لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

نتائج البحث عن 'تكلم لي عن الفاعل في النحو':
الفاعل في اللغة العربية هو اسم مرفوع أو في محلِّ رفع تقدَّمه فعل تام مبني للمعلوم أو شبهه،ملاحظة:1] والفاعل في المعنى هو من قام بالفعل أي من فعله حقيقةً او من أسند إليه الفعل،إعراب:1] فالطالب هو من أحدث الفعل أي القراءة. وهو أيضاً من قام به الفعل أو من اقترن به أو نُسب إليه، بدون أن يكون هو من قام بالفعل أو أحدثه، مثل: «انكسرت الزجاجة» فالزجاجة لم تحدث الفعل وإنما الفعل وقع بها.1][2] وحتى يكتمل التعريف فهو أيضاً من يقوم بالفعل الآن، أو من سيقوم به في المستقبل،3] والفاعل هو الركن الثاني من أركان الجملة الفعلية، حيث يكوّن مع الفعل جملة كاملة الأركان.2] وليس من الضروري أنْ يأتي الفاعل بعد الفعل مباشرةً، فقد ينفصل عن فعله بأكثر من فاصل.4] والفاعل إمّا اسم صريح أو مؤول بالصريح.5] والرفع في الفاعل رفع ظاهريّ أو محليّ أو تقديريّ. ولا يأتي الفاعل مرفوعاً دائماً فقد يكون مجروراً لفظاً مرفوعاً محلّاً.6] ويُسَمَّى الفاعل مع فعله مبنياً للمعلوم، لأنَّ الفاعل عندها مذكور معروف في الذهن وبالتالي فهو معلوم، في مقابل الجمل المبنية للمجهول التي يُحذف فيها الفاعل ويصير مجهولاً.7] والفاعل يكون إمّا اسماً ظاهراً أو ضميراً متصلاً أو مستتراً ويأتي أيضاً مصدراً مؤولاً، وقليلاً ما يكون الفاعل جملة. ويمكن أن يُذَكَّر أو يُؤَنَّث أو أنْ يؤتى به مفرداً أو مثنّىً أو جمعَ مذكرٍ سالماً أو جمعَ مؤنثٍ سالماً أو جمع تكسير. ويبنى عندما يكون ضميراً أو اسم إشارة أو اسماً موصولاً أو غيره من الأسماء المبنية.10]
مثل: قَامَ الوَلَدُ، ويرفع بالألف إذا كان مثنىً، مثال: جَاءَ الرَّجُلَان، ويُرفَع بالواو إذا كان جمعَ مذكرٍ سالماً، مثال: صَلَّى المُؤمِنُون.11] العامل الأصلي في رفع الفاعل هو الفعل، لذا سُمِّيت أشباه الأفعال، وهي اسم الفعل والمصدر العامل واسم المصدر بالإضافة إلى مشتقات كاسم الفاعل والصفة المشبهة واسم التفضيل.لا يجوز حذف الفاعل بشكل عام، وإذا لم يوجد في الجملة فهو على الأرجح ضمير مستتر على رأي الأغلبية، غير أنَّ هناك حالات خاصة نصَّ عليها النحاة في مؤلفاتهم يجوز فيها حذف الفاعل على وجه الوجوب أو الجواز. وأشهرها وأكثرها استعمالاً إذا بُنِي الفعل إلى المجهول فإنَّ الفاعل يحذف وجوباً، ويحلُّ محلَّه نائب الفاعل الذي هو في العادة المفعول به.في اللغة «الفاعل» هو من يقوم بالفعل، ويعود استخدام مصطلح «الفاعل» إلى الفترة التي نشأ فيها علم النحو. وتذكر بعض الروايات أنَّ أول من تحدث عن الفاعل هو أبو الأسود الدؤلي، الذي يعدّه الكثيرون مؤسس النحو العربي، وتنْسُب إليه الروايات كذلك مصطلح «الفاعل»، حيث ذكر ابن سلام الجمحي في «طبقات فحول الشعراء» أنَّ أبا الأسود «وضع باب الفاعل والمفعول به والمضاف».12] وتذكر روايات أخرى أنَّ السبب الكامن وراء إفراده باباً عن الفاعل هو أنَّ غير العرب ممن احتكوا بالثقافة العربية بعد الفتوحات الإسلامية لم يكونوا قادرين على التمييز بين بعض الحروف العربية المتقاربة في النطق، ويستبعد نحاة معاصرون هذا التفسير فلا رابط بينه وبين صناعة باب الفاعل. ويستبعد بعضهم أيضاً الرأي القائل إنَّ أبا الأسود هو من وضع مصطلح «الفاعل»، ويفسّرون موقفهم بقولهم إنَّ النحاة المتأخرين عن أبي الأسود خلطوا بين مصطلحي «الضم» و«الفاعل»، حيث نسبوا كليهما إليه وهو لم يضع سوى الأول.13] ويعتقد محمد أسعد طلس باستحالة أن يتوصل أبو الأسود إلى مصطلحات متقدمة نسبياً مثل مصطلح الفاعل، في حين أن النحو في عصره كان لا يزال في شذراته الأولى.14] وتذكر الروايات أنَّ رجلاً من بني ليث أضاف إلى ما قد ه أبو الأسود عن الفاعل والمفعول به، حيث ذُكر في «طبقات النحويين البصريين» «أنَّ أبا الأسود لمَّا وضع باب الفاعل والمفعول زاد في ذلك الكتاب رجل من بني ليث أبواباً، ثم نظر فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه أقصر عنه».15]
واستمر بعد ذلك تطور النحو باطراد، حيث تناول سيبويه موقع الفاعل في الجملة والتغييرات التي تطرأ على الفعل بتذكير الفاعل أو تأنيثه وتحدَّث أيضاً عن دخول حروف الجر الزائدة على الفاعل.16] إلا أنَّ سيبويه لم يتعمّق كثيراً في التفاصيل، ولم يربط أيضاً بين القليل الذي ذكره حيث نجد الحديث عن الفاعل مشتتاً موزعاً على أجزاء الكتاب، بل حتى أنَّ سيبويه أطلق مصطلح الفاعل على اسم كان وأخواتها.17]
وأول من عَرَّف الفاعل اصطلاحاً، ولم يكتفِ بالإشارة إليه عبر أمثلة أو ما شابهها، هو ابن السّرّاج الذي عن الفاعل: «هو الذي بنيته على فعل تحدث به عنه»، ف: «هو الذي بنيته على الفعل الذي بنيته على الفاعل، كان فاعلاً في الحقيقة أم لم يكن»، فهو بقوله «بنيته على الفاعل»، أي بنيت الفعل للمعلوم، وعندما يُلزِمُ الفعل أن يكون مقدماً يمنع من أن ينطبق التعريف على المبتدأ. ومع ذلك فيظلُّ تعريف ابن السراج الاصطلاحي للفاعل قاصراً عن شمل فاعل الفعل الإنشائي، الذي لا يتحدث الفعل عنه ولكن يسند إليه، فجاء أبو علي الفارسي بعده بنصف قرن وأكمل النقصان الذي اعترى تعريفه، فأضاف إلى تعريفه بما معناه أنَّ الفاعل هو ما يُسند الفعل إليه.18]
ومن بعد ذلك سار النحاة على تعريف أبي علي الفارسي، مثل ابن جني ومحمد بن القاسم الأنباري، ومنهم من نقل تعريفه بالنص، ولم يضِف أحد شيئاً، وذلك إلى أن جاء الزمخشري بعد قرنين من الفارسي فأشار في تعريف الفاعل إلى أشباه الفعل التي تعمل فيه، غير أنَّ الزمخشري لم يفرق بين الفاعل ونائب الفاعل في التعريف، ومن بعد الزمخشري أخذ النحاة يضيفون مصطلح شبه الفعل إلى تعريف الفاعل. وأضاف إمام نحويِّي الأندلس أبو علي الشَّلَوْبِيْن الإشارة إلى أنَّ الفاعل ليس بالضرورة اسم ظاهر، بوصفه الفاعل أنَّه قد يكون «مُشبه»، أي الاسم غير الظاهر المشبه به. وأضاف ابن مالك في القرن السابع الهجري إضافتين إلى اصطلاح الفاعل، حيث أشار إلى أنَّ الفعل لا بدَّ أن يكون تاماً، ليستبعد بذلك الأفعال الناقصة التي لا ترفع فاعلاً، وبعض من النحاة لم يتقبل إضافات ابن مالك باعتبارها غير ضرورية لاعتبارات عدة.19]
يُسقِط النحاة أحياناً بعض بنود تعريف الفاعل، لا لأنَّهم يعارضونها بل لاعتقادهم أنَّها من أحكام الفاعل وصفاته، وليست من ذواته أو تعريفه الاصطلاحي. مثل عدم الإشارة إلى وجوب تقدُّم فعله، فقد يسقط هذا البند عند البعض.20]
حُكم الفاعل الرفع دائماً عدا بضع حالات يُجَرُّ فيها لفظاً ويبقى مع ذلك مرفوع المحل. والرفع في الفاعل رفع ظاهري أو محلي أو تقديري. ويُرفع الفاعل بالعلامة الأصلية، أي يُرفع بالضمة أو التنوين المضموم، إذا كان اسماً ظاهراً مُفرداً أو جمع تكسير أو جمع مؤنث سالم. وفي المقابل فإنَّ هناك حالات يرفع فيها الفاعل بعلامات فرعية، فيرفع بالألف حينما يكون اسماً مثنىً، وبالواو إذا كان جمعَ مذكرٍ سالماً أو أحد الأسماء الخمسة. ويعقد مقارنة بين الفاعل وفعله وبين المبتدأ وخبره من ناحية السبب الكامن وراء رفع كلٍّ منهما. وكلّ المرفوعات الأخرى ملحقة به من هذه الناحية.22] وقد أجمع معظم النحاة أنَّ الفاعل كان مرفوعاً لأنَّ الرفع في أصله هو علم الإسناد، أي أنَّ إسناد الفعل إلى الفاعل وحاجة الفاعل إلى مسند إليه هي العلة والمُوجب في رفعه، و سيبويه بما معناه هذا، وكذلك يوافقه ابن كيسان، والزجاجي.23] ويرى البعض أنَّ مشابهة الفاعل للمبتدأ هي العلة في رفعه، بينما يذهب البعض إلى أنَّ السبب في رفع الفاعل هو للتمييز بينه وبين المفعول به المنصوب.24] ووضعت كذلك عدة تفسيرات مختلفة، استندت إلى المنطق وإعمال العقل المجرَّد بدون الإتيان بأي أدلة أو براهين موضوعية، بل بالاعتماد على تنبؤات وتكهنات حدسية غير أكيدة، ومنها مثلاً أنَّ الفاعل أقوى أو أسبق من غيره من معمولات الفعل ولذا كان له الرفع، لأنَّ الرفع أقوى وأثقل من النصب والجر، ووضع أبو البركات الأنباري خمسة أوجه من مثل هذه يُفسِّر فيها سبب رفع الفاعل.25]
الفاعل لا يكون دائماً مرفوعاً فقد يُجَرُّ لفظاً ولكنه محلاً يبقى مرفوعاً، وذلك إذا سبقه عامل جرّ زائد أو كان في موضع مضاف إليه. والفاعل في هذه الحالة كما هو دائماً مرفوع المحل، إلَّا أنَّه مشغول الآخر بحركة حرف الجر الزائد أو الإضافة، وتُقدّر هذه الحركة حتى على آخر الاسم المبني إذا كان فاعلاً في هذا الموضع.26] ويجوز في هذه الحالة لتابع الفاعل أن يُجر باعتبار أنَّ اللفظ الذي يتبعه مجرور، ويجوز له أن يرفع باعتبار اللفظ مرفوع المحل، سواءٌ كان هذا التابع صفةً أو معطوفاً أو بدلاً أو غيره، وسواء كان العامل فعلاً أو مصدراً أو غيره، فيقال مثلاً: «أَعجِب بِالعُمَّالِ المُجتَهِدِين» أو «المجتهدون». مثل: «أَجمِل بِالسَّمَاءِ» وأصل الجملة قبل زيادة حرف الجر: «جَمُلَتِ السَّمَاءُ». فتكون زيادة حرف الجر «الباء» هنا واجبة ولا يصحّ التعجب بدونها، و«السماء» في الجملة السابقة اسم مجرور لفظاً مرفوع محلاً على الفاعلية.29] أمَّا المواضع المتبقية فيجر فيها الفاعل على الجواز لا على الوجوب. وقد يجر الفاعل لفظاً على الجواز إذا سبقه إحدى حروف الجر الزائدة هذه: «من، الباء، اللام». ويشترط لإمكانية جر الفاعل بحرف الجر الزائد «من» شرطان اثنان، فيشترط أن تُبدأَ الجملة بنفي أو استفهام على أن يكون الاستفهام أداته «هل»، والشرط الآخر أن يكون الفاعل نكرة فلا يصح الجر إن كان معرفة، مثل: «مَا نَجَحَ مِن أَحَدٍ غَيرِي فِي الاِمتِحَانِ» أو «هَل فَشِلَ مِن طَالِبٍ فِي الاِمتِحَانِ».إعراب:2][30] وقد يجر الفاعل إذا سُبق بحرف الجر الزائد «الباء»، مثل: «وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً» حيث «اللهِ» مجرور لفظاً بالباء. ويشترط أيضاً أن يكون الفعل «كفى» لازماً فإن كان متعدياً، وهو يتعدى إلى مفعولين، لم يصح جر الفاعل.31] إضافة إلى زيادته وجوباً على فاعل فعل التعجب من صيغة «أفعل به». أما حرف الجر الثالث «اللام»، فاشتهر سماعه قبل الفاعل لاسم الفعل «هيهات»، مثل: «هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُون».29]
ولا يجر الفاعل لفظاً بحروف الجر الزائدة فقط، فقد يجر أيضاً بالإضافة، حيث تكثر إضافة المصدر العامل واسم المصدر إلى الفاعل بعدهما، مثل: «تَعلِيمُ المُعَلِّمِ الطِفلَ يَنفَعُهُ».إعراب:3] حيث «المُعَلِّمِ» اسم مجرور لفظاً بالإضافة مرفوع محلّاً على الفاعلية، حيث أُضيف إليه المصدر «تَعلِيمُ». وأصل الجملة: «تَعلِيمٌ المُعَلِّمُ الطِفلَ يَنفَعُهُ».29][32][33] وقد يُجَرُّ الفاعل بإضافة الصفة المشبهة إليه، مثل: «الرَجُلُ جَمِيلُ الكَلَامِ» حيث أُضيف إلى «الكَلَامِ» الصفة المشبهة بالفعل «جَمِيلٌ»، فيعرب مضاف إليه مجرور لفظاً مرفوع محلاً باعتباره فاعلاً، وتقدير الجملة: «الرَجُلُ جَمِيلٌ كَلَامُِهُ».34]
في الاستخدام المعاصر للعربية الفصيحة، ظهرت عدة تعابير تدخل فيها حروف الجر الزائدة على الفاعل في غير المواضع التي تشير إليها النحو. ويكثر دخول حروف الجر الزائدة خطأً على المصدر المؤول الواقع في محلِّ رفع فاعل، فيقال مثلاً: «تَبَيَّنَ بأنَّ الرَجُلَ صَادِقٌ» أو «يُدَمِّرُ الحَيَاةَ بِأَنْ تَقُومَ الحَربُ» والصحيح ذكر المصدر المؤول بغير سبقه بحرف جر. ويقال أيضاً: «انضَمَّ الأصدِقاء إلى بعضهم البعض» والأصح: «انضَمَّ بعض الأصدِقاء إلى بعض». ويقال أيضاً: «يَقتَضِي أو يَنبَغِي لِلتِرحَالِ أنْ تَتَعَلَّمَ الصَبرَ» فالأصل رفع «التِرحَالِ» على الفاعلية، ودخول حرف الجر الزائد هنا غير فصيح ولا هو معروف عن العرب، وناتج من الأساس عن سوء فهم لمعنى الجملة، فقد يتوهم المرء أنَّ المصدر المؤول هو الفاعل، وهذا خطأ لأنَّ الترحال هو الذي اقتضى ضرورة تعلم الصبر فهو الذي قام بالفعل، لذا فيجب أن يقال: «يَقتَضِي التِرحَالُ أنْ تَتَعَلَّمَ الصَبرَ». ومن التعبيرات الشائعة والخاطئة أيضاً أن يقال: «نَتَجَ عَنِ الزلزالِ تَدمِيرَ منازلٍ» والأصح القول: «نَتَجَ الزلزالُ تَدمِيرَ منازلٍ». ويكثر أيضاً دخول حرف الجر خطأً على فاعل المصدر، فيقال على سبيل المثال: «يُسمَعُ الإِنشَادُ مِنَ التَلامِيذِ فِي الصَبَاحِ». والأصح أن يقال: «يُسمَعُ إِنشَادُ التَلامِيذِ فِي الصَبَاحِ». وهذه التعبيرات الخاطئة يصفها محمود عمار أنَّها «من أفحش» المواضع التي يُخطَأُ فيها استعمال حروف الجر، لأنَّها تفصل بين ركنين رئيسيين في الجملة الفعلية.35]
يُقصد بعامل الفاعل ما يُرفَع الفاعل به. وما يرفع الفاعل هو واحد من تسعة عوامل، والفعل هو العامل الأصلي بينهم حيث يرفع الفاعل ويسند إليه. غير أن أسماء تتضمن معنى الفعل بإمكانها أيضاً أن ترفع فاعلاً فيسند إليها، وتسمى هذه أشباه الأفعال.36] وعندما تعمل الأسماء في الفاعل، فهي في العادة تكون مرفوعة على الابتداء، أي أنَّ الجملة التي تعمل فيها الأسماء في الفاعل هي جملة اسمية، حتى وإن كانت دلالتها على الفعلية.37] وهذه العوامل التسعة مجموعة في النقاط:[38][39][40][41]
يرى البعض أنَّ الجار والمجرور والظرف من عوامل رفع الفاعل،51] ويرى آخرون أنَّ شبه الجملة بشكل عام، والتي ستتضمن الظرف والمضاف إليه، من عوامل رفع الفاعل.52]
يعمل اسم الفاعل عمل فعله ويرفع فاعلاً، واسم الفاعل هو أقوى العوامل بعد الفعل التي ترفع الفاعل، والسبب في ذلك هو مشابهته البالغة للفعل المضارع من ناحية المعنى واللفظ.53] وإذا اقترن اسم الفاعل بأل التعريف فهو يعمل في الفاعل بدون أي شروط، لأنَّه باقترانه بأل التعريف يؤول بالفعل، أي أنَّه أصبح بمنزلة الفعل وقوته في العمل، فلم يحتج إلى شروط أو مواضع بعينها حتى يرفع فاعلاً، مثل: «القابض على دينه كالقابض على الجمر» حيث «القابض» في الجملة السابقة اسم فاعل، وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو».54][55][56] أما إذا لم يقترن بأل التعريف فيكون فاعله ضميراً مستتراً وجوباً، مثل: «كَاتِبُ الكِتَابَ أَبدَعَ فِيهِ». ولكي يرفع اسم الفاعل غير المقترن بأل التعريف فاعلاً ظاهراً وليس ضميراً مستتراً فلا بد من توفُّر هذه الشروط جميعها:[56][57]
أجمع النحاة باختلاف مذاهبهم وآرائهم على منع إضافة اسم الفاعل إلى فاعله إذا كان اسم الفاعل مشتقاً من مصدر فعل متعد لمفعول واحد، أمَّا إذا كان مشتقاً من مصدر فعل متعد إلى أكثر من مفعول، فذهب جمهور النحاة إلى منع الإضافة في جميع الحالات وتحت جميع الظروف، إلا أنَّ من النحاة من أجاز هذا تحت شروط معينة، وكان أبو علي قد أجاز هذا بشرط أن يُؤْمَنَ اللبس، ولا يهمُّ إذا ذُكرت جميع المفاعيل أو حذفت بعضها طالما الفعل بإمكانه أن يتعدى لأكثر من مفعول. وهو إلى جانب رفع الفاعل ينصب مفعولاً إذا كان فعله متعدياً، وكذلك ينصب فضلات أخرى كالمفعول لأجله والمفعول المطلق والحال.48] غير أنَّ المصدر لا يرقى إلى مستوى الفعل في العمل، فهو بحاجة إلى توفر شروط حتى يقوى على رفع الفاعل. ويجوز في المصدر حذف الفاعل بدون إضماره، وهو ما لا يجوز في العوامل الأخرى من ضمنها الفعل.59] ولا بدَّ للمصدر كي يعمل توفُّر أحد الشرطين الآتيين:[60][61][62]
ليست جميع المصادر صالحة لأن تعمل عمل أفعالها، فهناك عدد من أنواع المصادر لا يعمل على الإطلاق. ولا يعمل من المصادر المصدر المؤكّد لعامله المذكور، غير أنَّه يعمل إذا ناب عن فعله. ولا المصدر المُبَيِّن للنوع، سوى في حالات نادرة. ولا المصدر المبيِّن للعدد. ولا المصدر المُصغَّر. ولا يعمل كذلك المصدر الذي أُاُريد به أثره المسموع فقط، بدون احتئاءه أي دلالة على الحدث. ويشترط لكي يعمل المصدر ألَّا ينعت قبل أن يكتمل عمله في الفاعل،إذا أُضيف المصدر إلى فاعله كان الفاعل في موقع مضاف إليه مجرور باللفظ فقط، غير أنَّه محلّاً مرفوع باعتباره فاعلاً، وفي هذه الحالة فإنَّ المفعول به يكون منصوباً. أمَّا إذا أُضيف المصدر إلى المفعول به فيكون المفعول مجرور اللفظ منصوب المحل، بينما يبقى الفاعل مرفوع اللفظ والمحل. وقد يُضاف المصدر إلى الظرف فيؤدي هذا إلى رفع الفاعل ونصب المفعول لفظاً ومحلاً.27]
اسم المصدر يعمل نفس عمل المصدر في الفاعل وتحت نفس الشروط والثوابت.تشابه الصفة المشبهة اسم الفاعل في عمله، فهي تشابهه من ناحية المعنى والدلالة على الاستمرار والثبات، غير أنَّها لا تشارك الفعل المضارع في دلالته على الحال والاستقبال. ويكثر تحوُّل فاعل الصفة المشبهة إلى تمييز، كما قد يحدث أحياناً للفعل. وهي في الغالب، على عكس اسم الفاعل، تُضاف إلى فاعلها، فيكون مجروراً لفظاً مرفوعاً محلاً. ويُشترط للصفة المشبهة لكي تعمل في الفاعل ما يُشترط لاسم الفاعل. ويحدث أحياناً أن يأتيَ فاعلها منصوباً ومعرفاً بأل، وتعريفه في هذه الحالة يمنع من أن يكون تمييزاً، وفقاً لرأي نحاة البصرة، فالتمييز لا يمكن إلا أن يكون نكرة، فذهب النحاة إلى مقارنته بالمفعول به المعمول باسم الفاعل،65][66] وإعراب معمول الصفة المشبهة يأتي على أربعة أوجه جميعها صحيحة في الوقت ذاته، فقد يكون فاعلاً مرفوعاً، أو تمييزاً أصلياً منصوباً، أو مضافاً إليه مجروراً، أو شبيهاً بالمفعول منصوباً.67]
إذا كان فاعل الصفة المشبهة غير مقترن بأل التعريف، فلا يجوز إضافة الصفة المشبهة المعرفة بأل التعريف إليه، فلا يقال: «المُوَظَّفُ الجَيِّدُ عَمَلِهِ»، بل يقال «المُوَظَّفُ الجَيِّدُ العَمَلِ».68]
اسم التفضيل هو أضعف العوامل التي ترفع الفاعل، ويدلُّ على ذلك كثرة شروطه وعدم مقدرته على نصب مفعول به.69] وفاعل اسم التفضيل غالباً ما يكون ضميراً مستتراً، مثل: «مُحَمَّدٌ أَكرَمُ مِن صَالِحٍ»، حيث «أَكرَمُ» اسم تفضيل والفاعل ضمير مستتر تقديره «هُوَ» عائد على «مُحَمَّدٌ». ولا يرفع اسم التفضيل فاعلاً ظاهراً إلا إذا صلح وقوع فعل بمعناه موقعه،70] فإن لم يصلح لم يرفع اسم التفضيل فاعلاً، إلَّا في لغة ضعيفة مشكوكة.71] ويشترط لكي يعمل اسم التفضيل أن تتوافر ثلاثة شروط إن اختلَّ أحدها بَطُل عمله، وهذه الشروط هي:[71][72]
الأصل أن يسند إلى الفاعل فعل تام متصرف مبني للمعلوم، إلا أنَّ الفاعل قد يُسند إلى غير الفعل من العوامل التي ترفعه. وإسناد الفعل أو شبهه إلى الفاعل مهم، ولا يسمى الفاعل فاعلاً إِلَّا إذا أُسند الفعل إليه.73] لا يُسنَد الفعل أو شبه الفعل إِلّا إلى فاعل واحد فقط، أمَّا في جملة مثل: «جَاءَ صَالِحٌ ومُحَمَّدٌ» فحتى إذا كان الفعل مُتعلّقاً معنوياً بكليهما، إلَّا أنّه يسند إلى واحدٍ فقط، فيسند إلى اللفظ الأول والاسم الثاني يُعطف على الاسم الأول. وبعض النحاة يجعل الفعل مُسنَداً إلى المعنى المفهوم من مجموع المعطوف والمعطوف عليه. والأمر نفسه ينطبق على التوكيد، فإذا قيل: «جَاءَ مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ» فإنَّ الفعل يُسند إلى الاسم الأول والثاني هو توكيد لفظي للاسم الأول. وينطبق أيضاً على البدل، فيقال: «جَاءَ مُحَمَّدٌ الَّذِي تَحَدَّثتَ عنهُ» بإسناد الفعل إلى «مُحَمَّدٌ» فقط، و«الَّذِي» بدل منه.74]
لا يُسنَدُ الفعل إلى الفاعل دائماً فقد يُسند في بعض الأحيان إلى غيره، ويُصبح غيره هذا الذي أُسنِدَ إليه الفعل هو الفاعل حتى وإن لم يكن فاعلاً في الواقع، فمثلاً قد يُسند الفعل المبني للمعلوم إلى المفعول به في المعنى، كقولنا: «رَضِيَتْ عِيشَتُهُ» فالأصل في قولنا هذا: «رَضِيَ الفَاعِلُ عِيشَتَهُ». حيث أُسند الفعل إلى المفعول به إسناداً معنوياً مجازياً بدلاً من الإسناد الأصلي إلى الفاعل، وذلك للمشابهة بين الفاعل والمفعول به في الجملة السابقة في تعلّق الفعل بهما. وقد يُسند الفعل أيضاً إلى المصدر بدلاً من الفاعل الحقيقي، مثل: «جَدَّ جَدُّهُ» فالمقصود هو: «جَدَّ الفَاعِلُ جَدّاً» وذلك أيضاً للمشابهة بين الفاعل والمصدر من حيث تعلّق الفعل بهما. ويسند الفعل أيضاً إلى ظرف الزمان، مثل: «قَامَ لَيلُهُ» بمعنى: «قَامَ الفَاعِلُ لَيلَهُ» أي ظلَّ مستيقظاً ليلاً.75]
قد يرتبط الفاعل معنوياً بعاملين أو أكثر، فكلّ من الفعلين السابقين في موضع يسمح له أن يُسند إلى الفاعل. فإنَّ الكوفيين يُعطون الفعل الأول أولوية الإسناد بحكم أسبقيته على غيره من الأفعال. فإنَّ الفعل الأول حينها سيسند إلى ضمير مستتر مماثل للاسم الظاهر من ناحية العدد ومن ناحية التذكير والتأنيث. أمَّا إذا تَوسّط «صَالِحٌ» بينهما فيكون الفعل الأول هو المُسند إليه، أما الفعل الثاني فيُسند إلى ضمير مستتر عائد على الفاعل المتوسط. وإذا تقدَّم «صَالِحٌ» على الفعلين كليهما، فيسند الفعل الأول والثاني إلى ضمير مستتر عائد على «صَالِحٌ». وهذا على رأي البصريين.76]
مع الاختلاف على الأقل في صورة واحدة. فقد يكون الفاعل اسماً ظاهراً، وهو الأصل ويكثر مجيؤه على هذه الصورة، سواء كان هذا الاسم مفرداً أو مثنّىً أو جمعاً، مثل: «تَكَلَّمَ الخَطِيبُ» أو «تَكَلَّمَ الخَطِيبَانِ» أو «تَكَلَّمَ الخُطَبَاءُ». ويأتي الفاعل أيضاً ضميراً، مثل: «سَمِعتُ الصَّوتَ».إعراب:5] والضمائر المتصلة التي يصحُّ أن تكون في محلِّ رفع فاعل هي: تاء الفاعل للمتكلِّم أو المخاطَب، نَا الدالة على المتكلِّمين، واو الجماعة، ألف الاثنين،77] ويأتي كذلك ضميراً بارزاً منفصلاً، مثل: «مَا حَضَرَ إِلَّا هُوَ».إعراب:6] ويجيء الفاعل مصدراً مؤولاً مسبوكاً من حرف مصدري وما تعلَّق به. والحروف المصدرية خمسة إلا أنَّ ثلاثاً فقط يُسبك منها مصدرٌ في محل رفع فاعل، مثل: «يُرِيحُنِي أنْ يَنتَشِرَ الأَمنُ»،إعراب:7] أو «يُطرِبُنِي مِن شِعرٍ مَا قُلتَهُ »،إعراب:8] أو «يُسعِدُنِي أَنَّكَ بِخَيرٍ». بإضافة همزة التسوية إلى الخمسة المتفق عليهم، والمصدر المسبوك من همزة التسوية بإمكانه أن يأتي في محل رفع فاعل، ودائماً ما تأتي همزة التسوية بعد «سَوَاء»، وليس فقط في هذا المثال، وتلحقها كلمة «أَم». والبعض يرى أنَّ همزة التسوية لا يتكون منها مصدر مؤول في محل رفع فاعل، بل يكون في محلِّ رفع مبتدأ. أمَّا الحروف المصدرية الأخرى، وهي «كَي» و«لَو»، فلا يكون المصدر المؤول منها فاعلاً على الإطلاق. لأنَّ «كَي» يسبقها حرف الجر اللام،


النص الأصلي

نتائج البحث عن 'تكلم لي عن الفاعل في النحو':
الموقع: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84
الكود/المحتوى المستخرج:
الفاعل في اللغة العربية هو اسم مرفوع أو في محلِّ رفع تقدَّمه فعل تام مبني للمعلوم أو شبهه، فأُسنِدَ إليه الفعل.[ملاحظة:1] والفاعل في المعنى هو من قام بالفعل أي من فعله حقيقةً او من أسند إليه الفعل، مثل: «قرأَ الطالبُ».[إعراب:1] فالطالب هو من أحدث الفعل أي القراءة. وهو أيضاً من قام به الفعل أو من اقترن به أو نُسب إليه، بدون أن يكون هو من قام بالفعل أو أحدثه، مثل: «انكسرت الزجاجة» فالزجاجة لم تحدث الفعل وإنما الفعل وقع بها.[1][2] وحتى يكتمل التعريف فهو أيضاً من يقوم بالفعل الآن، مثل: «يَقرَأُ الطَالِبُ». أو من سيقوم به في المستقبل، مثل: «سَيَقرَأُ الطالبُ».[3] والفاعل هو الركن الثاني من أركان الجملة الفعلية، حيث يكوّن مع الفعل جملة كاملة الأركان.[2] وليس من الضروري أنْ يأتي الفاعل بعد الفعل مباشرةً، فقد ينفصل عن فعله بأكثر من فاصل.[4] والفاعل إمّا اسم صريح أو مؤول بالصريح.[5] والرفع في الفاعل رفع ظاهريّ أو محليّ أو تقديريّ. ولا يأتي الفاعل مرفوعاً دائماً فقد يكون مجروراً لفظاً مرفوعاً محلّاً.[6] ويُسَمَّى الفاعل مع فعله مبنياً للمعلوم، لأنَّ الفاعل عندها مذكور معروف في الذهن وبالتالي فهو معلوم، في مقابل الجمل المبنية للمجهول التي يُحذف فيها الفاعل ويصير مجهولاً.[7] والفاعل يكون إمّا اسماً ظاهراً أو ضميراً متصلاً أو مستتراً ويأتي أيضاً مصدراً مؤولاً، وقليلاً ما يكون الفاعل جملة. ويمكن أن يُذَكَّر أو يُؤَنَّث أو أنْ يؤتى به مفرداً أو مثنّىً أو جمعَ مذكرٍ سالماً أو جمعَ مؤنثٍ سالماً أو جمع تكسير.[1][8][9] ويكون الفاعل اسماً معرباً أو مبنياً، ويبنى عندما يكون ضميراً أو اسم إشارة أو اسماً موصولاً أو غيره من الأسماء المبنية.[10]


يُرفَع الفاعل بالضمة الظاهرة على آخره، مثل: قَامَ الوَلَدُ، ويرفع بالألف إذا كان مثنىً، مثال: جَاءَ الرَّجُلَان، ويُرفَع بالواو إذا كان جمعَ مذكرٍ سالماً، مثال: صَلَّى المُؤمِنُون.[11] العامل الأصلي في رفع الفاعل هو الفعل، وتتضمَّن العوامل الفرعية أسماء شابهت الفعل في عمله ودلالته على الحدث ولكنَّها خالفته في دون ذلك، لذا سُمِّيت أشباه الأفعال، وهي اسم الفعل والمصدر العامل واسم المصدر بالإضافة إلى مشتقات كاسم الفاعل والصفة المشبهة واسم التفضيل.


لا يجوز حذف الفاعل بشكل عام، وإذا لم يوجد في الجملة فهو على الأرجح ضمير مستتر على رأي الأغلبية، غير أنَّ هناك حالات خاصة نصَّ عليها النحاة في مؤلفاتهم يجوز فيها حذف الفاعل على وجه الوجوب أو الجواز. وأشهرها وأكثرها استعمالاً إذا بُنِي الفعل إلى المجهول فإنَّ الفاعل يحذف وجوباً، ويحلُّ محلَّه نائب الفاعل الذي هو في العادة المفعول به.


في اللغة «الفاعل» هو من يقوم بالفعل، ويعود استخدام مصطلح «الفاعل» إلى الفترة التي نشأ فيها علم النحو. وتذكر بعض الروايات أنَّ أول من تحدث عن الفاعل هو أبو الأسود الدؤلي، الذي يعدّه الكثيرون مؤسس النحو العربي، وتنْسُب إليه الروايات كذلك مصطلح «الفاعل»، حيث ذكر ابن سلام الجمحي في «طبقات فحول الشعراء» أنَّ أبا الأسود «وضع باب الفاعل والمفعول به والمضاف».[12] وتذكر روايات أخرى أنَّ السبب الكامن وراء إفراده باباً عن الفاعل هو أنَّ غير العرب ممن احتكوا بالثقافة العربية بعد الفتوحات الإسلامية لم يكونوا قادرين على التمييز بين بعض الحروف العربية المتقاربة في النطق، ويستبعد نحاة معاصرون هذا التفسير فلا رابط بينه وبين صناعة باب الفاعل. ويستبعد بعضهم أيضاً الرأي القائل إنَّ أبا الأسود هو من وضع مصطلح «الفاعل»، ويفسّرون موقفهم بقولهم إنَّ النحاة المتأخرين عن أبي الأسود خلطوا بين مصطلحي «الضم» و«الفاعل»، حيث نسبوا كليهما إليه وهو لم يضع سوى الأول.[13] ويعتقد محمد أسعد طلس باستحالة أن يتوصل أبو الأسود إلى مصطلحات متقدمة نسبياً مثل مصطلح الفاعل، في حين أن النحو في عصره كان لا يزال في شذراته الأولى.[14] وتذكر الروايات أنَّ رجلاً من بني ليث أضاف إلى ما قد ه أبو الأسود عن الفاعل والمفعول به، حيث ذُكر في «طبقات النحويين البصريين» «أنَّ أبا الأسود لمَّا وضع باب الفاعل والمفعول زاد في ذلك الكتاب رجل من بني ليث أبواباً، ثم نظر فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه أقصر عنه».[15]


واستمر بعد ذلك تطور النحو باطراد، ولم يأتِ زمن الخليل ومن بعده سيبويه إلا وقد استقرَّ النحاة على مصطلح الفاعل واتضحت المفاهيم حوله واكتملت أبوابه، حيث تناول سيبويه موقع الفاعل في الجملة والتغييرات التي تطرأ على الفعل بتذكير الفاعل أو تأنيثه وتحدَّث أيضاً عن دخول حروف الجر الزائدة على الفاعل.[16] إلا أنَّ سيبويه لم يتعمّق كثيراً في التفاصيل، ولم يربط أيضاً بين القليل الذي ذكره حيث نجد الحديث عن الفاعل مشتتاً موزعاً على أجزاء الكتاب، بل حتى أنَّ سيبويه أطلق مصطلح الفاعل على اسم كان وأخواتها.[17]


وأول من عَرَّف الفاعل اصطلاحاً، ولم يكتفِ بالإشارة إليه عبر أمثلة أو ما شابهها، هو ابن السّرّاج الذي عن الفاعل: «هو الذي بنيته على فعل تحدث به عنه»، فلمَّا لاحظ أنَّ التعريف السابق ينطبق أيضاً على المبتدأ ونائب الفاعل زاد فيه وجعله أكثر اختصاصاً بالفاعل من غيره، ف: «هو الذي بنيته على الفعل الذي بنيته على الفاعل، ويجعل الفعل حديثاً عنه مقدَّماً قبله، كان فاعلاً في الحقيقة أم لم يكن»، فهو بقوله «بنيته على الفاعل»، أي بنيت الفعل للمعلوم، يميز الفاعل عن نائب الفاعل، وعندما يُلزِمُ الفعل أن يكون مقدماً يمنع من أن ينطبق التعريف على المبتدأ. ومع ذلك فيظلُّ تعريف ابن السراج الاصطلاحي للفاعل قاصراً عن شمل فاعل الفعل الإنشائي، الذي لا يتحدث الفعل عنه ولكن يسند إليه، فجاء أبو علي الفارسي بعده بنصف قرن وأكمل النقصان الذي اعترى تعريفه، فأضاف إلى تعريفه بما معناه أنَّ الفاعل هو ما يُسند الفعل إليه.[18]


ومن بعد ذلك سار النحاة على تعريف أبي علي الفارسي، ومنهم من غيَّر صياغته ولكن أبقى مضمونه على حاله، مثل ابن جني ومحمد بن القاسم الأنباري، ومنهم من نقل تعريفه بالنص، مثل عبد القاهر الجرجاني وابن الخشاب، ولم يضِف أحد شيئاً، وذلك إلى أن جاء الزمخشري بعد قرنين من الفارسي فأشار في تعريف الفاعل إلى أشباه الفعل التي تعمل فيه، غير أنَّ الزمخشري لم يفرق بين الفاعل ونائب الفاعل في التعريف، متأثراً بأفكار أستاذه الجرجاني. ومن بعد الزمخشري أخذ النحاة يضيفون مصطلح شبه الفعل إلى تعريف الفاعل. وأضاف إمام نحويِّي الأندلس أبو علي الشَّلَوْبِيْن الإشارة إلى أنَّ الفاعل ليس بالضرورة اسم ظاهر، بوصفه الفاعل أنَّه قد يكون «مُشبه»، أي الاسم غير الظاهر المشبه به. وأضاف ابن مالك في القرن السابع الهجري إضافتين إلى اصطلاح الفاعل، حيث أشار إلى أنَّ الفعل لا بدَّ أن يكون تاماً، ليستبعد بذلك الأفعال الناقصة التي لا ترفع فاعلاً، وأيضاً ألزم الفعل ألَّا يكون فارغاً لكي يخرج المبتدأ من دائرة التعريف. وبعض من النحاة لم يتقبل إضافات ابن مالك باعتبارها غير ضرورية لاعتبارات عدة.[19]


يُسقِط النحاة أحياناً بعض بنود تعريف الفاعل، لا لأنَّهم يعارضونها بل لاعتقادهم أنَّها من أحكام الفاعل وصفاته، وليست من ذواته أو تعريفه الاصطلاحي. مثل عدم الإشارة إلى وجوب تقدُّم فعله، مع أنَّ معظم النحاة ينصون على ذلك في تعاريفهم، فقد يسقط هذا البند عند البعض.[20]


حُكم الفاعل الرفع دائماً عدا بضع حالات يُجَرُّ فيها لفظاً ويبقى مع ذلك مرفوع المحل. والرفع في الفاعل رفع ظاهري أو محلي أو تقديري. ويُرفع الفاعل بالعلامة الأصلية، أي يُرفع بالضمة أو التنوين المضموم، إذا كان اسماً ظاهراً مُفرداً أو جمع تكسير أو جمع مؤنث سالم. وفي المقابل فإنَّ هناك حالات يرفع فيها الفاعل بعلامات فرعية، فيرفع بالألف حينما يكون اسماً مثنىً، وبالواو إذا كان جمعَ مذكرٍ سالماً أو أحد الأسماء الخمسة.


ي المبرد أنَّ الفاعل إنما كان مرفوعاً لأنه هو والفعل يُشَكِّلان جملة مكتملة المعنى يصحّ الوقوف عندها، ويعقد مقارنة بين الفاعل وفعله وبين المبتدأ وخبره من ناحية السبب الكامن وراء رفع كلٍّ منهما.[21] وذهب كثير من النحاة إلى أنَّ الرفع في أصله مختصٌّ بالفاعل فقط، وكلّ المرفوعات الأخرى ملحقة به من هذه الناحية.[22] وقد أجمع معظم النحاة أنَّ الفاعل كان مرفوعاً لأنَّ الرفع في أصله هو علم الإسناد، أي أنَّ إسناد الفعل إلى الفاعل وحاجة الفاعل إلى مسند إليه هي العلة والمُوجب في رفعه، و سيبويه بما معناه هذا، وكذلك يوافقه ابن كيسان، والزجاجي.[23] ويرى البعض أنَّ مشابهة الفاعل للمبتدأ هي العلة في رفعه، بينما يذهب البعض إلى أنَّ السبب في رفع الفاعل هو للتمييز بينه وبين المفعول به المنصوب.[24] ووضعت كذلك عدة تفسيرات مختلفة، استندت إلى المنطق وإعمال العقل المجرَّد بدون الإتيان بأي أدلة أو براهين موضوعية، بل بالاعتماد على تنبؤات وتكهنات حدسية غير أكيدة، ومنها مثلاً أنَّ الفاعل أقوى أو أسبق من غيره من معمولات الفعل ولذا كان له الرفع، لأنَّ الرفع أقوى وأثقل من النصب والجر، ووضع أبو البركات الأنباري خمسة أوجه من مثل هذه يُفسِّر فيها سبب رفع الفاعل.[25]


الفاعل لا يكون دائماً مرفوعاً فقد يُجَرُّ لفظاً ولكنه محلاً يبقى مرفوعاً، وذلك إذا سبقه عامل جرّ زائد أو كان في موضع مضاف إليه. والفاعل في هذه الحالة كما هو دائماً مرفوع المحل، إلَّا أنَّه مشغول الآخر بحركة حرف الجر الزائد أو الإضافة، وتُقدّر هذه الحركة حتى على آخر الاسم المبني إذا كان فاعلاً في هذا الموضع.[26] ويجوز في هذه الحالة لتابع الفاعل أن يُجر باعتبار أنَّ اللفظ الذي يتبعه مجرور، ويجوز له أن يرفع باعتبار اللفظ مرفوع المحل، سواءٌ كان هذا التابع صفةً أو معطوفاً أو بدلاً أو غيره، وسواء كان العامل فعلاً أو مصدراً أو غيره، فيقال مثلاً: «أَعجِب بِالعُمَّالِ المُجتَهِدِين» أو «المجتهدون».[27][28][ملاحظة:2] ويُجرُّ الفاعل وجوباً في موضع واحد فقط، وذلك في التعجب على صيغة «أفعل به»، مثل: «أَجمِل بِالسَّمَاءِ» وأصل الجملة قبل زيادة حرف الجر: «جَمُلَتِ السَّمَاءُ». فتكون زيادة حرف الجر «الباء» هنا واجبة ولا يصحّ التعجب بدونها، و«السماء» في الجملة السابقة اسم مجرور لفظاً مرفوع محلاً على الفاعلية.[29] أمَّا المواضع المتبقية فيجر فيها الفاعل على الجواز لا على الوجوب. وقد يجر الفاعل لفظاً على الجواز إذا سبقه إحدى حروف الجر الزائدة هذه: «من، الباء، اللام». ويشترط لإمكانية جر الفاعل بحرف الجر الزائد «من» شرطان اثنان، فيشترط أن تُبدأَ الجملة بنفي أو استفهام على أن يكون الاستفهام أداته «هل»، والشرط الآخر أن يكون الفاعل نكرة فلا يصح الجر إن كان معرفة، مثل: «مَا نَجَحَ مِن أَحَدٍ غَيرِي فِي الاِمتِحَانِ» أو «هَل فَشِلَ مِن طَالِبٍ فِي الاِمتِحَانِ».[إعراب:2][30] وقد يجر الفاعل إذا سُبق بحرف الجر الزائد «الباء»، مثل: «وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً» حيث «اللهِ» مجرور لفظاً بالباء. ويشترط في ذلك أنْ يكون الفعل هو «كفى» الذي يأتي بمعنى حَسبُ أو يَكفِي، ويشترط أيضاً أن يكون الفعل «كفى» لازماً فإن كان متعدياً، وهو يتعدى إلى مفعولين، لم يصح جر الفاعل.[31] إضافة إلى زيادته وجوباً على فاعل فعل التعجب من صيغة «أفعل به». أما حرف الجر الثالث «اللام»، فاشتهر سماعه قبل الفاعل لاسم الفعل «هيهات»، مثل: «هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُون».[29]


ولا يجر الفاعل لفظاً بحروف الجر الزائدة فقط، فقد يجر أيضاً بالإضافة، حيث تكثر إضافة المصدر العامل واسم المصدر إلى الفاعل بعدهما، مثل: «تَعلِيمُ المُعَلِّمِ الطِفلَ يَنفَعُهُ».[إعراب:3] حيث «المُعَلِّمِ» اسم مجرور لفظاً بالإضافة مرفوع محلّاً على الفاعلية، حيث أُضيف إليه المصدر «تَعلِيمُ». وأصل الجملة: «تَعلِيمٌ المُعَلِّمُ الطِفلَ يَنفَعُهُ».[29][32][33] وقد يُجَرُّ الفاعل بإضافة الصفة المشبهة إليه، مثل: «الرَجُلُ جَمِيلُ الكَلَامِ» حيث أُضيف إلى «الكَلَامِ» الصفة المشبهة بالفعل «جَمِيلٌ»، فيعرب مضاف إليه مجرور لفظاً مرفوع محلاً باعتباره فاعلاً، وتقدير الجملة: «الرَجُلُ جَمِيلٌ كَلَامُِهُ».[34]


في الاستخدام المعاصر للعربية الفصيحة، ظهرت عدة تعابير تدخل فيها حروف الجر الزائدة على الفاعل في غير المواضع التي تشير إليها النحو. ويكثر دخول حروف الجر الزائدة خطأً على المصدر المؤول الواقع في محلِّ رفع فاعل، فيقال مثلاً: «تَبَيَّنَ بأنَّ الرَجُلَ صَادِقٌ» أو «يُدَمِّرُ الحَيَاةَ بِأَنْ تَقُومَ الحَربُ» والصحيح ذكر المصدر المؤول بغير سبقه بحرف جر. ويقال أيضاً: «انضَمَّ الأصدِقاء إلى بعضهم البعض» والأصح: «انضَمَّ بعض الأصدِقاء إلى بعض». ويقال أيضاً: «يَقتَضِي أو يَنبَغِي لِلتِرحَالِ أنْ تَتَعَلَّمَ الصَبرَ» فالأصل رفع «التِرحَالِ» على الفاعلية، ودخول حرف الجر الزائد هنا غير فصيح ولا هو معروف عن العرب، وناتج من الأساس عن سوء فهم لمعنى الجملة، فقد يتوهم المرء أنَّ المصدر المؤول هو الفاعل، وهذا خطأ لأنَّ الترحال هو الذي اقتضى ضرورة تعلم الصبر فهو الذي قام بالفعل، لذا فيجب أن يقال: «يَقتَضِي التِرحَالُ أنْ تَتَعَلَّمَ الصَبرَ». ومن التعبيرات الشائعة والخاطئة أيضاً أن يقال: «نَتَجَ عَنِ الزلزالِ تَدمِيرَ منازلٍ» والأصح القول: «نَتَجَ الزلزالُ تَدمِيرَ منازلٍ». ويكثر أيضاً دخول حرف الجر خطأً على فاعل المصدر، فيفصل بينه وبين المصدر الذي عمل على رفعه، فيقال على سبيل المثال: «يُسمَعُ الإِنشَادُ مِنَ التَلامِيذِ فِي الصَبَاحِ». والأصح أن يقال: «يُسمَعُ إِنشَادُ التَلامِيذِ فِي الصَبَاحِ». وهذه التعبيرات الخاطئة يصفها محمود عمار أنَّها «من أفحش» المواضع التي يُخطَأُ فيها استعمال حروف الجر، لأنَّها تفصل بين ركنين رئيسيين في الجملة الفعلية.[35]


يُقصد بعامل الفاعل ما يُرفَع الفاعل به. وما يرفع الفاعل هو واحد من تسعة عوامل، والفعل هو العامل الأصلي بينهم حيث يرفع الفاعل ويسند إليه. غير أن أسماء تتضمن معنى الفعل بإمكانها أيضاً أن ترفع فاعلاً فيسند إليها، وتسمى هذه أشباه الأفعال.[36] وعندما تعمل الأسماء في الفاعل، فهي في العادة تكون مرفوعة على الابتداء، أي أنَّ الجملة التي تعمل فيها الأسماء في الفاعل هي جملة اسمية، حتى وإن كانت دلالتها على الفعلية.[37] وهذه العوامل التسعة مجموعة في النقاط:[38][39][40][41]


يرى البعض أنَّ الجار والمجرور والظرف من عوامل رفع الفاعل،[51] ويرى آخرون أنَّ شبه الجملة بشكل عام، والتي ستتضمن الظرف والمضاف إليه، من عوامل رفع الفاعل.[52]


يعمل اسم الفاعل عمل فعله ويرفع فاعلاً، واسم الفاعل هو أقوى العوامل بعد الفعل التي ترفع الفاعل، والسبب في ذلك هو مشابهته البالغة للفعل المضارع من ناحية المعنى واللفظ.[53] وإذا اقترن اسم الفاعل بأل التعريف فهو يعمل في الفاعل بدون أي شروط، لأنَّه باقترانه بأل التعريف يؤول بالفعل، أي أنَّه أصبح بمنزلة الفعل وقوته في العمل، فلم يحتج إلى شروط أو مواضع بعينها حتى يرفع فاعلاً، مثل: «القابض على دينه كالقابض على الجمر» حيث «القابض» في الجملة السابقة اسم فاعل، وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو».[54][55][56] أما إذا لم يقترن بأل التعريف فيكون فاعله ضميراً مستتراً وجوباً، مثل: «كَاتِبُ الكِتَابَ أَبدَعَ فِيهِ». ولكي يرفع اسم الفاعل غير المقترن بأل التعريف فاعلاً ظاهراً وليس ضميراً مستتراً فلا بد من توفُّر هذه الشروط جميعها:[56][57]


أجمع النحاة باختلاف مذاهبهم وآرائهم على منع إضافة اسم الفاعل إلى فاعله إذا كان اسم الفاعل مشتقاً من مصدر فعل متعد لمفعول واحد، أمَّا إذا كان مشتقاً من مصدر فعل متعد إلى أكثر من مفعول، فذهب جمهور النحاة إلى منع الإضافة في جميع الحالات وتحت جميع الظروف، إلا أنَّ من النحاة من أجاز هذا تحت شروط معينة، وكان أبو علي قد أجاز هذا بشرط أن يُؤْمَنَ اللبس، ولا يهمُّ إذا ذُكرت جميع المفاعيل أو حذفت بعضها طالما الفعل بإمكانه أن يتعدى لأكثر من مفعول.[58]


وتجدر الإشارة إلى أنَّ شروط وأحكام وثوابت عمل اسم الفاعل تنطبق أيضاً على صيغ المبالغة.


يعمل المصدر عمل فعله ليس لمشابهته بل لأنَّه أصل الفعل، ويتضمن حروفه ودلالته على الحدث، وهو إلى جانب رفع الفاعل ينصب مفعولاً إذا كان فعله متعدياً، وكذلك ينصب فضلات أخرى كالمفعول لأجله والمفعول المطلق والحال.[48] غير أنَّ المصدر لا يرقى إلى مستوى الفعل في العمل، فهو بحاجة إلى توفر شروط حتى يقوى على رفع الفاعل. ويجوز في المصدر حذف الفاعل بدون إضماره، وهو ما لا يجوز في العوامل الأخرى من ضمنها الفعل.[59] ولا بدَّ للمصدر كي يعمل توفُّر أحد الشرطين الآتيين:[60][61][62]


ليست جميع المصادر صالحة لأن تعمل عمل أفعالها، فهناك عدد من أنواع المصادر لا يعمل على الإطلاق. ولا يعمل من المصادر المصدر المؤكّد لعامله المذكور، غير أنَّه يعمل إذا ناب عن فعله. ولا المصدر المُبَيِّن للنوع، سوى في حالات نادرة. ولا المصدر المبيِّن للعدد. ولا المصدر المُصغَّر. ولا يعمل كذلك المصدر الذي أُاُريد به أثره المسموع فقط، بدون احتئاءه أي دلالة على الحدث. ويشترط لكي يعمل المصدر ألَّا ينعت قبل أن يكتمل عمله في الفاعل، بمعنى يجب تأخير نعته كيلا يفصل بين المصدر العامل ومعموله.[63][64]


إذا أُضيف المصدر إلى فاعله كان الفاعل في موقع مضاف إليه مجرور باللفظ فقط، غير أنَّه محلّاً مرفوع باعتباره فاعلاً، وفي هذه الحالة فإنَّ المفعول به يكون منصوباً. أمَّا إذا أُضيف المصدر إلى المفعول به فيكون المفعول مجرور اللفظ منصوب المحل، بينما يبقى الفاعل مرفوع اللفظ والمحل. وقد يُضاف المصدر إلى الظرف فيؤدي هذا إلى رفع الفاعل ونصب المفعول لفظاً ومحلاً.[27]


اسم المصدر يعمل نفس عمل المصدر في الفاعل وتحت نفس الشروط والثوابت.


تشابه الصفة المشبهة اسم الفاعل في عمله، وعلى الرغم من أنَّها لا تشابه الفعل المضارع في اللفظ والصياغة، فهي تشابهه من ناحية المعنى والدلالة على الاستمرار والثبات، غير أنَّها لا تشارك الفعل المضارع في دلالته على الحال والاستقبال. والصفة المشبهة لا تعمل إلا في الفاعل من حيث المعنى، فهي لا تنصب مفعولاً به أو غيره من المفاعيل والفضلات إلا بشروط معينة. ويكثر تحوُّل فاعل الصفة المشبهة إلى تمييز، كما قد يحدث أحياناً للفعل. وهي في الغالب، على عكس اسم الفاعل، تُضاف إلى فاعلها، فيكون مجروراً لفظاً مرفوعاً محلاً. ويُشترط للصفة المشبهة لكي تعمل في الفاعل ما يُشترط لاسم الفاعل. ويحدث أحياناً أن يأتيَ فاعلها منصوباً ومعرفاً بأل، وتعريفه في هذه الحالة يمنع من أن يكون تمييزاً، وفقاً لرأي نحاة البصرة، فالتمييز لا يمكن إلا أن يكون نكرة، فذهب النحاة إلى مقارنته بالمفعول به المعمول باسم الفاعل، فأطلقوا عليه شبه المفعول به.[65][66] وإعراب معمول الصفة المشبهة يأتي على أربعة أوجه جميعها صحيحة في الوقت ذاته، فقد يكون فاعلاً مرفوعاً، أو تمييزاً أصلياً منصوباً، أو مضافاً إليه مجروراً، أو شبيهاً بالمفعول منصوباً.[67]


إذا كان فاعل الصفة المشبهة غير مقترن بأل التعريف، فلا يجوز إضافة الصفة المشبهة المعرفة بأل التعريف إليه، فلا يقال: «المُوَظَّفُ الجَيِّدُ عَمَلِهِ»، بل يقال «المُوَظَّفُ الجَيِّدُ العَمَلِ».[68]


اسم التفضيل هو أضعف العوامل التي ترفع الفاعل، ويدلُّ على ذلك كثرة شروطه وعدم مقدرته على نصب مفعول به.[69] وفاعل اسم التفضيل غالباً ما يكون ضميراً مستتراً، مثل: «مُحَمَّدٌ أَكرَمُ مِن صَالِحٍ»، حيث «أَكرَمُ» اسم تفضيل والفاعل ضمير مستتر تقديره «هُوَ» عائد على «مُحَمَّدٌ». ولا يرفع اسم التفضيل فاعلاً ظاهراً إلا إذا صلح وقوع فعل بمعناه موقعه،[70] فإن لم يصلح لم يرفع اسم التفضيل فاعلاً، إلَّا في لغة ضعيفة مشكوكة.[71] ويشترط لكي يعمل اسم التفضيل أن تتوافر ثلاثة شروط إن اختلَّ أحدها بَطُل عمله، وهذه الشروط هي:[71][72]


الأصل أن يسند إلى الفاعل فعل تام متصرف مبني للمعلوم، إلا أنَّ الفاعل قد يُسند إلى غير الفعل من العوامل التي ترفعه. وإسناد الفعل أو شبهه إلى الفاعل مهم، ولا يسمى الفاعل فاعلاً إِلَّا إذا أُسند الفعل إليه.[73] لا يُسنَد الفعل أو شبه الفعل إِلّا إلى فاعل واحد فقط، أمَّا في جملة مثل: «جَاءَ صَالِحٌ ومُحَمَّدٌ» فحتى إذا كان الفعل مُتعلّقاً معنوياً بكليهما، إلَّا أنّه يسند إلى واحدٍ فقط، فيسند إلى اللفظ الأول والاسم الثاني يُعطف على الاسم الأول. وبعض النحاة يجعل الفعل مُسنَداً إلى المعنى المفهوم من مجموع المعطوف والمعطوف عليه. والأمر نفسه ينطبق على التوكيد، فإذا قيل: «جَاءَ مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ» فإنَّ الفعل يُسند إلى الاسم الأول والثاني هو توكيد لفظي للاسم الأول. وينطبق أيضاً على البدل، فيقال: «جَاءَ مُحَمَّدٌ الَّذِي تَحَدَّثتَ عنهُ» بإسناد الفعل إلى «مُحَمَّدٌ» فقط، و«الَّذِي» بدل منه.[74]


لا يُسنَدُ الفعل إلى الفاعل دائماً فقد يُسند في بعض الأحيان إلى غيره، ويُصبح غيره هذا الذي أُسنِدَ إليه الفعل هو الفاعل حتى وإن لم يكن فاعلاً في الواقع، فمثلاً قد يُسند الفعل المبني للمعلوم إلى المفعول به في المعنى، كقولنا: «رَضِيَتْ عِيشَتُهُ» فالأصل في قولنا هذا: «رَضِيَ الفَاعِلُ عِيشَتَهُ». حيث أُسند الفعل إلى المفعول به إسناداً معنوياً مجازياً بدلاً من الإسناد الأصلي إلى الفاعل، وذلك للمشابهة بين الفاعل والمفعول به في الجملة السابقة في تعلّق الفعل بهما. وقد يُسند الفعل أيضاً إلى المصدر بدلاً من الفاعل الحقيقي، فيصير المصدر فاعلاً، مثل: «جَدَّ جَدُّهُ» فالمقصود هو: «جَدَّ الفَاعِلُ جَدّاً» وذلك أيضاً للمشابهة بين الفاعل والمصدر من حيث تعلّق الفعل بهما. ويسند الفعل أيضاً إلى ظرف الزمان، مثل: «قَامَ لَيلُهُ» بمعنى: «قَامَ الفَاعِلُ لَيلَهُ» أي ظلَّ مستيقظاً ليلاً.[75]


قد يرتبط الفاعل معنوياً بعاملين أو أكثر، إلَّا أنَّ عاملاً واحداً فقط يُسند إليه، وهذا كقولنا: «كَلَّمَنِي وأَخبَرَنِي صَالِحٌ» والنزاع هنا حول العامل في رفع «صَالِحٌ» على الفاعلية، فكلّ من الفعلين السابقين في موضع يسمح له أن يُسند إلى الفاعل. ففي حين يُفَضِّل البصريون إسناد الفعل الأخير لقُربه من الفاعل، فإنَّ الكوفيين يُعطون الفعل الأول أولوية الإسناد بحكم أسبقيته على غيره من الأفعال. ويرى نحاة آخرون أنَّ كُلاً من الأفعال السابقة تصلح أن تُسند إلى الفاعل، ولا يُفضل في ذلك بعضها على بعض. والفراء يجيز أن يُسنَد الفعلان كلاهما إلى الفاعل، فيصبح للفاعل عاملان. وإذا أُسند مثلاً الفعل الثاني إلى الاسم الظاهر، فإنَّ الفعل الأول حينها سيسند إلى ضمير مستتر مماثل للاسم الظاهر من ناحية العدد ومن ناحية التذكير والتأنيث. أمَّا إذا تَوسّط «صَالِحٌ» بينهما فيكون الفعل الأول هو المُسند إليه، أما الفعل الثاني فيُسند إلى ضمير مستتر عائد على الفاعل المتوسط. وإذا تقدَّم «صَالِحٌ» على الفعلين كليهما، فيسند الفعل الأول والثاني إلى ضمير مستتر عائد على «صَالِحٌ». وهذا على رأي البصريين.[76]


يأتي الفاعل في أربع صور، مع الاختلاف على الأقل في صورة واحدة. فقد يكون الفاعل اسماً ظاهراً، وهو الأصل ويكثر مجيؤه على هذه الصورة، سواء كان هذا الاسم مفرداً أو مثنّىً أو جمعاً، مثل: «تَكَلَّمَ الخَطِيبُ» أو «تَكَلَّمَ الخَطِيبَانِ» أو «تَكَلَّمَ الخُطَبَاءُ». ويأتي الفاعل أيضاً ضميراً، ويكون هذا الضمير مستتراً، مثل: «الخَطِيبُ تَكَلَّمَ»[إعراب:4] أو ضميراً بارزاً وفي أغلب الأحيان يكون متصلاً، مثل: «سَمِعتُ الصَّوتَ».[إعراب:5] والضمائر المتصلة التي يصحُّ أن تكون في محلِّ رفع فاعل هي: تاء الفاعل للمتكلِّم أو المخاطَب، نون النسوة، نَا الدالة على المتكلِّمين، واو الجماعة، ألف الاثنين، الياء للمخاطَب المؤنث.[77] ويأتي كذلك ضميراً بارزاً منفصلاً، مثل: «مَا حَضَرَ إِلَّا هُوَ».[إعراب:6] ويجيء الفاعل مصدراً مؤولاً مسبوكاً من حرف مصدري وما تعلَّق به. والحروف المصدرية خمسة إلا أنَّ ثلاثاً فقط يُسبك منها مصدرٌ في محل رفع فاعل، وهي: ««أنْ» والفعل المضارع» و««مَا» والفعل الماضي» و««أنَّ» واسمها وخبرها»، مثل: «يُرِيحُنِي أنْ يَنتَشِرَ الأَمنُ»،[إعراب:7] أو «يُطرِبُنِي مِن شِعرٍ مَا قُلتَهُ »،[إعراب:8] أو «يُسعِدُنِي أَنَّكَ بِخَيرٍ».[إعراب:9][78][79] وعلى رأي بعض النحاة فإنَّ الحروف المصدرية ستة حروف، بإضافة همزة التسوية إلى الخمسة المتفق عليهم، والمصدر المسبوك من همزة التسوية بإمكانه أن يأتي في محل رفع فاعل، مثل: «سَوَاءٌ عَلَيهِم أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لَا يُؤمِنُون» حيث المصدر المؤول من «أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم» وتقديره «إنذارك» في محل رفع فاعل لـ «سَوَاءٌ»، التي بمعنى اسم فاعل. ودائماً ما تأتي همزة التسوية بعد «سَوَاء»، وليس فقط في هذا المثال، وتلحقها كلمة «أَم». والبعض يرى أنَّ همزة التسوية لا يتكون منها مصدر مؤول في محل رفع فاعل، بل يكون في محلِّ رفع مبتدأ. أمَّا الحروف المصدرية الأخرى، وهي «كَي» و«لَو»، فلا يكون المصدر المؤول منها فاعلاً على الإطلاق. لأنَّ «كَي» يسبقها حرف الجر اللام، إما يسبقها ظاهراً أو مقدّراً، لذا فالمصدر المؤول منها اسم مجرور بحرف الجر. أمَّا «لَو» فيسبقها فعل، ظاهر أو مقدر أيضاً وتقديره: «يَودُّ»، لذا فالمصدر المؤول منها ينصب على المفعولية.[80][81] ويكون الفاعل جملة، مثل: «وَتَبَيَّنَ لَكُم كَيفَ فَعَلنَا بِهِم». إلّا أنَّ هناك خلافاً حول هذه المسألة (انظر: الخلاف حول وقوع الفاعل جملة)


استتار الضمائر إمَّا يكون جائزاً أو واجباً. وفي العادة فإنَّ الضمير المفرد المسند إلى الواحد الغائب أو الواحدة الغائبة في الفعل الماضي والمضارع يكون استتاره جائزاً، وهذا عدا بضع حالات يوجب فيها استتاره، حيث يوجب استتار ضمير الغائب لفعل التعجب من صيغة «ما أفعله»، ويضاف إليه ضمائر الغائب لأفعال الاستثناء وهي: «خلا»، «عدا»، «حاشا»، فاستتاره فيها واجب أيضاً. ويعتقد سعيد الأفغاني بوجوب استتار ضمائر المفرد المتكلم والمفرد المخاطب في الفعل المضارع والفعل الأمر إلى جانب أسماء الأفعال.[78] أمّا محمد النادري فيرى أنَّ فاعل الفعل المضارع يستتر وجوباً إذا أُسند إلى الواحد المخاطب أو إذا أُسند إلى المتكلم، سواء كان المتكلم مفرداً (أنا) أو جمعاً (نحن)، ويستتر وجوباً أيضاً فاعل فعل الأمر المسند إلى المفرد المخاطب فقط، وفاعل اسم الفعل المسند إلى المخاطب أو المتكلِّم.[33] ويختصر ابن كمال باشا حالات وجوب استتار الفاعل في أربعة حالات، في أنَّ الفاعل يُضمر لزوماً في الأفعال على الصيغ الآتية: «أَفعَلُ» و«نَفعَلُ» للمتكلّم، و«تَفعَلُ» و«اِفعَلْ» للمخاطب.[82]


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

An algebraic mo...

An algebraic model to evaluate the structural behavior and the cyclic life of regeneratively cooled ...

لاستراتيجية الو...

لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...