّم هذا الفن عن طريق الجرافيك اي الليثوغراف المطبوعة على الحجر . اذا ماذا أضيف من تقنيات جديدة الى الكاريكاتير اللبناني او العربي؟ يقول الكاريكاريست اللبناني هاني بعيون «اننا نسعى الى تطوير عملنا والاشتغال على تحويل المرسوم الجامد على الورق الى رسوم متحركة، وقد أنجزنا اعمالاً عدة في هذا المجال وشاركنا في مهرجانات، بتقديم اسكتشات لشخصيات كاريكاتيرية متحركة». أما عن امكانية قيام معارض كاريكاتير بالألوان الزيتية كما يحصل في الغرب: يجيب بعيون: «صعب شوي، فالمعرض يهدف إما للمبيع او للشهرة وبالتالي الفنان الذي يرسم في جريدة او يعمل هذا المجال قد يحقق الشهرة حتى لو لم يقدم هذا الفن «زيتياً» أما بالنسبة للمبيع فلن يشتري احد لوحة كاريكاتيرية ليعلقها في بيته وبالتالي ستبقى اللوحات الزيتية في حوزة الفنان. » ويؤكد بعيون أن تجربة الكاريكاتير بالألوان الزيتية تجربة مميزة وتحتاج الى موهبة تشكيلية ساخرة، لأنها اصعب من الرسم لغايات جمالية فقط. لكن يغيب عنها عنصر الكوميديا، ولا يزال هذا النوع من الرسم في طور النمو ولم يتبلور عربياً بعد كما لم يدخل تحت مسمى يحدده بدقة، لذلك فهو ما زال مندرجاً كأحد أنواع الكاريكاتير.

النص الأصلي

البداية كانت عندما اختلق الفراعنة للفكاهة إلهاً دعوه «بسي» ، إذ تنبهوا بذلك الى أهمية الضحك كسِمة يتفرّد بها الإنسان دوناً عن سائر المخلوقات. كما تركوا شقفات أثرية تضيء على جانبهم النقدي وطبعهم المتهكم من خلال فن ساخر ولاذع يهزأ بالحاكم ويحرّض على كل ذي عرش مستبد. هذا وقد فعلت الإجاصة فعلها على وجه الملك الفرنسي لويس فيليب الذي حوّله الرسام شارل فيليبون عام 1835 الى أضحوكة، برسم ملامحه على شكل إجاصة، وقد تحولت الى رمز للحكم آنذاك. أما الخديوي «توفيق» فقد استحال الى الخديوي «توقيف» على صفحات «أبو نضارة» عام 1877 بقلم وريشة المسرحي والرسام يعقوب صنوع. الى أن وصل «الدبور « لبنان عام 1922 وراح يعقص مواضع الخلل في السياسة والمجتمع عبر الكلمة الساخرة والكاريكاتير أو ذلك الرسم المشاغب الذي أخذ على عاتقه أقتناص كل اعوجاج متوارٍ في هيئة ما ليضخمه ويجعله مرئياً ومكشوفاً للجميع، سواء بشكل ودّي او هجائي يعملق العلة ليقزّم صاحبها الذي هو غالباً صاحب موقع سلطوي، سياسي او اجتماعي او ثقافي. الكاريكاتير والصحافة: زوجان في السراء والضرّاء ربما ما كان لفن الكاريكاتير أن يصبح ذائع الصيت لولا ارتباطه بالصحافة التي جعلت منه فناً شعبياً وساهمت في رواجه ووصوله الى شرائح مختلفة من الناس بغض النظرعن تباينها الفكري والثقافي فيما ابتكر لها في المقابل مظهراً جذاباً يّغني صفحاتها، لما له من حضور خفيف الظلّ مع مواد صحافية ومعلومات جافة. «حمارة بلدنا» هي اول صحيفة هزلية صدرت في بيروت عام 1910 ثم تلتها «البغلة» و«حمارة الجبل» . لكن كان «لدبور» الكاريكاريست اللبناني جوزيف مكرزل عام 1922 الدور الأساس في ترسيخ الكاريكاتير كفن ناضج لبنانياً. ورغم ايقافها عدة مرات الا انها عاودت الصدور مجدداً ولا تزال صامدة حتى اليوم كمجلة سياسية انتقادية كاريكاتيرية وحيدة تقريباً في لبنان. اما سر صمودها «فهو انتهاجها طريقاً مغايراً في الصِحافة وعدم رضوخها للضغوطات، كما بقيت على خطّها رغم كل الإغراءات، والأهم أن القارئ اللبناني والعربي أرادها مجلته العاقصة على الدوام « كما قال روبير غانم في مجلة الدبور. أما عن الضوابط والتابوهات فيجيب غانم» الضوابط تحرص عليها الرقابة الذاتية والأخلاقية المهنية التي يجب على الصِحافي أن يتمسّك بكافة مضامينها. وبالنسبة الى التابوهات الثلاثة فقد تمكنّا من كسرها مع الالتزام بالمعايير التي تفرضها التركيبة اللبنانية. فالحدود السياسية لا يجب أن يأتي الصِحافي على تجاوزها مهما بلغت به النقمة. والقانون لا يتساهل مع من يتعرّض لرئيس الدولة كشخص وليس كأداء. أما الدين فنستطيع أن نعالجه كجوهر من دون التعرّض لديانة أو طائفة أو رجل دين. » ويضيف ضاحكاً «نحن في بلد الثماني عشرة طائفة. !» ويكمل غانم «في حين أن الجنس يرتبط بوازع أخلاقي، ولكن أحياناً قد يتم تمرير أفكار ذات مدلولات سياسية عبر رسومات جنسية ولكنه أمر يتطلب الكثير من البداهة والفطنة لدى الصِحافي والرسام. هنا يحضرنا كتاب كاريكاتيري ظهر في فرنسا عام 1987 تحت عنوان «تلك الحيوانات التي تحكمنا» بريشة مولاتييه وريكور ومورشوازن ، إذ يعيد الفنانون كل سياسي الى أصله الحيواني مع تقديمهم اعتذاراً للحيوانات! فرسموا رونالد ريغان ديكاً من كاليفورنيا، وميخائيل غورباتشوف دباً، والأمير تشارلز بغلاً، اما ديك الحبش فكان ميتران من نصيبه. ! مما يشير الى وجود بورتريه هجائي متفلّت في الغرب ولا تحكمه أية قيود، فحتى رئيس الدولة نفسه عرضة للسخرية والتجريح !. وفي بلد متعدد الفصول السياسية، حيث كل يوم مناخ جديد في الأحداث، يجد رسّام الكاريكاتير اللبناني نفسه مضطراً لمجاراة الأحوال الجوية، فاليوم رسم سميك وغداً خفيف وهو أمر يعتمد في اغلب الأحيان على درجة حرارة مانشيت الصحيفة. ! وبهذا الصدد يقول الكاريكاريست اللبناني ايلي صليبا « في البداية أقرأ المانشيت في «الديار» مثلاً، فإن كان قوياً أرفع المنسوب بما يتلاءم مع حدته، وإن كان خفيف اللهجة أخفف، إذ لا يجب أن يختل التوازن بين مانشيت الصحيفة ورسومها. لكن في «الدبور» مثلا حريتي كاملة إذ ارسم ما اريد. أما الخطوط الحمراء التي أضعها لنفسي فهي الدين والجيش حيث يشكّل المساس بهما خرقاً للقانون اللبناني. لذلك أجد نفسي في الكاريكاتير الدولي أكثر حرية. » ويضيف « في لبنان نرسم بشكل تقليدي اعتدنا عليه، أي رسم المواطن اللبناني يعلّق على حدث محليّ، في حين لا يوجد ثمة اهتمام برسم قضايا عالمية في الصحف اللبنانية. خاصة حينما يرسم الكاريكاريست لعدة مؤسسات صحافية قد تختلف في توجهاتها، يقول صليبا» (ما في مشكلة) فالرسام الجيد قد يرسم عشرة أفكار في اليوم الواحد. » ويختتم كلامه بالقول «الرسم المحلي يموت بانتهاء اليوم بسبب طابعه الآني وتقلّب المواقف، أما الرسم الدولي فهو يؤرشف تاريخ الفنان وقد يستعان به في غيابه. بدوره ملحم عماد كاريكاريست اللواء يعتبر أنّ «الكاريكاتير يجب أن يوصل الرسالة السياسية، بشكل ساخر مضحك وبالتالي على الرسّام ان يتحلّى بخفة الظل وسرعة البديهة كي يستخرج الفكرة الضاحكة من الخبر. » ويؤكد على أن «الكاريكاريست هو الوحيد القادر على تقزيم اعتى القوى السياسية اياً وأينما كانت، لذلك يمكن القول إنه الأقوى. » اما عن مدى الحرية المتاح لذلك، على الأقل محلياً فيجيب عماد «بكل تأكيد نحن نفتقر للحرية الكاملة، إذ نلتزم بالخط السياسي الذي تتبعه المؤسسة الإعلامية، هنا يصبح الكاريكاتير صنعة او مهنة مثلاً. أما الحرية المطلقة التي ينشدها الرسام فلا تتحقق الا في كتابه الخاص حيث يُطلق العنان لريشته وقلمه من دون أي قيد أو شرط . إذاً لا بدّ أن يكون للكاريكاريست عين ثالثة، ترصد الحدث وتضعه في قالب كوميدي ساخر يبالغ في إظهار المفارقات، كرسم للفنان أنطوان غانم بعنوان «لبنان الأخضر» وهو عبارة عن خريطة لبنان بشكل دولار أميركي. رفاق السلاح «ابو نضارة» هي اول صحيفة كاريكاتيرية عربية، صدرت في القاهرة على يد يعقوب صنوع عام 1877. وكان صنوع أول من رسم وكتب تعليقات كاريكاتورية شكلّت فيه الضحكة لساناً سليطاً، أوجع الاستعمار البريطاني ومن لفّ لفّه من الحكّام آنذاك. كما ابتكر شخصيّة «أبو الغلب» التي ترمز الى الفلاح المصري. وتتالت بعد ذلك الصحف والمجلات المصرية التي سعت للنهوض بهذا الفن وتطويره. وهكذا تعرفنا على «جمهورية بهجاتيا العظمى» التي تمثل كل الأقطار العربية ورئيسها «بهجاتوس» الذي يختزل في شخصه كل حاكم مستبد ومحتكر للسلطة والسياسة والثقافة والدين. فقد جمع الفنان المصري «بهجت عثمان» كل الأقطار والحكّام في كتاب كاريكاتيري يتضمن رسوماته، وجاء بعنوان «الديكتاتورية للمبتدئين»، دعا فيه «للتغيير بالضحك «وتحرير «بهجاتيا» من مختلف اشكال القمع والتضييق، حيث الببغاء هو رمز حرية التعبير، وأوراق الاستفتاء تحتوي على ثلاث كلمات فقط (نعم، وحيث تستحوذ «بهجتيانية» وهي (جريدة، سياسية، مستغلة) على الرأي والفكر والثقافة. لكن ماذا عن الكاريكاتير المصري اليوم بعد تاريخ عريق لا يخفى على أحد من المتابعين والمهتمين بهذا الفن . يقول «مخلوف» الكاريكاريست المصري في جريدتي الدستور والمصري اليوم أن «الكاريكاتير في مصر بدأ يعود الى سابق عهده . ففي الخمسينيات والستينيات كان لظهور مجلة «صباح الخير» دور بارز في تدعيم هذا الفن مصرياً. لكن حصلت فجوة كبيرة في السبعينيات حيث اتجه الرسامون الكبار الى الرسم لكتب الأطفال، كما لم تسجل هذه الحقبة اي ظهور لوجه جديد في هذا المجال. اما اليوم فتسعى الصحف الى إيلاء هذا الفن عناية خاصة، فعلى سبيل المثال جريدة الدستور تعتمد بشكل اساسي على الكاريكاتير في المادة الصحافية وليس على الصورة الفوتوغرافية . » أما عن مدى حريته في اختيار مادته فيجيب مخلوف «ارسم بشكل مستقل ولدي عمود خاص في جريدة المصري اليوم، ». وقد أسست الجمعية المصرية للكاريكاتير في القاهرة عام 1984، ويرأس تحريرها حالياً الكاريكاريست مصطفى حسين، وهي الإطار المؤسسي الوحيد لفن الكاريكاتير في مصر وتصدر مجلة كاريكاتيرية شهرية. من جهته اعتبر الفنان الأردني ناصر الجعفري أن الكاريكاتير العربي في طريقه الى الانقراض !! ويضيف «ما زلنا أسرى ضوابط وتابوهات فيما العالم يتسّع ويتمدّد نحو آفاقٍ أوسع. في ذهن المتلقي. !! اما رابطة رسامي الكاريكاتير الأردنيين، والكلام للجعفري» فقد تم تأسيسها بمبادرة شخصية من قبل الرسامين الأردنيين، وهي تسعى الى استحداث دورات وورشات عمل. كما استضافت العديد من المعارض الدولية والرسامين العالميين، الرابطة مستمرة بدعم حكومي خجول وغير كافٍ . » الكاريكاتير: جبهات بالرسم «دافنشي» عبّر بأسلوب تهكمي كاريكاتيري عن استيائه من الحرب، فرسم هكذا معركة «دانجاري الشهيرة» التي وقعت بين الفلورنسيين وأعدائهم. والأنانية والبخل وغيرها. ربما يعتبر الفنان ناجي العلي هو الأشهر عربياً في هذا الإتجاه، أو يمكن القول إن صدى رسوماته ما زال عالقاً في ذاكرة الكاريكاتير العربي لا سيما السياسي او الداعي الى الثورة وليس «الثروة»، كما عرّف في إحدى رسوماته الصهاينة بأنهم «شعب الله المحتال». من جهته يقول الفنان العراقي سلمان عبد إن «الاحتلال لا يتدخّل فيما يُنشر في الصحف والمجلات والفضائيات، فالضغط غالباً يجيء من السلطة الحاكمة. كما ان الصحف المستقلة قليلة جداً هنا لذلك ارسم بملء حريتي في الصحف الإلكترونية وبعض الصحف المستقلة. » أما عن مدى التلقف الشعبي لهذا الفن في بلد قاسى ما قاساه كالعراق، يجيب عبد «الحقب السيئة التي عصفت بالعراق جعلت من انساننا شخصاً مقهوراً ومحبطاً وهنا يكون الكاريكاتير متنفسه لما له روح ساخرة تبعث على الضحك في مواجهة واقع سيئ. فعلى سبيل المثال كان الإقبال مدهشاً على معرضي الذي اقمته في الشارع في العراق، كما ابدى الناس تفاعلاً كبيراً مع الرسومات حيث تحلقوا حولها وبدأت النقاشات، لكن المعرض لم يستمر لأكثر من تسع ساعات، غير أن الأحزاب والشخصيات وقفت الى جانبي وأثيرت ضجة كبيرة حول الموضوع وهو ما يحدث للمرة الأولى في العراق. » وعن التابوهات يقول «تمكنا من تخطي السياسي ونحن نرسم بحرية تامة تقريباً لولا بعض المضايقات من جهات حكومية التي تتناولها رسومي، اي الجنس، فلم يأتِ الفنان على ذكره . ! لوحات كاريكاتير بالألوان الزيتية، وتكنوكاتير ظهرت في فرنسا بعض الكتب الكاريكاتيرية الملوّنة، كما قدم الفرنسي «دومييه» كاريكاتيراً بالألوان الزيتية على غرار اللوحات التشكيلية، إضافة الى تجربة «غويا» الذي قدّم هذا الفن عن طريق الجرافيك اي الليثوغراف المطبوعة على الحجر . اذا ماذا أضيف من تقنيات جديدة الى الكاريكاتير اللبناني او العربي؟ يقول الكاريكاريست اللبناني هاني بعيون «اننا نسعى الى تطوير عملنا والاشتغال على تحويل المرسوم الجامد على الورق الى رسوم متحركة، وقد أنجزنا اعمالاً عدة في هذا المجال وشاركنا في مهرجانات، بتقديم اسكتشات لشخصيات كاريكاتيرية متحركة». أما عن امكانية قيام معارض كاريكاتير بالألوان الزيتية كما يحصل في الغرب: يجيب بعيون: «صعب شوي، فالمعرض يهدف إما للمبيع او للشهرة وبالتالي الفنان الذي يرسم في جريدة او يعمل هذا المجال قد يحقق الشهرة حتى لو لم يقدم هذا الفن «زيتياً» أما بالنسبة للمبيع فلن يشتري احد لوحة كاريكاتيرية ليعلقها في بيته وبالتالي ستبقى اللوحات الزيتية في حوزة الفنان. » ويؤكد بعيون أن تجربة الكاريكاتير بالألوان الزيتية تجربة مميزة وتحتاج الى موهبة تشكيلية ساخرة، لأنها اصعب من الرسم لغايات جمالية فقط. الكاريكاتير الفلسفي برع الفنانان السوريان عبد الهادي شماع وممتاز البحرة في رسوم تأخذ شكل الكاريكاتير ولكن يغيب عنها طابع السخرية. لكن يغيب عنها عنصر الكوميديا، ولا يزال هذا النوع من الرسم في طور النمو ولم يتبلور عربياً بعد كما لم يدخل تحت مسمى يحدده بدقة، لذلك فهو ما زال مندرجاً كأحد أنواع الكاريكاتير. مما لا شكّ فيه أن الصحف الساخرة والكاريكاتيرية هي اكثر انواع الصحف عرضة للعقوبات والغرامات وسوط الحجب،


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

Food is served ...

Food is served to customers using clean utensils and suitable serving equipment. Employees should av...

كمدخل لدراسة ال...

كمدخل لدراسة الوحدة كان من الضروري معرفة المفاهيم العامة لها فالتوثيق هو الية لتفعيل مساطر معينة يتم...

المطلب الثاني: ...

المطلب الثاني: مصادر الفقه الإسلامي، وميزاته، وخصائصه ممَّا قامت عليه دراستنا آنفًا، تبيّن لنا أن...

ومع ذلك، فإن "ه...

ومع ذلك، فإن "هيئة تحرير الشام" تعتمد على تركيا في إمدادات السلاح، ولذا يتعين عليها مراعاة مصالح أرد...

بالطبع. سأصوغها...

بالطبع. سأصوغها لك بصيغة أكاديمية تصلح **كجواب في مسابقة الدكتوراه**، مع مقدمة إشكالية، عرض منظم، تح...

تقديم القصة للأ...

تقديم القصة للأطفال من خلال معلمة رياض الاطفال عمل فني واتصالي ومهاري وتعليمي كبير عمل تستخدم فيه ال...

أكدت ندوة حقوقي...

أكدت ندوة حقوقية عقدت اليوم بمحافظة مأرب، خطورة توظيف العملية التعليمية والمناهج الدراسية والمراكز ا...

يبرز تاريخ الجز...

يبرز تاريخ الجزائر عدداً كبيراً من العلماء والمصلحين والمفكرين الذين أسهموا في النهضة الدينية والفكر...

بارك عضو مجلس ا...

بارك عضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ عثمان مجلي، الانتصارات الميدانية الكبيرة التي حققتها القوات المس...

مستويات التخطيط...

مستويات التخطيط السياحي يتم التخطيط السياحي في مستويات مختلفة داخل الحكومة وخاصة في المواضيع الشام...

بداية القياس: ي...

بداية القياس: يعود أقدم تاريخ أشار إليه المهتمون بالقياس (Measurement) إلى عام 1816 م في العصور القد...

Dear Ahmad, Tha...

Dear Ahmad, Thank you for your feedback. Although this is a relatively small item, I believe we shou...

أخبار التقنية