الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (90%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

(سكن في بيت قريب من بيتنا طبيب إيراني يدعى جعفر، بعد أن فتح عيادته الطبية في الشارقة زار الدكتور جعفر أخ له أصغر منه سناء قدم من إيران، فعرفني عليه. وبعد عدة لقاءات عرض علي أن أزور إيران، وأنه سيرافقني إلى هناك. عرضت الموضوع على أصدقائي تريم بن عمران بن تريم وعبدالله بن عمران بن تريم ومحمد بن حمد الشامسي ويعقوب بن يوسف الدوخي، فوافقوا على المشاركة في تلك الرحلة. أخبرت والدي، وكان طريح الفراش، بأن يكتب رسالة إلى اللواء رحماني، الذي كان مسؤولاً من قبل الحكومة الإيرانية عن والدي في فترة علاجه في طهران، ليقوم بالاعتناء بنا. قام الدكتور جعفر بكتابة تلك الرسالة باللغة الفارسية، وختمها والدي بختمه. استأجرنا سفينة "النش" أولاد زمزم لتأخذنا من الشارقة إلى لنجة على الساحل الفارسي.

الرحلة البحرية إلى لنجة

ركينا جميعا، ومعنا أخ الدكتور جعفر الإيراني، السفينة من الشارقة بعد صلاة المغرب من يوم في أواخر شهر يوليو سنة 1959م، وكان في السفينة شاب يدعى عبادوه، يساعد في إدارة دفة السفينة مع رجل كبير في السن يدعى خلفان، ولا أحد آخر غير الربان. كانت السفينة تمخر عباب البحر، والجدال يشتد بين تريم ابن عمران، المتعصب في حبه لجمال عبدالناصر، وأخ الدكتور جعفر الإيراني، المتعصب في حبه لشاه إيران، وأنا أترجم بين الاثنين باللغة الفارسية ما استطعت أن أترجمه وأترك كثيرا من الكلام، وأترجم كلمات بالخطأ تثير حفيظة كل واحد منهما على الآخر. فواحد منهما كان ممسكًا بيدي اليسرى والآخر ممسكا بيدي اليمنى، وبينهما لساني الذي كان عاجزا عن ترجمة كلمات ليست في قاموس معرفتي باللغة الفارسية، كدول عدم الانحياز وما إلى ذلك...

صحبت نفسي من بين جدالهما، واتجهت إلى مقدمة السفينة حيث يجلس مشغل المحرك عبادوه، الذي أخذ يحدثني عن أهوال البحر. وبينما نحن كذلك وإذا بناقلة نفط عملاقة، متجهة إلى أسواق العالم النفطية، قريبة منا. صرخ الربان إبراهيم زمزم على عبادوه أن يزيد السرعة. قفز عبادوه إلى حجرة المحرك، بينما إبراهيم زمزم يدفع بعمود الدفة إلى اليسار. أطلق عبادوه المحرك بأقصى سرعة الجميع كانوا نائمين، وكذلك خلفان الذي أوكل إليه شأن الدفة. كانت سفينتنا صغيرة جدا مقارنة بحجم ناقلة النفط، عندما مرت سفينتنا بمحاذاتها ناحية المقدمة.

كانت مقدمة سفينتنا مرتفعة، ومؤخرتها وكأنها ستغطس في البحر، بينما ناقلة النفط تخرج أصواتاً من محركاتها، وعبادوه يقول: "لقد شاهدنا !! إنه يوقف الناقلة". قلت: "أفي هذه الظلمة؟". قال: "إنه يشاهد "الفنر" المعلق في السارية".

كانت سفينتنا تمخر البحر بأقصى سرعة، تاركة ناقلة النفط خلفها حيث توقفت عن الحركة، ثم استدارت سفينتنا واتجهت إلى الجهة اليمني من ناقلة النفط، وسرعان ما أوقف عبادوه محرك السفينة بأمر من الربان إبراهيم زمزم. قلت للربان: "لماذا توقفت ؟". قال: "لأضبط المجرى".

ثم قام الربان إبراهيم زمزم وأحضر بوصلة كبيرة، وأخذ يديرها على ضوء الفنر الذي أنزله من السارية، وهو يتمتم بكلمات حتى توصل إلى أمر ما، ثم قال : "خلاص.. هذا المجرى". سألت إبراهيم: "أما كان الأجدر أن نترك الناقلة تمر ونواصل سيرنا من بعدها ؟". قال : "سنكون رحنا في داهية!". قلت: "لماذا؟". قال: "إن خلف الناقلة، وهي بهذه السرعة العالية، موجة عالية يُحدثها . الناقلة وهو يشق البحر، ستطوي سفينتنا وتنزل بها إلى أعماق البحر".

استمرت سفينتنا في سيرها حتى إذا ما أوقفت حركتها، قام عبادوه برمي المرساة. قلت: "ونحن في عرض البحر!". قال : "نحن أمام لنجة".

رميت المرساة.. وانتظرت حتى أرى لنجة كيف تبدو. صوت الأذان يأتي من بعيد.. الله أكبر.. وصباح الديكة يتوالي. وأصوات خافتة تتردد.. ومبان داكنة على الشاطئ الممتد شمالا وجنوبا.. أخذت تتحول إلى اللون الذهبي بطلوع الفجر من خلفناء وببزوغ الشمس وارتفاعها أصبحت البيوت بيضاء ناصعة بمكونات تراثية جميلة، بناها أجدادي في القرون الماضية.

عندما نزلنا على الشاطئ، وجدنا أحمد بن عبدالله السعدي في استقبالنا إذ إنه تلقى برقية توصية من والدي، فأنزلنا في بيت الضيافة التابع لعائلة الرئيس السعدي. لم تكن هناك فنادق في لنجة في تلك الأيام، والرئيس السعدي لديه علاقات واسعة وزوار كثيرون، فهو وكيل للعديد من السفن التجارية.

ركبنا السيارة، والتي مقدمتها مغطاة، أما الجزء الخلفي فقد كان مكشوفا، ملأه أخ الدكتور جعفر بصندوقين كبيرين من المواد المهربة، دون أن يدفع جمارك عنها في لنجة، وحقائب ملابسنا؛ وغطاها بالبسط والسجاد صاحب السيارة وسائقها في الوقت نفسه هو (مرزوق) الذي كان يعمل مساعد ميكانيكي لدى يوسف الدوخي والد زميلنا يعقوب يوسف الدوخي في محل تصليح السيارات بالشارقة.

خرجنا من لنجة عصراً متجهين إلى الغرب، وابتعدنا عن الساحل لتقترب من الجبال بعد أن مررنا بقريتي رأس بستانه وشناص من على بعد، ونحن في سهل به أشجار وشجيرات. وإذا بجنود يعترضون طريق السيارة، ورجل ضئيل الجسم كان لابسا قائلة وبنطالا عسكريا يظهر من طريقة أوامره أنه ضابط يخرج من بين الأشجار، أمرا بالتفتيش. هنا يتدخل أخ الدكتور جعفرة قائلا: "لدينا رسالة من حاكم لنجة بعدم التفتيش". الضابط: "أوامر حاكم لنجة في النجة وليس هنا".

كشف الضابط البساط الذي كنا نجلس عليه فوجد حقائبنا، ففتح إحداها ثم أخذ ينبشها ويفتشها بيد متسخة، وبالأخرى يمسك برسالة حاكم لنجة. قال أخ الدكتور جعفر: "أنا ضابط في الداخلية من شيراز". الضابط: "هيئتك لا تدل على أنك ضابط، أعطني قلما".

أخ الدكتور جعفر، وهو يعطيه القلم: "لا تم توسخ القلم". الضابط، بعد أن شاط به الغضب، ينادي: "جنود!!".

وإذا بالجنود يخرجون من بين الأشجار ويحيطون بالسيارة، بينما هو يهرول إلى خيمة قريبة.

يقول الرجل العجوز، الذي طلب منا أن توصله إلى قريته ونحن في طريقنا إلى شيراز: "إن الضابط قد شاهد صندوقا كبيرا تحت البساط".

أتي الضابط مسرعًا، بعد أن ارتدي بدلته العسكرية، وهو يقول: "سأخذ كم إلى لنجة".

وبينما هو يهم بالصعود إلى السيارة، أمسكت به وربت على صدره، وإذا بيد كالهراوة تنزل على يدي من أحد العساكر، وحربة بندقيته في خاصرتي، وشتائم متلاحقة وتوبيخ: "أتجرؤ على أن تضع يدك على صدر الضابط ؟؟".

رفعت كلتا يدي مستسلما، وإذا بأخ الدكتور جعفر يقفز من السيارة ويمسك بالضابط وينتحي به جانبًا.. كنا نظن أن العراك سيبدأ بينهما؛ لكن أخ الدكتور جعفر قام بفتح حقيبة كانت بيده وأخرج منها أوراقا وأراها للضابط. بعدها رجع الضابط مسرعًا وخيط برجله على الأرض، ورفع يده تحية ثم ركع، وهو يردد: "معذرة أيها الشيخ، إلي أسف لما بدر مني".

ثم التفت إلى جنوده وصاح بهم أن يصطفوا، ثم صاح ثانية بأن يؤدوا التحية.

وبينما الجنود يرفعون بنادقهم تحية، وهو يرفع يده بالتحية كذلك، أخذت أصعد إلى السيارة في الجزء الخلفي.. وإذا بتريم بن عمران يقول: "لا تركب في الخلف .. اركب بجانب السائق مرزوق". قلت له: "إن المكان في مقدمة السيارة حار جدا". تريم بن عمران "اجلس مؤقتا. وجاهة. وبعد تحرك السيارة تعال إلى الخلف".

جلست بجانب السائق مرزوق، ورأسي ويدي اليمنى خارج السيارة ألوح بها تحية للضابط الذي أخذ يتوارى في الغبار الذي أثارته عجلات السيارة. كانت السيارة تجتاز سلسلة الجبال وهي تتمايل لوعورة الطريق، حتى إذا ما خيم الظلام لم يبق في دنيانا إلا سيارتنا وبقعة مضيئة لعدة أمتار أمامنا.

توقفت السيارة فجأة بعد أن اجتازت سهلًا مستويا، فأخذ مرزوق ينادي: "انزلوا هذه "مغوه"، هذه بلادي".

نزل من نزل لقضاء حاجته، وفرش آخرون البسط على الأرض. غاب مرزوق لبرهة، وإذا به يعود بالطعام والماء.

بعد أن تناولنا عشاءنا، طلبت من مرزوق أن يأخذني لمشاهدة قلعة الشيخ سلطان : ابن أحمد المرزوقي شيخ "مغوه". كان بيت الشيخ سلطان المرزوقي كبيرا، ومكونا من طابقين وعدد من النوافذ والتي كانت تطل من الدور العلوي على الساحات الخالية من المساكن حوله. أما مدخله فكان يفتح في سقيفة على جانبيها

ركبنا السيارة، وما إن تحركت بنا حتى غط كل واحد منا في نوم عميق، من شدة الإعياء.

انتبهت على نداء مرزوق، وهو يقول : "هذه بلدة كوخرد". فتحت عيني الأشاهد جدرانا من لبن عن يميني وعن شمالي، والسيارة تقطع طرقات تلك البلدة.

وانتبهنا ثانية على نداء مرزوق: "انزلوا هذه بلدة "بستك".. ستنامون هنا".

فرشنا البسط على الأرض، ونحن لا نعلم أي شيء عما حولنا... عندما لسعتني الشمس بضوئها، انتبهت، وأخذت أجول ببصري هذا دكان.. وأمامه رجل يخبز. وذاك مبنى متهدمة أجزاء منه. وهذا.. وجه مستدير كالقمر، يطل من شرفة في الدور العلوي..في بيت تظهر عليه آثار النعمة.

دفعنا لصاحب الدكان قيمة إفطارنا والذي كان: خبرا وبيضا مقليا... ولكن بقيت يده ممدودة. قلنا: "ماذا؟". قال : "ادفع ! رسم مبيتكم على قارعة الطريق ! إنه ليس لي .. هو رسم البلدية".

ركبنا سيارتنا.. وتحركت... ولا يزال الوجه المستدير كالقمر يطل من الشرفة.. حركت يدي مودعا، فحركت يدها مودعة.

النص الأصلي

(سكن في بيت قريب من بيتنا طبيب إيراني يدعى جعفر، بعد أن فتح عيادته الطبية في الشارقة زار الدكتور جعفر أخ له أصغر منه سناء قدم من إيران، فعرفني عليه. وبعد عدة لقاءات عرض علي أن أزور
إيران، وأنه سيرافقني إلى هناك.
عرضت الموضوع على أصدقائي تريم بن عمران بن تريم وعبدالله بن عمران بن تريم ومحمد بن حمد الشامسي ويعقوب بن يوسف
الدوخي، فوافقوا على المشاركة في تلك الرحلة.
أخبرت والدي، وكان طريح الفراش، بأن يكتب رسالة إلى اللواء رحماني، الذي كان مسؤولاً من قبل الحكومة الإيرانية عن والدي في
فترة علاجه في طهران، ليقوم بالاعتناء بنا.
قام الدكتور جعفر بكتابة تلك الرسالة باللغة الفارسية، وختمها
والدي بختمه. استأجرنا سفينة "النش" أولاد زمزم لتأخذنا من الشارقة إلى لنجة
153
على الساحل الفارسي.
الرحلة البحرية إلى لنجة
ركينا جميعا، ومعنا أخ الدكتور جعفر الإيراني، السفينة من الشارقة بعد صلاة المغرب من يوم في أواخر شهر يوليو سنة 1959م، وكان في السفينة شاب يدعى عبادوه، يساعد في إدارة دفة السفينة مع رجل كبير في السن يدعى خلفان، ولا أحد آخر غير الربان. كانت السفينة تمخر عباب البحر، والجدال يشتد بين تريم ابن عمران، المتعصب في حبه لجمال عبدالناصر، وأخ الدكتور جعفر الإيراني، المتعصب في حبه لشاه إيران، وأنا أترجم بين الاثنين باللغة الفارسية ما استطعت أن أترجمه وأترك كثيرا من الكلام، وأترجم كلمات بالخطأ تثير حفيظة كل واحد منهما على الآخر. فواحد منهما كان ممسكًا بيدي اليسرى والآخر ممسكا بيدي اليمنى، وبينهما لساني الذي كان عاجزا عن ترجمة كلمات ليست في قاموس معرفتي باللغة الفارسية، كدول عدم الانحياز وما إلى ذلك...
صحبت نفسي من بين جدالهما، واتجهت إلى مقدمة السفينة حيث يجلس مشغل المحرك عبادوه، الذي أخذ يحدثني عن أهوال البحر. وبينما نحن كذلك وإذا بناقلة نفط عملاقة، متجهة إلى أسواق العالم النفطية، قريبة منا. صرخ الربان إبراهيم زمزم على عبادوه أن يزيد السرعة. قفز عبادوه إلى حجرة المحرك، بينما إبراهيم زمزم يدفع بعمود الدفة إلى اليسار. أطلق عبادوه المحرك بأقصى سرعة الجميع كانوا نائمين، وكذلك
154 , خلفان الذي أوكل إليه شأن الدفة. كانت سفينتنا صغيرة ج رة جدا مقارنة
بحجم
ناقلة النفط، عندما مرت سفينتنا بمحاذاتها ناحية المقدمة.
كانت مقدمة سفينتنا مرتفعة، ومؤخرتها وكأنها ستغطس في البحر، بينما ناقلة النفط تخرج أصواتاً من محركاتها، وعبادوه يقول: "لقد
شاهدنا !! إنه يوقف الناقلة".
قلت: "أفي هذه الظلمة؟".
قال: "إنه يشاهد "الفنر" المعلق في السارية".
كانت سفينتنا تمخر البحر بأقصى سرعة، تاركة ناقلة النفط خلفها حيث توقفت عن الحركة، ثم استدارت سفينتنا واتجهت إلى الجهة اليمني من ناقلة النفط، وسرعان ما أوقف عبادوه محرك السفينة بأمر
من الربان إبراهيم زمزم.
قلت للربان: "لماذا توقفت ؟".
قال: "لأضبط المجرى".
ثم قام الربان إبراهيم زمزم وأحضر بوصلة كبيرة، وأخذ يديرها على ضوء الفنر الذي أنزله من السارية، وهو يتمتم بكلمات حتى توصل إلى أمر ما، ثم قال : "خلاص.. هذا المجرى".
سألت إبراهيم: "أما كان الأجدر أن نترك الناقلة تمر ونواصل
سيرنا من بعدها ؟".
قال : "سنكون رحنا في داهية!".
قلت: "لماذا؟".
قال: "إن خلف الناقلة، وهي بهذه السرعة العالية، موجة عالية يُحدثها . الناقلة وهو يشق البحر، ستطوي سفينتنا وتنزل
جسم
155
بها إلى أعماق البحر".
استمرت سفينتنا في سيرها حتى إذا ما أوقفت حركتها، قام عبادوه
برمي المرساة.
قلت: "ونحن في عرض البحر!".
قال : "نحن أمام لنجة".
رميت المرساة.. وانتظرت حتى أرى لنجة كيف تبدو. صوت الأذان يأتي من بعيد.. الله أكبر.. وصباح الديكة يتوالي. وأصوات خافتة تتردد.. ومبان داكنة على الشاطئ الممتد شمالا وجنوبا.. أخذت تتحول إلى اللون الذهبي بطلوع الفجر من خلفناء وببزوغ الشمس وارتفاعها أصبحت البيوت بيضاء ناصعة بمكونات تراثية جميلة، بناها أجدادي في القرون الماضية.
عندما نزلنا على الشاطئ، وجدنا أحمد بن عبدالله السعدي في استقبالنا إذ إنه تلقى برقية توصية من والدي، فأنزلنا في بيت الضيافة التابع لعائلة الرئيس السعدي. لم تكن هناك فنادق في لنجة في تلك الأيام، والرئيس السعدي لديه علاقات واسعة وزوار كثيرون، فهو
وكيل للعديد من السفن التجارية.السفينه
فيها جميع المراكز، المقامة على الطريق لضبط عملية التهريب،
بتسهيل مرورنا
ركبنا السيارة، والتي مقدمتها مغطاة، أما الجزء الخلفي فقد كان مكشوفا، ملأه أخ الدكتور جعفر بصندوقين كبيرين من المواد المهربة، دون أن يدفع جمارك عنها في لنجة، وحقائب ملابسنا؛ وغطاها بالبسط والسجاد صاحب السيارة وسائقها في الوقت نفسه
هو (مرزوق) الذي كان يعمل مساعد ميكانيكي لدى يوسف الدوخي والد زميلنا يعقوب يوسف الدوخي في محل تصليح السيارات بالشارقة.
خرجنا من لنجة عصراً متجهين إلى الغرب، وابتعدنا عن الساحل لتقترب من الجبال بعد أن مررنا بقريتي رأس بستانه وشناص من على بعد، ونحن في سهل به أشجار وشجيرات. وإذا بجنود يعترضون طريق السيارة، ورجل ضئيل الجسم كان لابسا قائلة وبنطالا عسكريا يظهر من طريقة أوامره أنه ضابط يخرج من بين الأشجار، أمرا بالتفتيش. هنا يتدخل أخ الدكتور جعفرة قائلا:
لدينا رسالة من حاكم لنجة بعدم التفتيش". الضابط أوامر حاكم لنجة في النجة وليس هنا".
كشف الضابط البساط الذي كنا نجلس عليه فوجد حقائبنا، ففتح إحداها ثم أخذ ينبشها ويفتشها بيد متسخة، وبالأخرى يمسك برسالة
حاكم لنجة. قال أخ الدكتور جعفر: "أنا ضابط في الداخلية من شيراز". الضابط: "هيئتك لا تدل على أنك ضابط، أعطني قلما".
157
أخ الدكتور جعفر، وهو يعطيه القلم: "لا تم
توسخ
القلم".
الضابط، بعد أن شاط به الغضب، ينادي: "جنود!!".
وإذا بالجنود يخرجون من بين الأشجار ويحيطون بالسيارة، بينما هو
يهرول إلى خيمة قريبة.
يقول الرجل العجوز، الذي طلب منا أن توصله إلى قريته ونحن في
طريقنا إلى شيراز:
"إن الضابط قد شاهد صندوقا كبيرا تحت البساط". أتي الضابط مسرعًا، بعد أن ارتدي بدلته العسكرية، وهو يقول:
"سأخذ كم إلى لنجة".
وبينما هو يهم بالصعود إلى السيارة، أمسكت به وربت على صدره، وإذا بيد كالهراوة تنزل على يدي من أحد العساكر، وحربة بندقيته في
خاصرتي، وشتائم متلاحقة وتوبيخ:
أتجرؤ على أن تضع يدك على صدر الضابط ؟؟".
رفعت كلتا يدي مستسلما، وإذا بأخ الدكتور جعفر يقفز من السيارة ويمسك بالضابط وينتحي به جانبًا.. كنا نظن أن العراك سيبدأ بينهما؛ لكن أخ الدكتور جعفر قام بفتح حقيبة كانت بيده وأخرج منها أوراقا وأراها للضابط. بعدها رجع الضابط مسرعًا وخيط برجله على الأرض،
ورفع يده تحية ثم ركع، وهو يردد:
معذرة أيها الشيخ، إلي أسف لما بدر مني".
ثم التفت إلى جنوده وصاح بهم أن يصطفوا، ثم صاح ثانية بأن
يؤدوا التحية.
وبينما الجنود يرفعون بنادقهم تحية، وهو يرفع يده بالتحية كذلك،
156


أخذت أصعد إلى السيارة في الجزء الخلفي.. وإذا بتريم بن عمران
يقول:
"لا تركب في الخلف .. اركب بجانب السائق مرزوق".
قلت له: "إن المكان في مقدمة السيارة حار جدا".
تريم بن عمران "اجلس مؤقتا. وجاهة. وبعد تحرك السيارة تعال إلى الخلف".
جلست بجانب السائق مرزوق، ورأسي ويدي اليمنى خارج السيارة ألوح بها تحية للضابط الذي أخذ يتوارى في الغبار الذي أثارته عجلات السيارة. كانت السيارة تجتاز سلسلة الجبال وهي تتمايل لوعورة الطريق، حتى إذا ما خيم الظلام لم يبق في دنيانا إلا سيارتنا وبقعة مضيئة لعدة أمتار أمامنا.
توقفت السيارة فجأة بعد أن اجتازت سهلًا مستويا، فأخذ مرزوق
ينادي:
"انزلوا هذه "مغوه"، هذه بلادي".
نزل من نزل لقضاء حاجته، وفرش آخرون البسط على الأرض.
غاب مرزوق لبرهة، وإذا به يعود بالطعام والماء.
بعد أن تناولنا عشاءنا، طلبت من مرزوق أن يأخذني لمشاهدة قلعة الشيخ سلطان : ابن أحمد المرزوقي شيخ "مغوه".
كان بيت الشيخ سلطان المرزوقي كبيرا، ومكونا من طابقين وعدد من النوافذ والتي كانت تطل من الدور العلوي على الساحات الخالية من المساكن حوله. أما مدخله فكان يفتح في سقيفة على جانبيها
159
ركبنا السيارة، وما إن تحركت بنا حتى غط كل واحد منا في نوم
عميق، من شدة الإعياء.
انتبهت على نداء مرزوق، وهو يقول :
"هذه بلدة كوخرد".
فتحت عيني
الأشاهد جدرانا من لبن عن يميني وعن شمالي،
والسيارة تقطع طرقات تلك البلدة.
وانتبهنا ثانية على نداء مرزوق:
"انزلوا هذه بلدة "بستك".. ستنامون هنا".
فرشنا البسط على الأرض، ونحن لا نعلم أي شيء عما حولنا... عندما لسعتني الشمس بضوئها، انتبهت، وأخذت أجول ببصري هذا دكان.. وأمامه رجل يخبز.
وذاك مبنى متهدمة أجزاء منه.
وهذا.. وجه مستدير كالقمر، يطل من شرفة في الدور العلوي..في
بيت تظهر عليه آثار النعمة.
دفعنا لصاحب الدكان قيمة إفطارنا والذي كان: خبرا وبيضا مقليا...
ولكن بقيت يده ممدودة.
قلنا: "ماذا؟".
قال : "ادفع ! رسم مبيتكم على قارعة الطريق ! إنه ليس لي .. هو
رسم البلدية". ركبنا سيارتنا.. وتحركت... ولا يزال الوجه المستدير كالقمر يطل
من الشرفة.. حركت يدي مودعا، فحركت يدها مودعة.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

PROJECT COORDIN...

PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

أخبار التقنية