لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
فإن الإسلام اكتفى بتعديله ، فإن الإسلام اعترف به ، لكنه جنح فيه إلى الاعتدال ؛ واشترط أن يكون هذا التملك الشخصي بالأساليب المشروعة التي أحلها الله . هي نصيب الجماعة من أموال أصحاب الأموال ، حتى لا يكون في المجتمع الإسلامي إلا المحبة والتراحم ، والتعاون على البر والتقوى . وجنح فيه إلى الاعتدال ، ونظمه تنظيماً يسعد به المجتمع ، وهو تفاوت الناس في مواهبهم ومداركهم ومقدرتهم على الكسب لأنفسهم وعلى النفع للمجتمع ، فهذا التفاوت موجود في كل زمان ومكان ؛ وجعل لذلك قيمة رفيعة في المجتمع الإسلامي ؛ وقطعه لدابر المراباة في المجتمع الإسلامي. لا نظن أن أمة من أمم الأرض -حتى ولا المحكومة بالشيوعية- تمتعت بمثلها في نظام غير نظام الإسلام . وتزعم الشيوعية أنها نزعت عوامل الاستغلال ووسائل استعمال الثروة من أيدي الأفراد ، ودفعت بها إلى الجماعة . والذي يتأمل في الواقع يرى أن ما زعموا أنهم فوضوا أمره إلى الجماعة في وسائل الإنتاج وتوزيع المنتجات والمصنوعات ، إنما تولته في النظام الشيوعي هيئة قليلة العدد من الرجال المنظمين ، فبعد أن كان هذا التملك خفيف الوطأة بما هو معرض له من المنافسة وتعدد المالكين ، يتمتعون الآن بمعايش وقصور لا تقل فخامة وسرفاً وغطرسة واستعداداً عما كان في قصور القياصرة ، بينما الجماعة كلها مجندة في السلم والحرب لتقضي حياة مملة على وتيرة واحدة لا تزيد عن حياة العمال في البلاد الأخرى ، غير أن العمال يملكون في البلاد الأخرى أمرهم ، أما جمهور الأمة في النظام الشيوعي ، فمسلوب الإرادة ولا يملك حق الانتقال من مصنع إلى مصنع آخر ؛ لأن المصانع كلها لا تتمتع بمزية التنافس ما دامت إدارتها في يد واحدة ، تتصرف في جميع العمال كما تتصرف في المواد الخام . وبذلك تحول أغنياء البلاد المحكومة بالنظام الرأسمالي إلى رجل واحد في النظام الشيوعي ، يتصرف بلا منافس في كل ما في البلاد من بشر وشجر وحجر ، وكما تحول إقطاعيوا البلاد الأخرى إلى أقطاعي واحد في النظام الشيوعي ، وأما في أمور الدين وحرية التدين ، فإن المسلمين يزيدون على ذلك: أن دينهم لا يقتصر على أنه دين عبادة ومسجد ، بل إن نظامه المالي والاجتماعي هو من صميم الدين، وحرمان المسلم من حريته في نظامه المالي والاجتماعي يعد حرماناً له من عناصر مهمة هي أيضاً من كيان الدين ، ولاسيما النظام الشيوعي الذي يضطهد كل الأنظمة المخالفة له ، ونظام الإسلام في طليعة الأنظمة المخالفة له من كل وجه . وتهذيب فطرتهم بعد إقرارها والاعتراف بها، وبذلك جمع التشريع الإسلامي في نظامه الاجتماعي والمالي جميع الحسنات والمزايا التي توجد في كل نظام آخر، وكان من أعظم ما أسيء به إلى الإسلام: إطلاق يد الأقوياء في معايش الضعفاء، حتى خرجوا عن نظام الإسلام إلى ما حرمه من الاستغلال المحرم، والبغي المنظم من الأقوياء على الضعفاء ، التي كانت سائدة في بعض بلاد المسلمين، فاحتجوا بها عند قليلي العلم بمزايا دينهم من عوام المسلمين ، فامتلأت بهم السجون ، فقد زال ما كان يحتج به دعاة الأنظمة الباطلة والمنافية للإسلام ، ليبثوا في الوعي القومي أن الإسلام باعتداله وعدالته ورحمته، وأحسن توجيهها إلى الحق والخير.
النص الأصلي
من مظاهر الكمال في دين الإسلام وأحكامه : أنه لم يعارض الفطرة الإنسانية في طبيعة من طبائعها ، وحتى ما كان فيه انحراف أو مظنة زلل من هذه الطبائع الإنسانية ؛ فإن الإسلام اكتفى بتعديله ، وتوجيهه وجهة خير، مع إقراره أصل الفطرة، ومحاولته تهذيبها وإصلاحها.
ولما كان مبدأ ( التملك الشخصي ) من مقتضى الفطرة ، فإن الإسلام اعترف به ، وأقره، لكنه جنح فيه إلى الاعتدال ؛ كدأب الإسلام في الأمور كلها ، واشترط أن يكون هذا التملك الشخصي بالأساليب المشروعة التي أحلها الله . ثم رتب عليه تكاليف شرعية ، هي نصيب الجماعة من أموال أصحاب الأموال ، كما حث أهل الغنى على الأخذ بأيدي أهل الفاقة ؛ حتى لا يكون في المجتمع الإسلامي إلا المحبة والتراحم ، والتعاون على البر والتقوى .
وكما أقر الإسلام مبدأ التملك الشخصي ، وجنح فيه إلى الاعتدال ، ونظمه تنظيماً يسعد به المجتمع ، كذلك أقر مبدأ آخر من مبادئ الفطرة ، وهو تفاوت الناس في مواهبهم ومداركهم ومقدرتهم على الكسب لأنفسهم وعلى النفع للمجتمع ، فهذا التفاوت موجود في كل زمان ومكان ؛ لأنه من فطرة البشر ، ويترتب عليه التفاوت والتفاضل في المعايش ، لكن الإسلام -مع إقراره هذا الأمر الفطري- شرع الأحكام لتعديل آثاره ، والتقريب بين طبقات الناس ، وأوجد لهم مراتب أخرى يكتسبونها من فضائلهم الأدبية والخلقية ، وجعل لذلك قيمة رفيعة في المجتمع الإسلامي ؛ بحيث يغبط أهل الدرجات العليا في المال إخوانهم من أهل الدرجات العليا في الأخلاق والفضائل ، بحسب ما سنَّه الإسلام لأهله في المجتمع الإسلامي .
ومن أعظم ما اتخذه الإسلام لحماية الفقراء من استغلال الرأسماليين وأصحاب الأموال : تحريمه للربا، وقطعه لدابر المراباة في المجتمع الإسلامي. وهذه الحماية، لا نظن أن أمة من أمم الأرض -حتى ولا المحكومة بالشيوعية- تمتعت بمثلها في نظام غير نظام الإسلام .
وتزعم الشيوعية أنها نزعت عوامل الاستغلال ووسائل استعمال الثروة من أيدي الأفراد ، فحرمت عليهم امتلاكها ، ودفعت بها إلى الجماعة . والذي يتأمل في الواقع يرى أن ما زعموا أنهم فوضوا أمره إلى الجماعة في وسائل الإنتاج وتوزيع المنتجات والمصنوعات ، إنما تولته في النظام الشيوعي هيئة قليلة العدد من الرجال المنظمين ، فبعد أن كان هذا التملك خفيف الوطأة بما هو معرض له من المنافسة وتعدد المالكين ، أصبح في النظام الشيوعي منحصراً في إدارة واحدة ، يقوم عليه نفر قليل ، يتمتعون الآن بمعايش وقصور لا تقل فخامة وسرفاً وغطرسة واستعداداً عما كان في قصور القياصرة ، بينما الجماعة كلها مجندة في السلم والحرب لتقضي حياة مملة على وتيرة واحدة لا تزيد عن حياة العمال في البلاد الأخرى ، غير أن العمال يملكون في البلاد الأخرى أمرهم ، ويستقلون بإرادتهم وتصرفاتهم ، فينتقل أحدهم من مصنع إلى مصنع إذا أراد .
أما جمهور الأمة في النظام الشيوعي ، فمسلوب الإرادة ولا يملك حق الانتقال من مصنع إلى مصنع آخر ؛ لأن المصانع كلها لا تتمتع بمزية التنافس ما دامت إدارتها في يد واحدة ، تتصرف في جميع العمال كما تتصرف في المواد الخام . وبذلك تحول أغنياء البلاد المحكومة بالنظام الرأسمالي إلى رجل واحد في النظام الشيوعي ، يتصرف بلا منافس في كل ما في البلاد من بشر وشجر وحجر ، وكما تحول إقطاعيوا البلاد الأخرى إلى أقطاعي واحد في النظام الشيوعي ، فأضحى رعاياه محجوزين وراء ستار حديدي ، لا يدخل عليهم أحد ، ولا يتمكن من الانفصال عنه أحد .
هذا في أمور العيش وحرية التملك ، وأما في أمور الدين وحرية التدين ، فإذا كان أهل الديانات الأخرى يبكون من اضطهاد الشيوعيين لهم في كنائسهم، والسيطرة على عباداتهم، فإن المسلمين يزيدون على ذلك: أن دينهم لا يقتصر على أنه دين عبادة ومسجد ، بل إن نظامه المالي والاجتماعي هو من صميم الدين، وحرمان المسلم من حريته في نظامه المالي والاجتماعي يعد حرماناً له من عناصر مهمة هي أيضاً من كيان الدين ، وهي خير لكل مسلم من أي نظام آخر، ولاسيما النظام الشيوعي الذي يضطهد كل الأنظمة المخالفة له ، ونظام الإسلام في طليعة الأنظمة المخالفة له من كل وجه .
وإن الإسلام في اعتداله وكونه من الأصل لم تشرع أحكامه لمصلحة أي طائفة من الطوائف دون غيرها، ولا أي طبقة من الطبقات دون غيرها ، بل إن الله شرعها لجميع بني الإنسان ؛ بتعديل طبائعهم، وتهذيب فطرتهم بعد إقرارها والاعتراف بها، وبذلك جمع التشريع الإسلامي في نظامه الاجتماعي والمالي جميع الحسنات والمزايا التي توجد في كل نظام آخر، وجرده من جميع العيوب التي توجد في أي نظام آخر.
وكان من أعظم ما أسيء به إلى الإسلام: إطلاق يد الأقوياء في معايش الضعفاء، حتى تجاوزوا حدود الاعتدال الإسلامي في التملك والتسلط والأثرة ، بل لم يكتفوا بتجاوز حدود الاعتدال ، حتى خرجوا عن نظام الإسلام إلى ما حرمه من الاستغلال المحرم، والبغي المنظم من الأقوياء على الضعفاء ، فانتهز دعاة الشيوعية والمذاهب الباطلة هذه الحالة الشاذة ، التي كانت سائدة في بعض بلاد المسلمين، فاحتجوا بها عند قليلي العلم بمزايا دينهم من عوام المسلمين ، أو المتعلمين تعليماً أجنبياً، ومن هنا أصيب بعض أبناء هذه الملة بهذه النزعات التي انزلقت بها أقدامهم عن طريق الإسلام، فامتلأت بهم السجون ، وراح أهلهم وذووهم سادرين في أحزان مؤلمة بسبب هذا الضلال الاجتماعي والجهل بدين الإسلام .
أما وقد منّ الله الآن بهذه النهضة التي أخذت في القضاء على أسباب البغي والأثرة والاستغلال، وانتزاعها من جذورها ، فقد زال ما كان يحتج به دعاة الأنظمة الباطلة والمنافية للإسلام ، وانفتح الطريق واسعاً أمام المستنيرين من شباب المسلمين؛ ليبثوا في الوعي القومي أن الإسلام باعتداله وعدالته ورحمته، وتعاونه ومواساته للجميع، هو أكمل أنظمة الدنيا في إسعاد الإنسانية؛ لأن النظام الإسلامي أقر المبادئ المقررة في فطرة الإنسان، ثم هذب ميولها، وعدل اعوجاجها، وأحسن توجيهها إلى الحق والخير.
وإلى هنا شعرت أن الشيخ الأكبر قد وفى هذا الموضوع حقَّ توفيته، فشكرته على عنايته، واستأذنته على نشره ، فأذن مشكوراً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
صرح مكتب الاتصال الحكومي بأن إثيوبيا، مسترشدةً بإطار سياسات "ميديمر" وخطط التنمية الاستراتيجية، تسعى...
يصعب تتبع تاريخ...يصعب تتبع تاريخ البحث العلمي بالتفصيل، ومن الصعوبة بمكان أن نحدد بوضوح النقطة التي كانت بداية البحث ...
أولا- التطور ال...أولا- التطور التاريخي للمالية العامة: إن ظهور الدولة قبل ظهور ماليتها العامة، ولهذا فقد ارتبط ظهورها...
A clinical nutr...A clinical nutritionist with experience in clinical nutrition during my internship period at Al-Moos...
Her most signif...Her most significant contribution is her pioneering work in sanitation and infection control, Recogn...
Advanced featur...Advanced features that are not necessary for the main purpose of the system. * Connecting the system...
السلام عليكم ور...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الموضوع: طلب نقل أبنائي إلى مدارس ضمن نطاق السكن الجديد (منطقة بني ...
خلايا الدم البي...خلايا الدم البيضاء هي جزء أساسي من جهاز المناعة، ووظيفتها الرئيسية دفاع الجسم ومكافحة العدوى والأمر...
قالت مصادر أمني...قالت مصادر أمنية، الأحد 6 سبتمبر/أيلول، إن الأجهزة الأمنية في محافظة تعز (جنوبي غرب اليمن)، ضبطت خلي...
كلما وقفت المزا...كلما وقفت المزارعة الأردنية نبيلة الحشوش في أرضها بغور الصافي، لا ترى مجرد عشرات الدونمات التي ورثته...
تعيش الأسماك في...تعيش الأسماك في معظم البيئات المائية على سطح الأرض، في البحار والبرك والجداول وبعض المستنقعات، وبعضه...
التأكد من ان من...التأكد من ان من راجع التصميم امنيا جهة مستقلة تختلف عن من صممه. التحقق من وجود مصفوفة أدوار وصلاحيات...