لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (14%)
رَضَحَ زَوجي بعد طولِ صِراع أن يَستَدينَ لِنُسافِرَ هذا الصيف. أخذتُ نَفْسًا عَميقًا وأنا داخلَ مَعرَكَةٍ جَدِيدَةٍ أَعْرِفُ نَتَائِجَهَا سَلَا. وَبِأَنفِ امرأةٍ خَبِيرَةٍ عَرفتُ مَدَاخِلَ زَوجِي وَمَخارِجَهُ. وَكَلَّ مَسرَبٍ مِن مَسارِ بِه، رحلتنا ستكون نحو ماليزيا. أقسم علي ألا أبقى تَحْتَ شَمس هذا الصيف. - هَلْ سَافَرَت إحدا كُنَّ إلى بلجيكا أو ماليزيا ؟ محتارة بينهما ؟ كُنتُ أَعْرِفُ أَلَّا ظُروفهنَّ ولا ظروفي تَسمَحُ بالسَّفرِ حتَّى إلى (صَلالَةَ) في عُمان. لَتَسْتَعِلَ النِّيرَانُ وَتَتَأَجَّجَ في صدري المحقون بالغيرة. كَانَ هُجومًا لا تَقِفُ أَمَامَهُ لا مُنذُ ساعات الصباح الباكر حتى آخر نَفَسٍ مِنَ اللَّيلِ. رَضِيتُ بِهِ وَأَرَدْتُهُ زَوجًا يَصْنَعُ مِنَ المتع الصغيرة أفراحا كبيرةً فَإِذا بِهِ لا يَعرِفُ شَرقَ الأَرْضِ مِن غَربِها. إلى - ثلاث ساعات وأكثر. كلُّ شَيْءٍ يَهُونُ مِن أجل إغاظة (عَلِياءَ) وتوابعها. لَم يَشعُر بِوُجودي في ظِلَّ (عَلِياءَ) لَو كَانَ فَعَلَهَا لَمَا جَعَلْتُهَا نِدا لي في عقلي وحياتي. لم أنتَظِرِ الرَّدَّ. وَسادَ المَكَانَ تَوتُّر شَديدٌ. كانَ المَطَرُ يَهْطُلُ في الخارج. وَبَدَأَ يَقْرَأُ وَيُرَدِّدُ الآياتِ والأدعيةَ . أَمْسَكَ بيَ الذُّعْرُ وَقَلَّبَنِي كَيْفَ شَاءَ. لَكِنَّهُ سَيَكونُ شَهِيدًا . بل على العكس كان يتمنى إرضائي. «مَنْ كَانَ آخرُ كلامه لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ هَل سأدخُلُها ؟ وَذُنوبي ؟! وأفكاري الشَّيطانية ؟! سَمِعتُ خَطِيبَ الجُمُعَةِ يَقُولُ: إِنَّ رَحْمَةَ قائِدِ الطَّائِرَةِ يُبَشِّرُنَا بِتَجاوُزِ المَطبَاتِ الهَوائيَّةِ.
النص الأصلي
وأخيرا...
رَضَحَ زَوجي بعد طولِ صِراع أن يَستَدينَ لِنُسافِرَ هذا الصيف.. وَهَلْ كَانَ يَتَوَقَّعُ مِنِّي تَحَمَلَ حَرَارَةِ صَيفِنَا وَشِوَائِهِ اللاهب ؟
اعْتَمَدتُ عَلَى خِبَرَتِي القَيِّمَةِ كَأُنْثى.. أخذتُ نَفْسًا عَميقًا وأنا داخلَ مَعرَكَةٍ جَدِيدَةٍ أَعْرِفُ نَتَائِجَهَا سَلَا.. تَعَبَّأْتُ
بالصبر وطول البال.. وزاد (الدَّقُّ) حتَّى تَفَكَّكَتْ أَوصاله واستَجابَ لِطَلَبي.. كالعادة!
لَمْ أكُن مِن أولئك النسوة اللائي يَيْتَنَ بسرعة .. وَبِأَنفِ امرأةٍ خَبِيرَةٍ عَرفتُ مَدَاخِلَ زَوجِي وَمَخارِجَهُ.. وَكَلَّ مَسرَبٍ مِن مَسارِ بِه، كنتُ أملِكُ سِدادَتَهُ وَمَفاتيحه بيدي... ألوح بها متى أشاء وكيفما أشاء.
مرحبًا بِكُم عَلى خُطوط الطيران الماليزي.. رحلتنا ستكون نحو ماليزيا.. الرّحلَةُ تَسْتَعْرِقُ سَبْعَ ساعاتٍ مَع توقف في باكستان».
حينَ حَلَّقت بنا الطَّائِرَةُ اسْتَرخَيتُ على الكرسي.. شَعَرتُ بِالرّاحةِ العَمِيقَةِ بَعدَ فَلَقِ عَظِيم.. كُنتُ خَائِفَةً أَن تشمت بي جاراتي وصديقاتي حين يُلغي زوجي فكرَةَ السَّفَرِ مِن أَجِندَتِهِ.. وَأَنَا الَّتِي الهَبْتُ مَشَاعِرَهُنَّ بِالغَيرَةِ والقهر...
- حبيبي أحمد .. أقسم علي ألا أبقى تَحْتَ شَمس هذا الصيف.
- عمري أحمد.. مُحتار إلى أينَ يُسافِرُ بي !!
- هَلْ سَافَرَت إحدا كُنَّ إلى بلجيكا أو ماليزيا ؟ محتارة بينهما ؟
كُنتُ أَعْرِفُ أَلَّا ظُروفهنَّ ولا ظروفي تَسمَحُ بالسَّفرِ حتَّى إلى (صَلالَةَ) في عُمان... وَلَكنَّ طَقمَ الذَّهَبِ الَّذِي هَرَسَتني به جارتي (علياءُ) أشعَلَ قَلبي، وَقَلَبَ كَياني.. جَعَلَنِي أَتَقَلَّى في فراش القهر والغيرة.. كانَ يَوْمًا كَسيفًا حين جاءت وهي تتباهى بِالطَّقم وَتَتَعَمَّدُ بمناسبة أو دونها إسقاط الشَّيلَةِ والعَباءَةِ ليَظهَرَ الطَّعْمُ مُتَرَبِّعًا على صَدرِها المكشوف أكثَرَ مِنَ اللَّازِم .. تَلَمَّسَت يَدايَ صَدري العاري مِنَ الذَّهَبِ.. لَتَسْتَعِلَ النِّيرَانُ وَتَتَأَجَّجَ في صدري المحقون بالغيرة.. وَتَحَوَّلَت عيناي إلى طلقات ناريَّةٍ أَقْذِفُها في وجهِ عَلياء.. لَيْلَتَها لم أنم.. تَقَلَّبْتُ على جَمَراتِ الفكر والتخطيط... كيفَ أَرُدُّ الصَّاعَ صَاعَينِ؟ لَو اشْتَرَيتُ طَقمًا مِثْلَهَا سَتَقولُ غارَت وَقَلَّدَتْني ؟.. لا بُدَّ أَن تَكُونَ ضَربَتِي شَيْئًا مُختَلِفًا
وَغَيْرَ مَعهُودٍ بِالنِّسْبَةِ لِهَؤلاءِ النِّسْوَةِ الثَّرثارات.
في الصباح.. كُنتُ أَوَّلَ المُستيقظين.. وَقَمْتُ عِندَ حُقومِهِ.. كُنتُ أُرَدْدُ عِبَارَةٌ وَاحِدَةً لا غيرها:
- أُريد أن أسافر.
فَرَكَ عَيْنَيْهِ.. ارَتَسَمَ الاندِهاشُ في وَجْهِهِ .. قَالَ وَهُوَ يَعُضُّ على شَفَتَيْهِ:
- من أين يا حسرتي ؟
- لا أعرف.. تَحَسَّرُ على راحتك .. أُريدُ أن أُسَافِرَ.
ومنذ ذلك الوقتِ بَدَأَت مَعرَكَةٌ أَشَدُّ مِن (درع الجزيرَةِ). كَانَ هُجومًا لا تَقِفُ أَمَامَهُ لا
المُدَرَّعاتُ الحَربية ولا جنازيرها .. سَقَطَت رايته.. وانبَسَطَتْ قِلاعُهُ وَحُصُونُهُ المَنِيعَةُ أمام هديري الكاسح الَّذِي دَابتُ عَليهِ لَيلَ نَهارَ ، مُنذُ ساعات الصباح الباكر حتى آخر
نَفَسٍ مِنَ اللَّيلِ. كَانَ يَظُنُّ مُتَوَهّمًا أَنَّني سَأَسْتَسْلِمُ لِلواقع ... ولكنَّ الَّذِي حَصَلَ أَنَّهُ رَفَعَ
الرايات البيض والحمر وكلَّ الألوان، وها أنا في مقعدي في الطَّائِرَة...
لا أصَدِّقُ نَفسي !! كم كُنتُ أَحلُمُ بِالسَّفَرِ البَعِيدِ والتجوال حَولَ العالَم .. أُشاهِدُ (دانية
الخطيب) وقافِلَتَها في رحلاتها المُختَلِفَةِ فَأَعَضُّ أناملي قَهْرًا وغيظًا، وَأَنظُرُ إِلى زَوجِيَ الفقير، وَأَتحَسِّرُ. لماذا لا تتحقق أحلامنا الكثيرة ؟ مُنذُ وَعَيْتُ عَلَى الدُّنيا وَأحلامي مسروقة أو مبتورة.. حَلُمتُ بِإِكمال دراستي وأن أُصْبحَ طَبِيبَةً مَشْهُورَةً، لكنَّ رُسوبي
المُتَكَرِّرَ زَجَّ بِي بَينَ جُدران بيتي الكئيب.. تَخَيَّلتُ زَوجَ الْمُسْتَقْبَلِ غَنِيًّا سَيَحْمِلُني على كُفُوفِ الرَّاحَةِ فَإِذا أنا خادِمَةٌ في بَيْتِ أبيه الكبير ... رَضِيتُ بِهِ وَأَرَدْتُهُ زَوجًا يَصْنَعُ مِنَ المتع الصغيرة أفراحا كبيرةً فَإِذا بِهِ لا يَعرِفُ شَرقَ الأَرْضِ مِن غَربِها.. وَلَا يَمْلِكُ سِوى
قلب طيب للغاية. وعَقلِ صَدِي للغاية !! كُلُّ أحلامي بعيدة.. إِلَّا هذا الحلم الوحيد
الذي انتزعته من سماواتِ المُستحيل.
- سعيدة يا حبيبتي ؟ لَم أكن أرغَبُ في إشعارِهِ بِأَنَّهُ حَقَّقَ مُعجِزَةً.. لَويتُ شِفاهي: - إلى أين يا حسرتي... ليست إلا ماليزيا .. النَّاسُ تُسافِرُ إلى بلجيكا.. إلى أوروبا.. إلى
أستراليا...
أطبق بيَدِهِ على فمي، وهُوَ يُحَوقِلُ وَيُتَمتِمُ بِعِباراتٍ، لم يَرغَبُ مَزاجِي الرَّائِقُ فِي فَكَ
رموزها كَعَادَتي مَعَهُ.
ما أجمل السُّحُبَ البيضاء تبدو كَنْتَفِ القُطنِ النَّاعِمَةِ .. هَل نَحْنُ فِعْلًا مُعَلَّقُونَ بَينَ
سَمَاء وَأَرْضِ ؟! كُنتُ كالبلهاءِ أُصَوِّرُ كلَّ شَيْءٍ ، السُّحُبَ.. كراسي الطائرة.. حتى
الوجبة التي تناولتها في الطَّائِرَةِ.. رُبَّما لا تُصَدِّقُني الجارات؛ فَتَكُونَ دَليل إثبات!
- كَم مَضى مِنَ الوَقتِ ؟ سَأَلْتُهُ مُتَلَهُفَةً..
- ثلاث ساعات وأكثر...
ياه.. رحلة طويلة. لا بأس، كلُّ شَيْءٍ يَهُونُ مِن أجل إغاظة (عَلِياءَ) وتوابعها. فكَّرتُ في أن أتصل بها فور وصولي المطار.. لَن تُصدِّقَ أَنَّني فعلاً سافَرتُ.. أريدُ أَن يَتَعَكَّرَ
مزاجها ويسوءَ يَومُها.
كانت دائما ندا لي، في المدرسةِ والحَيِّ ، تتباهى بِجَمَالِها الأَخَاذِ وَطولها الفارِعِ، وَحِينَ
تَزوَّجَتْ، خَطَفَت من مالَ لَهُ قَلبي مُنذُ صِغَري... لَم يَشعُر بِوُجودي في ظِلَّ (عَلِياءَ)
كانت العيون لا ترى إلا جمالها.. ولا تَتَبَّعُ إلَّا أخبارها ، مِن أخواتِهِم وَأُمَّهَاتِهِمُ
الداخلات والخارِجاتِ مِن بَيْتِهِمُ الكَبيرِ.
وَحِينَ تَزوَّجَتْ .. كانَ زَواجُها حُلُمَ كُلِّ فتاة.. أما أنا فكانَ زَواجي تقليديا .. لَم أَفَرَحْ وَلَمْ أَحْزَنْ.. حتى زوجي لم يُظهِرْ أَي شُعورٍ بِنَشوَة الانتصار، بِأَنَّهُ فَازَ بِي مِن دونِ شَبابِ الحي، وأنَّه استحقني بجدارَةٍ كَمَا فَعَلَ زَوجُ ( عَلِياءَ)، لَو كَانَ فَعَلَهَا لَمَا جَعَلْتُهَا نِدا لي في عقلي وحياتي. كانت تَتَعَمَّدُ زيارتي دائمًا لإغاظتي والنِّكَايَةِ بي.. وَقَرَّرْتُ أن أُعَامِلَها بِالمِثلِ .
انتبهنا عَلى صَوتِ قَائِدِ الطَّائِرَةِ.. طَلَبَ إلينا ربط الأحزمَةِ فَهُناكَ مَطَبَاتٌ هَوَائِيَّةٌ... صَرَحْتُ في زَوجي:
- هَل نَحْنُ نَسِيرُ في الشَّارِعِ ؟ مِن أينَ جَاءَت هذهِ المَطَبَاتُ؟
- اذكري الله.. لقد فَضَحِتِنا.
لم أنتَظِرِ الرَّدَّ.. بَدَأْتِ الطَّائِرَةُ تَقْفِرُ كَضِفَدَعَةٍ فَزِعَةٍ.. ثُمَّ ارْتَجَّتْ رَجَّةً عَنِيفَةً .. بَدَأْتُ أسْمَعُ صُرانًا وَلَغَطًا.. ورأيتُ المُضيفاتِ يَتَرا كَنَ لِتَهْدِئَةِ الأطفال الذين شرعوا في
البكاء.. وَسادَ المَكَانَ تَوتُّر شَديدٌ.
عادَ صَوتُ قَائِدِ الطَّائِرَةِ يَدعونا للتَّمَسُّكِ جَيْدًا.. مَطَبُّ هَوائي جديد.. الرَّجُلُ الَّذِي يَجلِسُ أمامي بَدَأَ يَقرَأُ سورةَ البَقَرَةِ مِن مُصْحَفِهِ.. بعضُ الرُّكَّابِ بَدَوْوا يُسَمِّونَ وَيُحَوقِلونَ .. وَزَوجي يُرَدِّدُ الشَّهَادَتَيْنِ وَيَقْرَأُ آية الكرسي.. إذن.. الأمر خطير... اهْتَزَّتِ الطَّائِرَةُ اهتزازًا أقوى مِنَ المَرَّةِ السّابِقَةِ .. شَعَرنا بِالمَيلان.. بَدَأَ الجَفَافُ يَرْحَفُ إلى حلقي.. انحَبَسَ صَوتي.. كانَ المَطَرُ يَهْطُلُ في الخارج.. ونحنُ الْآنَ بَينَ سماء وَأَرْضٍ فِي عُلبَةٍ حَديديَّةٍ.. تَتَمايَلُ كَسَفِينَةٍ وَرَقيَّةٍ في بركة ماء.. رَكِبَ الخَوفُ صَدري والتصق بضلوعي.. انكَمَشتُ كَفَأَرَةٍ مَذعورة.. كُنتُ أَنظُرُ إِلَى زَوجِي بِعَينَينِ قَفَزَنَا مِن مِحْجَرَيْهِما .. ماذا لو ؟ ماذا لو كان هذا آخرُ المَطافِ؟ طَارَ لَونُ وَجِهِي، وَتَلَوَّنَ بِكُلِّ الألوان إلا لون الحياة.. قَرَأْتُ الخَوفَ والذَّعَرَ عَلى وَجِهِ زَوجِيَ الَّذِي أَمْسَكَ بَيَدي، وَبَدَأَ يَقْرَأُ وَيُرَدِّدُ الآياتِ والأدعيةَ . أَمْسَكَ بيَ الذُّعْرُ وَقَلَّبَنِي كَيْفَ شَاءَ.. نَبَتَ النَّدَمُ، وَتَجذَّرَ، وَأَوْرَقَ في صدري المرعوب : اللهم اغفر لي... سَيَغْفِرُ ماذا؟ ما أكثَرَ ذُنوبي وَأَبْشَعَها ؟ آه .. ليتني ما تَكاسَلتُ عَن صَلاةِ الفَجْرِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُها .. لَيْتَنِي مَا تَطَاوَلتُ على زوجي المسكين ، وَلَمْ أُجبره على الاستدانَةِ.. يقولونَ إِنَّ رُوحَ المَيْتِ المَدِينِ
لا تَصْعَدُ إِلى سَمَاءِ رَبِّهَا ، فَدُيُونُهُ تُكَبِّلُهُ وَتُقَيِّدُهُ حَتَّى لَو كان شَهِيدًا. لَكِنَّهُ سَيَكونُ شَهِيدًا .. فَلَقَد صَبَرَ عَلَيَّ كَثِيرًا.. واحْتَمَلَ سَلاطَةَ لِساني وَقِلَّةَ عَقلي. لا أَذْكُرُ أَنَّهُ ضَرَبَنِي يَومًا أو أهانني.. بل على العكس كان يتمنى إرضائي.. ليتَهُ فَعَلَ وَضَرَبَنِي.. فما كان سَيَحدُتُ ما حدث .. ليتَهُ أوقَفَني عِندَ حَدّي ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ أَبِي بِأُمِّي حِينَ عَانَدَتْه، إذ أَمْسَكَ بحزامِهِ، وَجَلَدَها على ظهرها حتى استكانت آخ.. ما أكثر أخطائي تَذَكَّرتُ يوم نَهَرْتُ جَارَتنا الأرمَلَةَ وَوَصَمتُها بأقبح الصفاتِ حينَ جاءَت تَطْلُبُ مُسَاعَدَةً مِن زَوجي.. كنتُ أَظُنُّها تُخَطِّطُ لِخَطْفِ زَوجي... ألا لَعَنَةُ اللهِ على الأفلام والمُسَلسَلاتِ الَّتِي أَسْهَرُ عَلَيْهَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَ(عَلِياءُ) لِماذا أَضَعُها في رأسي مسمارًا؟! هَل فَعَلَت بِي شَيْئًا مُحدّدًا ؟ «لا» .. أنا مَن بَدَأَ المَعرَكَةَ وَأَشْعَلَ أُوارها .. سامحني يارب.. سامحيني يا علياء.. لو كُنتُ
صادقتها ...
سَقَطَتْ عَيْنايَ عَلى زَوجي... لا يَزالُ يَقرَأُ الآياتِ.. مَطَبُّ هَوَائِيُّ جَدِيدٌ.. اضْطَرَبَت مَعِدَتي.. شَعَرتُ بِمَعْصِ شَدِيدٍ وَ رَعْبَةٍ فِي التَّقَيُّو .. رَجَّةٌ جَدِيدَةٌ.. كأَنَّنا نَسيرُ على دَربٍ وَعِرٍ مَلِيءٍ بِالحُفَرِ والشقوق.. حتى السَّماءُ سُبحانَ اللهِ!! سامحني يارب.. أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله .. تذكّرتُ حَدِيثًا نَبَوِيًّا ، «مَنْ كَانَ آخرُ كلامه لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ هَل سأدخُلُها ؟ وَذُنوبي ؟! وأفكاري الشَّيطانية ؟! سَمِعتُ خَطِيبَ الجُمُعَةِ يَقُولُ: إِنَّ رَحْمَةَ
الله واسِعَةٌ.. وأنَّها وَسِعَت بَغِيًا سَقَتْ كَلبًا الماءَ ، فَدَخَلَتِ الجَنَّةَ. ولكنَّني لَم أَسقِ زَوجِي
سوى الهَمِّ والنَّكَدِ والذُّلِّ!
يارب سامحني .. سأتوبُ وَأُنيب يارب .. تَوبَةً نَصوحًا لا أعودُ بَعدها أبدًا.. يا ويلي لو مِتُ وأنا على هذه الحال.. بَدَأتُ أَتَشَهَدُ .. لا أدري كم مَرَّ مِن الوَقْتِ حَتَّى انسابَ صَوتُ
قائِدِ الطَّائِرَةِ يُبَشِّرُنَا بِتَجاوُزِ المَطبَاتِ الهَوائيَّةِ.
عادَتِ الدماء تجري في أوصالنا من جديد.. السَّيِّدَةُ الَّتِي تَقْبَعُ خَلْفِي أَقْسَمَتْ أَلَّا تَرَكَبَ طائِرَةً أَبَدًا .. تَنَفَّستُ الصُّعَداءَ.. شَعرتُ بِحُنُو غَرِيبٍ عَلَى زَوجِيَ الحَبيبِ.. كَانَ خَائِفًا عَلَيَّ وَظَلَّ يَرْقِيني بِآيَاتِ اللَّهِ وَيُهَدِّئُ مِن روعي. حاولتُ أَن أُعْمِضَ عَيْنَيْ .. لَا يَزالُ بَعْضُ
القَلَقِ والخَوفِ يسري في أوصالي...
السَّاعَةُ جَاوَزَتِ الرَّابِعَةَ فَجرًا.. وصولنا لماليز يا سَيَكونُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ صَباحًا. بَدَأَتِ الطَّائِرَةُ تَقْتَرِبُ مِن أَجواء العاصِمَةِ.. كانَت مَدينَةً مُسْتَيْقِظَةً تَحْتَ رَدَاذِ النَّدى،
وقطراتِ المَطَرِ المُبَشِّرِ .. كانَ مَنظَرًا خَلابًا .. البساط الأخضَرُ يَمتدُّ هُنا وهناك .. البيوتُ الخَشَبَيَّةُ بِأسقفها الحُمر .. والضَّبابُ الَّذي يَلُفُ خَصْرَ هذهِ المَدِينَةِ الرَّائِعَةِ .. دَبَّ النَّشاط في أوصالِنا جميعًا .. حَمَلتُ (الكاميرا) وَبَدَأْتُ أُصوِّرُ .. هَبَطَتِ الطَّائِرَةُ فِي مطار العاصمة .. أَخَذَتْ عَجَلاتُها تَنزَلِقُ عَلَى أَرضِ المُدَرَّج الواسع حتَّى اسْتَقَرَّت.. كُنتُ أسبق زوجي في النزولِ وَمُعانَقَةِ هَواءِ المَدينَةِ الغافية في مِثْلِ هَذا الصَّباح النَّظيف...
انتقلنا بِوَاسِطَةِ القِطَارِ لِلجِهَةِ الثّانية مِن المَطارِ .. كانَ مَطارًا واسعًا وَنَظيفًا.. كانت عيناي تجوبانِ المَكانَ شَمالًا وَجَنوبًا بحثًا عن غايتي .. لاحظ زوجي انشغالي في البحث.. سألني : عن ماذا تبحثين. لم أردّ. انطَلَقتُ نَحوَ كَبِينَةِ الهَاتِفِ العُمومي.. أدرتُ
الأرقام التي أحفظها .. كان صوتي عاليًا يَسْمَعُهُ الجَمِيعُ :
- علياء.. صباح الخير .. هل أنتِ نائِمَة ؟ سامحيني .. لم أنتَبِه لِلفَرِقِ.. ما أجمَلَ المَدِينَةَ! لَيْتَكِ كُنتِ معي.. كانَ اللهُ في عَونِكُم وأنتُم تَتَلَضُّونَ فِي الحَرِّ .. أنا أَرْتَجِفُ مِنَ البَرد..
كانت رحلَةً مُمتِعَةً
ورَأَيْتُ زَوجي.. يَضْرِبُ كَفَّا بِكَفْ.. وَيُحَوقِلُ كَعَادَتِهِ !!!
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
أحْفَظُ وصف اللَّه سبحانه وتعالى نفسه بصفات الكمال وأمر بتعظيمه، فهو الذي خلق الإنسان والحيوان، وخص ...
في نهاية هذا ال...في نهاية هذا البحث القانوني المعمق حول العقود الإدارية والخلافات المرتبطة بها، نستنتج أن النظام القا...
المبرر: يمكن له...المبرر: يمكن لهذا التوصية أن تساعد مايكروسوفت في الاستجابة للتطورات التكنولوجية والتغيرات في بيئة ال...
يا بني : عشت سن...يا بني : عشت سنين مع أبي وأنا أسمعه يكرر : كم أكره التدخين، التدخين حرام، انظر هذا المدخن كيف يحرق ا...
أولا أثر القصد ...أولا أثر القصد الجنائي (الركن المعنوي)، بحيث يتجلى مبدأ التناسب بشكل صارخ عند المقارنة بين المساس ال...
بحثت وزيرة الخا...بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة أفراح الزوبة، اليوم الخميس، مع أعضاء المجموعة البرلماني...
وثّق مركز تعز ا...وثّق مركز تعز الحقوقي (THRC) ارتكاب مليشيا الحوثي 1444 انتهاكاً بحق المدنيين والأعيان المدنية في محا...
### السؤال الثا...### السؤال الثاني: **"تتطلب إدارة الجلسات السيكودرامية لذوي الاحتياجات الخاصة فهماً عميقاً لكيفية ت...
تولى الأدميرال ...تولى الأدميرال دوبريه قيادة أسطول بحري مكون من 600 سفينة في تولون، ثم توجه نحو مدينة الجزائر العاصمة...
Kvinnesyn: Kvin...Kvinnesyn: Kvinnen blir framstilt som naiv og lett å lede, men samtidig som nysgjerrig og viljesterk...
مقدمة شكّل المر...مقدمة شكّل المرفق العام منذ نشأة الدولة الحديثة الأداة الرئيسية لتحقيق المصلحة العامة وإشباع الحاجات...
التخصص العلمي ل...التخصص العلمي للباحث: يعد من أهم العوامل الذاتية لإختيار البحث، إذ تعتبر القدرة العلمية عاملا متحكما...