خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى السردي، بوصفها عنصرا رئيسا لتساوق حضوره مع نمطية وخاصية الكتابة السردية عبر اختلاف أشكالها، وبخاصة في الكتابة الروائية. ذلك أن الرواية تُعدمن أكثر الأجناس الأدبية توظيفا وارتباطا بالشخصية. فقد حاز عنصر الشخصية على حيازة الاشتغال، كونه عنصرا مفصليا ومحفزا لعمليتي التعاقب والتتابع اللتيين تحكمان مسالك البنية السردية. فإن استقصاء فاعلية تمظهرهما وأثرهما، يعدُّ مرتكزا يتيح مكنة استنطاق وفهم التحولات والتغيرات الطارئة والمستغرقة ضمن منجز المتن الروائي.ولئن كانت المناهج النقدية الأدبية السياقية، كونها إحالة مرجعية تدلل على الروابط والعلائق السياقية التي تجمع الكاتب وطبيعة النص الذي ينتجه، ما هي إلا إنتاج متجدد للتجربة الإنسانية على النحو الذي يتصوره ويستشرفه الكاتب. فقد انساقت تلك المناهج والأدوات الإجرائية صوب الحقول المعرفية الإنسانية التي عنيت بالكينونة الإنسانية عبر تشكلها الفرداني والجمعي، فكان البحث في عنصر الشخصية يتعالق مع المفاهيم التي ترتد على مباحث علم الاجتماع وعلم النفس، وذلكمن خلال استقراء وتحليل الظواهر الأدبية التي تتمظر ضمن إجراء مأخذ الكتابة على غرار ما يحدث عبر آليات المحاكاة و مُكَن المطابقة وكذا مقدرات التناسب والانعكاس والإسقاط والتماثل الجدلي بينها إضافة إلى علاقتها مع عوالم الكاتب المبدع، إزاء هذا ترد المناهج النسقية قد انعطفت عن آليات هذا المؤدى السياقي، فاعتدّت بمناويل المقاربة المحايثة التي تستنكه دلالة النص حيث تتمثّلُه أيقونات نصية مشبعة بحمولات دلالية لها مراميها المحدّدة، وفي ذات الوقت تصدر وفق توسّع يباشر العلاقات والوظائف التي تؤديها لغة النص النسقية. فقد أفضى هذا التحول ومقتضى الانعطاف إلى إحداث نقلة كبيرة لدى رواد الحداثة وما بعدها الذين استشعروا في ذلك انعتاقا من حرج سلطة الإحالة المرجعية بين الشخص والشخصية الروائية إلى الانفتاح على آفاق جادة في البحث ومؤدّى التقصي صوب حذو رحابة مقولات الشخصية ونمط اشتغالها عبر مسالك الدراسة العلمية والموضوعية في ضوء مفاهيم جديدة، كونها تحيلنا على مرونة النحوية ومقتضى الصرفية ولزومية اللسانيات وتقلبات نسقية العلامة السيميائية الدالة. انطلاقا من النقد الشكلاني المتمثّل في أبحاث فلاديمير بروب"Vladimir Propp"مرورا بالأنموذج السردي الغريماسي، من ثمّ توسعت دائرة البحث وشملت أبحاث بريمون "ClaudeBremond" وميشال زرافا" ZravaMichel" رولان بارت "Roland Barthes"، وفليب هامون "Philip Hammond"، الذي أضاف لبنة في غاية الأهمية لتيبولوجيةإجرائية للشخصية بالاعتماد على المقاربة السيميولوجية وفق أنموذج العلامة اللساني. نتيجة كونها لم تتوقف على حد التوصيف بل امتدّت صوب فاعلية التأويل.إن التحول الذي أحدثه الشكلانيون الروس في تناولهم لموضوع السرد الشكلي، الذي أعقب مطارحات ليفي شتراوس "Claude Lévi-Strauss" من جهة النسق المبثولوجي الذي اتخذ من الثيمة أو الوحدة الأسطورية "الأسطوريم"*جوهرا في تحليل البنية السطحية لمحكيات الأسطورة، وعقب مطارحات فلاديمير بروب البنوية ، التي أفسحت لمفهوم النمط الحكائي السردي مخرجة إياه من مضايق المعتقد الذي كان سائدا، باعتبار السرد شكلا أدبيا يرتهن إلى إطلاقية الفعل الإبداعي وإرسالية المؤدى الإنساني اللامتناهي، مما سيرّه كي يمتاح من ملكات التخييل المستوحاة من تمثلات الصور العقلية (مأحذ التعيين للنظام) والخيالية (مسلك التمثيل الافتراضي)، وأثبت من منطلق بنيوي أنّ الأبنية الحكائية باختلاف مواضيعها ومضامينها هي في حقيقتها جهاز صارم من الأنساق الهيكلية التي تعضد تركيب الحكاية وهي على نحو من الاتساق عبر وحدات سردية ثابتة ودائمة الحضور.وبغض النظر عن تنوع المضامين التي تتحرك ضمنها تلك الوحدات السردية، فقد ركز " فلاديمير بروب " على الأنساق الهيكلية للبناء السردي التي تحكم نظامها وتعاقبها وتراتبها، وهي أنساق تجلّيها العلاقات الكامنة بين الوحدات عبر الأفعال والوظائف. ولهذايتشكل عبرها البعد الدلالي القاعدي للبناء الحكائي. فهي متغيرات ومتممات ثانوية ومساعدة سياقية خارجية لا متناهية، يحكمها البعد الاستبدالي والاختياري الذي يرتهن إلى القدرة الإبداعية للمحكي. لدى الشكلانيين عبر تبنيهم للمقاربة اللسانية البنيوية في تحليل الخطاب المحكي، ذلك أن المقاربة البنيوية كانت تقتضي إخضاع البنية السردية إلى محوري التعاقب الذي يمتثل لمبدأ العلاقات الثابتة التي تنهض عليها الوحدات السردية، والمحور المركزي الذي ينفتح على الملمح الإبداعي لجماليات الأساليب التعبيرية وملكات التمثل المجازي والتوظيف الاستعاري للغة الخطاب السردي. فإن التركيز على الوظائف الثابتة في البنية الحكائية بوصفها أفعالا متواترة ودائمة الحضور، تتشافع آليا مع غرض إيلاء الاهتمام إلى الوحدات السردية الثابتة المسؤولة عن تلك الأفعال، تأخذ وحدة الشخصية تموضعها الجوهري بوصفها عاملا رئيسا ومحوريا في إنجاز تلك الوظائف، وقد مثل هذا التقابل (شخصية / وظيفة)، منطلقا جديدا في الاشتغال النقدي للسميائيات السردية، الذي تشكلت مراميه النظرية لدى غريماس"Algirdas Julien Greimas " وكورتيس"Joseph S. Curtis" الذي أكد على أن طرائق تحليل الخطاب السردي، تستوجب توزيعه وفق مسارين أولهما توليدي ينطلق من البنية العميقة إلى البنية السطحية، وثانيهما تحويلي يسلك مسلكا معاكسا، اعتمادا على ما أسماه بالأنموذج العاملي "Modèle actantiel" الذي بدوره يتقصى دوائر أفعال الشخصيات ضمن تمثلاتها التأويلية، التي تنضد لها لغة الكتابة المبدعة مراميها البانية، التي تنزع إلى الأساليب التعبيرية المجازية والاستعارية، التي تمكن من كشف مؤدّى أدبيات النص وشعرياته عبر توظيف لغة جمالية، تسهم بدورها في استظهار محمولات التشكل التصويري والرمزي، تمكن من إعادة تشكيل التجربة الإنسانية كما يتصورها المبدع.فالاستعارة La métaphore بوصفها تصويرا بلاغيا يقتضي مجراه التركيبي بانتزاع كلمة من شيء يختص بها إلى شيء آخر لا علاقة له بها، كما يعرفها ابن المعتز. تعتبر من الأدوات البلاغية الأكثر توظيفا في الكتابة الروائية التي لا تقف عند تصوير الواقع، وإنما تنبري إلى إعادة تمثيل التجربة الإنسانية بمختلف هيئاتها وصورها الظاهرة والمضمرة، عبر الاستعانة بالبنى الاستعارية التي تتوزع على تعددية المواضيع، حيث تشتغل الاستعارة الاتجاهية على التمثيل لصور المكان، وتلتف الاستعارة الانطولوجية إلى التصورات المجردة كالحب والباطل والحق، أما البنيوية فتجنح إلى مقولات الموت والحياة. فإن التحليل النقدي للبنيات الاستعارية، وبخاصة في ملمحه المعرفي يتشافع مع حاجة القارئ كما الناقد إلى فك تلك الرمزية التي تؤديها اللغة الشعرية، وتعزيز نطاق فهم أوسع للخطاب الروائي، ضمن ما تؤديه المتتاليات الاستعارية التي يعتمدها الكاتب في إحداث تأثير أعمق، وتصويره للتجربة الإنسانية والعلاقات الاجتماعية، من خلال عملية ربط محكم بين لغة الكتابة والمكنة الإبداعية، التي تنزع إلى توظيف المقولات الاستعارية وتوزيعها على الوحدات السردية بحسب مواضع الاشتغال، حيث تؤدي الاستعارات عبر مختلف قرائنها والتي تلحق بوحدة الشخصية صدارة الحضور في الخطاب الروائي، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه في بنائه السردي. تشكلت لدينا الرغبة البحثية الملحة، في السعي إلى مباشرة مسالك استقصاء تجلي البنيات الاستعارية وأنساقها التصورية، بغرض تفكيك تشكلاتها الداخلية والكشف عن وظائفها الدلالية من خلال تجلياتها في عنصر الشخصية ضمن البنية السردية وتمثلها في نمط من كتابة واسيني الأعرج الروائية.ولهذا، فقد اختص البحث بمسلك من الاشتغال التحليلي، الذي وسمناه بـ "دلالة الشخصية الاستعارية في الخطاب الروائي مقارية سيميائية في رواية "حكاية العربي الأخير 2084 لواسيني الأعرج". وتأتي هذه الدراسة باعتبارها رافدا من روافد الدرس الأدبي النقدي في مجال الرواية مع الإشارة أنّها مسبوقة بجملة من الدراسات الأكاديمية التي تعرضت للرواية.
أما عن اختيارنا للموضوع فكانت له مبرراته ومسوغاته، فالشق الأول من العنوان "دلالة الشخصية الاستعارية" نلفيه يجمع بين قرينتين متناظرتين في دلالتهما المعجمية ولئن كانت الشخصية تعنى بما تؤديه ضمنالحقلين الأدبي والنقدي، وهي تتكشف في الأدب بوصفها مكونا هاما من مكونات العمل الإبداعي، كما تعتبر المحرك الرئيسي للأحداث، ومتمظهرة في النقد باعتبارها عنصرا قابلا للتوصيف والتحليل والتفكيك والتفسير والتأويل، فإنّ الاستعارة لا نجد لها تمثلا إلا في الحقل البلاغي الجديد الذي تتموضع فيه بحيازة منزلة رحبة، لما تؤديه من فاعلية في تشكيل الخطابات وهيكلة أنسجتها وتحقيق جمالياتها.وضمن هذا الإطار استرعى اهتمامنا لهذا التواشج بين الحقلين، لعدم الالتفات لهذه العلاقة في دراسات سابقة، وقد سعينا في هذه الدراسة إلى إضاءة أواصر العلاقة بينهما من خلال تموقعهما الاستراتيجي داخل الرواية. أما الشق الثاني من العنوان، فينزع إلى طبيعة اختيارنا لمدونة الاشتغال، باعتبارها أنموذجا رئيسا للبحث. وقد جاء هذا الاختيار متقصدا، لإبراز تمثلات انفتاح هذه الرواية وشخصياتها على أجناس أخرى ومعارف وفنون متعددة وذلك من باب التجريب وإتباع تقنيات الرواية الجديدة، حيث تفرد الأنموذج المختار بلغته المفككة وخصوصية السردية، وفضائه المستغلق وشخصياته القلقة وأمكنته المنذرة بالغياب والمحو. فأسهم هذا الانفتاح والتجريب في تموقع أثر الابداع الروائي في دائرة الحداثة وما بعدها، لأنّنا لاحظنا بعض الأحكام الذوقية المتصلة بأفق التلقي التي وجهت للرواية. تتراصف أمامنا مجموعة من الاستفهامات نجملها ضمن تساؤلات البحث:
تساؤلات البحث:
ما مفهوم الشخصية الروائية؟
كيف كانت نظرة نقّاد الحداثة والمعاصرين لها؟
ماهي مكونات الأفق التصوري للشخصية الاستعارية؟
هل يمكن إسقاط هذه الآفاق على رواية حكاية العربي الأخير؟
كيف يسهم الخطاب الروائي في تفعيل الاشتغال الاستعاري؟
ماهي دلالات الشخصية الاستعارية في رواية حكاية العربي الاخير؟
إنّ هذا المنحنى التساؤلي وتراتبية مطارحته ارتهن مأخذ البحث صوب اللجوء إلى محاذاة المناهج النسقية وآلياتها قصد مساءلة البحث من جهة إثراء المكون النظري و مراميه المعرفية من جهة، محاولة منا في تظهير مضمرات العملية لطبيعة الصوغ السردي ودلالتها عبر الأثر الأدبي الذي اخترناه، فاستعنّا بالمأخذ النسقي البنوي والسيميائي والسوسيولوجي لتماشيهم وموضوع الشخصية، أما الأسلوبي فإن السيميائيات تنزع إليه من جهة مراميه الانزياحية في الأداء الاستعاري والتشكل الرمزي ، وإزاء هذا المكوّن المنهجي النسقي المتداخل، تقصدنا الجوهر الملائم المتمثل في المقاربة السيميائية كونها اكثر اقترابا من الخطاب السردي وأنفذ اشتغالا في بحثنا وفي ذات الوقت لكونها أكثر المناهج التي ترمي إلى مباشرة النظام الدلالي انطلاقا من متسع التشكل السردي إلى ما يتنزل تحته من الوحدات الدلالية الصغرى كي تخرج إلى محصلة مكوّنه الإجمالي، ذلك أن الوحدات الجزئية المعنمية للنظام السردي، بحيث تكاد السيميائيات من بين المناهج كي تتخذ قربا تفاعليا من النسق السردي، وذلك لأن اللغة الساردة أو الحوارية أو حتى الإخبارية للخطاب المحكي لا يرتهن وجودها في تظهير "المحتوى"في حدّ ذاته أو مكرسة لفرادة المضمون بقدر ماهي تسطير وتجزيء له بكيفية نظامية عالية كي تؤكذ في الحاصل "أنظمة دلالاته من جهة مواضع الاختلاف المعنى". ولعل هذا المأخذ لوظائف اللغة كونها تنزع إلى نمط من الانفتاح كي تتحول لدى المتلقي إلى سيرورة من الانتهاك المتلاحق، ولهذا فالسيميائيات السردية هي سيميائية تأويلية بالأساس لدلالات أنظمة الخطاب السردي ولهذا فهي لا تعدو أن تكون منهجا تأويليا للتحصيل الآلي للدلالة في نحو من التفسيرية الآنية، بقدر ماهي تعامل وضع أنظمةتراكيب النصوص السردية للخطاب الروائي معاملة تخرجها من العمومية الإجمالية والشمولية التعيينية، وإزاء هذا فهي تتموضع ضمن "حقل بيني ((interdisciplinary يتقاطع بين التركيب الكلي والتراكيب الجزئية، مما يلزمها كي تتشافع ومؤدى مسلك التأليف التصوري والإجرائي كي تتقصد مراميه التأويلية في علوم أخرى، لأن مقتضى مركب الخطاب الروائي يتضمن التعدد اللامتوقع والمختلف والمتشاكل من مجتزآ أنظمة التراكيب الجزئية .ولهذا استندنا على جملة من الأدوات الإجرائية كالتحليل والاستنباط والانتقال من النظرية إلى الممارسة. وقد تعاملنا مع هذه المناهج باعتبارها معالم هادية دون أن تكون ملزمة لنا،وتبعا لذلك تبدّت الرؤية المنهجية لموضوع البحث وفقا لازدواجية الرؤية التحليلية القائمة على المقاربة بين الطرح النظري والملمح التطبيقي على نحو تقسيمي تصدّره مدخل تمهيدي قدّمنا من خلاله أرضية علمية توخينا فيها ضبط مفهوم الشخصية ضبطا معجميا واصطلاحيا وتوظيفيا قصد تجنب التداخل المفاهيمي الذي لمسناه في بعض المجالات والعلوم. وعرجنا إلى سيرورة الشخصية الروائية بين المناهج والنظريات مما استوجب وأولينا عناية خاصة بالشخصية، كونها علامة لها نظامها التفاعلي وفي الحاصل فهي تشكل قسيما جوهريا في ضوء المقاربة السيميائية.وهكذا، تهيأ لنا ملامسة أفق التحليل باستشراف عتبة الفصل الأول الموسوم "مكونات الأفق التصوري للشخصية الاستعارية" حيث انطلقنا من الأفق الميثولوجي للشخصية الاستعارية وأحطنا هذا الأفق بضبط مصطلح الميثولوجيا معجميا واصطلاحيا ثمّ علاقته بالرواية والنقد مرورا بالشخصية الاستعارية ثمّ انتقلنا إلى الأفق الايديولوجي حيث وقفنا على دلالة الايديولوجيا وفقا للإفراز الاصطلاحي إثر ذلك باشرنا أواصر العلاقة بينه وبين الأدب والرواية واخترنا مقومات الرواية البوليفونية لارتباط هذه الأخيرة بعنصر الشخصية ولالتماسنا تناسبها وشخصيات روايتنا. وعرجنا على الأفق المعرفي وقدمنا فيه مفهوم المعرفة مرورا بالحديث عن المعرفة الأدبية ثمّ البعد المعرفي للرواية، ثمّ تقصدناالتوجه للأفق التجريبي (الرقمي) لتجاوزه للمألوف وخرقه السائد وانزياحه عن الشائع فحاولنا التطرق إليه من خلال ماهيته وتجلياته في ضوء النقد والإبداع وفق طبيعة التمثل لدى الغرب وفي ضوء مواضعات التمثل العربي، وكيفية تشكل الشخصية في هذا الأفق وانتقينا من خلاله موضوع أدب الخيال العلمي باعتباره عنصرا متولد منه ولأنّ هذا النوع من الأدب يمكن إسقاطه على روايتنا فتوخينا مفهومه ومفهوم رواية الخيال العلمي وكيفية تشكل الشخصية في روايات أدب الخيال العلميLa Science-fiction . مع التنويه أننا درسنا كلّ أفق على حدّا بغية التوسع في المفاهيم وذكر علاقة كل أفق بالرواية وصولا إلى الشخصية ولم ندرسها بغرض تقصي مسار تحولها.
في حين، نزع الفصل الثاني إلى "دراسة الخطاب الروائي عبر فاعلية الاشتغال الاستعاري"، وقد انطلقنا فيه برصد أهم النظريات الفلسفية للاستعارة بدءا بالنظرية الاستبدالية التي تنبني على التصور الأرسطي مرورا بالنظرية التفاعلية التي بدورها تستند على مجموعة من التصورات انطلاقا من تصور أيفور أرمسترونغريتشاردز "IvorArmstrong Richards"، ثمّ تصور ماكس بلاك "Max Black" وتصور بول ريكور"Paul Ricœur" وتصور جورج لايكوف "George Lakoff" وماركجونسون "Mark Johnson"، انتهاء بالنظرية التداولية التي تستند على تحليل جون سيرل "JohnSearle"، ثمّ بحثنا في العلاقة بين السرد والاستعارة وفق النظريات الاستعارية، وانتقلنا إلى النظرية التفاعلية للاستعارة وآفاق تحليل الرواية مرورا بالتصور الاستعاري واللغة الاستعارية وتوظيفها في الدرس الأدبي، ثمّ عمدنا إلى آخر مبحث موسوم بالأسطورة والاستعارة وتقصينا فيه التصور الغربي للعلاقة التبادلية بين الأسطورة والاستعارة واخترنا تصور بول ريكور وتصور كلود لفي شتراوس، وتصورأرنست كاسيرر "Ernst Cassirer" ونورثروب فراي"NorthropFrye" وأخيرا التصور العربي للاستعارة والأسطورة.وضمن ذات المسلك التعاقبي، يرد الفصل الثالث باعتباره فصلا إجرائيا يجنح إلى، محاولة استقصاء "مراتب دلالات الشخصية الاستعارية في رواية حكاية العربي الأخير2084"، فقد توجهنا صوب مقاربة إجرائية الأنموذج التحليلي لــ "فليب هامون ضمن وسم أنموذجه: "سيميولوجية الشخصية الروائية" كونها أكثر المقاربات اقترابا من دلالات الشخصية من جهة سبر مضمراتها النفسية والسوسيولوجية بمعزل عن كونها تشكلا وتهيئة قبلية وجامدة، كونها ترتهن إلى طبيعة جهات التقابل، إثر هذا انتقلنا إلى مقاربة الأفق السيميائي للشخصية الاستعارية وفق التصورات التي طرحناها (الميثلوجي والايديولوجي المعرفي والتجريبي)، ثمّ عطفنا إلى جهة التعرف على تعيينية الشخصية نسقيا وإيحائيات القناع وتراكيبه وتبدلاته الدلالية، فتناولنا دلالات تشكل الشخصية والقناع في رواية حكاية العربي الأخير ، إذ انتهيا إلى دلالات تشكل الشخصية في مقابل مؤدى الرمز ثمّ دلالات تشكل الشخصية في مقابل مؤدى الاستعارة.وفي الختام خلص البحث إلى محصلات جملة من المطارحات المركزية التي توصلنا إليها في حذو مسعى مطاولة البحث لها، ثمّ أردفنا البحث بقائمة المصطلحات العلمية الموظفة مترجمة إلى الفرنسية والانجليزية وملحقا ببطاقة تعريفية للكاتب واسيني الأعرج وأهم مؤلفاته وقائمة لأهم المصادر والمراجع التي استعنّا بها في بحثنا المتواضع وأخيرا فهرسا لموضوعات البحث.وقد اعتمدنا في هذا البحث على مجموعة من المصادر والمراجع التي ذللت لنا كأداء مسالك التقصي والبحث،
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى السردي، بوصفها عنصرا رئيسا لتساوق حضوره مع نمطية وخاصية الكتابة السردية عبر اختلاف أشكالها، وبخاصة في الكتابة الروائية. ذلك أن الرواية تُعدمن أكثر الأجناس الأدبية توظيفا وارتباطا بالشخصية. أما على المستوى النقدي، فقد حاز عنصر الشخصية على حيازة الاشتغال، كونه عنصرا مفصليا ومحفزا لعمليتي التعاقب والتتابع اللتيين تحكمان مسالك البنية السردية. ومن ثمة، فإن استقصاء فاعلية تمظهرهما وأثرهما، يعدُّ مرتكزا يتيح مكنة استنطاق وفهم التحولات والتغيرات الطارئة والمستغرقة ضمن منجز المتن الروائي.
ولئن كانت المناهج النقدية الأدبية السياقية، قد تناولت موضوع الشخصية، عبر تمثلهاالخارجي، كونها إحالة مرجعية تدلل على الروابط والعلائق السياقية التي تجمع الكاتب وطبيعة النص الذي ينتجه، من منطلق أن تلك النصوص، ما هي إلا إنتاج متجدد للتجربة الإنسانية على النحو الذي يتصوره ويستشرفه الكاتب. ومن ثمة، فقد انساقت تلك المناهج والأدوات الإجرائية صوب الحقول المعرفية الإنسانية التي عنيت بالكينونة الإنسانية عبر تشكلها الفرداني والجمعي، فكان البحث في عنصر الشخصية يتعالق مع المفاهيم التي ترتد على مباحث علم الاجتماع وعلم النفس، وذلكمن خلال استقراء وتحليل الظواهر الأدبية التي تتمظر ضمن إجراء مأخذ الكتابة على غرار ما يحدث عبر آليات المحاكاة و مُكَن المطابقة وكذا مقدرات التناسب والانعكاس والإسقاط والتماثل الجدلي بينها إضافة إلى علاقتها مع عوالم الكاتب المبدع، إزاء هذا ترد المناهج النسقية قد انعطفت عن آليات هذا المؤدى السياقي، فاعتدّت بمناويل المقاربة المحايثة التي تستنكه دلالة النص حيث تتمثّلُه أيقونات نصية مشبعة بحمولات دلالية لها مراميها المحدّدة، وفي ذات الوقت تصدر وفق توسّع يباشر العلاقات والوظائف التي تؤديها لغة النص النسقية.
وعلى هذا الأساس، فقد أفضى هذا التحول ومقتضى الانعطاف إلى إحداث نقلة كبيرة لدى رواد الحداثة وما بعدها الذين استشعروا في ذلك انعتاقا من حرج سلطة الإحالة المرجعية بين الشخص والشخصية الروائية إلى الانفتاح على آفاق جادة في البحث ومؤدّى التقصي صوب حذو رحابة مقولات الشخصية ونمط اشتغالها عبر مسالك الدراسة العلمية والموضوعية في ضوء مفاهيم جديدة، كونها تحيلنا على مرونة النحوية ومقتضى الصرفية ولزومية اللسانيات وتقلبات نسقية العلامة السيميائية الدالة. انطلاقا من النقد الشكلاني المتمثّل في أبحاث فلاديمير بروب"Vladimir Propp"مرورا بالأنموذج السردي الغريماسي، من ثمّ توسعت دائرة البحث وشملت أبحاث بريمون "ClaudeBremond" وميشال زرافا" ZravaMichel" رولان بارت "Roland Barthes"، وفليب هامون "Philip Hammond"، الذي أضاف لبنة في غاية الأهمية لتيبولوجيةإجرائية للشخصية بالاعتماد على المقاربة السيميولوجية وفق أنموذج العلامة اللساني. نتيجة كونها لم تتوقف على حد التوصيف بل امتدّت صوب فاعلية التأويل.
إن التحول الذي أحدثه الشكلانيون الروس في تناولهم لموضوع السرد الشكلي، الذي أعقب مطارحات ليفي شتراوس "Claude Lévi-Strauss" من جهة النسق المبثولوجي الذي اتخذ من الثيمة أو الوحدة الأسطورية "الأسطوريم"*جوهرا في تحليل البنية السطحية لمحكيات الأسطورة، وعقب مطارحات فلاديمير بروب البنوية ، التي أفسحت لمفهوم النمط الحكائي السردي مخرجة إياه من مضايق المعتقد الذي كان سائدا، باعتبار السرد شكلا أدبيا يرتهن إلى إطلاقية الفعل الإبداعي وإرسالية المؤدى الإنساني اللامتناهي، مما سيرّه كي يمتاح من ملكات التخييل المستوحاة من تمثلات الصور العقلية (مأحذ التعيين للنظام) والخيالية (مسلك التمثيل الافتراضي)، وأثبت من منطلق بنيوي أنّ الأبنية الحكائية باختلاف مواضيعها ومضامينها هي في حقيقتها جهاز صارم من الأنساق الهيكلية التي تعضد تركيب الحكاية وهي على نحو من الاتساق عبر وحدات سردية ثابتة ودائمة الحضور.
وبغض النظر عن تنوع المضامين التي تتحرك ضمنها تلك الوحدات السردية، فقد ركز " فلاديمير بروب " على الأنساق الهيكلية للبناء السردي التي تحكم نظامها وتعاقبها وتراتبها، وهي أنساق تجلّيها العلاقات الكامنة بين الوحدات عبر الأفعال والوظائف. ولهذايتشكل عبرها البعد الدلالي القاعدي للبناء الحكائي. أما المضامين، فهي متغيرات ومتممات ثانوية ومساعدة سياقية خارجية لا متناهية، يحكمها البعد الاستبدالي والاختياري الذي يرتهن إلى القدرة الإبداعية للمحكي.
لقد كان هذا التصور، منطلقا مهما في تناول موضوع السرد، لدى الشكلانيين عبر تبنيهم للمقاربة اللسانية البنيوية في تحليل الخطاب المحكي، والتأسيس لعلمية السرد، أو السردية، ذلك أن المقاربة البنيوية كانت تقتضي إخضاع البنية السردية إلى محوري التعاقب الذي يمتثل لمبدأ العلاقات الثابتة التي تنهض عليها الوحدات السردية، والمحور المركزي الذي ينفتح على الملمح الإبداعي لجماليات الأساليب التعبيرية وملكات التمثل المجازي والتوظيف الاستعاري للغة الخطاب السردي.
وعبر هذا المقترب، فإن التركيز على الوظائف الثابتة في البنية الحكائية بوصفها أفعالا متواترة ودائمة الحضور، تتشافع آليا مع غرض إيلاء الاهتمام إلى الوحدات السردية الثابتة المسؤولة عن تلك الأفعال، وهاهنا، تأخذ وحدة الشخصية تموضعها الجوهري بوصفها عاملا رئيسا ومحوريا في إنجاز تلك الوظائف، وقد مثل هذا التقابل (شخصية / وظيفة)، منطلقا جديدا في الاشتغال النقدي للسميائيات السردية، الذي تشكلت مراميه النظرية لدى غريماس"Algirdas Julien Greimas " وكورتيس"Joseph S. Curtis" الذي أكد على أن طرائق تحليل الخطاب السردي، تستوجب توزيعه وفق مسارين أولهما توليدي ينطلق من البنية العميقة إلى البنية السطحية، وثانيهما تحويلي يسلك مسلكا معاكسا، اعتمادا على ما أسماه بالأنموذج العاملي "Modèle actantiel" الذي بدوره يتقصى دوائر أفعال الشخصيات ضمن تمثلاتها التأويلية، التي تنضد لها لغة الكتابة المبدعة مراميها البانية، التي تنزع إلى الأساليب التعبيرية المجازية والاستعارية، التي تمكن من كشف مؤدّى أدبيات النص وشعرياته عبر توظيف لغة جمالية، تسهم بدورها في استظهار محمولات التشكل التصويري والرمزي، تمكن من إعادة تشكيل التجربة الإنسانية كما يتصورها المبدع.
فالاستعارة La métaphore بوصفها تصويرا بلاغيا يقتضي مجراه التركيبي بانتزاع كلمة من شيء يختص بها إلى شيء آخر لا علاقة له بها، كما يعرفها ابن المعتز. تعتبر من الأدوات البلاغية الأكثر توظيفا في الكتابة الروائية التي لا تقف عند تصوير الواقع، وإنما تنبري إلى إعادة تمثيل التجربة الإنسانية بمختلف هيئاتها وصورها الظاهرة والمضمرة، الواقعية والمتخيلة، عبر الاستعانة بالبنى الاستعارية التي تتوزع على تعددية المواضيع، حيث تشتغل الاستعارة الاتجاهية على التمثيل لصور المكان، وتلتف الاستعارة الانطولوجية إلى التصورات المجردة كالحب والباطل والحق، أما البنيوية فتجنح إلى مقولات الموت والحياة.
ومن ثمة، فإن التحليل النقدي للبنيات الاستعارية، وبخاصة في ملمحه المعرفي يتشافع مع حاجة القارئ كما الناقد إلى فك تلك الرمزية التي تؤديها اللغة الشعرية، وتعزيز نطاق فهم أوسع للخطاب الروائي، ضمن ما تؤديه المتتاليات الاستعارية التي يعتمدها الكاتب في إحداث تأثير أعمق، وتصويره للتجربة الإنسانية والعلاقات الاجتماعية، من خلال عملية ربط محكم بين لغة الكتابة والمكنة الإبداعية، التي تنزع إلى توظيف المقولات الاستعارية وتوزيعها على الوحدات السردية بحسب مواضع الاشتغال، حيث تؤدي الاستعارات عبر مختلف قرائنها والتي تلحق بوحدة الشخصية صدارة الحضور في الخطاب الروائي، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه في بنائه السردي.
وعبر هذا المقترب، تشكلت لدينا الرغبة البحثية الملحة، في السعي إلى مباشرة مسالك استقصاء تجلي البنيات الاستعارية وأنساقها التصورية، بغرض تفكيك تشكلاتها الداخلية والكشف عن وظائفها الدلالية من خلال تجلياتها في عنصر الشخصية ضمن البنية السردية وتمثلها في نمط من كتابة واسيني الأعرج الروائية.
ولهذا، فقد اختص البحث بمسلك من الاشتغال التحليلي، الذي وسمناه بـ "دلالة الشخصية الاستعارية في الخطاب الروائي مقارية سيميائية في رواية "حكاية العربي الأخير 2084 لواسيني الأعرج". وتأتي هذه الدراسة باعتبارها رافدا من روافد الدرس الأدبي النقدي في مجال الرواية مع الإشارة أنّها مسبوقة بجملة من الدراسات الأكاديمية التي تعرضت للرواية.
أما عن اختيارنا للموضوع فكانت له مبرراته ومسوغاته، فالشق الأول من العنوان "دلالة الشخصية الاستعارية" نلفيه يجمع بين قرينتين متناظرتين في دلالتهما المعجمية ولئن كانت الشخصية تعنى بما تؤديه ضمنالحقلين الأدبي والنقدي، وهي تتكشف في الأدب بوصفها مكونا هاما من مكونات العمل الإبداعي، كما تعتبر المحرك الرئيسي للأحداث، ومتمظهرة في النقد باعتبارها عنصرا قابلا للتوصيف والتحليل والتفكيك والتفسير والتأويل، فإنّ الاستعارة لا نجد لها تمثلا إلا في الحقل البلاغي الجديد الذي تتموضع فيه بحيازة منزلة رحبة، لما تؤديه من فاعلية في تشكيل الخطابات وهيكلة أنسجتها وتحقيق جمالياتها.
وضمن هذا الإطار استرعى اهتمامنا لهذا التواشج بين الحقلين، لعدم الالتفات لهذه العلاقة في دراسات سابقة، وخاصة حينما يتعلق الأمر بسؤال الرواية، وقد سعينا في هذه الدراسة إلى إضاءة أواصر العلاقة بينهما من خلال تموقعهما الاستراتيجي داخل الرواية.
أما الشق الثاني من العنوان، فينزع إلى طبيعة اختيارنا لمدونة الاشتغال، ممثلة في رواية "حكاية العربي الأخير 2084" لواسيني الأعرج، باعتبارها أنموذجا رئيسا للبحث. وقد جاء هذا الاختيار متقصدا، لإبراز تمثلات انفتاح هذه الرواية وشخصياتها على أجناس أخرى ومعارف وفنون متعددة وذلك من باب التجريب وإتباع تقنيات الرواية الجديدة، حيث تفرد الأنموذج المختار بلغته المفككة وخصوصية السردية، وفضائه المستغلق وشخصياته القلقة وأمكنته المنذرة بالغياب والمحو. فأسهم هذا الانفتاح والتجريب في تموقع أثر الابداع الروائي في دائرة الحداثة وما بعدها، لأنّنا لاحظنا بعض الأحكام الذوقية المتصلة بأفق التلقي التي وجهت للرواية.
وعلى شفير هذا الملمح من الطرح، تتراصف أمامنا مجموعة من الاستفهامات نجملها ضمن تساؤلات البحث:
تساؤلات البحث:
ما مفهوم الشخصية الروائية؟
كيف كانت نظرة نقّاد الحداثة والمعاصرين لها؟
ماهي مكونات الأفق التصوري للشخصية الاستعارية؟
هل يمكن إسقاط هذه الآفاق على رواية حكاية العربي الأخير؟
كيف يسهم الخطاب الروائي في تفعيل الاشتغال الاستعاري؟
ماهي دلالات الشخصية الاستعارية في رواية حكاية العربي الاخير؟
إنّ هذا المنحنى التساؤلي وتراتبية مطارحته ارتهن مأخذ البحث صوب اللجوء إلى محاذاة المناهج النسقية وآلياتها قصد مساءلة البحث من جهة إثراء المكون النظري و مراميه المعرفية من جهة، محاولة منا في تظهير مضمرات العملية لطبيعة الصوغ السردي ودلالتها عبر الأثر الأدبي الذي اخترناه، فاستعنّا بالمأخذ النسقي البنوي والسيميائي والسوسيولوجي لتماشيهم وموضوع الشخصية، أما الأسلوبي فإن السيميائيات تنزع إليه من جهة مراميه الانزياحية في الأداء الاستعاري والتشكل الرمزي ، وإزاء هذا المكوّن المنهجي النسقي المتداخل، تقصدنا الجوهر الملائم المتمثل في المقاربة السيميائية كونها اكثر اقترابا من الخطاب السردي وأنفذ اشتغالا في بحثنا وفي ذات الوقت لكونها أكثر المناهج التي ترمي إلى مباشرة النظام الدلالي انطلاقا من متسع التشكل السردي إلى ما يتنزل تحته من الوحدات الدلالية الصغرى كي تخرج إلى محصلة مكوّنه الإجمالي، ذلك أن الوحدات الجزئية المعنمية للنظام السردي، بحيث تكاد السيميائيات من بين المناهج كي تتخذ قربا تفاعليا من النسق السردي، وذلك لأن اللغة الساردة أو الحوارية أو حتى الإخبارية للخطاب المحكي لا يرتهن وجودها في تظهير "المحتوى"في حدّ ذاته أو مكرسة لفرادة المضمون بقدر ماهي تسطير وتجزيء له بكيفية نظامية عالية كي تؤكذ في الحاصل "أنظمة دلالاته من جهة مواضع الاختلاف المعنى". ولعل هذا المأخذ لوظائف اللغة كونها تنزع إلى نمط من الانفتاح كي تتحول لدى المتلقي إلى سيرورة من الانتهاك المتلاحق، ولهذا فالسيميائيات السردية هي سيميائية تأويلية بالأساس لدلالات أنظمة الخطاب السردي ولهذا فهي لا تعدو أن تكون منهجا تأويليا للتحصيل الآلي للدلالة في نحو من التفسيرية الآنية، بقدر ماهي تعامل وضع أنظمةتراكيب النصوص السردية للخطاب الروائي معاملة تخرجها من العمومية الإجمالية والشمولية التعيينية، وإزاء هذا فهي تتموضع ضمن "حقل بيني ((interdisciplinary يتقاطع بين التركيب الكلي والتراكيب الجزئية، مما يلزمها كي تتشافع ومؤدى مسلك التأليف التصوري والإجرائي كي تتقصد مراميه التأويلية في علوم أخرى، لأن مقتضى مركب الخطاب الروائي يتضمن التعدد اللامتوقع والمختلف والمتشاكل من مجتزآ أنظمة التراكيب الجزئية .ولهذا استندنا على جملة من الأدوات الإجرائية كالتحليل والاستنباط والانتقال من النظرية إلى الممارسة. وقد تعاملنا مع هذه المناهج باعتبارها معالم هادية دون أن تكون ملزمة لنا، لأنّ النص وحده من يحدّد طريقة قراءته.
وتبعا لذلك تبدّت الرؤية المنهجية لموضوع البحث وفقا لازدواجية الرؤية التحليلية القائمة على المقاربة بين الطرح النظري والملمح التطبيقي على نحو تقسيمي تصدّره مدخل تمهيدي قدّمنا من خلاله أرضية علمية توخينا فيها ضبط مفهوم الشخصية ضبطا معجميا واصطلاحيا وتوظيفيا قصد تجنب التداخل المفاهيمي الذي لمسناه في بعض المجالات والعلوم. وعرجنا إلى سيرورة الشخصية الروائية بين المناهج والنظريات مما استوجب وأولينا عناية خاصة بالشخصية، كونها علامة لها نظامها التفاعلي وفي الحاصل فهي تشكل قسيما جوهريا في ضوء المقاربة السيميائية.
وهكذا، تهيأ لنا ملامسة أفق التحليل باستشراف عتبة الفصل الأول الموسوم "مكونات الأفق التصوري للشخصية الاستعارية" حيث انطلقنا من الأفق الميثولوجي للشخصية الاستعارية وأحطنا هذا الأفق بضبط مصطلح الميثولوجيا معجميا واصطلاحيا ثمّ علاقته بالرواية والنقد مرورا بالشخصية الاستعارية ثمّ انتقلنا إلى الأفق الايديولوجي حيث وقفنا على دلالة الايديولوجيا وفقا للإفراز الاصطلاحي إثر ذلك باشرنا أواصر العلاقة بينه وبين الأدب والرواية واخترنا مقومات الرواية البوليفونية لارتباط هذه الأخيرة بعنصر الشخصية ولالتماسنا تناسبها وشخصيات روايتنا. وعرجنا على الأفق المعرفي وقدمنا فيه مفهوم المعرفة مرورا بالحديث عن المعرفة الأدبية ثمّ البعد المعرفي للرواية، بغية الوصول إلى أنواع المعرفة بالرواية وعلاقتها بالشخصية، ثمّ تقصدناالتوجه للأفق التجريبي (الرقمي) لتجاوزه للمألوف وخرقه السائد وانزياحه عن الشائع فحاولنا التطرق إليه من خلال ماهيته وتجلياته في ضوء النقد والإبداع وفق طبيعة التمثل لدى الغرب وفي ضوء مواضعات التمثل العربي، وكيفية تشكل الشخصية في هذا الأفق وانتقينا من خلاله موضوع أدب الخيال العلمي باعتباره عنصرا متولد منه ولأنّ هذا النوع من الأدب يمكن إسقاطه على روايتنا فتوخينا مفهومه ومفهوم رواية الخيال العلمي وكيفية تشكل الشخصية في روايات أدب الخيال العلميLa Science-fiction . مع التنويه أننا درسنا كلّ أفق على حدّا بغية التوسع في المفاهيم وذكر علاقة كل أفق بالرواية وصولا إلى الشخصية ولم ندرسها بغرض تقصي مسار تحولها.
في حين، نزع الفصل الثاني إلى "دراسة الخطاب الروائي عبر فاعلية الاشتغال الاستعاري"، وقد انطلقنا فيه برصد أهم النظريات الفلسفية للاستعارة بدءا بالنظرية الاستبدالية التي تنبني على التصور الأرسطي مرورا بالنظرية التفاعلية التي بدورها تستند على مجموعة من التصورات انطلاقا من تصور أيفور أرمسترونغريتشاردز "IvorArmstrong Richards"، ثمّ تصور ماكس بلاك "Max Black" وتصور بول ريكور"Paul Ricœur" وتصور جورج لايكوف "George Lakoff" وماركجونسون "Mark Johnson"، انتهاء بالنظرية التداولية التي تستند على تحليل جون سيرل "JohnSearle"، وبعد دراستنا المتواضعة للنظريات الاستعارية تطرقنا إلى علاقة السرد بالاستعارة واهتممنا في هذا المبحث بالإفراز اللغوي والاصطلاحي للسرد، ثمّ بحثنا في العلاقة بين السرد والاستعارة وفق النظريات الاستعارية، وانتقلنا إلى النظرية التفاعلية للاستعارة وآفاق تحليل الرواية مرورا بالتصور الاستعاري واللغة الاستعارية وتوظيفها في الدرس الأدبي، ثمّ عمدنا إلى آخر مبحث موسوم بالأسطورة والاستعارة وتقصينا فيه التصور الغربي للعلاقة التبادلية بين الأسطورة والاستعارة واخترنا تصور بول ريكور وتصور كلود لفي شتراوس، وتصورأرنست كاسيرر "Ernst Cassirer" ونورثروب فراي"NorthropFrye" وأخيرا التصور العربي للاستعارة والأسطورة.
وضمن ذات المسلك التعاقبي، يرد الفصل الثالث باعتباره فصلا إجرائيا يجنح إلى، محاولة استقصاء "مراتب دلالات الشخصية الاستعارية في رواية حكاية العربي الأخير2084"، فقد توجهنا صوب مقاربة إجرائية الأنموذج التحليلي لــ "فليب هامون ضمن وسم أنموذجه: "سيميولوجية الشخصية الروائية" كونها أكثر المقاربات اقترابا من دلالات الشخصية من جهة سبر مضمراتها النفسية والسوسيولوجية بمعزل عن كونها تشكلا وتهيئة قبلية وجامدة، كونها ترتهن إلى طبيعة جهات التقابل، إثر هذا انتقلنا إلى مقاربة الأفق السيميائي للشخصية الاستعارية وفق التصورات التي طرحناها (الميثلوجي والايديولوجي المعرفي والتجريبي)، ثمّ عطفنا إلى جهة التعرف على تعيينية الشخصية نسقيا وإيحائيات القناع وتراكيبه وتبدلاته الدلالية، فتناولنا دلالات تشكل الشخصية والقناع في رواية حكاية العربي الأخير ، إذ انتهيا إلى دلالات تشكل الشخصية في مقابل مؤدى الرمز ثمّ دلالات تشكل الشخصية في مقابل مؤدى الاستعارة.
وفي الختام خلص البحث إلى محصلات جملة من المطارحات المركزية التي توصلنا إليها في حذو مسعى مطاولة البحث لها، ثمّ أردفنا البحث بقائمة المصطلحات العلمية الموظفة مترجمة إلى الفرنسية والانجليزية وملحقا ببطاقة تعريفية للكاتب واسيني الأعرج وأهم مؤلفاته وقائمة لأهم المصادر والمراجع التي استعنّا بها في بحثنا المتواضع وأخيرا فهرسا لموضوعات البحث.
وقد اعتمدنا في هذا البحث على مجموعة من المصادر والمراجع التي ذللت لنا كأداء مسالك التقصي والبحث، وكانت لنا مسلكا له فاعلية المرتكز في تحديد ملامحه ومن ذلك مدونة الدراسة "حكاية العربي الأخير 2084" لـ واسيني الأعرج، و"شخصيات النص السردي" لــسعيد بن كراد، "سيميولوجيا الشخصية الروائية" لـفليب هامون "Philip Hammond"، "بناء شخصيات الأدب العلمي" لــعصامعساقلة، "الاستعارات التي نحيا بها" لــجورج لايكوف ومارك جونسون "الاستعارة الحية" لــبول ريكور "الاستعارة في الرواية" لــعبد الرحمان وهابي.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
المبحث الأول: ماهي حوادث العمل وتصنيفاتها المطلب الأول: مفهوم حوادث العمل يُعد تحديد مفهوم حوادث ا...
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...
وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...
First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...
أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...
فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...
في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...
بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...
يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...
הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...
حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...
ConspiracyTheory.net بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...