خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
تنبع مشكلة البحث في معرفة هل ساهم الإنفاق على التعليم في الدول النامية في رفد التنمية المنشودة بكوادر بشرية عالية التأهيل وفي مجالات متعددة بغية تضيق الفجوات بينها وبين الدول المتقدمة صناعيا ً ذو عائد مستقبلي من جهة أخرى فيما لو تتناول مدى مساهمة الإنفاق على التعليم كونه كلفة من جهة واستثمارا أحسن توجيهه وفي مجالات محددة متخذة من رؤية مستقبلية تنطلق من إستراتيجية واضحة المعالم تأخذ بنظر الاعتبار التحولات الكبيرة في مجال سوق العمل في ظل تحولات الاقتصاد نحو المعرفية وما يترتب على ذلك من ً عن طبيعة سوق العمل التي سادة في الاقتصادات الصناعية التقليدية التي استمرت حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين. المقدمة: هي من الدول الصناعية المتقدمة، وتبرز تجربة كوريا الجنوبية مثال حي في ذلك الاتجاه ودول جنوب وشرق آسيا ً مثال آخر اذ ساهمت التنمية التي ارتكزت على زيادة الإنفاق على التعليم والصحة النمور الآسيوية) عموما المرافقة لبناء اقتصاد صناعي، في إحداث زيادة متسارعة في الدخل القومي وفي نصيب الفرد من الدخل وقد شكل ٕحداث تحولات في المجتمع في الصحة متمثلة كل ذلك عاملا كما أدى استخدام أساليب التعليم الحديثة الملبية لاحتياجات الاقتصاد وتطلعات المجتمع من مختلف التخصصات في إحداث نقلة ساهمت بشكل مستمر في تحولات اقتصادية واجتماعية شكلت بمجملها آثار ايجابية. أما في حالة البلدان العربية فان تقارير المنظمات الدولية تشير إلى إنها تدخل القرن الحادي تقرير التنمية الإنسانية ( والعشرين مثقلة بعبء يتمثل ب( 60) مليون أمي أي بنحو ( %40) من البالغين ص 78 البلدان العربية والتي تشكل تكاليف تثقل كاهل المجتمع أم هي عملية استثمار ذات مردود عالي فيما لو أحسن الاستثمار فيه بناءا الخطط لمخرجات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل . U U مشكلة البحث: والتساؤل من قبل البعض يتمثل بجدوى الإنفاق العالي على التعليم في البلدان العربية وهل حقق الأهداف المرسومة له المتمثلة بنشر المعرفة وا الإنماء الاقتصادي. 50 U U أهمية البحث: ً ذو تنطلق أهمية البحث الحالي من النظر إلى أهمية الإنفاق على التعليم كونه يشكل كلفة من جهة واستثمارا عائد مستقبلي من جهة أخرى فيما لو أحسن توجيهه وفي مجالات محددة منطلقا ً عما المتقدمة نحو المعرفية في مجال إنتاج السلع والخدمات وما يتطلبه ذلك من مهارات وخبرات تكاد تختلف كليا هو سائد في الاقتصادات التقليدية. Uأهداف البحث: ۲ هل ساهم التعليم في البلدان العربية في إكساب الطلبة مهارات وخبرات تتلاءم ومتطلبات التنمية. أولا إن التنمية بوصفها عملية تؤدي على استبدال قيم وممارسات محل أخرى، أي استبدال القيم وهذا المعنى ينصرف للتصنيع. بأنه السبيل الوحيد لرفع مستويات الدخول في الدول النامية، ومن ثم تقليص فجوة التخلف القائمة بينها وبين الدول المتقدمة، ) د. لذا فان عملية التنمية الاقتصادية بشكلها العام عبارة عن محصلة لتغير بنياني للاقتصاد القومي، بمعنى آخر فهي تقتضي إقامة جهاز إنتاجي مرن ومتطور تحتل الصناعة فيه بالضرورة المكانة ألأولى في الاقتصاد. من هنا جاء النظر لعملية التنمية الاقتصادية كونها معبرة عن مفهوم ومضمون عملية بل هي المفهوم الواسع لهذه العملية. والتاريخ الاقتصادي للدول الصناعية المتقدمة يؤكد ارتباط استمرارية تطور مجتمعاتها بتطور عملية التصنيع. يضمن زيادة النصيب النسبي للصناعة في الناتج القومي وانخفاض النصيب النسبي للإنتاج الأولي، ذلك منطلقه من التقدم التقني التي تصاحب التحولات المجتمعية نحو الصناعة التي تساهم في زيادة ً لدى العديد من الاقتصاديون ورجال الحكم في الدول النامية إن مهام وا يمكن تطوير الأنشطة المختلفة للاقتصاد القومي وبالتالي تحقيق انطلاقته الذاتية في مسار التقدم مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي. د. عادل مجيد د. محمد ( الاقتصادي والاجتماعي بالقضاء على البطالة ورفع المستوى المعيشي والثقافي لأفراد المجتمع وبما إن التنمية تستهدف تحقيق زيادة في ألإنتاج، وا ً في بداية القرن الواحد والعشرون يتلاءم والتحولات المعرفية. تتخذ منحى أكثر تطورا التغيير الاجتماعي ، في كل مراحله. تلك العملية، تلك التي تنطلق من تجربة المجتمعات التي تعد الصناعية المتقدمة وهي في طريق تحولها من حالة د. يحيى النجار، د. ( الركود والتخلف إلى النمو والتقدم. ص -394 296 أ - ثورة صناعية، لكونه المقوم ألأساسي لعملية التصنيع. وهي تغيرات سياسية واجتماعية، وفي النظم السائدة بما يخدم عملية التصنيع. من هنا فإن النظر للتنمية على إنها المفهوم الواسع لعملية التصنيع، قد ارتبط، باستمرارية تطور ً للتصنيع وتؤرخ ذلك التطورات المتلاحقة التي المجتمعات. على إن البشرية، انطلقت منذ بداية الثورة الصناعية التي حدثت في منتصف القرن الثامن عشر والتي مازالت تتخذ اذ شكل العقدين الأخيرين من القرن العشرين البداية الفعلية لظهورها. سنوي منذ عام 1990 التنمية بأنها الطريق الهادف إلى توسيع الخيارات المتاحة أمام الأفراد في اختيار الحياة الكريمة وهي لا تولد نمو بل تعمل على توزيع منافعه بعدالة كما تعمل على حماية البيئة كما أنها تهتم بالنساء والأطفال ( د. عبد الجبار محمود، ، ص 141). وهي تتسع لتستوعب كل إمكانياته وهي تعني بتحقيق الرفاهية التي لا تقتصر على الجانب المآخذ على البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة كونه غير معني في كيفية تمويل مشاريع التنمية في البلدان مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013 52 كما إنها تقيس مدى استفادة الناس في البلدان الفقيرة من المساعدات الإنمائية والتي ميزانياتها من بيع تلك المساعدات وبالذات الغذائية في الأسواق المحلية بأسعار ارخص من المنتج المحلي بدلا الإنتاج. لذا يمكن القول ان التنمية الاقتصادية في حقيقتها عملية تحدث بفعل قصدي يتم فيه تدخل الدولة يتلاءم وحجم ومستوى تطور اقتصادها والتي تستهدف تغيير هيكلي شامل يفضي إلى استخدام الموارد التخلص من ظاهرة الفقر البشري عبر زيادة نصيب الفقراء من الدخل الكلي والثروة، وتقديم المزيد من ( عبد القادر محمد، ، ص الخدمات التعليمية والصحية ومن ثم ً من تبني والت روستو لنظرية مراحل النمو الاقتصادي، وفيما بعد انطلاقا طورت الإضافات المتلاحقة للفظ التنمية، وفيما بعد التنمية الاقتصادية الشاملة، ومن ثم إلى التنمية البشرية التي أضيف لها الاستدامة للحفاظ على البيئة ولكي تواكب تطلعات البشر في تحقيق الرفاه بما يضمن حقوق الأجيال القادمة في الثروات والموارد الطبيعية وفي ظل بيئة خالية من التلوث. :ً التعليم والتنمية الاقتصادية: ثانيا إن علاقة التعليم بالتنمية الاقتصادية لم تكن حديثة بل هي قديمة فقد تناول ادم سميث أهمية التعليم في كتابة ثروة الأمم إذ يقول إن اكتساب الفرد للمواهب أثناء تعليمه ودراسته هي تكلفه حقيقية د. عبد االله زاهي ( أبواب علم الاقتصاد بعد الخطاب الذي ألقاه الاقتصادي شولتز في جامعة شيكاغو ) الرشدان، ص 93 إن الدعوات المتلاحقة لتحقيق التنمية المنشودة لم يقدر لها تحقيق تطلعات اغلب البلدان النامية. فقد انقضت أكثر من ستة عقود ومنذ منتصف القرن العشرين لازالت الدول النامية بما فيها البلدان الأولية وتصديرها في تكوين الدخل القومي. وتعد واحدة من ابرز التحديات التي تواجه تلك البلدان البشرية التي يمكنها قيادة عملية التنمية، كما إن تلك العملية تتطلب تهيئة البشر لتحولات قيمية تحدثها مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي. د. عادل مجيد 53 التنمية ومتطلبات تقع على عاتقهم، كونهم وسيلة وهدف لعملية الإنماء يتطلب ذلك محاربة العادات والتقاليد التي لا تتلاءم والتحول نحو المجتمعات الصناعية، لذا فمن الضروري إكسابهم مستويات عالية من التعليم والخبرات ومهارات وتدريب مستمر لغرض تقبلهم قيم ومهارات جديدة تتلاءم والتطور السريع ً وفي ظل تحولات معرفية سريعة ترافق التطور في المجتمعات الصناعية المتقدمة والتي الجاري عالميا د. عبد االله زاهي ( ومن ابرز العوامل التي دفعت الاقتصاديين إلى الاهتمام بالتعليم هي الآتي 95-94 . ۱ إدراك الدول النامية المتزايد لأهمية التعليم ودروه المتميز في تحقيق التنمية الاقتصادية. ۲ اتجاه دول العالم نحو زيادة نفقات التعليم في السنوات الأخيرة الأمر الذي دعا الاقتصاديين إلى ۳ عجز غالبية البلدان في مواجهة أعبائها التعليمية أمام تزايد أعداد الطلاب وظهور الحاجة إلى ٤ أمام تزايد أعداد الطلبة ظهرت الحاجة إلى البحث عن مصادر التمويل المختلفة التي يمكن أن تسد نفقات التعليم ومتطلباته وعن أفضل السبل الممكنة لتوزيع أعباء التعليم المالية بين ميزانية الدولة والهيئات الخاصة وبين السلطة المركزية. بشكل كبير احتياجاتها من التخصصات التي تتم عادة إعدادها في مراحل التعليم العالي ، ) 2009 ص 102 لكن يبرز النجاح الباهر لبعض الدول النامية خاصة تلك التي حققت مستويات متقدمة من ً لها في تحقيق التنمية والذي ساهم فيما بعد في التنمية رغم افتقارها إلى الموارد متخذة من التعليم منطلقا في انضمامها إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 1996 وهي إشارة إلى مغادرتها الاقتصاد النامي إلى الصناعي المتقدم. 54 :ً مبررات الإنفاق على التعليم: ثالثا ً من النظر إلى رأس ً خلال مدة من الزمن وان الدخل يتولد عن رأس المال، ً مستمرا المال كأي شيء يحقق دخلا ً من الاستثمار القومي ماركس عد الإنسان أثمن رأس مال ، ومن الضروري اهتمام الاقتصاد بالتعليم وبخاصة في مجال التنمية الاقتصادية وهو يرتب على الدولة ضرورة زيادة الإنفاق على التعليم، كما أكد الاقتصادي تيودور شولتز على أهمية الموارد البشرية عبد االله زاهي الرشدان، على ان التوجه لزيادة على التعليم الإنفاق يفترض ان يكون حقيقي وليس نقدي في ميزانيات الدول النامية رغم إن اغلب البلدان النامية تعاني من محدودية وتواضع في دخولها. الكبير لميزانيات التعليم في بعض البلدان العربية التي يصاحبها تضخم عالمي يساهم في رفع في أسعار وفي مجالات محددة مسبقا عقلاني والتي يمكن أن تتم عبر تنسيق مخطط لمخرجات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل يمكن أن وفي ظل تحول المجتمعات نحو المعرفية والتي أفرزت وظائف وأعمال يتم انجازها عن بعد بسبب التطور الكبير في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تحتاج إلى مورد بشري يتمتع بتعليم ومهارات عالية، المعرفي. ً لرؤؤس الأموال والى إبراز دورها الهام في التنمية الاقتصادية هي كالآتي: خاصة. ٤ يقود التعليم إلى زيادة قدرة الأفراد في التكيف مع ظروف العمل وتقلباته الناجمة عن النمو الاقتصادي. مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي. عادل مجيد 55 ٥ كشفت بعض الدراسات عن الدور الكبير لرأس المال البشري في التطور التكنولوجي الذي ساهم في %90) من النمو الاقتصادي يفوق بقية عوامل الإنتاج مجتمعة وهو ما توصل إليه سولو بين عامي 1960-1900 المنافع المادية، كما إن التعليم يساهم إلى حد كبير في تقليص ظاهرة الفقر البشري من خلال توزيع التعليم هو إحدى أقوى الأدوات التي ي org/indicator) . المستدام الاقتصادي للنمو ً أساسا :ً علاقة الدخل بالتعليم يشير الشكل ( 1) بان قطر تأتي في مقدمة البلدان العربية في مجال نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي معادل بالقوة الشرائية للدولار( ppp (بمتوسط بلغ عام 2009 (80. تليها الإمارات العربية المتحدة ( 49. 987) ثم سلطنة عمان ( 26. ً اذ يبلغ نصيب الفرد بنحو( 3. ً عن الموارد الأخرى، 555) على التوالي نصيب الفرد العراقي بنحو( 3. 609) ثلاثة ألاف وستمائة رغم إن تلك الدول لا تمتلك ما يمتلكه العراق من موارد. إن مؤشر نصيب الفرد وحده ً عن إن المتوسط وحده يخفي عدم العدالة في توزيع الدخل، لكنه يبقى تتعلق بالبيانات الإحصائية فضلا لكن يمكن القول إن زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يساعد الأفراد في زيادة إنفاقهم على الاقتصادات المتقدمة. شكل (1) ً إلى بيانات البنك الدولي albankaldawli. org/indicator/NY. ليبيا؛ ۱٦, ۲٥, ۰٦۷ ۹, ۲۳۱ ۱۸٤ المغرب؛ اليمن؛ ۲, ٥۰۷ جيبوتي؛ ۲, السودان؛ ۱۹٦ ۲۰۱۰ د. 57 مثل تونس والمغرب واليمن لكنه يفترض أن يرتفع باستمرار للحصول على نتائج أفضل في مجال الخدمات التعليمية للأفراد. ۱ التعليم قبل المدرسي هذا النوع من التعليم فمتوسط حصة الطفل العربي من هذا النوع من التعليم هي ( 0. 4) سنة مقابل
Uالمستخلص:
تنبع مشكلة البحث في معرفة هل ساهم الإنفاق على التعليم في الدول النامية في رفد التنمية المنشودة بكوادر
.ً أما ألأهمية فهي
بشرية عالية التأهيل وفي مجالات متعددة بغية تضيق الفجوات بينها وبين الدول المتقدمة صناعيا
ً ذو عائد مستقبلي من جهة أخرى فيما لو
تتناول مدى مساهمة الإنفاق على التعليم كونه كلفة من جهة واستثمارا
أحسن توجيهه وفي مجالات محددة متخذة من رؤية مستقبلية تنطلق من إستراتيجية واضحة المعالم تأخذ بنظر
الاعتبار التحولات الكبيرة في مجال سوق العمل في ظل تحولات الاقتصاد نحو المعرفية وما يترتب على ذلك من
ً عن طبيعة سوق العمل التي سادة في الاقتصادات الصناعية التقليدية التي
تعليم ومهارات وخبرات تكاد تختلف كليا
استمرت حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين.
المقدمة:
لقد ساهم التعليم في نهوض اقتصادي كبير في دول كانت تعد نامية في منتصف القرن العشرين، بينما اليوم
هي من الدول الصناعية المتقدمة، وتبرز تجربة كوريا الجنوبية مثال حي في ذلك الاتجاه ودول جنوب وشرق آسيا
ً مثال آخر اذ ساهمت التنمية التي ارتكزت على زيادة الإنفاق على التعليم والصحة
( النمور الآسيوية) عموما
المرافقة لبناء اقتصاد صناعي، في إحداث زيادة متسارعة في الدخل القومي وفي نصيب الفرد من الدخل وقد شكل
ٕحداث تحولات في المجتمع في الصحة متمثلة
ُ في أحداث تنمية متسارعة في كل المجالات وا
ً مهما
كل ذلك عاملا
في انخفاض الوفيات وزيادة طول العمر وتراجع كبير في معدل نمو السكان المفرط بسبب الوعي الصحي، كما أدى
استخدام أساليب التعليم الحديثة الملبية لاحتياجات الاقتصاد وتطلعات المجتمع من مختلف التخصصات في إحداث
نقلة ساهمت بشكل مستمر في تحولات اقتصادية واجتماعية شكلت بمجملها آثار ايجابية.
أما في حالة البلدان العربية فان تقارير المنظمات الدولية تشير إلى إنها تدخل القرن الحادي
تقرير التنمية الإنسانية ( والعشرين مثقلة بعبء يتمثل ب( 60) مليون أمي أي بنحو ( %40) من البالغين
. والتساؤل من قبل البعض المتمثلة بجدوى الإنفاق العالي على التعليم في ) العربية ، 2005 ،ص 78
البلدان العربية والتي تشكل تكاليف تثقل كاهل المجتمع أم هي عملية استثمار ذات مردود عالي فيما لو
ً على وجود رؤية مستقبلية منطلقة من إستراتيجية واضحة معالم تتناول تنسيق
أحسن الاستثمار فيه بناءا
الخطط لمخرجات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل .
U U مشكلة البحث:
والتساؤل من قبل البعض يتمثل بجدوى الإنفاق العالي على التعليم في البلدان العربية وهل حقق الأهداف
ٕ عداد كوادر بشرية ذات مهارات عالية وفي مختلف التخصصات لرفد عملية
المرسومة له المتمثلة بنشر المعرفة وا
الإنماء الاقتصادي. تلك هي مشكلة حقيقية تستدعي البحث والتقصي.
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
50
U U أهمية البحث:
ً ذو
تنطلق أهمية البحث الحالي من النظر إلى أهمية الإنفاق على التعليم كونه يشكل كلفة من جهة واستثمارا
ً من رؤية مستقبلية معتمدة على
عائد مستقبلي من جهة أخرى فيما لو أحسن توجيهه وفي مجالات محددة منطلقا
إستراتيجية واضحة المعالم تأخذ بنظر الاعتبار التحولات الكبيرة في مجال العمل في ظل تحول الاقتصادات
ً عما
المتقدمة نحو المعرفية في مجال إنتاج السلع والخدمات وما يتطلبه ذلك من مهارات وخبرات تكاد تختلف كليا
هو سائد في الاقتصادات التقليدية.
Uأهداف البحث:
يهدف البحث إلى تحقيق ألآتي:
.۱ التعرف على واقع التعليم في البلدان العربية وهل حقق نهوض يتلاءم وحجم الإنفاق المخصص له.
.۲ هل ساهم التعليم في البلدان العربية في إكساب الطلبة مهارات وخبرات تتلاءم ومتطلبات التنمية.
.۳ هل هنالك فروق في مستوى المتعلمين في الدول العربية والدول المتقدمة في مختلف التخصصات العلمية
والإنسانية.
:ً التنمية مفاهيم وقيم:
أولا
إن التنمية بوصفها عملية تؤدي على استبدال قيم وممارسات محل أخرى، أي استبدال القيم
(التقليدية ) البدائية بقيم حديثة، وهذا المعنى ينصرف للتصنيع. ويرى روزنشتاين رودان في التصنيع
بأنه السبيل الوحيد لرفع مستويات الدخول في الدول النامية، ومن ثم تقليص فجوة التخلف القائمة بينها
وبين الدول المتقدمة، ومن أهم المبررات التي تدعوا للتصنيع في اعتقاده وجود نسبة مرتفعة من العمال
. ) د. محمد فاضل محمد عزيز، ، ص 287 ( الزراعيين العاطلين
لذا فان عملية التنمية الاقتصادية بشكلها العام عبارة عن محصلة لتغير بنياني للاقتصاد القومي،
بمعنى آخر فهي تقتضي إقامة جهاز إنتاجي مرن ومتطور تحتل الصناعة فيه بالضرورة المكانة ألأولى
في الاقتصاد. من هنا جاء النظر لعملية التنمية الاقتصادية كونها معبرة عن مفهوم ومضمون عملية
التصنيع . بل هي المفهوم الواسع لهذه العملية. والتاريخ الاقتصادي للدول الصناعية المتقدمة يؤكد
ارتباط استمرارية تطور مجتمعاتها بتطور عملية التصنيع. بمعنى آخر إن التنمية تعني تغيير هيكلي
يضمن زيادة النصيب النسبي للصناعة في الناتج القومي وانخفاض النصيب النسبي للإنتاج الأولي، كل
ذلك منطلقه من التقدم التقني التي تصاحب التحولات المجتمعية نحو الصناعة التي تساهم في زيادة
الطاقة الإنتاجية للمجتمع بشكل يتسم بالذاتية والاستمرارية.
ً لدى العديد من الاقتصاديون ورجال الحكم في الدول النامية إن مهام
لقد كان الاعتقاد راسخا
ٕ نه لابد من التصنيع
التنمية الصناعية لا تختلف في جوهرها عن مهام التنمية الاقتصادية بشكل عام ، وا
للقضاء على التخلف أو التراجع الاقتصادي من خلال الاستفادة من أحدث الوسائل التكنولوجية ، حتى
يمكن تطوير الأنشطة المختلفة للاقتصاد القومي وبالتالي تحقيق انطلاقته الذاتية في مسار التقدم
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
51
د. محمد ( الاقتصادي والاجتماعي بالقضاء على البطالة ورفع المستوى المعيشي والثقافي لأفراد المجتمع
. ) عبد العزيز عجمية ، وآخرون، ص 159
وبما إن التنمية تستهدف تحقيق زيادة في ألإنتاج، معنى ذلك إيجاد فروع إنتاجية جديدة وخلق
ٕ يجاد فروع متطورة منها على ان الصناعة التحويلية بدأت
قاعدة عريضة من الصناعات التحويلية، وا
ً في بداية القرن الواحد والعشرون يتلاءم والتحولات المعرفية. وبما أن الابتكار
تتخذ منحى أكثر تطورا
والتكيف والتقدم التقاني، تعد مفاتيح لتحقيق زيادة بوتيرة تصاعدية في الإنتاجية الفردية ، التي تقود إلى
التغيير الاجتماعي ، في كل مراحله.
من هنا فإن الترابط بين التنمية والتصنيع، تعني بضرورة توفر مستلزمات لابد منها لتحقيق الشمولية في
تلك العملية، تلك التي تنطلق من تجربة المجتمعات التي تعد الصناعية المتقدمة وهي في طريق تحولها من حالة
د. يحيى النجار، د.آمال شلاش، ( الركود والتخلف إلى النمو والتقدم. تلك المستلزمات التي يمكن تدرج في الآتية
:(
ص -394 296
أ - ثورة صناعية، أو قيام التصنيع بخلق قاعدة صناعية للمجتمع.
ب - ارتفاع في مستوى التراكم الرأسمالي، لكونه المقوم ألأساسي لعملية التصنيع.
ج - خلق ألإطار الملائم لعملية التصنيع أو لاستقبال المجتمع للثورة الصناعية، والمتمثل في التغيرات في البنيان
الاجتماعي المرغوب فيه من اجل دفع عملية التصنيع، وهي تغيرات سياسية واجتماعية، وتغير في السلوك والقيم
وفي النظم السائدة بما يخدم عملية التصنيع.
من هنا فإن النظر للتنمية على إنها المفهوم الواسع لعملية التصنيع، قد ارتبط، باستمرارية تطور
ً للتصنيع وتؤرخ ذلك التطورات المتلاحقة التي
المجتمعات. على إن البشرية، لم تعرف بعد حدودا
انطلقت منذ بداية الثورة الصناعية التي حدثت في منتصف القرن الثامن عشر والتي مازالت تتخذ
أشكال شتى من التطور، وآخرها المتمثلة بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، اذ شكل العقدين
الأخيرين من القرن العشرين البداية الفعلية لظهورها.
لقد عرفت تقارير التنمية البشرية التي أصدرها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة( UNDP (بشكل
سنوي منذ عام 1990 التنمية بأنها الطريق الهادف إلى توسيع الخيارات المتاحة أمام الأفراد في
اختيار الحياة الكريمة وهي لا تولد نمو بل تعمل على توزيع منافعه بعدالة كما تعمل على حماية البيئة
ً من تلوثها كما أنها تسعى إلى عدم تهميش البشر وهي تعطي للفقراء الأولوية في توفير احتياجاتهم
بدلا
كما أنها تهتم بالنساء والأطفال ( د. عبد الجبار محمود، ، ص 141).
وهي تتسع لتستوعب كل إمكانياته وهي تعني بتحقيق الرفاهية التي لا تقتصر على الجانب
المادي المتمثل بالسلع والخدمات بل تعني الحرية الهادفة إلى تحقيق الرفاه البشري. إن تقارير التنمية
البشرية تقيس مدى التطور الحاصل في مجال الصحة والتعليم والدخل باعتبارها مؤشرات أساسية إلا أن
المآخذ على البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة كونه غير معني في كيفية تمويل مشاريع التنمية في البلدان
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
52
الفقيرة الموارد، كما إنها تقيس مدى استفادة الناس في البلدان الفقيرة من المساعدات الإنمائية والتي
تشكل بذاتها مشكلة فقد ساهمت في تراجع الإنتاج الزراعي واعتماد حكومات تلك البلدان على تمويل
ميزانياتها من بيع تلك المساعدات وبالذات الغذائية في الأسواق المحلية بأسعار ارخص من المنتج
ً من تمويل الميزانية من الضرائب التي تفرضها على المنتجين، مما ساهم في تدهور
المحلي بدلا
الإنتاج.
لذا يمكن القول ان التنمية الاقتصادية في حقيقتها عملية تحدث بفعل قصدي يتم فيه تدخل الدولة
في النشاط الاقتصادي من خلال استخدام أساليب التخطيط التي تتلاءم وفلسفة الاقتصاد لكل دولة بما
يتلاءم وحجم ومستوى تطور اقتصادها والتي تستهدف تغيير هيكلي شامل يفضي إلى استخدام الموارد
المتاحة بشكل امثل وكامل، وبما يحقق توزيع عادل وامثل للثروة والدخل بين شرائح المجتمع، بهدف
التخلص من ظاهرة الفقر البشري عبر زيادة نصيب الفقراء من الدخل الكلي والثروة، وتقديم المزيد من
د. 77). ( عبد القادر محمد، ، ص الخدمات التعليمية والصحية
من كل ما سبق طرحه يتضح وجود تطور في مفهوم التنمية، فقد تم اعتماد لفظ النمو، ومن ثم
ً من تبني والت روستو لنظرية مراحل النمو الاقتصادي، وفيما بعد
انتقل إلى النمو الاقتصادي، انطلاقا
طورت الإضافات المتلاحقة للفظ التنمية، فقد أضيف إلى التنمية اصطلاح الاقتصادية، وفيما بعد
التنمية الاقتصادية الشاملة، ومن ثم إلى التنمية البشرية التي أضيف لها الاستدامة للحفاظ على البيئة
ولكي تواكب تطلعات البشر في تحقيق الرفاه بما يضمن حقوق الأجيال القادمة في الثروات والموارد
الطبيعية وفي ظل بيئة خالية من التلوث.
:ً التعليم والتنمية الاقتصادية:
ثانيا
إن علاقة التعليم بالتنمية الاقتصادية لم تكن حديثة بل هي قديمة فقد تناول ادم سميث أهمية
التعليم في كتابة ثروة الأمم إذ يقول إن اكتساب الفرد للمواهب أثناء تعليمه ودراسته هي تكلفه حقيقية
لكنها تعد بمثابة رأس مال ثابت ومتحقق في شخصه وهي ثروة شخصية والتي تعد بدورها جزء من ثروة
المجتمع. وفي عام 1960 أصبحت اقتصاديات التعليم ( Education of Economic (باب من
د. عبد االله زاهي ( أبواب علم الاقتصاد بعد الخطاب الذي ألقاه الاقتصادي شولتز في جامعة شيكاغو
. ) الرشدان، ص 93
إن الدعوات المتلاحقة لتحقيق التنمية المنشودة لم يقدر لها تحقيق تطلعات اغلب البلدان النامية.
فقد انقضت أكثر من ستة عقود ومنذ منتصف القرن العشرين لازالت الدول النامية بما فيها البلدان
العربية لم تستطع تحقيق التقدم والنمو الاقتصادي بل لازالت لحد الآن بلدان تعتمد على إنتاج المواد
الأولية وتصديرها في تكوين الدخل القومي. وتعد واحدة من ابرز التحديات التي تواجه تلك البلدان
والمتمثلة بنوعية البشر من ناحية التعليم وقدرتهم على اكتساب المهارات، فهي تواجه نقص في الكوادر
البشرية التي يمكنها قيادة عملية التنمية، كما إن تلك العملية تتطلب تهيئة البشر لتحولات قيمية تحدثها
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
53
التنمية ومتطلبات تقع على عاتقهم، كونهم وسيلة وهدف لعملية الإنماء يتطلب ذلك محاربة العادات
والتقاليد التي لا تتلاءم والتحول نحو المجتمعات الصناعية، لذا فمن الضروري إكسابهم مستويات عالية
من التعليم والخبرات ومهارات وتدريب مستمر لغرض تقبلهم قيم ومهارات جديدة تتلاءم والتطور السريع
ً وفي ظل تحولات معرفية سريعة ترافق التطور في المجتمعات الصناعية المتقدمة والتي
الجاري عالميا
بفضلها تحقق استمرارية في تصاعد الدخل القومي وفي متوسط نصيب الفرد من الدخل الحقيقي.
د. عبد االله زاهي ( ومن ابرز العوامل التي دفعت الاقتصاديين إلى الاهتمام بالتعليم هي الآتي
: ) الرشدان، 95-94 .
.۱ إدراك الدول النامية المتزايد لأهمية التعليم ودروه المتميز في تحقيق التنمية الاقتصادية.
.۲ اتجاه دول العالم نحو زيادة نفقات التعليم في السنوات الأخيرة الأمر الذي دعا الاقتصاديين إلى
البحث في مدى الجدوى الاقتصادية لتلك النفقات على المجتمع.
.۳ عجز غالبية البلدان في مواجهة أعبائها التعليمية أمام تزايد أعداد الطلاب وظهور الحاجة إلى
دراسة تكاليف التعليم بهدف الحصول إلى مردود امثل بنفقات اقل .
.٤ أمام تزايد أعداد الطلبة ظهرت الحاجة إلى البحث عن مصادر التمويل المختلفة التي يمكن أن
تسد نفقات التعليم ومتطلباته وعن أفضل السبل الممكنة لتوزيع أعباء التعليم المالية بين ميزانية
الدولة والهيئات الخاصة وبين السلطة المركزية.
لاشك انه من الصعوبة وضع معايير واحدة في مجال التعليم تصلح كمرجع يمكن تطبيقها
على كل الدول النامية فلكل دولة بنيتها الاقتصادية وسياساتها الاجتماعية وقدراتها المالية التي تحدد
بشكل كبير احتياجاتها من التخصصات التي تتم عادة إعدادها في مراحل التعليم العالي ، لكن من
تقرير المعرفة العربي لعام ( المسلمات إن كل مجتمع بحاجة إلى أعداد كافية من مختلف التخصصات
. ) 2009 ص 102
لكن يبرز النجاح الباهر لبعض الدول النامية خاصة تلك التي حققت مستويات متقدمة من
ً لها في تحقيق التنمية والذي ساهم فيما بعد في
التنمية رغم افتقارها إلى الموارد متخذة من التعليم منطلقا
استنهاض مجتمعي، وهنا تبرز تجربة كوريا الجنوبية كونها من التجارب الرائدة في مجال التنمية التي
انطلقت من الاهتمام الكبير بالتعليم وفي مختلف المراحل وتحمل النفقات الكبيرة والتي ساهمت فيما بعد
في انضمامها إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 1996 وهي إشارة إلى مغادرتها الاقتصاد
النامي إلى الصناعي المتقدم.
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
54
:ً مبررات الإنفاق على التعليم:
ثالثا
ً من النظر إلى رأس
لقد ادخل ارفج فشر رأس المال البشري ضمن مفهوم رأس المال متخذا
ً خلال مدة من الزمن وان الدخل يتولد عن رأس المال، بينما
ً مستمرا
المال كأي شيء يحقق دخلا
ً من الاستثمار القومي
ماركس عد الإنسان أثمن رأس مال ، بينما يرى الفريد مارشال في التعليم نوعا
ومن الضروري اهتمام الاقتصاد بالتعليم وبخاصة في مجال التنمية الاقتصادية وهو يرتب على الدولة
ضرورة زيادة الإنفاق على التعليم، كما أكد الاقتصادي تيودور شولتز على أهمية الموارد البشرية
وضرورة تنميتها بالتعليم والتدريب(د. عبد االله زاهي الرشدان، ص 94-93).
على ان التوجه لزيادة على التعليم الإنفاق يفترض ان يكون حقيقي وليس نقدي في ميزانيات
الدول النامية رغم إن اغلب البلدان النامية تعاني من محدودية وتواضع في دخولها. من هنا فان الحجم
الكبير لميزانيات التعليم في بعض البلدان العربية التي يصاحبها تضخم عالمي يساهم في رفع في أسعار
المستلزمات الضرورية لعملية التعليم والذي يقود إلى تراجع مستمر في تلك العملية بدل من تسارعها.
إن الإنفاق على التعليم بشكل علمي وبما يتلاءم والتصور المستقبلي لطبيعة هذا الاستثمار
،ً وبما لا يؤدي إلى هدر في الموارد بسبب عدم استخدامها بشكل غير
وفي مجالات محددة مسبقا
عقلاني والتي يمكن أن تتم عبر تنسيق مخطط لمخرجات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل يمكن أن
تحقق الهدف المطلوب، وفي ظل تحول المجتمعات نحو المعرفية والتي أفرزت وظائف وأعمال يتم
انجازها عن بعد بسبب التطور الكبير في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تحتاج إلى
مورد بشري يتمتع بتعليم ومهارات عالية، وبتعلم وتدريب مستمر لمواكبة التطور السريع في سوق العمل
المعرفي.
ً لرؤؤس الأموال
ومن ابرز الأسباب التي دعت الاقتصاديين إلى عد الاستثمار في التعليم مثمرا
والى إبراز دورها الهام في التنمية الاقتصادية هي كالآتي:
.۱ أنها تزيد من دخل الأفراد من خلال حصولهم على الوظائف والأعمال التي تتطلب تعليم ومهارات
خاصة.
.۲ إن التعليم بشكل عام يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والتي تعد ذات أهمية كبيرة تحقيق التنمية
الاقتصادية.
.ً
.۳ يقود التعليم إلى زيادة قابليات الأفراد ومواهبهم والكشف عنها في المجتمع والاستفادة منها اقتصاديا
.٤ يقود التعليم إلى زيادة قدرة الأفراد في التكيف مع ظروف العمل وتقلباته الناجمة عن النمو
الاقتصادي.
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
55
.٥ كشفت بعض الدراسات عن الدور الكبير لرأس المال البشري في التطور التكنولوجي الذي ساهم في
(%90) من النمو الاقتصادي يفوق بقية عوامل الإنتاج مجتمعة وهو ما توصل إليه سولو بين
عامي 1960-1900
.٦ يشير فردريك هاريسون إن تكوين الكفاءات العليا هي المفتاح الذهبي للنمو الاقتصادي.
.۷ من المهم التأكيد على إن التعليم حق من حقوق الإنسان لتأكيد إنسانيته في التعليم والتعلم والمعرفة
تلك التي تتيح له التعرف على أسرار الكثير من الجوانب المادية والحياتية وهي لا تقتصر على
المنافع المادية، كما إن التعليم يساهم إلى حد كبير في تقليص ظاهرة الفقر البشري من خلال توزيع
الثروة والدخل وتحقيق العدالة والمساواة في المجتمع.
ُ .۸ رسي
ُستعان بها في الحد من الفقر وعدم الإنصاف، وهو ي
التعليم هو إحدى أقوى الأدوات التي ي
(http://data.albankaldawli.org/indicator) . المستدام الاقتصادي للنمو ً
أساسا
:ً علاقة الدخل بالتعليم
رابعا
يشير الشكل ( 1) بان قطر تأتي في مقدمة البلدان العربية في مجال نصيب الفرد من الناتج
المحلي الإجمالي معادل بالقوة الشرائية للدولار( ppp (بمتوسط بلغ عام 2009 (80.944) ألف دولار
تليها الإمارات العربية المتحدة ( 49.987) ثم سلطنة عمان ( 26.791) والعراق بالمرتبة الرابعة عشر
ً اذ يبلغ نصيب الفرد بنحو( 3.609) ألف دولار وهو متوسط لا يتناسب وحجم الموارد التي يمتلكها
عربيا
ً عن الموارد الأخرى، بينما يفوق
البلد فهو بلد يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في الشرق الأوسط فضلا
نصيب الفرد في كل من لبنان وتونس ومصر وسوريا والمغرب والتي تبلغ( ،14.067 ،9.231
،5.933 ،5.184 4.555) على التوالي نصيب الفرد العراقي بنحو( 3.609) ثلاثة ألاف وستمائة
وتسعة دينار، رغم إن تلك الدول لا تمتلك ما يمتلكه العراق من موارد. إن مؤشر نصيب الفرد وحده
غير كافي لتحديد الرفاهية المادية للفرد إذ إن هناك العديد من المآخذ على هذا المؤشر منها صعوبات
ً عن إن المتوسط وحده يخفي عدم العدالة في توزيع الدخل، لكنه يبقى
تتعلق بالبيانات الإحصائية فضلا
احد المؤشرات المهمة على أن يرافقه كيفية تحقيق العدالة في توزيع الدخل على فئات المجتمع. لكن
يمكن القول إن زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يساعد الأفراد في زيادة إنفاقهم على
التعليم وزيادة نسبة الإنفاق على التعليم من دخولهم وكما تشير ذلك بيانات إنفاق الأفراد على التعليم في
الاقتصادات المتقدمة.
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
56
شكل (1)
ً إلى بيانات البنك الدولي
من إعداد الباحث استنادا
http://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.PCAP.PP.CD?order=wbapi_data_v
alue_2009%20wbapi_data_value%20wbapi_data_value-last&sort=asc
:ً التعليم في البلدان العربية
خامسا
منذ عام -2000 2008 حدث ارتفاع كبير في أسعار النفط الخام وهو ما أطلق عليه بالطفرة
النفطية التي صاحبها ارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي لمعظم البلدان العربية المصدرة للنفط، لكن هذا
الارتفاع في الأسعار لم يصاحبه طفرة معرفية تعكس استثمار العائدات النفطية في القطاعات المعرفية،
ً
كما لم تساهم في تحسين حال الأفراد في الشرائح الاجتماعية لمجمل البلدان العربية، فزادت الفقراء فقرا
في ظل موجة التضخم التي اجتاحت العالم التي ترافق أية زيادة في أسعار المواد الأولية التي تنتجها
الدول النامية باعتبار الزيادة تلك تمثل كلفة إضافية تنعكس بشكل زيادة في أسعار السلع والخدمات التي
تصدرها الدول الصناعية المتقدمة بنسبة تفوق نسبة الزيادة المتحققة في أسعار المواد الأولية المنتجة في
البلدان النامية. لقد اتجهت البلدان العربية نحو زيادة نسبة الإنفاق على التعليم من الناتج المحلي
ً من رياض الأطفال مروراُ بالابتدائية والثانوية والجامعية الأولية والعليا وهي
الإجمالي بكافة مراحله ابتداء
بذلك تساير الاتجاه العالمي في هذا المجال وهو ما يظهره المخطط البياني، اذ تتقدم نسب الإنفاق
تونس بنسبة ( %6.9) تليها كل من السعودية والمغرب بنسبة ( %5.6) وتستمر إلى الإمارات لتشكل
نسبة ( %1.2) ، على إن نسب الإنفاق المنخفضة لبعض البلدان قد لا تعني انخفاض الإنفاق بقدر ما
تفسر حجم الناتج المحلي الإجمالي من حيث الحجم كبير مثل الإمارات مقارنة بالبلدان العربية الأخرى
قطر؛ ۸۰,۹٤٤
الامارات؛ ٤۹,۹۸۷
السعودية؛ ۲۲,۷۱۳
سلطنة عمان؛ ۲٦,۷۹۱
ليبيا؛ ۱٦,۹۸۷ البحرين؛ ۲٥,۷۹۹
لبنان؛ ۱٤,۰٦۷
تونس؛ ۹,۲۳۱
الجزائر؛ ۸,۳۸٤
مصر؛ ٥,۹۳۳
سوريا؛ ٥,۱۸٤
المغرب؛ ٤,٥٥٥
العراق؛ ۳,٦۰۹
اليمن؛ ۲,٥۰۷
جيبوتي؛ ۲,۳۰۸
السودان؛ ۲,۱۹٦
نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي للبلدان العربية
معادل القوة الشرائية للدولار الامريكي للمدة -۲۰۰۹
۲۰۱۰
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
57
مثل تونس والمغرب واليمن لكنه يفترض أن يرتفع باستمرار للحصول على نتائج أفضل في مجال
الخدمات التعليمية للأفراد. وهو ما يظهر في الشكل (2 )
ً إلى بيانات البنك الدولي الشكل (2 )
من إعداد الباحث استنادا
http://data.albankaldawli.org/indicator/SE.XPD.TOTL.GD.ZS/countries
.۱ التعليم قبل المدرسي
كما تشير الإحصاءات في مجال التعليم قبل المدرسي في البلدان العربية إلى نقص كبير في
هذا النوع من التعليم فمتوسط حصة الطفل العربي من هذا النوع من التعليم هي ( 0.4) سنة مقابل
(1.6) سنة في أمريكا اللاتينية و( 1.8) في وسط وشرق أوروبا و( 2.2) سنة في أمريكا الشمالية،
ً عن ( %20) وتصل في الدول النامية إلى
وتنخفض نسب الالتحاق في التعليم ما قبل المدرسي عربيا
ً لنسب الالتحاق في التعليم قبل
(%47) عام 1995 وتعد الكويت ولبنان والإمارات الأكثر انجازا
المدرسي أكثر من (%70) (تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام ،2002 ص 48).
من البديهيات التي لا يختلف عليها احد إن عملية تحول المجتمعات من شكل تطوري لآخر
ً لها، اذ لا يمكن الحديث عن مجتمع المعلومات دون النهوض بمستوى
اتخذت من تطور التعليم منطلقا
التعليم بكافه مراحله، فعملية تجميع المعلومات تحتاج إلى مهارات بشرية عالية التأهيل وهي لا تتأتى
ٕكساب
ٕ نما عن طريق التعليم وبالذات في مراحله العليا ومن ثم التعلم والتدريب وا
عن طريق التدريب وا
ً
المهارات فالمجتمعات الصناعية المتقدمة التي بلغت فيها نسب التعليم في كافة المراحل عالية جدا
مكنتها من التحول نحو مجتمع المعلومات وقد استمرت تلك المدة عدة عقود ومن ثم انتقلت إلى
المجتمعات المعرفية في نهاية القرن العشرين تلك التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل
٦.۹
٥.٦ ٥.٦ ٤.۹ ٥.۲ ٤.٥ ۳.۸ ۳.۹ ۲.۹ ۲.٥ ۱.۸
۰
۲
٤
٦
۸
تونس السعودية المغرب اليمن سوريا سلطنة
عمان
العراق مصر البحرين قطر لبنان
النسبة المئوية للالنفاق على التعليم من الناتج المحلي
الاجمالي في بعض البلدان العربية للمدة۲۰۰۹-۲۰۰٦
۱Series
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
58
واسع في إنتاج السلع والخدمات المعرفية وخلق القيمة المضافة عبر جمع وتحليل تلك المعلومات
للاستفادة من النتائج المتحققة.
.۲ الإلمام بالقراءة والكتابة
إن معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة عند الكبار في الدول العربية متباينة فهي لا ترتقي إلى
ً بين ( %84-70) في
نحو ( %95) فأكثر فهي تتراوح بين ( %94-85) في ثماني دول وتبلغ معدلا
ثماني دول أخرى، فيما تبقى المعدلات متدنية في خمسة دول وتتراوح بين(%65-54) كما تتفاوت
ولتقدير المستوى المعرفي للكبار فقد تم اعتماد مقاربتين الأولى على معدلات سنين الدراسة في
ً أو أكثر
السنوات السابقة ، بحكم إن كبار اليوم هم أطفال البارحة اللذين دخلوا المدرسة منذ 19 عاما
ً كحد أدنى و 50
وبذلك شملت هذه المقاربة الكبار ممن تراوح أعمارهم في عام 2008 بين 25 عاما
ً كحد أقصى وتوضح المعطيات المتاحة التقدم المستمر لهذا المعدل في مجمل الدول العربية التي
عاما
تتوافر لها معطيات إحصائية وقد تراوح الوسيط العام لمعدل سنوات الدراسة المرتقبة لمجمل الدول
العربية
ففي مجال الإلمام بالقراءة والكتابة للكبار تبرز الآثار الواضحة بشكل جلي لحجم ونسبة الإنفاق
على التعليم في البلدان العربية في زيادة نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة للكبار للسنوات بعد 15 سنة فما
فوق اذ تتصدر قطر البلدان العربية بنسبة تصل إلى نحو ( %94.7) تليها الكويت ( %93.7) والأردن
(%92.2) والبحرين ( 91.45) ثم الإمارات( %90) ولبنان ( %89.6) والعراق ( %78.1) والمغرب
(56.15)، بينما تظهر الحالة عكسية في بعض البلدان العربية. فبالرغم من نسب الإنفاق الكبيرة من
الناتج المحلي الإجمالي للسعودية على التعليم إلا إن نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة لا يتناسب وحجم
الإنفاق إذ تقدر نسبة الإلمام ( %86.1) وتونس( %77.6) رغم إن نسبة إنفاقها على التعليم من الناتج
ً إذ بلغت نحو ( %6.9).مما يعني إن مؤشر نسبة الإنفاق على
المحلي الإجمالي هي الأكبر عربيا
ٕ نما
التعليم من الناتج المحلي الإجمالي وحده غير كافي في تفسير تطور التعليم في البلدان العربية وا
ً وكما يتضح في الشكل
ٕ يجابا
ً وا
هناك عوامل أخرى اجتماعية واقتصادية تؤثر على عملية التعليم سلبا
.(3)
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
59
الشكل (3 )
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
استناداً إلى كتاب السيد محافظ حمص رقم 4128/ط تاريخ 31/12/2025 وحاشيتكم المسطرة عليه بتكليفي بإجراء ا...
Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...
شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...
محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...
الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...
السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...
كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...
لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...
كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...
تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...
الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...
الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...