الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (1%)

كما يعرف أيضا بأنه مجموعة القوى التي تحرك الأفراد لأن يتصرفوا بطرق أو باتجاهات معينة وهذه القوى تحرك سلوك العاملين نحو تحقيق هدف أو أهداف محددة . هي مؤثرات تستخدم لتحريك دوافع الموظفين بشكل عام والأطر التربوية بشكل خاص والتأثير في سلوكياتهم، غير أن التوصيات التي وردت في وثيقة المخطط الاستعجالي لم تنزل على أرض الواقع بالشكل المطلوب والمرغوب فيه، حيث جعل من بين مهام المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، وجاء القانون رقم 07.

النص الأصلي

التحفيز الوظيفي والتكوين المستمر للأطر التربوية، على ضوء النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية.
مقدمة:
يشكل تطوير منظومة تدبير الموارد البشرية بالإدارات العمومية، من منطلق الوعي بأولوية العنصر البشري في مسلسل اصلاح الوظيفة العمومية، ركيزة أساسية لتأهيل المؤسسات العمومية والدفع بها إلى مستوى أرقى يسمح لها بمجابهة التحديات المفروضة عليها، وهذا ما حذا بوزارة التربية الوطنية إلى نهج سياسة تدبيرية قوامها الاهتمام بالموارد البشرية بما فيها الأطر التربوية، إذ اعتمدت العديد من الأساليب للدفع بالقوى البشرية إلى بذل المزيد من الجهد والعطاء، معتبرة أن الأطر التربوية أحد العوامل والوسائل الرئيسية لنجاح أو فشل إصلاح المنظومة التربوية .
إذ أن امتلاك قوى بشرية محفزة تعمل بكفاءة وفاعلية يساعدها على تحقيق الأهداف، لما له من تأثير كبير على مستوى الرضا الوظيفي وما يترتب عن ذلك من إشباع لحاجات الموظفين المختلفة، نظرا لما لعملية التحفيز من أهمية مزدوجة، فهي تسعى من جهة إلى تحقيق أهداف تربوية و من جهة أخرى تهدف إلى إشباع حاجات الموظف المختلفة.
كما أصبحت الحاجة إلى تطوير وتأهيل الموارد البشرية بقطاع التربية الوطنية في عصرنا الحاضر أكثر إلحاحا من ذي قبل نظرا للتحولات والتغييرات المتسارعة التي تعرفها المنظومة التربوية، بحيث أضحى التحفيز والتكوين المستمر يطرح ضمن أولويات استكمال الإصلاح التربوي لأجل ضمان جودة أداء جميع الفاعلين التربويين والإداريين على حد سواء، خصوصا في ظل التحولات والمستجدات التي تعرفها منظومة التربية والتكوين على مستوى الهيكلة والبرامج وطرق التدريس والوسائل التعليمية الحديثة، ولاشك أن مواكبة هذه التطورات السريعة لن يتأتى إلا بتكوين مستمر وفعال، عبر جعله عملية مستمرة ومنتظمة ومخطط لها، تهدف إلى إحداث تغيرات في معارف ومهارات واتجاهات وكفايات الأفراد وفق احتياجاتهم الحالية والمستقبلية للأدوار والوظائف التي يقومون بها.
وفي هذا السياق، وبغاية تحسين المنظومة التربوية، من خلال تحقيق الرضا الوظيفي بالتحفيز والتكوين المستمر الفعال للمدرسين وسائر الأطر التربوية والإدارية، باعتباره الأرضية الحقيقية التي تتبلور عليها برامج الإصلاح التربوي، عملت الوزارة الوصية وفق البرامج الحكومية على تثمين الموارد البشرية بوضع تصور شامل للتحفيز والتكوين المستمر لفائدة موظفيها، بإصدار نصوص تشريعية ومذكرات وزارية، وكان أخيرها النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية.
لكن الإشكالية المطروحة تتجلى فيما مدى استيعاب واحترام الوزارة الوصية على القطاع لهذه الترسانة التشريعية المنظمة للتحفيز الوظيفي و التكوين المستمر في ظل الإكراهات العملية والميدانية التي يعاني منها القطاع؟، وكذا أثار التحفيز الوظيفي وآليات التكوين المستمر على الإصلاح المنشود لمنظومتنا التربوية؟
هذا ما سأحاول معالجته من خلال هذا الموضوع، بالتوقف في المطلب الأول عند واقع التحفيز على الأداء الوظيفي للأطر التربوية، ثم أثار التكوين المستمر على الأداء الوظيفي في المطلب الثاني.
المطلب الأول: التحفيز وأثر على الأداء الوظيفي للأطر التربوية.
يعد التحفيز من أهم وسائل تحقيق الأهداف على جميع المستويات سواء في المؤسسات الخاصة أو العمومية، غايته بلوغ أعلى مستويات الأداء الوظيفي وتحسين أداء العاملين وكسب ولائهم وانتمائهم للمؤسسات التي يعملون بها، كما أنه السبيل إلى الرضا الوظيفي.
ويعرف التحفيز، بكونه وسائل (مكافأة) توفرها الإدارة أمام الأفراد العاملين، لتثير بها رغباتهم وتخلق لديهم الدافع من أجل السعي للحصول عليها عن طريق الجهد والعمل المنتج والسلوك السليم وذلك لإشباع حاجاتهم التي يحسون ويشعرون بها والتي تحتاج إلى إشباع" ، كما يعرف أيضا بأنه مجموعة القوى التي تحرك الأفراد لأن يتصرفوا بطرق أو باتجاهات معينة وهذه القوى تحرك سلوك العاملين نحو تحقيق هدف أو أهداف محددة .
وعلى غرار مختلف آليات تحفيز الموارد البشرية بالإدارة المغربية، عملت وزارة التربية الوطنية على بلورة ألية تحفيزية للأطر التربوية داخل منظومة التربية والتكوين، إلى جانب آليات تدبيرية الأخرى، غايتها الرفع من الدافعية وتحقيق الرضا الوظيفي لهم.
وللوقوف على أليات التحفيز وأثرها على الأداء الوظيفي للأطر التربوية، ارتأينا تناول المطلب من خلال الوقوف على واقع التحفيز ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية (الفقرة الأولى)، ثم أثار التحفيز على الأداء الوظيفي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: واقع التحفيز من خلال النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية
يعد التحفيز أحد أهم آليات التدبير الأمثل للأطر التربوية، وهو مرتبط بتوفر مجموعة من الشروط الموضوعية تجعلهم يقبلون بكل تفان على أداء الوظيفة بمردودية أفضل، ذلك بتحقيق رغباتهم المادية وإشباع حاجاتهم المعنوية، وهو ما يطلق عليه من الناحية العلمية اصطلاح التحفيز والحوافز ، المتمثلة أساسا في الأجور والمرتبات والتعويضات المستخدمة كوسائل لرفع مستوى الرضا الوظيفي، كحوافز مادية (أولا)، ثم حوافر مرتبطة أساسا بالاعتراف بالمجهودات والمكافآت المعنوية والحماية القانونية، كحوافز معنوية (ثانيا).
أولا: الحوافز المادية
تعد الحوافز المادية للموظف، باعتبارها ذات طابع مالي أو اقتصادي، من أقدم أنواع الحوافز وتتميز بالسرعة والفورية واحساس الفرد بالنتيجة المباشرة لمجهوداته، المتمثلة في إشباع الحاجيات في شكل نقدي أو عيني، والوسيلة في ذلك الأجر وملحقاته ، كما يستفيد الموظف من مجموعة من التعويضات االقانونية، كتلك الزيادة المالية التي يقررها المشرع لتضاف إلى المرتب الأساسي للموظف ، إذ تشكل الأجرة أهم تجليات الحوافز المادية، وتشتمل المرتب والتعويضات العائلية وغيرها من التعويضات والمنح المحدثة بمقتضى النصوص التشريعية أو النظامية .
الراتب: يعتبر أول الحقوق التي ينتظرها الموظف لقاء العمل الذي يؤديه و يكرس له وقته، وتصرف الرواتب شهريا و يحدد مقدارها على اساس درجة الوظيفة، وهو الجزء الأساسي من الأجرة ويحدد مقداره حسب الوضعية الإدارية للموظف ، كما يتقاضى موظفو التربية الوطنية تعويضا عن الأعباء وتعويضا عن التأطير، وعلاوة على ذلك، يتقاضى أطر التدريس تعويضا عن التعليم ويتقاضى باقي الأطر تعويضا عن التدرج الإداري .
كما تستند قرارات الترقية، باعتبارها ألية للتحفيز المادي إلى عدة نصوص قانونية وتنظيمية، أساسها الفصل 29 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لسنة 1958 بنصه على أن ترقية الموظفين تشمل الصعود إلى طبقة أو درجة أو رتبة أعلى ، إذ شكل ذلك سندا قانونيا صريحا للترقية عن طريق امتحان الكفاءة المهنية كآلية أولى، ثم عن طريق الاختيار كوسيلة ثانية، مع إلزامية الموظف باحترام شروط عامة تصب أساسا في تحقيق الاستحقاق والتنافس بين الموظفين على فرصة الظفر بالترقية، لكون الهدف النبيل من وراء الترقية يكمن في تأمين وضعية الموظف الإدارية والمادية عن طريق أخذ بعين الاعتبار مؤهلته والمدة الزمنية التي قضاها في الأقدمية بمنحه فرصة ولوج منصب أعلى ، وهو ما نفس ما نصت عليه المادة 49 و 50 من النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية .
ولا يدخل في هذا المعنى، الترقي بناء على الشهادات أو الديبلومات، فالترقية بناء على الشهادات كانت غير مكرسة في النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالوظيفة العمومية المغربية، إلا أن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية من خلال المادة 45 ، قد نص بشكل صريح على الترقية بالشهادات بناء على مباراة مهنية تفتح سنويا في وجه الموظفين المرتبين في الدرجة الثانية على الأقل، والحاصلين على إحدى الشهادات أو الدبلومات المشار إليها في نفس المادة.
المنح والتعويضات: بعودتنا إلى مختلف النصوص المطبقة للفصل 26 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، منها التعويض عن الساعات الإضافية التي تمنح مقابل الأعمال التي يقوم بها بعض الموظفين خارج الأوقات العادية للعمل، وتدخل ضمن هذه الفئة تعويض ساعات الدروس الإضافية الممنوحة لرجال التعليم والتعويض عن الساعات الإضافية، وهذا ما نصت عليه المادة السابعة من المرسوم رقم 2.24.141 ، والذي حدد المبلغ في 91 درهما لأساتذة التعليم الابتدائي، والثانوي الإعدادي، والثانوي التأهيلي العاملين بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي ، إضافة إلى التعويض المرتبط بالتكوين المستمر لفائدة موظفي وأعوان الدولة حيث يتقاضى الموظفون وأعوان الدولة المعنيون بمتابعة التكوين المستمر إضافة إلى الأجور المطابقة لوضعيتهم النظامية والتعويضات المرتبطة بمزاولة المهام، تعويضا يوميا عن مصاريف التكوين المستمر .
كما حملت المراسيم المتعلق بسن تدابير متفرقة تتعلق بالتعويضات المخولة لموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، تعديلات على مستوى المادة الثانية، المتعلقة بالمبالغ الشهرية للتعويض التكميلي عن التعليم، والمادة السادسة المتعلقة بالتعويض التكميلي لبعض الفئات، وبالنسبة للمادة السادسة من ذات المرسوم عرفت إضافة فئة أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي العاملين بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي إلى قائمة الفئات المشمولة بنظام التعويض التكميلي المنصوص عليه في المادة الأولى من المرسوم السالف الذكر، بحيث سيستفيدون من تعويض شهري قدره 646 درهم لأساتذة الدرجة الثانية و758 درهم لأساتذة الدرجة الأولى .
غير أن تدبير التعويضات السالفة، تعترضها صعوبات قانونية وتنظيمية وتدبيرية متعددة لمقتضيات النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لها، وذلك بشكل يحد من فعالية هاته المقتضيات ويثير عدم رضى شريحة كبيرة من الموظفين على تطبيقات واقع الترقي ، ونشير في هذا السياق أن التعويضات تعتبر من أهم العوامل وأكثرها تأثيرا في اندفاع الفرد برغبة وإخلاص للعمل، متى كانت الأجور مناسبة وكفيلة بإشباع متطلبات الفرد، وعلى العكس من ذلك فإن الأجر المتدني وغير المكافئ للمجهود المبذول للعمل الذي لا يلبي مطالب الموظف وحاجات عامل مردوده متدني .
ثانيا: الحوافز المعنوية
هي تلك الحوافز التي تشبع حاجات الفرد النفسية والسلوكية بهدف رفع معنوياته وتحسين الجو المحيط بالعمل ومن دلائل هذه الحوافز :



  • الأمن والاستقرار في العمل: فأهم ما يريده الموظفين في حياتهم المهنية هو الشعور بالأمن والاستقرار في العمل الذي له تأثير كبير على نفسيتهم، حيث نص الفصل 19 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، على الإدارة أن تحمي الموظفين من التهديدات والتهجمات والإهانات والتشنيع والسباب التي قد يستهدفون لها بمناسبة القيام بمهامهم، وتعوض إذا اقتضى الحال وطبقا للنظام الجاري به العمل، الضرر الناتج عن ذلك في كل الأحوال التي لا يضبطها التشريع الخاص برواتب التقاعد وبضمانة الوفاة، حيث أن الدولة هي التي تقوم مقام المصاب في الحقوق والدعاوي ضد المتسبب في الضرر ، كما نصت المادة 4 من النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية على أن تعمل السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية على توفير ظروف وبيئة عمل ملائمة، تستجيب لشروط الصحة والسلامة، سواء بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين أو بالبنيات الإدارية ، كما نصت المادة 5 من نفس النظام على تمتيع الموظفين بحق المعاملة المبنية على الاحترام وحفظ الكرامة، ولا يمكن إلزامهم بمزاولة مهام غير تلك المسندة إليهم طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، كما خولت لهم هامش معقول من حرية الإبداع والابتكار في مزاولة المهام، لا سيما في مجال التدريس، من أجل ضمان تدبير أنجع لإيقاعات التعلم وجودة التعلمات.
    فرص الترقية: تعتبر سياسة الترقية إحدى السياسات الهامة التي تؤثر على أداء الموظفين وعلى معدلات إنتاجيتهم، كما وأنها تساعد على تحقيق رغبات وتطلعات الموظفين، وهي بمثابة دافع حافز معنوي للأطر التربوية، خاصة في ما يتعلق بالامتحان المهني وكذا فتح باب الترقية بالشهادات إثر مباراة مهنية سنوي للموظفين الحاصلين على إحدى الشهادات أو الدبلومات المنصوص عليها في المادة 45 من نفس المرسوم.
    حوافز فردية: تهدف الحوافز الفردية على تشجيع أو حفز أفراد معينيين لزيادة الانتاج كتخصيص مكافأة للفرد الذي ينتج أفضل إنتاج، أو تخصيص جائزة لأفضل موظف، ومن شأنها زيادة التنافس الإيجابي بين الموظفين سعيا لتحقيق إنتاج أكبر والوصول إلى أداء أفضل، ونظرا لأهمية الحافز الفردي داخل منظومة التربية والتكوين عملت الوزارة الوصية على تكريسه من خلال تخصيص جائزة الاستحقاق المهني المنصوص عليها في المادة 61 ، كما نصت المادة 62 على منح سنويا الموظفين الذين يقومون بمبادرات وممارسات متميزة، شهادات للتقدير والاعتراف، منها التشجيع ؛ التنويه ؛ ميزة الشرف، وتمنح شهادات التقدير والاعتراف بمقرر للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية.


الفقرة الثانية: أثار التحفيز على الأداء الوظيفي.
يؤثر التحفيز على مستويات الرضا الوظيفي للموظفين، لذا يأخذ بعين الاعتبار عند وضع خطط الحوافز أن تكون محققة للرضا الذي تسعى الأطر التربوية بلوغها، والذي يدفعها لتحقيق مستويات أداء عالية، ولا يتم ذلك إلا بوجود نظام حوافز مادي ومعنوي شامل توفره الإدارة، يقود إلى أن تتقبل الأطر محيط عملها وبلوغ الرضا الوظيفي.
خاصة أن التحفيز مرتبط أساسا بحاجيات الفرد التي تتميز بالتجدد، وذلك لأن إشباع حاجيات معينة يفتح الباب أمام حاجيات أخرى وهكذا دواليك، وبالتالي فإن التحفيز هو عملية متعددة ومتنوعة العناصر تقوم بها الإدارة لإثارة رغبة الموظف في مضاعفة جهوده، وبذل طاقاته لأداء عمله في أقصى ما يملكه من مستويات الأداء والمردودية ، ولتحقيق ذلك فإنه يجب مواكبة حاجيات الموظف المتجددة باستمرار لتحقيق رضاه الوظيفي.
لذا كان سعي وزارة التربية الوطنية من خلال النظام الأساسي، بلوغ مستوى عال من الكفاءة والفعالية للأطر التربوية بالحرص دائما على الحصول على موظفين محفزين، مستخدمة كل الوسائل والطرق المتاحة لها، لبلوغ الرضا الوظيفي لأطرها حيث خصصت مواد من النظام الأساسي كما سلف الذكر غايتها التحفيز، لأن نجاح أي إصلاح لابد أن يكون مرتبط بمدى نجاح عمليات التحفيز التي تقوم بها.
إذ تعمل الحوافز على تعزيز أنماط مختلفة من السلوك الفردي، كما أنها تشبع الحاجات، وتؤدي إلى تعمم أنماط جديدة للسلوك، وتقوم بتوجيهه في اختياره بين الأنماط السلوكية البديلة ، ومن المؤكد أن الترقية مثلا تساهم في تشجيع التنافسية نحو الارتقاء الإداري وتحقيق الرضى الوظيفي من خلال أداء إداري يليق بالمرفق العمومي ويخدم المصلحة العامة لإدارات الدولة ، لذلك نجدها تحتل موقعا متميزاً في تدبير المسار المهني للأطر التربوية بشكل يضمن الاستمرارية في تطور وضعيته الإدارية والمالية طيلة حياته المهنية، وتمنع أي جمود في مركزه القانوني الذي تم تعيينه فيه منذ توظيفه إلى غاية بلوغه التقاعد، مما يولد لديه حافزية في الأداء وتطوير أدائه المهني وشعوره بالرضا الوظيفي.
غير أن عملية التحفيز المادي لابد أن تشوبه مجموعة من المعوقات والمتمثلة أساسا في نظام الأجور والمكافآت، ذلك أن الأجر لكي يكون دافعا للتحفيز يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الخصائص الضرورية أهمها الكفاية والعدالة ، ويقصد بالكفاية أن تكون الأجور قادرة على إشباع جميع الاحتياجات وخاصة الأساسية منها، وهذا ما شاب نظام التحفيز بين الأسلاك من داخل النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية وأحيانا بين الأطر في نفس السلك، خاصة أنه كلما تحقق الاشباع إلا وزاد الرضا المهني، وكلما قل الإشباع إلا وفقدت الأجور أهميتها وفكر الموظف في الموارد الأخرى التي يمكن الحصول عليها ولو عن طريق الاقتراض ، أما العدالة فتتمثل في العدالة من توزيع الأجور والتعويضات حسب الاستحقاق بين مختلف فئات الموظفين، غير أن نظام التعويضات بين الأطر التربوية يعرف بعض الفوارق سواء بين الأسلاك أو داخلها وهذا ما يؤثر سلبا على الأداء والرضا الوظيفي.
إلى جانب الحوافز المادية والمعنوية، تشكل الحوافز السلبية المتخذة لمنع السلوك السلبي كالتكاسل والإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية وعدم الإنصياع للتوجيهات والتعليمات مدخل لتغيير سلوك الأفراد نحو تحسين الأداء، وهذا ما نص عليه النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية في بباب التأديب، وإن أحال من خلال المادة 64 من النظام الأساسي على المرسوم 1.58.008 ، فإن المادة 65 من نفس النظام، جابهت الحوافز السلبية بحوافز معنوية، حيث نصت على أن الشواهد التقدير تمحو بعض العقوبات منها، التشجيع يمحو عقوبة الإنذار؛ التنويه يمحو عقوبة التوبيخ ؛ ميزة الشرف، تمحو آثار العقوبات التأديبية المقيدة في ملف المعني بالأمر وسحبها، باستثناء العقوبات التي يترتب عنها الخروج من أسلاك الإدارة، وإن ربطت نفس المادة الإجراء بمقرر للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، لذلك فالحوافز السلبية تحدث توازن في عملية التحفيز فهي تذكر العاملين بأنهم إذا كانوا يثابون على الأداء كتحفيز مادي ومعنوي، أو يعاقبون على السلوك السلبي والأداء الضعيف كتحفيز سلبي.
وعليه فإن الحوافز المادية والمعنوية وكذا السلبية منها، هي مؤثرات تستخدم لتحريك دوافع الموظفين بشكل عام والأطر التربوية بشكل خاص والتأثير في سلوكياتهم، مما يدفعهم إلى بذل جهد أقصى لتحقيق أهدافهم الشخصية المتمثلة في الرضا الوظيفي، كما يعد التحفيز الطريقة التي من خلالها تعبر الوزارة للموظف على مدى تقديرها لأدائه المتميز وعمله المتقن، وهي إحدى الطرق التي تساعد على نجاح أي إصلاح للمنظومة التربوية، فكلما زادت الحوافز حسن أداء الموظف مما يؤدي مباشرة إلى تحسين الأداء الوظيفي.
المطلب الثاني: التأطير القانوني للتكوين المستمر للأطر التربوية وآليات الرقي به
أصبحت الحاجة إلى تأهيل الموارد البشرية لوزارة التربية الوطنية أكثر إلحاحا من ذي قبل، نظرا للتحولات المتسارعة التي تشهدها المنظومة التربوية سواء عبر استحداث وسائل تربوية حديثة أو اعتماد مقاربات تعليمية متنوعة تتسم بطابع الحداثة، ولاشك أن مواكبة هذه التطورات لن يتأتى إلا بتكوين مستمر وفعال للأطر التربوية، عبر جعله عملية مستمرة ومنتظمة، تهدف إلى إحداث تغيرات في مهاراتهم واكسابهم كفايتهم تساهم في رفع أدائهم المهني، خاصة أن المهارات الوظيفية إذا ما تركت دون تجديد، قد يترتب عنها تقادمها وعدم صلاحيتها وعجزها عن مواجهة ما يستجد من تطورات.
إذ يعتبر التكوين عملية منظمة ومستمرة تضم مجموعة من الجهود الهادفة إلى تزويد الفرد بالمعلومات والمعارف التي تكسبه مهارة في أداء عمله الحالي أو في المستقبل ، فالهدف من التكوين هو تنمية الشخصية ودمج المعرفة بالممارسة وبالحياة، وذلك من خلال مواجهة وضعيات–مشاكل تستدعي الحل .
ونظرا للأهمية التي يتمتع بها التكوين المستمر داخل المنظومة التربوية، تبقى التساؤلات المطروحة متجلية في مدى استيعاب واحترام الوزارة الوصية على القطاع للترسانة التشريعية المنظمة للتكوين المستمر وتنزيلها تنزيلا سليما؟ وكيف يمكن الرقي بآليات التكوين المستمر لكسب رهان الإصلاح المنشود للمنظومة التربوية؟ للرفع من جودة التكوين في ظل الإكراهات التي يعاني منها القطاع.
هذا ما سأحاول ملامسته ومقاربته من خلال إثارة واقع التكوين المستمر بقطاع التعليم في الفقرة الأولى، ثم سبل الرقي بآليات التكوين المستمر بقطاع التعليم في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: واقع التكوين المستمر للأطر التربوية بقطاع التعليم
يشكل التكوين المستمر والفعال للأطر التربوية والإدارية الأرضية التي تتبلور على أساسها إصلاحات المنظومة التربوية بغية بلوغ الأهداف المسطرة، لذلك أولته وزارة التربية الوطنية وسائر المهتمين بقطاع التعليم عناية فائقة من حيث النصوص التشريعية والمذكرات الوزارية والأطر المرجعية المحددة لمهنة التدريس، بحيث أضحى التكوين المستمر يطرح ضمن أولويات استكمال الإصلاح التربوي لأجل ضمان جودة أداء جميع الفاعلين التربويين والإداريين على حد سواء خصوصا في ظل التحولات والمستجدات التي تعرفها منظومة التربية والتكوين على مستوى الهيكلة والبرامج وطرق التدريس والوسائل التعليمية الحديثة.
إذ رغم الوعي بأهمية التكوين المستمر على المستوى الرسمي، وإعلان الالتزام بتنزيله على أرض الواقع، إلا أن تكرار الوعود والتراجع عنها، فوت على الوزارة الوصية فرصة لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وهذا ما أكدته الوثائق والتقارير الرسمية.
ولعل خلاصة تقرير اليونسكو 2010 حول التربية بالمغرب، لم يترك مجالا للشك حين أكد أن التكوين الأساسي للمدرسين بالمغرب لم يتطور منذ سنين متعددة ، ثم أضاف أن ليس هناك أي برنامج للتكوين المستمر مستمد من الحاجات الميدانية يستطيع أن يعوض ذلك النقص الذي يعرفه التكوين الأساسي.
وهو نفس ما أكده تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 حيث جاء فيه، أن المدرسين لا يتوفرون دائما على المؤهلات اللازمة للاضطلاع بمهمتهم الفعالة في التأهيل المستمر للمنظومة، فتكوينهم الأساس يتسم في الغالب بنوع من النقص، ثم إن محدودية التكوين المستمر تتحول بدورها إلى عائق أمام الرفع من كفايتهم في التدريس ، وللإشارة فإن نفس نص تقرير المجلس الأعلى باللغة الفرنسية يقول ب: "غياب التكوين المستمر continue "l’absence de formation وليس بمحدوديته فقط، وجاء في تقرير آخر للمجلس الأعلى للتعليم أن المدرسين في المغرب لا يستفيدون أثناء مزاولتهم لمهامهم من تكوين مستمر مبرمج يهدف إلى إعادة تأهيلهم لمواكبة التطورات الحديثة ذات الصلة بمجال عملهم ، كما أضاف نفس المجلس من خلال تقرير البرنامج الاستعجالي، أن الوعود التي جاءت بها وثيقة الميثاق الوطني قد تبخرت على أرض الواقع، حيث تخلت الدولة عن واجب التكوين المستمر، والأدهى من ذلك أنها تخلت عن واجب التكوين الأساس، حين صرح أنه: "يترتب على هذا الخصاص في التكوين والتأهيل نقص في القدرات التدبيرية والبيداغوجية، مما يؤثر سلبا على جودة الفعالية الإجرائية للمنظومة بمختلف مستوياتها ، وعليه فالممارسة التعليمية للمدرسين لم يشملها على العموم تكوين يواكب التطورات الطارئة على المقاربات والتوجيهات البيداغوجية الجديدة، فيما يتعلق بالتكوين المستمر والذي اعتبرته وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين حقا لهذه الفئة.
ثم إن الوزارة حين وضعت المخطط الاستعجالي 2012.2009 صرحت أنها تنطلق من الميثاق وتروم إعطاء الإصلاح نفسا جديدا، خصوصا بعد أن لاحظت غياب سياسة فعالة تنطلق من معالجة دقيقة وشمولية للحاجات على صعيد التكوين المستمر ، غير أن التوصيات التي وردت في وثيقة المخطط الاستعجالي لم تنزل على أرض الواقع بالشكل المطلوب والمرغوب فيه، حيث بقيت نظرية صرفة ولم يستفد المدرسون من تكوين مستمر وفعال يرقى إلى تطلعاتهم وبالتالي لم تتحقق الأهداف المعلنة.
كما أن التقرير التحليلي الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المتعلق بتطبيق ميثاق التربية والتكوين (2000ـ2013)، أكد على أعطاب التكوين المستمر واستدامة الخلل في هذا الأخير بقوله:" تظل السياسة المعتمدة في مجال التكوين المستمر غير كافية من عدة نواح" ، وأجملها في عدم أخذ التكوين المستمر بعين الاعتبار في الترقية وغياب منهجية دقيقة لتحديد حاجات المدرسين إلى التكوين المستمر، إضافة إلى غياب تتبع وتقييم أثر التكوين المستمر على العملية التعليمية التعلمية .
أما وثيقة الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015ـ2030، وفي سياق واقع المنظومة التربوية، اعترفت بما أصبح واقعا وهو فشل التعليم ببلادنا، مرجعة ذلك بالخصوص إلى ضعف الأداء الداخلي والخارجي للمدرسة، إذ اعتبرت الوثيقة أن معظم تلك التجليات نتيجة مباشرة لما أسمته "محدودية نجاعة أداء الفاعلين التربويين وما يعانيه التكوين الأساس والمستمر من نقائص " ، كما أثارت دباجة خارطة الطريق 2022.2026، ضعف مواكبة وتكوين الفاعلين في الميدان ، بذلك يمكن الوقوف عند الشق المرتبط بالتكوين، بصفته السبب المباشر والثقل المتوارث الذي طالما تناولته المؤسسات الرسمية بالمغرب، وكذا المؤسسات الدولية ذات الاختصاص.
بناء على ما سبق، فقد عانت منظومتنا التربوية على امتداد عقود من غياب ثقافة إشراك الأطر التربوية في الإصلاح، حيث يتم تنزيل الاختيارات والتوجيهات من الوزارة إلى المؤسسات بشكل فوقي دون إشراك المعنيين الممارسين، وقد ترتب عن تبني الوزارة في كل مشاريعها وبرامجها استراتيجية فوقية من القمة إلى القاعدة، نتج عنها إغفال الحاجات والمصالح والإكراهات التي تواجه الفاعلين في الحقل التربوي في ميدان الممارسة اليومية وهذا من أكبر معطلات الإصلاح .
ينضاف لها جملة من الإكراهات التي يعاني منها التكوين المستمر والتي تقف سدا أمام تحقيق الأهداف المرجوة منه، نذكر منها نقص التكوين الأساس الذي هو حجر الزاوية للتكوين المستمر لدى فئات عديدة من الأطر التربوية (التوظيف المباشر، سد الخصاص...) إضافة إلى عدم تفعيل النصوص القانونية والمرجعيات المؤطرة للتكوين المستمر، في ظل غياب شروط تكوين مستمر جيد يراعي حاجيات المكونين كخيار استراتيجي لإصلاح التعليم، إلى جانب كون الدورات التكوينية، يطغى عليها الجانب النظري، وتفتقر إلى إبداع عملي قابل للتطبيق والتكيف مع الواقع العملي، الشيء الذي يؤدي إلى ضياع الجهد والوقت في مقابل استفادة نظرية لا تلبي انتظارات المستفيدين في ظل ظروف تربوية ميدانية معقدة تتسم بإكراهات حادة، مما يشكل عائقا امام الارتقاء بجودة التعليم، ويعكس التباين الواضح بين التوجيهات البيداغوجيا الجديدة وبين الممارسات البيداغوجيا داخل القسم.
الفقرة الثانية: سبل الرقي بآليات التكوين المستمر للأطر التربوية بقطاع التعليم
إن شرط نجاح أي مشروع تربوي يعود إلى مدى انخراط الأطر التربوية فيه وحماسهم له، ولن يتم ذلك إلا بواسطة إشراكهم عند تخطيط مشروع الإصلاح وضمان تكوينهم المستمر، وفي هذا الإطار يستلزم الأمر تفعيل النصوص القانونية المنظمة للتكوين المستمر (أولا)، إلى جانب تحديد الأليات العلمية والعملية للرفع من جودة التكوين المستمر للأطر التربية والتكوين (ثانيا).
أولا: الأساس القانوني للتكوين المستمر بقطاع التربية الوطنية
بدأت أولى إرهاصات اهتمام المشرع المغربي بالتكوين المستمر مع بزوغ فجر الاستقلال، وذلك بصدور المرسوم رقم 2.57.1841 لسنة 1957 ، حيث جاء في فصله الأول ما نصه: "إن الموظفين والأعوان المعنيين لمتابعة تمارين أو دروس تكوين أو استكمال خبرة..."، لكن الجهود المبذولة في ظل هذا المرسوم كانت مرتكزة بصفة أساسية حول التكوين الأساس، ولم يعط للتكوين المستمر بعده الحقيقي، فيما أولى قانون الوظيفة العمومية المغربي ، اهتماما بالتكوين المستمر خصوصا في فصله العاشر المعدل والمتمم بالقانون رقم 75.99 ، حيث جعل من بين مهام المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، النظر في جميع مشاريع القوانين الرامية إلى تغيير أو تتميم النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وإبداء رأيه حول توجهات السياسة الحكومية في مجال التكوين المستمر لموظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية... " ، غير أن الاهتمام بالتكوين المستمر في ظل قانون الوظيفة العمومية المغربي ضئيل، لأنه لم ينبثق عن هذا القانون أي إجراء تنظيمي لتوضيح القواعد التي يرتكز عليها التكوين المستمر.
وتجدر الإشارة إلى أن التقرير السنوي لمنجزات وزارة الوظيفة العمومية، أشار إلى التكوين المستمر كأحد الوسائل الأساسية لتأهيل الموارد البشرية بالإدارة العمومية، لذا عملت الوزارة على المراجعة الشاملة لمنظومة التكوين المستمر بإعداد مرسوم حوله .
ولتجاوز هذه الوضعية، عملت وزارة التربية الوطنية على وضع منظومة جديدة للتكوين المستمر لهيئة التربية والتكوين، وكان أهمها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي نص في مادته 136، على استفادة أطر التربية والتكوين، على اختلاف مهامها أو المستوى الذي تزاول فيه، من نوعين من التكوين المستمر وإعادة التأهيل، حصص سنوية قصيرة لتحسين الكفايات والرفع من مستواها، مدتها ثلاثون ساعة يتم توزيعها بدقة وحصص لإعادة التأهيل بصفة معمقة تنظم على الأقل مرة كل ثلاث سنوات..." .
ومن القوانين التي اهتمت بالتكوين المستمر، نجد المرسوم الوزاري رقم 2.02.382 في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة التربية الوطنية وتحديدا في مادته 26 حيث جاء فيها:"...تناط بمديرية الموارد البشرية المهام التالية السهر على تنفيذ استراتيجيات التكوين الأولي والمستمر لمختلف فئات موظفي الوزارة" ، وجاء القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، للتأكيد على التكوين المستمر في مادته الأولى، بالنص على أنه من مهامها إعداد سياسة للتكوين المستمر لفائدة الموظفين التربويين والإداريين ووضعها موضع التنفيذ" ، كما أن المرسوم رقم 2.11.672 القاضي بإحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ، أفرد مواد للتكوين المستمر خصوصا المادة الثالثة، التي نصت على تنظيم دورات للتكوين المستمر لفائدة مختلف فئات موظفي الوزارة والأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والمادة 33 التي أكدت على مساهمة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في تنفيذ وأجرأة استراتيجية قطاع التعليم المدرسي في مجال التكوين المستمر بتنسيق مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين..."
كما أقرت خريطة الطريق على تعزيز دور هيئة التفتيش في تكوين الأستاذات والأساتذة، عبر المصاحبة عن قرب والتدخل خلال التكوين الأساس والمستمر ، وهو نفس ما جاء في محور التأطير التربوي من التدابير ذات الأولوية، بإحداث ألية للمصاحبة لفائدة المدرسين للرفع من مستوى أدائهم داخل الأقسام الدراسية ، وهو نفس ما أقره قانون– إطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي والذي نص على أنه " ...كما يتعين على السلطات والمؤسسات المعنية المشار إليها في الفقرة السابقة أن تضع بشراكة مع الهيئات العامة والخاصة، كل في مجال اختصاصه، برامج سنوية للتكوين المستمر والمتخصص لفائدة الأطر المذكورة، من أجل تطوير مهاراتهم وتحسين مردوديتهم..." .
فيما النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بقطاع التربية الوطنية استند على مرتكزات أساسية تهم تحقيق التكامل والفعالية وتعزيز جاذبية المهنة، وربط التكوين المستمر بعملية تقييم الموظفين بجعل التكوين المستمر وجودة الممارسات المهنية أحد محاور التقييم ، كما أن المادة 35 من نفس النظام أسندت للأساتذة الباحثين في التربية والتكوين مهام لتدريس بمراكز تكوين الأطر العليا التابعة لقطاع التربية الوطنية، سواء في إطار التكوين الأساسي أو التكوين المستمر، ووفق أنماط التعليم المحددة في النصوص الجاري بها العمل ، كآلية عملية لتكريس التكوين المستمر للأطر التربوية.
ثانيا: أليات الرفع من جودة التكوين المستمر للأطر التربية والتكوين.
لا أحد يجحد قيمة التكوين المستمر ودوره في الارتقاء بمهنة التربية والتكوين وبالتالي كسب رهان الإصلاح من خلال الاستثمار الأمثل للرأسمال البشري وخاصة الأطر التربوية، لأن ورش التكوين المستمر ليس مجرد قرار أو تدابير مؤقتة، بل هو سياسة شاملة واستراتيجية عامة لتدبير الموارد البشرية، فالتكوين المستمر الناجح هو الذي ينطلق من حاجيات ومتطلبات المكونين على اعتبار أن عروض التكوين تتم من أجل تعزيز الطلب وليس بغرض تقنينه ، فهو قاعدة للإصلاح ينبغي إقامة قطيعة مع الفجوة القائمة بين التنظير والتفعيل حتى لا تبقى قوانين ومرجعيات التكوين المستمر موقوفة التنفيذ.
فالأمر أصبح يتطلب من جميع الفاعلين التربويين والمسؤولين على القطاع، البحث عن بدائل شمولية وعملية بعيدا عن الوصفات الجاهزة في تحليل إكراهات التكوين المستمر، وبطبيعة الحال فلن يتم هذا إلا بالوقوف على معيقات السياسة التكوينية الحالية والبحث في أسبابها ومصادرها انطلاقا من مقاربات تربوية وواقعية بهدف التنزيل السليم للقوانين المنظمة للتكوين المستمر ، بهدف إيجاد وسائل وآليات لتفسير ومعالجة الصعوبات والاختلالات التي تواجه التكوين المستمر في قطاع التعليم، نذكر منها:
ـ ملائمة البرامج التكوينية لحاجات المكوّنين وللمستجدات التربوية والتكنولوجية، واختيار مواضيع تستجيب لحاجياتهم وتساعدهم على تنمية كفاياتهم المهنية ، عوض أن تفرض عليهم مواضيع لا تفيدهم في شيء، بل تخلق لديهم الملل وتهدر وقتهم ومجهودهم.



  • ربط التكوين بفكر تربوي، يعتمد على تخطيط البرنامج وعلى سياسة شمولية تجمع بين التكوين المستمر وأجرأة أهدافه، بتحديد الحاجيات المهنية والتربوية للأطر التربوية، بناء على استبيانات يتم تفريغها من طرف مختصين وتصنيف الأولويات من الحاجيات .

  • جعل التكوين المستمر جزء من الغلاف الزمني السنوي للفاعلين التربويين، مع تخصيص موارد مالية قارة ومشجعة لتمويل برامج التكوين المستمر ، مع العمل على إحداث آليات خاصة للتكوين المستمر على مستوى كل مركز جهوي لمهن التربية والتكوين.

  • تحسيس الأطر التربوية بهاجس التغيير وتوعيتهم بأهداف تجديد وتطوير التعليم مع استشارتهم حول أفضل المقاربات لبلوغ الأهداف، وربط التكوين المستمر الحضوري بالتكوين عن بعد باستعمال الوسائل التقنية الحديثة، لأنه يساهم في تيسير التواصل واستفادة الأطر التربوية والإدارية من التكوينين معا خصوصا في المناطق النائية.
    إلى جانب سالف الذكر، تعتبر إعادة النظر في صياغة برامج التكوين المستمر من أهم أليات الرفع من جودته، وذلك بإعادة ترتيب الأولويات على مستوى المشكلات الواجب طرحها للنقاش أثناء التكوين، لأن التكوين بصيغته الحالية يراهن في أغلبه على جانب المستجدات الديداكتيكية، دون اعتبار للمتغيرات ذات التأثير الفعال والمباشر، المتمثلة في الجانب التنشيطي وإدارة القسم والجانب الاجتماعي والنفسي للمتعلمين، خصوصا وقد لوحظ في السنين الأخيرة الأوضاع المعقدة لبعض الفئات من المتعلمين في تزايد نسب الإحباط وانعدام الثقة بجدوى الدراسة والانحلال الخلقي والغياب المتكرر وإتلاف المرافق والكتابات المخلة بالحياء على الجدران، والتي تعكس في الواقع مشاعر السخط وحالات القلق النفسي والاجتماعي، ناهيك عن مختلف ظواهر العنف والشغب داخل وخارج المؤسسات التعليمية.
    خاتمة
    خلاصة القول، لا أحد يجحد في أن المغرب قد انخرط في جملة من الإصلاحات استهدفت نظام التربية والتعليم، وبذل جهود كبيرة من أجل الإصلاح، إلا أن التقارير الدولية والوطنية حول الوضع التعليمي، مازالت تنذر بالوضع السلبي لمنظومة التربية الوطنية، مما يؤكد أن جملة من الإشكالات والتحديات مازالت تعيق مسار الإصلاح وتعطل فاعلية هذا القطاع الحيوي، وأن الإجراءات والتدابير المتخذة مازالت بحاجة إلى المراجعة والتقويم، بإشراك كل الفاعلين والمتدخلين حتى يتم استيعاب واحتواء جميع التحديات في شموليتها.
    وذلك ما حاولت الوزارة الوصية بلوغه، بدء بإصلاح الترسانة القانونية للمنظومة، ثم الرأسمال البشري، باعتباره مركز أي إصلاح، حيث عملت على تحقيق الرضا الوظيفي للأطر التربوية من خلال عمليات التحفيز المادي والمعنوي لها، إلى جانب ورش التكوين المستمر باعتباره ألية لمواكبة التطورات التي تعرفها منظومة التربية والتكوين سواء من ناحية التجديد البيداغوجي وحداثة الوسائل التعليمية المسايرة للتطور التكنولوجي.
    غير أن ذلك لازال يعرف بعض القصور فيما يتعلق في اليات التحفيز المادي بين الأطر الإدارية والتربوية، والتي تعرف تباينا يولد نوع من عدم الرضا لدى الفئات الأقل تحفيزا مما يؤثر على مبدأ الرضا الوظيفي، إلى جانب كون ورش التكوين المستمر يعرف فجوة بين التنظير والتفعيل وجل النصوص التشريعية والمرجعيات الأساسية المنظمة له موقوفة التنفيذ، خاصة أن التكوين المستمر يُعدّ مشكلة تمس كافة فئات موظفي التعليم.
    لذا ينبغي تحفيز وتشجيع الأطر التربوية والإدارية على الانخراط في التكوين واعتباره حقا وواجبا على كل موظف، وربطه بمختلف مراحل تطور المسار المهني، إلى جانب وضع تصور مستقبلي وهيكلي للتكوين المستمر والعمل بمبدأ التخطيط المبني على معطيات علمية وموضوعية، إضافة إلى برمجة تكوينات مستمرة في التواصل يتولاها خبراء في هذا المجال خصوصا أن الأستاذ في هذا العصر أصبح يتعامل مع عقليات من نوع خاص في عصر تتدفق فيه المعلومة بحيث لم يعد لوحده مالكا للمعرفة، لذا ينبغي أن يكتسب خبرات من نوع خاص ليحافظ على مكانته وهيبته.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

تبرز الحاجة إلى...

تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تجعل المتحف الجزائري مؤسسة منفتحة على المجتمع، تواكب التحولات العلمي...

مرحبا ، قصتي رب...

مرحبا ، قصتي ربما تكون بعض الشي ، اسمى اسراء في الثامنه عشر من عمري ، جميله كما يقول الجميع ، طولي 1...

كان الأسد نائما...

كان الأسد نائماً في الغابة بسلام** ** مرّ فأر صغيرا وبدأ يلعب ويقفز فوق ظهر الأسد، مما أدى إلى استيق...

نظم السيطرة الإ...

نظم السيطرة الإلكترونية العالمية ووسائلها الحديثة للقوات البرية عـــــام 98. إن جذور بداية الحرب ...

يمتد وادي المخر...

يمتد وادي المخرور من أراضي بلدة بيت جالا غرباً باتجاه قرية بتير. يتميز الوادي بتضاريسه الجبلية الخلا...

حين يكشف الظلُّ...

حين يكشف الظلُّ ما كان سيُحاكمه الضوء لم أؤمن يوماً بأن السياسة مجرد صراعات تدور في الأروقة؛ بل لطال...

According to US...

According to US EPA Methodology: Human Health Risk Assessment (HHRA) is the systematic, scientific p...

نحو حكامة سينما...

نحو حكامة سينمائية عادلة وتمثيلية مهنية ديمقراطية رؤية لإصلاح القطاع السينمائي المغربي لم يعد إصلاح ...

تأثير وسائل الت...

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع المقدمة أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من ا...

تُجسد منطقة الم...

تُجسد منطقة المخرور نمط الحياة الزراعي والمعماري التقليدي لأهالي بيت جالا من خلال القصور الحجرية وال...

شهد الادب الاما...

شهد الادب الاماراتي في السنوات الاخيرة حضورا واضحا للمرأة خصوصا في الرواية والقصة القصيرة. وهذا الحض...

3.14 Tools, F...

3.14 Tools, Frameworks, and Verification Workflows Overview of Neural Network Verification Tools N...

أخبار التقنية