لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (49%)

التحذير من مخالفة السنة والأعراض عنها
جعل القرآن اتباع السنة من أوجب الواجبات والأعراض عنها من افحش
المخالفات وحذر منه بأكبر العبارات وحدد تميز مسلك المؤمنين من مسلك غیرهم.فالمؤمن منبع للسنة مقبل عليها وغيره معرض عنها غير عامل بها يقول فضيلة
الدكتور الأحمدى(٢): تحدث القرآن عن مسلك غير المؤمنين إذا أمروا بأمر من الله
ورسوله: قل تعالى قل تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ
مَعْرِضُونَ * وَإِن يَكُنْ لَهُمُ الْحَقِّ يَأْتُوأْ إلَيْهِ مُذْعِنِينَ أفِي قُلُويهِمْ مّرَضَ أمِ ارْتَابُوا أمْ
يَخَاقُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أَوْلَئِكَ مُمُ الظَّالِمُونَ﴾((١).كما تحدث عن الوعيد الشدید لمن كانت هذه سمته وشيمته قل تعالى قل تعالى:
﴿فَلْيَحْدر الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أن تُصيبَهُمْ نِْتَةً أَوْ يُصيبَهُمْ عَذَابْ أليمْ﴾٥).فهذا الوعيد الشديد قد وقع على أسلافهم من قبل من أعداء السنة الغالين
من الشيعة وأتباعهم من المعتزلة والرافضين والفرق الضالة المضلين ومن سار على دربهم من العلمانيين والمستشرقين ومن طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم فسوف
تصبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.وعن الفرق الزائفة يقول الشيخ عبد المتعل الجبرى(١): إذا استثنينا الفرق
الزائغة التى تنكر الطاعة للرسول والعمل بسنته كقول من قال: إنما يعمل بحديث
الرسول الله - - من سمعوا منه في حياته لا بعد مماته، فإن عموم المسلمين بكافة مذاهبهم لا
وإنما هناك من الزائغين من يشككون في ثبوت السنة
ولا يثبت الحق والوجوب بالظن. بأننا نحكم على القاتل والسارق بالقتل أو بقطع
اليد مع مصادرة المسروق ورده إلى صاحبه بشاهدين يغلب على الظن صدقهما ولا يعلم
الغیب إلا الله وقد قبلنا الظاهر منهما فإن الأخذ بالحدیث ولو کان ظنی الثبوت أوجب
في العمل به لأننا نطلب في المحدث أكبر مما نطلبه في الشاهد إذ أننا لا نقبل حديث
الواحد والاثنين إلا بعد دراسة واسعة عن الراوى وحفظه وسماعه وورعه،كان مبتدعا وبعد دراسة واسعة للحديث ننظر هل عارضة آخر أم جاء فيه تصحيف أم
وهل يخالف القواعد العامة للشريعة . إلى غير ذلك مما هو مبين في
إن الأخبار (الأحاديث) وإن كان فيها احتمال الخطأ والوهم والكذب،هذا الاحتمال بعد التثبت والتأكد من عدالة الراوى، ومقابلة روایته بروایات أقرانه من
المحدثين أصبح أقل من الاحتمال الوارد في الشهادات. وبخاصة إذا عضد الرواية نص من كتاب أو سنة، فإن الاحتمال يكاد يكون معدوما. هذا فضّلا عن أن الله حفظ السنة حتما
أقواهه تتلوه السنة من حيث دليل الثبوت ثم دليل القياس،بعض فإنه يجب العمل بها جميعها مثال ذلك دلائل إثبات الحق، تكون بالأقرار من المتهم
وبالبينة (أى الشهود) وبإبائه أن يحلف اليمين وحلف المدعى، فالإقرار سيد الأدلة ثم
قولهم إن القرآن جاء تبيانا لكل شيئء فإن جاءت الأخبار بأحكام جديدة لم ترد
في القرآن كان ذلك معارضة من ظنى الثبوت وهى الإخبار - لقطعية وهو القرآن،والظنى لا يقوى على معارضة القطعى وإن جاءت مؤكدة لحكم القرآن كان الاتباع
وإن جاءت لبيان ما أجمله القرآن، كان ذلك تبيانا للقطعى الذى يكفر
منگر حرف منه - بظنی لا یکفر من أنکر ٹبوته.وقد أجاب ابن حزم بقوله: لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجع إليه فى الشرائع
نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله - - ووجدنا عز وجل
يقول فيه واصفا لرسوله - - قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ
إنْ هُوَ إلاّ وَحي
يُوحَىَّ﴾(٣) فصح لنا بذلك أن الوحى ينقسم من الله عز وجل - إلى رسوله- -
على قسمين: أحدهما: وحى متلو مؤلف تأليف معجز النظام وهو القرآن. والثانى:
ولكنه مقروء وهو الخبر
الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عن الله عز وجل مراده مناقل
تعالى قد أوجب
طاعة هذا القسم الثانى كما أوجب طاعة القسم الأول الذى هو القرآن ولا فرق فقال
تعالى ﴿أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾(n) فكانت الأخبار التى
ذكرنا أحد الأصول الثلاثة التى ألزمنا طاعتها في هذه الآية الجامعة لجميع الشرائع أولها
عن أخرها وهى قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله﴾ فهذا أصل وهو القرآن
"وأطيعوا الرسول" فهذا ثان وهو الخبر عن الرسول - 4- " وأولى الأمر منكم"
فهذا ثالث وهو الإجماع المنقول إلى رسول الله- - ثم قل ابن حزم بعد قليل(٣).فلم يسع مسلما يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول
الله - 1- ولا يابى عما وجد فيهم، فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق.شك عندنا في ذلك .وقل في موضع آخر: ولو أن امرءا قال: لا نأخذ إلا ما وجدناه في القرآن لكان
ولكان لا يلزمه إلا ركعة.وأخرى عند الفجر، لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد لأكثر في ذلك.وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمل.أجمعت الأمة علی کفرهم(١).إلى سيد المرسلين. 4
وقد ألف السيوطى للرد على هؤلاء وأمثالهم كتابه (مفتاح الجنة) ويقول الشيخ
الجبرى فى كتابه حجية السنة(٣).إن السنة جاءتنا عن طريق الرسول وكذلك القرآن وتحمل أصحاب النبى
ّ ورضى الله عنهم نقل رواية القرآن إلينا كما تحملوا نقل رواية السنة فرفض أحد
والسنة من البيان للقرآن،الجمع للقرآن وبيانه في نص واحد: ﴿إِنّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْانَهُ * فَإِذَا قَرَأتَهُ فَاتْيِعْ قُرْانَهُ *
فالأخذ بالقرآن دون الأخذ بالبيان، أخذ للبعض وترك للبعض الآخر من النص
﴿أقَتّؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ يِبَعْضٍَ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إلاّ خِزْيٌ
فِي الْحَّيّةِ الدّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَلمَةِ يُرَدَونَ إلَىَ أَشَد العَذَابِ﴾
فهل بعد تهديد الله تهديد أم بعد وعيد الله وعيد لكل من تطاول ويتطاول
على قدسية السنة ومكانتها في التشريع ومعلوم أن مخالفة الرسول - 4 - عمدا
عصیان وفسق ومع استحلال فھو کفر.فقد رد الشيعة والخوارج الأحاديث التى اشترك فيها جمهور الصحابة مع
تجريجهم ممن اشتركوا في الفتنة وأوجدوا خلافات فقهية بينهم وبين أهل السنة كقول
الخوارج بإباحة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وإنكارهم حد الرجم الوارد في السنة
وقول الشيعة بحل زواج المتعة الذى صح نهى الرسول- - عنه فكيف بالصحابة
البررة بإسقاط عدالتهم وتجريحهم في مروياتهم ووصفهم بأوصاف لا تليق بعامة الناس
فكيف بأصحاب رسول الله - - الذين كان لهم في خدمة الإسلام والرسول قدم
صدق لولاها لكنا نتيه في الظلمات ولا نعرف كيف تهتدى سبيلا.وليس المعتزلة منهم ببعيد فقال أبو الهزيل محمد بن الهزيل المعروف بالعلاف
"إن الحجة من طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الأنبياء عليهم السلام،وفيما سواها لا تقبل بأقل من عشرين نفسا فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر "وزعم
ومن فوق الأربعة إلى العشرین قد
يصح بوقوع العلم بخبرهم وقد لا يقع العلم بخبرهم، وخبر العشرين إذا كان منهم
قل تعالى: (يَاِن يَكُن مَّنكُمْ عِشْرُونَ صَايِرُونَ يَغْلِيُوا مِثَتَيْنِ)()، وقل: لم يبح قتالهم إلا
المعتزلى أنكر معجزات النبى - - كانشقاق القمر،الماء من بين أصابعه، وأنكر حجية الإجماع، والقياس،توجب العلم الضرورى (كبعض أحاديث الأحاد) وطعن في فتاوى أعلام الصحابة ومن
وقد ألف في الرد
علی ضلالته کثیرون منهم کابی اهزیل العلاف، والجبائی،وغیرهم٧) من رؤساء الاعتزال کل واحد منهم کتابا فی تکفیره وذکر فضائحه.بآراء ما أنزل الله بها من سلطان. فقد نقل ابن قتيبة فى كتابه "تأويل مختلف الحديث"
بعض أباطيل المعتزلة.للطعن فى الإسلام عامة وفى سنة رسول الله - 4 -خاصة على مدى العصور.وذكر الإمام السيوطى أن من غالية الرافضة من ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج
بالسنة والاقتصاد بالقرآن.ويقول الشيخ أبو جعفر الطحاوى: وجميع ما صح عن الرسول صلى الله عليه
وسلم من الشرع والبيان كله حق وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أما غيرهم من
وافقه قل: أنه محکم، واحتج به، وما خالفه قال: إنه متشابه، ثم رده،حرفه بالتأويل فلذلك أشتد إنكار أهل السنة عليهم .أهل السنة: أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ولا يعارضوه بمعقول، ولا قول فلان.وكما قل البخارى رحمه الله: سمعت الحميرى يقول: كنا عند الشافعى رحمه الله،فأتاه رجل، عن مسألة: فقال قضى فيها رسول الله - ط - كذا وکذا.فقال رجل للشافعی: ما تقول أنت؟
أقول لك: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم،بعد قضاء رسول الله - 4 - قضاء يبغون أم بعد حكمه - - يعدلون. فهذا
رأس شغب المبتدعة فى رد الأخبار وطلب الدليل من النظر والاعتبار وأحالوا الناس
على قضايا وهمية،قال تعالى: ﴿كَسَرَابٍ يقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمانُ مََ حَتَىَ إذا جَلمَهُ لَمْ يَحِلهُ شيْئاً وَوَجَدَ الله
عِنلَهُ فَوَفهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرِ لَجْيْ يَغْشَهُ مَوْجٌ مّن
فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَلَهُ نَمْ يَكَذْ يَرَامَا وَمَن
لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ.وبعد أن تعرفنا وعرفنا الفرق الضالة المنسوبة إلى الملة من غلاة الشيعة
الرافضة المنحرفة عن الحق ومن سار على دربهم من الخوارج الذين اسقطوا مرويات
أكابر الصحابة وكفروا العديد منهم ففقدوا بذلك مرجعية السنة فى معظم مسائل الدين والذين جاءوا من بعدهم من المعتزلة فقد ابتدعوا عقائد ضالة مخالفة للقرآن
والسنة وإجماع السلف الصالح فأولئك وأولاء لا يخفى على الله منهم خافية ولا نرتاب
فى ضلالهم وإضلالهم وقد كفانا علماؤنا الرد عليهم فأظهروا زيفهم فى عقيدتهم
وأما الصنف الثانى من المخالفين لحجية السنة فى العصر الحديث فريقان :.أحدهما: المستشرقون والمبشرون فأولئك أعداء الله ورسوله وجميع المسلمين
فعداؤهم لله ورسوله أنهم كفروا بالله ورسوله فماذا بعد الكفر إلا الضلال، وأما
عداؤهم لجميع المسلمين فيتمثل فى قول الله عز وجل قل تعالى: ﴿مَا يَوَد الذينَ كَفَرُوا
مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مَنْ خَيْرِ مِّن رَّبّكُمْ وَاللهُ يَخْتَصَ
يرَحْمَتِّهِ مَن يَشَلَُ وَاللّهُ دُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾().فركزوا جهودهم لدراسة الإسلام بغية تشويهه والسيطرة على أهله وتطويعهم
لخدمة الغرب واعتناق فكره وثقافته والسير فى ركابه واتباعه تبعية مطلقة فأنى
يستجاب لهم ونرجو من الخير ونوالهم كل الولاء بعد ما أظهروا لنا العداء والبغضاء
﴿هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله أنی یؤفكون﴾
والصنف الثانى: ممن طعنوا فى السنة النبوية جماعة انتسبوا إلى الإسلام تابعوا
الإسلام فى غزو الأمة فكریا وثقافيا فمعظمهم درسوا فى ديار الغرب وعادوا بشهادات
عالية وتولوا مناصب تعليمية وتوجيهيه مؤثرة ولم يكتف بعضهم بالشبهات التى
أقرما عندما كان عميدا لكلية الآداب.الحديث النبوى، ويستبيح حرمه وينتهك قدسيته، وقد اتخذت هذه المحاولات فى أيامنا
ثلاث شعب:
الشعبة الأولى: اتجهت إلى تحطيم الرواة حملة الحديث من مصدره إلينا وإذا
تخطمت الوسيلة وفسدت يصبح الأصل معتمدا على لا شئ فيصبح لا شئ ويمثل هذه
الشعبة أبورية فى كتابه (أضواء على السنة) تناول فيه الصحابى الجليل أبو هريرة
رضى الله عنه فيتهمه بالكذب والاختلاف والافتراء على رسول الله- - وأبو
هريرة أكثر الصحابة رواية عن رسول الله - - أو ثانى المكثرين من الصحابة وهو
من أوثق المحدثين عند أهل الحديث فطعنه وأصابته فى المقتل طعن لمن هو مثله أو دونه.الشعبة الثانية: اتجهت إلى تحطيم كتاب من كتب الحديث الأصلية وكما اختارت
الشعبة الثانية أبرز كتب الحديث وأصحها وهو (صحيح البخارى) إذ بسقوطه واهتزاز
جراغ على الهندى) فى كتاب أسمه: (أعظم الكلام فى ارتقاء الإسلام) قال: إن الحديث
التى) ليس قطعيا كما يظنه المسلمون، بل صحته وحجيته محل نظر وشك، وهو لا
يضلح لأن يعتمد عليه فى معرفة الأحكام، وإن الجامع الصحیح للإمام البخاری رحمه الله
يتضمن أحاديث موضوعه كثيرة ولكن المسلمين يظنونه أصح الكتب بعد كتاب الله
بناء على مغالاتهم فى الاعتقاد وتقليدهم الأعمى.وحول هذه الشبهة الموجه إلى أصح الكتب بعد كتاب الله للإمام البخارى
وحاولة الطعن فیه فقد أجاب فضیلة الشیخ العالم الجلیل الأستاذ الدکتور موسی شاهین
وأزاح الغشاوة وأزال اللبس وکشف الزیف ودحض الشبهات فی رسالة خاصة أسماها
السنة والتشريع) ط: سنة ١٤١١ هجرية.ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور موسى شاهين: ومن هذه الشعبة وعلى طريقة ما
نشره عالم مصرى يحتل درجة أستاذ الحضارة الإسلامية كتب فى صحيفة أخبار اليوم
المصرية فى شهر مايو ١٩٨٣ ثلاث مقالات بعنوان: لا تصدقوا ما فى البخارى من
ويبنى تكذيبه على الاستبعاد العقلى وهذا القول منشور فى كتاب من كتبه وإذا ثبتت
الأكاذيب فى البخارى فقد الثقة كمصدر كبير من مصادر السنة، وفقد من هو دونه هذه
الثقة من باب أول.وقد رددت عليه فى الصحيفة نفسها بتاريخ ١٩٨٣/٦/١٨م ولعل القارئ
والسامع يحس بالضيق والحرج من هول ما قيل وما يقل من أناس وصلوا إلى أعلى
الدرجات العلمية والمناصب القيادية ويحظى بقسط وافر من العلوم الأزهرية والإسلامية
ثم يهوى فى تلك الهاوية ويكذب بالمعجزات النبوية وما ثبت صحته من الأحاديث
النبوية وأجمعت عليه الأمة الإسلامية فما جزاء كل أفاك أثيم يسمع آيات الله تعالى عليه
ثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب أليم.وإذا كان شيخنا الدكتور موسى شاهين استحيى من ذكر اسمه وفضحه بين
رؤوس الأشهاد فإن فضیلة الدکتور الطبلاوی فی كتابه (أخبار الأحاد) فقد كشف الستر
عن هذا الأستاذ حيث قل: وتطالعنا الصحف هذه الأيام أنه منذ عامين. يقصد عام ١٩٨٣م اكتشفت جماعة تشكك فى السنة النبوية بزعامة الدكتور أحمد صبحى منصور
أستاذ التاريخ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وذلك من خلال كتاب له باسم (الأنبيل
· فى القرآن الكريم) الذى تضمن هجوما صارخا على السنة النبوية.النار وأن الرسول لا شفاعة له. وأنكر قصة المغراج وقال إن القرآن لم يذكر إلا قصة
الإسراءة واعتبر أحاديث المعراج باطلة وأتكر حكم القتل على المرتد وقال: إن القرآن لم
يشتمل على ذلك.وأول من فند آراء الدكتور صبحى وأبطلها الدكتور عبد الجليل شلبى الأمين
"العام: السابق لمجمع البحوث الإسلامية إذ يقول: إن الدكتور صبحي منصور شكك فى
مسائل إسلامية كثيرة بعضها متعلق بالعقيدة وبعضها متعلق بشخصية الرسول -
- وعميد كلية اللغة العربية الدكتور/ سعد ظلام غضب لهذه الآراء وقدم الكتاب الذى
يتضمن هذه الآراء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن السنة النبوية إلى مجمع
البحوث الإسلامية الذى بدوره حوله إلى لجنة خاصة لمناقشته وتفنيد ما فى الكتاب ومن
العلماء الذين قدموا تقريرا فى هذا الكتاب الذى يشكك فى السنة النبوية فضيلة
منصور الذى اتهم الرسول - - بكتمان الوحى وكذلك أيضا كان رأى فضيلة
الدكتور محمد سيد طنطاوى مفتى مصر آنذاك قال: إن هذا الرجل وجماعته ينكرون
السنة.وكذلك أيضا رأى الشيخ عبد الله المشد رئيس لجنة الفتوى بالأزهر بين بطلان
وكذلك الدكتور عبد الصبور مرزوق حيث قال: إن الدكتور صبحى منصور لن
يكون الأول والأخير فى محاولات النيل من السنة المطهرة، وأیضا الأستاذ فهمی هویدی
بين أن السنة كانت هدفا منذ زمن بعيد لسهام هؤلاء المغرضين، وقد فند آراء الدكتور
صبحى كثير من العلماء والمفكرين وردوا عليها(١).والحملات على السنة النبوية لها جذور قديمة عند المعتزلة والرافضة والخوارج
وأن البغدادى قد ذكرها ورد عليها فى كتابه (الفرق بين الفرق) وابن حزم قد تصدى لها
وهذه الآراء الباطلة قد رددها كثير من المستشرقين وروجوها فى كتبهم وفى
مقدمتهم (جلدتسهير) و(شبرنجر) و(فون كريمر) وغيرهم وقد سار على نهجهم
الأستاذ أحمد أمين فى كتابه المشهور (فجر الإسلام) الصادر فى سنة ١٩٢٨هـ حيث أفرد
فى هذا الكتاب ست عشرة صفحة عن قضية الأحاديث الموضوعة. وعدم التدوين
الشيخ محمود أبو رية فى كتابه (أضواء على السنة) وشن حملة جارحة على أبى هريرة
أثارت الغضب عند العلماء الذين فندوا هذه الآراء الباطلة وكانت ردودهم حاسمة أمثال
الشيخ عبد الغنى عبد الخالق فى كتابه (حجية السنة) وهو مرجع نفيس أنجزه فى بداية
الأربعينيات، والدكتور محمد مصطفی الأعظمی فی کتابه الذی نال به جائزة الملك فیصل
وهو (دراسات فی الحدیث النبوی وتاریخ تدوینه).وهكذا مازال الدفاع مستمرا عن السنة النبوية المطهرة إلى أن يرث الله الأرض
٤-
المبحث الخامس
كان الشافعى رحمه الله أول من عرض حجج منكرى حجية السنة ورد عليها في
كتاب "جامع العلم" كما أفرد لذلك فصلا طويلا في الرسالة.إذا كان الله فرض على نبيه اتباع ما انزل إليه، وشهد له بالهدى وفرض على
فهل يقال في قوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شئ). نستوجب العمل بالسنة. ففى القرآن بيان جامع للأصول المتشعبة
الفروع وذلك لبیان له وجوه
١- ماجاء واضح الدلالة مفصلا كحكم الحج والصوم والزكة والسلام وتحريم الزنا
٢- ما بين القرآن بالتضمن كالأعمل التى كان يفعلها الرسول - - والتعاليم
التی یقوها لنا. لتقمد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة كعدد ركعات الصلاة وأعمل الحج
ونصاب الزكاة ويضيف الإمام القرطبى ردا على منكرى حجية السنة فيقول، في تفسير
قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾(١) فالرسول-
وغير ذلك مما
وفی تفسیر قوله تعالی: ( تبینا کل شیئ﴾("() قل مجاهد یعنی بیانا للحلال
والحرام وعلى هذا فليس المراد بالآية ما زعمه منكرو العمل بالسنة في تفاصيل الأحكام
الشرعية وفروع وأما الاستشهاد على الاكتفاء بالقرآن عن السنة بقوله تعالى: (ما فرطنا
فى الكتب من شيئ() فهو استشهاد لا يثبت الدعوى لأن الكتاب هنا هو اللوح المحفوظ
وليس القرآن، ففى اللوح المحفوظ ما يتصل بدواب الأرض والطيور وأرزاقها وتوزعها
يجَنَحيْهِ إلاّ أمَمْ أمْثَالُكُمْ مَا فَرَطْنَا فِي الكِتَّابِ مِن شَيْء ثُمّ إلَىَ رَبْهِمْ يُحْشَرُونَ﴾(٦) وقد
جاء في السنة ((لأقضين بينكما بكتاب الله﴾(0) وحكم بالرجم على الزوجة الزانية.وعلى القول الضعيف بان المراد هنا بالكتاب القرآن يكون المعنى: ما تركنا
شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن، وإما مجملة
أو من الإجماع أو من القياس الذى ثبت بنص الكتاب
وأجمل في هذه الآية وآية النحل (٤٤) السابقة ما لم ينص عليه مما لم يذكره، وأما تأصيلا وقال تعالى "اليوم
أکملت لکم دینکم"(١).3ا-،مكحول قال: "القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن" يعنى من حيث تفسير
أحدهما للآخر، وبعبارة أخرى كما قل أحمد: السنة تفسر الكتاب وتبينه.نريد بالقرآن بدلا، ولكنا نريد من هو أعلم به منا(٢) ومما يصور جوانب هامة من الأدلة
ومن أهم الأدلة في الرد على منكرى حجية السنة قول شيخنا العالم الجليل
وأستاذ المحدثین الدکتور موسی شاهین(٣) یقول فضیلته:
أو صحوة إسلامية تهتم بالسنة النبوية،ومؤتمرات عالمية، ومراكز بحوث للسنة النبوية في بلاد إسلامية وفى مقابل ذلك في الجناح
الآخر تشهير ومهاات ومحاولات للنيل من قدسية السنة النبوية،أخرى، تأخذ شكل أمواج البحر، تعلو وتهبط لكنها تتدافع في اتجاه واحد.وقد اختلف حجم هذه المحاولات من بلد إلى آخر،اشتد ضعف المسلمین اشتدت الحملة، تماما کمیکروپ الأمراض کلما
ضعفت المناعة والحصانة كلما اشتد الهجوم والافتراس.إن السنة كانت مدفا لأعداء الإسلام منذ زمن بعید لکنها قاومت وتقاوم،وحطمت وتحطم محاولات المبشرين والمستشرقين بما رسخ في قلوب المؤمنين من إيمان
وتقدیس وحب اقتداء.لکن مشکلة العصر تشکیك بعض علماء المسلمین فیها بصفة عامة بهدف أو
بآخر ولا نبالغ إذا قلنا.إن أعداء الإسلام والمستشرقين والمبشرين بل والاستعمار والفرد الثقافى وراء
عقیر ته في السنة بغیر علم قد رضع لبنا غیر لبانه، وفطم عن ثدی غیر ثدی أمها سواء
يستهدف إن الحرية الشخصية في العقيدة وفى إبداء الرأى فهمت في عالمنا الاسلامى
المعاصر فهما غير صحيح واستغلت بشكل واسع وملحوظ في التدخل في الدين
وأحكام الشريعة وفى الحديث النبوى بشكل أوسع قد يغتر مسلم بنفسه،او أنه تولى منصب وقد تسول له نفسه أنه لا يقل عن الصحابة في فهمهم، ولا عن
مالك والشافعی وأبی حنیفة وابن حنبل وأصحابهم في علمهم وفقههم وقد ینخدع به
هذه هى المشكلة التى تواجه التراث الاسلامى العريق والأحكام الشرعية
الأصيلة في هذه الأيام.عابئة بأقوال جهابذة الصحابة وفحول العلماء وإن كان أميرهم محدود العلم قليل
البضاعة وأفراد صفر اليدين من مبادئ العلوم الشرعية، يجهلون الأوليات منها يقولون:
نأخذ أحكامنا رأسا من الكتاب والسنة.وعلماء تخصصوا في فنون أخرى غير الشريعة، ظنوا في أنفسهم القدرة على
وهم يفتقدون وسائل الفهم الصحيح
المبنى على قواعد الشريعة وأصولها.وأصحاب أهداف سياسية وأغراض مشبوهة يصيحون بين الحين والحين.وإلى قيام الساعة ولكن البحث فيمن يطرق هذا الباب ويلجه، في مؤهلاته له، وفی الأخذ عنه. ودعا إلى التفكير والبحث والاستنباط والترقى في
المعارف إلى أقصى ما يطيق البشر، ولا حجر على العقول، ولكل أن يجتهد لنفسه
أما أن يفتى للناس وهو غير أهل للفتوى. فإنه يخشى
لقد سئلت من جماعة منحرفة عمن له حق الفتوى في الدين؟ فسألت السائل
قلت: فمن له حق التشخيص الصحيح في مرض القلب؟ قل: طبيب القلب. قلت: وليس
طبيب الأنف والأذن والحنجرة قال: لا. أبدا قلت: فإن طب الروح والدين لا يقل عن
طب الجسد.إن الذين يحاولون النيل من السنة تختلف مشاربهم وأهدافهم واتجاهاتهم وأن
كثيرا منهم يفتح له مجال واسع في الإعلام الذى يجرى وراء المادة الغريبة المستحدثة
والشاذة التى تجذب الجماهير. فإذا أراد العلماء أن يكشفوا الزيف ويردوا الشبهات لم
ومن هنايتهم العلماء والمتخصصون
إن أملنا في القاعدة الإسلامية الصلبة التى لا تؤثر فيها معاول الهدم.إن أملنا في عقيدة الأمة الإسلامية الراسخة التى لا تزعزها العواصف ولولا
العصر الأول تصدوا للدفاع عن السنة وحمايتها من عبث العابثين بالأسلوب العلمى
پنیخ ناقته في المکان الذی أناخ فیه رسول الله - گ﴾ - ناقته.الدخيل، وقعدوا القواعد ووضعوا الضوابط، حتى أصبح علم الحديث علوما متعددة
ولیس علما واحدا فورثنا عنهم. وهو يهتم بالأسماء والمسميات وأسباب الضعف ومواصفات
صحة الحدیث.٢ - وعلم رجال الحديث: ويهتم بتاريخ الرواة من حيث مولدهم ووفاتهم وموطنهم
٣ - وعلم نقد الحديث أو علم الجرح والتعديل: ويهتم بوضع كل راو في درجة معينة
من حيث العدالة والضبط ويكفى أن يشير إلى أنهم وضعوا للتعديل خمس درجات
أعلاها أثبت الناس وأوثق الناس، وأدناها صدوق ووضعوا للجرح اثنى عشر
درجة أدناها مختلق كذاب ووضعوا كل راو في درجة معينة من هذه الدرجات.٤ - وعلم التخريج يهتم بعزو الحديث إلى موضعه من المصادر الأصلية المعتبرة في
احدیث. ويهتم بتطبيق القواعد والضوابط
والموازین لیحكم علی الحدیث بالصحة أو بالحسن أو بالضعف.أو بجمع أحادیث الموضوع الواحد وشرحها.الموضوعات.ونستطيع القول بأن هذا البحر الزاخر من العلوم لا يسبح فيه
قلة علمه، وباب العلم أن تصرف نفسك، فما يزال المرء عالما ما ظن أنه يجهل فإن ظن
أنه قد علم فقد جهل. أى جهل نفسه وهذا هو الجهل المركب كما يقولون.ومن هنا نجد علماء الحديث وطلابه الراسخين في العلم يحتاطون عند الكلام
وعند الفتوى في الحديث، ثم يهاجم الحديث النبوى ويستبيح حرمته
وينتهك قدسيته بتبجح ودون حياء يصدق عليهم قول رسول الله - ه -: "اتخذ الناس
رؤسا جهالا فأفتوا بغیر علم فضلوا واضلوا" .فاستصعبوا ساحة خير الكلام القرآن الكريم فاستهانوا بميدان سنة خير الآنام فحاولوا
فمرة قرانيون، ومرة زنادقة مارقون يلبسون على الناس
أمرهم ومرة هم منحرفون يقولون إن الله حفظ القرآن حیث قل تعالى: (إنا نحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون﴾ ولم يذكر أنه حفظ السنة.وهؤلاء غفلوا عن الحق من عدة وجوه أولا قل الشیخ الجبری إن الذکر یعنی الدین كله
كماجه في الآية الأخرى: (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون﴾(٢) أى أهل العلم بدين الله وشريعته،العلماء الذين عكفوا على حفظ السنة من كل شائبة ووضعوا لذلك من الموازين رابعاً: وأيضا فإن الله تعالى يقول: ﴿وَانْزَلْنَا إلَيكَ الذَّكْرَ لِتْبَيْنَ لِلنَّاسِ مَا نُزْلَ
فصح أنه عليه الصلاة والسلام مأمور ببيان القرآن للناس، وفى القرآن
مضمون سلامته مما ليس منه. فقد بطل الانتفاع بنص القرآن فبطلت أكثر الشرائع
المفترضة علینا فیه،والسجلات ما جعل الحديث الصحيح بينه والضعيف والموضوع بينين كذلك،علوم الحدیث من اجل ذلك.ثانياً: قل ابن حزم(١): ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل
فالوحى كله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين،البيان ببطلانه.هذه دعوى كاذبة مجردة عن البرهان وتخصيص للذكر بلا دليل.كل ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن وسنة وحى يبين بها
القرآن. وأيضا فإن الله تعالى يقول: ﴿وَانْزَلْنَا إلَيكَ الذَّكْرَ لِتْبَيْنَ لِلنّاسِ مَا نُزَّلَ
نصح أنه عليه الصلاة والسلام مأمور ببيان القرآن للناس، وفى القرآن
لكن ببيان النبى- 4 - فإذا كان بيانه عليه السلام لذلك المجمل غير محفوظ ولا
مضمون سلامته مما ليس منه. فقد بطل الانتفاع بنص القرآن فبطلت أكثر الشرائع
المفترضة علینا فیه، فإذن لم ندر صحیح مراد الل تعالی منه(٣).ومثل قول هؤلاء الجهلاء قد یقول قائل: إن الرسول نهى عن كتابة حديثه، ولو
کانت السنة حجة لما نھی عن کتابتها.والجواب: إن النهى عن كتابة الحديث في عهد تنزيل القرآن وبخاصة كتاب
الوحى ضمان لعدم خلط القرآن بالحديث. والنهى لم يكن عاما بدليل أنه - ا -
كتب كتبا هى من حديثه للملوك يدعوهم إلى الإسلام،ولم يكن النهى إلا عن كتابة رسمية لكتابة المصحف ولذلك كان هناك من كتبوا
لأنفسهم كعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغيرهما كثير من الصحابة من كان
يكلفه النبى صلى الله عليه وسلم بالكتابة لغيره كأمره- 4 - لأبى شاه اليمنى عام
الفتح من خطبة له حیث قال لأصحابه "اکتبوا لأبى شاه"(١).الحديث وحى من الله، لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله نعم يجوز أن تأتى السنة بما
ليس فيه مخالفة ولا موافقة بل يكون مسكوتا عنه في القرآن وكل ما صح وجب العمل
به وقبوله(٢) وقال ابن حزم: لا سبيل إلى وجود خبر صحيح مخالف لما في القرآن أصلا،وكل خبر شريعة فهو إما مضاف إلى سا في القرآن، ومعظوف عنيه ومفسر لجملته، وإما
بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله-
أن يطبق أوامر الله ونتبع شرعه دون العودة إلى السنة وقد تقدم نقل الإجماع عن ابن
حزم وغيره أن من قال نأخذ بالقرآن وحده وندع السنة أنه كافر بإجماع المسلمين.وتتبين الحاجة الماسة للسنة فى فهم مراد الله فى القرآن وبيان العقيدة
الصحيحة وصفة العبادة الشرعية بتوضيح أن القرآن قد اشتمل علی آیات محکمات
وآخر متشابهات وتضمن أحكاما وعبادات مجملة وأخرى عامة وأخرى مطلقة. وأخرى
مشكلة ومبهمة وهذه كلها لا يمكن فهمها إلا بالسنة المطهرة. ولا يمكن تطبيقها
وترجمتها إلى عمل إلا بالرجوع إلى قول النبى- - وفعله فيها أرجو أن تكون هذه


النص الأصلي

المبحث الرابع
التحذير من مخالفة السنة والأعراض عنها
جعل القرآن اتباع السنة من أوجب الواجبات والأعراض عنها من افحش
المخالفات وحذر منه بأكبر العبارات وحدد تميز مسلك المؤمنين من مسلك غیرهم.
فالمؤمن منبع للسنة مقبل عليها وغيره معرض عنها غير عامل بها يقول فضيلة
الدكتور الأحمدى(٢): تحدث القرآن عن مسلك غير المؤمنين إذا أمروا بأمر من الله
ورسوله: قل تعالى قل تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ
مَعْرِضُونَ * وَإِن يَكُنْ لَهُمُ الْحَقِّ يَأْتُوأْ إلَيْهِ مُذْعِنِينَ *أفِي قُلُويهِمْ مّرَضَ أمِ ارْتَابُوا أمْ
يَخَاقُونَ أن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أَوْلَئِكَ مُمُ الظَّالِمُونَ﴾((١).
كما تحدث عن الوعيد الشدید لمن كانت هذه سمته وشيمته قل تعالى قل تعالى:
﴿فَلْيَحْدر الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أن تُصيبَهُمْ نِْتَةً أَوْ يُصيبَهُمْ عَذَابْ أليمْ﴾٥).
فهذا الوعيد الشديد قد وقع على أسلافهم من قبل من أعداء السنة الغالين
من الشيعة وأتباعهم من المعتزلة والرافضين والفرق الضالة المضلين ومن سار على دربهم من العلمانيين والمستشرقين ومن طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم فسوف
تصبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.
وعن الفرق الزائفة يقول الشيخ عبد المتعل الجبرى(١): إذا استثنينا الفرق
الزائغة التى تنكر الطاعة للرسول والعمل بسنته كقول من قال: إنما يعمل بحديث
الرسول الله - - من سمعوا منه في حياته لا بعد مماته، فأما من لم يسمعوا منه
الحديث ليس لهم إلا القرآن مصدرا للإسلام، فإن عموم المسلمين بكافة مذاهبهم لا
يشكون في وجوب العمل بالسنة. وإنما هناك من الزائغين من يشككون في ثبوت السنة
وفى الرواية ليس غير، باعتبارها ظنية الثبوت. ولا يثبت الحق والوجوب بالظن.
وأجاب الشافعى عن هذا. بأننا نحكم على القاتل والسارق بالقتل أو بقطع
اليد مع مصادرة المسروق ورده إلى صاحبه بشاهدين يغلب على الظن صدقهما ولا يعلم
الغیب إلا الله وقد قبلنا الظاهر منهما فإن الأخذ بالحدیث ولو کان ظنی الثبوت أوجب
في العمل به لأننا نطلب في المحدث أكبر مما نطلبه في الشاهد إذ أننا لا نقبل حديث
الواحد والاثنين إلا بعد دراسة واسعة عن الراوى وحفظه وسماعه وورعه، وبدعته إن
كان مبتدعا وبعد دراسة واسعة للحديث ننظر هل عارضة آخر أم جاء فيه تصحيف أم
زيادة أم نقص، وهل يخالف القواعد العامة للشريعة ... إلى غير ذلك مما هو مبين في
شروط قبول الحديث.
إن الأخبار (الأحاديث) وإن كان فيها احتمال الخطأ والوهم والكذب، فإنها مع
هذا الاحتمال بعد التثبت والتأكد من عدالة الراوى، ومقابلة روایته بروایات أقرانه من
المحدثين أصبح أقل من الاحتمال الوارد في الشهادات. وبخاصة إذا عضد الرواية نص من كتاب أو سنة، فإن الاحتمال يكاد يكون معدوما. هذا فضّلا عن أن الله حفظ السنة حتما
كالقرآن.


أقواهه تتلوه السنة من حيث دليل الثبوت ثم دليل القياس، ومع أن بعضها أثبت من
بعض فإنه يجب العمل بها جميعها مثال ذلك دلائل إثبات الحق، تكون بالأقرار من المتهم
وبالبينة (أى الشهود) وبإبائه أن يحلف اليمين وحلف المدعى، فالإقرار سيد الأدلة ثم
البينة ثم حلف اليمين(١).
ومن شبه الغالین:
قولهم إن القرآن جاء تبيانا لكل شيئء فإن جاءت الأخبار بأحكام جديدة لم ترد
في القرآن كان ذلك معارضة من ظنى الثبوت وهى الإخبار - لقطعية وهو القرآن،
والظنى لا يقوى على معارضة القطعى وإن جاءت مؤكدة لحكم القرآن كان الاتباع
للقرآن وللسنة، وإن جاءت لبيان ما أجمله القرآن، كان ذلك تبيانا للقطعى الذى يكفر
منگر حرف منه - بظنی لا یکفر من أنکر ٹبوته. وهذا غیر جائز(٣).
وقد أجاب ابن حزم بقوله: لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجع إليه فى الشرائع
نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله - - ووجدنا عز وجل
يقول فيه واصفا لرسوله - - قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ* إنْ هُوَ إلاّ وَحي
يُوحَىَّ﴾(٣) فصح لنا بذلك أن الوحى ينقسم من الله عز وجل - إلى رسوله- -
على قسمين: أحدهما: وحى متلو مؤلف تأليف معجز النظام وهو القرآن. والثانى:


وعلى هذا فالشافعى يسلم بأن الإحاطة (أى العلم اليقينى) درجات القرآن والثاني وهى مروى منقول غير مؤلف ولا معجز النظام، ولا متلو، ولكنه مقروء وهو الخبر
الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عن الله عز وجل مراده مناقل
تعالى: (لِتِبَيْنَ لِلنّاسِ مَا تُزَّلَ إلَيهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكْرُونَ﴾)(١) ووجدنا، تعالى قد أوجب
طاعة هذا القسم الثانى كما أوجب طاعة القسم الأول الذى هو القرآن ولا فرق فقال
تعالى ﴿أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾(n) فكانت الأخبار التى
ذكرنا أحد الأصول الثلاثة التى ألزمنا طاعتها في هذه الآية الجامعة لجميع الشرائع أولها
عن أخرها وهى قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله﴾ فهذا أصل وهو القرآن
"وأطيعوا الرسول" فهذا ثان وهو الخبر عن الرسول - 4- " وأولى الأمر منكم"
فهذا ثالث وهو الإجماع المنقول إلى رسول الله- - ثم قل ابن حزم بعد قليل(٣).
فلم يسع مسلما يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول
الله - 1- ولا يابى عما وجد فيهم، فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق.
وأما من فعله مستحلا للخروج عن أمرهما وموجبا لطاعة أحد دونهما فهو كافر لا
شك عندنا في ذلك ..
وقل في موضع آخر: ولو أن امرءا قال: لا نأخذ إلا ما وجدناه في القرآن لكان
كافرا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة. ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل
وأخرى عند الفجر، لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد لأكثر في ذلك.
وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمل. وإنما ذهب إلى هذا بعض غاليه الرافضة ممن
أجمعت الأمة علی کفرهم(١).
وذكر الإمام السيوطى: أن من غالية الرافضة من ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج
بالسنة، والاقتصاد بالقران، لأنهم يعتقدون أن النبوة لعلى، وأن جبريل أخطأ في نزوله
إلى سيد المرسلين. 4
وقد ألف السيوطى للرد على هؤلاء وأمثالهم كتابه (مفتاح الجنة) ويقول الشيخ
الجبرى فى كتابه حجية السنة(٣).
إن السنة جاءتنا عن طريق الرسول وكذلك القرآن وتحمل أصحاب النبى
ّ ورضى الله عنهم نقل رواية القرآن إلينا كما تحملوا نقل رواية السنة فرفض أحد
الشيئين وإنكار العمل به دون الآخر يدل على فساد العقل واختلال موازين الفكر.
وهكذا تكفل الله بجمع القرآن كما تكفل ببيانه. والسنة من البيان للقرآن،
وقد ورد ذکر
الجمع للقرآن وبيانه في نص واحد: ﴿إِنّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْانَهُ * فَإِذَا قَرَأتَهُ فَاتْيِعْ قُرْانَهُ *
ثُمّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾(7).
فالأخذ بالقرآن دون الأخذ بالبيان، أخذ للبعض وترك للبعض الآخر من النص
﴿أقَتّؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ يِبَعْضٍَ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إلاّ خِزْيٌ
فِي الْحَّيّةِ الدّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَلمَةِ يُرَدَونَ إلَىَ أَشَد العَذَابِ﴾
فهل بعد تهديد الله تهديد أم بعد وعيد الله وعيد لكل من تطاول ويتطاول
على قدسية السنة ومكانتها في التشريع ومعلوم أن مخالفة الرسول - 4 - عمدا
عصیان وفسق ومع استحلال فھو کفر.
فقد رد الشيعة والخوارج الأحاديث التى اشترك فيها جمهور الصحابة مع
تجريجهم ممن اشتركوا في الفتنة وأوجدوا خلافات فقهية بينهم وبين أهل السنة كقول
الخوارج بإباحة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وإنكارهم حد الرجم الوارد في السنة
وقول الشيعة بحل زواج المتعة الذى صح نهى الرسول- - عنه فكيف بالصحابة
البررة بإسقاط عدالتهم وتجريحهم في مروياتهم ووصفهم بأوصاف لا تليق بعامة الناس
فكيف بأصحاب رسول الله - - الذين كان لهم في خدمة الإسلام والرسول قدم
صدق لولاها لكنا نتيه في الظلمات ولا نعرف كيف تهتدى سبيلا.
وليس المعتزلة منهم ببعيد فقال أبو الهزيل محمد بن الهزيل المعروف بالعلاف
"إن الحجة من طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الأنبياء عليهم السلام،
وفيما سواها لا تقبل بأقل من عشرين نفسا فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر "وزعم
العلاف أن خبر ما دون الأربعة لا يوجب حكمه، ومن فوق الأربعة إلى العشرین قد
يصح بوقوع العلم بخبرهم وقد لا يقع العلم بخبرهم، وخبر العشرين إذا كان منهم
واحد من أهل الجنة يجب وقوع العلم منه لا محالة واستلل على العشرين بقوله سبحانه
قل تعالى: (يَاِن يَكُن مَّنكُمْ عِشْرُونَ صَايِرُونَ يَغْلِيُوا مِثَتَيْنِ)()، وقل: لم يبح قتالهم إلا
وهم علی حجة.
ومن أنكر منكراتهم قول النظام المعروف بأبي إسحاق إبراهيم بن سيار
المعتزلى أنكر معجزات النبى - - كانشقاق القمر، وتسبيح الحصى في يله ونبع
الماء من بين أصابعه، وأنكر حجية الإجماع، والقياس، وأنكر الحجة من الأخبار التى لا
توجب العلم الضرورى (كبعض أحاديث الأحاد) وطعن في فتاوى أعلام الصحابة ومن
ناصروا عليا ومعاوية والخوارج لهذه المنكرات كفره جمهور المعتزِلة. وقد ألف في الرد
علی ضلالته کثیرون منهم کابی اهزیل العلاف، والجبائی، والأسكافی وجعفر بن حرب
وغیرهم٧) من رؤساء الاعتزال کل واحد منهم کتابا فی تکفیره وذکر فضائحه.
وقداتهم المحدثون أئمة الاعتزال بالفسق والفجور والابتداع فى الدين والقول
بآراء ما أنزل الله بها من سلطان. فقد نقل ابن قتيبة فى كتابه "تأويل مختلف الحديث"
بعض أباطيل المعتزلة. وقد أدى هذا الصراع إلى فتح ثغرات للمستشرقين وأتباعهم
للطعن فى الإسلام عامة وفى سنة رسول الله - 4 -خاصة على مدى العصور.
وذكر الإمام السيوطى أن من غالية الرافضة من ذهبوا إلى إنكار الاحتجاج
بالسنة والاقتصاد بالقرآن.
ويقول الشيخ أبو جعفر الطحاوى: وجميع ما صح عن الرسول صلى الله عليه
وسلم من الشرع والبيان كله حق وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أما غيرهم من
الفرق المخالفة فقد قلحوا فى السنة(1) وهؤلاء الفرق الضالة قدموا أدلتهم الوهمية على
نصوص الوحى بل كل فريق من أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته، فما وافقه
وافقه قل: أنه محکم، واحتج به، وما خالفه قال: إنه متشابه، ثم رده، وسمی رده تفويضا أو
حرفه بالتأويل فلذلك أشتد إنكار أهل السنة عليهم ..
ويقول القاضى على بن أبى العز الحنفى فى شرحه للعقيدة الطحاوية: وطريق
أهل السنة: أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ولا يعارضوه بمعقول، ولا قول فلان.
وكما قل البخارى رحمه الله: سمعت الحميرى يقول: كنا عند الشافعى رحمه الله،
فأتاه رجل، عن مسألة: فقال قضى فيها رسول الله - ط - كذا وکذا.
فقال رجل للشافعی: ما تقول أنت؟
فقال: سبحان الله؟ ترانى فى كنيسة؟ ترانى فى بيعة؟ ترانى على وسطى زنار؟
أقول لك: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت تقول: ما تقول أنت؟(١) فهل
بعد قضاء رسول الله - 4 - قضاء يبغون أم بعد حكمه - - يعدلون. فهذا
رأس شغب المبتدعة فى رد الأخبار وطلب الدليل من النظر والاعتبار وأحالوا الناس
على قضايا وهمية، ومقدمات خيالية سموها قواطع عقلية وبراهين يقينية وهى فى الحقيقة
قال تعالى: ﴿كَسَرَابٍ يقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمانُ مََ حَتَىَ إذا جَلمَهُ لَمْ يَحِلهُ شيْئاً وَوَجَدَ الله
عِنلَهُ فَوَفهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرِ لَجْيْ يَغْشَهُ مَوْجٌ مّن
فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَلَهُ نَمْ يَكَذْ يَرَامَا وَمَن
لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ.﴾
وبعد أن تعرفنا وعرفنا الفرق الضالة المنسوبة إلى الملة من غلاة الشيعة
الرافضة المنحرفة عن الحق ومن سار على دربهم من الخوارج الذين اسقطوا مرويات
أكابر الصحابة وكفروا العديد منهم ففقدوا بذلك مرجعية السنة فى معظم مسائل الدين والذين جاءوا من بعدهم من المعتزلة فقد ابتدعوا عقائد ضالة مخالفة للقرآن
والسنة وإجماع السلف الصالح فأولئك وأولاء لا يخفى على الله منهم خافية ولا نرتاب
فى ضلالهم وإضلالهم وقد كفانا علماؤنا الرد عليهم فأظهروا زيفهم فى عقيدتهم
وعقائدهم وبددوا ظلمات أراجيفھم بنور بصائرهم فهوت رموزهم وطواغيتهم.
وأما الصنف الثانى من المخالفين لحجية السنة فى العصر الحديث فريقان :.
أحدهما: المستشرقون والمبشرون فأولئك أعداء الله ورسوله وجميع المسلمين
فعداؤهم لله ورسوله أنهم كفروا بالله ورسوله فماذا بعد الكفر إلا الضلال، وأما
عداؤهم لجميع المسلمين فيتمثل فى قول الله عز وجل قل تعالى: ﴿مَا يَوَد الذينَ كَفَرُوا
مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مَنْ خَيْرِ مِّن رَّبّكُمْ وَاللهُ يَخْتَصَ
يرَحْمَتِّهِ مَن يَشَلَُ وَاللّهُ دُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾().
فركزوا جهودهم لدراسة الإسلام بغية تشويهه والسيطرة على أهله وتطويعهم
لخدمة الغرب واعتناق فكره وثقافته والسير فى ركابه واتباعه تبعية مطلقة فأنى
يستجاب لهم ونرجو من الخير ونوالهم كل الولاء بعد ما أظهروا لنا العداء والبغضاء
﴿هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله أنی یؤفكون﴾
والصنف الثانى: ممن طعنوا فى السنة النبوية جماعة انتسبوا إلى الإسلام تابعوا
فى ذلك أساتذتهم من المستشرقين وكانوا وسيلة لخدمة أهداف ومخططات أعداء
الإسلام فى غزو الأمة فكریا وثقافيا فمعظمهم درسوا فى ديار الغرب وعادوا بشهادات
عالية وتولوا مناصب تعليمية وتوجيهيه مؤثرة ولم يكتف بعضهم بالشبهات التى
تعلمها عن أساتذته بل أضاف إلى ذلك دساً شبهات أخرى لم يقع فيها بعض الأعداء الأصليين أنفسهم من هؤلاء: (طه حسين) فى كتبه المختلفة ومن خلال البرامج التى
أقرما عندما كان عميدا لكلية الآداب.
ويقول فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور موسى شاهين: إن مشكلة العصر
تكمن فى حنجرة من يدعى علم الحديث والفقه والأصول وكل العلوم ثم يهاجم
الحديث النبوى، ويستبيح حرمه وينتهك قدسيته، وقد اتخذت هذه المحاولات فى أيامنا
ثلاث شعب:
الشعبة الأولى: اتجهت إلى تحطيم الرواة حملة الحديث من مصدره إلينا وإذا
تخطمت الوسيلة وفسدت يصبح الأصل معتمدا على لا شئ فيصبح لا شئ ويمثل هذه
الشعبة أبورية فى كتابه (أضواء على السنة) تناول فيه الصحابى الجليل أبو هريرة
رضى الله عنه فيتهمه بالكذب والاختلاف والافتراء على رسول الله- - وأبو
هريرة أكثر الصحابة رواية عن رسول الله - - أو ثانى المكثرين من الصحابة وهو
من أوثق المحدثين عند أهل الحديث فطعنه وأصابته فى المقتل طعن لمن هو مثله أو دونه.
الشعبة الثانية: اتجهت إلى تحطيم كتاب من كتب الحديث الأصلية وكما اختارت
الشعبة الأولى أبرز الرواة فصوبت سهامها فى صدره يسقط غيره بسقوطه اختارت
الشعبة الثانية أبرز كتب الحديث وأصحها وهو (صحيح البخارى) إذ بسقوطه واهتزاز
الثقة قيه تهتز الثقة بجميع كتب الحديث من باب أولى ويمثل هذا الاتجاه ما كتبه (المولوى
جراغ على الهندى) فى كتاب أسمه: (أعظم الكلام فى ارتقاء الإسلام) قال: إن الحديث
التى) ليس قطعيا كما يظنه المسلمون، بل صحته وحجيته محل نظر وشك، وهو لا
يضلح لأن يعتمد عليه فى معرفة الأحكام، وإن الجامع الصحیح للإمام البخاری رحمه الله
يتضمن أحاديث موضوعه كثيرة ولكن المسلمين يظنونه أصح الكتب بعد كتاب الله
بناء على مغالاتهم فى الاعتقاد وتقليدهم الأعمى.
وحول هذه الشبهة الموجه إلى أصح الكتب بعد كتاب الله للإمام البخارى
وحاولة الطعن فیه فقد أجاب فضیلة الشیخ العالم الجلیل الأستاذ الدکتور موسی شاهین
وأزاح الغشاوة وأزال اللبس وکشف الزیف ودحض الشبهات فی رسالة خاصة أسماها
(السنة والتشريع) ط: سنة ١٤١١ هجرية.
ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور موسى شاهين: ومن هذه الشعبة وعلى طريقة ما
نشره عالم مصرى يحتل درجة أستاذ الحضارة الإسلامية كتب فى صحيفة أخبار اليوم
المصرية فى شهر مايو ١٩٨٣ ثلاث مقالات بعنوان: لا تصدقوا ما فى البخارى من
أكاذيب عن الإسراء والمعراج يستبعد أو يكذب ماجاء بشأن (البراق) وصلاة النبى-
4 - بالأنبياء وعروجه إلى السماء وتردده بين موسى - عليه السلام - وبين ربه
ويبنى تكذيبه على الاستبعاد العقلى وهذا القول منشور فى كتاب من كتبه وإذا ثبتت
الأكاذيب فى البخارى فقد الثقة كمصدر كبير من مصادر السنة، وفقد من هو دونه هذه
الثقة من باب أول.
وقد رددت عليه فى الصحيفة نفسها بتاريخ ١٩٨٣/٦/١٨م ولعل القارئ
والسامع يحس بالضيق والحرج من هول ما قيل وما يقل من أناس وصلوا إلى أعلى
الدرجات العلمية والمناصب القيادية ويحظى بقسط وافر من العلوم الأزهرية والإسلامية
ثم يهوى فى تلك الهاوية ويكذب بالمعجزات النبوية وما ثبت صحته من الأحاديث
النبوية وأجمعت عليه الأمة الإسلامية فما جزاء كل أفاك أثيم يسمع آيات الله تعالى عليه
ثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب أليم.
وإذا كان شيخنا الدكتور موسى شاهين استحيى من ذكر اسمه وفضحه بين
رؤوس الأشهاد فإن فضیلة الدکتور الطبلاوی فی كتابه (أخبار الأحاد) فقد كشف الستر
عن هذا الأستاذ حيث قل: وتطالعنا الصحف هذه الأيام أنه منذ عامين. يقصد عام ١٩٨٣م اكتشفت جماعة تشكك فى السنة النبوية بزعامة الدكتور أحمد صبحى منصور
أستاذ التاريخ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر وذلك من خلال كتاب له باسم (الأنبيل
· فى القرآن الكريم) الذى تضمن هجوما صارخا على السنة النبوية.
وقد تبين أن المذكور له أراء مخالفة لأهل السنة منها: أن المسلم العاصى تخلد فى
النار وأن الرسول لا شفاعة له. وأنكر قصة المغراج وقال إن القرآن لم يذكر إلا قصة
الإسراءة واعتبر أحاديث المعراج باطلة وأتكر حكم القتل على المرتد وقال: إن القرآن لم
يشتمل على ذلك.
وأول من فند آراء الدكتور صبحى وأبطلها الدكتور عبد الجليل شلبى الأمين
"العام: السابق لمجمع البحوث الإسلامية إذ يقول: إن الدكتور صبحي منصور شكك فى
مسائل إسلامية كثيرة بعضها متعلق بالعقيدة وبعضها متعلق بشخصية الرسول -



  • وعميد كلية اللغة العربية الدكتور/ سعد ظلام غضب لهذه الآراء وقدم الكتاب الذى
    يتضمن هذه الآراء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن السنة النبوية إلى مجمع
    البحوث الإسلامية الذى بدوره حوله إلى لجنة خاصة لمناقشته وتفنيد ما فى الكتاب ومن
    العلماء الذين قدموا تقريرا فى هذا الكتاب الذى يشكك فى السنة النبوية فضيلة
    الدكتور الطيب النجار ونشرت صور من التقارير بينت بطلان آراء الدكتور صبحى
    منصور الذى اتهم الرسول - - بكتمان الوحى وكذلك أيضا كان رأى فضيلة
    الدكتور محمد سيد طنطاوى مفتى مصر آنذاك قال: إن هذا الرجل وجماعته ينكرون


السنة.


وكذلك أيضا رأى الشيخ عبد الله المشد رئيس لجنة الفتوى بالأزهر بين بطلان
هذه الآراء.
وكذلك الدكتور عبد الصبور مرزوق حيث قال: إن الدكتور صبحى منصور لن
يكون الأول والأخير فى محاولات النيل من السنة المطهرة، وأیضا الأستاذ فهمی هویدی
بين أن السنة كانت هدفا منذ زمن بعيد لسهام هؤلاء المغرضين، وقد فند آراء الدكتور
صبحى كثير من العلماء والمفكرين وردوا عليها(١).
والحملات على السنة النبوية لها جذور قديمة عند المعتزلة والرافضة والخوارج
وأن البغدادى قد ذكرها ورد عليها فى كتابه (الفرق بين الفرق) وابن حزم قد تصدى لها
فی کتابه (الأحکام فی أصول الإحکام) ومن قبله الإمام الشافعی قد فندها ورد علیها.
وهذه الآراء الباطلة قد رددها كثير من المستشرقين وروجوها فى كتبهم وفى
مقدمتهم (جلدتسهير) و(شبرنجر) و(فون كريمر) وغيرهم وقد سار على نهجهم
الأستاذ أحمد أمين فى كتابه المشهور (فجر الإسلام) الصادر فى سنة ١٩٢٨هـ حيث أفرد
فى هذا الكتاب ست عشرة صفحة عن قضية الأحاديث الموضوعة. وعدم التدوين
وعرض الأقوال التى تنتقد أبا هريرة ويشكك فيه وقد سار على منوال المستشرقين أيضا
الشيخ محمود أبو رية فى كتابه (أضواء على السنة) وشن حملة جارحة على أبى هريرة
أشهر رواة الحديث عن رسول الله - 5 - ومثل هذه الحملات على السنة النبوية قد
أثارت الغضب عند العلماء الذين فندوا هذه الآراء الباطلة وكانت ردودهم حاسمة أمثال
الشيخ عبد الغنى عبد الخالق فى كتابه (حجية السنة) وهو مرجع نفيس أنجزه فى بداية
الأربعينيات، والدكتور مصطفى السباعى فى كتابه المشهور (السنة ومكانتها فى التشريع
الإسلامی)، والدكتور محمد مصطفی الأعظمی فی کتابه الذی نال به جائزة الملك فیصل
وهو (دراسات فی الحدیث النبوی وتاریخ تدوینه).
وهكذا مازال الدفاع مستمرا عن السنة النبوية المطهرة إلى أن يرث الله الأرض
ومن عليها.
٤-


المبحث الخامس
الرد على منكرى حجية السنة
كان الشافعى رحمه الله أول من عرض حجج منكرى حجية السنة ورد عليها في
كتاب "جامع العلم" كما أفرد لذلك فصلا طويلا في الرسالة. قل رحمه الله.
إذا كان الله فرض على نبيه اتباع ما انزل إليه، وشهد له بالهدى وفرض على
الناس طاعته. فهل يقال في قوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شئ).
ما دام الله قد انزل القرآن تبيانا لكل شيئء وما فرط فيه من شئ فلماذا
. نستوجب العمل بالسنة.
والجواب: أنه لا تعارض بين الأمرين، ففى القرآن بيان جامع للأصول المتشعبة
الفروع وذلك لبیان له وجوه
١- ماجاء واضح الدلالة مفصلا كحكم الحج والصوم والزكة والسلام وتحريم الزنا
والميتة ولحم الخنزير.
٢- ما بين القرآن بالتضمن كالأعمل التى كان يفعلها الرسول - - والتعاليم
التی یقوها لنا.
فطاعته فیها ومشروعیتها جاءت ببيان القرآن ووجوب التأسی به وطاعته قال
تداا، لتقمد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة كعدد ركعات الصلاة وأعمل الحج
ونصاب الزكاة ويضيف الإمام القرطبى ردا على منكرى حجية السنة فيقول، في تفسير
قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾(١) فالرسول-
مبين عن الله عز وجل مراده مما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكة. وغير ذلك مما
لم یفصله.
وفی تفسیر قوله تعالی: ( تبینا کل شیئ﴾("() قل مجاهد یعنی بیانا للحلال
والحرام وعلى هذا فليس المراد بالآية ما زعمه منكرو العمل بالسنة في تفاصيل الأحكام
الشرعية وفروع وأما الاستشهاد على الاكتفاء بالقرآن عن السنة بقوله تعالى: (ما فرطنا
فى الكتب من شيئ() فهو استشهاد لا يثبت الدعوى لأن الكتاب هنا هو اللوح المحفوظ
وليس القرآن، ففى اللوح المحفوظ ما يتصل بدواب الأرض والطيور وأرزاقها وتوزعها
وتنظيمها، وحياتها ومماتها وبعثها وحسابها والاقتصاص من القرناء للجماء كما يدل
السياق على ذلك فالآية تقول قل تعالى: ﴿وَمّا مِن دابّةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ
يجَنَحيْهِ إلاّ أمَمْ أمْثَالُكُمْ مَا فَرَطْنَا فِي الكِتَّابِ مِن شَيْء ثُمّ إلَىَ رَبْهِمْ يُحْشَرُونَ﴾(٦) وقد
جاء في السنة ((لأقضين بينكما بكتاب الله﴾(0) وحكم بالرجم على الزوجة الزانية.
وعلى القول الضعيف بان المراد هنا بالكتاب القرآن يكون المعنى: ما تركنا
شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن، إما دلالة مبينة مشروحة، وإما مجملة
یأتی بیانها من الرسول گ5)، أو من الإجماع أو من القياس الذى ثبت بنص الكتاب
وأجمل في هذه الآية وآية النحل (٤٤) السابقة ما لم ينص عليه مما لم يذكره، فصلق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شيئ إلا ذكره أما تفصيلا، وأما تأصيلا وقال تعالى "اليوم
أکملت لکم دینکم"(١).
وروى الأوزاعى عن حسان بن عطية قال: كان الوحى ينزل على رسول الله -
3ا-، ويحضره جبريل بالسنة التى تفسر ذلك وروى سعيد بن منصور بإسناده عن
مكحول قال: "القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن" يعنى من حيث تفسير
أحدهما للآخر، وبعبارة أخرى كما قل أحمد: السنة تفسر الكتاب وتبينه.
وحين قيل لمطرف بن عبد الله بن الشخير: لا تحدثونا إلا بالقرآن قل: والله ما
نريد بالقرآن بدلا، ولكنا نريد من هو أعلم به منا(٢) ومما يصور جوانب هامة من الأدلة
على حجية السنة.
ومن أهم الأدلة في الرد على منكرى حجية السنة قول شيخنا العالم الجليل
وأستاذ المحدثین الدکتور موسی شاهین(٣) یقول فضیلته:
إن الظروف التى نعيشها اليوم تجعل لهذا الموضوع أهمية خاصة فهناك نهضة
دينية، أو صحوة إسلامية تهتم بالسنة النبوية، وهناك مقالات صحفية ومؤلفات حدیثة،
ومؤتمرات عالمية، ومراكز بحوث للسنة النبوية في بلاد إسلامية وفى مقابل ذلك في الجناح
الآخر تشهير ومهاات ومحاولات للنيل من قدسية السنة النبوية، تسف تارة وتلين
أخرى، تأخذ شكل أمواج البحر، تعلو وتهبط لكنها تتدافع في اتجاه واحد.
وقد اختلف حجم هذه المحاولات من بلد إلى آخر، ومن زمن إلى زمن وكلما
اشتد ضعف المسلمین اشتدت الحملة، وتوالی اهجوم، تماما کمیکروپ الأمراض کلما
ضعفت المناعة والحصانة كلما اشتد الهجوم والافتراس.
إن السنة كانت مدفا لأعداء الإسلام منذ زمن بعید لکنها قاومت وتقاوم،
وحطمت وتحطم محاولات المبشرين والمستشرقين بما رسخ في قلوب المؤمنين من إيمان
وتقدیس وحب اقتداء.
لکن مشکلة العصر تشکیك بعض علماء المسلمین فیها بصفة عامة بهدف أو
بآخر ولا نبالغ إذا قلنا.
إن أعداء الإسلام والمستشرقين والمبشرين بل والاستعمار والفرد الثقافى وراء
هذه المحاولات وبالأحرى وراء بعض هذه المحاولات ومما لا شك فيه أن كثيرا ممن يرفع
عقیر ته في السنة بغیر علم قد رضع لبنا غیر لبانه، وفطم عن ثدی غیر ثدی أمها سواء
أدرك ذلك أم لم يدرك وسواء استهدف مطمعا دنيويا من منصب أو جاه أو شهرة أم لم
يستهدف إن الحرية الشخصية في العقيدة وفى إبداء الرأى فهمت في عالمنا الاسلامى
المعاصر فهما غير صحيح واستغلت بشكل واسع وملحوظ في التدخل في الدين
وأحكام الشريعة وفى الحديث النبوى بشكل أوسع قد يغتر مسلم بنفسه، ويظن أنه من
أولی العلم جرد انه قرأ کتابا أو کتبه أو أنه درس مسألة أو أنه اشتهر بین الناس کعالم،
او أنه تولى منصب وقد تسول له نفسه أنه لا يقل عن الصحابة في فهمهم، ولا عن
مالك والشافعی وأبی حنیفة وابن حنبل وأصحابهم في علمهم وفقههم وقد ینخدع به
أناس یستجیبون له ویروجون باطله وزیفه.
هذه هى المشكلة التى تواجه التراث الاسلامى العريق والأحكام الشرعية
الأصيلة في هذه الأيام.
:. شراذم من البشر تعطى رئيسها أو أميرها حق الاجتهاد وتنقاد لما يقول غير
عابئة بأقوال جهابذة الصحابة وفحول العلماء وإن كان أميرهم محدود العلم قليل
البضاعة وأفراد صفر اليدين من مبادئ العلوم الشرعية، يجهلون الأوليات منها يقولون:
نأخذ أحكامنا رأسا من الكتاب والسنة.
وعلماء تخصصوا في فنون أخرى غير الشريعة، ظنوا في أنفسهم القدرة على
دراسة القرآن والسنة واستنباط الأحكام منها، وهم يفتقدون وسائل الفهم الصحيح
المبنى على قواعد الشريعة وأصولها.
وأصحاب أهداف سياسية وأغراض مشبوهة يصيحون بين الحين والحين. ان
باب الاجتهاد مفتوح وكل مفكر مسلم أهل للاجتهاد في الشريعة ولا حجر على العقول
وبين أيدينا المصحف وكتب الحديث وهم لا يحفظون القرآن ولا خمسة أحاديث، ولا
یمیزون بین صحیحها وضعيفها.
٢:٤)باب الاجتهاد مفتوح نعم: هو مفتوح منذ رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
وإلى قيام الساعة ولكن البحث فيمن يطرق هذا الباب ويلجه، في مؤهلاته له، وفى
الثقة فیه، وفی الأخذ عنه.
الإسلام احترم العقل. نعم. ودعا إلى التفكير والبحث والاستنباط والترقى في
المعارف إلى أقصى ما يطيق البشر، ولا حجر على العقول، ولكل أن يجتهد لنفسه
ويعمل بما يرى وحسابه على الله، أما أن يفتى للناس وهو غير أهل للفتوى. فإنه يخشى
عليه ويخش منه يخشى أن يضل ويضل والعياذ بالله.
لقد سئلت من جماعة منحرفة عمن له حق الفتوى في الدين؟ فسألت السائل



  • وكان طبيب أنف وأذن وحنجرة: من له حق الفتوى في الطب؟ قال: الطبيب. قلت: فمن له حق التشخيص الصحيح في مرض القلب؟ قل: طبيب القلب. قلت: وليس
    طبيب الأنف والأذن والحنجرة قال: لا. أبدا قلت: فإن طب الروح والدين لا يقل عن
    طب الجسد. فحق الفتوى في الدين لعلماء افنوا حياتهم في علومه وفى دراسة دقائقه
    وأسراره.
    إن الذين يحاولون النيل من السنة تختلف مشاربهم وأهدافهم واتجاهاتهم وأن
    كثيرا منهم يفتح له مجال واسع في الإعلام الذى يجرى وراء المادة الغريبة المستحدثة
    والشاذة التى تجذب الجماهير. فإذا أراد العلماء أن يكشفوا الزيف ويردوا الشبهات لم
    يجدوا المجال الكافى المتكافئ مع نشر السموم. ومن هنايتهم العلماء والمتخصصون
    بالقصور أو التقصير.
    إن أملنا في القاعدة الإسلامية الصلبة التى لا تؤثر فيها معاول الهدم.
    إن أملنا في عقيدة الأمة الإسلامية الراسخة التى لا تزعزها العواصف ولولا
    قوة إيمانها في عقيدتها وشريعتها لكانت النتيجة خطيرة إن علماء الأمة الإسلامية منذ.
    العصر الأول تصدوا للدفاع عن السنة وحمايتها من عبث العابثين بالأسلوب العلمى
    والأسلوب العملى.
    أما العملى فحرصوا على الاقتداء حتى بالغ بعضهم فيه، فكان يتحرى أن
    پنیخ ناقته في المکان الذی أناخ فیه رسول الله - گ﴾ - ناقته.
    أما الأسلوب العلمی فاهتموا بالإسناد واستغلوا بنقد احدیث وجاهدوا في دفع
    الدخيل، وقعدوا القواعد ووضعوا الضوابط، حتى أصبح علم الحديث علوما متعددة
    ولیس علما واحدا فورثنا عنهم.
    ١- علم مصطلح الحديث، وهو يهتم بالأسماء والمسميات وأسباب الضعف ومواصفات
    صحة الحدیث.
    ٢ - وعلم رجال الحديث: ويهتم بتاريخ الرواة من حيث مولدهم ووفاتهم وموطنهم
    ورحلاتهم وشيوخهم وتلاميذهم ليتبين من ذلك اتصال الإسناد أو عدم اتصاله.
    ٣ - وعلم نقد الحديث أو علم الجرح والتعديل: ويهتم بوضع كل راو في درجة معينة
    من حيث العدالة والضبط ويكفى أن يشير إلى أنهم وضعوا للتعديل خمس درجات
    أعلاها أثبت الناس وأوثق الناس، وأدناها صدوق ووضعوا للجرح اثنى عشر
    درجة أدناها مختلق كذاب ووضعوا كل راو في درجة معينة من هذه الدرجات.
    ٤ - وعلم التخريج يهتم بعزو الحديث إلى موضعه من المصادر الأصلية المعتبرة في
    احدیث.
    ٥ - وعلم دراسة الأسانيد والحكم على الحديث، ويهتم بتطبيق القواعد والضوابط
    والموازین لیحكم علی الحدیث بالصحة أو بالحسن أو بالضعف.
    ٦- علم مختلف الحديث ويهتم برفع التناقض فيما ظاهره التناقض بين الأحادیث.
    ٧- وعلم شرح الحديث تحليليا أو موضوعيا ويهتم بشرح المفردات واستنباط الأحكام.
    أو بجمع أحادیث الموضوع الواحد وشرحها.
    ٨ - وعلم مناهج المحدثين ويهتم ببيان منهج كل مؤلف حديثى وما يحتويه كل كتاب من
    الموضوعات.
    ونستطيع القول بأن هذا البحر الزاخر من العلوم لا يسبح فيه
    إلا ماهر متخصص بذل الليالى والشهور ثم (قل رب زدنى علماً﴾() ﴿وما أتيتم من العلم إلا قليلا﴾(١) وكلما دخل في الأعماق شعر بصغار نفسه وكلما تبحر عرف
    قلة علمه، وباب العلم أن تصرف نفسك، فما يزال المرء عالما ما ظن أنه يجهل فإن ظن
    أنه قد علم فقد جهل. أى جهل نفسه وهذا هو الجهل المركب كما يقولون.
    ومن هنا نجد علماء الحديث وطلابه الراسخين في العلم يحتاطون عند الكلام
    وعند الفتوى في الحديث، ونجد غيرهم ممن يلبس مسوحهم ويتقمص شخصيتهم أكثر
    جرأة على تناوله وعلى القول فيه بغير علم، ثم يهاجم الحديث النبوى ويستبيح حرمته
    وينتهك قدسيته بتبجح ودون حياء يصدق عليهم قول رسول الله - ه -: "اتخذ الناس
    رؤسا جهالا فأفتوا بغیر علم فضلوا واضلوا" ..
    فهؤلاء الجهلاء من الحمقى والمنحرفين والدخلاء حاولوا النيل من الإسلام
    فاستصعبوا ساحة خير الكلام القرآن الكريم فاستهانوا بميدان سنة خير الآنام فحاولوا
    النيل منها متزيين بأزياء مختلفة، فمرة قرانيون، ومرة زنادقة مارقون يلبسون على الناس
    أمرهم ومرة هم منحرفون يقولون إن الله حفظ القرآن حیث قل تعالى: (إنا نحن نزلنا
    الذكر وإنا له لحافظون﴾ ولم يذكر أنه حفظ السنة. ولهذا فالعمل بالقرآن دون السنة
    وهؤلاء غفلوا عن الحق من عدة وجوه أولا قل الشیخ الجبری إن الذکر یعنی الدین كله
    وليس القرآن وحده. كماجه في الآية الأخرى: (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
    تعلمون﴾(٢) أى أهل العلم بدين الله وشريعته، ولا ريب أن الله كما حفظ كتابه وهيأ
    العلماء الذين عكفوا على حفظ السنة من كل شائبة ووضعوا لذلك من الموازين رابعاً: وأيضا فإن الله تعالى يقول: ﴿وَانْزَلْنَا إلَيكَ الذَّكْرَ لِتْبَيْنَ لِلنَّاسِ مَا نُزْلَ
    إلَيْهِمْ﴾ (٢). فصح أنه عليه الصلاة والسلام مأمور ببيان القرآن للناس، وفى القرآن
    مجمل كثير كالصلاة والزكة والحج وغير ذلك مما لا نعلم ما أنزل الله تعالى فيه بلفظه
    لكن ببيان النبى- - فإذا كان بيانه عليه السلام لذلك المجمل غير محفوظ ولا
    مضمون سلامته مما ليس منه. فقد بطل الانتفاع بنص القرآن فبطلت أكثر الشرائع
    المفترضة علینا فیه، فإذن لم ندر صحیح مراد الله تعالی منه٣.


والسجلات ما جعل الحديث الصحيح بينه والضعيف والموضوع بينين كذلك، وظهرت
علوم الحدیث من اجل ذلك.
ثانياً: قل ابن حزم(١): ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل
وحى نزل من عند الله فهو ذكر منزل، فالوحى كله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين، وكل
ما تكفل الله بحفظه فمضمون ألا يضيع منه وألا يحرف منه شيئ أبدا تحريفا لا يأتى
البيان ببطلانه.
ثالثاً: رد ابن حزم على من زعم أن المراد بالذكر في الآية القرآن وحده فقال:
هذه دعوى كاذبة مجردة عن البرهان وتخصيص للذكر بلا دليل. والذكر اسم واقع على
كل ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن وسنة وحى يبين بها
القرآن.
رابعاً. وأيضا فإن الله تعالى يقول: ﴿وَانْزَلْنَا إلَيكَ الذَّكْرَ لِتْبَيْنَ لِلنّاسِ مَا نُزَّلَ
إلَيْهِمْ﴾ (n). نصح أنه عليه الصلاة والسلام مأمور ببيان القرآن للناس، وفى القرآن
مجمل كثير كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما لا نعلم ما أنزل الله تعالى فيه بلفظه
لكن ببيان النبى- 4 - فإذا كان بيانه عليه السلام لذلك المجمل غير محفوظ ولا
مضمون سلامته مما ليس منه. فقد بطل الانتفاع بنص القرآن فبطلت أكثر الشرائع
المفترضة علینا فیه، فإذن لم ندر صحیح مراد الل تعالی منه(٣).
ومثل قول هؤلاء الجهلاء قد یقول قائل: إن الرسول نهى عن كتابة حديثه، ولو
کانت السنة حجة لما نھی عن کتابتها.
والجواب: إن النهى عن كتابة الحديث في عهد تنزيل القرآن وبخاصة كتاب
الوحى ضمان لعدم خلط القرآن بالحديث. والنهى لم يكن عاما بدليل أنه - ا -
كتب كتبا هى من حديثه للملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب - - صلح الحديبية
ولم يكن النهى إلا عن كتابة رسمية لكتابة المصحف ولذلك كان هناك من كتبوا
لأنفسهم كعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغيرهما كثير من الصحابة من كان
يكلفه النبى صلى الله عليه وسلم بالكتابة لغيره كأمره- 4 - لأبى شاه اليمنى عام
الفتح من خطبة له حیث قال لأصحابه "اکتبوا لأبى شاه"(١).
وخلاصة القول: إن سنة سيدنا محمد - 2 - هى المصدر الثانى وهى حجة
للتشريع الاسلامى وهى وحى موحى كما قل الحق في القرآن وبهذا قل الشاطبى: إن
الحديث وحى من الله، لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله نعم يجوز أن تأتى السنة بما
ليس فيه مخالفة ولا موافقة بل يكون مسكوتا عنه في القرآن وكل ما صح وجب العمل
به وقبوله(٢) وقال ابن حزم: لا سبيل إلى وجود خبر صحيح مخالف لما في القرآن أصلا،
وكل خبر شريعة فهو إما مضاف إلى سا في القرآن، ومعظوف عنيه ومفسر لجملته، وإما
مستثنی منه مبین جملته ولا سبیل إلی وجود ثالث(٣).
بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله-


فالقرآن والسنة شقیقان لا یفترقان ولا یغنی واحد منهما عن الآخر ویستحیل
أن يطبق أوامر الله ونتبع شرعه دون العودة إلى السنة وقد تقدم نقل الإجماع عن ابن
حزم وغيره أن من قال نأخذ بالقرآن وحده وندع السنة أنه كافر بإجماع المسلمين.
وتتبين الحاجة الماسة للسنة فى فهم مراد الله فى القرآن وبيان العقيدة
الصحيحة وصفة العبادة الشرعية بتوضيح أن القرآن قد اشتمل علی آیات محکمات
وآخر متشابهات وتضمن أحكاما وعبادات مجملة وأخرى عامة وأخرى مطلقة. وأخرى
مشكلة ومبهمة وهذه كلها لا يمكن فهمها إلا بالسنة المطهرة. ولا يمكن تطبيقها
وترجمتها إلى عمل إلا بالرجوع إلى قول النبى- - وفعله فيها أرجو أن تكون هذه
الأدلة كافية شافية لمن أمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبسيدنا محمد - وه - نبيا ورسولا
أن يتمسك بالسنة ويعض عليها بالنواجز رغبة فى رضا الله وما أعده لعباده الصالحين
من الثواب العظيم ورهبة من معصية الله ومخالفة أمر رسول الله - B - المؤدية
لغضب الله وبئس المصير ويقينا بأن القرآن والسنة معا هما مصدر الدين وأساسه المتين
وأنه لا خير ولا فلاح ولا نجاح ولا نصر ولا سعادة ولا تحضر ولا عزة ولا كرامة إلا
.-
فالسعيد من وفقه الله تعالى للعمل بكتاب الله وسنة رسوله - 5 - ولا
سعادة إلا بالرجوع إليهما اللهم اجعلنا ممن تمسك بالكتاب والسنة فلا نضل بعدهما
أبدأ أمين وأخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

لاستراتيجية الو...

لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...