لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
الشفاء
المقالة الأولى - الفصل الثاني
ونقضه
فنقول : قد اختلف الأوائل في ذلك ، فمنهم من سلك الى علم النفس من جهة الحركة ، ومنهم من سلك اليه من جهة الادراك ، ومنهم من جمع المسلكين ، لا محالة ، متحركاً بذاته . وكانت النفس محركة اولية ، فجعل النفس متحركة لذاتها ، وجعلها لذلك جوهراً غير مائت ، معتقدا ان ما يتحرك لذاته لا يجوز ان يموت . قال : ولذلك ما كانت الاجسام السماوية ليست تفد . فجعلها جوهراً غير جسم ، متحركاً لذاته . وطلب الجسم المتحرك بذاته . فمنهم من جعلها ما كان من الاجرام التي لا تتجزأ كرياً ، ليسهل دوام حركتها ، وان النفس يستبقي النفس بادخال بدل ما يخرج من ذلك من الهباء التي هي الاجرام التي لا تتجزأ ، التي هي المبادئ ،ولذلك صلحت ان تحرك غيرها . بل أن محركها هو النفس ، وهي
فيها وتدخل البدن بدخولها .ومنهم من جعل النفس ناراً ، ورأى ان النار دائمة الحركة " . واما من سلك طريق الادراك ، لانه متقدم عليه ومبدأ له فوجب ان تكون النفس مبدأ. ومال بعضهم إلى القول بالماء الشدة رطوبة النطقة التي هي مبدأ التكون . وبعضهم جعلها جسماً بخارياً ،اذ كان يرى البخار مبدأ الاشياء . وعلى حسب المذاهب التي عرفتها ، فكل هؤلاء كان يقول ان النفس ،انما تعرف الاشياء كلها لانها من جوهر المبدأ الجميعها .وكذلك من رأى ان المبادئ هي الاعداد ، ومنهم من رأى ان الشيء انما يدرك ما هو شبيه، وان المدرك بالفعل شبيه المشرك بالفعل ، فجعل النفس مركباً من الاشياء التي يراها عناصر . وهذا هو اتباد قليس ، وقال انما يدرك النفس
كل شيء بشبيه فيها (٣)
واما الذين جعلوا الأمرين ، فكالذين قالوا ان النفس عدد محرك لذاته ، فهي عدد لانها مدركة ، ومحركة لذاتها لأنها محركة اولية .واما الذين اعتبروا امر الحياة غير ملخص ، فمنهم من قال ان النفس حرارةغريزية لان الحياة بها . ومنهم من قال بل برودة ، وان النفس مشتق من النفس ، والنفس هو الشيء المبرد ، ومنهم من قال بل النفس هو الدم ، لانه اذا سفح الدم بطلت الحياة . ومنهم من قال بل النفس مزاج ، لان المزاج ما دام ثابتاً لم يتغير صحت الحياة ، ومنهم من قال بل النفس تأليف ونسبة بين العناصر ، ولان النفس تأليف ، فلذلك تميل إلى المؤلفات من
النغم والارابيح والطعوم وتلتذ بها (1) .ومن الناس من ظن ان النفس هو الإله تعالى - عما يقوله الملحدون - ، وانه يكون في كل شيء بحسبه ، فيكون في شيء طبعاً وفي شيء عقلاً وفي شيء
نفساً ، سبحانه تعالى عما يشركون (٢) .باطلة .فاما الذين تعلقوا بالحركة ، فأول ما يلزمهم من المحال انهم نسوا السكون . وكان لا محالة تحركها علة للتحريك ، فتكون نسبة تحركها بذاتها الى التسكين والتحريك واحدة ، وقد
فرضوا ذلك . فلا تكون متحركة بذاتها .عرفت مما سلف انه لا متحرك الأ من محرك ، وانه ليس شيء متحركاً من ذاته ، فلا تكون النفس شيئاً متحركاً من ذاته . فان هذه الحركة ، لا محالة . بل الأولى ان يكون القاصر هو المبدأ الأول ، فالنفس قبل النفس ، وتكون ، لا محالة ، بارادة ، فتكون اما واحدة لا تختلف ، فيكون تحريكها على تلك الجهة الواحدة ، كما علمت ، سكونات لا محالة ، فلا تكون متحركة لذاتها .واما الحركة من جهة الكم، فأبعد شيء من النفس ، ثم لا يكون شيئاً متحركاً من جهة الكم بذاته ، واما الحركة على سبيل الاستحالة ، فاما ان تكون حركة في كونها نفساً ، فتكون النفس اذا حركت لا تكون نفساً ، وإما حركة في عرض من الاعراض، لا في كونها نفساً . فأول ذلك ان لا يكون تحركها من نحو تحريكها ، بل تكون ساكنة في المكان حين تحرك في المكان. والثاني ان الاستحالة في الاعراض غايتها حصول ذلك العرض . واذا حصل فقد وقفت الاستحالة . وايضاً فقد تبين لك ان النفس لا ينبغي ان تكون جسماً . فهو جسم لا محالة. وهؤلاء يجعلون مثل النفس مثل زيبق يجعل في بعض الاجسام : فاذا ترجرج تحرك ذلك الجسم. وعلمت ايضاً ان القول بوحدة المبدأ الاسطفسي جزاف .واما بيان ذلك من طريق من ظن ان المبدأ احد الاسطقات ، وانالاشياء المساوية لشيء واحد متساوية. فهذه الاشياء لا يجوز ان يقال ان النار والماء وغير ذلك مبادئ لها ، فتعلمها بها ، ولا بالعكس. وايضاً اما ان تكون معرفة النفس بما هي مبدأ له انما تتناول عين ذلك المبدأ او تتناول الاشياء التي تحدث عن المبدأ وليست هي المبدأ ، او تكون بكليهما . فإن كانت انما تتناول المبدأ او تتناول كليهما ، وايضاً مبدأ لذاتها ، لانها تعلم ذاتها . وان كانت ليست تعلم المبدأ ، ولكن تعلم الاحوال والتغيرات التي تلحقه ، فمن الذي يحكم بان الماء او
النار او احد هذه مبدأ ؟
واما الذين جعلوا الادراك بالعددية ، فقالوا لان المبدأ لكل شيء عدد ، وسندل
في صناعة الفلسفة الأولى ايضاً على استحالة رأيهم هذا وما اشبهه ، وذلك بان ننظر وتتأمل هل النفس انما تكون نفساً بانها عدد معين ، كأربعة أو خمسة ، او بانها مثلاً زوج او فرد او شيء أعم من عدد معين ؟ فان كانت النفس انما هي ما هي بانها عدد معين ، فما يقولون في الحيوان المجزر الذي اذا قطع تحرك كل جزء منه وأحس ، واذا أحس فلا محالة هناك تخيل ما . وكذلك كل جزء منه يأخذ في الحرب الى جهة ،وتلك الحركة عن تخيل ما لا محالة
وانما كانت النفس عندهم العدد الذي في الجملة لا غير . وهذا محال ، بل في كل واحد منهما نفس من نوع نفس الآخر . وانما تفسد في الحيوان المجزر نفساً ، ولا تفسد في النبات، فيكون بدنه متعلق الاجزاء بعضها ببعض في التعاون على حفظ المزاج ، وان لم تكن النفس عددا ، له كيفية ما وصورة ، نفوس كثيرة . فانك تعلم ان في كثير من الازواج ازواجاً ، وايضاً ، فان الوحدات المجتمعة في العدد اما ان يكون لها وضع او لا يكون لها ، فاما ان تكون نفساً ، لانها عدة تلك النقط ، او او لا تكون لذلك ، بل لانها قوة او كيفية او غير ذلك . فيكون كل جسم اذا فرض فيه ذلك العدد من النقط ، ذا نفس . وكل جسم لك ان تفرض فيه كم نقطة شئت ، فيكون كل جسم من شأنه ان يصير ذا نفس ، لفرض النقط فيه . فان كان لها مواد مختلفة ، ولها أبدان شتى . ثم في الحالين جميعاً كيف ارتبطت هذه الوحدات او النقط معاً ؟ لانه ان كان ارتباطها بعضها ببعض والتيامها للطبيعة الوحدية والنقطية ، فيجب ان تكون الوحدات والنقطات مهرولة الى الاجتماع من أي موضع كانت. وان كان الجامع فيها جمع واحدة منها الى اخرى ، وضام ضم بعضها الى بعض ، وهو يحفظها مرتبطة ، فذلك الشيء أولى ان يكون نفساً . فقد يلزمهم ان تكون النفس لا تعرف الاشياء التي تحدث عن المبادئ مخالفة لطبيعتها . وصوراً لا توجد فيها ، مثل العظمية واللحمية والانسانية والفرسية ، فيجب ان تكون هذه الاشياء مجهولة للنفس ، اذ ليس فيها هذه الاشياء ، بل انما فيها اجزاء المبادئ فقط. كما فيه نار وارض وغلبة ومحبة ، ثم ان كان في النفس انسان ففي النفس نفس ، ويذهب ذلك الى غير النهاية. وقد يشتع عليه من جهة انه يجب على هذا الوضع ان يكون الله تعالى اما غير عالم بالاشياء ، واما مركباً من الاشياء ، وكلاهما كفر . ومع ذلك فيجب ان يكون غير عالم بالغلبة ، لانه لا غلبة فيه ، فان الغلبة توجب التفريق والفساد فيما تكون فيه ، فيكون الله تعالى غير تام العلم بالمبادئ . ثم يلزم من هذا ان تكون الأرض ايضاً عالمة بالارض ، والماء بالماء ، وان تكون الارض لا تعلم الماء ، والماء لا يعلم الأرض ، ويكون الحار عالماً بالحار ، غير عالم بالبارد . ويجب ان تكون الاعضاء التي فيها ارضية كثيرة شديدة الاحساس بالارض ، وليست كذلك ، وذلك كالظفر والعظم ، ولان ينفعل الشيء ويتأثر عن ضده اولى من ان يتأثر عن شكله . ويجب ان لا تكون هاهنا قوة واحدة تدرك الأضداد . بل يدرك البياض بجزء من البصر هو ابيض ، والسواد بجزء منه هو اسود . ولان الالوان لها تركيبات بلا نهاية ، فيجب ان يكون قد أعد للبصر اجزاء بلا نهاية مختلفة الالوان . وان كان لا حقيقة للوسائط وما هي الأمزج الضدين بزيادة ونقصان من غير اختلاف آخر ، فيجب ان يكون مدرك البياض يدرك البياض صرفاً ، ولا يتخيل البنا الوسائط التي لا يظهر فيها بياض وسواد بالفعل. وكذلك يجب ان ندرك المثلث بالمثلث والمدور بالمدور ، والاشكال الاخرى التي لا نهاية لها ، والاعداد ايضاً بامثالها ، فتكون في الحاسة امثال بلا نهاية . وهذا كله محال . وانت تعلم ان الشيء الواحد يكفي في ان يكون عباراً للاضداد ، تعرف به ، كالمسطرة المستقيمة يعرف بها
واما الذين جعلوا النفس جسماً يتحرك بحركته المستديرة التي يتحركها على الاشياء ليدرك بها الأشياء ، فسنوضح بعد فساد قولهم ، حين تبين ان الادراك
العقلي لا يجوز ان يكون بجسم . فيما سلف ،
النص الأصلي
الشفاء
المقالة الأولى - الفصل الثاني
في ذكر ما قاله القدماء في النفس وجوهرها ، ونقضه
فنقول : قد اختلف الأوائل في ذلك ، لانهم اختلفوا في المسلك اليه .. فمنهم من سلك الى علم النفس من جهة الحركة ، ومنهم من سلك اليه من جهة الادراك ، ومنهم من جمع المسلكين ، ومنهم من سلك طريق الحياة غير مفصلة . فمن سلك منهم جهة الحركة، فقد كان يخيل عنده ان التحريك لا يصدر الأ عن متحرك ، وان المحرك الأول يكون ، لا محالة ، متحركاً بذاته . وكانت النفس محركة اولية ، اليها يتراقى التحريك من الاعضاء والعضل والاعصاب. فجعل النفس متحركة لذاتها ، وجعلها لذلك جوهراً غير مائت ، معتقدا ان ما يتحرك لذاته لا يجوز ان يموت . قال : ولذلك ما كانت الاجسام السماوية ليست تفد . والسبب فيه دوام حركتها (1) . فمنهم من منع ان تكون النفس جسماً ، فجعلها جوهراً غير جسم ، متحركاً لذاته .
ومنهم من جعلها جسماً ، وطلب الجسم المتحرك بذاته . فمنهم من جعلها ما كان من الاجرام التي لا تتجزأ كرياً ، ليسهل دوام حركتها ، وزعم ان الحيوان يستنشق ذلك بالتنفس ، وان التنفس غذاء للنفس ، وان النفس يستبقي النفس بادخال بدل ما يخرج من ذلك من الهباء التي هي الاجرام التي لا تتجزأ ، التي هي المبادئ ، وانها متحركة بذاتها ، كما ترى من حركة الهباء دائماً في الجو .
ولذلك صلحت ان تحرك غيرها .ومنهم من قال انها ليست هي النفس ، بل أن محركها هو النفس ، وهي
فيها وتدخل البدن بدخولها .
ومنهم من جعل النفس ناراً ، ورأى ان النار دائمة الحركة " . واما من سلك طريق الادراك ، فمنهم من رأى ان الشيء انما يدرك ما سواء . لانه متقدم عليه ومبدأ له فوجب ان تكون النفس مبدأ. فجعلها من الجنس الذي كان يراه المبدأ او نارم او هواء او ارضاً او ماء ، ومال بعضهم إلى القول بالماء الشدة رطوبة النطقة التي هي مبدأ التكون . وبعضهم جعلها جسماً بخارياً ،
اذ كان يرى البخار مبدأ الاشياء . وعلى حسب المذاهب التي عرفتها ، فكل هؤلاء كان يقول ان النفس ،
انما تعرف الاشياء كلها لانها من جوهر المبدأ الجميعها .
وكذلك من رأى ان المبادئ هي الاعداد ، فانه جعل النفس عدد . ومنهم من رأى ان الشيء انما يدرك ما هو شبيه، وان المدرك بالفعل شبيه المشرك بالفعل ، فجعل النفس مركباً من الاشياء التي يراها عناصر . وهذا هو اتباد قليس ، فانه جعل النفس مركبة من العناصر الأربعة ومن الغلبة والمحبة ، وقال انما يدرك النفس
كل شيء بشبيه فيها (٣)
(۳)
واما الذين جعلوا الأمرين ، فكالذين قالوا ان النفس عدد محرك لذاته ، فهي عدد لانها مدركة ، ومحركة لذاتها لأنها محركة اولية .
واما الذين اعتبروا امر الحياة غير ملخص ، فمنهم من قال ان النفس حرارةغريزية لان الحياة بها . ومنهم من قال بل برودة ، وان النفس مشتق من النفس ، والنفس هو الشيء المبرد ، ولهذا ما نتبرد بالاستنشاق لنحفظ جوهر النفس . ومنهم من قال بل النفس هو الدم ، لانه اذا سفح الدم بطلت الحياة . ومنهم من قال بل النفس مزاج ، لان المزاج ما دام ثابتاً لم يتغير صحت الحياة ، ومنهم من قال بل النفس تأليف ونسبة بين العناصر ، وذلك لانا تعلم ان تأليفاً ما يحتاج اليه حتى يكون من العناصر حيوان ، ولان النفس تأليف ، فلذلك تميل إلى المؤلفات من
النغم والارابيح والطعوم وتلتذ بها (1) .
ومن الناس من ظن ان النفس هو الإله تعالى - عما يقوله الملحدون - ، وانه يكون في كل شيء بحسبه ، فيكون في شيء طبعاً وفي شيء عقلاً وفي شيء
نفساً ، سبحانه تعالى عما يشركون (٢) .
باطلة .
فهذه هي المذاهب المنسوبة الى القدماء الاقدمين في امر النفس، وكلها
فاما الذين تعلقوا بالحركة ، فأول ما يلزمهم من المحال انهم نسوا السكون . فان كانت النفس تحرك بان تتحرك ، وكان لا محالة تحركها علة للتحريك ، فلم يخل تسكينها ، اما ان يصدر عنها وهي متحركة بحالها ، فتكون نسبة تحركها بذاتها الى التسكين والتحريك واحدة ، فلم يمكن ان يقال انها تحرك بان تتحرك ، وقد
فرضوا ذلك . او يصدر عنها وقد سكنت ، فلا تكون متحركة بذاتها . وايضاً قد
عرفت مما سلف انه لا متحرك الأ من محرك ، وانه ليس شيء متحركاً من ذاته ، فلا تكون النفس شيئاً متحركاً من ذاته . وايضاً ، فان هذه الحركة ، لا يخلو اماان تكون مكانية او كمية او كيفية أو غير ذلك . فان كانت مكانية ، فلا يحلو اما ان تكون طبيعية أو قسرية أو نفسانية . فان كانت طبيعية فتكون إلى جهة ، لا محالة . فيكون تحريك النفس الى جهة واحدة فقط . وان كانت قسرية ، فلا تكون متحركة بذاتها، ولا يكون ايضاً تحريكها بذاتها ، بل الأولى ان يكون القاصر هو المبدأ الأول ، وان يكون هو النفس وان كانت نفسانية ، فالنفس قبل النفس ، وتكون ، لا محالة ، بارادة ، فتكون اما واحدة لا تختلف ، فيكون تحريكها على تلك الجهة الواحدة ، أو تكون مختلفة ، فتكون بينها ، كما علمت ، سكونات لا محالة ، فلا تكون متحركة لذاتها ..
واما الحركة من جهة الكم، فأبعد شيء من النفس ، ثم لا يكون شيئاً متحركاً من جهة الكم بذاته ، بل لدخول داخل عليه او استحالة في ذاته . واما الحركة على سبيل الاستحالة ، فاما ان تكون حركة في كونها نفساً ، فتكون النفس اذا حركت لا تكون نفساً ، وإما حركة في عرض من الاعراض، لا في كونها نفساً . فأول ذلك ان لا يكون تحركها من نحو تحريكها ، بل تكون ساكنة في المكان حين تحرك في المكان. والثاني ان الاستحالة في الاعراض غايتها حصول ذلك العرض . واذا حصل فقد وقفت الاستحالة . وايضاً فقد تبين لك ان النفس لا ينبغي ان تكون جسماً . والمحرك الذي يحرك في المكان بان يتحرك نحو ما يحرك ، فهو جسم لا محالة. ولو كان للنفس الحركة والانتقال ، لكان يجوز ان تفارق بدناً ثم تعود اليه . وهؤلاء يجعلون مثل النفس مثل زيبق يجعل في بعض الاجسام : فاذا ترجرج تحرك ذلك الجسم. ويدفعون ان تكون الحركة حركة اختيار . وايضاً فقد علمت ان القول بالهباآت هذر باطل ، وعلمت ايضاً ان القول بوحدة المبدأ الاسطفسي جزاف . ثم من المحال ما قالوه من ان الشيء يجب ان يكون مبدأ حتى يعلم ما وراءه. فانا تعلم وندرك بانفسنا اشياء لسنا بمبادئ لها .
واما بيان ذلك من طريق من ظن ان المبدأ احد الاسطقات ، فهو ان تعلم اشياء ليست الاسطقات بوجه من الوجوه مبدأ لها ، ولا هي مبدأ للاسطقات ، وهي ان كل شيء اما ان يكون حاصلاً في الوجود ، واما ان لا يكون ، وانالاشياء المساوية لشيء واحد متساوية. فهذه الاشياء لا يجوز ان يقال ان النار والماء وغير ذلك مبادئ لها ، فتعلمها بها ، ولا بالعكس. وايضاً اما ان تكون معرفة النفس بما هي مبدأ له انما تتناول عين ذلك المبدأ او تتناول الاشياء التي تحدث عن المبدأ وليست هي المبدأ ، او تكون بكليهما . فإن كانت انما تتناول المبدأ او تتناول كليهما ، وكان العالم بالشيء يجب ان يكون مبدأ له فتكون النفس ايضاً مبدأ للمبدأ ، وايضاً مبدأ لذاتها ، لانها تعلم ذاتها . وان كانت ليست تعلم المبدأ ، ولكن تعلم الاحوال والتغيرات التي تلحقه ، فمن الذي يحكم بان الماء او
النار او احد هذه مبدأ ؟
واما الذين جعلوا الادراك بالعددية ، فقالوا لان المبدأ لكل شيء عدد ،
بل قالوا ماهية كل شيء عدد وحده عدد .
وهؤلاء وان كنا قد دللنا على بطلان رأيهم في المبدأ في موضع آخر ، وسندل
في صناعة الفلسفة الأولى ايضاً على استحالة رأيهم هذا وما اشبهه ، فان مذهبهم ههنا قد فسد من حيث النظر الخاص بالنفس ، وذلك بان ننظر وتتأمل هل النفس انما تكون نفساً بانها عدد معين ، كأربعة أو خمسة ، او بانها مثلاً زوج او فرد او شيء أعم من عدد معين ؟ فان كانت النفس انما هي ما هي بانها عدد معين ، فما يقولون في الحيوان المجزر الذي اذا قطع تحرك كل جزء منه وأحس ، واذا أحس فلا محالة هناك تخيل ما . وكذلك كل جزء منه يأخذ في الحرب الى جهة ،
وتلك الحركة عن تخيل ما لا محالة
ومعلوم ان الجزءين يتحركان عن قوتين فيهما ، وان كل واحد منهما اقل من
العدد الذي كان في الجملة . وانما كانت النفس عندهم العدد الذي في الجملة لا غير . فيكون هذان الجزءان يتحركان لا عن نفس ، وهذا محال ، بل في كل واحد منهما نفس من نوع نفس الآخر . فنفس مثل هذا الحيوان واحدة بالفعل متكثرة بالقوة تكثراً الى نفوس ، وانما تفسد في الحيوان المجزر نفساً ، ولا تفسد في النبات، لان النبات قد شاعت فيه الآلة الأولية لاستبقاء فعل النفس . ولا كذلك في الحيوان المجزر ، بل بعض بدن الحيوان المجزر لا مبدأ فيه لاستبقاء المزاجالملائم للنفس ، وفي بعضه الآخر ذلك المبدأ ، ولكنه يحتاج في استبقائه ذلك الى صحبة من القسم الآخر ، فيكون بدنه متعلق الاجزاء بعضها ببعض في التعاون على حفظ المزاج ، وان لم تكن النفس عددا ، له كيفية ما وصورة ، فيشبه ان تكون في بدن واحد ، نفوس كثيرة . فانك تعلم ان في كثير من الازواج ازواجاً ، وفي كثير من الافراد افراداً، وفي كثير من المربعات مربعات ، وكذلك سائر الاعتبارات ، وايضاً ، فان الوحدات المجتمعة في العدد اما ان يكون لها وضع او لا يكون لها ، فان كان لها وضع فهي نقط . وان كانت نقطاً ، فاما ان تكون نفساً ، لانها عدة تلك النقط ، او او لا تكون لذلك ، بل لانها قوة او كيفية او غير ذلك . لكنهم جعلوا الطبيعة النفسية مجرد عددية ، فيكون العدد الموجود للنقط طبيعة النفس ، فيكون كل جسم اذا فرض فيه ذلك العدد من النقط ، ذا نفس .. وكل جسم لك ان تفرض فيه كم نقطة شئت ، فيكون كل جسم من شأنه ان يصير ذا نفس ، لفرض النقط فيه . وان كانت عدداً لا وضع له ، وانما هي آحاد متفرقة ، فبماذا تفرقت وليس لها مواد مختلفة ولا قرن بها صفات أخرى وفصول أخرى ؟ وانما تتكثر الاشياء المتشابهة في المواد المختلفة ، فان كان لها مواد مختلفة ، فهي ذوات وضع ، ولها أبدان شتى . ثم في الحالين جميعاً كيف ارتبطت هذه الوحدات او النقط معاً ؟ لانه ان كان ارتباطها بعضها ببعض والتيامها للطبيعة الوحدية والنقطية ، فيجب ان تكون الوحدات والنقطات مهرولة الى الاجتماع من أي موضع كانت. وان كان الجامع فيها جمع واحدة منها الى اخرى ، وضام ضم بعضها الى بعض ، حتى ارتبطت ، وهو يحفظها مرتبطة ، فذلك الشيء أولى ان يكون نفساً .
واما الذين قالوا ان النفس مركبة من المبادئ حتى يصح ان تعرف المبادئ وغير المبادئ بما فيها منها ، وانها انما تعرف كل شيء بشبهه فيها ، فقد يلزمهم ان تكون النفس لا تعرف الاشياء التي تحدث عن المبادئ مخالفة لطبيعتها . فان الاجتماع قد يحدث هيئات في المبادئ ، وصوراً لا توجد فيها ، مثل العظمية واللحمية والانسانية والفرسية ، وغير ذلك. فيجب ان تكون هذه الاشياء مجهولة للنفس ، اذ ليس فيها هذه الاشياء ، بل انما فيها اجزاء المبادئ فقط. فان جعلفي تأليف النفس انساناً وفرساً وفيلاً ، كما فيه نار وارض وغلبة ومحبة ، فقد ارتكب العظيم . ثم ان كان في النفس انسان ففي النفس نفس ، فقيها مرة اخرى انسان وقيل. ويذهب ذلك الى غير النهاية. وقد يشتع عليه من جهة انه يجب على هذا الوضع ان يكون الله تعالى اما غير عالم بالاشياء ، واما مركباً من الاشياء ، وكلاهما كفر . ومع ذلك فيجب ان يكون غير عالم بالغلبة ، لانه لا غلبة فيه ، فان الغلبة توجب التفريق والفساد فيما تكون فيه ، فيكون الله تعالى غير تام العلم بالمبادئ . وهذا شنيع وكفر . ثم يلزم من هذا ان تكون الأرض ايضاً عالمة بالارض ، والماء بالماء ، وان تكون الارض لا تعلم الماء ، والماء لا يعلم الأرض ، ويكون الحار عالماً بالحار ، غير عالم بالبارد . ويجب ان تكون الاعضاء التي فيها ارضية كثيرة شديدة الاحساس بالارض ، وليست كذلك ، بل هي غير حساسة لا بالارض ولا بغيرها . وذلك كالظفر والعظم ، ولان ينفعل الشيء ويتأثر عن ضده اولى من ان يتأثر عن شكله . وانت تعلم ان الاحساس تأثر ما وانفعال ما . ويجب ان لا تكون هاهنا قوة واحدة تدرك الأضداد . فيكون البياض والسواد ليس يدركان بحاسة واحدة ، بل يدرك البياض بجزء من البصر هو ابيض ، والسواد بجزء منه هو اسود . ولان الالوان لها تركيبات بلا نهاية ، فيجب ان يكون قد أعد للبصر اجزاء بلا نهاية مختلفة الالوان . وان كان لا حقيقة للوسائط وما هي الأمزج الضدين بزيادة ونقصان من غير اختلاف آخر ، فيجب ان يكون مدرك البياض يدرك البياض صرفاً ، ومدرك السواد يدرك السواد صرفاً ، اذ لا يمكن ان يدرك غيره . فيجب ان لا يشكل علينا بسائط الممتزج ، ولا يتخيل البنا الوسائط التي لا يظهر فيها بياض وسواد بالفعل. وكذلك يجب ان ندرك المثلث بالمثلث والمدور بالمدور ، والاشكال الاخرى التي لا نهاية لها ، والاعداد ايضاً بامثالها ، فتكون في الحاسة امثال بلا نهاية . وهذا كله محال . وانت تعلم ان الشيء الواحد يكفي في ان يكون عباراً للاضداد ، تعرف به ، كالمسطرة المستقيمة يعرف بها
المستقيم والمنحني جميعاً ، وانه لا يجب ان يعلم كل شيء بشيء خاص (1) .واما الذين جعلوا النفس جسماً يتحرك بحركته المستديرة التي يتحركها على الاشياء ليدرك بها الأشياء ، فسنوضح بعد فساد قولهم ، حين تبين ان الادراك
العقلي لا يجوز ان يكون بجسم .
واما الذين جعلوا النفس مزاجاً ، فقد علم ، فيما سلف ، بطلان هذا القول ، وعلى انه ليس كل ما تفسد بفساده الحياة يكون نفساً ، فان كثيراً من الاشياء والاعضاء والاخلاط وغير ذلك بهذه الصفة . وليس بمنكر ان يكون شيء لا بد منه حتى تكون للنفس علاقة بالبدن ، ولا يوجب ذلك ان يكون ذلك الشيء نفساً . وبهذا يعلم خطأ من ظن ان النفس دم . فكيف يكون الدم محركاً وحساساً ؟
والذي قال ان النفس تأليف ، فقد جعل النفس نسبة معقولة بين الاشياء .
فكيف تكون النسبة بين الاضداد محركاً ومدركاً ؟
والتأليف يحتاج الى مؤلف لا محالة . فذلك المؤلف اولى ان يكون هو النفس، وهو الذي ، اذا فارق ، وجب انتقاض التأليف . ثم سيتضح في خلال ما نعرفه من امر النفس ، بطلان جميع هذه الاقاويل بوجوه اخرى ، فيجب الآن ان نكون نحن وراء طلب طبيعة النفس . وقد قيل ، في مناقضة هذه الآراء ، اقاويل ليست
بالواجبة ولا اللازمة ، وانما تركناها لذلك .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...
PROJECT COORDIN...PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...
دخلت أزمة المعل...دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...
بحث عضو مجلس ال...بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...
ما الذي يجعل ال...ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...
في 15 فبراير 19...في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...
رغم الطابع الهز...رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...
نعم، جاءت الألف...نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...