لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (التلخيص باستخدام خوارزمية التجزئة)

الضرر الأدبي هو الضرر الذي يصيب الشخص في مصلحة غير مالية، كالأذى الذي يلحق الشخص في شعوره و عواطفه و أحاسيسه و قيمه و مثله و مبادئه، فصفع شخص على وجهه قد يولد لديه آلامً نفسية، أضعاف ما يصيبه من ضرر مادي. من له حق التعويض عن الضرر الأدبي: إلا أن المشرع السوري قد أورد على هذه القاعدة استثناء يتعلق بما يصيب الشخص من حزن و ألم جراء موت قريب له كان مصاباً. فحصر حق طلب التعويض عن الضرر الأدبي في هذه الحالة في بعض الاشخاص دون غيرهم. و قد حددت هؤلاء الأشخاص المادة 223/2 من القانون المدني السوري في فقرتها الثانية بقولها "2 – و مع ذلك لا يجوز الحكم بالتعويض عن الضرر الأدبي الناشئ عن الوفاة إلا للأزواج و الأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب". انتقال الحق في التعويض عن الضرر الأدبي: فما هو مدى انتقال حقه في التعويض عما أصابه من أضرار مادية و أدبية إلى ورثته. أجابتنا على هذا التساؤل المادة 223 من القانون المدني السوري بقولها "لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير، إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء". و يتضح من هذا النص أن المشرع قد فرق فيما يتعلق بالإجابة على التساؤل السابق، بين التعويض عن الضرر المادي و التعويض عن الضرر الأدبي، مع ملاحظة أن كلاهما أصاب المورث قبل موته. أما عن تعويض الضرر المادي، فلا شك في انتقال الحق فيه إلى الورثة بوفاة المورث. الحالة الأولى: أن يكون المورث (المتضرر) قد اتفق مع المسؤول عن الضرر على تحديد مقدار التعويض المستحق لأن مثل هذا الاتفاق يتضمن حتماً تسليم الملتزم بالتعويض بمسؤوليته. أو كانت قيمة هذا التعويض محددة بواسطة القانون. الحالة الثانية: إذا كان الدائن قد طالب به أمام القضاء من المعلوم أن الضرر واقعة مادية، و الوقائع المادية، يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود و القرائن. و على المتضرر أن يثبت الضرر و نوعه و مقداره. إذ إن الضرر هو الخطوة الأولى التي ترمي إلى مساءلة من تسبب بالضرر، و سواء أتمت هذه المساءلة على أساس المسؤولية عن العمل الشخصي، المسؤولية عن عمل الغير، المسؤولية عن فعل الحيوان، و المسؤولية عن فعل الشيء. فإذا انتفى الضرر لا تسمع دعوى التعويض (المسؤولية المدنية)، لأنه "لا دعوى دون مصلحة". و تقدير ذلك كله يعود إلى محكمة الموضوع. و لكن على الأخيرة أن تحدد عناصر الضرر و وجه أحقية طالب التعويض فيه. و هي تخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض. فإذا كان تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع و لا سلطان عليها بالتالي، من محكمة النقض، فإن تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر و التي يجب أن تدخل في حساب التعويض، يعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض. فإذا كان تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع، و لا سلطان عليها بالتالي، من محكمة النقض، فإن تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر و التي يجب أن تدخل في حساب التعويض، يعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض. علاقة السببية بين الخطأ و الضرر: يمكننا أن نعرف علاقة السببية على أنها الرابطة المحققة و المباشرة ما بين الفعل المنتج للمسؤولية و الضرر الواقع و تتبدى علاقة السببية في دعوى المسؤولية المدنية من خلال مظهرين اثنين: الأول إيجابي و الثاني سلبي. يتجلى المظهر الأول في أن المتضرر يلزم بأن يثبت علاقة السببية بين الخطأ المرتكب و الضرر الناتج عنه، في حين أن المظهر الثاني، و هو المظهر السلبي، يقوم عندما ينجح المدعى عليه في المسؤولية المدنية بنفي علاقة السببية لورود سبب أجنبي لا يد له فيه. و قد عبر المشرع السوري عن علاقة السببية بعبارة سبب الواردة في المادة 164 من القانون المدني و التي تقول "كل خطأ سبب ضرراً بالغير يلزم من ارتكبه بالتعويض"، الفرض في هذه الحالة أن هناك أكثر من سبب أسهم في وقوع الضرر في الواقع، يوجد في هذا الخصوص نظريتان إحداهما تعرف بنظرية تعادل أو تكافؤ الأسباب، و الأخرى تعرف بنظرية السبب المنتج أو الفعال. أولاً – نظرية تعادل أو تكافؤ الأسباب: ومفادها أنه إذا تعددت الوقائع أو الأسباب التي ترتب عليها الضرر، فكل واقعة أو سبب منها يعد مسهماً في إحداث الضرر بنصيب يجب أن يسأل عنه. فكل سبب من هذه الأسباب يسأل عن تغطية جزء من الضرر، فيكون التعويض هو في نهاية المطاف حاصل إسهامات هذه الأسباب. و تكون الواقعة ذات دور في وقوع الضرر إذ كان لولاها لما وقع الضرر و من ثم يتصور تعدد المسؤولية بقدر تعدد الوقائع التي شاركت في حدوث الضرر. فتنسب النتيجة الضارة إلى كل منهم على سبيل تعادل الأسباب. فلو ترك سائق السيارة هذه الأخيرة مفتوحة (خطأ)، فجاء آخر و سرقها فانطلق بها مسرعاً، (خطأ)، فدهس أحد المارة، فإن كل خطأ يعد سبباً في وقوع الضرر، فالسببان متكافآن في إحداث الضرر. و إذا اتفق شخص مع سائق سيارة أجرة على الحضور لديه في ساعة محددة، حتى ينقله إلى محطة القطارات ليستقل قطاراً يغادر في ساعة محددة. فيتأخر سائق السيارة عن الحضور في الموعد المحدد، الأمر الذي ترتب عليه وصول المسافر إلى المحطة بعد أن أنطلق القطار المقصود، مما اضطره إلى ركوب قطار آخر، إلا أن الأخير وقعت له حادثة في الطريق أصيب المسافر بسببها. و على ذلك يعد، في المثال الأول أعلاه، خطأ سائق السيارة، و خطأ سارقها، سببان متكافآن في إحداث الضرر. و في المثال الثاني يعتبر سائق سيارة الأجرة و الحادث الذي وقع للقطار، كلاهما سبباً فيما أصاب المسافر من أضرار، لأن كلاً منهما ساهم في إحداث جزء من الضرر، فلو حضر سائق السيارة في موعده لاستقل المسافر قطاره المنشود، و لما تعرض لحادث، و لو أن سبب الحادث نفسه لم يتوافر، لما حدثت له الإصابة. ثانياً – نظرية السبب المنتج أو السبب الفعال: و هذه النظرية تقوم على عدم الاعتداد بجميع الأسباب المفضية للضرر، بل اختيار بعضها دون الآخر. و بعبارة أخرى تقوم على أساس التمييز بين الأسباب العارضة و الأسباب المنتجة، أي أنها تقوم على أساس أنه يعول فقط من بين الأسباب التي تعددت فأسهمت في إحداث الضرر على السبب المنتج أو الفعال دون السبب العارض. و السبب يكون منتجاً أو فعالاً على هذا النحو، إذا كان وجوده وحده كافياً لإحداث الضرر، أو كان يؤدي وفقاً للمألوف إلى حدوث الضرر، فهو سبب أو واقعة تؤدي إلى الضرر بحسب المألوف. فمن خلال المثال الأول، السيارة المسروقة، تذهب نظرية السبب المنتج الفعال إلى عرض واقعي منطقي لهذه المسألة و تعد السبب المنتج في ولادة الضرر، هو بلا شك خطأ السارق، لأنه انطلق بها مسرعاً فأحدث الضرر. و هذا الخطأ هو السبب المألوف الذي يحدثه الضرر عادة، بحيث إن وجوده وحده كافياً للمساءلة المدنية الكاملة. أما خطأ مالك السيارة أو حارسها، الذي أهمل إحكامها ليس سوى سبب عارض في إحداث الضرر و هو وحده غير كاف للمساءلة المدنية. ثالثاً – إثبات رابطة السببية و نفيها: أ – إثبات علاقة السببية: الأصل أنه يقع على المتضرر إثبات علاقة السببية بين الخطأ (الفعل الضار) و الضرر، لأنه مكلف بإثبات توافر أركان المسؤولية باعتباره مدعياً. إلا أن العمل قد جرى على أن المتضرر إذا أثبت وقوع الفعل الضار و أثبت الضرر و كان الضرر ينشأ عادة عن هذا الفعل، تقوم قرينة بسيطة لصالح المتضرر، بوجود علاقة السببية، إلا أنه لكونها قرينة بسيطة فليس هناك ما يمنع المسؤول من إثبات عدم توافر علاقة السببية بين فعله الذي حدث و الضرر الذي وقع، و ذلك بإثبات أن للضرر سبباً أجنبياً عنه. أي ينفي رابطة أو علاقة السببية بين فعله و الضرر. و استخلاص علاقة السببية بين الفعل و الضرر تعد مسألة من مسائل الواقع التي يقدرها قاضي الموضوع، فلا رقابة عليه من محكمة النقض إلا بالقدر الذي يكون استخلاصه غير سائغ. ب – نفي علاقة السببية: نصت المادة 166 من القانون المدني السوري على أنه "إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كحادث مفاجئ، أو قوة قاهرة أو خطأ عن المضرور، أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك". و من الواضح أن صور السبب الواردة في هذا النص ليست على سبيل الحصر، بل على سبيل المثال، و هو امر واضح من عبارات النص. و السبب الأجنبي كما هو واضح من النص أعلاه كل أمر لا يد للمدعى عليه فيه، و يكون هو السبب في وقوع الضرر. و يترتب على نفي علاقة السببية بين الفعل و الضرر، أن الضرر لا يعزى إلى فعل المدعى عليه، بل إلى سبب آخر لا يسأل الأخير عنه. و نشير إلى هذه الصورة باختصار و تباعاً: القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ: القوه القاهرة يقصد بها كل امر لا يمكن توقعه ولا يمكن حتى دفعه يكون السبب في حدوث الضرر كما لو هبت عاصفه فقلبت المركبة على أحد عابري السبيل فسببت له أذى ففي هذه الحالة تنتفي المسؤولية المدنية لانتفاء الرابطة السببية وقد حاول الفقه التفرقة بين حادث القوه القاهرة والحادث المفاجئ على اعتبار ان الاول امر لا يمكن دفعه اما الثاني امر لا يمكن توقعه الا ان هذه التفرقة ليست في محلها القانوني لان من شروط السبب الاجنبي الذي ينفي رابطه سببيه ان يكون مستحيل التوقع والدفع بان معا وذهب جانب اخر من الفقه الى اتفق بينهما على اساس ان القوه القاهرة تتمثل في حادث خارجي كوقوع زلزال امل حادث المفاجئ فهو حادث يأتي من الداخل كنفجار خزان وقود ومهما يكون من امر فان الراي الغالب يذهب الى ان القوه القاهرة والحادث المفاجئ شيء واحد وان شروطهما واحده واثرهما واحد واخيرا ان الحادث نفسه يعتبر قوه قاهره اذا نظرنا اليه من زاويه عدم دفعه كما يعتبر حادثا مفاجئا اذا نظرنا اليه من زاويه عدم امكانيه التوقع يشترط في القوة القاهرة و الحادث المفاجئ كصورة من صور السبب الأجنبي أن يتوافر الشروط التالية: 1 – أن يكون الحادث مما لا يمكن توقعه عادة، و هذا يعني أن الحادث غير متوقع الحصول في مدة زمنية محددة و في مكان محدد. و يقاس عدم التوقع بمعيار موضوعي، لا شخصي، و هو السلوك المألوف للرجل المعتاد، فما يمكن أن يتوقعه الرجل المعتاد، من أواسط الناس لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ. و العبرة بعدم إمكان التوقع وقت وقوع الحادث في المسؤولية التقصيرية و وقت إبرام العقد في المسؤولية العقدية. 2 – أن يكون الحادث مما لا يمكن دفعه، ذلك يعني أن تنفيذ الالتزام بسبب الحادث غدا مستحيلاً في جانب من يحتج به للتخلص من المسؤولية، و هذا شرط بديهي، لأن الآفة السماوية (الترتيب الإلهي) أو القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ إذا كان يمكن دفعه، و لم يدفعه المدعى عليه و لم يتغلب عليه عد مسؤولاً. كذلك الأمر، المعيار هنا أيضاً معيار موضوعي، يُنظر فيه ليس إلى شخص المدعى عليه و مسلكه، بل إلى مسلك الرجل المعتاد في مثل ظروفه. فإذا كانت القوة القاهرة هي السبب الوحيد في حدوث الضرر، فإنها تعفى من المسؤولية كاملاً. كما لو هبت عاصفة بحرية أغرقت السفينة فمات جميع من كان عليها فالإعفاء كامل هنا من المسؤولية المدنية و بالتالي لا تعويض يذكر. 3 – ألا ينسب الحادث إلى المسؤول: و هذا يعني أن الحادث يجب أن يكون أجنبياً عن المسؤول و لا علاقة له به. و محكمة النقض الفرنسية اتجهت إلى أن غياب الوعي لسبب خاص بالمسؤول كالصرع لا يعد من قبيل القوة القاهرة التي تقطع علاقة السببية. كذلك الأمر اتجهت المحكمة ذاتها بأنه لا تعد قوة قاهرة حالة إضراب البحارة على ظهر سفينة لنقل المسافرين و اعتراضها مدخل أحد الموانئ مما منع البواخر من الدخول إليه و أصاب الغير بضرر، بل على العكس تماماً أقامت المسؤولية في ذمة حارس الشيء (السفينة). بعكس الحال عندما يكون الحادث خارجاً عن إرادة الشخص بفعل الطبيعة كالرياح الشديدة، أو بفعل السلطة العامة، كصدور قانون أدى إلى إضرابات و أعمال شغب و عنف. فإنه و الحالة هذه تقوم، دون شك، حالة القوة القاهرة التي تعفي كاملاً من المسؤولية. 2 – فعل الغير: السؤال الذي يطرح في هذا الموضع هو أنه ما مدى تأثير فعل الغير على مسؤولية محدث الضرر؟ لا سيما في الحالة التي يكون فيها للضرر أكثر من سبب، و أن من بين هذه الأسباب كان فعل الغير و فعل المدعى عليه. في الواقع إن فعل الغير ينفي مسؤولية المدعى عليه أيضاً إذا استغرق فعل الأول الفعل الذي صدر عن الثاني. كما لو حفر شخص حفرة في الطريق العام و جاء شخص آخر و دفع خصمه فيها فقضى نحبه نتيجة لذلك، فيكون الشخص المتسبب (الغير) هو وحده المسؤول عن تعويض الضرر (موت خصمه). و بناء على ذلك يستطيع المدعى عليه في هذه الحالة أن ينفي المسؤولية عن نفسه، و ذلك بإثبات أن الضرر يعزى كلية إلى فعل الغير، لأنه هو الذي يحدثه عادة و طبقاً للمجرى العادي للأمور و تجارب الحياة، فهو بالنسبة للضرر السبب المنتج أو الفعال، أما فعله فلا يعد إلا سبباً عارضاً لا يفضي إلى الضرر عادة. و من ثم يكون المدعى عليه قد قطع بذلك رابطة السببية بين فعله و بين الضرر الذي وقع، فلا يسأل عن تعويض الضرر. و يقال في هذه الحالة إن فعل الغير قد حجب أو استغرق فعل المدعى عليه. فإذا كان السائق يقود سيارته بسرعة كبيرة، لكنه في اتجاهه الصحيح و يسير في الجزء من الطريق المخصص لهذه السرعة، و جاءت سيارة تسير من الاتجاه المعاكس تسير هي الأخرى بسرعة كبيرة، و انحرفت عن مسارها لتصطدم بالسيارة الأولى، فيصاب ركاب هذه السيارة بضرر (السيارة الأولى)، و يتضح أن سائق السيارة الأخرى كان مخموراً، فلن يُسأل سائق السيارة الأولى عن هذه الإصابات، لأن فعل سائق السيارة الأخرى قد جب فعله و استغرقه، ففي هذه الحالة لا مسؤولية على المدعى عليه لانتفاء علاقة السببية. و يصدق هنا أيضاً المثال الذي سبق أن ضربناه، من عدم مسؤولية من حفر حفرة في الطريق العام، لأن فعل الغير في هذه الحالة، و هو من دفع غريمه في الحفرة، جب أو استغرق، فعل من حفرها فقطع علاقة السببية بين هذا الفعل و النتيجة الضارة. و قد يحدث العكس فيستغرق خطأ المدعى عليه، فعل الغير، و من ثم ينفرد المدعى عليه دونه بتحمل المسؤولية عن الضرر. فإذا خطف شخص مسدساً غير مرخص يحمله شخص آخر و قتل به شخصاً ثالثاً، فإن خطأ المدعى عليه يستغرق بلا شك خطأ الشخص الثاني الذي كان يحمل المسدس غير المرخص بحمله. إلا أنه بجانب هذا الفرض الذي يستغرق فيه أحد الخطأ من (فعل المدعى عليه و فعل الغير) خطأ الآخر، هناك فرض آخر فيه يكون كلا الفعلين قد أسهم بنصيب في وقوع الضرر، فلم يكن الضرر ليقع بواحد منهما فقط. أي أن كلهما يعد سبباً منتجاً و فعالاً في وقوع الضرر. لا شك في هذه الحالة أن كلا الخطأين يعتبر سبباً في وقوع الضرر، و من ثم يكون صاحبه مسؤولاً عنه. و نكون في هذه الحالة أمام تعدد للمسؤولين عن الضرر، و من ثم يكون صاحبه مسؤولاً عنه. و نكون في هذه الحالة أمام تعدد للمسؤولين عن الضرر. فلا يسأل أحدهم عن الضرر كله، و إنما يسأل كل منهم بنسبة إسهام فعله في إحداثه. و هو ما يدعى بالخطأ المشترك. 3 – فعل المضرور: إن المضرور في هذه الحالة، قد أسهم بخطئه في إلحاق الضرر بنفسه، الفرض الأول: و فيه يكون فعل المضرور هو السبب الوحيد في وقوع الضرر فلو أن شخصاً يريد أن ينتحر، فنزل إلى محطة المترو مثلاً و ألقى بنفسه أمام قاطرة المترو، فأصيب فلا مسؤولية على سائق المترو، و يتحمل المضرور كل ما لحقه من ضرر، لأن فعله كان هو السبب في وقوع الضرر طبقاً للمجرى العادي للأمور. الفرض الثاني: و فيه يكون الضرر نتيجة مساهمة خطأ المضرور، و خطأ المدعى عليه. و في هذه الحالة قد يستغرق أحد الخطأين الخطأ الآخر، و قد يظلا معاً جنباً إلى جنب سبباً لوقوع الضرر، 1 – حالة استغراق أحد الخطأين للخطأ الآخر: في الحالة التي يستغرق فيها أحد الخطأين (خطأ المضرور أو خطأ المدعى عليه) الخطأ الآخر، فالعبرة بالفعل المستغرق أو الأصلي، فيعد هو السبب الوحيد في وقوع الضرر، و يتحمل بالتالي صاحبه المسؤولية وحده، دون صاحب الفعل المستغرق أو العرضي أو التبعي. وبناء عليه إذا استغرق خطأ المضرور خطأ المدعى عليه، كان المضرور مسؤولاً وحده، عما لحقه من ضرر. و العكس صحيح، إذا كان خطأ المدعى عليه هو الذي استغرق خطأ المضرور، يسأل المدعى عليه وحده عن تعويض الضرر. أ – إذا كان أحد الخطأين يفوق الآخر كثيراً في الجسامة: و من ثم يكون صاحبه مسؤولاً وحده عن ضمان الضرر، و يمثل ذلك في أن يكون أحد الفعلين عمدياً و الآخر غير عمدي، فإن العمدي من الفعلين يستغرق غير العمدي منها. كأن يجد سائق سيارة غريماً له يعبر الشارع، و هو يقرأ الصحيفة فيتعمد دهسه، أو تعمد سائق السيارة أن يدهس رجلاً كفيفاً يسير في الطريق العام دون مرافق. أو كما لو رأى سائق سيارة خصماً له يعبر الطريق من غير المكان المخصص له فتعمد دهسه فالمسؤولية هنا كاملة على هذا السائق و لا يمكن أن تتسم دعواه بأن المتضرر قد أخطأ لأن هذا الخطأ لم يكن سوى فرصة كان قد استغلها السائق لإحداث هذا الضرر. و قد يستغرق خطأ المضرور خطأ المدعى عليه، كأن يتعمد المضرور إحداث الضرر بنفسه، فينتهز فرصة مرور سيارة متجاوزة السرعة، و يلقي بنفسه أمامها. ففعله العمدي يستغرق أو يجب فعل السائق و يقطع علاقة السببية بينه و بين الضرر، حتى و إن كان السائق قد تجاوز السرعة. ب – الفعل الأصلي يستغرق الفعل التبعي: إذا كان أحد الخطأين (فعل المضرور و فعل المدعى عليه) نتيجة للآخر، فإن مرتكب الخطأ الأصلي وحده يكون مسؤولاً عن الضرر، فإذا كان خطأ المدعى عليه ليس إلا نتيجة لخطأ المضرور و مترتباً عليه، فاللوم كله يقع على عاتق المضرور و لا شيء على المدعى عليه، لأن خطأ الأول استغرق خطأه كأن يحاول صديق مزاحاً طعن صديقه بمدية في يده، فيأتي المعتدى عليه بحركة يكسر بها ذراع المهاجم، هنا لا يُسأل المدعى عليه لأن فعله كان نتيجة لفعل المضرور. 2 – حالة عدم استغراق أحد الفعلين للآخر (الخطأ المشترك): إذا لم يستغرق أحد الخطأين خطأ الآخر، فإنه يترتب على ذلك بقاء علاقة السببية بينهما معاً و بين النتيجة الضارة. و تقوم مسؤولية المدعى عليه كاملة على الرغم من مساهمة خطأ المضرور. إلا أنه عند الحكم بالتعويض، يراعى نسبة إسهام كل من فعل المدعى عليه و خطأ المضرور في إحداث الضرر. لو ان ما يحدث عن الخطأ يكون ضرراً واحداً، لما كانت هناك صعوبة، لأنه يمكن في هذه الحالة نسبة هذا الضرر إلى مرتكب الخطأ، فيلتزم بضمانه، و انتهت المشكلة. إلا أن الذي يحدث غالباً هو أن تتعاقب الأضرار أو تتسلسل عن الفعل الواحد، على نحو يثير صعوبة في تحديد أي من هذه الأضرار المتتالية يرتبط بالفعل الضار بعلاقة سببية رئيسية و مباشرة، و من ثم يلتزم مرتكبه بتعويضه و أيها يعد مثبت الصلة بهذا الخطأ، فلا يسأل عنه مرتكبه، فضلاً عن أن الضرر المباشر هو وحده القابل للتعويض عنه، لأنه وحده الذي تقوم علاقة السببية بينه و بين خطأ المسؤول. و هو ما يجنبنا دعاوى التعويض التي تقوم عن الأضرار المرتدة. فالضرر عندما يصيب شخصاً قد يصيب عدداً كبيراً من الأشخاص، و ينتج عن ذلك سيل كبير من دعاوى التعويض في مواجهة المسؤول عن الضرر، و من المنطقي القول: إن رابطة السببية لا تقوم إلا بين الخطأ و الضرر المباشر الذي يمكن أن يترتب على هذا الخطأ. أما الأضرار غير المباشرة التي يمكن أن تترتب على هذا الفعل فلا تربطها به رابطة سببية، و من ثم لا يلتزم مرتكب الخطأ بالتعويض عنهما، و هي قاعدة عامة مسلم بها في الفقه و القانون و القضاء. فالضرر المباشر: طبقاً لهذا النص هو ما كان نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع؟ و يبقى بعد ذلك تحديد متى يعتبر الضرر نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع. و يكون الضرر نتيجة طبيعية لهذا العمل إذا لم يكن في إمكان المضرور أن يتلافاه ببذل جهد معقول. و يمكن تأصيل معيار الجهد المعقول بأن المتضرر نفسه يكون مخطئاً إذا لم يبذل جهداً معقولاً في تجنب أو توقي الضرر، و نكون بذلك أمام خطأ مشترك يقضي بتوزيع المسؤولية وفقاً لجسامة كل خطأ مرتكب، و بالتالي على المتضرر ان يتحمل تبعة خطئه. و إذا طبقنا هذا المعيار على الحالة الواقعية السابقة، نجد أن تاجر الماشية يسأل فقط عن نفوق أبقار المشتري لأن ذلك هو الضرر المباشر لفعله، فهو النتيجة الطبيعية له، حيث لم يكن في استطاعة المشتري أن يتوقاه ببذل جهد معقول. أما ما استتبع ذلك من أضرار مرتدة فلا يسأل عنها البائع لأنها ليست نتائج طبيعية للعمل غير المشروع. و كان في إمكان المشتري أن يتلاقاها أو يتوقاها ببذل جهود معقول، يتمثل في استئجار مواش أخرى لفلاحة الأرض، أو فلاحتها بأي وسيلة أخرى، و لو فعل ذلك لما تراكمت عليه النتائج الضارة. نخلص من ذلك كله إلى أنه إذا تعاقبت الأضرار المتولدة عن العمل غير المشروع، فلن يُسأل الفاعل إلا عن الأضرار المباشرة فقط، لكونها هي وحدها دون غيرها التي ترتبط بهذا العمل بعلاقة السببية، كما أسلفنا القول. و تكون الأضرار مباشرة إذا كانت نتيجة طبيعية لهذا العمل. و تكون نتيجة طبيعية له إذا لم يكن في استطاعة المضرور أن يتوقاها ببذل جهد معقول. أولاً – تقدير التعويض: يقصد بالتعويض ما يلزم لجبر ما لحق المتضرر من أضرار نتيجة وقوع الخطأ، أو العمل غير المشروع. و الأصل في تقدير التعويض هو وجوب إعمال التوازن بين الضرر و التعويض عنه و قد اتجه المشرع السوري في نطاق المسؤولية العقدية على هذا النحو، بينما في المسؤولية التقصيرية أوجب مراعاة الظروف الملابسة، كما سنرى ذلك في الحال. بينت المادة 171 من القانون المدني السوري القاعدة في تقدير التعويض أنه يقدر بقدر الضرر مع مراعاة الظروف الملابسة، و الذي يجب أن يشمل الخسارة التي وقعت و الكسب الذي فات، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع، و يعد كذلك إذا لم يكن في استطاعة المضرور تفاديه ببذل جهد معقول، و بصرف النظر عما إذا كان متوقعاً أو غير متوقع. و عليه فقد قضت، هذه المادة، على أنه "يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق بالمضرور، طبقاً لأحكام المادتين 222 و 223، مراعياً في ذلك الظروف الملابسة، و دون أن يتقيد بأي حد، فإن لم يتيسر له، وقت الحكم، أن يعين مدى التعويض تعييناً نهائياً، فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب، خلال مدة معينة، بإعادة النظر في التقدير". و التعويض في المسؤولية التقصيرية يقتصر على الضرر المباشر. سواء أكان متوقعاً أم غير متوقع. و الضرر المباشر هو كما سبق أن رأيناه ما كان نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع. ثانياً – الظروف التي تراعى عند تقدير التعويض: يجب على القاضي أن يراعي عند تقديره التعويض، الظروف الشخصية للمتضرر، فما يصيب المغني المشهور من ضرر على أحباله الصوتية، يعد أكثر جسامة مما لو حدث نفس الضرر لشخص عادي. كما أن الضرر الذي يصيب الذراع اليمنى لجراح أو رسام أو لموسيقي مشهور، يعد أكبر جسامة مما لو حدث لشخص عادي و هكذا، يعد ضرراً أشد مما لو انصب فعل الإتلاف على مال شخص لا يمارس التجارة. و إشاعة أخبار كاذبة عن أمانة شخص يقدم على إبرام صفقة تجارية يسبب له ضرراً أفدح مما لو وقع الفعل نفسه على نفس الشخص لكن في ظروف أخرى. فالظروف و الملابسات التي وقع فيها الضرر، يجب أن توضع في الحسبان عند تقدير التعويض، و هذه القاعدة تطبق على جميع أنواع الضرر، سواء أكان محلها الجسم أم المال، و أياً كان نوعها مادية كانت أم معنوية. إن الظروف الشخصية للمسؤول يجب ألا تكون محل اعتبار عند تقدير التعويض، بعكس الظروف الشخصية للمضرور، كأن يكون شخصاً يعتاش من عمله و عائلاً لأسرته، أو عازباً لا يعيل إلا نفسه، ثرياً أم فقيراً، إلا أننا يجب أن نسلم أن القاضي بشر و من ثم يمكن أن يتأثر في حكمه بالتعويض بظروف مرتكب الفعل الضار الشخصية، فيزيد التعويض لجسامة الخطأ المرتكب، أو ليسار المسؤول أو لكونه مؤمناً ضد مسؤوليته. ثالثاً – طرق التعويض و الوقت الذي يراعى عند تقديره: قضت المادة 172 من القانون المدني السوري على أنه "1 – يعين القاضي طريقة التعويض، تبعاً للظروف و يصح أن يكون التعويض مقسطاً، كما يصح أن يكون إيراداً مرتباً و يجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأميناً 2 – و يقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للقاضي تبعاً للظروف أو بناء على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحال إلى ما كانت عليه، أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع، و ذلك على سبيل التعويض". تبين لنا من هذا النص أن الأصل في التعويض أن يكون نقدياً، إلا أنه ليس هناك ما يحول دون الحكم بتعويض عيني. 1 – التعويض النقدي: هو الذي يحكم القاضي فيه للمضرور بمبلغ من النقود. و قد يحكم القاضي بدفع هذا المبلغ دفعة واحدة أو على أقساط أو في صورة إيراد مرتب مدى حياة المضرور أو لمدة معينة. و هذا التعويض هو أكثر طرق التعويض ملائمة لإصلاح الضرر الناتج عن الفعل الضار، لأن المتضرر يحتفظ به وله أن يستخدمه على الوجه الذي يحلو له. فقد يستخدم هذا التعويض في إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر، و قد لا يستخدم هذا المال البتة في إعادة الحالة إلى ما كانت عليه. 2 – أما التعويض العيني: (إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر) فهو جبر ضرر المضرور بغير النقود، أو بالنقود و غيرها في نفس الوقت. و لا شك أن القاضي يراعي في الاختيار بين التعويض النقدي و العيني طلبات المضرور و قدرة المسؤول و ظروف الضرر. و هذا التعويض هو أفضل طرق التعويض لأنه يؤدي إلى جبر الضرر جبراً تاماً بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر، و قد يتمثل التعويض في اتخاذ إجراء مناسب لإزالة الضرر الذي وقع. فإذا كان فعل الاعتداء عبارة عن سب و قذف في حق شخص، فإن التعويض في ثل هذه الحالة يمكن أن يكون بنشر الحكم الصادر بإدانة المتهم و ذلك على نفقته الخاصة. أو تكليفه بالاعتذار للمجني عليه في ذات الصحيفة التي شهر به فيها. و يعتقد بعض الفقه، و هو محق في اعتقاده، بناء على ذلك إلى القول بأنه لا يجوز للقاضي الحكم بتعويض غير نقدي ما لم يطلب المضرور من المحكمة ذلك و ليس للمضرور أن يرفض التعويض العيني إذا تقدم به المسؤول عن الضرر، المدين، و أن يطلب بدلاً عنه استيفاء مبلغ من المال، ذلك لأن هذا المسؤول عن الضرر يعتبر أنه قد نفذ التزامه على وجه كامل، حيث يعيد الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر إلا إذا أصبحت إزالة الضرر أمراً مستحيلاً. 3 – أما عن الوقت الذي يراعى عند تقدير التعويض: فالأصل أن يتم تقدير التعويض عند صدور الحكم، و ليس وقت ارتكاب الفعل، أو وقت المطالبة القضائية. و لما كان التعويض يشمل الضرر المباشر ولو لم يكن حالاً ما دام محقق الوقوع، أي أنه يشمل الضرر المستقبل أيضاً، فإن أي تغيير في حالة الضرر زيادة أو نقصاً من وقت وقوعه إلى وقت صدور الحكم يؤخذ في الاعتبار عند تقديره. بل إن للمتضرر إذا استأنف حكم التعويض أن يُعدل طلبه، أمام محكمة الاستئناف، مقدار الضرر الذي يطالب به، ولو كان ذلك عن أضرار جديدة لم يطالب بها أمام محكمة أول درجة و لم يتبينها إلا بعد حكمها. و لا يعد ذلك منه طلباً جديداً من تلك الطلبات التي لا يجوز تقديمها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف طالما أن مثل هذا الطلب يتعلق بصفة أصلية في الطلب الأصلي لا تقبل التجزئة. و إذا لم يتسن للقاضي أن يقدر التعويض بصفة نهائية عند صدور الحكم النهائي، و حتى لا يواجه المتضرر بعد ذلك بحجية الحكم النهائي الصادر بتقديره، فللقاضي أن يحتفظ له بحق الرجوع إلى القضاء في أن يطالب بإعادة النظر في تقدير التعويض إذا ما ظهرت دواعي لذلك، خلال مدة يحددها الحكم في إحدى فقراته الحكمية. رابعاً – الحكم بالتعويض: و قد سبق أن رأينا أن التعويض عن الضرر المادي ينتقل إلى ورثة المضرور، أما التعويض عن الضرر الأدبي فقد قلنا أنه يتعلق بشخص المضرور. خامساً – سقوط دعوى التعويض بالتقادم: تنص المادة 173 من القانون المدني السوري على أنه "1 – دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر و بالشخص المسؤول عنه، و تسقط هذه الدعوى، في كل حال، بانقضاء خمسة عشر سنة، من واقع العمل غير المشروع. "2 – على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة، و كانت الدعوى الجزائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجزائية". و يرجع عدم جواز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية المدنية إلى كونها من متعلقات النظام العام و أنها تسبب أضراراً غير متوقعة قبل حدوثها. فكيف يمكن تصور الإعفاء منها في الوقت الذي لا يمكن لنا أن نتصور مدى جسامة الضرر و الأذى الذي سيلحق بالمتضرر. و مع ذلك لا يؤخذ بهذا الاتجاه في نطاق المسؤولية العقدية لسبب أن الضرر فيها متوقع عند إبرام العقد. فمن المتوقع أن يخل أحد أطراف العقد في التزامه التعاقدي، و يمكن معرفة حجم الضرر حينئذ، لهذا يجوز الاتفاق على الإعفاء منها. إلا أن بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية عن العمل غير المشروع على النحو السابق بيانه، قاصر على ما قبل وقوع هذا العمل. أما إذا كان الفعل الضار قد وقع و انتهى، و ترتب عليه الضرر، و نشأ حق المضرور في الضمان، فليس هناك ما يحول بين المضرور و الاتفاق مع المسؤول عن العمل غير المشروع بشأن ما أصابه من ضرر. فله أن يعفيه من التعويض كلية، أو يطالبه بمبلغ تعويض أقل مما يستحق له. و هو ما يدعى بالصلح و به تنقضي دعوى المسؤولية المدنية. كما لو كانت دعوى تعويض جارية أمام القضاء و أثناء ذلك اتفق المضرور مع المسؤول عن الضرر على تقدير التعويض فينعقد صلحاً تنتهي به إجراءات الدعوى، و يغدو سنداً تنفيذياً يقبل التنفيذ الجبري أمام دائرة التنفيذ.


النص الأصلي

الضرر الأدبي (المعنوي):
الضرر الأدبي هو الضرر الذي يصيب الشخص في مصلحة غير مالية، كالأذى الذي يلحق الشخص في شعوره و عواطفه و أحاسيسه و قيمه و مثله و مبادئه، فصفع شخص على وجهه قد يولد لديه آلامً نفسية، أضعاف ما يصيبه من ضرر مادي.
من له حق التعويض عن الضرر الأدبي:
إلا أن المشرع السوري قد أورد على هذه القاعدة استثناء يتعلق بما يصيب الشخص من حزن و ألم جراء موت قريب له كان مصاباً. فحصر حق طلب التعويض عن الضرر الأدبي في هذه الحالة في بعض الاشخاص دون غيرهم. و قد حددت هؤلاء الأشخاص المادة 223/2 من القانون المدني السوري في فقرتها الثانية بقولها "2 – و مع ذلك لا يجوز الحكم بالتعويض عن الضرر الأدبي الناشئ عن الوفاة إلا للأزواج و الأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب".
انتقال الحق في التعويض عن الضرر الأدبي:
فما هو مدى انتقال حقه في التعويض عما أصابه من أضرار مادية و أدبية إلى ورثته. هل يستطيع الورثة المطالبة بالتعويض المستحق لمورثهم عن الأضرار المادية و الأدبية التي أصابته حال حياته؟
أجابتنا على هذا التساؤل المادة 223 من القانون المدني السوري بقولها "لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير، إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء".
و يتضح من هذا النص أن المشرع قد فرق فيما يتعلق بالإجابة على التساؤل السابق، بين التعويض عن الضرر المادي و التعويض عن الضرر الأدبي، مع ملاحظة أن كلاهما أصاب المورث قبل موته. أما عن تعويض الضرر المادي، فلا شك في انتقال الحق فيه إلى الورثة بوفاة المورث. أما بالنسبة للضرر الأدبي الذي أصاب المورث قبل وفاته فلا ينتقل الحق في التعويض عنه إلى ورثته أو إلى من تنازل لهم عنه إلا في إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون المورث (المتضرر) قد اتفق مع المسؤول عن الضرر على تحديد مقدار التعويض المستحق لأن مثل هذا الاتفاق يتضمن حتماً تسليم الملتزم بالتعويض بمسؤوليته. أو كانت قيمة هذا التعويض محددة بواسطة القانون.
الحالة الثانية: إذا كان الدائن قد طالب به أمام القضاء
إثبات الضرر:
من المعلوم أن الضرر واقعة مادية، و الوقائع المادية، يمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات بما في ذلك شهادة الشهود و القرائن. و على المتضرر أن يثبت الضرر و نوعه و مقداره. إذ إن الضرر هو الخطوة الأولى التي ترمي إلى مساءلة من تسبب بالضرر، و سواء أتمت هذه المساءلة على أساس المسؤولية عن العمل الشخصي، المسؤولية عن عمل الغير، المسؤولية عن فعل الحيوان، و المسؤولية عن فعل الشيء. فإذا انتفى الضرر لا تسمع دعوى التعويض (المسؤولية المدنية)، لأنه "لا دعوى دون مصلحة". و تقدير ذلك كله يعود إلى محكمة الموضوع. و لكن على الأخيرة أن تحدد عناصر الضرر و وجه أحقية طالب التعويض فيه. و هي تخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض. فإذا كان تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع و لا سلطان عليها بالتالي، من محكمة النقض، فإن تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر و التي يجب أن تدخل في حساب التعويض، يعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض. فإذا كان تقدير ثبوت الضرر أو عدم ثبوته من المسائل الموضوعية التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع، و لا سلطان عليها بالتالي، من محكمة النقض، فإن تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر و التي يجب أن تدخل في حساب التعويض، يعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض.
علاقة السببية بين الخطأ و الضرر:
يمكننا أن نعرف علاقة السببية على أنها الرابطة المحققة و المباشرة ما بين الفعل المنتج للمسؤولية و الضرر الواقع
و تتبدى علاقة السببية في دعوى المسؤولية المدنية من خلال مظهرين اثنين:
الأول إيجابي و الثاني سلبي. يتجلى المظهر الأول في أن المتضرر يلزم بأن يثبت علاقة السببية بين الخطأ المرتكب و الضرر الناتج عنه، في حين أن المظهر الثاني، و هو المظهر السلبي، يقوم عندما ينجح المدعى عليه في المسؤولية المدنية بنفي علاقة السببية لورود سبب أجنبي لا يد له فيه.
و قد عبر المشرع السوري عن علاقة السببية بعبارة سبب الواردة في المادة 164 من القانون المدني و التي تقول "كل خطأ سبب ضرراً بالغير يلزم من ارتكبه بالتعويض"،
تعدد الأسباب:
الفرض في هذه الحالة أن هناك أكثر من سبب أسهم في وقوع الضرر
في الواقع، يوجد في هذا الخصوص نظريتان إحداهما تعرف بنظرية تعادل أو تكافؤ الأسباب، و الأخرى تعرف بنظرية السبب المنتج أو الفعال.
أولاً – نظرية تعادل أو تكافؤ الأسباب:
ومفادها أنه إذا تعددت الوقائع أو الأسباب التي ترتب عليها الضرر، فكل واقعة أو سبب منها يعد مسهماً في إحداث الضرر بنصيب يجب أن يسأل عنه. فكل سبب من هذه الأسباب يسأل عن تغطية جزء من الضرر، فيكون التعويض هو في نهاية المطاف حاصل إسهامات هذه الأسباب. و تكون الواقعة ذات دور في وقوع الضرر إذ كان لولاها لما وقع الضرر و من ثم يتصور تعدد المسؤولية بقدر تعدد الوقائع التي شاركت في حدوث الضرر. فتنسب النتيجة الضارة إلى كل منهم على سبيل تعادل الأسباب. فلو ترك سائق السيارة هذه الأخيرة مفتوحة (خطأ)، فجاء آخر و سرقها فانطلق بها مسرعاً، (خطأ)، فدهس أحد المارة، فإن كل خطأ يعد سبباً في وقوع الضرر، فالسببان متكافآن في إحداث الضرر. و إذا اتفق شخص مع سائق سيارة أجرة على الحضور لديه في ساعة محددة، حتى ينقله إلى محطة القطارات ليستقل قطاراً يغادر في ساعة محددة. فيتأخر سائق السيارة عن الحضور في الموعد المحدد، الأمر الذي ترتب عليه وصول المسافر إلى المحطة بعد أن أنطلق القطار المقصود، مما اضطره إلى ركوب قطار آخر، إلا أن الأخير وقعت له حادثة في الطريق أصيب المسافر بسببها.
و على ذلك يعد، في المثال الأول أعلاه، خطأ سائق السيارة، و خطأ سارقها، سببان متكافآن في إحداث الضرر. و في المثال الثاني يعتبر سائق سيارة الأجرة و الحادث الذي وقع للقطار، كلاهما سبباً فيما أصاب المسافر من أضرار، لأن كلاً منهما ساهم في إحداث جزء من الضرر، فلو حضر سائق السيارة في موعده لاستقل المسافر قطاره المنشود، و لما تعرض لحادث، و لو أن سبب الحادث نفسه لم يتوافر، لما حدثت له الإصابة.
ثانياً – نظرية السبب المنتج أو السبب الفعال:
و هذه النظرية تقوم على عدم الاعتداد بجميع الأسباب المفضية للضرر، بل اختيار بعضها دون الآخر. و بعبارة أخرى تقوم على أساس التمييز بين الأسباب العارضة و الأسباب المنتجة، أي أنها تقوم على أساس أنه يعول فقط من بين الأسباب التي تعددت فأسهمت في إحداث الضرر على السبب المنتج أو الفعال دون السبب العارض. و السبب يكون منتجاً أو فعالاً على هذا النحو، إذا كان وجوده وحده كافياً لإحداث الضرر، أو كان يؤدي وفقاً للمألوف إلى حدوث الضرر، فهو سبب أو واقعة تؤدي إلى الضرر بحسب المألوف. فمن خلال المثال الأول، السيارة المسروقة، تذهب نظرية السبب المنتج الفعال إلى عرض واقعي منطقي لهذه المسألة و تعد السبب المنتج في ولادة الضرر، هو بلا شك خطأ السارق، لأنه انطلق بها مسرعاً فأحدث الضرر. و هذا الخطأ هو السبب المألوف الذي يحدثه الضرر عادة، بحيث إن وجوده وحده كافياً للمساءلة المدنية الكاملة. أما خطأ مالك السيارة أو حارسها، الذي أهمل إحكامها ليس سوى سبب عارض في إحداث الضرر و هو وحده غير كاف للمساءلة المدنية.
ثالثاً – إثبات رابطة السببية و نفيها:
أ – إثبات علاقة السببية:
الأصل أنه يقع على المتضرر إثبات علاقة السببية بين الخطأ (الفعل الضار) و الضرر، لأنه مكلف بإثبات توافر أركان المسؤولية باعتباره مدعياً. إلا أن العمل قد جرى على أن المتضرر إذا أثبت وقوع الفعل الضار و أثبت الضرر و كان الضرر ينشأ عادة عن هذا الفعل، تقوم قرينة بسيطة لصالح المتضرر، بوجود علاقة السببية، إلا أنه لكونها قرينة بسيطة فليس هناك ما يمنع المسؤول من إثبات عدم توافر علاقة السببية بين فعله الذي حدث و الضرر الذي وقع، و ذلك بإثبات أن للضرر سبباً أجنبياً عنه. أي ينفي رابطة أو علاقة السببية بين فعله و الضرر. و استخلاص علاقة السببية بين الفعل و الضرر تعد مسألة من مسائل الواقع التي يقدرها قاضي الموضوع، فلا رقابة عليه من محكمة النقض إلا بالقدر الذي يكون استخلاصه غير سائغ.
ب – نفي علاقة السببية:
نصت المادة 166 من القانون المدني السوري على أنه "إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كحادث مفاجئ، أو قوة قاهرة أو خطأ عن المضرور، أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك". و من الواضح أن صور السبب الواردة في هذا النص ليست على سبيل الحصر، بل على سبيل المثال، و هو امر واضح من عبارات النص.
و السبب الأجنبي كما هو واضح من النص أعلاه كل أمر لا يد للمدعى عليه فيه، و يكون هو السبب في وقوع الضرر. و يترتب على نفي علاقة السببية بين الفعل و الضرر، أن الضرر لا يعزى إلى فعل المدعى عليه، بل إلى سبب آخر لا يسأل الأخير عنه.
و نشير إلى هذه الصورة باختصار و تباعاً:
القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ:
القوه القاهرة يقصد بها كل امر لا يمكن توقعه ولا يمكن حتى دفعه يكون السبب في حدوث الضرر كما لو هبت عاصفه فقلبت المركبة على أحد عابري السبيل فسببت له أذى ففي هذه الحالة تنتفي المسؤولية المدنية لانتفاء الرابطة السببية وقد حاول الفقه التفرقة بين حادث القوه القاهرة والحادث المفاجئ على اعتبار ان الاول امر لا يمكن دفعه اما الثاني امر لا يمكن توقعه الا ان هذه التفرقة ليست في محلها القانوني لان من شروط السبب الاجنبي الذي ينفي رابطه سببيه ان يكون مستحيل التوقع والدفع بان معا وذهب جانب اخر من الفقه الى اتفق بينهما على اساس ان القوه القاهرة تتمثل في حادث خارجي كوقوع زلزال امل حادث المفاجئ فهو حادث يأتي من الداخل كنفجار خزان وقود ومهما يكون من امر فان الراي الغالب يذهب الى ان القوه القاهرة والحادث المفاجئ شيء واحد وان شروطهما واحده واثرهما واحد واخيرا ان الحادث نفسه يعتبر قوه قاهره اذا نظرنا اليه من زاويه عدم دفعه كما يعتبر حادثا مفاجئا اذا نظرنا اليه من زاويه عدم امكانيه التوقع
يشترط في القوة القاهرة و الحادث المفاجئ كصورة من صور السبب الأجنبي أن يتوافر الشروط التالية:
1 – أن يكون الحادث مما لا يمكن توقعه عادة، و هذا يعني أن الحادث غير متوقع الحصول في مدة زمنية محددة و في مكان محدد. و يقاس عدم التوقع بمعيار موضوعي، لا شخصي، و هو السلوك المألوف للرجل المعتاد، فما يمكن أن يتوقعه الرجل المعتاد، من أواسط الناس لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ. و العبرة بعدم إمكان التوقع وقت وقوع الحادث في المسؤولية التقصيرية و وقت إبرام العقد في المسؤولية العقدية.
2 – أن يكون الحادث مما لا يمكن دفعه، ذلك يعني أن تنفيذ الالتزام بسبب الحادث غدا مستحيلاً في جانب من يحتج به للتخلص من المسؤولية، و هذا شرط بديهي، لأن الآفة السماوية (الترتيب الإلهي) أو القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ إذا كان يمكن دفعه، و لم يدفعه المدعى عليه و لم يتغلب عليه عد مسؤولاً. كذلك الأمر، المعيار هنا أيضاً معيار موضوعي، يُنظر فيه ليس إلى شخص المدعى عليه و مسلكه، بل إلى مسلك الرجل المعتاد في مثل ظروفه. فإذا كانت القوة القاهرة هي السبب الوحيد في حدوث الضرر، فإنها تعفى من المسؤولية كاملاً. كما لو هبت عاصفة بحرية أغرقت السفينة فمات جميع من كان عليها فالإعفاء كامل هنا من المسؤولية المدنية و بالتالي لا تعويض يذكر.
3 – ألا ينسب الحادث إلى المسؤول: و هذا يعني أن الحادث يجب أن يكون أجنبياً عن المسؤول و لا علاقة له به. و محكمة النقض الفرنسية اتجهت إلى أن غياب الوعي لسبب خاص بالمسؤول كالصرع لا يعد من قبيل القوة القاهرة التي تقطع علاقة السببية. كذلك الأمر اتجهت المحكمة ذاتها بأنه لا تعد قوة قاهرة حالة إضراب البحارة على ظهر سفينة لنقل المسافرين و اعتراضها مدخل أحد الموانئ مما منع البواخر من الدخول إليه و أصاب الغير بضرر، بل على العكس تماماً أقامت المسؤولية في ذمة حارس الشيء (السفينة). بعكس الحال عندما يكون الحادث خارجاً عن إرادة الشخص بفعل الطبيعة كالرياح الشديدة، أو بفعل السلطة العامة، كصدور قانون أدى إلى إضرابات و أعمال شغب و عنف. فإنه و الحالة هذه تقوم، دون شك، حالة القوة القاهرة التي تعفي كاملاً من المسؤولية.
2 – فعل الغير:
السؤال الذي يطرح في هذا الموضع هو أنه ما مدى تأثير فعل الغير على مسؤولية محدث الضرر؟ لا سيما في الحالة التي يكون فيها للضرر أكثر من سبب، و أن من بين هذه الأسباب كان فعل الغير و فعل المدعى عليه. في الواقع إن فعل الغير ينفي مسؤولية المدعى عليه أيضاً إذا استغرق فعل الأول الفعل الذي صدر عن الثاني. كما لو حفر شخص حفرة في الطريق العام و جاء شخص آخر و دفع خصمه فيها فقضى نحبه نتيجة لذلك، فيكون الشخص المتسبب (الغير) هو وحده المسؤول عن تعويض الضرر (موت خصمه). و بناء على ذلك يستطيع المدعى عليه في هذه الحالة أن ينفي المسؤولية عن نفسه، و ذلك بإثبات أن الضرر يعزى كلية إلى فعل الغير، لأنه هو الذي يحدثه عادة و طبقاً للمجرى العادي للأمور و تجارب الحياة، فهو بالنسبة للضرر السبب المنتج أو الفعال، أما فعله فلا يعد إلا سبباً عارضاً لا يفضي إلى الضرر عادة. و من ثم يكون المدعى عليه قد قطع بذلك رابطة السببية بين فعله و بين الضرر الذي وقع، فلا يسأل عن تعويض الضرر. و يقال في هذه الحالة إن فعل الغير قد حجب أو استغرق فعل المدعى عليه. فإذا كان السائق يقود سيارته بسرعة كبيرة، لكنه في اتجاهه الصحيح و يسير في الجزء من الطريق المخصص لهذه السرعة، و جاءت سيارة تسير من الاتجاه المعاكس تسير هي الأخرى بسرعة كبيرة، و انحرفت عن مسارها لتصطدم بالسيارة الأولى، فيصاب ركاب هذه السيارة بضرر (السيارة الأولى)، و يتضح أن سائق السيارة الأخرى كان مخموراً، فلن يُسأل سائق السيارة الأولى عن هذه الإصابات، لأن فعل سائق السيارة الأخرى قد جب فعله و استغرقه، ففي هذه الحالة لا مسؤولية على المدعى عليه لانتفاء علاقة السببية. و يصدق هنا أيضاً المثال الذي سبق أن ضربناه، من عدم مسؤولية من حفر حفرة في الطريق العام، لأن فعل الغير في هذه الحالة، و هو من دفع غريمه في الحفرة، جب أو استغرق، فعل من حفرها فقطع علاقة السببية بين هذا الفعل و النتيجة الضارة. و قد يحدث العكس فيستغرق خطأ المدعى عليه، فعل الغير، و من ثم ينفرد المدعى عليه دونه بتحمل المسؤولية عن الضرر. فإذا خطف شخص مسدساً غير مرخص يحمله شخص آخر و قتل به شخصاً ثالثاً، فإن خطأ المدعى عليه يستغرق بلا شك خطأ الشخص الثاني الذي كان يحمل المسدس غير المرخص بحمله. إلا أنه بجانب هذا الفرض الذي يستغرق فيه أحد الخطأ من (فعل المدعى عليه و فعل الغير) خطأ الآخر، هناك فرض آخر فيه يكون كلا الفعلين قد أسهم بنصيب في وقوع الضرر، فلم يكن الضرر ليقع بواحد منهما فقط. أي أن كلهما يعد سبباً منتجاً و فعالاً في وقوع الضرر. لا شك في هذه الحالة أن كلا الخطأين يعتبر سبباً في وقوع الضرر، و من ثم يكون صاحبه مسؤولاً عنه. و نكون في هذه الحالة أمام تعدد للمسؤولين عن الضرر، و من ثم يكون صاحبه مسؤولاً عنه. و نكون في هذه الحالة أمام تعدد للمسؤولين عن الضرر. فلا يسأل أحدهم عن الضرر كله، و إنما يسأل كل منهم بنسبة إسهام فعله في إحداثه. و هو ما يدعى بالخطأ المشترك.
3 – فعل المضرور:
إن المضرور في هذه الحالة، قد أسهم بخطئه في إلحاق الضرر بنفسه، و ذلك إلى جانب فعل الغير
في الواقع، نحتاج من أجل بيان هذا المدى التمييز بين عدة فروض:
الفرض الأول: و فيه يكون فعل المضرور هو السبب الوحيد في وقوع الضرر فلو أن شخصاً يريد أن ينتحر، فنزل إلى محطة المترو مثلاً و ألقى بنفسه أمام قاطرة المترو، فأصيب فلا مسؤولية على سائق المترو، و يتحمل المضرور كل ما لحقه من ضرر، لأن فعله كان هو السبب في وقوع الضرر طبقاً للمجرى العادي للأمور.
الفرض الثاني: و فيه يكون الضرر نتيجة مساهمة خطأ المضرور، و خطأ المدعى عليه. و في هذه الحالة قد يستغرق أحد الخطأين الخطأ الآخر، و قد يظلا معاً جنباً إلى جنب سبباً لوقوع الضرر، و يدق التمييز هنا بين حالتين:
1 – حالة استغراق أحد الخطأين للخطأ الآخر: في الحالة التي يستغرق فيها أحد الخطأين (خطأ المضرور أو خطأ المدعى عليه) الخطأ الآخر، فالعبرة بالفعل المستغرق أو الأصلي، فيعد هو السبب الوحيد في وقوع الضرر، و يتحمل بالتالي صاحبه المسؤولية وحده، دون صاحب الفعل المستغرق أو العرضي أو التبعي. وبناء عليه إذا استغرق خطأ المضرور خطأ المدعى عليه، كان المضرور مسؤولاً وحده، عما لحقه من ضرر. و العكس صحيح، إذا كان خطأ المدعى عليه هو الذي استغرق خطأ المضرور، يسأل المدعى عليه وحده عن تعويض الضرر. و يمكن القول إن أحد الخطأين قد استغرق الخطأ الآخر في حالتين اثنتين:
أ – إذا كان أحد الخطأين يفوق الآخر كثيراً في الجسامة:
و من ثم يكون صاحبه مسؤولاً وحده عن ضمان الضرر، و يمثل ذلك في أن يكون أحد الفعلين عمدياً و الآخر غير عمدي، فإن العمدي من الفعلين يستغرق غير العمدي منها. كأن يجد سائق سيارة غريماً له يعبر الشارع، و هو يقرأ الصحيفة فيتعمد دهسه، أو تعمد سائق السيارة أن يدهس رجلاً كفيفاً يسير في الطريق العام دون مرافق. أو كما لو رأى سائق سيارة خصماً له يعبر الطريق من غير المكان المخصص له فتعمد دهسه فالمسؤولية هنا كاملة على هذا السائق و لا يمكن أن تتسم دعواه بأن المتضرر قد أخطأ لأن هذا الخطأ لم يكن سوى فرصة كان قد استغلها السائق لإحداث هذا الضرر. و قد يستغرق خطأ المضرور خطأ المدعى عليه، كأن يتعمد المضرور إحداث الضرر بنفسه، فينتهز فرصة مرور سيارة متجاوزة السرعة، و يلقي بنفسه أمامها. ففعله العمدي يستغرق أو يجب فعل السائق و يقطع علاقة السببية بينه و بين الضرر، حتى و إن كان السائق قد تجاوز السرعة.
ب – الفعل الأصلي يستغرق الفعل التبعي:
إذا كان أحد الخطأين (فعل المضرور و فعل المدعى عليه) نتيجة للآخر، فإن مرتكب الخطأ الأصلي وحده يكون مسؤولاً عن الضرر، لانقطاع رابطة السببية بين الفعل التبعي و الضرر
فإذا كان خطأ المدعى عليه ليس إلا نتيجة لخطأ المضرور و مترتباً عليه، فاللوم كله يقع على عاتق المضرور و لا شيء على المدعى عليه، لأن خطأ الأول استغرق خطأه كأن يحاول صديق مزاحاً طعن صديقه بمدية في يده، فيأتي المعتدى عليه بحركة يكسر بها ذراع المهاجم، هنا لا يُسأل المدعى عليه لأن فعله كان نتيجة لفعل المضرور.
2 – حالة عدم استغراق أحد الفعلين للآخر (الخطأ المشترك):
إذا لم يستغرق أحد الخطأين خطأ الآخر، فإنه يترتب على ذلك بقاء علاقة السببية بينهما معاً و بين النتيجة الضارة. و تقوم مسؤولية المدعى عليه كاملة على الرغم من مساهمة خطأ المضرور. إلا أنه عند الحكم بالتعويض، يراعى نسبة إسهام كل من فعل المدعى عليه و خطأ المضرور في إحداث الضرر.
تعاقب الأضرار:
لو ان ما يحدث عن الخطأ يكون ضرراً واحداً، لما كانت هناك صعوبة، لأنه يمكن في هذه الحالة نسبة هذا الضرر إلى مرتكب الخطأ، فيلتزم بضمانه، و انتهت المشكلة. إلا أن الذي يحدث غالباً هو أن تتعاقب الأضرار أو تتسلسل عن الفعل الواحد، على نحو يثير صعوبة في تحديد أي من هذه الأضرار المتتالية يرتبط بالفعل الضار بعلاقة سببية رئيسية و مباشرة، و من ثم يلتزم مرتكبه بتعويضه و أيها يعد مثبت الصلة بهذا الخطأ، فلا يسأل عنه مرتكبه، فضلاً عن أن الضرر المباشر هو وحده القابل للتعويض عنه، لأنه وحده الذي تقوم علاقة السببية بينه و بين خطأ المسؤول. و هو ما يجنبنا دعاوى التعويض التي تقوم عن الأضرار المرتدة. فالضرر عندما يصيب شخصاً قد يصيب عدداً كبيراً من الأشخاص، و ينتج عن ذلك سيل كبير من دعاوى التعويض في مواجهة المسؤول عن الضرر، فهل يتعين التعويض على جميع هؤلاء؟ و بعبارة أخرى ما هو الحد الذي يقف عنده الالتزام بالتعويض في حالة تعاقب أو تسلسل الأضرار؟
و من المنطقي القول: إن رابطة السببية لا تقوم إلا بين الخطأ و الضرر المباشر الذي يمكن أن يترتب على هذا الخطأ. أما الأضرار غير المباشرة التي يمكن أن تترتب على هذا الفعل فلا تربطها به رابطة سببية، و من ثم لا يلتزم مرتكب الخطأ بالتعويض عنهما، و هي قاعدة عامة مسلم بها في الفقه و القانون و القضاء.
فالضرر المباشر: طبقاً لهذا النص هو ما كان نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع؟ و يبقى بعد ذلك تحديد متى يعتبر الضرر نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع. و يكون الضرر نتيجة طبيعية لهذا العمل إذا لم يكن في إمكان المضرور أن يتلافاه ببذل جهد معقول. و يمكن تأصيل معيار الجهد المعقول بأن المتضرر نفسه يكون مخطئاً إذا لم يبذل جهداً معقولاً في تجنب أو توقي الضرر، و نكون بذلك أمام خطأ مشترك يقضي بتوزيع المسؤولية وفقاً لجسامة كل خطأ مرتكب، و بالتالي على المتضرر ان يتحمل تبعة خطئه.
و إذا طبقنا هذا المعيار على الحالة الواقعية السابقة، نجد أن تاجر الماشية يسأل فقط عن نفوق أبقار المشتري لأن ذلك هو الضرر المباشر لفعله، فهو النتيجة الطبيعية له، حيث لم يكن في استطاعة المشتري أن يتوقاه ببذل جهد معقول. أما ما استتبع ذلك من أضرار مرتدة فلا يسأل عنها البائع لأنها ليست نتائج طبيعية للعمل غير المشروع. و كان في إمكان المشتري أن يتلاقاها أو يتوقاها ببذل جهود معقول، يتمثل في استئجار مواش أخرى لفلاحة الأرض، أو فلاحتها بأي وسيلة أخرى، و لو فعل ذلك لما تراكمت عليه النتائج الضارة.
نخلص من ذلك كله إلى أنه إذا تعاقبت الأضرار المتولدة عن العمل غير المشروع، فلن يُسأل الفاعل إلا عن الأضرار المباشرة فقط، لكونها هي وحدها دون غيرها التي ترتبط بهذا العمل بعلاقة السببية، كما أسلفنا القول. و تكون الأضرار مباشرة إذا كانت نتيجة طبيعية لهذا العمل. و تكون نتيجة طبيعية له إذا لم يكن في استطاعة المضرور أن يتوقاها ببذل جهد معقول.
أحكام الالتزام بالتعويض:
أولاً – تقدير التعويض:
يقصد بالتعويض ما يلزم لجبر ما لحق المتضرر من أضرار نتيجة وقوع الخطأ، أو العمل غير المشروع.
و الأصل في تقدير التعويض هو وجوب إعمال التوازن بين الضرر و التعويض عنه
و قد اتجه المشرع السوري في نطاق المسؤولية العقدية على هذا النحو، بينما في المسؤولية التقصيرية أوجب مراعاة الظروف الملابسة، كما سنرى ذلك في الحال.
بينت المادة 171 من القانون المدني السوري القاعدة في تقدير التعويض أنه يقدر بقدر الضرر مع مراعاة الظروف الملابسة، و الذي يجب أن يشمل الخسارة التي وقعت و الكسب الذي فات، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع، و يعد كذلك إذا لم يكن في استطاعة المضرور تفاديه ببذل جهد معقول، و بصرف النظر عما إذا كان متوقعاً أو غير متوقع. و عليه فقد قضت، هذه المادة، على أنه "يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق بالمضرور، طبقاً لأحكام المادتين 222 و 223، مراعياً في ذلك الظروف الملابسة، و دون أن يتقيد بأي حد، فإن لم يتيسر له، وقت الحكم، أن يعين مدى التعويض تعييناً نهائياً، فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب، خلال مدة معينة، بإعادة النظر في التقدير".
و التعويض في المسؤولية التقصيرية يقتصر على الضرر المباشر. سواء أكان متوقعاً أم غير متوقع. و الضرر المباشر هو كما سبق أن رأيناه ما كان نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع. و يكون الضرر كذلك إذا لم يكن في استطاعته المضرور أن يتوقاه ببذل جهد معقول
ثانياً – الظروف التي تراعى عند تقدير التعويض:
يجب على القاضي أن يراعي عند تقديره التعويض، الظروف الشخصية للمتضرر، فما يصيب المغني المشهور من ضرر على أحباله الصوتية، يعد أكثر جسامة مما لو حدث نفس الضرر لشخص عادي. كما أن الضرر الذي يصيب الذراع اليمنى لجراح أو رسام أو لموسيقي مشهور، يعد أكبر جسامة مما لو حدث لشخص عادي و هكذا، يعد ضرراً أشد مما لو انصب فعل الإتلاف على مال شخص لا يمارس التجارة. و إشاعة أخبار كاذبة عن أمانة شخص يقدم على إبرام صفقة تجارية يسبب له ضرراً أفدح مما لو وقع الفعل نفسه على نفس الشخص لكن في ظروف أخرى.
فالظروف و الملابسات التي وقع فيها الضرر، يجب أن توضع في الحسبان عند تقدير التعويض، و هذه القاعدة تطبق على جميع أنواع الضرر، سواء أكان محلها الجسم أم المال، و أياً كان نوعها مادية كانت أم معنوية.
إن الظروف الشخصية للمسؤول يجب ألا تكون محل اعتبار عند تقدير التعويض، بعكس الظروف الشخصية للمضرور، كأن يكون شخصاً يعتاش من عمله و عائلاً لأسرته، أو عازباً لا يعيل إلا نفسه، ثرياً أم فقيراً، إلا أننا يجب أن نسلم أن القاضي بشر و من ثم يمكن أن يتأثر في حكمه بالتعويض بظروف مرتكب الفعل الضار الشخصية، فيزيد التعويض لجسامة الخطأ المرتكب، أو ليسار المسؤول أو لكونه مؤمناً ضد مسؤوليته.
ثالثاً – طرق التعويض و الوقت الذي يراعى عند تقديره:
قضت المادة 172 من القانون المدني السوري على أنه "1 – يعين القاضي طريقة التعويض، تبعاً للظروف و يصح أن يكون التعويض مقسطاً، كما يصح أن يكون إيراداً مرتباً و يجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأميناً 2 – و يقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للقاضي تبعاً للظروف أو بناء على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحال إلى ما كانت عليه، أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع، و ذلك على سبيل التعويض".
تبين لنا من هذا النص أن الأصل في التعويض أن يكون نقدياً، إلا أنه ليس هناك ما يحول دون الحكم بتعويض عيني.
1 – التعويض النقدي: هو الذي يحكم القاضي فيه للمضرور بمبلغ من النقود. و قد يحكم القاضي بدفع هذا المبلغ دفعة واحدة أو على أقساط أو في صورة إيراد مرتب مدى حياة المضرور أو لمدة معينة.
و هذا التعويض هو أكثر طرق التعويض ملائمة لإصلاح الضرر الناتج عن الفعل الضار، لأن المتضرر يحتفظ به وله أن يستخدمه على الوجه الذي يحلو له. فقد يستخدم هذا التعويض في إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر، و قد لا يستخدم هذا المال البتة في إعادة الحالة إلى ما كانت عليه.
2 – أما التعويض العيني: (إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر) فهو جبر ضرر المضرور بغير النقود، أو بالنقود و غيرها في نفس الوقت. و لا شك أن القاضي يراعي في الاختيار بين التعويض النقدي و العيني طلبات المضرور و قدرة المسؤول و ظروف الضرر. و هذا التعويض هو أفضل طرق التعويض لأنه يؤدي إلى جبر الضرر جبراً تاماً بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر، كلما كان ذلك ممكناً
و قد يتمثل التعويض في اتخاذ إجراء مناسب لإزالة الضرر الذي وقع. فإذا كان فعل الاعتداء عبارة عن سب و قذف في حق شخص، فإن التعويض في ثل هذه الحالة يمكن أن يكون بنشر الحكم الصادر بإدانة المتهم و ذلك على نفقته الخاصة. أو تكليفه بالاعتذار للمجني عليه في ذات الصحيفة التي شهر به فيها.
و يعتقد بعض الفقه، و هو محق في اعتقاده، بناء على ذلك إلى القول بأنه لا يجوز للقاضي الحكم بتعويض غير نقدي ما لم يطلب المضرور من المحكمة ذلك و ليس للمضرور أن يرفض التعويض العيني إذا تقدم به المسؤول عن الضرر، المدين، و أن يطلب بدلاً عنه استيفاء مبلغ من المال، ذلك لأن هذا المسؤول عن الضرر يعتبر أنه قد نفذ التزامه على وجه كامل، حيث يعيد الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر إلا إذا أصبحت إزالة الضرر أمراً مستحيلاً.
3 – أما عن الوقت الذي يراعى عند تقدير التعويض:
فالأصل أن يتم تقدير التعويض عند صدور الحكم، و ليس وقت ارتكاب الفعل، أو وقت المطالبة القضائية. و لما كان التعويض يشمل الضرر المباشر ولو لم يكن حالاً ما دام محقق الوقوع، أي أنه يشمل الضرر المستقبل أيضاً، فإن أي تغيير في حالة الضرر زيادة أو نقصاً من وقت وقوعه إلى وقت صدور الحكم يؤخذ في الاعتبار عند تقديره. بل إن للمتضرر إذا استأنف حكم التعويض أن يُعدل طلبه، أمام محكمة الاستئناف، مقدار الضرر الذي يطالب به، ولو كان ذلك عن أضرار جديدة لم يطالب بها أمام محكمة أول درجة و لم يتبينها إلا بعد حكمها. و لا يعد ذلك منه طلباً جديداً من تلك الطلبات التي لا يجوز تقديمها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف طالما أن مثل هذا الطلب يتعلق بصفة أصلية في الطلب الأصلي لا تقبل التجزئة. و إذا لم يتسن للقاضي أن يقدر التعويض بصفة نهائية عند صدور الحكم النهائي، و حتى لا يواجه المتضرر بعد ذلك بحجية الحكم النهائي الصادر بتقديره، فللقاضي أن يحتفظ له بحق الرجوع إلى القضاء في أن يطالب بإعادة النظر في تقدير التعويض إذا ما ظهرت دواعي لذلك، خلال مدة يحددها الحكم في إحدى فقراته الحكمية.
رابعاً – الحكم بالتعويض:
و قد سبق أن رأينا أن التعويض عن الضرر المادي ينتقل إلى ورثة المضرور، أما التعويض عن الضرر الأدبي فقد قلنا أنه يتعلق بشخص المضرور.
خامساً – سقوط دعوى التعويض بالتقادم:
تنص المادة 173 من القانون المدني السوري على أنه "1 – دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر و بالشخص المسؤول عنه، و تسقط هذه الدعوى، في كل حال، بانقضاء خمسة عشر سنة، من واقع العمل غير المشروع. "2 – على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة، و كانت الدعوى الجزائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجزائية".
الاتفاقات في المسؤولية المدنية:
و يرجع عدم جواز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية المدنية إلى كونها من متعلقات النظام العام و أنها تسبب أضراراً غير متوقعة قبل حدوثها. فكيف يمكن تصور الإعفاء منها في الوقت الذي لا يمكن لنا أن نتصور مدى جسامة الضرر و الأذى الذي سيلحق بالمتضرر. و مع ذلك لا يؤخذ بهذا الاتجاه في نطاق المسؤولية العقدية لسبب أن الضرر فيها متوقع عند إبرام العقد. فمن المتوقع أن يخل أحد أطراف العقد في التزامه التعاقدي، و يمكن معرفة حجم الضرر حينئذ، لهذا يجوز الاتفاق على الإعفاء منها.
إلا أن بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية عن العمل غير المشروع على النحو السابق بيانه، قاصر على ما قبل وقوع هذا العمل. أما إذا كان الفعل الضار قد وقع و انتهى، و ترتب عليه الضرر، و نشأ حق المضرور في الضمان، فليس هناك ما يحول بين المضرور و الاتفاق مع المسؤول عن العمل غير المشروع بشأن ما أصابه من ضرر. فله أن يعفيه من التعويض كلية، أو يطالبه بمبلغ تعويض أقل مما يستحق له. و هو ما يدعى بالصلح و به تنقضي دعوى المسؤولية المدنية. كما لو كانت دعوى تعويض جارية أمام القضاء و أثناء ذلك اتفق المضرور مع المسؤول عن الضرر على تقدير التعويض فينعقد صلحاً تنتهي به إجراءات الدعوى، و يغدو سنداً تنفيذياً يقبل التنفيذ الجبري أمام دائرة التنفيذ.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

وتتناول الاسترا...

وتتناول الاستراتيجية كافة أسس نظام الصحّة النفسية بهدف تحسين صحّة الأفراد النفسية بشكل عام والوقاية ...

As a core compo...

As a core component of the combustor, the gas turbine swirler’s thermomechanical behavior directly i...

لاستراتيجية الو...

لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...