الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

في اللغة الدارجة نخلط دائما بين النفس و الروح، و نقول إن فلاناً روحه تشتهي كذا، أو أن روحه تاقت و اشتاقت أو ضجرت و ملت. و كلها أحوال تخص النفس و ليس الروح. فالتي تخرج من بدن الميت عند الحشرجة و الموت هي نفسه و ليست روحه. يقول الملائكة في القرآن للمجرمين ساعة الموت: ( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون )) (93 – الأنعام) و التي تذوق الموت هي النفس و ليس الروح. ( كل نفس ذائقة الموت )) (185 – آل عمران) و النفس تذوق الموت و لكن لا تموت. و هي موجودة بطول الحياة، و هي باقية بعد الموت، و عن وجود الأنفس قبل ميلاد أصحابها يقول الله: إنه أخذ الذرية من ظهور الآباء قبل أن تولد و أشهدها على ربوبيته حتى لا يتعلل أحد بأنه كفر لأنه وجد أباه على الكفر. و كذلك نفصل الآيات و لعلهم يرجعون )) (172، 173، 174 – الأعراف) فذلك مشهد أحضرت فيه الأنفس قبل أن تلابس أجسادها بالميلاد، فقد كان لكل نفس مشهد مستقل طالعت فيه الربوبية. إنما تلك كلها من أحوال النفس و ليس الروح. ( فطوعت له نفسه قتل أخيه)) (30 – المائدة) ( و نفس و ما سواها، ( بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل)) (18 – يوسف) ( و ضاقت عليهم أنفسهم و ظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه)) (118 – التوبة) ( و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه)) (130 – البقرة) ( و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)) (9 – الحشر) ( و أحضرت الأنفس الشح) (128 – النساء) ( و ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء)) (53 – يوسف) و للنفس في القرآن ترق و عروج، ( يأيتها النفس المطمئنة، فادخلي في عبادي، و لا تنسب إلى الإنسان و إنما تأتي دائما منسوبة إلى الله. يقول الله عن مريم: و يقول عن آدم: ( فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)) (29 – الحجر) فينسب ربنا الروح لنفسه دائما. ( و أيدهم بروح منه)) أي من الله (22 – المجادلة) و يقول عن القرآن و نزوله على النبي عليه الصلاة و السلام: ( و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا)) (52 – الشورى) ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق)) (15 - غافر) ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده)) (2 – النحل) و الروح هنا هي الكلمة الإلهية و الأمر الإلهي. و هي دائما في حركة من الله و إلى الله و لا تجري عليها الأحوال الإنسانية و لا الصفات البشرية. ( و ما أصابك من سيئة فمن نفسك)) (79 – النساء) ( و ضاقت عليهم أنفسهم)) (118 – التوبة) ( و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه)) 130 – البقرة) ( و يحذركم الله نفسه)) (28 – آل عمران) فالنفس الإلهية هي غيب الغيب. يقول عيسى لربه يوم القيامة: ( تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك)) (116 – المائدة) فالنفس الإلهية لا تتشابه مع النفس الإنسانية إلا في اللفظ و لكنها شيء آخر البتة. ( لم يكن له كفوا أحد)) (4 – الإخلاص) ما نصيب كل منا من الروح؟ ثم ما علاقة نفس كل منا بروحه و جسده؟ 72 – ص) و ما حدث من أمر التسوية و التصوير و النفخ في صورة آدم يعود فيتكرر في داخل الرحم في الحياة الجنينية لكل منا. فيكون لكل منا تسوية و تصوير، و ذلك يكون في الشهر الثالث من الحياة الجنينية، يقول ربنا عن هذه المراحل: ( ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)) (14 – المؤمنون) و يتكلم عن هذا النفخ في الجنين بعد تسويته في آية أخرى عن نسل آدم. 9 – السجدة) و نفهم من هذا أن السمع و البصر و الفؤاد هي من ثمار هذه النفخة الروحية. و إنه بهذه المواهب ينقل الإنسان من نشأة إلى نشأة و من مستوى إلى مستوى، إن نصيبنا من هذه الروح إذن هو نصيبنا من هذه النفخة. و كل منا يأخذ من هذه النفخة على قدر استعداده. و بفضل هذه النفخة يصبح للواحد منا خيال و ضمير و قيم و عالم من المثل. و الجسد و الروح فينا أشبه بأرض الواقع و سماء المثال. و علاقة نفس كل منا بروحه و جسده هي أشبه بعلاقة ذرة الحديد بالمجال المغناطيسي ذي القطبين. إما انجذاب و هبوط إلى الجسد، إلى حمأة الواقع و طين الغرائز و الشهوات، و النفس طوال الحياة في حركة و تذبذب و استقطاب بين القطب الروحي و بين القطب الجسدي. مرة تطغى عليها ناريتها و طينتها، فتبتلى النفس و تمتحن بهاتين القوتين الجاذبتين إلى أسفل و إلى أعلى لتخرج سرها، و تفصح عن حقيقتها و رتبتها و ليظهر خيرها و شرها. و الذي يولد و يبعث و يحاسب هو نفسه، و الذي يمتحن و يبتلى هو نفسه، و ما يجري عليه من الأحوال و الأحزان و الأشواق هي نفسه. أما جسده و روحه فهما مجرد مجال تماما مثل الأرض و السماوات في كونهما مجال حركة بالنسبة للإنسان لإظهار مواهبه و ملكاته. و هو ينفخ فينا هذا النور لنستنير به. أما ما يحشر و يستحضر فهي الأنفس و ليس الأرواح. هذا إذا صح أن هؤلاء الناس يستحضرون أنفسا في جلساتهم. و أغلب الظن أن ما يحضر يكون من الجن المصاحب لهذه الأنفس في حياتها (القرناء)، و كل منا له في حياته قرين من الجن يصاحبه، و هذا الجن هو الذي يلابس الوسيط في غرفة التحضير المظلمة، و يدهش الموجودين بما يحسبونه خوارق. أما الأرواح فلا يمكن استحضارها. أما الأنفس فلا يحشرها و لا يحضرها إلا ربها. و إنما هي في أحسن أحوالها ترتقي حتى تشاكل الروح و تجانسها بقدر ما تتخلق بالأخلاق الربانية، و بقدر ما تقترب من المثال النوراني (الروح التي نفخها الله في الإنسان). كذلك يمكن لهذه النفس أن تتدنى و تهبط حتى تشاكل الشياطين، أما النفوس المظلمة التي تهبط بفجورها و غلظتها إلى الدرك الشيطاني فهم الذين يقول عنهم ربهم يوم القيامة:

النص الأصلي

في اللغة الدارجة نخلط دائما بين النفس و الروح، فنقول إن فلاناً طلعت روحه.. و نقول إن فلاناً روحه تشتهي كذا، أو أن روحه تتعذب أو أن روحه توسوس له، أو أن روحه زهقت، أو أن روحه اطمأنت، أو أن روحه تاقت و اشتاقت أو ضجرت و ملت.. و كلها تعبيرات خاطئة، و كلها أحوال تخص النفس و ليس الروح.


فالتي تخرج من بدن الميت عند الحشرجة و الموت هي نفسه و ليست روحه.


يقول الملائكة في القرآن للمجرمين ساعة الموت:
(( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون )) (93 – الأنعام)


و التي تذوق الموت هي النفس و ليس الروح.
(( كل نفس ذائقة الموت )) (185 – آل عمران)


و النفس تذوق الموت و لكن لا تموت.. فتذوقها الموت هو رحلة خروجها من البدن، و النفس موجودة قبل الميلاد، و هي موجودة بطول الحياة، و هي باقية بعد الموت، و عن وجود الأنفس قبل ميلاد أصحابها يقول الله: إنه أخذ الذرية من ظهور الآباء قبل أن تولد و أشهدها على ربوبيته حتى لا يتعلل أحد بأنه كفر لأنه وجد أباه على الكفر.
(( و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل و كنا ذريةً من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، و كذلك نفصل الآيات و لعلهم يرجعون )) (172، 173، 174 – الأعراف)


فذلك مشهد أحضرت فيه الأنفس قبل أن تلابس أجسادها بالميلاد، و ليس لأحد عذر بأن يكفر بعلة كفر أبيه، فقد كان لكل نفس مشهد مستقل طالعت فيه الربوبية.. و بهذا استقرت حقيقة الربوبية فطرتنا جميعاً.


ثم إن الروح لا توسوس، و لا تشتهي و لا تهوى و لا تضجر و لا تمل و لا تتعذب، و لا تعاني هبوطا و لا انتكاسا. إنما تلك كلها من أحوال النفس و ليس الروح.


يقول القرآن:
(( فطوعت له نفسه قتل أخيه)) (30 – المائدة)
(( و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه)) (16 – ق)
(( و نفس و ما سواها، فألهمها فجورها و تقواها)) (7، 8 – الشمس)
(( بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل)) (18 – يوسف)
(( و ضاقت عليهم أنفسهم و ظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه)) (118 – التوبة)
(( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا و تزهق أنفسهم)) (55 – التوبة)
(( و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه)) (130 – البقرة)
(( و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)) (9 – الحشر)
(( و أحضرت الأنفس الشح) (128 – النساء)
(( و ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء)) (53 – يوسف)


فالنفس هي المتهمة في القرآن بالشح و الوسواس و الفجور و الطبيعة الأمارة، و للنفس في القرآن ترق و عروج، فهي يمكن أن تتزكى و تتطهر، فتوصف بأنها لوامة و ملهمة و مطمئنة و راضية و مرضية.
(( يأيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، و ادخلي جنتي)) (27 – 30 الفجر)


أما الروح في القرآن فتذكر دائما بدرجة عالية من التقديس و التنزيه و التشريف، و لا يذكر لها أحوال من عذاب أو هوى أو شهوة أو شوق أو تطهر أو تدنس أو رفعة أو هبوط أو ضجر أو ملل، و لا يذكر أنها تخرج من الجسد أو أنها تذوق الموت.. و لا تنسب إلى الإنسان و إنما تأتي دائما منسوبة إلى الله.
يقول الله عن مريم:
(( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا)) (17 – مريم)
و يقول عن آدم:
(( فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)) (29 – الحجر)
يقول (( روحي )) و لا يقول روح آدم.
فينسب ربنا الروح لنفسه دائما.
(( و أيدهم بروح منه)) أي من الله (22 – المجادلة)
و يقول عن القرآن و نزوله على النبي عليه الصلاة و السلام:
(( و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا)) (52 – الشورى)
و يقصد بالروح هنا الكلم الإلهي القرآني.
(( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق)) (15 - غافر)
(( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده)) (2 – النحل)
و الروح هنا هي الكلمة الإلهية و الأمر الإلهي.


و الروح دائما تنسب إلى الله، و هي دائما في حركة من الله و إلى الله و لا تجري عليها الأحوال الإنسانية و لا الصفات البشرية.. و لا يمكن أن تكون محلا لشهوة أو هوى أو شوق أو عذاب.
و لهذا توصف الروح بأوصاف عالية.
فيقول القرآن عن جبريل: إنه روح القدس.. و الروح الأمين.
و يقول عن عيسى إنه (( رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه)) أي روح من الله (171 – النساء)


أما النفس فهي دائما تنسب إلى صاحبها.
(( و ما أصابك من سيئة فمن نفسك)) (79 – النساء)
(( و من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه)) (15 – الإسراء)
(( و ضاقت عليهم أنفسهم)) (118 – التوبة)
(( و ما أبرئ نفسي)) (54 – يوسف)
(( و كذلك سولت لي نفسي)) (96 – طه)
(( و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)) (9 – الحشر)
(( و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه)) 130 – البقرة)


و حينما تنسب النفس إلى الله فتلك هي الذات الإلهية.
(( و يحذركم الله نفسه)) (28 – آل عمران)
ذلك هو الله ليس كمثله شيئ و هو مما لا يستطيع الإنسان أن يتخيل له شبيها و لا يصح أن نقيس النفس الإلهية على نفوسنا..
فالنفس الإلهية هي غيب الغيب.
يقول عيسى لربه يوم القيامة:
(( تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك)) (116 – المائدة)
فالنفس الإلهية لا تتشابه مع النفس الإنسانية إلا في اللفظ و لكنها شيء آخر البتة..
(( ليس كمثله شيء)) (11 – الشورى)
(( لم يكن له كفوا أحد)) (4 – الإخلاص)


و السؤال إذن:
ما نصيب كل منا من الروح؟
و ماذا نعني حينما نقول إن لنا روحا و جسدا؟
ثم ما علاقة نفس كل منا بروحه و جسده؟


أما نصيبنا من الروح فهو النفخة التي ذكرها القرآن في قصة خلق آدم.
(( إني خالق بشرا من طين، فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)) (71، 72 – ص)
و ما حدث من أمر التسوية و التصوير و النفخ في صورة آدم يعود فيتكرر في داخل الرحم في الحياة الجنينية لكل منا.. فيكون لكل منا تسوية و تصوير، ثم نفخة ربانية حتى تتهيأ الأنسجة و يستعد المحل لتلقي هذه النفخة، و ذلك يكون في الشهر الثالث من الحياة الجنينية، و ينتقل الخلق بهذه النفخة من حال إلى حال..
يقول ربنا عن هذه المراحل:
(( ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)) (14 – المؤمنون)
فيقول عند النفخة: ((ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)).. إشارة إلى نقلة هائلة نقل بها المضغة المكسوة بالعظام إلى مستوى لا يبلغه و لا يقدر عليه إلا أحسن الخالقين.. و ذلك بالنفخة الربانية.


و يتكلم عن هذا النفخ في الجنين بعد تسويته في آية أخرى عن نسل آدم.
(( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه و نفخ فيه من روحه و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة)) (8، 9 – السجدة)
و نفهم من هذا أن السمع و البصر و الفؤاد هي من ثمار هذه النفخة الروحية.. و إنه بهذه المواهب ينقل الإنسان من نشأة إلى نشأة و من مستوى إلى مستوى، و هذا هو معنى.. ((ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)).


إن نصيبنا من هذه الروح إذن هو نصيبنا من هذه النفخة.. و كل منا يأخذ من هذه النفخة على قدر استعداده.
و بفضل هذه النفخة يصبح للواحد منا خيال و ضمير و قيم و عالم من المثل.. و الجسد و الروح فينا أشبه بأرض الواقع و سماء المثال.
و علاقة نفس كل منا بروحه و جسده هي أشبه بعلاقة ذرة الحديد بالمجال المغناطيسي ذي القطبين.


و الذي يحدث للنفس دائما هو حالة استقطاب، إما انجذاب و هبوط إلى الجسد، إلى حمأة الواقع و طين الغرائز و الشهوات، و هذا هو ما يحدث للنفس الجسدانية الحيوانية حينما تشاكل الطين و تجانس التراب في كثافتها، و إما انجذاب و صعود إلى الروح، إلى سماوات المثال و القيم و الأخلاق الربانية، و هو ما يحدث للنفس حينما تشاكل الروح و تجانسها في لطفها و شفافيتها.. و النفس طوال الحياة في حركة و تذبذب و استقطاب بين القطب الروحي و بين القطب الجسدي.. مرة تطغى عليها ناريتها و طينتها، و مرة تغلبها شفافيتها و طهارتها.


و الجسد و الروح هما مجال الامتحان و الابتلاء، فتبتلى النفس و تمتحن بهاتين القوتين الجاذبتين إلى أسفل و إلى أعلى لتخرج سرها، و تفصح عن حقيقتها و رتبتها و ليظهر خيرها و شرها.


و من هنا نفهم أن حقيقة الإنسان هي((نفسه))، و الذي يولد و يبعث و يحاسب هو نفسه، و الذي يمتحن و يبتلى هو نفسه، و ما يجري عليه من الأحوال و الأحزان و الأشواق هي نفسه.. أما جسده و روحه فهما مجرد مجال تماما مثل الأرض و السماوات في كونهما مجال حركة بالنسبة للإنسان لإظهار مواهبه و ملكاته.. فكما أعطى الله لهذه النفس عضلات (جسدا) كذلك أعطاها روحا لتحيا، و تعمل و تكشف عن سرها و مكنونها و تباشر خيرها و شرها.


و بهذا المعنى تكون كلمة (( تحضير الأرواح )) كلمة خاطئة، فالأرواح لا تستحضر، و لا يمكن لأي روح أن تستحضر، لأن الروح نور منسوب إلى الله وحده، و هو ينفخ فينا هذا النور لنستنير به.. و هذا النور من الله و إلى الله يعود و لا يمكن حشره أو استحضاره.. أما ما يحشر و يستحضر فهي الأنفس و ليس الأرواح.. هذا إذا صح أن هؤلاء الناس يستحضرون أنفسا في جلساتهم.. و أغلب الظن أن ما يحضر يكون من الجن المصاحب لهذه الأنفس في حياتها (القرناء)، و كل منا له في حياته قرين من الجن يصاحبه، و هو بحكم هذه الصحبة الطويلة يعرف أسراره و يستطيع أن يقلد صوته و إمضاءه، و هذا الجن هو الذي يلابس الوسيط في غرفة التحضير المظلمة، و يدهش الموجودين بما يحسبونه خوارق.


أما الأرواح فلا يمكن استحضارها.
أما الأنفس فلا يحشرها و لا يحضرها إلا ربها.
و النفس لا يمكن أن تتحول إلى روح، و إنما هي في أحسن أحوالها ترتقي حتى تشاكل الروح و تجانسها بقدر ما تتخلق بالأخلاق الربانية، و بقدر ما تقترب من المثال النوراني (الروح التي نفخها الله في الإنسان).
كذلك يمكن لهذه النفس أن تتدنى و تهبط حتى تشاكل الشياطين، و تجانس إبليس في ناريته.


و النفس التي تتطهر و تتزكى حتى تشاكل و تجانس الروح في لطفها هي التي يقربها الله من عرشه يوم القيامة، و هي التي يقول عنها إنها ستكون (( في مقعد صدق عند مليك مقتدر)) (55 – القمر)
.. لأنها بهذا التطهر و الترقي تصبح نفسا ربانية مكانها إلى جوار الله.


أما النفوس المظلمة التي تهبط بفجورها و غلظتها إلى الدرك الشيطاني فهم الذين يقول عنهم ربهم يوم القيامة:
(( إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)) (15 – المطففين)
و هؤلاء سيكون مكانهم مع النفوس النارية السفلية في قاع الظلمة و الجحيم. أما الروح فلا مكان لها في جنة أو جحيم، و إنما هي نور من نور الله تنسب إليه، و هي منه و لايجري عليها ابتلاء و لا محاسبة و لا معاقبة و لا مكافأة.. و إنما هي المثل الأعلى في الآية:
(( و له المثل الأعلى و هو العزيز الحكيم)) (60 – النحل)
(( و له المثل الأعلى في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم)) (27 – الروم)
و ذلك عالم المثال النوراني الذي يستمد قدسيته و نورانيته من كونه من الله و من أمر الله.
(( و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) (85 – الإسراء)


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

محفوظ كان يتكل...

محفوظ كان يتكلم في تليفون الدُكان بصوت مُرتفع، يُسمَع صوتُه رغم ضوضاء شارع الجيش الصاخب، وجعل يميل ...

اكلت البطاطا فس...

اكلت البطاطا فسمعت فقلت الحمد لله فدعبت الى المصلى فصليت عدت الى المنزل اخذت المدرسه وقلت الحمد لله ...

البيداغوجيا الل...

البيداغوجيا اللعبية المطبقة على المهارات السلوكية والتقنية تطبيقات في تكوين مصلحي مركبات السيارات مق...

كشفت صحيفة الغا...

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير نشره محررها الدبلوماسي باتريك وينتور، عن مساعٍ لتقريب وجها...

لاحظتُ وجود بعض...

لاحظتُ وجود بعض الطلاب الجدد الذين لم يتم تسجيلهم وقيدهم في المدرسة، مما أدى إلى تأخر انتظامهم في ال...

وسعت مليشيات ال...

وسعت مليشيات الحوثي التابعة لإيران، اليوم الثلاثاء، نطاق هجماتها وتحركاتها العسكرية على عدة جبهات يم...

يشير هوس الهوات...

يشير هوس الهواتف الذكية إلى تحديات أخلاقية ومدنية، حيث يحول المواطن إلى مستهلك ويقلل من العلاقات الإ...

أستاذ في الدراس...

أستاذ في الدراسات الأمنية النقدية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، ومدير وحدة الدراسات الاستراتيجية بال...

Mr. Salehs diag...

Mr. Salehs diagnosis of Chronic Obstructive Pulmonary Disease (COPD) is primarily driven by a combin...

تمكّن فريق بحثي...

تمكّن فريق بحثي متخصص في علوم الحيوان بجامعة عدن من توثيق ظهور نوع خطير من الرخويات بطنية القدم يُعر...

تُعدّ سورة يوسف...

تُعدّ سورة يوسف من السور المكية الفريدة التي نزلت كاملة في سياق واحد1. الآية الأولى: ﴿الر تِلْكَ آيَ...

إلى ضلعي الثابت...

إلى ضلعي الثابت وأمان أيامي.. أخي وأخواتي أنتم النعمة الكبرى التي أمتن لله عليها، والدعم الذي لا يخف...

أخبار التقنية