لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

1 - العرب وأصلهم
ذهب فيليب حتي في كتابه تاريخ العرب إلى أن العرب ساميو الأصل. وهم - استناداً إلى خريطتهم اللغوية - أكاديون (بابليون نسبوا إلى عاصمتهم أكاد)،م.، ثم سكن المنطقة التي تدعى بلاد الشام الأموريون والكنعانيون. ولما كان عام ۱۵۰۰ ق. م. ومن أهمها أواصر قربي لغوية (١).م. نحو الشمال، فظهر الفراعنة، ومن يسمون مينوساتي أو هيكسوس» أي الملوك الرعاة (۳). ثم هاجرت موجة أخرى، واستقرت في وادي الرافدين حوالي الألف الرابع قبل الميلاد، فاختلطوا مع السومريين وظهر نتيجة اختلاطهم الشعب البابلي ثم في الألف الثالث ق.م. كانت هجرة أخرى للأموريين نحو الهلال الخصيب فظهر الكنعانيون ولا سيما بفلسطين ويرى بعضهم أن سكنى الكنعانيين بفلسطين كانت قبل ذلك (۱)). وقد سمى الاغريق سكان الساحل منهم الفينيقيين (٢)، على اسم المدن الساحلية البحرية التي استوطنوها في سورية (٣). ثم نزل الانباط حوالى سنة ٥٠٠ ق . وتأثرت حضارتهم بالرومان. بدأت الهجرات الإسلامية. وكانت للآراميين أهمية تجارية كبيرة، إذ إن قوافلهم بلغت الشام وما بين النهرين، وآسية الصغرى، ملتقية بقوافل اليمن والثموديين من الحجازيين وكذلك ظلت للآراميين أهميتهم التجارية بعد سقوط دولتهم (٦)، كما أخذوا عن الفينيقيين حروفهم الهجائية. ويزيد شوقي ضيف موجة أخرى نزحت إلى الشمال هي موجة الأحباش في القرن الثاني ق. - وسوف نأتي على ذكرها .ويتوزع العرب على ثلاثة أقسام: عرب عاربة أو عرباء، وعرب
وعرب مستعربة .أك العرب العاربة :
وذكر ابن دريد (۸۳۷) - (۹۳۳) في الجمهرة انهم تسع قبائل : عاد وثمود وعمليق وطسم وجديس وأميم وجاسم وجميعها أمم منقرضة، إلا بقايا (۲). وذكر أحمد الهاشمي أن أشهر قبائلهم : طسم وجديس وعاد وثمود وعمليق وعبد ضخم وهي العرب البائدة (۳). وذهب جرجي زيدان إلى انهم : عاد وثمود والعمالقة وطسم وجديس واميم وجرهم الأولى وحضرموت ومن ينتمي إليهم (٤) .وعلى العموم، فإن جميع هؤلاء يسمون العرب البائدة، لأن قبائلهم بادت واضمحلت ولم يبق منهم إلا فلول انصهرت في القبائل الأخرى.وكانت لهؤلاء العرب ممالك وأمم امتدت إلى الشام؛ وكانت لهم قصور وأبنية مختلفة ومدن ومعظمهم شماليون يقول ابن خلدون (۱۳۳۲ - ١٤٠٦) : وكان لهذه الأمم ملوك ودول في جزيرة العرب، وامتد ملكهم فيها إلى الشام ومصر في شعوب منهم، ويقال إنهم انتقلوا إلى جزيرة بالقرب من بابل لما زاحمهم فيها بنو حام، فسكنوا جزيرة العرب بادية مخيمين. ثم كان لكل فرقة منهم ملوك وآطام وقصور، إلى أن غلب عليهم بنو يعرب بن قحطان (٥)). وذكر هذا المؤرخ انهم ملكوا في العراق
أيضاً: إن قوم عاد والعمالقة ملكوا العراق (۱)) .وكان هؤلاء العرب قسمين: الأول من نسل لاوذ بن سام، ثم نزحوا إلى جزيرة العرب (۲). وتؤكد النقوش التي عثر عليها هناك ذلك .العمالقة : هؤلاء هم قدماء العرب من أهالي سكان الحجاز. وقد ذهب جرجي زيدان إلى أن اسمهم منحوت من اسم قبيلة عربية سكنت شكال العقبة. على الأرجح، واسمها بالبابلية ماليق». وأطلقت على طائفة كبار العرب (۳) .وانطلاقاً من نسب العمالقة إلى لاوذ أخي إرم كما ذكرنا، سنذكر مملكتين لهما : مملكتهم في العراق، ومملكتهم في مصر.1 - مملكتهم في العراق لعل أول من ذكر ملك العرب في العراق بروسوس اليوناني (القرن ٤ ق . م . ) . وكان جدوله موضوع نقاش شديد بين العلماء. وفي ما يلي هذا الجدول :
111 دولة الأشوريين
سنو حكمهم
اسم الدولة
دول قبل الطوفان
٤٣٢٠٠٠
٣٤٠٨٠
دول بعد الطوفان
٨٦
أرقامها)
دول أخرى
ضاعت
دولة الكلدان
٤٥٨
٤٩
٢٤٥
٤٥
٥٢٦
أما الدولتان الأوليان،واعتبروا الدول الأخرى تاريخية حقاً - ولا سيما الدول الثلاث الأخيرة. فإن نحن نظرنا إلى دولة العرب التي ذكرها بروسوس، وقارناها بالدولة البابلية الأولى - أي دولة حمورابي (٢٤٦٠ - ۲۰۸۱ ق. فأرقام عدد الملوك وسنو الحكم متقاربة، م .بالسومريين. وما لبثت الحروب أن نشبت بينهما في الألف الثاني ق.م.
ق. م. ثم ثارت عليه شعوب مختلفة فدحرها (۳) . م . على سياسة أبيه. ولكن المملكة ما لبثت أن تفسخت في القرن الثالث والعشرين ق.م. وكانت لارسا آخر الممالك ؛ إلا أنها ما انفكت أن انهارت تحت ضربات حمورابي مات (۲۲۲۲) (۱). وأول ملوك الساميين الذين نذكرهم هو ساموابي (مات ٢٣٨٥) أي «ابن سام»، وهو رأس دولة بابل. وفي ما يلي جدول بالملوك
البابليين ومدة حكمهم (۲) :
مدة حكمه
اسم الملك
من سنة (ق.م)
إلى سنة (ق . م)
ساموابي
۳۱
٢٤١٦
٢٣٨٥
۱۵
٢٣٨٥
٤٥
زابوم
۲۳۷۰
امیل سین
۱۸
٢٣٣٥
۲۳۱۷
سینمو بليت
حمورابي
شمسو إيلونا ٣٥
۲۱۹۷
٢٥
عمى ديتانا
٢٥
۲۱۷۲
٢١٧٤
عمى صادوقا ٣٤
۲۱۱۳
شمسو ديتانا ۳۱
۲۱۱۳
۲۰۸۲
ومجموع حكمهم ٣٤٤ سنة، تقاسمها احد عشر ملكاً كما نرى . وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى أن التواريخ المذكورة (وقد نقلها جرجي زیدان تختلف عن تواريخ نقلها سواه للأشخاص انفسهم، فجعل حكم
وجعل ملك حمورابي من سنة ۱۷۹۲ حتى ۱۷۵۰ ق.م، وحكم ابنه شمسو إيلونا من ١٧٤٩ حتى ۱۷۱۲ ق. ونحن أميل إلى هذه التواريخ .وكانت دولة حمورابي قد اقتبست من تمدن السومريين، واستعملت لغتهم في أول الأمر، ثم أهملتها حتى غلبت فيها اللغة السامية، وكانت هذه اللغة هيروغليفية، أما قوانين حمورابي التي تعتبر أس الدولة البابلية في التشريع فلم تكن إلا نوعاً من العقلنة لأنظمة قديمة سبقتها (4). وقد وردت قبلها أنظمة لبيت اشتار ملك ايسين من سلالة بابل الأولى. لن نتوسع في تاريخ الدولة البابلية الأولى. لكننا سنبين أنها عربية. ونعني بهذا أنها أنها تمت بصلة إلى العرق العربي، بل هي متحدرة من هذا العرق. فذهب بعضهم إلى أن مهد الساميين الحبشة في أفريقية (٥)، وقال آخرون بأن مهدهم جزيرة العرب. والقائلون بهذا الرأي
أكثر نفراً وأعز انصارا، ولهم في ذلك آراء أخرى متنوعة الأدلة، ولكن مما لا يمترون فيه أن العربية كانت أبعد آفاق التاريخ التي أضاء فيها كوكب الحضارة المشرق، وقد تحققوا ذلك بما اكتشفوه سنة ١٩٠١ في بلاد السوس من آثار دولة حمورابي وهي المسلة التي دونت عليها الشريعة البابلية في ۲۸۲ نصاً، وما ثبت لهم من أن هذه الدولة عربية، وهي تبتدىء سنة ٢٤٦٠ ق . م (١) وواضح في قوله هنا أن دولة حمورابي عربية.1 - أورد بروسوس اسم دولة العرب كما ذكرنا، وقد قلنا إنها تتناسب
ودولة حمورابي من حيث التواريخ وعدد الملوك .٢ - عُرف سكان البادية قديماً باسم «عمورو» ثم سموا عريبي»؛ واسم
جد العمالقة عريب»، كما يذهب الطبري .- المشابهة التي بين لغة الدولة البابلية دولة حمورابي)، وبين اللغة العربية لا نجدها
إلا من كان ناطقوها من بقايا العمالقة (٢). فاللغتان تتقاربان في صيغ الأفعال، وفي اعتمادهما
التنوين، وفي علاقة الجمع، وفي غير ذلك .- تركيب الأسماء البابلية - اسماء الملوك - عربي .ه التشابه في الآلهة وأسمائها بين البابليين وعرب اليمن
۲ - مملكتهم في مصر : كانت للعرب علاقات بالمصريين منذ الزمن القديم. وقد نزح إليها الساميون ومعهم ابتدأ العصر الحديدي. وقد سمى المصريون أهل البادية شاسو» (١) ، وعند البابليين «العرب». وكان الشاسو يتنقلون في البادية المصرية ويعيشون حياة محض بدوية. (۲)
وكان الشاسو من الغزاة، ويسرقون المصريين، فخافوهم. ولما تدهورت أمور مصر بعد نقمة الساميين عليها لسياستها الخارجية، وانقضوا على مصر السفلى، ومكثوا بها بضعة قرون، اقتبسوا خلالها الحضارة المصرية، وصار ملوكهم فراعنة (۳).أما العرب، فقد ذكروا دخول العمالقة مصر . يقول ابن خلدون: «إن
بعض ملوك القبط استنصر ملك العمالقة بالشام لعهده - واسمه الوليد بن دومغ، ويقال ثوران بن أراشة بن فادان بن عمرو بن عملاق - فجاء معه وملك مصر واستعبد القبط، ومن ثم ملك العماليق مصر . وهو سنان بن الأشل، وفرعون يوسف وهو الريان بن الوليد، وفرعون موسى وهو الوليد بن مصعب. وذكر آخرون أن الريان بن الوليد يسميه القبط نقراوش، وأن وزيره كان أطفير وهو العزيز صاحب قصة يوسف (٤)) .ويذكر اليعقوبي (مات (۸۹۷) في تاريخه أن العمالقة دخلوا مصر. يقول: وكان أولاد بيصر قد كثروا وامتلأت البلاد منهم، فلما ملكوا النساء طمعت فيهم العمالقة ملوك الشام فغزاهم ملك العمالقة، ووطىء البلاد، ثم ملك آخر من العمالقة يقال له دارم بن الريان. وهو الوليد بن مصعب فاختلفت الرواة في نسبة . (۱) وغرقه الله في بحر القلزم.وقد ذكرنا أن العمالقة عرب (۲). ولفظة شاسو، كما بيننا، تعني البدو و العرب باللغة البابلية، إذ ورد في بعض النقوش المصرية أن الهكسوس قدموا من بلاد العرب ولفظه هيك شاسو تعني ملوك البادية لا الملوك الرعاة فحسب. وعليه، يكون العماليق قد وصلوا إلى مصر السفلى وأسس وا لهم مملكة فيها .٢ - تفرقهم بعد أن خرج العمالقة من مصر والعراق،في جزرة العرب ومن نسلهم القبائل البائدة التي سنأتي على ذكرها، وجعلها بعضهم في اليمن ونسبوا بناءها إلى ملك يدعى شداد. فيجعلون لفظة إرم اسماً لمدينة وصفت بأنها ذات عماد أي أساطين. وينقلون أنه كان لعاد بن عوص بن إرم ابنان، هما شديد و شداد ملكا من بعده. وسمع وصف الجنة فقال : لأبنين مثلها. فبنى مدينة إرم في صحارى عدن في مدة ثلاثمئة سنة، وكان عمره تسعمئة سنة، وإنها مدينة عظيمة، قصورها من الذهب واساطينها من الزبرجد والياقوت، وفيها أصناف الشجر والأنهار المطردة. ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته، حتى إذا كان منها على مسيرة يوم وليل بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا كلهم (۳). وجعل جرجي زيدان مدة بناء هذه المدينة - على زعم الأساطير - خمسمئة سنة (٤) . وجَعْلُ إرم مدينةً خطأ - أكد على ذلك ابن خلدون ذاكراً سبب الالتباس قال: والذي حمل المفسرين على ذلك ما اقتضته صناعة الاعراب في لفظة ذات العماد انها صفة إرم، ورشح لهم ذلك قراءة ابن الزبير عاد إرم على الاضافة من غير تنوين ثم وقفوا على تلك الحكايات التي هي أشبه بالأقاصيص الموضوعة التي هي أقرب إلى الكذب المنقولة في عداد المضحكات. وإلا فالعماد هي عماد الأخبية، بل الخيام، وان أريد بها الأساطين فلا بدع في وصفهم، وإنهم أهل بناء واساطين على العموم بما اشتهر من قوتهم لأنه بناء خاص في مدينة معينة أو غيرها. وان أضيفت كما في قراءة ابن الزبير فعلى إضافة الفصيلة إلى القبيلة كما تقول كنانة
والياس مضر، وربيعة نزار (۱)) . وقد ذكر اليونان إحدى قبائل اليمن، وسموها باليونانية adramitai وليست هذه الكلمة حضرموت، إذ إن هذه تكتب Xadramotitai ، فالمراد بها اذا هو العادراميون - أي بنو
عاد .ولما كان العرب يُنسبون إلى القبيلة، أو إلى الجد، فقد نسبوا إلى
إرم.إرم، فلما هلكوا، قيل نمرود إرم، فلما هلكوا، قيل: سائر ولد إرم
ارمان (۲)) .وكثرت المبالغات في تاريخ عاد، وفي أفرادها. ومما قيل إن طول
الرجل منهم ٧٠ ذراعاً إلى مئة ذراع، ورأس أحدهم كالقبة العظيمة، فزعموا أن عاداً عاش ألفاً ومئتي سنة، واعتدل بعضهم فجعل عمره ثلاثمئة سنة (٢) . وأهم هؤلاء الملوك شداد أعظم رجالهم وأكبر فاتحيهم. وقد ذكر ياقوت (مات (۱۲۲۸) أن في ذروة جبل جش - إرم مساكن لعاد وارم (۳) . وقد قال القرآن غير مرة إن الله أبادها لأنها كفرت واستكبرت ومقام ثمود كان في الحجر التي عرفت بمدائن صالح، فأخرجتها حمير إلى الحجاز وسماها اليونان thamudeni. وهذا نصه : هذا القبر الذي بنته كمكم بنت وائله بنت حرم وكليبة ابنتهما لأنفسهن وذريتهن في شهر طيبة من السنة التاسعة للحارث ملك النبطيين محب شعبه فعسى ذو الشرى وعرشه (؟) واللات وعمند ومنوت (٤) وقيس تلعن من يبيع هذا القبر أو يشتريه أو يرهنه أو يخرج منه جثة أبو عضوا أو يدفن فيه أحدا غير كمكم وابنتها وذريتها ومن يخالف ما كتب عليه فليلعنه ذو الشرى وهبل ومنوت خمس لعنات ويغرم الساحر (؟) غرامة مقدارها ألف درهم حارثي إلا من كان بيده تصريح من يد كمكم أو كليبة ابنتها بشأن هذا القبر والتصريح المذكور يجب أن يكون صحيحاً. صنع ذلك وهب اللات بن عبد عبادة (١)) .وربما كانت ثمود قد أبادتها الزلازل والبراكين (٢). ويقال إن قبيلة
ثقيف من بقايا ثمود (۳).لأنهم إحدى بطون ثقيف (٤) .طسم وجديس (٥) : يقترن هذان الاسمان ببعضهما كما هي الحال
بالنسبة إلى عاد وثمود وكان محلهما باليمامة (١). ورأس طسم هو طسم بن لوذ بن أزهر، ورأس جديس هو جديس بن عامر بن سام، يدعى عمليق (۲).فأنشدت قائلة :
أَتَيْنَا أَخَا طَسْمِ لِيَحْكُمَ بَيْنَنَا فَأَنْفَذَ ظُلْما فِي هَزِيلَةً ظَالِمَا لَعَمْرِي لَقَدْ حَكَمْتَ لَا مُتَوَرِّعًا وَلَا كُنتَ فِي مَنْ يُبْرِمُ الحُكْمَ عَالِمَا نَدِمْتُ وَلَمْ أَنْدَمْ وَإِنِّي بِعَشْرَتي وَأَصْبَحَ بَعْلِي فِي الحُكُومَةِ نَادِمَا
إذ ذاك غضب عمليق ومنع أن تزوج بكر من جديس أو أن تهدى إلى
فأذلهم كثيراً. واستمر الأمر كذلك حتى زوجت
بكر تدعى الشموس وهي عقيرة بنت عباد أخت الأسود، فافترعها عمليق
ثم أطلقها. فوصلت إلى بني قومها في أسوأ منظر فاستحثتهم على القتال،أَيُجْمَلُ مَا يُؤْتَى إِلَى فِتَيَانِكُمْ
وَأَنْتُمْ رِجَالٌ فِيكُمُ عَدَدُ النَّمْلِ
جهاراً وَزُفَتْ فِي النِّسَاءِ إِلَى بَعْلِ وَتُصْبِحُ تَمْشِي فِي الدِّمَاءِ عَفِيرَةٌ وَلَوْ أَنَّنا كُنَّا رِجَالاً وَكُنْتُمُ
نِسَاءٌ لَكِنَّا لا نُقِرُّ بِذِي الفِعْلِ فَمُوتُوا كِرَاماً أَوْ أَمِيتُوا عَدُوَّكُمْ ودبُّوا بِنَارِ الحَرْبِ بِالحَطَّبِ الجَزْلِ فَبُعْداً وَسَحْقاً لِلَّذِي لَيْسَ دَافِقاً وَيَخْتَالُ يَمْشِي بَيْنَنَا مِشْيَةَ الفَحْلِ
فهب أخوها الأسود واستحث جديس وأحكم الخدعة. فدعا طسماً إلى طعام أعده لهم، بعد أن طمر سيوف جديس، فلما قعدوا في مجالسهم يأكلون، فسار معهم إلى اليمامة، وانذره بعضهم من أخت متزوجة ترى الراكب من بعد مسيرة ثلاثة أيام يقال لها اليمامة. ورأتهم هذه، فأنذرت جديس، فأغار الحميريون على جديس وأفنوها (١)، وقد ذكرها الشعراء في شعرهم كثيرا.وهرب الأسود بعد مهلك جديس إلى جبلي طيىء قبل نزول القبيلة المسماة بهذا الاسم فيهما. وكان يأتي بحمار سمين وهم لا يدرون من أين. وقد فنيت جديس في أوائل القرن الخامس للميلاد. ويقال إن طسماً وجديس هما من ولد الأزد بن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح (1) . (۱)
القبائل الأخرى وهي أميم ومسكنها بادية أبار بين عمان والاحقاف وعبيل بيثرب ؛ ووبار ومسكنها أرض وبار باليمن (۲). وأخبار هذه القائل قليلة .دولة الانباط : مقر هذه الدولة جنوب - شرق فلسطين، وهي أرض صخرية. والانباط (أو النبط) بدو من عرب الشمال، انتشروا في القرن السادس قبل الميلاد حيث ذكرنا وكانت تلك المناطق تخضع لنفوذ الكنعانيين والآراميين (۳). وكان الحوريون قد سكنوا بلاد العرب الصخرية وسماهم اليونان troglodytes. ثم جاء الأدوميون (0) الذين ذكرتهم التوراة، وساعدوا بني خدنصر في فتح أورشليم، وكانت مكافأتهم تأييد سلطتهم في أدوم (1). وما لبث الأنباط أن داهموا الأدوميين من الشرق، وكانوا، على
الأرجح، نازحين من بادية الشام (٢) . تقع في وادي موسى ومعنى البتراء الحرة،وكانت طبيعة البلاد تساعد الأنباط كثيرا في المعارك إذ فشل انطيغونس خليفة الاسكندر مرتين في حملاته عليهم (٥) : انتظر خروج الرجال من المدينة في المرة الأولى فأغار عليها، فالتقى الأنباط جنوده عندما كانوا عائدين وقتلوهم. وحاصر المدينة في المرة الثانية، فعجز عن دخولها، فانسحب.وقوي الانباط وأسسوا دولة وضربوا النقود. وأقدم ملك وصل الباحثون إلى آثاره هو الحارث الأول (مات ١٦٩ ق. م - ٤٠ م) الذي بلغت دولتهم خلال حكمه أوج مجدها (٦) ، وبعد سقوط البتراء تحولت الطرق التجارية إلى مدينة تدمر. وفي ما يلي نسخة نبطية بالأحرف العربية عثر عليها بين
أنقاض مدائن صالح (۳) :
٢ - الكسي لنفشه وبلده واحره ولمن دي ينفق بيده
- كتب تقف من يد عيدو قيم له ولم دي ينتن ويقبر به
- يوجر او يتالف علو هي كيتب كله أو يقبر به انوش
- لهن لمن دي علا كتيب وكفر وكتبه دنه حرم
۱ - هذا هو القبر الذي بناه عائذ بن كهيل بن
٢ - القسي لنفسه واولاده واعقابه ولمن يكون في يده
- في شهر نيسان السنة التاسعة للحارث ملك
ه - الانباط محب شعبه ولعن ذو الشرى ومناة وقيس
- الا الذين اسماؤهم أعلاه إن القبر وما كتب عليه حرم مقدم (إلى
أبد الآبدين) (1)
وكانت هذه المدينة تجارية، شأن البتراء، وقد حاول الرومان فتحها في نصف القرن الأول ق. م. ففشلوا . ثم تدخلوا في أمورها حتى صارت مستعمرة رومانية في عهد سبتيموس سفيروس (مات (۲۱۱)(۳).وكان معظم سكان تدمر آراميين، أو من بقاياهم (۳) .وفي عهد أذينة (أذينث اذيناسوس مات (٢٦٨) الملقب بملك الملوك (٤) توسعت سيادة تدمر ؛ لأنه ساعد الرومان على الفرس، فكافأوه، وما لبث أن صار سيد سورية وما يليها من آسية الغربية، حتى إن الأمبراطور غليلنس (مات ۲٦٨) اعترف بأذينة أمبراطوراً على المشرق (٥) .ثم مات أذينة وابنه الأكبر هيروديس، فملك ابنه الثاني وهب اللات وصارت أمه زنوبيا في الآرامية : بث زباي صاحبة النفوذ، فبسطت نفوذها على مصر وقسم كبير من آسية الصغرى وقهقرت الرومان حتى أنقرة (٧) ، ووصل رجالها إلى مصر (الاسكندرية). هذا الأمر أغضب أورليانوس - ولا سيما أن زنوبيا كانت قد أعلنت استقلالها عن رومة (1) - فحاصر بجيشه الجرار تدمر. وحاولت زنوبيا الفرار، لكن الرومان قبضوا عليها ؛ فعفا اورليان عنهم، وكان هذا عام ۲۷۲م . ولكن تدمر ما لبثت أن ثارت عندما كان أورليان في طريق العودة، فعاد إليها ، ودك أسوارها، وقتل معظم سكانها .وقد ذكرها العرب باسم الزباء»، وتشوهت قصتها عندهم بانتقالها على الألسن، فابتعدت عن الصواب (۲) ، ودخلتها مبالغات كثيرة. واللافت أنهم جعلوا الزباء ابنة رجل من العماليق يدعى عمرو بن الظرب (٢). ويدعون القحطانيين نسبة إلى يعرب بن قحطان. وقد سموا متعربة لأنهم أخذوا العربية عن العرب البائدة أو العاربة). فهم - كما يذهب العرب - ليسوا خُلَّصاً. يقول ابن دحيا: «وهم الذين ليسوا بخلص، وهم بنو قحطان (٤)). وفي تعرّ بهم يقول الرافعي : ويعرب هذا هو الذي يزعم العرب أنه أصل اللغة الفصحى (٥)). ويقول ابن دحيا : وسمي يعرب بن قحطان واسمه مهزم لأنه أول من انعدل لسانه عن السريانية إلى العربية. أما دولتهم الصغرى فعرفت مملكة الجبئيين ومملكة القتبانيين ومملكة القريين. بيد أن العرب لا يعتبرون لسان حمير وبقايا جرهم وسكان أقاصي اليمن لساناً عربياً. وواضح هنا انهم لا يعتبرونهم من نسلهم. وقال أبو عمرو بن العلاء : ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا (۳). وفي ما يلي نعدد الممالك العربية الجنوبية :
أ - الدولة المعينية : نشأت في بطن اليمن، ثم استولت على معظم المناطق الجنوبية. إذ إن دولتهم ظهرت في اليمن منذ القرن الثالث عشر ق.م. كما يرى بعضهم (٤). وبعضهم بلا لقب مثل أب يدع - أليفع - حفن بن أب يدع - وغيرهم .وكانت الحكومة وراثية في معين، يجوز أن يتولاها اثنان معاً. وكان
اسم الملوك في الحقبة الأولى مزواد (۲). ولعل هذا الاسم يتضمن معنى
وشمل نفوذ المعينيين جزيرة العرب كلها . إلا أن دولتهم كانت دولة تجارية والأرجح أن عاصمتهم كانت في بادىء الأمر، معين، كما ذكرنا، ثم صارت القرن» أو «قرنا (۳)».وقد ذكرت التوراة المعينيين (٤) ،ب - الدولة السبئية ورثت هذه الدولة حكومات قتبان ومعين، والأقوال في أصلهم مضطربة، ولكنهم تدرجوا في حكمهم من الإمارة الصغيرة إلى الملك الواسع (۲). وتوسعوا هناك مستفيدين من ضعف المعينيين (٤) . ويدعى القائم على أمور الدولة مكرب وهو يجمع بين الكهانة والملك (٥) . وكانت هذه الدولة تعرف بتجارتها ويرجع الفضل إلى سبأ في نشر نفوذ الدولة السبئية، وهو أول ملك من ولد قحطان. وقيل إنه سمي عبد شمس، وكان أول من ملك من ملوك العرب، وسبى السبايا (٦)).ويبدو أن السبئيين مروا بأربعة أطوار، فكان ملكهم في الطور الأول يسمى مكرب سبأ»، ثم «ملك سبأ وريدان - وكان ريدان محفدا (۷) من محافدهم الكبرى، سمي بعد ذلك ظفار - ثم قالوا : ملك سبأ وريدان وحضرموت واعرابها في الجبال وتهامة (۱)). وينقسم تاريخ الدولة السبئية إلى طورين : الطور الأول هو العصر السبئي الحقيقي،-1- العصر السبئي الحقيقي : يبدأ هذا العصر بين القرن الثامن والتاسع ق. وأول ملوك ذمر علي. واثنا عشر ملكا (٢). فهم ثلاثة وعشرون جيلا ويقدر مرحلة حكم الدولة بنحو سبعمئة سنة. وكان الحكم في الحقبة الأولى أي منذ القرن التاسع أو الثامن ق.م) يتصف بطابع كهنوتي، ثم تجرد منه في المرحلة الثانية من حوالي ٦١٠ ق.م. حتى ۱۱۵ ق . م . ثم صارت مأرب العاصمة (۳) ، وابتنوا فيها سداً شهيراً هو سد مأرب الذي سنأتي على ذكره لاحقاً. وصارت دولة السبئيين صلة الوصل بين مصر والشام والعراق والهند والحبشة. ولما ذهبت قوة هذه الدولة، بنظرنا ليس هو الواقع،قادرين على ترميمه . ولما انتقل
الثقل إلى ريدان (ظفار) قوي هؤلاء وسيطروا فصارت ريدان هي
وحمير في التاريخ هو ابن سبأ. يقول اليعقوبي : ثم ملك بعد سبأ حمير بن سبأ، واسم حمير زيد، وكان أول ملك لبس التاج من الذهب مفصصاً بالياقوت الأحمر (۲)). وكان الحميريون يقيمون في ريدان قديماً، وقيل : كانوا حكاماً في قتبان (۳). ولما سنحت لهم الفرصة سيطروا، في القرن الثالث، ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت واعرابها في الجبال وفي تهامة (٥)) .وكانت هذه الدولة ميالة إلى الحرب؛ واستمر حكمهم حوالى ٦٤٠ سنة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول كان الملك خلاله يدعى «ملك سبأ وذو ريدان»، والقسم الثاني (يبدأ منذ العام ۳۰۰ م). كان الملك في أثنائه يدعى «ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت واليمنات (٦)). وقد توالى في المرحلة الأولى ۱۳ ملكاً، سوى الذين لم تعرف أسماؤهم، وحكموا من سنة ١٧٠ م. حتى ٢٥٠ م. وفي المرحلة الثانية ١٤ ملكاً،ذكرناه . وقد حفلت روايات العرب بكثير من المبالغات في وصف أعمال ملوك حمير كزعمهم أن زعيمهم شمر يهرعش وطيء فارس وخراسان وبنى مدينة سمرقند، وأن اسعد أبو كرب مات عام ٤٢٠) غزا اذربيجان والقسطنطينية وهزم الترك (١). وغير ذلك من أخبار مبالغ فيها (٢) .وقد ذهب الأحباش النصارى بملك الحميريين الذين كانوا يهوداً في عهد ذي نواس وأنشأوا لهم مملكة على شاطىء البحر الأحمر دامت حتى عام ٥٧٠م. المعروفة بعام الفيل.ج - فتح الأحباش بما أن الأحباش ليسوا يمنيين بل أفارقة، هؤلاء غزوا بلاد العرب عام ٣٤٠ م، وأجلوا عام ۳۷۸ م . فاسترجعت حمير سيادتها. وقيل إن يهوديا كان في نجران قُتل له ابنان ظلماً، فرفع أمره إلى ذو نواس فزحف هذا الأخير على نجران، وقتل
أهلها ومعظمهم مسيحيون فاستنجد رجل نجا من المجزرة، ثم عام ٥٢٥م. وهزموا ذو نواس، وقتلوه وأكثر رجاله (۱) ؛الرسول (ص)، ومات أبرهة الحبشي بالجدري وأكثر رجاله .وقد حاول الأحباش تنصير البلاد، فأنشأوا مزاراً دينياً في الجنوب المزاحمة مكة الوثنية وكعبتها (۲). واحدهما من قبيلة فقيم والآخر من بني مالك، فأعد العدة للحرب، وهيأ الفيلة للحملة على مكة، إلا أنه مات وجيشه بالجدري (۳). وكان خراب سد مأرب في زمن الحبشان (٤).د - الجبثيون والقتبانيون والقريون الأمتان الأوليان تجاريتان، لم
يعرفهما العرب. وذكر جرجي زيدان أنهم من أهل اليمامة، ينتسبون إلى قرية» - وهو اسم اليمامة القديم (٥) . ويعتبرها العرب من العرب العاربة التي لم تبد، الا انهم ذابوا في أهل كندة، فصاروا من عدادهم (٦) .۱ - الاجتماع : كانت كل مملكة تتألف من قصور، ويدعى القصر محفدا، يملكه شيخ أو أمير. وكان بداخل كل محفد معبود، نادرا ما يبرح قصره. وقد اهملوا الجيش لقلة فتوحهم الا عند الجاجة. والصناع والتجار والزواج عندهم كان مشتركاً، ولهم أن ينكحوا امهاتهم، ولكن يشترط عليهم دائماً أن يتزوجوا من داخل بيتهم (1) .٢ - الصناعة والزراعة لعل أهم ركيزة في ما يمكن أن يسمى صناعة
عرب الجنوب هو التعدين. فقد كثرت فيها مناجم الفضة والذهب والأحجار الكريمة والهمداني عقد فصلاً ذكر فيه طائفة كبيرة من معادن تلك البلاد (۲) ، كذلك قامت الصناعة هناك على تحضير بعض المنتوجات التجارية، كالبخور وغيرها (٤)، وهي صناعات خفيفة .أما الزراعة فكانت مزدهرة. وكثرت البساتين والرياض، ولا سيما حول المدن؛ وأشهرها سد
مأرب .- البناء : اشتهر الجنوبيون بالبناء، فأقاموا المدن مثل مأرب ( وتدعى أيضاً سبأ) (٢)، ومعين، وظفار، وصنعاء (۳)، وغيرها . وقد كثرت القصور الفخمة والهياكل (٤) ، وأهم تلك القصور قصر غمدان في صنعاء .ينسب بناء هذا القصر إلى ملك يمني يدعى يشرح بن يحصب (٥) ؛ والطبقة الأخيرة سقفها من الرخام الشفاف، يمكن للناظر أن يرى من خلاله، فيميز الغراب من الحدأة. وللقصر أوجه أربعة منها واحد مبني بحجارة بيضاء،


النص الأصلي

1 - العرب وأصلهم


ذهب فيليب حتي في كتابه تاريخ العرب إلى أن العرب ساميو الأصل. وهم - استناداً إلى خريطتهم اللغوية - أكاديون (بابليون نسبوا إلى عاصمتهم أكاد)، احتلوا وادي الرافدين قبل سنة ٢٥٠٠ ق.م.، ثم أشوريون وكلدان. ثم سكن المنطقة التي تدعى بلاد الشام الأموريون والكنعانيون. ولما كان عام ۱۵۰۰ ق. م. استقر الآراميون في منطقة الشام والعبرانيون في فلسطين تربطهم أواصر قربى شديدة، ومن أهمها أواصر قربي لغوية (١). وكانت هجرات الشعوب منذ حوالي عام ٣٥٠٠ ق.م. نحو الشمال، فاستقر بعد الهجرة الأولى بعض الساميين مع الحاميين بمصر (۲)، فظهر الفراعنة، ومن يسمون مينوساتي أو هيكسوس» أي الملوك الرعاة (۳). ثم هاجرت موجة أخرى، واستقرت في وادي الرافدين حوالي الألف الرابع قبل الميلاد، فاختلطوا مع السومريين وظهر نتيجة اختلاطهم الشعب البابلي ثم في الألف الثالث ق.م. كانت هجرة أخرى للأموريين نحو الهلال الخصيب فظهر الكنعانيون ولا سيما بفلسطين ويرى بعضهم أن سكنى الكنعانيين بفلسطين كانت قبل ذلك (۱)). وقد سمى الاغريق سكان الساحل منهم الفينيقيين (٢)، على اسم المدن الساحلية البحرية التي استوطنوها في سورية (٣). ثم تسرب العبرانيون إلى جنوب الشام والآراميون إلى سهل البقاع، وكانوا أول الدعاة إلى التوحيد الديني (وحدانية الله) (٤) . ثم نزل الانباط حوالى سنة ٥٠٠ ق . م . شمال شبه جزيرة سيناء، وتأثرت حضارتهم بالرومان. وفي القرن السابع الميلادي، بدأت الهجرات الإسلامية. وقد ذكر كل ذلك شوقي ضيف في كتابة «العصر الجاهلي (٥)). وكانت للآراميين أهمية تجارية كبيرة، إذ إن قوافلهم بلغت الشام وما بين النهرين، وآسية الصغرى، ملتقية بقوافل اليمن والثموديين من الحجازيين وكذلك ظلت للآراميين أهميتهم التجارية بعد سقوط دولتهم (٦)، كما أخذوا عن الفينيقيين حروفهم الهجائية. ويزيد شوقي ضيف موجة أخرى نزحت إلى الشمال هي موجة الأحباش في القرن الثاني ق.م.، اعتنق حكامها المسيحية وسقطت دولتهم او مستعمرتهم سنة ٥٢٥ م . - وسوف نأتي على ذكرها .


ويتوزع العرب على ثلاثة أقسام: عرب عاربة أو عرباء، وعرب


متعربة، وعرب مستعربة .


أك العرب العاربة :


نقل صاحب المزهر أنهم تسع قبائل من أبناء إرم بن سام بن نوح،


هي: عاد وثمود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم ووبار (١). وذكر ابن دريد (۸۳۷) - (۹۳۳) في الجمهرة انهم تسع قبائل : عاد وثمود وعمليق وطسم وجديس وأميم وجاسم وجميعها أمم منقرضة، إلا بقايا (۲). وذكر أحمد الهاشمي أن أشهر قبائلهم : طسم وجديس وعاد وثمود وعمليق وعبد ضخم وهي العرب البائدة (۳). وذهب جرجي زيدان إلى انهم : عاد وثمود والعمالقة وطسم وجديس واميم وجرهم الأولى وحضرموت ومن ينتمي إليهم (٤) .


وعلى العموم، فإن جميع هؤلاء يسمون العرب البائدة، لأن قبائلهم بادت واضمحلت ولم يبق منهم إلا فلول انصهرت في القبائل الأخرى.


وكانت لهؤلاء العرب ممالك وأمم امتدت إلى الشام؛ وكانت لهم قصور وأبنية مختلفة ومدن ومعظمهم شماليون يقول ابن خلدون (۱۳۳۲ - ١٤٠٦) : وكان لهذه الأمم ملوك ودول في جزيرة العرب، وامتد ملكهم فيها إلى الشام ومصر في شعوب منهم، ويقال إنهم انتقلوا إلى جزيرة بالقرب من بابل لما زاحمهم فيها بنو حام، فسكنوا جزيرة العرب بادية مخيمين. ثم كان لكل فرقة منهم ملوك وآطام وقصور، إلى أن غلب عليهم بنو يعرب بن قحطان (٥)). وذكر هذا المؤرخ انهم ملكوا في العراق


أيضاً: إن قوم عاد والعمالقة ملكوا العراق (۱)) .


وكان هؤلاء العرب قسمين: الأول من نسل لاوذ بن سام، وهو أخو إرم رأس الآراميين، والباقون من نسل إرم منهم آراميون من ابناء إرم بن سام. وقيل إن هؤلاء العرب جميعاً ملكوا في العراق (بابل)، ثم نزحوا إلى جزيرة العرب (۲). وتؤكد النقوش التي عثر عليها هناك ذلك .


العمالقة : هؤلاء هم قدماء العرب من أهالي سكان الحجاز. وقد ذهب جرجي زيدان إلى أن اسمهم منحوت من اسم قبيلة عربية سكنت شكال العقبة. على الأرجح، حيث كان العماليق؛ واسمها بالبابلية ماليق». ثم أضاف اليهود لفظة (عم) - أي شعب - فأصبحت «عم ماليق»، ولبثت اللفظة أن صارت مع الزمن عماليق» و «عمالقة»، وأطلقت على طائفة كبار العرب (۳) .


وانطلاقاً من نسب العمالقة إلى لاوذ أخي إرم كما ذكرنا، سنذكر مملكتين لهما : مملكتهم في العراق، ومملكتهم في مصر.


1 - مملكتهم في العراق لعل أول من ذكر ملك العرب في العراق بروسوس اليوناني (القرن ٤ ق . م . ) . فقد وضع هذا العلامة جدولاً للدول التي حكمت بلاد ما بين النهرين بالتتالي (٤) ، وكان جدوله موضوع نقاش شديد بين العلماء. وفي ما يلي هذا الجدول :


111 دولة الأشوريين


عدد ملوكها


سنو حكمهم


اسم الدولة


دول قبل الطوفان


٤٣٢٠٠٠


۱۰


٣٤٠٨٠


دول بعد الطوفان


٨٦


٢٠٤


دولة بادي


أرقامها)


دول أخرى


ضاعت


دولة الكلدان


٤٥٨


٤٩


دولة العرب


٢٤٥


٤٥


٥٢٦


أما الدولتان الأوليان، فرفضهما المؤرخون نظراً لأرقامهما الخيالية.


واعتبروا الدول الأخرى تاريخية حقاً - ولا سيما الدول الثلاث الأخيرة. فإن نحن نظرنا إلى دولة العرب التي ذكرها بروسوس، وقارناها بالدولة البابلية الأولى - أي دولة حمورابي (٢٤٦٠ - ۲۰۸۱ ق.م.) رجحنا أنها هي المعنية. فأرقام عدد الملوك وسنو الحكم متقاربة، لأن هذه الدولة توالى عليها أحد عشر ملكاً توزعوا بين القرن الرابع والعشرين ق.م. وبين القرن الواحد والعشرين ق . م . (۱) ونتوقف قليلاً عند هذه الدولة.


قلنا إن الساميين نزحوا إلى بلاد ما بين النهرين واختلطوا


بالسومريين. وما لبثت الحروب أن نشبت بينهما في الألف الثاني ق.م.


وما هي إلا أن استولى الساميون بقيادة سرجون الأول (٢٣٤٠ - ٢٢٨٤


ق. م.)، على مقاليد الحكم (۲). ثم ثارت عليه شعوب مختلفة فدحرها (۳) .


واستمر نارام - سين مات حوالي ۲۲۰۰ ق . م . على سياسة أبيه. ولكن المملكة ما لبثت أن تفسخت في القرن الثالث والعشرين ق.م. وكانت لارسا آخر الممالك ؛ إلا أنها ما انفكت أن انهارت تحت ضربات حمورابي مات (۲۲۲۲) (۱). وأول ملوك الساميين الذين نذكرهم هو ساموابي (مات ٢٣٨٥) أي «ابن سام»، وهو رأس دولة بابل. وفي ما يلي جدول بالملوك


البابليين ومدة حكمهم (۲) :


مدة حكمه


اسم الملك


من سنة (ق.م)


إلى سنة (ق . م)


ساموابي


۳۱


٢٤١٦


٢٣٨٥


شاموليلو


۱۵


۲۳۷۰


٢٣٨٥


٤٥


زابوم


۲۳۷۰


٢٣٣٥


امیل سین


۱۸


٢٣٣٥


۲۳۱۷


سینمو بليت


۲۳۱۷


۳۰


۲۲۸۷


٥٥


۲۲۸۷


حمورابي


شمسو إيلونا ٣٥


۲۱۹۷


أبيشوع


٢٥


۲۱۹۷


۲۱۷۲


عمى ديتانا


٢٥


۲۱۷۲


٢١٧٤


عمى صادوقا ٣٤


٢١٤٧


۲۱۱۳


شمسو ديتانا ۳۱


۲۱۱۳


۲۰۸۲


ومجموع حكمهم ٣٤٤ سنة، تقاسمها احد عشر ملكاً كما نرى . وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى أن التواريخ المذكورة (وقد نقلها جرجي زیدان تختلف عن تواريخ نقلها سواه للأشخاص انفسهم، فجعل حكم


هؤلاء الملوك من ١٨٩٤ حتى ۱۵۹۵ ق. م (۱) ، وجعل ملك حمورابي من سنة ۱۷۹۲ حتى ۱۷۵۰ ق.م، وحكم ابنه شمسو إيلونا من ١٧٤٩ حتى ۱۷۱۲ ق.م، وشمسو ديتانا من ١٦٢٥ حتى ١٥٩٥(٢). ونحن أميل إلى هذه التواريخ .


وكانت دولة حمورابي قد اقتبست من تمدن السومريين، واستعملت لغتهم في أول الأمر، ثم أهملتها حتى غلبت فيها اللغة السامية، وزاد البابليون في الأحرف السومرية، وكانت هذه اللغة هيروغليفية، اي صورية. وقد كان للسومريين قانون بلغتهم وضعه أو - نامو مؤسس سلالتهم (۳). أما قوانين حمورابي التي تعتبر أس الدولة البابلية في التشريع فلم تكن إلا نوعاً من العقلنة لأنظمة قديمة سبقتها (4). وقد وردت قبلها أنظمة لبيت اشتار ملك ايسين من سلالة بابل الأولى.


وعلى كل حال، لن نتوسع في تاريخ الدولة البابلية الأولى. لكننا سنبين أنها عربية. ونعني بهذا أنها أنها تمت بصلة إلى العرق العربي، بل هي متحدرة من هذا العرق. وفي هذا الأمر قال مصطفى صادق الرافعي (۱۸۸۰ - ۱۹۳۷) وقد اختلف الباحثون في منشأ تلك الشعوب الذي امتهدته وتفرقت منه، فذهب بعضهم إلى أن مهد الساميين الحبشة في أفريقية (٥)، وقال آخرون بأن مهدهم جزيرة العرب. والقائلون بهذا الرأي


أكثر نفراً وأعز انصارا، ولهم في ذلك آراء أخرى متنوعة الأدلة، ولكن مما لا يمترون فيه أن العربية كانت أبعد آفاق التاريخ التي أضاء فيها كوكب الحضارة المشرق، وقد تحققوا ذلك بما اكتشفوه سنة ١٩٠١ في بلاد السوس من آثار دولة حمورابي وهي المسلة التي دونت عليها الشريعة البابلية في ۲۸۲ نصاً، وما ثبت لهم من أن هذه الدولة عربية، وهي تبتدىء سنة ٢٤٦٠ ق . م (١) وواضح في قوله هنا أن دولة حمورابي عربية. والأدلة


على ذلك هي :


1 - أورد بروسوس اسم دولة العرب كما ذكرنا، وقد قلنا إنها تتناسب


ودولة حمورابي من حيث التواريخ وعدد الملوك .


٢ - عُرف سكان البادية قديماً باسم «عمورو» ثم سموا عريبي»؛ واسم


جد العمالقة عريب»، كما يذهب الطبري .



  • المشابهة التي بين لغة الدولة البابلية دولة حمورابي)، وبين اللغة العربية لا نجدها


بينها وبين سائر اللغات السامية، إلا من كان ناطقوها من بقايا العمالقة (٢). فاللغتان تتقاربان في صيغ الأفعال، وفي اعتمادهما


التنوين، وفي علاقة الجمع، وفي غير ذلك .



  • تركيب الأسماء البابلية - اسماء الملوك - عربي .


ه التشابه في الآلهة وأسمائها بين البابليين وعرب اليمن


۲ - مملكتهم في مصر : كانت للعرب علاقات بالمصريين منذ الزمن القديم. وقد نزح إليها الساميون ومعهم ابتدأ العصر الحديدي. وقد سمى المصريون أهل البادية شاسو» (١) ، ومعناها البدو، وعند البابليين «العرب». وكان الشاسو يتنقلون في البادية المصرية ويعيشون حياة محض بدوية. وكان للعرب سيادة في سيناء وقد غزاها نارام - سين . ولفظة شاسو» كانت تطلق على أرض ميديان موطنهم آنذاك، كما ذكرت في آثار بابل عام ٣٧٥٠ ق . م (٢) . (۲)


وكان الشاسو من الغزاة، يقطعون الطرق ويكمنون فيها، ويسرقون المصريين، فخافوهم. ولما تدهورت أمور مصر بعد نقمة الساميين عليها لسياستها الخارجية، اغتنم العمالقة الفرصة، وانقضوا على مصر السفلى، ومكثوا بها بضعة قرون، اقتبسوا خلالها الحضارة المصرية، وصار ملوكهم فراعنة (۳).


أما العرب، فقد ذكروا دخول العمالقة مصر . يقول ابن خلدون: «إن


بعض ملوك القبط استنصر ملك العمالقة بالشام لعهده - واسمه الوليد بن دومغ، ويقال ثوران بن أراشة بن فادان بن عمرو بن عملاق - فجاء معه وملك مصر واستعبد القبط، ومن ثم ملك العماليق مصر . ويقال إن منهم فرعون ابراهيم، وهو سنان بن الأشل، وفرعون يوسف وهو الريان بن الوليد، وفرعون موسى وهو الوليد بن مصعب. وذكر آخرون أن الريان بن الوليد يسميه القبط نقراوش، وأن وزيره كان أطفير وهو العزيز صاحب قصة يوسف (٤)) .


ويذكر اليعقوبي (مات (۸۹۷) في تاريخه أن العمالقة دخلوا مصر. يقول: وكان أولاد بيصر قد كثروا وامتلأت البلاد منهم، فلما ملكوا النساء طمعت فيهم العمالقة ملوك الشام فغزاهم ملك العمالقة، وهو يومئذ الوليد بن دومع، ووطىء البلاد، فرضوا أن يملكوه عليهم، فأقام دهراً طويلا. ثم ملك بعده آخر من العمالقة يقال له الريان بن الوليد، وهو فرعون يوسف. ثم ملك آخر من العمالقة يقال له دارم بن الريان. ثم ملك بعده كاسم بن معدان ثم ملك فرعون موسى، وهو الوليد بن مصعب فاختلفت الرواة في نسبة ... (۱) وغرقه الله في بحر القلزم. ثم ملكت بعده نساء .


وقد ذكرنا أن العمالقة عرب (۲). ولفظة شاسو، كما بيننا، تعني البدو و العرب باللغة البابلية، إذ ورد في بعض النقوش المصرية أن الهكسوس قدموا من بلاد العرب ولفظه هيك شاسو تعني ملوك البادية لا الملوك الرعاة فحسب. وعليه، يكون العماليق قد وصلوا إلى مصر السفلى وأسس وا لهم مملكة فيها .


٢ - تفرقهم بعد أن خرج العمالقة من مصر والعراق، أسسوا دولاً


في جزرة العرب ومن نسلهم القبائل البائدة التي سنأتي على ذكرها،


وكذلك الانباط وسكان تدمر .


عاد : يقترن اسم عاد بارم. وقد جاء في القرآن الكريم : إرم ذات العماد (1). وظن النقاد أن إرم اسم مدينة جعلها بعضهم دمشق (وبعضهم الاسكندرية مستندين على اللفظة نفسها وهي من أسماء دمشق العبرية. وجعلها بعضهم في اليمن ونسبوا بناءها إلى ملك يدعى شداد. قال ابن خلدون وابعد من ذلك واعرق في الوهم ما يتناقله المفسرون في تفسير سورة الفجر في قوله تعالى : أم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد) (۲)، فيجعلون لفظة إرم اسماً لمدينة وصفت بأنها ذات عماد أي أساطين. وينقلون أنه كان لعاد بن عوص بن إرم ابنان، هما شديد و شداد ملكا من بعده. وهلك شديد وخلص الملك لشداد ودانت له ملوكهم، وسمع وصف الجنة فقال : لأبنين مثلها. فبنى مدينة إرم في صحارى عدن في مدة ثلاثمئة سنة، وكان عمره تسعمئة سنة، وإنها مدينة عظيمة، قصورها من الذهب واساطينها من الزبرجد والياقوت، وفيها أصناف الشجر والأنهار المطردة. ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته، حتى إذا كان منها على مسيرة يوم وليل بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا كلهم (۳). وجعل جرجي زيدان مدة بناء هذه المدينة - على زعم الأساطير - خمسمئة سنة (٤) . وجَعْلُ إرم مدينةً خطأ - أكد على ذلك ابن خلدون ذاكراً سبب الالتباس قال: والذي حمل المفسرين على ذلك ما اقتضته صناعة الاعراب في لفظة ذات العماد انها صفة إرم، وحملوا العماد على الاساطين فتعين أن يكون بناء. ورشح لهم ذلك قراءة ابن الزبير عاد إرم على الاضافة من غير تنوين ثم وقفوا على تلك الحكايات التي هي أشبه بالأقاصيص الموضوعة التي هي أقرب إلى الكذب المنقولة في عداد المضحكات. وإلا فالعماد هي عماد الأخبية، بل الخيام، وان أريد بها الأساطين فلا بدع في وصفهم، وإنهم أهل بناء واساطين على العموم بما اشتهر من قوتهم لأنه بناء خاص في مدينة معينة أو غيرها. وان أضيفت كما في قراءة ابن الزبير فعلى إضافة الفصيلة إلى القبيلة كما تقول كنانة


والياس مضر، وربيعة نزار (۱)) .


والأرجح أن إرم هو اسم القبيلة أو الجد لا اسم المدينة، فجميع القبائل العربية التي بادت هي من نسل إرم. وقد ذكر اليونان إحدى قبائل اليمن، وسموها باليونانية adramitai وليست هذه الكلمة حضرموت، إذ إن هذه تكتب Xadramotitai ، فالمراد بها اذا هو العادراميون - أي بنو


عاد .


ولما كان العرب يُنسبون إلى القبيلة، أو إلى الجد، فقد نسبوا إلى


إرم. يقول ابن خلدون كان يقال: عاد إرم فلما هلكوا، قيل: ثمود


إرم، فلما هلكوا، قيل نمرود إرم، فلما هلكوا، قيل: سائر ولد إرم


ارمان (۲)) .


وكثرت المبالغات في تاريخ عاد، وفي أفرادها. ومما قيل إن طول


الرجل منهم ٧٠ ذراعاً إلى مئة ذراع، ورأس أحدهم كالقبة العظيمة،


وعيناه تفرخ بها السباع (۱)). وجعلوا حياة ملوكهم طويلة جداً، فزعموا أن عاداً عاش ألفاً ومئتي سنة، واعتدل بعضهم فجعل عمره ثلاثمئة سنة (٢) . ولعل قلة عدد الملوك الذين عرفوهم وطول حكمهم هو ما جعل المؤرخين ينسبون إليهم الأعمار الطويلة. وأهم هؤلاء الملوك شداد أعظم رجالهم وأكبر فاتحيهم. وقد ذكر ياقوت (مات (۱۲۲۸) أن في ذروة جبل جش - إرم مساكن لعاد وارم (۳) .


نمود: لا تكاد تذكر عاد الا وتذكر معها ثمود. وقد قال القرآن غير مرة إن الله أبادها لأنها كفرت واستكبرت ومقام ثمود كان في الحجر التي عرفت بمدائن صالح، وفي وادي القرى وقد ذكر أن ثمود كانت في اليمن، فأخرجتها حمير إلى الحجاز وسماها اليونان thamudeni. وقد أورد جرجي زيدان نقلاً عن كوكس نقشاً نبطيا وجدوه في الحجر، يقرب تاريخه من الميلاد، وهذا نصه : هذا القبر الذي بنته كمكم بنت وائله بنت حرم وكليبة ابنتهما لأنفسهن وذريتهن في شهر طيبة من السنة التاسعة للحارث ملك النبطيين محب شعبه فعسى ذو الشرى وعرشه (؟) واللات وعمند ومنوت (٤) وقيس تلعن من يبيع هذا القبر أو يشتريه أو يرهنه أو يخرج منه جثة أبو عضوا أو يدفن فيه أحدا غير كمكم وابنتها وذريتها ومن يخالف ما كتب عليه فليلعنه ذو الشرى وهبل ومنوت خمس لعنات ويغرم الساحر (؟) غرامة مقدارها ألف درهم حارثي إلا من كان بيده تصريح من يد كمكم أو كليبة ابنتها بشأن هذا القبر والتصريح المذكور يجب أن يكون صحيحاً. صنع ذلك وهب اللات بن عبد عبادة (١)) .


وربما كانت ثمود قد أبادتها الزلازل والبراكين (٢). ويقال إن قبيلة


ثقيف من بقايا ثمود (۳). ويذهب النسابون إلى أن بني لحيان ثموديو الأصل


لأنهم إحدى بطون ثقيف (٤) .


طسم وجديس (٥) : يقترن هذان الاسمان ببعضهما كما هي الحال


بالنسبة إلى عاد وثمود وكان محلهما باليمامة (١). ورأس طسم هو طسم بن لوذ بن أزهر، ورأس جديس هو جديس بن عامر بن سام، وهما أبناء عم. وكان ملك القبيلتين أيام ملوك الطوائف (وهم ملوك الفرس بعد الاسكندر (مات ۳۲۳ ق.م)) ظالماً، مستبداً، قبيح السيرة، يدعى عمليق (۲). وحدث أن تخاصمت امرأة وزوجها لأنه أراد أن يأخذ طفلها بعد أن طلقها ؛ فاحتكمت إلى عمليق، فجعل الولد من غلمانه وأمر ببيع الرجل والمرأة على أن يأخذ زوجها خمس ثمنها والمرأة عشر ثمن زوجها .


فأنشدت قائلة :


أَتَيْنَا أَخَا طَسْمِ لِيَحْكُمَ بَيْنَنَا فَأَنْفَذَ ظُلْما فِي هَزِيلَةً ظَالِمَا لَعَمْرِي لَقَدْ حَكَمْتَ لَا مُتَوَرِّعًا وَلَا كُنتَ فِي مَنْ يُبْرِمُ الحُكْمَ عَالِمَا نَدِمْتُ وَلَمْ أَنْدَمْ وَإِنِّي بِعَشْرَتي وَأَصْبَحَ بَعْلِي فِي الحُكُومَةِ نَادِمَا


إذ ذاك غضب عمليق ومنع أن تزوج بكر من جديس أو أن تهدى إلى


زوجها حتى يفترعها هو ، فأذلهم كثيراً. واستمر الأمر كذلك حتى زوجت


بكر تدعى الشموس وهي عقيرة بنت عباد أخت الأسود، فافترعها عمليق


ثم أطلقها. فوصلت إلى بني قومها في أسوأ منظر فاستحثتهم على القتال،


وأنشدت فيهم شعراً هذا بعضه :


أَيُجْمَلُ مَا يُؤْتَى إِلَى فِتَيَانِكُمْ


وَأَنْتُمْ رِجَالٌ فِيكُمُ عَدَدُ النَّمْلِ


جهاراً وَزُفَتْ فِي النِّسَاءِ إِلَى بَعْلِ وَتُصْبِحُ تَمْشِي فِي الدِّمَاءِ عَفِيرَةٌ وَلَوْ أَنَّنا كُنَّا رِجَالاً وَكُنْتُمُ


نِسَاءٌ لَكِنَّا لا نُقِرُّ بِذِي الفِعْلِ فَمُوتُوا كِرَاماً أَوْ أَمِيتُوا عَدُوَّكُمْ ودبُّوا بِنَارِ الحَرْبِ بِالحَطَّبِ الجَزْلِ فَبُعْداً وَسَحْقاً لِلَّذِي لَيْسَ دَافِقاً وَيَخْتَالُ يَمْشِي بَيْنَنَا مِشْيَةَ الفَحْلِ


فهب أخوها الأسود واستحث جديس وأحكم الخدعة. فدعا طسماً إلى طعام أعده لهم، بعد أن طمر سيوف جديس، فلما قعدوا في مجالسهم يأكلون، أخذ أبناء جديس بن تبع ملك اليمن واستنصروه، فسار معهم إلى اليمامة، وانذره بعضهم من أخت متزوجة ترى الراكب من بعد مسيرة ثلاثة أيام يقال لها اليمامة. فجعل كل واحد أمامه شجرة. ورأتهم هذه، فأنذرت جديس، لكنهم لم يصدقوها. فأغار الحميريون على جديس وأفنوها (١)،


وفقأوا عيني اليمامة. وقد ذكرها الشعراء في شعرهم كثيرا.


وهرب الأسود بعد مهلك جديس إلى جبلي طيىء قبل نزول القبيلة المسماة بهذا الاسم فيهما. وكان يأتي بحمار سمين وهم لا يدرون من أين. فتبعوه؛ وما زالوا حتى بصروا به في إحدى البقاع الغناء بين جبلي أجأ وسلمى فقتلوه وأقاموا فيها. وقد فنيت جديس في أوائل القرن الخامس للميلاد. ويقال إن طسماً وجديس هما من ولد الأزد بن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح (1) . (۱)


القبائل الأخرى وهي أميم ومسكنها بادية أبار بين عمان والاحقاف وعبيل بيثرب ؛ وجاسم وهي إحدى بطون العماليق؛ وجرهم الأولى ومسكنها اليمن؛ وجرهم الثانية التي هاجرت إلى مكة وتزوج ابراهيم الخليل من إحدى نسائها قبل ان تلحد وتعاقب على ما يروى؛ ووبار ومسكنها أرض وبار باليمن (۲). وأخبار هذه القائل قليلة .


دولة الانباط : مقر هذه الدولة جنوب - شرق فلسطين، وهي أرض صخرية. والانباط (أو النبط) بدو من عرب الشمال، انتشروا في القرن السادس قبل الميلاد حيث ذكرنا وكانت تلك المناطق تخضع لنفوذ الكنعانيين والآراميين (۳). ويروي بعضهم أنهم نزحوا من شرق الأردن إلى تلك المنطقة (٤). وكان الحوريون قد سكنوا بلاد العرب الصخرية وسماهم اليونان troglodytes. ثم جاء الأدوميون (0) الذين ذكرتهم التوراة، وساعدوا بني خدنصر في فتح أورشليم، وكانت مكافأتهم تأييد سلطتهم في أدوم (1). وما لبث الأنباط أن داهموا الأدوميين من الشرق، وكانوا، على


الأرجح، نازحين من بادية الشام (٢) .


ومدينة الأنباط الرئيسة هي البتراء (بطرا)، مدينة صخرية أنشأها الأدوميون، تقع في وادي موسى ومعنى البتراء الحرة، يقابلها بالعبرية لفظة سلع» (۳) وبالعربية «الرقيم ) (٤) ، وهو تحريف للفظة اليونانية Aske .


وكانت طبيعة البلاد تساعد الأنباط كثيرا في المعارك إذ فشل انطيغونس خليفة الاسكندر مرتين في حملاته عليهم (٥) : انتظر خروج الرجال من المدينة في المرة الأولى فأغار عليها، فالتقى الأنباط جنوده عندما كانوا عائدين وقتلوهم. وحاصر المدينة في المرة الثانية، فعجز عن دخولها، فانسحب.


وقوي الانباط وأسسوا دولة وضربوا النقود. وأقدم ملك وصل الباحثون إلى آثاره هو الحارث الأول (مات ١٦٩ ق.م) ومن أشهر ملوكهم الحارث الثالث (مات ٦٢ ق.م). والحارث الرابع (٩) ق . م - ٤٠ م) الذي بلغت دولتهم خلال حكمه أوج مجدها (٦) ، وانهارت تدريجيا بعده، حتى سقطت على يد الامبراطور تراجانوس عام ١٠٦ م (1)، فاختلطوا بالسكان السريان أو الآراميين على حدود فلسطين وسورية. وبعد سقوط البتراء تحولت الطرق التجارية إلى مدينة تدمر. ومن الجدير بالذكر أن الخط النبطي المأخوذ من الآرامي هو ما خرجت منه الكتابة العربية المتداولة اليوم واللهجة التي نزل بها القرآن الكريم متطورة من اللهجة النبطية المتأخرة (٢). وفي ما يلي نسخة نبطية بالأحرف العربية عثر عليها بين


أنقاض مدائن صالح (۳) :


۱ - دنه قبرا دي عبدو برکهيلو بر


٢ - الكسي لنفشه وبلده واحره ولمن دي ينفق بيده




  • كتب تقف من يد عيدو قيم له ولم دي ينتن ويقبر به




  • عيدو بحيوهي بيرح نيسان شنة تشع لحرتت ملك




ه - نبطو رحم عمه ولعنو ذو شرى ومنوتو وقيشه


٦ - كل من دي يزبن كفرا دنه أو يزبن أو يرهن أو ينتن و




  • يوجر او يتالف علو هي كيتب كله أو يقبر به انوش




  • لهن لمن دي علا كتيب وكفر وكتبه دنه حرم




۹ - كحليقت حرم نبطو وشملو لعلم علمين وترجمته باللغة العربية هي التالية :


۱ - هذا هو القبر الذي بناه عائذ بن كهيل بن


٢ - القسي لنفسه واولاده واعقابه ولمن يكون في يده



  • كتاب من يد عائذ يبيح له ولأي واحد يخوله عائذ في حياته أن


يدفن فيه



  • في شهر نيسان السنة التاسعة للحارث ملك


ه - الانباط محب شعبه ولعن ذو الشرى ومناة وقيس


٦ - كل من يبيع هذا القبر أو يشتريه أو يرهنه أو يهبه أو




  • يؤجره أو ينقش عليه شيئاً آخر أو يدفن فيه أحداً




  • الا الذين اسماؤهم أعلاه إن القبر وما كتب عليه حرم مقدم (إلى




أبد الآبدين) (1)


مملكة تدمر : كان مركز تدمر في الصحراء عند طرف البادية التي تفصل العراق عن الشام. وكانت هذه المدينة تجارية، شأن البتراء، ومحطة المرور القوافل منذ القرن السادس قبل الميلاد (۲). وقد حاول الرومان فتحها في نصف القرن الأول ق. م. ففشلوا . ثم تدخلوا في أمورها حتى صارت مستعمرة رومانية في عهد سبتيموس سفيروس (مات (۲۱۱)(۳).


وكان معظم سكان تدمر آراميين، إلا أن السيطرة فيها كانت للعرب (١). ويقال إنهم كانوا من العمالقة (٢)، أو من بقاياهم (۳) .


وفي عهد أذينة (أذينث اذيناسوس مات (٢٦٨) الملقب بملك الملوك (٤) توسعت سيادة تدمر ؛ لأنه ساعد الرومان على الفرس، فكافأوه، وما لبث أن صار سيد سورية وما يليها من آسية الغربية، حتى إن الأمبراطور غليلنس (مات ۲٦٨) اعترف بأذينة أمبراطوراً على المشرق (٥) .


ثم مات أذينة وابنه الأكبر هيروديس، فملك ابنه الثاني وهب اللات وصارت أمه زنوبيا في الآرامية : بث زباي صاحبة النفوذ، ونالت من الرومان لقب «سبتميا» - وهو أحد أكبر ألقاب الشرق. وكان لها عزم الرجال، تحسن الآرامية والقبطية وبعض اللاتينية والرومانية، كثيرة الاطلاع على تاريخي الشرق والغرب (٦) . فبسطت نفوذها على مصر وقسم كبير من آسية الصغرى وقهقرت الرومان حتى أنقرة (٧) ، ووصل رجالها إلى مصر (الاسكندرية). هذا الأمر أغضب أورليانوس - ولا سيما أن زنوبيا كانت قد أعلنت استقلالها عن رومة (1) - فحاصر بجيشه الجرار تدمر. وحاولت زنوبيا الفرار، لكن الرومان قبضوا عليها ؛ فخاف أهل المدينة وسلموا، فعفا اورليان عنهم، وكان هذا عام ۲۷۲م . ولكن تدمر ما لبثت أن ثارت عندما كان أورليان في طريق العودة، فعاد إليها ، ودك أسوارها، وقتل معظم سكانها .


وقد ذكرها العرب باسم الزباء»، وتشوهت قصتها عندهم بانتقالها على الألسن، فابتعدت عن الصواب (۲) ، ودخلتها مبالغات كثيرة. واللافت أنهم جعلوا الزباء ابنة رجل من العماليق يدعى عمرو بن الظرب (٢).


ب - العرب المتعربة :


وهم عرب الجنوب، ويدعون القحطانيين نسبة إلى يعرب بن قحطان. وقد سموا متعربة لأنهم أخذوا العربية عن العرب البائدة أو العاربة). فهم - كما يذهب العرب - ليسوا خُلَّصاً. يقول ابن دحيا: «وهم الذين ليسوا بخلص، وهم بنو قحطان (٤)). وفي تعرّ بهم يقول الرافعي : ويعرب هذا هو الذي يزعم العرب أنه أصل اللغة الفصحى (٥)). ويقول ابن دحيا : وسمي يعرب بن قحطان واسمه مهزم لأنه أول من انعدل لسانه عن السريانية إلى العربية. وهذا معنى قول الجوهري مات حوالي ۱۰۰۷ م). في الصحاح : أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان (۱)) .


وقد عرف هؤلاء الجنوبيون ممالك هي مملكة المعينيين ومملكة السبئيين ومملكة دولة اليمن الكبرى. أما دولتهم الصغرى فعرفت مملكة الجبئيين ومملكة القتبانيين ومملكة القريين. بيد أن العرب لا يعتبرون لسان حمير وبقايا جرهم وسكان أقاصي اليمن لساناً عربياً. قال يونس (۷۱۰ - ۷۹۸) عن أبي عمرو بن العلاء (۶۸۹ - ۷۷۰): «العرب كلها ولد اسماعيل الا حمير وبقايا جرهم (۲)). وواضح هنا انهم لا يعتبرونهم من نسلهم. وقال أبو عمرو بن العلاء : ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا (۳). وفي ما يلي نعدد الممالك العربية الجنوبية :


أ - الدولة المعينية : نشأت في بطن اليمن، ثم استولت على معظم المناطق الجنوبية. وهم أقدم شعب عربي جنوبي وصلت إلينا أخباره، إذ إن دولتهم ظهرت في اليمن منذ القرن الثالث عشر ق.م. كما يرى بعضهم (٤). وعاصمتهم معين ينسبون إليها (٥) بالاستناد إلى النقوش التي عثر عليها، وبعض الأشعار. وقد بلغ عدد الملوك الذين عُثِر على أسمائهم في أنقاض الجوف ٢٦ ملكاً لهم ألقاب ونعوت، وبعضهم بلا لقب مثل أب يدع - أليفع - حفن بن أب يدع - وغيرهم ... ومن أقدم الأسر التي عثر على اسماء ملوكها إيل صادق» و «وقه إيل» و «صديق إيل (۱)) ...


وكانت الحكومة وراثية في معين، يجوز أن يتولاها اثنان معاً. وكان


اسم الملوك في الحقبة الأولى مزواد (۲). ولعل هذا الاسم يتضمن معنى


الكهانة. وشمل نفوذ المعينيين جزيرة العرب كلها . إلا أن دولتهم كانت دولة تجارية والأرجح أن عاصمتهم كانت في بادىء الأمر، معين، كما ذكرنا، ثم صارت القرن» أو «قرنا (۳)». وما لبث السبئيون أن غلبوهم على دولتهم .


وقد ذكرت التوراة المعينيين (٤) ، كما ظهر في آثار بابل ذكر هذه الدولة بين أخبار نارام - سين حوالي عام ٣٧٥٠ ق.م. وثمة من يرى أن المعينيين من بدو الآراميين تأثروا بالسومريين في حضارتهم وديانتهم (٥) .


ونزحوا إلى الجنوب بعد ذهاب دولتهم في العراق.


ب - الدولة السبئية ورثت هذه الدولة حكومات قتبان ومعين، وهي تمثل دولة اليمن الكبرى (۱). والأقوال في أصلهم مضطربة، ولكنهم تدرجوا في حكمهم من الإمارة الصغيرة إلى الملك الواسع (۲). وقد ورد ذكرهم في الكتابات اليونانية والرومانية، وفي القرآن الكريم أيضا (۳). ويرى بعضهم أنهم في الأصل قبائل بدوية من الجوف الشمالي بجزيرة العرب، نزحوا إلى الجنوب في القرن الثامن قبل الميلاد، وتوسعوا هناك مستفيدين من ضعف المعينيين (٤) . ويدعى القائم على أمور الدولة مكرب وهو يجمع بين الكهانة والملك (٥) . وكانت هذه الدولة تعرف بتجارتها ويرجع الفضل إلى سبأ في نشر نفوذ الدولة السبئية، وهو أول ملك من ولد قحطان. وقيل إنه سمي عبد شمس، وكان أول من ملك من ملوك العرب، وسار في الأرض، وسبى السبايا (٦)).


ويبدو أن السبئيين مروا بأربعة أطوار، تغيرت خلالها ألقاب ملوكهم، فكان ملكهم في الطور الأول يسمى مكرب سبأ»، ثم قالوا : ملك سبأ»، ثم «ملك سبأ وريدان - وكان ريدان محفدا (۷) من محافدهم الكبرى، سمي بعد ذلك ظفار - ثم قالوا : ملك سبأ وريدان وحضرموت واعرابها في الجبال وتهامة (۱)). وينقسم تاريخ الدولة السبئية إلى طورين : الطور الأول هو العصر السبئي الحقيقي، وفيه الدولة السبئية الحقيقية؛


والطور الثاني، وهو العصر الحميري.


-1- العصر السبئي الحقيقي : يبدأ هذا العصر بين القرن الثامن والتاسع ق.م. وأول حكامهم يتعمر، وهو من المكارب، وأول ملوك ذمر علي. وقد توالى على الحكم خمسة عشر مكرباً، واثنا عشر ملكا (٢). فهم ثلاثة وعشرون جيلا ويقدر مرحلة حكم الدولة بنحو سبعمئة سنة. وكان الحكم في الحقبة الأولى أي منذ القرن التاسع أو الثامن ق.م. حتى حوالي ٦١٠ ق.م) يتصف بطابع كهنوتي، ثم تجرد منه في المرحلة الثانية من حوالي ٦١٠ ق.م. حتى ۱۱۵ ق . م . ثم صارت مأرب العاصمة (۳) ، وابتنوا فيها سداً شهيراً هو سد مأرب الذي سنأتي على ذكره لاحقاً. وصارت دولة السبئيين صلة الوصل بين مصر والشام والعراق والهند والحبشة. ولما ذهبت قوة هذه الدولة، تحولت طرق التجارة إلى البحر . ويحكي العرب أن سبب ذهاب دولة سبأ الحقيقية هو انهيار سد مأرب ؛ ولكن هذا، بنظرنا ليس هو الواقع، لأن الناس - على ما يبدو - كانوا


قادرين على ترميمه .



  • II - العصر الحميري : يبدأ عام ١١٥ ق . م . حتى ٥٣٥ ب. م. وقد اتحد السبئيون والحميريون أصحاب ريدان في دولة واحدة. ولما انتقل


الثقل إلى ريدان (ظفار) قوي هؤلاء وسيطروا فصارت ريدان هي


العاصمة (1)، وكان آخر ملوكهم ذو نواس .


وحمير في التاريخ هو ابن سبأ. يقول اليعقوبي : ثم ملك بعد سبأ حمير بن سبأ، واسم حمير زيد، وكان أول ملك لبس التاج من الذهب مفصصاً بالياقوت الأحمر (۲)). وكان الحميريون يقيمون في ريدان قديماً، وقيل : كانوا حكاماً في قتبان (۳). ولما سنحت لهم الفرصة سيطروا، وصار لقب كبيرهم ملك سبأ وذو ريدان (٤)، ثم صار لقبه، في القرن الثالث، ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت واعرابها في الجبال وفي تهامة (٥)) .


وكانت هذه الدولة ميالة إلى الحرب؛ ففتح بعض ملوكها الدول وحاربوا الأحباش والفرس، واستمر حكمهم حوالى ٦٤٠ سنة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول كان الملك خلاله يدعى «ملك سبأ وذو ريدان»، والقسم الثاني (يبدأ منذ العام ۳۰۰ م). كان الملك في أثنائه يدعى «ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت واليمنات (٦)). وقد توالى في المرحلة الأولى ۱۳ ملكاً، سوى الذين لم تعرف أسماؤهم، وحكموا من سنة ١٧٠ م. حتى ٢٥٠ م. وفي المرحلة الثانية ١٤ ملكاً، آخرهم ذو نواس الذي


ذكرناه . وقد حفلت روايات العرب بكثير من المبالغات في وصف أعمال ملوك حمير كزعمهم أن زعيمهم شمر يهرعش وطيء فارس وخراسان وبنى مدينة سمرقند، وأن اسعد أبو كرب مات عام ٤٢٠) غزا اذربيجان والقسطنطينية وهزم الترك (١). وأن شمر وصل إلى الصين وكان أخوه قد سبقه إليها، وغير ذلك من أخبار مبالغ فيها (٢) .


وقد ذهب الأحباش النصارى بملك الحميريين الذين كانوا يهوداً في عهد ذي نواس وأنشأوا لهم مملكة على شاطىء البحر الأحمر دامت حتى عام ٥٧٠م. المعروفة بعام الفيل. وأجلوا نهائياً عام ٥٧٥ م (٣) .


ج - فتح الأحباش بما أن الأحباش ليسوا يمنيين بل أفارقة، فلن نتوقف عندهم طويلا. هؤلاء غزوا بلاد العرب عام ٣٤٠ م، وأجلوا عام ۳۷۸ م . فاسترجعت حمير سيادتها. وقيل إن يهوديا كان في نجران قُتل له ابنان ظلماً، فرفع أمره إلى ذو نواس فزحف هذا الأخير على نجران، وقتل


أهلها ومعظمهم مسيحيون فاستنجد رجل نجا من المجزرة، ويدعى ثعلبان بقيصر الروم فطلب القيصر من الأحباش المساعدة، فعزوا بلاد العرب عام ٥٢٢ م. ثم عام ٥٢٥م. وهزموا ذو نواس، وقتلوه وأكثر رجاله (۱) ؛ وأسسوا لهم هناك مملكة دامت حتى ٥٧٠ وهو تاريخ ولادة


الرسول (ص)، ومات أبرهة الحبشي بالجدري وأكثر رجاله .


وقد حاول الأحباش تنصير البلاد، فأنشأوا مزاراً دينياً في الجنوب المزاحمة مكة الوثنية وكعبتها (۲). وحدث أن تغاضب أبرهة ورجلان من العرب، واحدهما من قبيلة فقيم والآخر من بني مالك، فأعد العدة للحرب، وهيأ الفيلة للحملة على مكة، إلا أنه مات وجيشه بالجدري (۳). وكان خراب سد مأرب في زمن الحبشان (٤).


د - الجبثيون والقتبانيون والقريون الأمتان الأوليان تجاريتان، لم


يعرفهما العرب. وذهب جلازر إلى أن الأولى يعود أصلها إلى المعينيين وذهب مولر إلى أن القرين فرع سبئي قائم بنفسه. وذكر جرجي زيدان أنهم من أهل اليمامة، ينتسبون إلى قرية» - وهو اسم اليمامة القديم (٥) . وكانت ثمة دول أخرى قليلة الأخبار كالدولة الحضرمية، ويعتبرها العرب من العرب العاربة التي لم تبد، الا انهم ذابوا في أهل كندة، فصاروا من عدادهم (٦) .


ب ۲ - حضارة عرب الجنوب


۱ - الاجتماع : كانت كل مملكة تتألف من قصور، ويدعى القصر محفدا، يملكه شيخ أو أمير. وكان بداخل كل محفد معبود، فسموا القصر إما باسم صاحبه وإما باسم المعبود والملك رأس الشجرة الحكومية، نادرا ما يبرح قصره. وقد اهملوا الجيش لقلة فتوحهم الا عند الجاجة. أما نظام الحكم فكان وراثياً.


وكانت طبقات الأمة أربعة الجنود والمزارعون، والصناع والتجار والزواج عندهم كان مشتركاً، يتزوج الإخوة امرأة واحدة. ولهم أن ينكحوا امهاتهم، ولكن يشترط عليهم دائماً أن يتزوجوا من داخل بيتهم (1) .


٢ - الصناعة والزراعة لعل أهم ركيزة في ما يمكن أن يسمى صناعة


عرب الجنوب هو التعدين. فقد كثرت فيها مناجم الفضة والذهب والأحجار الكريمة والهمداني عقد فصلاً ذكر فيه طائفة كبيرة من معادن تلك البلاد (۲) ، وذكر كذلك الذهب والجواهر والحديد والشرب (۳). كذلك قامت الصناعة هناك على تحضير بعض المنتوجات التجارية، كالبخور وغيرها (٤)، وهي صناعات خفيفة .


أما الزراعة فكانت مزدهرة. وكثرت البساتين والرياض، ولا سيما حول المدن؛ وأقيمت السدود للري وتخزين المياه (1)، وأشهرها سد


مأرب .



  • البناء : اشتهر الجنوبيون بالبناء، فأقاموا المدن مثل مأرب ( وتدعى أيضاً سبأ) (٢)، ومعين، وظفار، وصنعاء (۳)، وغيرها ... وقد كثرت القصور الفخمة والهياكل (٤) ، وأهم تلك القصور قصر غمدان في صنعاء .


ينسب بناء هذا القصر إلى ملك يمني يدعى يشرح بن يحصب (٥) ؛ وكان مؤلفاً من عشرين طبقة تفصل كل سقف عشرة أذرع، والطبقة الأخيرة سقفها من الرخام الشفاف، يمكن للناظر أن يرى من خلاله، فيميز الغراب من الحدأة. وللقصر أوجه أربعة منها واحد مبني بحجارة بيضاء، وآخر بحجارة سوداء، وثالث بحجارة حمراء. وكان ثمة أسد من نحاس في كل ركن من أركان القصر، حتى إذا ما هبت ريح، ترددت أصداؤها في أجواف تلك التماثيل، فكأنما الأسد يزأر (٦). وقد قال فيه اليشرح شعراً


بقي منه هذا البيت أورده مولر (۷) :


واني أنا القييل اليشرح


حصنك أي حصنت غمدان بمبهت


وعمارة المدن أصلها المحافد، وهي تشبه القلاع، وتحيط بها


الأسوار. وهذا رسم لبقايا مأرب


المياه. هكذا تكاثرت وتجاوزت المئات (۱) ، منها سد طمحان، وسد سحر، وسد ذي رعين وسد شبام (۲) وهو في صنعاء، وأهمها سد مأرب (۳) .


أقيم هذا السد (ويقال له أيضاً سد العرم) للإفادة من مياه السيول التي تذهب هدراً في فصل الأمطار، فاختير موضعه بين جبلي بلق لحجز المياه . يبلغ طوله من الشرق حوالى ثمانمئة ذراع، وعرضه مئة وخسمين ذراعاً. ويبدو من أنقاضه الباقية أنه كان مبنياً بالتراب والحجارة، تكسو سطحيه طبقة من الحصى كرصيف يمنع انزلاق التراب عندما تتدفق المياه. وعند طرفيه مصارف للمياه من حجارة متينة ضخمة علو كل منها بضعة عشر ذراعاً. ومصرف المياه مقام بعوارض ضخمة من الحديد والخشب .


ويعتبر سد مأرب من عجائب الفن الهندسي. ويظهر من النقوش أن باني السد الأول يدعى يثعي أمرا باين وابوه (٤). وفي النقش الملاصق للجهة اليمنى كلام تفسيره : أن يثعمر بيين بن سمه علي ينوف وكرب سبأ خرق جبل بلق وبنى مصرفاً رحباً لتسهيل الري». وفي الجهة الأخرى نقش تفسيره: «ان سمه علي ينوف بن ذمر علي مكرب سبأ اخترق بلق وبني رحباً لتسهيل الري (٥)) . وسمه علي هو والد يثعمر، وقد بنى كل منهما حائطاً، وهما من جيل القرن الثامن ق.م. وقد ذهب بعض العرب إلى أن بانيه لقمان بن عاد (۱) ، وما هذا من باب الحقيقة .


أما بالنسبة إلى تهدمه فيورد العرب طائفة من الأساطير والقصص الخرافية، منها أن جرذاً قضم الحجارة، وحفر السد، وأوقع منه صخرة برجله، فتدفق الماء، وانفجر السد (۲). إلا أن المسعودي (مات عام ٩٥٧م). ذكر أن العوامل الطبيعية أثرت في السد وحجارته، فأضعفته، وكان هذا سبباً في تهدمه (۳). ولعل المسعودي قد عرف القصة الحقيقية لدمار السد، ولكنه أراد أن يصورها بأسلوب مبتكر، فاخترع قصة الجرذ .


والحق أن هذا السد تصدع مرات كثيرة ورمم، حتى تهدم وأهمل نهائياً في مرحلة سيطرة الأحباش (٤) . والدليل على هذا اكتشاف أثرين فيهما كتابة تذكر تهدم السد، وتذهب إلى أن ذلك كان خلال المرحلة التي ذكرنا، الأثر الأول يؤرخ بسنة ٥٣٩م، والثاني ٥٦٥ م (٥)، وقد نشرهما


جلازر


٤ - التجارة : أسهم موقع اليمن بوسط العالم القديم في تقوية مركزها التجاري، فازدهرت فيها التجارة ونقلوا منتوجات من الهند إلى مصر وبلاد الفينيقيين والآشوريين براً وبحراً وجعلوا لبلادهم مرافيء لاستقبال


السفن، فعمرت جزيرة مالطة في المتوسط (۱) ، واشتهرت ظفار. وكان أقوام من البدو يخفرون القوافل برا(۲)، ويتوقفون في محطات حتى تصل إلى حيث تقصد .


وبعد انقضاء الطور الأول من حكم الحميريين بدأ نجم دولتهم الجنوبية يأفل شيئاً فشيئا . فقد تحول قسم من تجارتهم مع الهند إلى مصر في الحقبة الهلينية (۳) مع البطالسة، فجاءت أساطيلهم التجارية إلى البحر الذي يفصل شبه جزيرة العرب عن مصر، وسقطت زعامة حمير التجارية . واستمرت الحرب التجارية عندما استولى الرومان على زمام الأمور وحذوا حذو البطالسة (٤) ، واكتشفوا أسرار الخطوط التجارية، وتبدل الرياح السموم (٥) . فانهار الرخاء في بلدان العرب الجنوبية، وسقطت جميع دولهم


التجارية : البتراء وتدمر وبلاد العراق.


ه - الدين : كان معظم عرب الجنوب وثنيين في تاريخهم القديم


قبل الميلاد وقبل الفتح الحبشي الأول على وجه التحديد). وآلهة اليمن قريبة من آلهة البابليين (٦). وقد ألهوا السيارات الفلكية والنجوم (۷). وأخذ عرب الشمال عنهم ديانتهم - كما أخذوها عن الآراميين - وقد ارتكزوا على ثالوث هو القمر ود عند المعينيين اكبر الآلهة ويبدوا أن صورته كانت الحية (١)، والشمس وهي اللات) وابنتها الزهرة (عثتر أو العزى) وبنوا الهياكل، وقدموا لها القرابين. ويبدو أنه كان لهم أدب ديني كثير أباده الإسلام. ومن آلهتهم عشتار وايل وبعل وغيرهم. وكان البابليون يعبدون الشمس ويدعونها شاماس (۲)، وعشتار أو إيشتار إلهة الخصب التي أقاموا لها احتفالات سنوية أخذوا عادتها عن السومريين (۳) - وهنا لا بد من الإشارة إلى أن اسطورة ادونيس وعشتروت أو ادونيس وافروديت مشتركة بين معظم شعوب الشرق الأدنى أي بين المصريين، وشعوب ما بين النهرين وسورية واليونان (٤). كما كان بعض هذه الآلهة قريباً من آلهة الفينيقيين، فقد عبدوا إيل - داغون وكان سيد البانتيون، وبعل صنو الإله الأكبر الآسيوي وسيد القمم والأمطار والعواصف (٥)، وكان يأتي في الدرجة الثانية مع عشتروت آلهة الخصب (٦) . ولعل آلهتهم تتلاقى، بل تتشابه، لأنهم من عنصر سامي واحد وبلاد مشتركة في طبيعتها (١). وقد عرف آلهة الجنوب آلهة أخرى .


أما بالنسبة إلى اليهودية والنصرانية، فقد تسربتا إلى الجنوب. وانتشرت اليهودية في العهد الحميري الثاني بعد غزو الأحباش الأول كما ذكرنا. ولعلها دخلت قبل هذه الفترة إلا أنها لم تكن منتشرة بعد (٢). ويذهب بعضهم إلى أنها انتشرت بدافع سياسي هدفه تأمين الطريق والتحالف مع الرومان لإبعاد الخطر الفارسي وحلفائه (۳). وعندما وجد الحميريون أنفسهم معرضين للخطر أمام تحالف الرومان والأحباش تعاونوا والفرس، ولكنهم اشتهروا بالتهود، ولم يكونوا يهوداً حقيقيين (٤). وعند أوائل القرن السادس الميلادي قويت هذه الديانة وتهود ذو نواس واضطهد


مسيحيي نجران (٥) .


أما المسيحية فقد تسربت بعض مبادئها إلى عرب الجنوب. وكانت


أول سفارة نصرانية إلى الجنوب تلك التي أوفدها قسطنطينوس. ويذهب


فيليب حتي إلى أن بواعثها كانت سياسية أساسها المنافسة بين الفرس


والروم (٦). وقد أصبحت نجران عاصمة للمسيحية، وفيها كعبة خاصة


بالنصارى .


ولما اشتدت المنافسة بين عرب الجنوب قام ذو نواس بحملته على نجران ومفاد ذلك أنه غزا نجران وعرض على أهلها التهود، فأبوا، فأحرقهم (1) وانجيلهم، وعاد إلى اليمن بعد أن بسط نفوذه. وفر رجل، كان قد نجا من المجزرة إلى قيصر الروم يستغيث به، فبعث القيصر إلى ملك الأحباش وطلب منه غزو اليمن فبعث إليها بأرياط أحد قواده. وكانت حملتان ذكرناهما هزم بهما ذو نواس، ثم مات في البحر، وانهارت مملكة اليمن مع الأحباش الذين أسسوا مستعمرة لهم على شاطيء البحر الأحمر حتى ردهم الفرس عام ٥٧٥م. وحلوا محلهم حتى عام (۲) ٦٢٨ م (٢) .



  • ج - العرب المستعربة :


ينسبون إلى اسماعيل وابنائه، ويقال لهم الاسماعيليون والعدنانيون وكذلك المعديون والنزاريون (۳) ، ولكن اللقبين الأولين أشهر. وكان اسماعيل قد تزوج الحنفاء بنت الحارث بن مضاض الجرهمي (٤)، فولد منها اثني عشر ذكراً ثم بادت قبيلة جرهم (٥)، وانتشر بنو اسماعيل، وأطاعهم الجميع. وما لبث شأن ابنه أدد أن قوي، وفي أيامه هلكت جرهم. ثم وليه عدنان ابنه فمعد بن عدنان ثم افترق ولده في البلاد وعدنان أول من وضع الانصاب بمكة. وكان نزار بن معد أعظم بني أبيه، وله اربعة اولاد لعل قبائل الشمال تحدرت منهم وهم : مضر وربيعة وإياد وانمار وولد أنمار بجيلة وخثعم، وربيعة اسد وضبيعة وكلب وتسعة غيرهم نسبهم إلى غير اليمن هؤلاء كانوا رؤوس قبائل عرب الشمال .


ويبدأ تاريخ العدنانية في القرن التاسع عشر قبل الميلاد (1)، بيد أن أخبارهم قليلة وغير ثابتة. وربما كان هذا مرده إلى أنهم بدو غير ذي حضارة. ولعل ابراهيم تعلم العربية من جرهم وعرب مكة حين نزلها. وقد ذكر ابن سلام (مات ٨٤٦) على لسان يونس أن اسماعيل أول من تكلم بالعربية ونسي لسان ابيه ابراهيم (۲). وقد ورد ذكر العدنانيين في التوراة باسم الاسماعيليين في مواضع كثيرة (۳). وتأتي أخبارهم التي رواها العرب متممة لأخبار التوراة، كما يتوافق ظهورهم ومطلع النصرانية. وكانوا قبائل وأمما في تهامة، ومنها انطلقوا إلى الشام والحجاز ونجد. ويقسم النسابون عرب عدنان إلى فرعين كبيرين (٤) هما مضر وربيعة لكل منهما قبائل، أشهرها :


من ربيعة :


۱ - اسد : وكانوا يسكنون وادي الرمة .


۲ - وائل : وينقسمون إلى بكر وتغلب وقد تحاربا طويلاً. وإلى


بكر ينتسب بنو حنيفة باليمامة .


من مضر :


۱ - قيس عيلان : ويقال لها قيس أحياناً لشهرتها. وتنسب إليها هوازن وسليم وتسكنان غربي نجد. كما تنسب إليها غطفان ايضاً ومنها عبس وذبيان .


۲ - تميم : ومسكنها بادية البصرة.




  • هذيل : ومسكنها المنطقة الجبلية قرب مكة .




  • كنانة : ومسكنها جنوبي الحجاز، ومنها قريش.




وكان بين مضر وربيعة عداء شديد. وكان العرب الشمال أيام كثيرة سنأتي على ذكرها لاحقاً. ومن هذا الفرع العربي وصلنا الشعر، ولذلك عد


بعضهم عرب الجنوب غير عرب (۱).


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

فجّرت واقعة اعت...

فجّرت واقعة اعتداء همجي، بطلها مدير عام مديرية الشمايتين بمحافظة تعز المدعو عبدالعزيز الشيباني المحس...

محمد ايهاب عاطف...

محمد ايهاب عاطف محمود عبدالعزيز محمد ايهاب عاطف محمود عبدالعزيز محمد ايهاب عاطف محمود عبدالعزيز محمد...

بسط المعدلة ورد...

بسط المعدلة ورد المظالم بصرك واكفف عني غربك. فإن سمعت خطأ أو زللا فدونك والعقوبة. قال: قل فقال: عصى ...

يُعدّ المصطلح ا...

يُعدّ المصطلح الطبي المفتاح الأساسي لولوج عالم العلوم الصحية، فهو الوعاء المعرفي الذي يحمل المادة ال...

أفادت مصادر مطل...

أفادت مصادر مطلعة (الإثنين)، بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، أصدر قراراً غير معلن رسمي...

أكد رديف مصطفى،...

أكد رديف مصطفى، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في هيئة العدالة الانتقالية، أن العدالة الانتقالية تهدف...

بعد قرائتي لكتا...

بعد قرائتي لكتاب تمهيد لتاريخ الفلسفة لإسلامية للدكتور مصطفى عبدالرزاق ،أرى أن هذا الكتاب جاء لإثبات...

#لحظات_الندم_و_...

#لحظات_الندم_و_الحزن #قرات_لك_لحظة_النـدم ما طعمُ الندم؟ 🍂 وما لونُه؟ 🎨 وما آلامُه؟ 💔 لايوجد مخلوق...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: ماهي حوادث العمل وتصنيفاتها المطلب الأول: مفهوم حوادث العمل يُعد تحديد مفهوم حوادث ا...

لقد حظي موضوع ا...

لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...

وفي ختام ندوتنا...

وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...

First of all it...

First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...