لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (التلخيص باستخدام خوارزمية التجزئة)
إن الاسلام في نظر الجمهور يعد قبل كل شيء دينا - نظاما من العقائد والعبادات - يقترن بذات النبي محمد ( عليه الصلاة والسلام ) وبسجل أقواله المحفوظ في القرآن، (۱) ونحن نسمى أتباعه محمديين أو مسلمين أو « مسلمان - ويمدنا الأحصائيون بأرقام إجمالية وتفصيلية لبيان توزيعهم وقوتهم النسبية. الأحصاءات أن مجموع معتنقى الأسلام يتراوح بين ٢٤٠ و ٢٥٠ مليونا أي ما يزيد على مجموع سكان الأمريكتين من هؤلاء ۱۸۰ مليونا في آسيا (في الهند ما يربى قليلا على ٧٠ مليونا وما يقرب من ٥٠ مليونا في أندونيسيا وحوالي. ٤٠ مليونا في آسيا الغربية والباقون في الصين وسيبيريا ) وفي أفريقية ما ير لي على ٥٠ مليونا حيث يزيد حقا عدد المسلمين على غيرهم من متبعى سائر الأديان المنظمة أضعافا مضاعفة وحيث يكونون ما لا يقل عن ثلث سكان القارة، تصدر عن عقائدهم المتغلغلة فى نفوسهم ، أن المكان الذي تبوأته التعاليم الدينية كان دائما من العظمة بحيث لا نستطيع إغفال ناحية العقيدة عند إلقاء أى نظرة على النزعات الحديثة في العالم الأسلامي . ولم نقل المسيحية ولقلنا الصين بدل أن نقول ديانة كونفوشيوس : يشمل الاسلام مزيجا كاملا من الثقافات التي نمت حول الأصل الديني أو ارتبطت به في معظم الأحوال مع تعديل قليل أو كثير فهو مزيج ذو خصائص يتميز بها في تكوينه السياسي والاجتماعي والاقتصادي وفي تصوره للقانون وفي نظرته الخلقية ونزعاته العقلية وأساليبه في الفكر والعمل ، وهنا ينقطع امتداد الكتلة لأول مرة ولكن بعد أن تتفرع منها جماعات كبيرة منثورة في البنغال وغيرها من أقاليم الهند تبدأ سلسلة جديدة في شبه جزيرة الملايو وتمتد متصلة في مجموع جزر الهند الشرقية حتى تنتهى في جزر الفلبين الجنوبية ، وإذا نظرنا إلى العالم الإسلامي على المصور ألفيناه يشبه هلالين عظيمين يخرج قرنا كل منهما من مركز مشترك في آسيا الغربية ويكون الشمالي منهما نطاقا يربو عرضه على ألف ميل ويحيط بأوربا من أقصاها إلى أقصاها تقريباً ويفصلها جغرافيا عن البلاد الغاصة بالسكان في جنوب آسيا وشرقيها ، ولعل من سداد الرأى توقعنا أن يكون انتشار الأسلام على هذه الأصقاع الشاسعة واشتماله على أجناس كثيرة وتقاليد قديمة أمرين سيحولان دون بلوغ وحدة حقيقية في المدنية الاسلامية وأنه رغم اتحاد المظاهر الدينية فان بقاء العادات التي رسخت قديما وأساليب التفكير المختلفة في طبيعتها اختلافا لا يدع لاتفاقها سبيلا سيؤثر تأثيراً قويا في ثقافة كل إقليم على حدة حتى لا يترك مجالا لتقاليد شاملة ولا لأى وحدة تامة في الشعور وحتى يوجد عدداً من الثقافات الاقليمية الأسلامية . وكانت المدة ما بين ۷۵۰ و ۱۰۰۰ م هى دور التكوين الذي طبعت فيه المدنية الأسلامية في تطورها بالطابع المميز لها و الذي لم تفقده إلى يومنا هذا وهنا لا بد أن نقف قليلا لنفحص عن كتب مسألة ذات مساس كبير بالمعضلة الأسلامية عامة - جرينا على أن نعد الأسلام دينا شرقيا وثقافته ثقافة شرقية حتى النميل إلى إغفال الخصائص الحقيقية للمدنية الأسلامية وحتى ليفوتنا مكانها الصحيح وخطورتها في تاريخ الجماعة البشرية . ثم إن الدين الأسلامي في ذاته واحد من مجموعة الأديان التي تشمل إلى جانبه المجوسية واليهودية والمسيحية وهو يقاسمها نفس المبادى الأساسية (1) ومن ثم فهو من أول الأمر ينتمى لما يمكن أن نسميه مجموعة الأديان الغربية تمييزاً لها عن مجموعة الأديان الشرقية الهندية والصينية . زادت قوة فيما بعد لأن العالم الخارجي الذي انتشر فيه الاسلام من بلاد العرب كان هو العالم الاغريق الذي ورث المدنية اليونانية - الرومانية، ولهذا كانت المؤثرات الخارجية التي صاغت المدنية الأسلامية إغريقية وفارسية ، وتغلغلت الثقافة اليونانية في صميم الحياة العقلية للمسلمين، واتصالنا بها أوثق من اتصالنا بثقات الهند أو الشرق الأقصى قتسميتها شرقية ، اليهود والمسيحيون الشرقيون تحت كنف المسلمين ولم تأت سنة ١٠٠٠ م حتى كمل هذا التطور في الأسلام من عقيدة محضة إلى مجتمع متشعب النواحى حتى إذا وثب إلى ماوراء حدوده القديمة بعد ذلك ومسكن لنفسه في أقاليم ذات ثقافة موروثة أخرى لم يفعل ذلك وهو بمرونته الأولى بل انتقل ثقافة متماسكة تامة النضج حملها معه أينما ذهب . كان الأسلام في الهند وإندونيسيا هو الوارث الروحي للاسكندر وحامل لواء المدنية الاغريقية وإن كان قد هضمها وصبغها بصبغته ( وربما نجد مثا لا على ذلك. أن الاسلام وحده من بين الأديان الغربية رفع الاسكندر إلى ما يقرب من مكان الأنبياء) (۲) ورغما عن تكييف المظاهر الدينية بما يلائم العرف الأقليمي ولا سيما بين الطبقات الدنيا فان الأسلام أبى أن يسالم بيئته الجديدة أو أن يعيد النظر في نزعته أو أصوله ، ومع هذا كان من المحتمل أنه كلما زاد انتشار الاسلام وزاد تحويره لتقاليد غريبة الجوهر عن كنه الصحيح حتى تلائم أغراضه فلما صار المثل الأعلى للوحدة التي يسعى لصناعتها عرضة للخطر وصارت رسالته الحقيقية عرضة لأن تضعف أو تضل السبيل. ويلى الحج مباشرة في العمل على التوحيد الروحي الجهود التي بذلها دعاة الاسلام من أتباع الطرق الصوفية المخلصين الذين يجهدون في كل ناحية في المحافظة على الأيمان وإذكاء لهيبه في قلوب أفراد الناس، ومهما كان في كثير من فروع الطوائف الصوفية الصغيرة من إسراف ورغما عما يشوبها من الهنات فان الطرق الصوفية في جملتها لعبت ولا سيما في البلاد النائية الأحدث عهداً بالأسلام دوراً مثمراً في نشر العقائد والعبادات الأسلامية . وعلى هذا فان تقاليد الأسلام الخالصة وتأثيرات ثقافتة كانت تقوى على الدوام في البلاد الأحدث عهداً بالاسلام بفضل الجهود التي تضافر عليها المهاجرون من المركز الأصلى والعلماء. كان الأثر الخالص لهذه العوامل أنها أو جدب وصانت في العالم الاسلامي كله ثقافة وتقاليد متينة التماسك إلا تكن قد بلغت تمام كمالها فانها تسترعى النظر بحق إذا ما نظرنا إلى أجزائها المتباعدة واختلاف أصول أجناسها و لغاتها بدت متانة تلك الثقافة فى شيوع الكتابة العربية وظهرت بدرجة أقل من ذلك.
النص الأصلي
إن الاسلام في نظر الجمهور يعد قبل كل شيء دينا - نظاما من العقائد والعبادات - يقترن بذات النبي محمد ( عليه الصلاة والسلام ) وبسجل أقواله المحفوظ في القرآن، (۱) ونحن نسمى أتباعه محمديين أو مسلمين أو « مسلمان - ويمدنا الأحصائيون بأرقام إجمالية وتفصيلية لبيان توزيعهم وقوتهم النسبية. ومكانة الأسلام بوجه عام بين أديان العالم وإن كان معظم هذه التقديرات. غير دقيق حتى لتتفاوت بما قد يبلغ عشرات الملايين . تنبتنا أدق هذه. الأحصاءات أن مجموع معتنقى الأسلام يتراوح بين ٢٤٠ و ٢٥٠ مليونا أي ما يزيد على مجموع سكان الأمريكتين من هؤلاء ۱۸۰ مليونا في آسيا (في الهند ما يربى قليلا على ٧٠ مليونا وما يقرب من ٥٠ مليونا في أندونيسيا وحوالي. ٤٠ مليونا في آسيا الغربية والباقون في الصين وسيبيريا ) وفي أفريقية ما ير لي على ٥٠ مليونا حيث يزيد حقا عدد المسلمين على غيرهم من متبعى سائر الأديان المنظمة أضعافا مضاعفة وحيث يكونون ما لا يقل عن ثلث سكان القارة، يضاف إلى ذلك ملايين عديدة من المسلمين ما يزالون في أوروبا وأكثر ما يوجدونه في ولايات البلقان وفي روسيا الجنوبية .
ومسألة ، وجهة الاسلام ، بالمعنى الديني و الكلامي ، الضيق ، لها عند هذه الملايين أهمية حيوية ، كما أنها ليست عندنا مسألة نظرية محضة ، فلقد عرفنا حق المعرفة أن بواعث الناس ووسائلهم ومثاهم العاليا في حياتهم اليومية إنما
تصدر عن عقائدهم المتغلغلة فى نفوسهم ، ونجد في الأسلام بخاصة.
أن المكان الذي تبوأته التعاليم الدينية كان دائما من العظمة بحيث لا نستطيع إغفال ناحية العقيدة عند إلقاء أى نظرة على النزعات الحديثة في العالم الأسلامي . على أنه بينما نجد المسائل الدينية من غير شك أساس كثير من النزعات الحديثة
في الفكر حتى مع عدم ظهورها للعيان نرى أن تطور العقيدة والمظاهر الدينية . إنما هو ناحية واحدة ( وثانوية الآن ) من معضلة أكبر كثيراً . الحق أن الأسلام ليس مجرد نظام من العقائد والعبادات ، إنه أعظم من ذلك كثيراً ، هو مدنية كاملة ، ولو بحثنا عن لفظ مقابل له لقلنا العالم المسيحي. ولم نقل المسيحية ولقلنا الصين بدل أن نقول ديانة كونفوشيوس : يشمل الاسلام مزيجا كاملا من الثقافات التي نمت حول الأصل الديني أو ارتبطت به في معظم الأحوال مع تعديل قليل أو كثير فهو مزيج ذو خصائص يتميز بها في تكوينه السياسي والاجتماعي والاقتصادي وفي تصوره للقانون وفي نظرته الخلقية ونزعاته العقلية وأساليبه في الفكر والعمل ، وهو بعد يضم عدداً. عظيما من الشعوب المختلفة فى الجنس واللغة والخلق والاستعدادات الموروثة . غير أنها على اختلافها مرتبطة لابو شيجة العقيدة المشتركة فحسب ، ولكنها ترتبط ارتباطا أشد قوة بتشاركها في ثقافة واحدة وخضوعها لشريعة واحدة . واتخاذها تقاليد واحدة .
وأعجب من هذا ، التوزيع الجغرافي الشاسع للشعوب الإسلامية فهي تمتد بلا إنقطاع من الساحل الأطلسى فى غرب أفريقية إلى السودان وتسيرمع السواحل الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط إلى مصر وآسيا الغربية ومن هناك تمتد مع سواحل البحر الأسود وبحر الخزر في قلب سيبيريا وتسير
شرقا في منغوليا . وتمتد مع ساحل أفريقية الشرقي إلى خط عرض مدغشقر و تخترق سلاسل جبال الأفغان إلى سهول الهند ، وهنا ينقطع امتداد الكتلة لأول مرة ولكن بعد أن تتفرع منها جماعات كبيرة منثورة في البنغال وغيرها من أقاليم الهند تبدأ سلسلة جديدة في شبه جزيرة الملايو وتمتد متصلة في مجموع جزر الهند الشرقية حتى تنتهى في جزر الفلبين الجنوبية ، وتوجد فيما عدا هذه المساحات جماعات صغرى منعزلة على حدود الصين الغربية وفي جنوب أفريقية . وإذا نظرنا إلى العالم الإسلامي على المصور ألفيناه يشبه هلالين عظيمين يخرج قرنا كل منهما من مركز مشترك في آسيا الغربية ويكون الشمالي منهما نطاقا يربو عرضه على ألف ميل ويحيط بأوربا من أقصاها إلى أقصاها تقريباً ويفصلها جغرافيا عن البلاد الغاصة بالسكان في جنوب آسيا وشرقيها ، ويحيط الذراعان الدقيتمان من الهلال الجنوبي بالمحيط الهندى إلا في بعض أجزاء الهند وسیلان حيث ينقطع امتدادهما .
ولعل من سداد الرأى توقعنا أن يكون انتشار الأسلام على هذه الأصقاع الشاسعة واشتماله على أجناس كثيرة وتقاليد قديمة أمرين سيحولان دون بلوغ وحدة حقيقية في المدنية الاسلامية وأنه رغم اتحاد المظاهر الدينية فان بقاء العادات التي رسخت قديما وأساليب التفكير المختلفة في طبيعتها اختلافا لا يدع لاتفاقها سبيلا سيؤثر تأثيراً قويا في ثقافة كل إقليم على حدة حتى لا يترك مجالا لتقاليد شاملة ولا لأى وحدة تامة في الشعور وحتى يوجد عدداً من الثقافات الاقليمية الأسلامية . لقد كان حتما أن يحدث بالفعل شيء من هذا ويمكننا - كما يظهر من عناوين فصول هذا الكتاب أن تتبين يقينا في كل جهة رئيسة خصائص تميزها إلى حد ما عن سائر جهات العالم الاسلامي وليس عجباً أن تتمايز الثقافات ولكن العجب أن أصول المدنية ونزعات الفكر بقيت واحدة بوجه عام على رغم كثرة العوامل التي تعمل على الاختلاف ونستطيع أن نتبين لهذه
الظاهرة ثلاثة أسباب رئيسية . أول ما نلاحظ ، أن اتساع رقعة الإسلام الحاضرة لم يكن إلا إلى حدما نتيجة توسع منتظم بين قرن و قرن، وإنما حدث بو ثبات سريعة متقطعة . فالفتوحات العربية بين سنتى ٦٣٠ و ٧٥٠ رفعت العلم الأسلامي على البلاد الممتدة من إسبانيا ومراكش إلى وسط آسيا وظل داخل هذه الحدود زهاء قرنين ونصف قرن بعد ذلك، وبين ۱۰۰۰ و ۱۱۰۰ م امتد الحكم الأسلامي على ميادين أربع: في غرب افريقيا وآسيا الصغرى وآسيا الوسطى وشمال الهند، وامتدت منه موجة أخرى بعد قرنين فتفرع فيما بين ۱۳۰۰ و ١٤٠٠. م في شبه جزيرة البلقان وفى مناطق « استبس ، روسيا وسيبيريا و باقي الهند وإندونيسيا، وعلى هذا كانت لوحة العالم الاسلامي فيما قبل ١٤٠٠ م عظيمة الشبه بها اليوم عدا زيادات صغيرة حدثت منذ ذلك الحين أهمها فى أفريقية . ومن أعظم آثار هذا الاتساع المتواب أن الأسلام لم يتعرض أثناء تشييد مدنيته الثقافات متباينة تتنافس في التأثير فيه، وكانت المدة ما بين ۷۵۰ و ۱۰۰۰ م هى دور التكوين الذي طبعت فيه المدنية الأسلامية في تطورها بالطابع المميز لها و الذي لم تفقده إلى يومنا هذا وهنا لا بد أن نقف قليلا لنفحص عن كتب مسألة ذات مساس كبير بالمعضلة الأسلامية عامة - جرينا على أن نعد الأسلام دينا شرقيا وثقافته ثقافة شرقية حتى النميل إلى إغفال الخصائص الحقيقية للمدنية الأسلامية وحتى ليفوتنا مكانها الصحيح وخطورتها في تاريخ الجماعة البشرية . لقد عرفنا منذ زمان بعيد أن الرأى القديم القائل بأن الأسلام خرج من بلاد العرب في صورة كاملة ثابتة لا تتغير هو رأى زائف ليس فيه إلا طرف من الحقيقة فقط ، فان الأسلام ظل طيلة قرنين على الأقل دينا مرنا بعض المرونة حتى في ميدان العقيدة الدينية . ولا شك في أن أصوله الأساسية تقررت على صورة نهائية ولكنها لم تنم حتى صارت علم كلام ، آخر الأمر إلا بعد جدل دام طويلا ، ثم إن الدين الأسلامي في ذاته واحد من مجموعة الأديان التي تشمل إلى جانبه المجوسية واليهودية والمسيحية وهو يقاسمها نفس المبادى الأساسية (1) ومن ثم فهو من أول الأمر ينتمى لما يمكن أن نسميه مجموعة الأديان الغربية تمييزاً لها عن مجموعة الأديان الشرقية الهندية والصينية . أضف إلى ما تقدم أن هذه الصبغة الغربية.
زادت قوة فيما بعد لأن العالم الخارجي الذي انتشر فيه الاسلام من بلاد العرب كان هو العالم الاغريق الذي ورث المدنية اليونانية - الرومانية، وكانت الفتوحات الاسلامية الأولى كلها تقريبا داخل العالم الاغريقي، ولهذا كانت المؤثرات الخارجية التي صاغت المدنية الأسلامية إغريقية وفارسية ، وتغلغلت الثقافة اليونانية في صميم الحياة العقلية للمسلمين، وعلم الكلام نفسه مدين لأرسطو، (۱).من أجل ذلك كانت الثقافة الأسلامية كلها وفي جوهرها من الطراز الغربي. واتصالنا بها أوثق من اتصالنا بثقات الهند أو الشرق الأقصى قتسميتها شرقية ، تسمية خاطئة . هي شرقية لا بالمعنى المطلق بل شرقية في موطن امتدادها: فحسب، كانما هي من المدنية الغربية فرعها الشرقي الذي تشارك فيه في كل العصور
اليهود والمسيحيون الشرقيون تحت كنف المسلمين ولم تأت سنة ١٠٠٠ م حتى كمل هذا التطور في الأسلام من عقيدة محضة
إلى مجتمع متشعب النواحى حتى إذا وثب إلى ماوراء حدوده القديمة بعد ذلك ومسكن لنفسه في أقاليم ذات ثقافة موروثة أخرى لم يفعل ذلك وهو بمرونته الأولى بل انتقل ثقافة متماسكة تامة النضج حملها معه أينما ذهب . من أجل ذلك.
كان الأسلام في الهند وإندونيسيا هو الوارث الروحي للاسكندر وحامل لواء المدنية الاغريقية وإن كان قد هضمها وصبغها بصبغته ( وربما نجد مثا لا على ذلك.
أن الاسلام وحده من بين الأديان الغربية رفع الاسكندر إلى ما يقرب من مكان الأنبياء) (۲) ورغما عن تكييف المظاهر الدينية بما يلائم العرف الأقليمي ولا سيما بين الطبقات الدنيا فان الأسلام أبى أن يسالم بيئته الجديدة أو أن يعيد النظر في نزعته أو أصوله ، بل إنه على النقيض من ذلك رفع لواء التوحيد عاليا أمام التفكير الهندوكي والوثني وكان من أثر التباين بينه وبينهما
أن صار أصلب مقاومة وأقوى تشبئاً بأهداب ثقافته . وقد اقترنت بهذا ظاهرة خاصة صحبت انتشار الاسلام وكانت السبب الثاني في وحدة ثقافته تلك هي قوة الثقافة الأسلامية الفتية على إضعاف ذكرى الثقافات الموروثة ، بل على محوها في بعض الأحيان من نفوس معتنقية وإحلال تاريخ الاسلام وتقاليده السالفة محلها . نسى الناس في كل الأفطار تقريباً ما كان لهم من ماض قبل الاسلام - نسى المصريون فراعنتهم وبطالستهم ونسى الاتراك خواقيتهم وهلم جرا ، ورجعوا إلى بلاد العرب والخلفاء الأولين يتخذون منهم أسلافا روحيين. ولا يناقض هذا أن عناصر من تلك الثقافات القديمة أخذت واتصلت بالثقافة الأسلامية المحلية لأن هذه العناصر فقدت عملها . وما كان يحيط بها قديما من الأفكار الدينية وانتظمت في نسق التقاليد الاسلامية العامة ، وبمثل هذا الأذعان السلطان الأسلام زادت قوة دعوته وكسب وسيلة جديدة لنشر تقاليده وتعاليمه . ومع هذا كان من المحتمل أنه كلما زاد انتشار الاسلام وزاد تحويره لتقاليد غريبة الجوهر عن كنه الصحيح حتى تلائم أغراضه فلما صار المثل الأعلى للوحدة التي يسعى لصناعتها عرضة للخطر وصارت رسالته الحقيقية عرضة لأن تضعف أو تضل السبيل. ولكن عاملا ثالثاً انبرى ليدر أهذا الخطر وهو الاختلاط الدائم الذي ظل قائما بين أنحاء العالم الأسلامي ولاسيما بين الأطراف ومركز الاسلام في مصر وآسيا الغربية ، وكان الحج أقوى عامل في توثيق عرى هذا الاختلاط لأنه فرض محتم مرة على الأقل في العمر على كل مسلم يستطيع إليه السبيل، وسنرى أن فرض الحج لايزال حافظاً مزيته الأولى عاملا على إحياء الحمية الدينية وتقوية الايمان بالوحدة الأسلامية ، ويلى الحج مباشرة في العمل على التوحيد الروحي الجهود التي بذلها دعاة الاسلام من أتباع الطرق الصوفية المخلصين الذين يجهدون في كل ناحية في المحافظة على الأيمان وإذكاء لهيبه في قلوب أفراد الناس، ومهما كان في كثير من فروع الطوائف الصوفية الصغيرة من إسراف ورغما عما يشوبها من الهنات فان الطرق الصوفية في جملتها لعبت ولا سيما في البلاد النائية الأحدث عهداً بالأسلام دوراً مثمراً في نشر العقائد والعبادات الأسلامية . ويجب أن نخص بالذكر عاملا من العوامل التي لا تمت إلى الدين بصلة والتي ساعدت أيضاً على تحقيق هذه الغاية ذلك هو الاتصال الذي نشأ من. التجارة في العصور الوسطى وظل قائما في العصور التالية بفضل تقدم وسائل. المواصلات التي أوجدتها الجهود الأوروبية ، وعلى هذا فان تقاليد الأسلام الخالصة وتأثيرات ثقافتة كانت تقوى على الدوام في البلاد الأحدث عهداً بالاسلام بفضل الجهود التي تضافر عليها المهاجرون من المركز الأصلى والعلماء. المحليون الذين كانوا يرجعون إلى أوطانهم الأصلية بعد سنوات يقضونها. طلباً للعلم في مكة أو القاهرة أو غيرها موطدين العزم على تطهير الأسلام في. بلادهم من المساوى. والبدع التي لا تتفق وتعاليمه .
كان الأثر الخالص لهذه العوامل أنها أو جدب وصانت في العالم الاسلامي كله ثقافة وتقاليد متينة التماسك إلا تكن قد بلغت تمام كمالها فانها تسترعى النظر بحق إذا ما نظرنا إلى أجزائها المتباعدة واختلاف أصول أجناسها و لغاتها بدت متانة تلك الثقافة فى شيوع الكتابة العربية وظهرت بدرجة أقل من ذلك.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
ولما يتمتع به القانون الجنائي من خصوصية ، تتمثل في بناء القواعد الجنائية على أساس مبدأ الشرعية الجنا...
موتمر انعقد في ...موتمر انعقد في باريس سنة1919تحت اشراف 4الكبار فرنسا و ايطالياو بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية...
مرحلة التحويل م...مرحلة التحويل من الفكرة إلى المشروع (واقع عملي) * قيمة الريادة والإبداع تولد فكرة والريادة تحولها ل...
الجزيرة تصفح في...الجزيرة تصفح في التطبيق معاينة داخل التطبيق تخطي الروابط انتقل الى المحتوى البث الحي تسجيل Navigati...
وعلى الرغم من ه...وعلى الرغم من هذه الإمكانات الواعدة، فإن هذا المسار يواجه تحديات بنيوية وتشغيلية جوهرية تتطلب معاجلة...
Objectifs du co...Objectifs du cours : 1. Présenter les concepts fondamentaux des principales méthodes de caractérisa...
من نحن مجلة رو...من نحن مجلة رواد الأعمال ، مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة ا...
Since ancient t...Since ancient times, man has sought to record the stages of his life orally and by writing down. The...
يعد غاز النيترو...يعد غاز النيتروجين أكثر العناصر وفرة في الغلاف الجوي للأرض، ومن مصادره المواد المتحللة، والأسمدة الب...
Le football est...Le football est un sport collectif plus populaire au monde depuis des années. C'est l'un des jeux le...
العلاقة بين ال...العلاقة بين التراث الوطني الوطني العالمي والهوية الوطنية ان التراث هو الموروث الثقافي للامة يجدد م...
ومن إيجابيات اس...ومن إيجابيات استخدام التكنولوجيا في تحسين الرعاية الطبية وبأقل تكلفة فمثلا نجد أن الذكاء الاصطناعي ب...