لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

(تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي)

تطور مفهوم الشخصية

يُعد مفهوم الشخصية من أكثر المفاهيم تعقيدًا في علم النفس، إذ يشمل جميع الخصائص الجسمية والعقلية والوجدانية المتفاعلة داخل الفرد. هذا التعقيد أدى إلى تباين الآراء وتعددها في معالجة معنى الشخصية، من حيث طبيعتها وخصائصها وعملياتها وتطورها. كانت محاولات فلاسفة اليونان أولى المحاولات لفهم الشخصية الإنسانية، ولكن لم تكن دراساتهم مستقلة، بل كانت مرتبطة بالسياسة والأخلاق والمنطق. أدرك فلاسفة اليونان الشخصية الإنسانية بصور متضادة، الأولى تعارض بين العقل والأهواء، ويرى العقل قيمةً تُمكن الإنسان من السمو على أهوائه وشهواته وطبيعته الحيوانية. والثانية تعارض بين الطبيعة والعرف. من أبرز الفلاسفة الذين قدموا الشخصية على أنها معارضة بين العقل والأهواء: أفلاطون وأرسطو. يرى أفلاطون أن النفس منقسمة إلى جزء علوي (العقل)، وجزء أوسط مركزه القلب وتتمثل فيه العاطفة وحب الشرف والطموح، والجزء الأدنى مركزه البدن ويتعلق بالشهوات البهيمية. والسعادة عنده تكمن في الفضيلة والغايات وليست اللذة الفردية بل اللذة الجماعية. فضيلة العقل هي الحكمة، وفضيلة القلب هي الشجاعة، وفضيلة الجزء الأدنى هي العفة وضبط النفس. وحينما يؤدي كل قسم عمله على الوجه الأكمل، تُصبح الفضيلة الرابعة وهي العدل هي النتيجة. أما أرسطو فقد تحدث عن النفس كصورة للجسم، وحدة لا تنفصل، ولكن لها مظاهر مختلفة. فالنفس العاقلة تشتمل على ملكتي التفكير والإرادة، التفكير هو ملكة الوصول إلى الحقائق الضرورية منطقيًا، بينما الإرادة هي الإرادة الحرة التي لا تحكمها الرغبة. وتوجد أيضًا النفس النباتية التي تحكم العمليات اللاإرادية للجسم، والنفس الحاسمة التي يرجع إليها الإحساس والإدراك والتصور والوجدان والرغبة. ويذكر أرسطو أن جميع ملكات النفس تفنى بفناء الجسم ما عدا العقل، فهو أزلي أبدي، والفضيلة هي حكم العقل للشهوة دون أن تفنى الشهوة. المعارضة الثانية التي أقامها الفكر اليوناني كانت بين الطبيعة والعرف، أي بين الإنسان بطبيعته الأصلية والإنسان كما شكله المجتمع. وهذا كان رأي سقراط والسفسطائيين. يُعد السفسطائيون من أثار الشك في كل شيء، ويرون أن أكثر المعتقدات رسوخاً قد نتجت من فعل الإنسان وليس الطبيعة. بهذا فإن كل شيء ينبغي أن يكون موضع شك، ولا ينقطعون عن السؤال عن معنى كل شيء، ويعتبرونه مجرد اصطلاح متفق عليه. وقد جعلوا العقل فوق العاطفة ومقياس كل شخصية مثالية. أما فلاسفة المدرسة الكلبية فقد أولوا الأهمية لنزعة الفردية وتجاهل قيود العرف، كما رفضوا الرذيلة واحتقروا التقاليد والعادات والجاه والسلطان، وشعارهم هو "العلم هو معرفة الفضيلة". أما الرواقيون فكانوا يرون طبيعة الإنسان الأساسية طبيعة عاقلة، وجعلوا شعارهم "عش على وفاق مع الطبيعة"، وأن الشخصية المثالية تفني الشهوات والأهواء وتخضعها لسلطان العقل. من هنا كانت قيمة المسؤولية في نظر الإغريق تتجلى في الاكتفاء الذاتي من سيطرة العقل على البدن وتحرر الفرد من العرف.

مع ظهور المسيحية نمت الشخصية في طريق الفردية، ولكن في إطار جديد وهو الخضوع لذات الله، وتحدّدت قيمة الشخصية في مفاهيم الخطيئة والفداء والخلاص والتكريس والتقديس. قام عدد من فلاسفة المسيحية بالتوفيق بين المفاهيم المسيحية ومفاهيم الفلاسفة اليونانيين، ومنهم سانت توما الإكويني الذي وفق بين الآراء المسيحية ونظرية أرسطو التي قال بخلود الجزء العاقل من النفس. ونستطيع القول بأن الديانات السماوية جميعها شكلت مفهوم الشخصية في الإطارات الزمنية والعقائد العامة، وجعلت قيمة الشخصية مقترنة بالخير والفضيلة. ولكن في الحياة الواقعية وداخل المجتمع، نما مفهوم الشخصية المقترن بالمركز الاجتماعي والوظيفة الاجتماعية.

في العصور الوسطى نظر المجتمع إلى الشخصية الفردية في إطارين، الأول: العزلة عن المجتمع سعياً وراء خلاص النفس، والثاني: في إطار العاطفة، ونما الاعتقاد أن كل إنسان هو نصف لا يكمله إلا نصفه الآخر الذي عينته العناية السماوية. وقد انبثق عنها المعنى الذي يجعل لكل فرد صفات مميزة عن غيره تكمن فيها أساس وجوده، وهو المعنى الذي أشاعه الحب الرومانسي، ولم يكن هذا الحب يرمي إلى الزواج، وهو أول مقوم للشخصية الفردية وقد تعزز إبان النهضة الإيطالية وظهور الاتجاه نحو إبراز القيم والمواهب. كثير من كتاب عصر النهضة، ومنهم مكيافيلي، نظروا إلى الشخصية على أنها صورة مطلقة لتحقيق الذات، وأن الشخصية الإنسانية كيان مستقل وقيمة في ذاتها، كما حفلوا بالواقع أكثر من الاهتمام بالسبب، وعدوا أن أي تفسير منهجي للشخصية يحد من حرية الإرادة. تفسير الشخصية ينطوي على معنى التدخل في الحرية والضغط على الإرادة. وقد ولدت الحرية في ذلك العصر رغبة في دراسة الشخصية وانعكست من خلال الأدب في فرنسا وإنجلترا.

رافقت دراسة الشخصية محاولة العلماء دراسة قوانين الطبيعة كما فعل ديكارت وجاليلو، فكما أن للطبيعة قوانين، لا بد من أن تكون للنفس الإنسانية قوانين مماثلة، ومنها انبثق مبدأ اللذة والألم الذي تركزت عليه فلسفة الألم واللذة عند هو بنز وكونديلاك وبنتمام، وكانت فلسفة (Hedonism) مذهب المتعة. وفيما بعد شكلت نظرة علم النفس الفرويدي في مبدأ اللذة والألم. وجد رجال السياسة والاقتصاد في مذهب المنفعة شخصية الرجل المثالي وهو الرجل الأناني العاقل الذي يتصرف أبداً لمصلحته وذلك بأن يشتري بثمن بخس ويبيع في السوق بسعر غال. فلسفة سبينوزا في وحدة الإنسانية والطبيعة كانت من نتائجها ضرورة أن يسلك الإنسان وفق قوانين الطبيعة والعقل والمعرفة، وأن حريته تتحدد بإدراكه لهذه الضرورة، وأي حرية خارجة عن نطاقها هي وهم، فالضرورة تحتم علينا كبت أهوائنا واتباع العقل والمعرفة. في مقابلها هناك أصحاب مذهب الإلهام ومنهم هيوم قد جعلوا الرغبات والعواطف هي التعبيرات الصادقة للشخصية. ويرون أن الشخصية المثالية هي التي تلتهب عاطفة، وأخذوا ينحازون إلى الجانب الإنساني، وحلت الرومانسية محل الواقعية.

وتولدت فكرة جديدة هي النظر إلى الفرد من وجهة تأثير الحضارة السائدة عليه، وبدأ علماء الاجتماع يدركون أن الشخصية تنمو في مراحل أهمها مرحلة الطفولة التي تحدد ما يكون عليه الفرد مستقبلاً، وأن الطفل أبو الرجل. وحتى انتهاء القرن التاسع عشر كانت فكرة النمو تتماشى مع فكرة التطور وأن الفرد جزء من تاريخ الجنس أو السلالة. تم بعد ذلك تطبيق أساليب العلم في دراسة الشخصية وعلم النفس، وعرفت العديد من المفاهيم من خلال إسهامات فرويد في التحليل النفسي والشخصية، ومنها مفاهيم الشعور واللاشعور والكبت والرقيب وعقدة أوديب، وتكوين الشخصية من ثلاث نظم (الأنا، والهو، والأنا الأعلى)، وحدد معانيها ووظائفها. في حين ساهم أدلر في التأكيد على دور المحددات الاجتماعية في تشكيل الشخصية، وأن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته. أما إسهام مدرسة مكاد وجل فكان بأن جعلت العواطف في مستوى أعلى من الغرائز وعدت عاطفة اعتبار الذات هي الرئيسة والتمسك بها هو مقياس حرية الإرادة.

جاءت مدرسة العاملين المحللين إلى عوامل) واستنتاجاتهم الإحصائية فرسمت صورة التنظيم النفسي في تنظيمين رئيسين المعرفي والمزاجي، أما التكوين المعرفي فيتضمن قدرات عقلية خاصة بجانب الثقافة المكتسبة، وأما التكوين المزاجي فيتضمن انفعالية عامة، خاصة بجانب الاتجاه الخلقي المكتسب. ثم هنالك علم النفس الفارقي وهو دراسة مقارنة تفاعلات الأفراد في المواقف والبيئات المختلفة. ومن مبادئ المنهج الجدلي الحركة المستمرة والتغير الدائم الذي تتسم به جميع المظاهر الطبيعية والبيولوجية والاجتماعية والفكرية، أي أن كل الأشياء خاضعة للتغير الدائم الذي يتولّد جزئياً من داخل الأشياء نفسها وجزئيا من الظروف الموضوعية. وبتطبيق المنهج الجدلي على المجتمع والإنسان، تطوّر تفسير بناء الشخصية، حيث إن المجتمع وحدة كلية اجتماعية – اقتصادية مترابطة في حركة مستمرة وتطور دائم، يحتل فيه نشاط الإنسان في علاقته بالإنسان مركزاً جوهرياً. ويرى ماركس أن علاقات الإنتاج والعلاقات تنشأ بين الناس في أثناء عملية الإنتاج وتكون الشكل النوعي لوجود الإنسان وتطوره. إذن فالإنسان عبارة عن مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تتطور وتتغير بشكل دائم بفعل النشاط الحيوي للإنسان.

وبناء على التحليل المادي الجدلي للحياة الاجتماعية وتطور المجتمع والإنسان، تحدد جوهر الشخصية بكونها مجموعة العلاقات الاجتماعية التي تتأثر وتؤثر في المجتمع، وتزيل التعارض القائم ما بين المجتمع والإنسان. الإنسان كائن طبيعي اجتماعي يكمن جوهره في العمل الاجتماعي، ويأخذ في الاعتبار مظاهره البيولوجية والاجتماعية وكذلك جملة الدلالات والقيم والأدوار التي يتخذها في علاقاته مع الآخرين ويتفاعل معهم. عملية التفاعل هذه عملية تاريخية متطورة وليست منفصلة عن الإطار الاجتماعي. يمكن القول إن الإنسان هو ابن زمانه ومجتمعه وطبقته وإن جوهر الشخصية يتحدد ويتضح بالمجتمع الذي نعيش فيه. ظروف الحياة المادية وأشكال العلاقات الاجتماعية في البناء الاجتماعي تؤثر تأثيراً حاسماً على سيكولوجية الناس وسلوكهم الاجتماعي، كما تحدد مشاعرهم وأفكارهم واتجاهاتهم ثم الخصائص والعمليات والحالات النفسية. تتوقف شروط حياة الناس وأشكالها على هذه العوامل، ولهذا فإن الاختلافات بين الأفراد ليست بيولوجية أو سيكولوجية بل هي تاريخية اجتماعية. بما أن الحقائق النفسية ومكونات الشخصية محددة بشروط الحياة المادية وأشكال العلاقات الاجتماعية القائمة، فإن تبديل هذه الشروط وتغييرها ينعكس أيضاً على تبديل وتغيير العالم الداخلي – النفسي للإنسان، أي أن تغيّرات البني النفسية والأفعال والسلوك محددة بتغيّرات بنية النظام الاجتماعي.


النص الأصلي

تطور مفهوم الشخصيةيُعد مفهوم الشخصية من أكثر المفاهيم تعقيدًا في علم النفس، إذ يشمل جميع الخصائص الجسمية والعقلية والوجدانية المتفاعلة داخل الفرد. هذا التعقيد أدى إلى تباين الآراء وتعددها في معالجة معنى الشخصية، من حيث طبيعتها وخصائصها وعملياتها وتطورها. كانت محاولات فلاسفة اليونان أولى المحاولات لفهم الشخصية الإنسانية، ولكن لم تكن دراساتهم مستقلة، بل كانت مرتبطة بالسياسة والأخلاق والمنطق. أدرك فلاسفة اليونان الشخصية الإنسانية بصور متضادة، الأولى تعارض بين العقل والأهواء، ويرى العقل قيمةً تُمكن الإنسان من السمو على أهوائه وشهواته وطبيعته الحيوانية. والثانية تعارض بين الطبيعة والعرف. من أبرز الفلاسفة الذين قدموا الشخصية على أنها معارضة بين العقل والأهواء: أفلاطون وأرسطو. يرى أفلاطون أن النفس منقسمة إلى جزء علوي (العقل)، وجزء أوسط مركزه القلب وتتمثل فيه العاطفة وحب الشرف والطموح، والجزء الأدنى مركزه البدن ويتعلق بالشهوات البهيمية. والسعادة عنده تكمن في الفضيلة والغايات وليست اللذة الفردية بل اللذة الجماعية. فضيلة العقل هي الحكمة، وفضيلة القلب هي الشجاعة، وفضيلة الجزء الأدنى هي العفة وضبط النفس. وحينما يؤدي كل قسم عمله على الوجه الأكمل، تُصبح الفضيلة الرابعة وهي العدل هي النتيجة. أما أرسطو فقد تحدث عن النفس كصورة للجسم، وحدة لا تنفصل، ولكن لها مظاهر مختلفة. فالنفس العاقلة تشتمل على ملكتي التفكير والإرادة، التفكير هو ملكة الوصول إلى الحقائق الضرورية منطقيًا، بينما الإرادة هي الإرادة الحرة التي لا تحكمها الرغبة. وتوجد أيضًا النفس النباتية التي تحكم العمليات اللاإرادية للجسم، والنفس الحاسمة التي يرجع إليها الإحساس والإدراك والتصور والوجدان والرغبة. ويذكر أرسطو أن جميع ملكات النفس تفنى بفناء الجسم ما عدا العقل، فهو أزلي أبدي، والفضيلة هي حكم العقل للشهوة دون أن تفنى الشهوة. المعارضة الثانية التي أقامها الفكر اليوناني كانت بين الطبيعة والعرف، أي بين الإنسان بطبيعته الأصلية والإنسان كما شكله المجتمع. وهذا كان رأي سقراط والسفسطائيين. يُعد السفسطائيون من أثار الشك في كل شيء، ويرون أن أكثر المعتقدات رسوخاً قد نتجت من فعل الإنسان وليس الطبيعة. بهذا فإن كل شيء ينبغي أن يكون موضع شك، ولا ينقطعون عن السؤال عن معنى كل شيء، ويعتبرونه مجرد اصطلاح متفق عليه. وقد جعلوا العقل فوق العاطفة ومقياس كل شخصية مثالية. أما فلاسفة المدرسة الكلبية فقد أولوا الأهمية لنزعة الفردية وتجاهل قيود العرف، كما رفضوا الرذيلة واحتقروا التقاليد والعادات والجاه والسلطان، وشعارهم هو "العلم هو معرفة الفضيلة". أما الرواقيون فكانوا يرون طبيعة الإنسان الأساسية طبيعة عاقلة، وجعلوا شعارهم "عش على وفاق مع الطبيعة"، وأن الشخصية المثالية تفني الشهوات والأهواء وتخضعها لسلطان العقل. من هنا كانت قيمة المسؤولية في نظر الإغريق تتجلى في الاكتفاء الذاتي من سيطرة العقل على البدن وتحرر الفرد من العرف. مع ظهور المسيحية نمت الشخصية في طريق الفردية، ولكن في إطار جديد وهو الخضوع لذات الله، وتحدّدت قيمة الشخصية في مفاهيم الخطيئة والفداء والخلاص والتكريس والتقديس. قام عدد من فلاسفة المسيحية بالتوفيق بين المفاهيم المسيحية ومفاهيم الفلاسفة اليونانيين، ومنهم سانت توما الإكويني الذي وفق بين الآراء المسيحية ونظرية أرسطو التي قال بخلود الجزء العاقل من النفس. ونستطيع القول بأن الديانات السماوية جميعها شكلت مفهوم الشخصية في الإطارات الزمنية والعقائد العامة، وجعلت قيمة الشخصية مقترنة بالخير والفضيلة. ولكن في الحياة الواقعية وداخل المجتمع، نما مفهوم الشخصية المقترن بالمركز الاجتماعي والوظيفة الاجتماعية. في العصور الوسطى نظر المجتمع إلى الشخصية الفردية في إطارين، الأول: العزلة عن المجتمع سعياً وراء خلاص النفس، والثاني: في إطار العاطفة، ونما الاعتقاد أن كل إنسان هو نصف لا يكمله إلا نصفه الآخر الذي عينته العناية السماوية. وقد انبثق عنها المعنى الذي يجعل لكل فرد صفات مميزة عن غيره تكمن فيها أساس وجوده، وهو المعنى الذي أشاعه الحب الرومانسي، ولم يكن هذا الحب يرمي إلى الزواج، وهو أول مقوم للشخصية الفردية وقد تعزز إبان النهضة الإيطالية وظهور الاتجاه نحو إبراز القيم والمواهب. كثير من كتاب عصر النهضة، ومنهم مكيافيلي، نظروا إلى الشخصية على أنها صورة مطلقة لتحقيق الذات، وأن الشخصية الإنسانية كيان مستقل وقيمة في ذاتها، كما حفلوا بالواقع أكثر من الاهتمام بالسبب، وعدوا أن أي تفسير منهجي للشخصية يحد من حرية الإرادة. تفسير الشخصية ينطوي على معنى التدخل في الحرية والضغط على الإرادة. وقد ولدت الحرية في ذلك العصر رغبة في دراسة الشخصية وانعكست من خلال الأدب في فرنسا وإنجلترا. رافقت دراسة الشخصية محاولة العلماء دراسة قوانين الطبيعة كما فعل ديكارت وجاليلو، فكما أن للطبيعة قوانين، لا بد من أن تكون للنفس الإنسانية قوانين مماثلة، ومنها انبثق مبدأ اللذة والألم الذي تركزت عليه فلسفة الألم واللذة عند هو بنز وكونديلاك وبنتمام، وكانت فلسفة (Hedonism) مذهب المتعة. وفيما بعد شكلت نظرة علم النفس الفرويدي في مبدأ اللذة والألم. وجد رجال السياسة والاقتصاد في مذهب المنفعة شخصية الرجل المثالي وهو الرجل الأناني العاقل الذي يتصرف أبداً لمصلحته وذلك بأن يشتري بثمن بخس ويبيع في السوق بسعر غال. فلسفة سبينوزا في وحدة الإنسانية والطبيعة كانت من نتائجها ضرورة أن يسلك الإنسان وفق قوانين الطبيعة والعقل والمعرفة، وأن حريته تتحدد بإدراكه لهذه الضرورة، وأي حرية خارجة عن نطاقها هي وهم، فالضرورة تحتم علينا كبت أهوائنا واتباع العقل والمعرفة. في مقابلها هناك أصحاب مذهب الإلهام ومنهم هيوم قد جعلوا الرغبات والعواطف هي التعبيرات الصادقة للشخصية. ويرون أن الشخصية المثالية هي التي تلتهب عاطفة، وأخذوا ينحازون إلى الجانب الإنساني، وحلت الرومانسية محل الواقعية. وتولدت فكرة جديدة هي النظر إلى الفرد من وجهة تأثير الحضارة السائدة عليه، وبدأ علماء الاجتماع يدركون أن الشخصية تنمو في مراحل أهمها مرحلة الطفولة التي تحدد ما يكون عليه الفرد مستقبلاً، وأن الطفل أبو الرجل. وحتى انتهاء القرن التاسع عشر كانت فكرة النمو تتماشى مع فكرة التطور وأن الفرد جزء من تاريخ الجنس أو السلالة. تم بعد ذلك تطبيق أساليب العلم في دراسة الشخصية وعلم النفس، وعرفت العديد من المفاهيم من خلال إسهامات فرويد في التحليل النفسي والشخصية، ومنها مفاهيم الشعور واللاشعور والكبت والرقيب وعقدة أوديب، وتكوين الشخصية من ثلاث نظم (الأنا، والهو، والأنا الأعلى)، وحدد معانيها ووظائفها. في حين ساهم أدلر في التأكيد على دور المحددات الاجتماعية في تشكيل الشخصية، وأن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته. أما إسهام مدرسة مكاد وجل فكان بأن جعلت العواطف في مستوى أعلى من الغرائز وعدت عاطفة اعتبار الذات هي الرئيسة والتمسك بها هو مقياس حرية الإرادة. جاءت مدرسة العاملين المحللين إلى عوامل) واستنتاجاتهم الإحصائية فرسمت صورة التنظيم النفسي في تنظيمين رئيسين المعرفي والمزاجي، أما التكوين المعرفي فيتضمن قدرات عقلية خاصة بجانب الثقافة المكتسبة، وأما التكوين المزاجي فيتضمن انفعالية عامة، خاصة بجانب الاتجاه الخلقي المكتسب. ثم هنالك علم النفس الفارقي وهو دراسة مقارنة تفاعلات الأفراد في المواقف والبيئات المختلفة. ومن مبادئ المنهج الجدلي الحركة المستمرة والتغير الدائم الذي تتسم به جميع المظاهر الطبيعية والبيولوجية والاجتماعية والفكرية، أي أن كل الأشياء خاضعة للتغير الدائم الذي يتولّد جزئياً من داخل الأشياء نفسها وجزئيا من الظروف الموضوعية. وبتطبيق المنهج الجدلي على المجتمع والإنسان، تطوّر تفسير بناء الشخصية، حيث إن المجتمع وحدة كلية اجتماعية – اقتصادية مترابطة في حركة مستمرة وتطور دائم، يحتل فيه نشاط الإنسان في علاقته بالإنسان مركزاً جوهرياً. ويرى ماركس أن علاقات الإنتاج والعلاقات تنشأ بين الناس في أثناء عملية الإنتاج وتكون الشكل النوعي لوجود الإنسان وتطوره. إذن فالإنسان عبارة عن مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تتطور وتتغير بشكل دائم بفعل النشاط الحيوي للإنسان. وبناء على التحليل المادي الجدلي للحياة الاجتماعية وتطور المجتمع والإنسان، تحدد جوهر الشخصية بكونها مجموعة العلاقات الاجتماعية التي تتأثر وتؤثر في المجتمع، وتزيل التعارض القائم ما بين المجتمع والإنسان. الإنسان كائن طبيعي اجتماعي يكمن جوهره في العمل الاجتماعي، ويأخذ في الاعتبار مظاهره البيولوجية والاجتماعية وكذلك جملة الدلالات والقيم والأدوار التي يتخذها في علاقاته مع الآخرين ويتفاعل معهم. عملية التفاعل هذه عملية تاريخية متطورة وليست منفصلة عن الإطار الاجتماعي. يمكن القول إن الإنسان هو ابن زمانه ومجتمعه وطبقته وإن جوهر الشخصية يتحدد ويتضح بالمجتمع الذي نعيش فيه. ظروف الحياة المادية وأشكال العلاقات الاجتماعية في البناء الاجتماعي تؤثر تأثيراً حاسماً على سيكولوجية الناس وسلوكهم الاجتماعي، كما تحدد مشاعرهم وأفكارهم واتجاهاتهم ثم الخصائص والعمليات والحالات النفسية. تتوقف شروط حياة الناس وأشكالها على هذه العوامل، ولهذا فإن الاختلافات بين الأفراد ليست بيولوجية أو سيكولوجية بل هي تاريخية اجتماعية. بما أن الحقائق النفسية ومكونات الشخصية محددة بشروط الحياة المادية وأشكال العلاقات الاجتماعية القائمة، فإن تبديل هذه الشروط وتغييرها ينعكس أيضاً على تبديل وتغيير العالم الداخلي – النفسي للإنسان، أي أن تغيّرات البني النفسية والأفعال والسلوك محددة بتغيّرات بنية النظام الاجتماعي


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

1. المعلومات وا...

1. المعلومات والاتصالات: تجهيز البيانات واستضافة المواقع على الشبكة وما يتصل بذلك من أنشطة. 2. الأنش...

حل أسئلة القواع...

حل أسئلة القواعد (Grammar) وأنت لا تعرف معاني الكلمات أو تشعر أنك "لا تعرف شيئاً" يعتمد على ذكاء الت...

الحمد لله رب ال...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...

لسلام عليكم، من...

لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...

ليلة تاريخية اس...

ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...

ولما تقدم التطو...

ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...

لمن لا تفتح الر...

لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...

إن الناظر إلى م...

إن الناظر إلى مناظرات دكتور عمارة يلاحظ أن ردوده توافق ردود أهل السنة والجماعة الذين أقاموا الدين ،...

حسب وزارة الخار...

حسب وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المعونات، توجد خمسة أهداف استراتيجية للمعونات، كل منها يحتوي على...

أنا سجلت في الف...

أنا سجلت في الفروم فقط مال كلية معلمين البحرين بس تسجيل في الي موقع حكوميتي ال هو هذه خدمة القبول ...

كنتُ معتادًا عل...

كنتُ معتادًا على إنقاذ الآخرين. لكنني كنتُ مخطئًا. يقول الأطباء العسكريون إن غضروف المفاصل يتآكل تما...

ناصر كان إسكافا...

ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الو...