Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

تنبع مشكلة البحث في معرفة هل ساهم الإنفاق على التعليم في الدول النامية في رفد التنمية المنشودة بكوادر بشرية عالية التأهيل وفي مجالات متعددة بغية تضيق الفجوات بينها وبين الدول المتقدمة صناعيا ً ذو عائد مستقبلي من جهة أخرى فيما لو تتناول مدى مساهمة الإنفاق على التعليم كونه كلفة من جهة واستثمارا أحسن توجيهه وفي مجالات محددة متخذة من رؤية مستقبلية تنطلق من إستراتيجية واضحة المعالم تأخذ بنظر الاعتبار التحولات الكبيرة في مجال سوق العمل في ظل تحولات الاقتصاد نحو المعرفية وما يترتب على ذلك من ً عن طبيعة سوق العمل التي سادة في الاقتصادات الصناعية التقليدية التي استمرت حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين. المقدمة: هي من الدول الصناعية المتقدمة، وتبرز تجربة كوريا الجنوبية مثال حي في ذلك الاتجاه ودول جنوب وشرق آسيا ً مثال آخر اذ ساهمت التنمية التي ارتكزت على زيادة الإنفاق على التعليم والصحة النمور الآسيوية) عموما المرافقة لبناء اقتصاد صناعي، في إحداث زيادة متسارعة في الدخل القومي وفي نصيب الفرد من الدخل وقد شكل ٕحداث تحولات في المجتمع في الصحة متمثلة كل ذلك عاملا كما أدى استخدام أساليب التعليم الحديثة الملبية لاحتياجات الاقتصاد وتطلعات المجتمع من مختلف التخصصات في إحداث نقلة ساهمت بشكل مستمر في تحولات اقتصادية واجتماعية شكلت بمجملها آثار ايجابية. أما في حالة البلدان العربية فان تقارير المنظمات الدولية تشير إلى إنها تدخل القرن الحادي تقرير التنمية الإنسانية ( والعشرين مثقلة بعبء يتمثل ب( 60) مليون أمي أي بنحو ( %40) من البالغين ص 78 البلدان العربية والتي تشكل تكاليف تثقل كاهل المجتمع أم هي عملية استثمار ذات مردود عالي فيما لو أحسن الاستثمار فيه بناءا الخطط لمخرجات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل . U U مشكلة البحث: والتساؤل من قبل البعض يتمثل بجدوى الإنفاق العالي على التعليم في البلدان العربية وهل حقق الأهداف المرسومة له المتمثلة بنشر المعرفة وا الإنماء الاقتصادي. 50 U U أهمية البحث: ً ذو تنطلق أهمية البحث الحالي من النظر إلى أهمية الإنفاق على التعليم كونه يشكل كلفة من جهة واستثمارا عائد مستقبلي من جهة أخرى فيما لو أحسن توجيهه وفي مجالات محددة منطلقا ً عما المتقدمة نحو المعرفية في مجال إنتاج السلع والخدمات وما يتطلبه ذلك من مهارات وخبرات تكاد تختلف كليا هو سائد في الاقتصادات التقليدية. Uأهداف البحث: ۲ هل ساهم التعليم في البلدان العربية في إكساب الطلبة مهارات وخبرات تتلاءم ومتطلبات التنمية. أولا إن التنمية بوصفها عملية تؤدي على استبدال قيم وممارسات محل أخرى، أي استبدال القيم وهذا المعنى ينصرف للتصنيع. بأنه السبيل الوحيد لرفع مستويات الدخول في الدول النامية، ومن ثم تقليص فجوة التخلف القائمة بينها وبين الدول المتقدمة، ) د. لذا فان عملية التنمية الاقتصادية بشكلها العام عبارة عن محصلة لتغير بنياني للاقتصاد القومي، بمعنى آخر فهي تقتضي إقامة جهاز إنتاجي مرن ومتطور تحتل الصناعة فيه بالضرورة المكانة ألأولى في الاقتصاد. من هنا جاء النظر لعملية التنمية الاقتصادية كونها معبرة عن مفهوم ومضمون عملية بل هي المفهوم الواسع لهذه العملية. والتاريخ الاقتصادي للدول الصناعية المتقدمة يؤكد ارتباط استمرارية تطور مجتمعاتها بتطور عملية التصنيع. يضمن زيادة النصيب النسبي للصناعة في الناتج القومي وانخفاض النصيب النسبي للإنتاج الأولي، ذلك منطلقه من التقدم التقني التي تصاحب التحولات المجتمعية نحو الصناعة التي تساهم في زيادة ً لدى العديد من الاقتصاديون ورجال الحكم في الدول النامية إن مهام وا يمكن تطوير الأنشطة المختلفة للاقتصاد القومي وبالتالي تحقيق انطلاقته الذاتية في مسار التقدم مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي. د. عادل مجيد د. محمد ( الاقتصادي والاجتماعي بالقضاء على البطالة ورفع المستوى المعيشي والثقافي لأفراد المجتمع وبما إن التنمية تستهدف تحقيق زيادة في ألإنتاج، وا ً في بداية القرن الواحد والعشرون يتلاءم والتحولات المعرفية. تتخذ منحى أكثر تطورا التغيير الاجتماعي ، في كل مراحله. تلك العملية، تلك التي تنطلق من تجربة المجتمعات التي تعد الصناعية المتقدمة وهي في طريق تحولها من حالة د. يحيى النجار، د. ( الركود والتخلف إلى النمو والتقدم. ص -394 296 ‌أ - ثورة صناعية، لكونه المقوم ألأساسي لعملية التصنيع. وهي تغيرات سياسية واجتماعية، وفي النظم السائدة بما يخدم عملية التصنيع. من هنا فإن النظر للتنمية على إنها المفهوم الواسع لعملية التصنيع، قد ارتبط، باستمرارية تطور ً للتصنيع وتؤرخ ذلك التطورات المتلاحقة التي المجتمعات. على إن البشرية، انطلقت منذ بداية الثورة الصناعية التي حدثت في منتصف القرن الثامن عشر والتي مازالت تتخذ اذ شكل العقدين الأخيرين من القرن العشرين البداية الفعلية لظهورها. سنوي منذ عام 1990 التنمية بأنها الطريق الهادف إلى توسيع الخيارات المتاحة أمام الأفراد في اختيار الحياة الكريمة وهي لا تولد نمو بل تعمل على توزيع منافعه بعدالة كما تعمل على حماية البيئة كما أنها تهتم بالنساء والأطفال ( د. عبد الجبار محمود، ، ص 141). وهي تتسع لتستوعب كل إمكانياته وهي تعني بتحقيق الرفاهية التي لا تقتصر على الجانب المآخذ على البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة كونه غير معني في كيفية تمويل مشاريع التنمية في البلدان مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013 52 كما إنها تقيس مدى استفادة الناس في البلدان الفقيرة من المساعدات الإنمائية والتي ميزانياتها من بيع تلك المساعدات وبالذات الغذائية في الأسواق المحلية بأسعار ارخص من المنتج المحلي بدلا الإنتاج. لذا يمكن القول ان التنمية الاقتصادية في حقيقتها عملية تحدث بفعل قصدي يتم فيه تدخل الدولة يتلاءم وحجم ومستوى تطور اقتصادها والتي تستهدف تغيير هيكلي شامل يفضي إلى استخدام الموارد التخلص من ظاهرة الفقر البشري عبر زيادة نصيب الفقراء من الدخل الكلي والثروة، وتقديم المزيد من ( عبد القادر محمد، ، ص الخدمات التعليمية والصحية ومن ثم ً من تبني والت روستو لنظرية مراحل النمو الاقتصادي، وفيما بعد انطلاقا طورت الإضافات المتلاحقة للفظ التنمية، وفيما بعد التنمية الاقتصادية الشاملة، ومن ثم إلى التنمية البشرية التي أضيف لها الاستدامة للحفاظ على البيئة ولكي تواكب تطلعات البشر في تحقيق الرفاه بما يضمن حقوق الأجيال القادمة في الثروات والموارد الطبيعية وفي ظل بيئة خالية من التلوث. :ً التعليم والتنمية الاقتصادية: ثانيا إن علاقة التعليم بالتنمية الاقتصادية لم تكن حديثة بل هي قديمة فقد تناول ادم سميث أهمية التعليم في كتابة ثروة الأمم إذ يقول إن اكتساب الفرد للمواهب أثناء تعليمه ودراسته هي تكلفه حقيقية د. عبد االله زاهي ( أبواب علم الاقتصاد بعد الخطاب الذي ألقاه الاقتصادي شولتز في جامعة شيكاغو ) الرشدان، ص 93 إن الدعوات المتلاحقة لتحقيق التنمية المنشودة لم يقدر لها تحقيق تطلعات اغلب البلدان النامية. فقد انقضت أكثر من ستة عقود ومنذ منتصف القرن العشرين لازالت الدول النامية بما فيها البلدان الأولية وتصديرها في تكوين الدخل القومي. وتعد واحدة من ابرز التحديات التي تواجه تلك البلدان البشرية التي يمكنها قيادة عملية التنمية، كما إن تلك العملية تتطلب تهيئة البشر لتحولات قيمية تحدثها مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي. د. عادل مجيد 53 التنمية ومتطلبات تقع على عاتقهم، كونهم وسيلة وهدف لعملية الإنماء يتطلب ذلك محاربة العادات والتقاليد التي لا تتلاءم والتحول نحو المجتمعات الصناعية، لذا فمن الضروري إكسابهم مستويات عالية من التعليم والخبرات ومهارات وتدريب مستمر لغرض تقبلهم قيم ومهارات جديدة تتلاءم والتطور السريع ً وفي ظل تحولات معرفية سريعة ترافق التطور في المجتمعات الصناعية المتقدمة والتي الجاري عالميا د. عبد االله زاهي ( ومن ابرز العوامل التي دفعت الاقتصاديين إلى الاهتمام بالتعليم هي الآتي 95-94 . ۱ إدراك الدول النامية المتزايد لأهمية التعليم ودروه المتميز في تحقيق التنمية الاقتصادية. ۲ اتجاه دول العالم نحو زيادة نفقات التعليم في السنوات الأخيرة الأمر الذي دعا الاقتصاديين إلى ۳ عجز غالبية البلدان في مواجهة أعبائها التعليمية أمام تزايد أعداد الطلاب وظهور الحاجة إلى ٤ أمام تزايد أعداد الطلبة ظهرت الحاجة إلى البحث عن مصادر التمويل المختلفة التي يمكن أن تسد نفقات التعليم ومتطلباته وعن أفضل السبل الممكنة لتوزيع أعباء التعليم المالية بين ميزانية الدولة والهيئات الخاصة وبين السلطة المركزية. بشكل كبير احتياجاتها من التخصصات التي تتم عادة إعدادها في مراحل التعليم العالي ، ) 2009 ص 102 لكن يبرز النجاح الباهر لبعض الدول النامية خاصة تلك التي حققت مستويات متقدمة من ً لها في تحقيق التنمية والذي ساهم فيما بعد في التنمية رغم افتقارها إلى الموارد متخذة من التعليم منطلقا في انضمامها إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 1996 وهي إشارة إلى مغادرتها الاقتصاد النامي إلى الصناعي المتقدم. 54 :ً مبررات الإنفاق على التعليم: ثالثا ً من النظر إلى رأس ً خلال مدة من الزمن وان الدخل يتولد عن رأس المال، ً مستمرا المال كأي شيء يحقق دخلا ً من الاستثمار القومي ماركس عد الإنسان أثمن رأس مال ، ومن الضروري اهتمام الاقتصاد بالتعليم وبخاصة في مجال التنمية الاقتصادية وهو يرتب على الدولة ضرورة زيادة الإنفاق على التعليم، كما أكد الاقتصادي تيودور شولتز على أهمية الموارد البشرية عبد االله زاهي الرشدان، على ان التوجه لزيادة على التعليم الإنفاق يفترض ان يكون حقيقي وليس نقدي في ميزانيات الدول النامية رغم إن اغلب البلدان النامية تعاني من محدودية وتواضع في دخولها. الكبير لميزانيات التعليم في بعض البلدان العربية التي يصاحبها تضخم عالمي يساهم في رفع في أسعار وفي مجالات محددة مسبقا عقلاني والتي يمكن أن تتم عبر تنسيق مخطط لمخرجات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل يمكن أن وفي ظل تحول المجتمعات نحو المعرفية والتي أفرزت وظائف وأعمال يتم انجازها عن بعد بسبب التطور الكبير في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تحتاج إلى مورد بشري يتمتع بتعليم ومهارات عالية، المعرفي. ً لرؤؤس الأموال والى إبراز دورها الهام في التنمية الاقتصادية هي كالآتي: خاصة. ٤ يقود التعليم إلى زيادة قدرة الأفراد في التكيف مع ظروف العمل وتقلباته الناجمة عن النمو الاقتصادي. مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي. عادل مجيد 55 ٥ كشفت بعض الدراسات عن الدور الكبير لرأس المال البشري في التطور التكنولوجي الذي ساهم في %90) من النمو الاقتصادي يفوق بقية عوامل الإنتاج مجتمعة وهو ما توصل إليه سولو بين عامي 1960-1900 المنافع المادية، كما إن التعليم يساهم إلى حد كبير في تقليص ظاهرة الفقر البشري من خلال توزيع التعليم هو إحدى أقوى الأدوات التي ي org/indicator) . المستدام الاقتصادي للنمو ً أساسا :ً علاقة الدخل بالتعليم يشير الشكل ( 1) بان قطر تأتي في مقدمة البلدان العربية في مجال نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي معادل بالقوة الشرائية للدولار( ppp (بمتوسط بلغ عام 2009 (80. تليها الإمارات العربية المتحدة ( 49. 987) ثم سلطنة عمان ( 26. ً اذ يبلغ نصيب الفرد بنحو( 3. ً عن الموارد الأخرى، 555) على التوالي نصيب الفرد العراقي بنحو( 3. 609) ثلاثة ألاف وستمائة رغم إن تلك الدول لا تمتلك ما يمتلكه العراق من موارد. إن مؤشر نصيب الفرد وحده ً عن إن المتوسط وحده يخفي عدم العدالة في توزيع الدخل، لكنه يبقى تتعلق بالبيانات الإحصائية فضلا لكن يمكن القول إن زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يساعد الأفراد في زيادة إنفاقهم على الاقتصادات المتقدمة. شكل (1) ً إلى بيانات البنك الدولي albankaldawli. org/indicator/NY. ليبيا؛ ۱٦, ۲٥, ۰٦۷ ۹, ۲۳۱ ۱۸٤ المغرب؛ اليمن؛ ۲, ٥۰۷ جيبوتي؛ ۲, السودان؛ ۱۹٦ ۲۰۱۰ د. 57 مثل تونس والمغرب واليمن لكنه يفترض أن يرتفع باستمرار للحصول على نتائج أفضل في مجال الخدمات التعليمية للأفراد. ۱ التعليم قبل المدرسي هذا النوع من التعليم فمتوسط حصة الطفل العربي من هذا النوع من التعليم هي ( 0. 4) سنة مقابل

    1. في وسط وشرق أوروبا و( 2. ً عن ( %20) وتصل في الدول النامية إلى ً لنسب الالتحاق في التعليم قبل %47) عام 1995 وتعد الكويت ولبنان والإمارات الأكثر انجازا المدرسي أكثر من (%70) (تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام ، من البديهيات التي لا يختلف عليها احد إن عملية تحول المجتمعات من شكل تطوري لآخر اتخذت من تطور التعليم منطلقا فعملية تجميع المعلومات تحتاج إلى مهارات بشرية عالية التأهيل وهي لا تتأتى ٕكساب عن طريق التدريب وا المهارات فالمجتمعات الصناعية المتقدمة التي بلغت فيها نسب التعليم في كافة المراحل عالية جدا مكنتها من التحول نحو مجتمع المعلومات وقد استمرت تلك المدة عدة عقود ومن ثم انتقلت إلى المجتمعات المعرفية في نهاية القرن العشرين تلك التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل ۲ ٤. ٥ ۱. تونس السعودية المغرب اليمن سوريا سلطنة عمان العراق مصر البحرين قطر لبنان الاجمالي في بعض البلدان العربية للمدة۲۰۰۹-۲۰۰٦ ۱Series 58 واسع في إنتاج السلع والخدمات المعرفية وخلق القيمة المضافة عبر جمع وتحليل تلك المعلومات ۲ الإلمام بالقراءة والكتابة إن معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة عند الكبار في الدول العربية متباينة فهي لا ترتقي إلى ثماني دول أخرى، ولتقدير المستوى المعرفي للكبار فقد تم اعتماد مقاربتين الأولى على معدلات سنين الدراسة في
  1. والبحرين ( 91. 6) والعراق ( %78. 56. بينما تظهر الحالة عكسية في بعض البلدان العربية. فبالرغم من نسب الإنفاق الكبيرة من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية على التعليم إلا إن نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة لا يتناسب وحجم
  2. وتونس( %77. 6) رغم إن نسبة إنفاقها على التعليم من الناتج وفي مجال التعليم العالي التقني فان نسبة الانتساب في الدول العربية تختلف إلى فهي تتراوح بين تقرير المعرفة العربي، ،2009 ص ( (%31-1) وتقسم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات وهي كالآتي Uالمجموعة الأولى: U وتضم كل من تونس وليبيا وعمان والجزائر وجيبوتي وتتراوح نسب الالتحاق بالتعليم Uالمجموعة الثانية : Uوتضم كل من العراق والمغرب ولبنان واليمن والسعودية وسوريا والأردن وفلسطين وتشكل نسبة الملتحقين بين (%17-10) Uالمجموعة الثالثة U وتضم كل من الكويت والبحرين وقطر وموريتانيا ومصر وتشهد نسب منخفضة بالتعليم التقني. يتركز الملتحقون بالتعليم العالي على مستوى الشهادة الجامعية الأولية ويبلغ متوسط هؤلاء نسبة 60 ۷٤. ۷۳. السويد؛ ۷۱. ايطاليا؛ ٦۷. كندا؛ المملكة المتحدة؛ ٥۹. سويسرا؛ ۲ فرنسا؛ ٥٥. ۳ اليابان؛ ٥۸. معدل النسبة المئوية للالتحاق بالتعليم العالي في البلدان الصناعية للمدة ۲۰۱۰-۲۰۰۱ ليبيا؛ ٥٥. لبنان؛ ٥۲. البحرين؛ ٥۱. الاردن؛ ٤۰. ۳٤. السعودية؛ ۳۲. الجزائر؛ ۳۰. الامارات؛ ۳۰. ۲٦. الكويت؛ ۱۸. قطر؛ ۱۰. ۲ المغرب؛ ۱۲. ۹ العراق؛ معدل النسبة المئوية للالتحاق بالتعليم العالي في البلدان مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي. د. 61 بالنسبة للملتحقين بالدراسات العليا. ً وتبرز كوريا في مقدمة تلك البلدان بنسبة تصل إلى ( %100) تليها فنلندا
  3. وفي أخر القائمة تأتي سويسرا بنسبة ( %51. تسبقها فرنسا بنسبة( %55. 3) وهذه النسب العالية من الملتحقين بالتعليم العالي من إجمالي الملتحقين بالدراسة توضح أهمية التعليم في اكتساب المعلومات والمهارات والمعارف في التعليم العالي وتؤكد على دوره الكبير في تطور تلك المجتمعات بشكل مستمر ومتتابع وتحقيق نمو اقتصادي متسارع . ويمكن القول إن اقل نسبة للملتحقين في البلدان الصناعية المتقدمة وهي سويسرا وفرنسا توازي اعلي نسبة من الملتحقين في التعليم العالي في البلدان العربية مثل ليبيا ولبنان. وبما إن عملية اكتساب المهارات الفنية والهندسية عامل غاية في الأهمية في تطور المعلومات وتبادلها وتحليلها هو مهم لكن يبقى الأهم هو إلا نتاج المعرفي الذي يترتب على تبادل ٕذا ما تمكن المجتمع من ذلك فان ً وتطويرها باستمرار وا وضرورة فك رموزها وأسرارها وتحديثها محليا مجالات عدة ولمختلف الكوادر والمهارات والتخصصات، يمكن تعميمها على كافة البلدان بشأن النسب المثالية لتوزيع طلبة التعليم العالي بين التعليم التقني والتعليم الجامعي. فوضع معايير معينة يتطلب معرفة دقيقة باحتياجات سوق العمل التي تحولت من المعلومات والاتصالات والتي تحتاج عادة إلى تقنينيين من أصحاب المؤهلات الجامعية. ً له، ولاشك إن لكل من تلك المجتمعات سمات ً إذ إن العاملين فيه يستخدمون المعلوماتية بشكل تميزه عن الآخر ، فمجتمع المعرفة يعد الأكثر تطورا من هنا برزت أهمية التعليم التقني ودوره الكبير في تحقيق التنمية في البلدان التي حققت جنوب شرق آسيا والصين مثال بارز، في عملية التحول تلك بينما نرى اغلب البلدان العربية خلال العقود الستة السابقة اتجهت بشكل معاكس في مجال التعليم التقني. والتي يعود سببها المباشر إلى الظواهر السلبية التي يعاني منها المورد البشري في البلدان العربية والتي يمكن إجمالها بالآتي( تقرير المعرفة العربي لعام 2009 ، 104-91 تقرير التنمية الإنسانية العربي لعام ، 2004ص139-): مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013 ۱ يتهافت الذكور على التعليم الجامعي بهدف الحصول على الشهادة الجامعية واللقب العلمي بينما يقومون بعد التخرج بأعمال لا تتطلب هذا المستوى من التعليم وقد تكون أحيانا بعيدة كل البعد عن تخصصهم. ۲ انخفاض نسب أللالتحاق بالدراسات العليا إذ إن تحقيق التوازن بين مهمة مؤسسات التعليم ً في العالي الخاصة بنقل المعرفة ومهمة تطوير هذه المعرفة والتجدد باستخداماتها يتطلب توسعا برامج الدراسات العليا ولاسيما الدكتوراه، ويشكل حملة الدكتوراه في المجتمعات المتقدمة ما الالتحاق بالتعليم العالي ككل يتجاوز ( %50) ومعدلات الالتحاق بالدراسات العليا لا تقل عن %10) منهم ما لا يقل عن (%3-2) بالدكتوراه. ۳ وفي المجال الهندسي تبرز مشكلة في كل من ليبيا والعراق كونهما دولتين نفطيتان إذ تبرز الحاجة إلى مهندسين في تخصصات هندسة النفط بل في إجمالي تخصصات الهندسة بسبب يستلزم التوجه إلى القوى العاملة الوافدة لمواجهة النقص في تلك التخصصات بينما لا نرى توجه جدي في توفير تلك التخصصات وتشهد نسب الانتساب إلى الهندسة نسب اقل من تخصصات أخرى تلك البلدان في غير الحاجة لها . كل ذلك يعكس عدم قدرة المنظومة التعليمية بما فيها تعليم العالي على الاستجابة لاحتياجات التنمية وسوق العمل ورفدها بكوادر بشرية مؤهلة وذات تعليم وتدريب عالي. ٤ يشكل عدم تنوع مجالات العمل وعدم وجود فرص عمل كافية القادرة على استقطاب أغلبية المتخرجين تعد مشكلة حقيقية. كما تبرز الحاجة إلى متخصصين في العلوم والتكنولوجيا وهي توازي الحاجة إلى كوادر تعمل في مجال التعليم والصحة والهندسة اذ إن العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن أن يساهموا في تضيق الفجوة العلمية والرقمية بين ً على ً إضافيا الدول العربية والمجتمعات الصناعية المتقدمة رغم ان ذلك سوف يشكل عبئا المنظومة التعليمية العربية. ٥ تعاني البلدان العربية من نقص في رأس المالي البشري المتخصص القادر على سد احتياجات الفكرية وبناء أي قرار على معرفة متعمقة بالشأن المعني كما هو الحال في المجتمعات الصناعية المتقدمة، ٦ كما يشكل عدم التوازن في توزيع الخريجين في ميادين الاختصاص ، بشكل كامل العلوم الاجتماعية والقانون وادارة الاعمال رغم اهمية تلك العلوم الا ان تركز الخريجين فيها لا يؤدي الى تكوين راس المال البشري النوعي الذي تحتاجه عملية التنمية الاقتصادية، فمؤسسات التعليم العالي كل عام تضخ المزيد من الخريجين ممن لا تتوفر لهم مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي. ۷ إن التعليم في البلدان العربية يتسم بتردي نوعيته كون المتعلمين يفتقرون للقدرات الأساس للتعلم ٕ نتاجها كما ً فهناك شريحتان متنافرتان مع التعليم ۸ إن نسق التعليم السائد في البلدان العربية ليس متجانسا العام فهناك شريحة تتسع باضطراد نتيجة لتردي التعليم العام ، والمتمثلة بالتعليم الخاص وهو موجه لأبناء شريحة الأسر الغنية وفيه يكتسب الدارسون معارف ومهارات أفضل لكن ما يعاب على تعليم هذه الشريحة هو ارتباط مناهجها بمؤسسات تعليمية أجنبية أحيانا ويترتب على ذلك انسلاخ المتعلمين عن مجتمعاتهم خاصة ثقافتهم كونهم يكتسبون ثقافة متجسدة في مناهج وأساليب ولغة تعليمهم مما يقودهم إلى عدم التواصل مع مجتمعاتهم ونقل ما تم اكتسابه من معارف لتلك المجتمعات. ۹ في بلدان عربية يقوم نسق للتعليم الديني باجتذاب من لم يجد له موقع في كل من التعليم العام والخاص وهو يقود إلى تكريس للو لاءات التقليدية، شرائح تعليمية متنافرة يساهم في إضعاف اللحمة المجتمعية. :ًمقارنة لكفاءة الأداء بين الخريجين: لقد أجرى المكتب الإقليمي للدول العربية في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وبالتعاون مع من جامعات الدول العربية بناءا على اختبارات مقننة توصلت إلى النتائج الآتية(تقرير المعرفة العربي ص 105) جدول (1) مقارنة النتائج الإجمالية للطلبة في البلدان العربية مع طلبة الولايات المتحدة الأمريكية في اختبار إدارة الأعمال المصدر : تقرير المعرفة العربي، :2009 ص 105 مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013 64 عند مقارنة الطلبة العرب مع نظرائهم في نفس التخصصات في الجامعات الأمريكية وكما يظهر في الدول ،


Original text

Uالمستخلص:
تنبع مشكلة البحث في معرفة هل ساهم الإنفاق على التعليم في الدول النامية في رفد التنمية المنشودة بكوادر
.ً أما ألأهمية فهي
بشرية عالية التأهيل وفي مجالات متعددة بغية تضيق الفجوات بينها وبين الدول المتقدمة صناعيا
ً ذو عائد مستقبلي من جهة أخرى فيما لو
تتناول مدى مساهمة الإنفاق على التعليم كونه كلفة من جهة واستثمارا
أحسن توجيهه وفي مجالات محددة متخذة من رؤية مستقبلية تنطلق من إستراتيجية واضحة المعالم تأخذ بنظر
الاعتبار التحولات الكبيرة في مجال سوق العمل في ظل تحولات الاقتصاد نحو المعرفية وما يترتب على ذلك من
ً عن طبيعة سوق العمل التي سادة في الاقتصادات الصناعية التقليدية التي
تعليم ومهارات وخبرات تكاد تختلف كليا
استمرت حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين.
المقدمة:
لقد ساهم التعليم في نهوض اقتصادي كبير في دول كانت تعد نامية في منتصف القرن العشرين، بينما اليوم
هي من الدول الصناعية المتقدمة، وتبرز تجربة كوريا الجنوبية مثال حي في ذلك الاتجاه ودول جنوب وشرق آسيا
ً مثال آخر اذ ساهمت التنمية التي ارتكزت على زيادة الإنفاق على التعليم والصحة
( النمور الآسيوية) عموما
المرافقة لبناء اقتصاد صناعي، في إحداث زيادة متسارعة في الدخل القومي وفي نصيب الفرد من الدخل وقد شكل
ٕحداث تحولات في المجتمع في الصحة متمثلة
ُ في أحداث تنمية متسارعة في كل المجالات وا
ً مهما
كل ذلك عاملا
في انخفاض الوفيات وزيادة طول العمر وتراجع كبير في معدل نمو السكان المفرط بسبب الوعي الصحي، كما أدى
استخدام أساليب التعليم الحديثة الملبية لاحتياجات الاقتصاد وتطلعات المجتمع من مختلف التخصصات في إحداث
نقلة ساهمت بشكل مستمر في تحولات اقتصادية واجتماعية شكلت بمجملها آثار ايجابية.
أما في حالة البلدان العربية فان تقارير المنظمات الدولية تشير إلى إنها تدخل القرن الحادي
تقرير التنمية الإنسانية ( والعشرين مثقلة بعبء يتمثل ب( 60) مليون أمي أي بنحو ( %40) من البالغين
. والتساؤل من قبل البعض المتمثلة بجدوى الإنفاق العالي على التعليم في ) العربية ، 2005 ،ص 78
البلدان العربية والتي تشكل تكاليف تثقل كاهل المجتمع أم هي عملية استثمار ذات مردود عالي فيما لو
ً على وجود رؤية مستقبلية منطلقة من إستراتيجية واضحة معالم تتناول تنسيق
أحسن الاستثمار فيه بناءا
الخطط لمخرجات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل .
U U مشكلة البحث:
والتساؤل من قبل البعض يتمثل بجدوى الإنفاق العالي على التعليم في البلدان العربية وهل حقق الأهداف
ٕ عداد كوادر بشرية ذات مهارات عالية وفي مختلف التخصصات لرفد عملية
المرسومة له المتمثلة بنشر المعرفة وا
الإنماء الاقتصادي. تلك هي مشكلة حقيقية تستدعي البحث والتقصي.
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
50
U U أهمية البحث:
ً ذو
تنطلق أهمية البحث الحالي من النظر إلى أهمية الإنفاق على التعليم كونه يشكل كلفة من جهة واستثمارا
ً من رؤية مستقبلية معتمدة على
عائد مستقبلي من جهة أخرى فيما لو أحسن توجيهه وفي مجالات محددة منطلقا
إستراتيجية واضحة المعالم تأخذ بنظر الاعتبار التحولات الكبيرة في مجال العمل في ظل تحول الاقتصادات
ً عما
المتقدمة نحو المعرفية في مجال إنتاج السلع والخدمات وما يتطلبه ذلك من مهارات وخبرات تكاد تختلف كليا
هو سائد في الاقتصادات التقليدية.
Uأهداف البحث:
يهدف البحث إلى تحقيق ألآتي:
.۱ التعرف على واقع التعليم في البلدان العربية وهل حقق نهوض يتلاءم وحجم الإنفاق المخصص له.
.۲ هل ساهم التعليم في البلدان العربية في إكساب الطلبة مهارات وخبرات تتلاءم ومتطلبات التنمية.
.۳ هل هنالك فروق في مستوى المتعلمين في الدول العربية والدول المتقدمة في مختلف التخصصات العلمية
والإنسانية.
:ً التنمية مفاهيم وقيم:
أولا
إن التنمية بوصفها عملية تؤدي على استبدال قيم وممارسات محل أخرى، أي استبدال القيم
(التقليدية ) البدائية بقيم حديثة، وهذا المعنى ينصرف للتصنيع. ويرى روزنشتاين رودان في التصنيع
بأنه السبيل الوحيد لرفع مستويات الدخول في الدول النامية، ومن ثم تقليص فجوة التخلف القائمة بينها
وبين الدول المتقدمة، ومن أهم المبررات التي تدعوا للتصنيع في اعتقاده وجود نسبة مرتفعة من العمال
. ) د. محمد فاضل محمد عزيز، ، ص 287 ( الزراعيين العاطلين
لذا فان عملية التنمية الاقتصادية بشكلها العام عبارة عن محصلة لتغير بنياني للاقتصاد القومي،
بمعنى آخر فهي تقتضي إقامة جهاز إنتاجي مرن ومتطور تحتل الصناعة فيه بالضرورة المكانة ألأولى
في الاقتصاد. من هنا جاء النظر لعملية التنمية الاقتصادية كونها معبرة عن مفهوم ومضمون عملية
التصنيع . بل هي المفهوم الواسع لهذه العملية. والتاريخ الاقتصادي للدول الصناعية المتقدمة يؤكد
ارتباط استمرارية تطور مجتمعاتها بتطور عملية التصنيع. بمعنى آخر إن التنمية تعني تغيير هيكلي
يضمن زيادة النصيب النسبي للصناعة في الناتج القومي وانخفاض النصيب النسبي للإنتاج الأولي، كل
ذلك منطلقه من التقدم التقني التي تصاحب التحولات المجتمعية نحو الصناعة التي تساهم في زيادة
الطاقة الإنتاجية للمجتمع بشكل يتسم بالذاتية والاستمرارية.
ً لدى العديد من الاقتصاديون ورجال الحكم في الدول النامية إن مهام
لقد كان الاعتقاد راسخا
ٕ نه لابد من التصنيع
التنمية الصناعية لا تختلف في جوهرها عن مهام التنمية الاقتصادية بشكل عام ، وا
للقضاء على التخلف أو التراجع الاقتصادي من خلال الاستفادة من أحدث الوسائل التكنولوجية ، حتى
يمكن تطوير الأنشطة المختلفة للاقتصاد القومي وبالتالي تحقيق انطلاقته الذاتية في مسار التقدم
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
51
د. محمد ( الاقتصادي والاجتماعي بالقضاء على البطالة ورفع المستوى المعيشي والثقافي لأفراد المجتمع
. ) عبد العزيز عجمية ، وآخرون، ص 159
وبما إن التنمية تستهدف تحقيق زيادة في ألإنتاج، معنى ذلك إيجاد فروع إنتاجية جديدة وخلق
ٕ يجاد فروع متطورة منها على ان الصناعة التحويلية بدأت
قاعدة عريضة من الصناعات التحويلية، وا
ً في بداية القرن الواحد والعشرون يتلاءم والتحولات المعرفية. وبما أن الابتكار
تتخذ منحى أكثر تطورا
والتكيف والتقدم التقاني، تعد مفاتيح لتحقيق زيادة بوتيرة تصاعدية في الإنتاجية الفردية ، التي تقود إلى
التغيير الاجتماعي ، في كل مراحله.
من هنا فإن الترابط بين التنمية والتصنيع، تعني بضرورة توفر مستلزمات لابد منها لتحقيق الشمولية في
تلك العملية، تلك التي تنطلق من تجربة المجتمعات التي تعد الصناعية المتقدمة وهي في طريق تحولها من حالة
د. يحيى النجار، د.آمال شلاش، ( الركود والتخلف إلى النمو والتقدم. تلك المستلزمات التي يمكن تدرج في الآتية
:(
ص -394 296
‌أ - ثورة صناعية، أو قيام التصنيع بخلق قاعدة صناعية للمجتمع.
‌ب - ارتفاع في مستوى التراكم الرأسمالي، لكونه المقوم ألأساسي لعملية التصنيع.
‌ج - خلق ألإطار الملائم لعملية التصنيع أو لاستقبال المجتمع للثورة الصناعية، والمتمثل في التغيرات في البنيان
الاجتماعي المرغوب فيه من اجل دفع عملية التصنيع، وهي تغيرات سياسية واجتماعية، وتغير في السلوك والقيم
وفي النظم السائدة بما يخدم عملية التصنيع.
من هنا فإن النظر للتنمية على إنها المفهوم الواسع لعملية التصنيع، قد ارتبط، باستمرارية تطور
ً للتصنيع وتؤرخ ذلك التطورات المتلاحقة التي
المجتمعات. على إن البشرية، لم تعرف بعد حدودا
انطلقت منذ بداية الثورة الصناعية التي حدثت في منتصف القرن الثامن عشر والتي مازالت تتخذ
أشكال شتى من التطور، وآخرها المتمثلة بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، اذ شكل العقدين
الأخيرين من القرن العشرين البداية الفعلية لظهورها.
لقد عرفت تقارير التنمية البشرية التي أصدرها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة( UNDP (بشكل
سنوي منذ عام 1990 التنمية بأنها الطريق الهادف إلى توسيع الخيارات المتاحة أمام الأفراد في
اختيار الحياة الكريمة وهي لا تولد نمو بل تعمل على توزيع منافعه بعدالة كما تعمل على حماية البيئة
ً من تلوثها كما أنها تسعى إلى عدم تهميش البشر وهي تعطي للفقراء الأولوية في توفير احتياجاتهم
بدلا
كما أنها تهتم بالنساء والأطفال ( د. عبد الجبار محمود، ، ص 141).
وهي تتسع لتستوعب كل إمكانياته وهي تعني بتحقيق الرفاهية التي لا تقتصر على الجانب
المادي المتمثل بالسلع والخدمات بل تعني الحرية الهادفة إلى تحقيق الرفاه البشري. إن تقارير التنمية
البشرية تقيس مدى التطور الحاصل في مجال الصحة والتعليم والدخل باعتبارها مؤشرات أساسية إلا أن
المآخذ على البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة كونه غير معني في كيفية تمويل مشاريع التنمية في البلدان
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
52
الفقيرة الموارد، كما إنها تقيس مدى استفادة الناس في البلدان الفقيرة من المساعدات الإنمائية والتي
تشكل بذاتها مشكلة فقد ساهمت في تراجع الإنتاج الزراعي واعتماد حكومات تلك البلدان على تمويل
ميزانياتها من بيع تلك المساعدات وبالذات الغذائية في الأسواق المحلية بأسعار ارخص من المنتج
ً من تمويل الميزانية من الضرائب التي تفرضها على المنتجين، مما ساهم في تدهور
المحلي بدلا
الإنتاج.
لذا يمكن القول ان التنمية الاقتصادية في حقيقتها عملية تحدث بفعل قصدي يتم فيه تدخل الدولة
في النشاط الاقتصادي من خلال استخدام أساليب التخطيط التي تتلاءم وفلسفة الاقتصاد لكل دولة بما
يتلاءم وحجم ومستوى تطور اقتصادها والتي تستهدف تغيير هيكلي شامل يفضي إلى استخدام الموارد
المتاحة بشكل امثل وكامل، وبما يحقق توزيع عادل وامثل للثروة والدخل بين شرائح المجتمع، بهدف
التخلص من ظاهرة الفقر البشري عبر زيادة نصيب الفقراء من الدخل الكلي والثروة، وتقديم المزيد من
د. 77). ( عبد القادر محمد، ، ص الخدمات التعليمية والصحية
من كل ما سبق طرحه يتضح وجود تطور في مفهوم التنمية، فقد تم اعتماد لفظ النمو، ومن ثم
ً من تبني والت روستو لنظرية مراحل النمو الاقتصادي، وفيما بعد
انتقل إلى النمو الاقتصادي، انطلاقا
طورت الإضافات المتلاحقة للفظ التنمية، فقد أضيف إلى التنمية اصطلاح الاقتصادية، وفيما بعد
التنمية الاقتصادية الشاملة، ومن ثم إلى التنمية البشرية التي أضيف لها الاستدامة للحفاظ على البيئة
ولكي تواكب تطلعات البشر في تحقيق الرفاه بما يضمن حقوق الأجيال القادمة في الثروات والموارد
الطبيعية وفي ظل بيئة خالية من التلوث.
:ً التعليم والتنمية الاقتصادية:
ثانيا
إن علاقة التعليم بالتنمية الاقتصادية لم تكن حديثة بل هي قديمة فقد تناول ادم سميث أهمية
التعليم في كتابة ثروة الأمم إذ يقول إن اكتساب الفرد للمواهب أثناء تعليمه ودراسته هي تكلفه حقيقية
لكنها تعد بمثابة رأس مال ثابت ومتحقق في شخصه وهي ثروة شخصية والتي تعد بدورها جزء من ثروة
المجتمع. وفي عام 1960 أصبحت اقتصاديات التعليم ( Education of Economic (باب من
د. عبد االله زاهي ( أبواب علم الاقتصاد بعد الخطاب الذي ألقاه الاقتصادي شولتز في جامعة شيكاغو
. ) الرشدان، ص 93
إن الدعوات المتلاحقة لتحقيق التنمية المنشودة لم يقدر لها تحقيق تطلعات اغلب البلدان النامية.
فقد انقضت أكثر من ستة عقود ومنذ منتصف القرن العشرين لازالت الدول النامية بما فيها البلدان
العربية لم تستطع تحقيق التقدم والنمو الاقتصادي بل لازالت لحد الآن بلدان تعتمد على إنتاج المواد
الأولية وتصديرها في تكوين الدخل القومي. وتعد واحدة من ابرز التحديات التي تواجه تلك البلدان
والمتمثلة بنوعية البشر من ناحية التعليم وقدرتهم على اكتساب المهارات، فهي تواجه نقص في الكوادر
البشرية التي يمكنها قيادة عملية التنمية، كما إن تلك العملية تتطلب تهيئة البشر لتحولات قيمية تحدثها
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
53
التنمية ومتطلبات تقع على عاتقهم، كونهم وسيلة وهدف لعملية الإنماء يتطلب ذلك محاربة العادات
والتقاليد التي لا تتلاءم والتحول نحو المجتمعات الصناعية، لذا فمن الضروري إكسابهم مستويات عالية
من التعليم والخبرات ومهارات وتدريب مستمر لغرض تقبلهم قيم ومهارات جديدة تتلاءم والتطور السريع
ً وفي ظل تحولات معرفية سريعة ترافق التطور في المجتمعات الصناعية المتقدمة والتي
الجاري عالميا
بفضلها تحقق استمرارية في تصاعد الدخل القومي وفي متوسط نصيب الفرد من الدخل الحقيقي.
د. عبد االله زاهي ( ومن ابرز العوامل التي دفعت الاقتصاديين إلى الاهتمام بالتعليم هي الآتي
: ) الرشدان، 95-94 .
.۱ إدراك الدول النامية المتزايد لأهمية التعليم ودروه المتميز في تحقيق التنمية الاقتصادية.
.۲ اتجاه دول العالم نحو زيادة نفقات التعليم في السنوات الأخيرة الأمر الذي دعا الاقتصاديين إلى
البحث في مدى الجدوى الاقتصادية لتلك النفقات على المجتمع.
.۳ عجز غالبية البلدان في مواجهة أعبائها التعليمية أمام تزايد أعداد الطلاب وظهور الحاجة إلى
دراسة تكاليف التعليم بهدف الحصول إلى مردود امثل بنفقات اقل .
.٤ أمام تزايد أعداد الطلبة ظهرت الحاجة إلى البحث عن مصادر التمويل المختلفة التي يمكن أن
تسد نفقات التعليم ومتطلباته وعن أفضل السبل الممكنة لتوزيع أعباء التعليم المالية بين ميزانية
الدولة والهيئات الخاصة وبين السلطة المركزية.
لاشك انه من الصعوبة وضع معايير واحدة في مجال التعليم تصلح كمرجع يمكن تطبيقها
على كل الدول النامية فلكل دولة بنيتها الاقتصادية وسياساتها الاجتماعية وقدراتها المالية التي تحدد
بشكل كبير احتياجاتها من التخصصات التي تتم عادة إعدادها في مراحل التعليم العالي ، لكن من
تقرير المعرفة العربي لعام ( المسلمات إن كل مجتمع بحاجة إلى أعداد كافية من مختلف التخصصات
. ) 2009 ص 102
لكن يبرز النجاح الباهر لبعض الدول النامية خاصة تلك التي حققت مستويات متقدمة من
ً لها في تحقيق التنمية والذي ساهم فيما بعد في
التنمية رغم افتقارها إلى الموارد متخذة من التعليم منطلقا
استنهاض مجتمعي، وهنا تبرز تجربة كوريا الجنوبية كونها من التجارب الرائدة في مجال التنمية التي
انطلقت من الاهتمام الكبير بالتعليم وفي مختلف المراحل وتحمل النفقات الكبيرة والتي ساهمت فيما بعد
في انضمامها إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 1996 وهي إشارة إلى مغادرتها الاقتصاد
النامي إلى الصناعي المتقدم.
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
54
:ً مبررات الإنفاق على التعليم:
ثالثا
ً من النظر إلى رأس
لقد ادخل ارفج فشر رأس المال البشري ضمن مفهوم رأس المال متخذا
ً خلال مدة من الزمن وان الدخل يتولد عن رأس المال، بينما
ً مستمرا
المال كأي شيء يحقق دخلا
ً من الاستثمار القومي
ماركس عد الإنسان أثمن رأس مال ، بينما يرى الفريد مارشال في التعليم نوعا
ومن الضروري اهتمام الاقتصاد بالتعليم وبخاصة في مجال التنمية الاقتصادية وهو يرتب على الدولة
ضرورة زيادة الإنفاق على التعليم، كما أكد الاقتصادي تيودور شولتز على أهمية الموارد البشرية
وضرورة تنميتها بالتعليم والتدريب(د. عبد االله زاهي الرشدان، ص 94-93).
على ان التوجه لزيادة على التعليم الإنفاق يفترض ان يكون حقيقي وليس نقدي في ميزانيات
الدول النامية رغم إن اغلب البلدان النامية تعاني من محدودية وتواضع في دخولها. من هنا فان الحجم
الكبير لميزانيات التعليم في بعض البلدان العربية التي يصاحبها تضخم عالمي يساهم في رفع في أسعار
المستلزمات الضرورية لعملية التعليم والذي يقود إلى تراجع مستمر في تلك العملية بدل من تسارعها.
إن الإنفاق على التعليم بشكل علمي وبما يتلاءم والتصور المستقبلي لطبيعة هذا الاستثمار
،ً وبما لا يؤدي إلى هدر في الموارد بسبب عدم استخدامها بشكل غير
وفي مجالات محددة مسبقا
عقلاني والتي يمكن أن تتم عبر تنسيق مخطط لمخرجات التعليم بما يتلاءم وسوق العمل يمكن أن
تحقق الهدف المطلوب، وفي ظل تحول المجتمعات نحو المعرفية والتي أفرزت وظائف وأعمال يتم
انجازها عن بعد بسبب التطور الكبير في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تحتاج إلى
مورد بشري يتمتع بتعليم ومهارات عالية، وبتعلم وتدريب مستمر لمواكبة التطور السريع في سوق العمل
المعرفي.
ً لرؤؤس الأموال
ومن ابرز الأسباب التي دعت الاقتصاديين إلى عد الاستثمار في التعليم مثمرا
والى إبراز دورها الهام في التنمية الاقتصادية هي كالآتي:
.۱ أنها تزيد من دخل الأفراد من خلال حصولهم على الوظائف والأعمال التي تتطلب تعليم ومهارات
خاصة.
.۲ إن التعليم بشكل عام يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والتي تعد ذات أهمية كبيرة تحقيق التنمية
الاقتصادية.

.۳ يقود التعليم إلى زيادة قابليات الأفراد ومواهبهم والكشف عنها في المجتمع والاستفادة منها اقتصاديا
.٤ يقود التعليم إلى زيادة قدرة الأفراد في التكيف مع ظروف العمل وتقلباته الناجمة عن النمو
الاقتصادي.
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
55
.٥ كشفت بعض الدراسات عن الدور الكبير لرأس المال البشري في التطور التكنولوجي الذي ساهم في
(%90) من النمو الاقتصادي يفوق بقية عوامل الإنتاج مجتمعة وهو ما توصل إليه سولو بين
عامي 1960-1900
.٦ يشير فردريك هاريسون إن تكوين الكفاءات العليا هي المفتاح الذهبي للنمو الاقتصادي.
.۷ من المهم التأكيد على إن التعليم حق من حقوق الإنسان لتأكيد إنسانيته في التعليم والتعلم والمعرفة
تلك التي تتيح له التعرف على أسرار الكثير من الجوانب المادية والحياتية وهي لا تقتصر على
المنافع المادية، كما إن التعليم يساهم إلى حد كبير في تقليص ظاهرة الفقر البشري من خلال توزيع
الثروة والدخل وتحقيق العدالة والمساواة في المجتمع.
ُ .۸ رسي
ُستعان بها في الحد من الفقر وعدم الإنصاف، وهو ي
التعليم هو إحدى أقوى الأدوات التي ي
(http://data.albankaldawli.org/indicator) . المستدام الاقتصادي للنمو ً
أساسا
:ً علاقة الدخل بالتعليم
رابعا
يشير الشكل ( 1) بان قطر تأتي في مقدمة البلدان العربية في مجال نصيب الفرد من الناتج
المحلي الإجمالي معادل بالقوة الشرائية للدولار( ppp (بمتوسط بلغ عام 2009 (80.944) ألف دولار
تليها الإمارات العربية المتحدة ( 49.987) ثم سلطنة عمان ( 26.791) والعراق بالمرتبة الرابعة عشر
ً اذ يبلغ نصيب الفرد بنحو( 3.609) ألف دولار وهو متوسط لا يتناسب وحجم الموارد التي يمتلكها
عربيا
ً عن الموارد الأخرى، بينما يفوق
البلد فهو بلد يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في الشرق الأوسط فضلا
نصيب الفرد في كل من لبنان وتونس ومصر وسوريا والمغرب والتي تبلغ( ،14.067 ،9.231
،5.933 ،5.184 4.555) على التوالي نصيب الفرد العراقي بنحو( 3.609) ثلاثة ألاف وستمائة
وتسعة دينار، رغم إن تلك الدول لا تمتلك ما يمتلكه العراق من موارد. إن مؤشر نصيب الفرد وحده
غير كافي لتحديد الرفاهية المادية للفرد إذ إن هناك العديد من المآخذ على هذا المؤشر منها صعوبات
ً عن إن المتوسط وحده يخفي عدم العدالة في توزيع الدخل، لكنه يبقى
تتعلق بالبيانات الإحصائية فضلا
احد المؤشرات المهمة على أن يرافقه كيفية تحقيق العدالة في توزيع الدخل على فئات المجتمع. لكن
يمكن القول إن زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يساعد الأفراد في زيادة إنفاقهم على
التعليم وزيادة نسبة الإنفاق على التعليم من دخولهم وكما تشير ذلك بيانات إنفاق الأفراد على التعليم في
الاقتصادات المتقدمة.
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
56
شكل (1)
ً إلى بيانات البنك الدولي
من إعداد الباحث استنادا
http://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.PCAP.PP.CD?order=wbapi_data_v
alue_2009%20wbapi_data_value%20wbapi_data_value-last&sort=asc
:ً التعليم في البلدان العربية
خامسا
منذ عام -2000 2008 حدث ارتفاع كبير في أسعار النفط الخام وهو ما أطلق عليه بالطفرة
النفطية التي صاحبها ارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي لمعظم البلدان العربية المصدرة للنفط، لكن هذا
الارتفاع في الأسعار لم يصاحبه طفرة معرفية تعكس استثمار العائدات النفطية في القطاعات المعرفية،
ً
كما لم تساهم في تحسين حال الأفراد في الشرائح الاجتماعية لمجمل البلدان العربية، فزادت الفقراء فقرا
في ظل موجة التضخم التي اجتاحت العالم التي ترافق أية زيادة في أسعار المواد الأولية التي تنتجها
الدول النامية باعتبار الزيادة تلك تمثل كلفة إضافية تنعكس بشكل زيادة في أسعار السلع والخدمات التي
تصدرها الدول الصناعية المتقدمة بنسبة تفوق نسبة الزيادة المتحققة في أسعار المواد الأولية المنتجة في
البلدان النامية. لقد اتجهت البلدان العربية نحو زيادة نسبة الإنفاق على التعليم من الناتج المحلي
ً من رياض الأطفال مروراُ بالابتدائية والثانوية والجامعية الأولية والعليا وهي
الإجمالي بكافة مراحله ابتداء
بذلك تساير الاتجاه العالمي في هذا المجال وهو ما يظهره المخطط البياني، اذ تتقدم نسب الإنفاق
تونس بنسبة ( %6.9) تليها كل من السعودية والمغرب بنسبة ( %5.6) وتستمر إلى الإمارات لتشكل
نسبة ( %1.2) ، على إن نسب الإنفاق المنخفضة لبعض البلدان قد لا تعني انخفاض الإنفاق بقدر ما
تفسر حجم الناتج المحلي الإجمالي من حيث الحجم كبير مثل الإمارات مقارنة بالبلدان العربية الأخرى
قطر؛ ۸۰,۹٤٤
الامارات؛ ٤۹,۹۸۷
السعودية؛ ۲۲,۷۱۳
سلطنة عمان؛ ۲٦,۷۹۱
ليبيا؛ ۱٦,۹۸۷ البحرين؛ ۲٥,۷۹۹
لبنان؛ ۱٤,۰٦۷
تونس؛ ۹,۲۳۱
الجزائر؛ ۸,۳۸٤
مصر؛ ٥,۹۳۳
سوريا؛ ٥,۱۸٤
المغرب؛ ٤,٥٥٥
العراق؛ ۳,٦۰۹
اليمن؛ ۲,٥۰۷
جيبوتي؛ ۲,۳۰۸
السودان؛ ۲,۱۹٦
نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي للبلدان العربية
معادل القوة الشرائية للدولار الامريكي للمدة -۲۰۰۹
۲۰۱۰
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
57
مثل تونس والمغرب واليمن لكنه يفترض أن يرتفع باستمرار للحصول على نتائج أفضل في مجال
الخدمات التعليمية للأفراد. وهو ما يظهر في الشكل (2 )
ً إلى بيانات البنك الدولي الشكل (2 )
من إعداد الباحث استنادا
http://data.albankaldawli.org/indicator/SE.XPD.TOTL.GD.ZS/countries
.۱ التعليم قبل المدرسي
كما تشير الإحصاءات في مجال التعليم قبل المدرسي في البلدان العربية إلى نقص كبير في
هذا النوع من التعليم فمتوسط حصة الطفل العربي من هذا النوع من التعليم هي ( 0.4) سنة مقابل
(1.6) سنة في أمريكا اللاتينية و( 1.8) في وسط وشرق أوروبا و( 2.2) سنة في أمريكا الشمالية،
ً عن ( %20) وتصل في الدول النامية إلى
وتنخفض نسب الالتحاق في التعليم ما قبل المدرسي عربيا
ً لنسب الالتحاق في التعليم قبل
(%47) عام 1995 وتعد الكويت ولبنان والإمارات الأكثر انجازا
المدرسي أكثر من (%70) (تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام ،2002 ص 48).
من البديهيات التي لا يختلف عليها احد إن عملية تحول المجتمعات من شكل تطوري لآخر
ً لها، اذ لا يمكن الحديث عن مجتمع المعلومات دون النهوض بمستوى
اتخذت من تطور التعليم منطلقا
التعليم بكافه مراحله، فعملية تجميع المعلومات تحتاج إلى مهارات بشرية عالية التأهيل وهي لا تتأتى
ٕكساب
ٕ نما عن طريق التعليم وبالذات في مراحله العليا ومن ثم التعلم والتدريب وا
عن طريق التدريب وا
ً
المهارات فالمجتمعات الصناعية المتقدمة التي بلغت فيها نسب التعليم في كافة المراحل عالية جدا
مكنتها من التحول نحو مجتمع المعلومات وقد استمرت تلك المدة عدة عقود ومن ثم انتقلت إلى
المجتمعات المعرفية في نهاية القرن العشرين تلك التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل
٦.۹
٥.٦ ٥.٦ ٤.۹ ٥.۲ ٤.٥ ۳.۸ ۳.۹ ۲.۹ ۲.٥ ۱.۸
۰
۲
٤
٦
۸
تونس السعودية المغرب اليمن سوريا سلطنة
عمان
العراق مصر البحرين قطر لبنان
النسبة المئوية للالنفاق على التعليم من الناتج المحلي
الاجمالي في بعض البلدان العربية للمدة۲۰۰۹-۲۰۰٦
۱Series
مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
58
واسع في إنتاج السلع والخدمات المعرفية وخلق القيمة المضافة عبر جمع وتحليل تلك المعلومات
للاستفادة من النتائج المتحققة.
.۲ الإلمام بالقراءة والكتابة
إن معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة عند الكبار في الدول العربية متباينة فهي لا ترتقي إلى
ً بين ( %84-70) في
نحو ( %95) فأكثر فهي تتراوح بين ( %94-85) في ثماني دول وتبلغ معدلا
ثماني دول أخرى، فيما تبقى المعدلات متدنية في خمسة دول وتتراوح بين(%65-54) كما تتفاوت
ولتقدير المستوى المعرفي للكبار فقد تم اعتماد مقاربتين الأولى على معدلات سنين الدراسة في
ً أو أكثر
السنوات السابقة ، بحكم إن كبار اليوم هم أطفال البارحة اللذين دخلوا المدرسة منذ 19 عاما
ً كحد أدنى و 50
وبذلك شملت هذه المقاربة الكبار ممن تراوح أعمارهم في عام 2008 بين 25 عاما
ً كحد أقصى وتوضح المعطيات المتاحة التقدم المستمر لهذا المعدل في مجمل الدول العربية التي
عاما
تتوافر لها معطيات إحصائية وقد تراوح الوسيط العام لمعدل سنوات الدراسة المرتقبة لمجمل الدول
العربية
ففي مجال الإلمام بالقراءة والكتابة للكبار تبرز الآثار الواضحة بشكل جلي لحجم ونسبة الإنفاق
على التعليم في البلدان العربية في زيادة نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة للكبار للسنوات بعد 15 سنة فما
فوق اذ تتصدر قطر البلدان العربية بنسبة تصل إلى نحو ( %94.7) تليها الكويت ( %93.7) والأردن
(%92.2) والبحرين ( 91.45) ثم الإمارات( %90) ولبنان ( %89.6) والعراق ( %78.1) والمغرب
(56.15)، بينما تظهر الحالة عكسية في بعض البلدان العربية. فبالرغم من نسب الإنفاق الكبيرة من
الناتج المحلي الإجمالي للسعودية على التعليم إلا إن نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة لا يتناسب وحجم
الإنفاق إذ تقدر نسبة الإلمام ( %86.1) وتونس( %77.6) رغم إن نسبة إنفاقها على التعليم من الناتج
ً إذ بلغت نحو ( %6.9).مما يعني إن مؤشر نسبة الإنفاق على
المحلي الإجمالي هي الأكبر عربيا
ٕ نما
التعليم من الناتج المحلي الإجمالي وحده غير كافي في تفسير تطور التعليم في البلدان العربية وا
ً وكما يتضح في الشكل
ٕ يجابا
ً وا
هناك عوامل أخرى اجتماعية واقتصادية تؤثر على عملية التعليم سلبا
.(3)
مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
59
الشكل (3 )



  • UNDP. Human Development Reports, 2011, table .9, Pp,158-161

  • Uhttp://data.albankaldawli.org/indicator/SE.ADT.1524.LT.ZS/countriesU
    ً
    .۳ التعليم العالي التقني عربيا
    وفي مجال التعليم العالي التقني فان نسبة الانتساب في الدول العربية تختلف إلى فهي تتراوح بين
    تقرير المعرفة العربي، ،2009 ص ( (%31-1) وتقسم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات وهي كالآتي
    102-101 ( :
    Uالمجموعة الأولى: U وتضم كل من تونس وليبيا وعمان والجزائر وجيبوتي وتتراوح نسب الالتحاق بالتعليم
    العالي التقني بين (%31-20)
    Uالمجموعة الثانية : Uوتضم كل من العراق والمغرب ولبنان واليمن والسعودية وسوريا والأردن وفلسطين
    وتشكل نسبة الملتحقين بين (%17-10)
    Uالمجموعة الثالثة U وتضم كل من الكويت والبحرين وقطر وموريتانيا ومصر وتشهد نسب منخفضة بالتعليم
    التقني.
    يتركز الملتحقون بالتعليم العالي على مستوى الشهادة الجامعية الأولية ويبلغ متوسط هؤلاء نسبة
    (%84) ولا يلتحق بالدراسات العليا غير نسبة ضئيلة جدا من الطلبة حيث يبلغ المتوسط ( %1) وفي
    تونس %7) والمغرب والعراق وسوريا(%5) والجزائر (%4)
    الكويت؛ ۹۳.۹ قطر؛ ۹٤.۷
    الاردن؛ ۹۲.۲
    البحرين؛ ۹۱.٤
    الامارات؛ ۹۰
    لبنان؛ ۸۹.٦
    السعودية؛ ۸٦.۱ سلطنة عمان؛ ۸٦.٦ ليبيا؛ ۸۸.۹
    سوريا؛ ۸٤.۲
    العراق؛ ۷۸.۱
    تونس؛ ۷۷.٦
    الجزائر؛ ۷۲.٦
    السودان؛ ۷۰.۲
    اليمن؛ مصر؛ ٦٦.٤
    ٦۲.٤
    المغرب؛ ٥٦.۱
    معدل الالمام بالقراءة والكتابة لدى الكبار في البلدان العربية
    % من ۱٥ سنة فما فوق للمدة ۲۰۱۰-۲۰۰٥
    مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
    60
    إن نسبة الإناث في الدراسات العليا لا تتجاوز ( %40) بشكل عام إلا في ثلاث دول هي تونس %55
    والجزائر %44 والسعودية %40 .
    .٤ عوقات التعليم العالي العربي
    يعاني التعليم في البلدان العربية من نقص كبير في إعداد أعضاء هيئة التدريس أي إن
    عدد الطلبة لكل عضو تدريس بلغ 25 لكل عضو تدريس في عام 2005 بينما يبلغ المعدل
    العالمي 16 بمعنى إننا إذا اعتمدنا المعدل العالمي فإننا نحتاج إلى نحو ( 154) ألف عضو هيئة
    تدريس إضافي وهذا يوضح إن البلدان العربية لا تؤمن الأعداد الكافية من الموارد البشرية للنهوض
    بأعباء التنمية(تقرير المعرفة العربي، ،2009 ص 102).
    الشكل(4)
    UNDP. Human Development Reports, 2011, table .9 Pp,158-161.
    كوريا؛ ۱۰۰
    فنلندا؛ ۹۰.۹
    امريكا؛ ۸٥.۹
    نيوزلندا؛ ۸۳.٥
    الدنمارك؛ ۷۷
    ايسلندا؛ ۷٤.۳
    اسبانيا؛ ۷۳.٤ استراليا؛ ۷۳.٥
    السويد؛ ۷۱.٥
    ايطاليا؛ ٦۷.۲
    بلجيكا؛ ٦٦.۳
    كندا؛ ٦۲.۳
    النمسا؛ ٥۹.۳
    المملكة المتحدة؛ ٥۹.۱
    سويسرا؛ ٥۱.۲ فرنسا؛ ٥٥.۳ اليابان؛ ٥۸.٦
    معدل النسبة المئوية للالتحاق بالتعليم العالي في البلدان
    الصناعية للمدة ۲۰۱۰-۲۰۰۱
    ليبيا؛ ٥٥.۷
    لبنان؛ ٥۲.٥
    البحرين؛ ٥۱.۲
    الاردن؛ ٤۰.۷
    تونس؛ ۳٤.٤
    السعودية؛ ۳۲.۸
    الجزائر؛ ۳۰.٦
    الامارات؛ ۳۰.٤
    مصر؛ ۲۸.٥
    سلطنة عمان؛ ۲٦.٤
    الكويت؛ ۱۸.۹
    قطر؛ ۱۰.۲ المغرب؛ ۱۲.۹ العراق؛ ۱٥.٥
    اليمن؛ ۱۰.۲
    معدل النسبة المئوية للالتحاق بالتعليم العالي في البلدان
    العربية للمدة ۲۰۱۰-۲۰۰۱
    مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
    61
    كما يعاني التعليم العالي من ظاهرة تحتاج إلى معالجة ملحة تتمثل في المعدلات المنخفضة
    بالنسبة للملتحقين بالدراسات العليا. ويشير الشكل ( 4) الخاص بالدول الصناعية إلى إن نسب الالتحاق
    ً وتبرز كوريا في مقدمة تلك البلدان بنسبة تصل إلى ( %100) تليها فنلندا
    بالتعليم العالي مرتفعة جدا
    (%90.9) والولايات المتحدة الأمريكية ( %85.9) وفي أخر القائمة تأتي سويسرا بنسبة ( %51.2)
    تسبقها فرنسا بنسبة( %55.3) وهذه النسب العالية من الملتحقين بالتعليم العالي من إجمالي الملتحقين
    بالدراسة توضح أهمية التعليم في اكتساب المعلومات والمهارات والمعارف في التعليم العالي وتؤكد على
    دوره الكبير في تطور تلك المجتمعات بشكل مستمر ومتتابع وتحقيق نمو اقتصادي متسارع . ويمكن
    القول إن اقل نسبة للملتحقين في البلدان الصناعية المتقدمة وهي سويسرا وفرنسا توازي اعلي نسبة من
    الملتحقين في التعليم العالي في البلدان العربية مثل ليبيا ولبنان.
    وبما إن عملية اكتساب المهارات الفنية والهندسية عامل غاية في الأهمية في تطور
    المجتمعات وتحولها نحو المعرفية إذ إن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحتاج إلى اكتساب
    المعلومات وتبادلها وتحليلها هو مهم لكن يبقى الأهم هو إلا نتاج المعرفي الذي يترتب على تبادل
    وتحليل المعلومات كونها تعد مدخلات العملية الإنتاجية تلك كما تبرز أهمية التكنولوجيا المستخدمة
    ٕذا ما تمكن المجتمع من ذلك فان
    ً وتطويرها باستمرار وا
    وضرورة فك رموزها وأسرارها وتحديثها محليا
    المجتمع يسير في طريق التحول نحو المعرفية.
    إن عملية التنمية الاقتصادية تتطلب تخطيط استراتيجي في مجال تنمية الموارد البشرية وفي
    مجالات عدة ولمختلف الكوادر والمهارات والتخصصات، وبشكل عام لا يوجد توافق على معايير عالمية
    يمكن تعميمها على كافة البلدان بشأن النسب المثالية لتوزيع طلبة التعليم العالي بين التعليم التقني
    والتعليم الجامعي. فوضع معايير معينة يتطلب معرفة دقيقة باحتياجات سوق العمل التي تحولت من
    محلية إلى عالمية وبالأخص في مجال الصناعات المعرفية نتيجة استخدامها الواسع لتكنولوجيا
    المعلومات والاتصالات والتي تحتاج عادة إلى تقنينيين من أصحاب المؤهلات الجامعية.
    على إن الصناعات المعرفية تزدهر في ظل مجتمع المعرفة ( Society Knowledge (الذي يعد
    ً له، ولاشك إن لكل من تلك المجتمعات سمات
    مجتمع المعلومات ( Society Information (سابقا
    ً إذ إن العاملين فيه يستخدمون المعلوماتية بشكل
    تميزه عن الآخر ، فمجتمع المعرفة يعد الأكثر تطورا
    ) .91 ( سلوى أمين السامرائي ، ص واسع في عملية الإنتاج وخلق القيمة المضافة
    من هنا برزت أهمية التعليم التقني ودوره الكبير في تحقيق التنمية في البلدان التي حققت
    انتقالات كبيرة في مؤشرات التنمية خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وتعد كوريا الجنوبية ودول
    جنوب شرق آسيا والصين مثال بارز، في عملية التحول تلك بينما نرى اغلب البلدان العربية خلال
    العقود الستة السابقة اتجهت بشكل معاكس في مجال التعليم التقني.
    والتي يعود سببها المباشر إلى الظواهر السلبية التي يعاني منها المورد البشري في البلدان
    العربية والتي يمكن إجمالها بالآتي( تقرير المعرفة العربي لعام 2009 ، ص،104-91 تقرير التنمية
    الإنسانية العربي لعام ،2004ص139-):
    مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
    62
    .۱ يتهافت الذكور على التعليم الجامعي بهدف الحصول على الشهادة الجامعية واللقب العلمي
    بينما يقومون بعد التخرج بأعمال لا تتطلب هذا المستوى من التعليم وقد تكون أحيانا بعيدة كل
    البعد عن تخصصهم.
    .۲ انخفاض نسب أللالتحاق بالدراسات العليا إذ إن تحقيق التوازن بين مهمة مؤسسات التعليم
    ً في
    العالي الخاصة بنقل المعرفة ومهمة تطوير هذه المعرفة والتجدد باستخداماتها يتطلب توسعا
    برامج الدراسات العليا ولاسيما الدكتوراه، ويشكل حملة الدكتوراه في المجتمعات المتقدمة ما
    معدله ( %1.3)من مجمل الشرائح العمرية المعنية ، وهذا يعني على الأقل إن معدلات
    الالتحاق بالتعليم العالي ككل يتجاوز ( %50) ومعدلات الالتحاق بالدراسات العليا لا تقل عن
    (%10) منهم ما لا يقل عن (%3-2) بالدكتوراه.
    .۳ وفي المجال الهندسي تبرز مشكلة في كل من ليبيا والعراق كونهما دولتين نفطيتان إذ تبرز
    الحاجة إلى مهندسين في تخصصات هندسة النفط بل في إجمالي تخصصات الهندسة بسبب
    الإمكانيات المالية العالية والتي تتطلب تنفيذ مشاريع إنشائية تحتاج إلى تلك التخصصات مما
    يستلزم التوجه إلى القوى العاملة الوافدة لمواجهة النقص في تلك التخصصات بينما لا نرى
    توجه جدي في توفير تلك التخصصات وتشهد نسب الانتساب إلى الهندسة نسب اقل من
    تخصصات أخرى تلك البلدان في غير الحاجة لها . كل ذلك يعكس عدم قدرة المنظومة
    التعليمية بما فيها تعليم العالي على الاستجابة لاحتياجات التنمية وسوق العمل ورفدها بكوادر
    بشرية مؤهلة وذات تعليم وتدريب عالي.
    .٤ يشكل عدم تنوع مجالات العمل وعدم وجود فرص عمل كافية القادرة على استقطاب أغلبية
    المتخرجين تعد مشكلة حقيقية. كما تبرز الحاجة إلى متخصصين في العلوم والتكنولوجيا وهي
    توازي الحاجة إلى كوادر تعمل في مجال التعليم والصحة والهندسة اذ إن العاملين في مجال
    تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن أن يساهموا في تضيق الفجوة العلمية والرقمية بين
    ً على
    ً إضافيا
    الدول العربية والمجتمعات الصناعية المتقدمة رغم ان ذلك سوف يشكل عبئا
    المنظومة التعليمية العربية.
    .٥ تعاني البلدان العربية من نقص في رأس المالي البشري المتخصص القادر على سد احتياجات
    المجتمعات العربية من الكفاءات العليا التي تستطيع مقاربة أي مسالة بقدر عال من الرصانة
    الفكرية وبناء أي قرار على معرفة متعمقة بالشأن المعني كما هو الحال في المجتمعات
    الصناعية المتقدمة،
    .٦ كما يشكل عدم التوازن في توزيع الخريجين في ميادين الاختصاص ، اذ تحتل مرتبة الصدارة
    بشكل كامل العلوم الاجتماعية والقانون وادارة الاعمال رغم اهمية تلك العلوم الا ان تركز
    الخريجين فيها لا يؤدي الى تكوين راس المال البشري النوعي الذي تحتاجه عملية التنمية
    الاقتصادية، فمؤسسات التعليم العالي كل عام تضخ المزيد من الخريجين ممن لا تتوفر لهم
    فرص العمل بينما تفتقر اسواق العمل الى خريجي بعض الخصصات.
    مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
    63
    .۷ إن التعليم في البلدان العربية يتسم بتردي نوعيته كون المتعلمين يفتقرون للقدرات الأساس للتعلم
    ٕ نتاجها كما
    الذاتي وملكات النقد والتحليل والإبداع وهي لوازم لاغني عنها لا كتساب المعرفة وا
    يعاني التعليم في تلك البلدان من قلة التركيز على الفروع العلمية والتقانية في مسارات التعليم .
    ً فهناك شريحتان متنافرتان مع التعليم
    .۸ إن نسق التعليم السائد في البلدان العربية ليس متجانسا
    العام فهناك شريحة تتسع باضطراد نتيجة لتردي التعليم العام ، والمتمثلة بالتعليم الخاص وهو
    موجه لأبناء شريحة الأسر الغنية وفيه يكتسب الدارسون معارف ومهارات أفضل لكن ما يعاب
    على تعليم هذه الشريحة هو ارتباط مناهجها بمؤسسات تعليمية أجنبية أحيانا ويترتب على ذلك
    انسلاخ المتعلمين عن مجتمعاتهم خاصة ثقافتهم كونهم يكتسبون ثقافة متجسدة في مناهج
    وأساليب ولغة تعليمهم مما يقودهم إلى عدم التواصل مع مجتمعاتهم ونقل ما تم اكتسابه من
    معارف لتلك المجتمعات.
    .۹ في بلدان عربية يقوم نسق للتعليم الديني باجتذاب من لم يجد له موقع في كل من التعليم العام
    والخاص وهو يقود إلى تكريس للو لاءات التقليدية، وبالتالي فان تقسيم المجتمع إلى ثلاث
    شرائح تعليمية متنافرة يساهم في إضعاف اللحمة المجتمعية.
    :ًمقارنة لكفاءة الأداء بين الخريجين:
    سادسا
    لقد أجرى المكتب الإقليمي للدول العربية في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وبالتعاون مع
    اليونسكو دراسة جمع من عينات واسعة من خريجي برنامجي إدارة الأعمال وعلوم الحاسبات في عدد
    من جامعات الدول العربية بناءا على اختبارات مقننة توصلت إلى النتائج الآتية(تقرير المعرفة العربي
    لعام 2009 ، ص 105)
    جدول (1)
    مقارنة النتائج الإجمالية للطلبة في البلدان العربية مع طلبة الولايات المتحدة الأمريكية في اختبار إدارة الأعمال
    المصدر : تقرير المعرفة العربي، :2009 ص 105
    مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة العدد الخامس و الثلاثون 2013
    64
    عند مقارنة الطلبة العرب مع نظرائهم في نفس التخصصات في الجامعات الأمريكية وكما يظهر
    في الدول ، اذ صنفت فئات الأداء إلى بثلاث فئات للطلبة ممن هم على وشك التخرج في إدارة الأعمال
    في الدول العربية ينقسمون إلى الآتي:
    .۱ إن %41 أداء معدوم أو رديئا وهذه نسبة عالية وفق كل المقاييس و %47 يظهرون أداء
    مقبولا أو جيدا و %12 يظهرون أداء جيد جدا أو ممتاز وبالمقابل يظهر اقرأنهم في الولايات
    المتحدة الأمريكية %15 رديئا أي نحو اقل بثلاث مرات ادعاءا رديئا و %61 يظهرون أداء
    مقبولا أو جيد و %24 يظهرون أداء جيد جدا أو ممتاز أي بمقدار الضعفين من هنا يتضح
    أن نجد إن طلبة في الدول العربية في الطبقة العليا وهؤلاء يعدون استثناءا القاعدة في حين
    يتكدس نحو %70 مقارنة ب %37 في الولايات المتحدة الأمريكية في الطبقة الدنيا وهذا
    يضع علامة استفهام كبيرة حول رأس المال البشري العربي.
    .۲ إن الطلبة العرب يضاهون نظرائهم الأمريكان في مادة واحدة إلا وهو الاقتصاد بينما يتراجعون
    في مجال المحاسبة والإحصاء والإدارة وتدبير المال والتسويق والشؤون القانونية والإبعاد الدولية
    وكلها تعد من معرف تطبيقية أساسية للمشاركة في اقتصاد المعرفة.
    .۳ فيما يخص علم الحاسوب فتظهر النتائج إن نسب الأداء المعدوم عربيا وفي الولايات المتحدة
    تشكل %15 ولكن تبرز الفروق في المجموعتين في الطبقات التي تلي طبقة العدم لصالح
    طلبة الولايات المتحدة الأمريكية فبينما يتكدس الطلبة العرب مناصفة في درجتي العدم والرداءة
    %48 وفي درجة القبول والجودة %47 ولم يبقى لدرجة التميز سوى %5 بينما في الولايات
    المتحدة تمثل %38 في درجة العدم والرداءة و %42 في درجة القبول والجودة و %20 في
    درجة التميز وتعادل أربعة إضعاف ما هو متحقق في الدول العربية
    لذا فان مؤسسات التعليم العالي العربية تصل بنحو %50 من طلبة الحاسوب إلى مستويات
    مقبولة للعمل في ميدان الاختصاص لكنها لا تخرج الكتلة الحرجة الكافية من الموارد البشرية عالية
    الكفاءة التي تستطيع القيام بعمليات التطوير والتجديد والابتكار وكل ما من شانه تسريع وتيرة التنمية في
    الدول العربية والتحول نحو اقتصاد المعرفة، وفق تلك المعلومات يتضح الحاجة إلى جهود كبيرة
    ومضنية في مجال النهوض بالتعليم العالي في البلدان العربية من اجل تلبية حاجة سوق العمل فيها
    ً من جلبها من الخارج وهو ما يتطلب إعادة النظر في سياسة
    من التخصصات التي تحتاجها بدلا
    ٕ ستراتيجية التعليم العالي.
    وا
    مساهمة التعليم في عملية الانماء الاقتصادي...... د.عادل مجيد
    65
    الاستنتاجات:
    .۱ إن اغلب الطلبة يتجهون إلى التعليم العالي منطلقين من اعتقاد خاطئ مفاده بان الهدف من التعليم هو
    ً ما تكون الصدمة كبيرة عندما لا يتحقق ذلك.
    ً في القطاع العام. وغالبا
    الحصول على فرصة عمل مستقبلا
    .۲ عدم وجود إستراتيجية في مجال التعليم الأولي والعالي واضحة المعالم في البلدان العربية تأخذ بنظر الاعتبار
    حاجة سوق العمل المستقبلية من المهارات التي يفترض أن توفرها المؤسسات التعليمية.
    .۳ لازالت نسب الأمية الأبجدية في اغلب البلدان العربية تمثل رقم قائم بغض النظر عن حجمه رغم إن الدول
    الصناعية المتقدمة إزالتها منذ عقود مما يفاقم الفجوة بينهما.
    .٤ فشل الإنفاق على التعليم خلال العقود الماضية في اغلب البلدان العربية في تحقيق نتائج ايجابية .
    .٥ فشل التعليم العالي في البلدان العربية في توفير المهارات البشرية التي يحتاجها سوق العمل المعولم وبقاءها
    على ضخ مزيد من التخصصات وبالذات الإنسانية والتي لا تجد لها مكان في سوق العمل.
    .٦ تعاني البلدان العربية فجوة في مجال تعليم استخدام الحاسوب وفي كيفية الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات
    والاتصالات كما يظهر ذلك في المقارنة بين مهارات الطلبة في البلدان العربية وطلبة الولايات المتحدة
    الأمريكية وهي تشير إلى اتساع في فجوة التخلف.
    التوصيات:
    .۱ ضرورة الاهتمام بالتعليم ما قبل الابتدائي والابتدائي في البلدان العربية لزيادة نسب الالتحاق لما لذلك من
    اثر كبير في إكساب الأطفال مهارات قبل المرحلة الابتدائية إذ إن تلك النسبة لازالت متدنية مقارنة
    بالبلدان الصناعية المتقدمة.
    .۲ التأكيد على أهمية توعية المجتمع بان الهدف من التعليم ليس الحصول على فرصة عمل في القطاع
    ً عن مساهمته في إكساب المهارات.
    ٕ نما هو حق أنساني لكل أفراد المجتمع فضلا
    العام وا
    .۳ من الضروري وضع إستراتيجية واضحة المعالم في مجال التعليم بشكل عام تأخذ بنظر الاعتبار حاجة
    سوق العمل الحالية والمستقبلية ومن مختلف التخصصات التي يحتاجها المجتمع منطلقة من رؤية تستند
    إلى عملية التحول الجارية للمجتمعات المتقدمة نحو المعرفية.
    .٤ في مجال التعليم العالي من الضروري منح الجامعات العامة مرونة وحرية في مجال فتح الأقسام
    لتخصصات جديدة لمختلف العلوم وغلق الأخرى بما يتلاءم وحاجة السوق.
    .٥ التأكيد على أهمية التعليم التقني وتشجيع الطلبة على الانتساب له كونه يساهم في إكساب الأفراد مهارات
    وتأهيل عالي تحتاجها عملية التنمية.
    .٦ ضرورة قيام البلدان العربية في تشجيع استخدام الحاسوب وتسهيل عملية اقتناءه من قبل الطلبة وتيسير
    استخدام الانترنيت في مؤسسات التعليم.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

Side panel Sayl...

Side panel Saylor University History of Psychology Back to '1.2: History of Psychology\' Completion...

شهدت الأبحاث ال...

شهدت الأبحاث الطبية والنفسية في السنوات الأخيرة زيادة في الاهتمام بالأمراض المزمنة، بسبب ما تسببه من...

محادثة مع Gemin...

محادثة مع Gemini اريد الاجابة المنطقية والواقعية لديوان المحاسبة الاردني الوحدة 3: كيف يمكن لمدقق في...

الفصل بين السلط...

الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينهما . نظام الحكم في دولة الكويت ، يعمل في ظل هيكل دستوري فريد ، ي...

السيادة في الدو...

السيادة في الدولة الفدرالية لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات...

كخلاصة لما جاء ...

كخلاصة لما جاء في هذا الفصل، فالسياسة الخارجية الجزائرية بمقارباتها المختلفة حققت العديد من المكاسب ...

لن يعود شيء كما...

لن يعود شيء كما كان بعد نهاية العصر الجليدي، حيث عُزلت جيوب كبيرة من البشرية على جانبي الكرة الأرضية...

كما مٌكن ب عٌ ا...

كما مٌكن ب عٌ الأصل التجاري الإلكترون ،ً فإنه مٌكن تقد مٌه حصة ف شركة والمقصود بتقد مٌ الأصل التجاري...

تغزو سهول شرق أ...

تغزو سهول شرق أفريقيا موطن الغابات التقليدي لأسلافنا من القردة، حيث تقل الأشجار وتتسع المسافات بينها...

الكود الزائف يش...

الكود الزائف يشبه لغات البرمجة مثل C++ ، لكنك لستِ مجبرة على الالتزام بقواعدها الصارمة (Syntax). نحن...

الأصالة: قوة أن...

الأصالة: قوة أن تكون حقيقي فالأصالة هي حجر الزاوية للقيادة الفعالة. تخلق القيادات النسائية اللواتي ي...

تفرض طبيعة الحي...

تفرض طبيعة الحياة الإنسانية على الفرد مواجهة سلسلة مستمرة من التغيرات والتحديات التي تترافق مع ضغوط ...