لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (100%)
في تَمُوز سَنَةَ ۱۹۲۹ عاد أخي إبراهيم من بيروت يحيل شهادته من الجامعة الأمريكية، ومع وجه إبراهيم أَشْرَقَ وَجهُ اللهِ على حياتي. كانت عاطفة حبي لهُ قَد تَكَوَّنَت مِن تَجَمَعِ عِدَّة انفعالات طفولية سعيدة. كان هو الوحيد الذي ملأ الفراغ النفسي الذي عانيته بعد فقدان عمي. ان تلك الهدية كانت أَوَّلَ أَسبابِ تَعَلَّقي بإبراهيم ، ذلك التعلقِ الذي راح يَتَكَلَّفُ فيما بعد بصورةٍ قوية كان تعامله معي يُعطيني انطباعاً بِأَنَّهُ مَعنِيُّ بإسعادي وإشاعة الفرح فـــــي قلبي لا سيما حِينَ كَانَ يَصْطَحِبُني في مشاويره الى الجانب الغربي من سفح جَبَلِ عِيبال . كانَ يَأْخُذُ مَجلِسَهُ على واحِدٍ من صخور الجَبَلِ الكلسِيَّةِ ، وَيَسْمَح لي بالانطلاق ، بينما ينصرفُ هو الى التأمل . أَمَّا أَنا فَكُنتُ أمضي إلى الشعاب - القريبة ، وأقفز كالمعزى من صخرة الى صَخْرَةٍ ، وأَتَطَلَعُ حَولي باحثةً عن بقلة. الشمرة) ذات الرائحة الزكية ، والتي كُنتُ أحب مذاق سيقانها الطويلة، كما كنتُ الملم باقة من زهرِ قَرنِ الغزالِ وَشَقائِقِ النعمان والبابونج، وبين حين وآخر كان إبراهيم يلتفت ويُوصيني بألا أوغل بعيداً عنه. كان فرحي بتلك المغامرات الصغيرة يتميّرُ بِخُلُوه من توقع عِقاب الأهل . فلقد كان الخوف ينغصُ عَلَيَّ دائماً أفراحي الصغيرة، أما مع إبراهيم فقد كُنتُ أشعرُ بِالتَّحَرُرِ مِن كُلِّ المُنغصات . مع إقامة إبراهيم في نابلس بدأ سطر جديد في حياتي. أصبحت خدمتُهُ وَتَهِيلئةُ شُرؤونِهِ هَدَفَ حياتي ومصدر سعادتي المفقودة. أمسح الغبار عن رفوف كتبه وعن طاولته، أُهيئ لَهُ كُلَّ صباح المـــــــاء الساخن الحلاقة ذقنه وأحضره اليه. في تلك الأيام لم تكن شبكة أنابيب المياه موزعة على طوابق الدار العليا بعد، فكنتُ أنقل الماء مَساء كُل يوم وأملأ المغسلة التي كانت تقوم في إحدى زوايا الغرفة قرب الباب . كما كان علي تحضير المائدة له في أوقاتِ وَجَباتِهِ كُلها . وكان يُسعِدُنِي أَنَّهُ احتضني دون باقي أخواتي بالقِيامِ بِخِدمَتِهِ وتحضير شُؤونِهِ. وَتَشَبَّتَ قلبي بإبراهيم تَشَبُّث الغرِيقِ بمركب الإنقاذ. على غير عادة رجال الأسرة ، أُمَّهُ وَشَقِيقاته - يبادلنا الحديث ، ويحكي لنا عما جرى ويجري من شؤونه الخاصة وبعض الشؤون العامة. كما كان يروي لنا الطرائف الأدبية والتاريخية مما يطالعه في كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الأصبهاني أو العقد الفريد) أو كتاب (الحيوان )للجاحظ. وكان بالنسبة لنا ينبوع حب وحنان، ويمنحنا الكثير من وقته ومساعدَتِهِ إِذا لَزِمَتِ المساعدَةُ. وأصبح همي تنظيف الأرض والتقاط ما يلقي به أطفال الدار من بذور البرتقال أو قشوره خوفاً من أن يطأها أصبح هو وحده الهواء الذي تتنفسه رئتاي ، هواء الصحة والعافية النفسية. فقد كان حبه لي واهتمامه الخاص بي يضفيانَ عَلَيَّ شعوراً إنسانياً بالرضى. يقول المتفائلون إن النفس كالنور لا يُمكن إفسادها ، ولكني أعتقد أن الإنسان إذا استهلكه الهوان انقلب الى مخلوق مليء بالانحرافات ، إلا إذا وجد إنساناً يحبه ويدثره بالحنان ، فَالحَنَانُ عُنصر أساسي في الجو الذي يتم فيه النمو، إن الطبيعة ضد الفراع دائماً ، لا بد للنفس من الامتلاء بشيء ما، بالحب والخير أو بالبغض والشَّر. بِالنَّوازع البناءة أو بالنوازع التدميرية التي تتحول في النهاية وتنقلب لتدمير الذات إذا لم تجد ما تدمره خارج الذات . تقول كتب الأديان إن البئر التي ألقى فيها أبناء يعقوب أخاهم يوسف كانت فارغة من الماء . ولكن اذا كانت تلك البئر قد فرغت من الماء فهل يعني هذا أنها فرغت من كُلِّ شيء ؟ ألا يمكن أن تكون هناك زواحِفُ سامة تقبع في زواياها او تنتقل على جدران البئر هنا وهناك؟؟ في تلك الفترة القاسية من سني مراهقتي ،
النص الأصلي
في تَمُوز سَنَةَ ۱۹۲۹ عاد أخي إبراهيم من بيروت يحيل شهادته من الجامعة الأمريكية، ومع وجه إبراهيم أَشْرَقَ وَجهُ اللهِ على حياتي. كانت عاطفة حبي لهُ قَد تَكَوَّنَت مِن تَجَمَعِ عِدَّة انفعالات طفولية سعيدة. كان هو الوحيد الذي ملأ الفراغ النفسي الذي عانيته بعد فقدان عمي. ان تلك الهدية كانت أَوَّلَ أَسبابِ تَعَلَّقي بإبراهيم ، ذلك التعلقِ الذي راح يَتَكَلَّفُ فيما بعد بصورةٍ قوية
كان تعامله معي يُعطيني انطباعاً بِأَنَّهُ مَعنِيُّ بإسعادي وإشاعة الفرح فـــــي قلبي لا سيما حِينَ كَانَ يَصْطَحِبُني في مشاويره الى الجانب الغربي من سفح جَبَلِ عِيبال . كانَ يَأْخُذُ مَجلِسَهُ على واحِدٍ من صخور الجَبَلِ الكلسِيَّةِ ، وَيَسْمَح لي بالانطلاق ، بينما ينصرفُ هو الى التأمل . أَمَّا أَنا فَكُنتُ أمضي إلى الشعاب - القريبة ، وأقفز كالمعزى من صخرة الى صَخْرَةٍ ، وأَتَطَلَعُ حَولي باحثةً عن بقلة. الشمرة) ذات الرائحة الزكية ، والتي كُنتُ أحب مذاق سيقانها الطويلة، كما كنتُ الملم باقة من زهرِ قَرنِ الغزالِ وَشَقائِقِ النعمان والبابونج، وبين حين وآخر كان إبراهيم يلتفت ويُوصيني بألا أوغل بعيداً عنه. كان فرحي بتلك المغامرات الصغيرة يتميّرُ بِخُلُوه من توقع عِقاب الأهل . فلقد كان الخوف ينغصُ عَلَيَّ دائماً أفراحي الصغيرة، أما مع إبراهيم فقد كُنتُ أشعرُ بِالتَّحَرُرِ مِن كُلِّ المُنغصات . مع إقامة إبراهيم في نابلس بدأ سطر جديد في حياتي. أصبحت خدمتُهُ وَتَهِيلئةُ شُرؤونِهِ هَدَفَ حياتي ومصدر سعادتي المفقودة. أمسح الغبار عن رفوف كتبه وعن طاولته، أُهيئ لَهُ كُلَّ صباح المـــــــاء الساخن الحلاقة ذقنه وأحضره اليه. في تلك الأيام لم تكن شبكة أنابيب المياه موزعة على طوابق الدار العليا بعد، فكنتُ أنقل الماء مَساء كُل يوم وأملأ المغسلة التي كانت تقوم في إحدى زوايا الغرفة قرب الباب . كما كان علي تحضير المائدة له في أوقاتِ وَجَباتِهِ كُلها . وكان يُسعِدُنِي أَنَّهُ احتضني دون باقي أخواتي بالقِيامِ بِخِدمَتِهِ وتحضير شُؤونِهِ. وَتَشَبَّتَ قلبي بإبراهيم تَشَبُّث الغرِيقِ بمركب الإنقاذ. على غير عادة رجال الأسرة ، أُمَّهُ وَشَقِيقاته - يبادلنا الحديث ، ويحكي لنا عما جرى ويجري من شؤونه الخاصة وبعض الشؤون العامة. كما كان يروي لنا الطرائف الأدبية والتاريخية مما يطالعه في كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الأصبهاني أو العقد الفريد) أو كتاب (الحيوان )للجاحظ. وكان بالنسبة لنا ينبوع حب وحنان، ويمنحنا الكثير من وقته ومساعدَتِهِ إِذا لَزِمَتِ المساعدَةُ. وأصبح همي تنظيف الأرض والتقاط ما يلقي به أطفال الدار من بذور البرتقال أو قشوره خوفاً من أن يطأها
أصبح هو وحده الهواء الذي تتنفسه رئتاي ، هواء الصحة والعافية النفسية. فقد كان حبه لي واهتمامه الخاص بي يضفيانَ عَلَيَّ شعوراً إنسانياً بالرضى. يقول المتفائلون إن النفس كالنور لا يُمكن إفسادها ، ولكني أعتقد أن الإنسان إذا استهلكه الهوان انقلب الى مخلوق مليء بالانحرافات ، إلا إذا وجد إنساناً يحبه ويدثره بالحنان ، فَالحَنَانُ عُنصر أساسي في الجو الذي يتم فيه النمو، إن الطبيعة ضد الفراع دائماً ، لا بد للنفس من الامتلاء بشيء ما، بالحب والخير أو بالبغض والشَّر. بِالنَّوازع البناءة أو بالنوازع التدميرية التي تتحول في النهاية وتنقلب لتدمير الذات إذا لم تجد ما تدمره خارج الذات . تقول كتب الأديان إن البئر التي ألقى فيها أبناء يعقوب أخاهم يوسف كانت فارغة من الماء . ولكن اذا كانت تلك البئر قد فرغت من الماء فهل يعني هذا أنها فرغت من كُلِّ شيء ؟ ألا يمكن أن تكون هناك زواحِفُ سامة تقبع في زواياها او تنتقل على جدران البئر هنا وهناك؟؟
في تلك الفترة القاسية من سني مراهقتي ،
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
Interstitial (tissue) fluid bathes nearly all body cells except the outer layers of skin. It is the ...
تبرز الحاجة إلى...تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تجعل المتحف الجزائري مؤسسة منفتحة على المجتمع، تواكب التحولات العلمي...
مرحبا ، قصتي رب...مرحبا ، قصتي ربما تكون بعض الشي ، اسمى اسراء في الثامنه عشر من عمري ، جميله كما يقول الجميع ، طولي 1...
كان الأسد نائما...كان الأسد نائماً في الغابة بسلام** ** مرّ فأر صغيرا وبدأ يلعب ويقفز فوق ظهر الأسد، مما أدى إلى استيق...
نظم السيطرة الإ...نظم السيطرة الإلكترونية العالمية ووسائلها الحديثة للقوات البرية عـــــام 98. إن جذور بداية الحرب ...
يمتد وادي المخر...يمتد وادي المخرور من أراضي بلدة بيت جالا غرباً باتجاه قرية بتير. يتميز الوادي بتضاريسه الجبلية الخلا...
حين يكشف الظلُّ...حين يكشف الظلُّ ما كان سيُحاكمه الضوء لم أؤمن يوماً بأن السياسة مجرد صراعات تدور في الأروقة؛ بل لطال...
According to US...According to US EPA Methodology: Human Health Risk Assessment (HHRA) is the systematic, scientific p...
نحو حكامة سينما...نحو حكامة سينمائية عادلة وتمثيلية مهنية ديمقراطية رؤية لإصلاح القطاع السينمائي المغربي لم يعد إصلاح ...
تأثير وسائل الت...تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع المقدمة أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من ا...
تُجسد منطقة الم...تُجسد منطقة المخرور نمط الحياة الزراعي والمعماري التقليدي لأهالي بيت جالا من خلال القصور الحجرية وال...
شهد الادب الاما...شهد الادب الاماراتي في السنوات الاخيرة حضورا واضحا للمرأة خصوصا في الرواية والقصة القصيرة. وهذا الحض...