لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

هذه هي الشَّهادةُ الَّتي تَنفَعُ صاحِبَها في الدَّارِ الآخِرةِ، والرُّكنُ الثَّاني: إقامةُ الصَّلاةِ، والمُرادُ بإقامتِها: المُحافَظةُ على أداءِ الصَّلَواتِ الخَمسِ المَفروضاتِ في اليَومِ واللِّيلةِ، بشُروطِها وأركانِها وواجباتِها. والرُّكنُ الثَّالِثُ: إيتاءُ الزَّكاةِ المَفروضةِ، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بَلَغَ المِقدارَ والحدَّ الشَّرعيَّ، وحالَ عليه الحَولُ -وهو العامُ القمَريُّ (الهِجريُّ)- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وهو الكَنزُ المَدفونُ الَّذي يُستخرَجُ مِنَ الأرضِ، والرُّكنُ الرَّابِعُ: صَومُ رَمضانَ، وهو: الإمساكُ بنيَّةِ التَّعبُّدِ عنِ الأكلِ والشُّربِ ووَطءِ النِّساءِ، من طُلوعِ الفَجرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ. والرُّكنُ الخامِسُ: حَجُّ البَيتِ الحَرامِ، ويَكونُ بقَصدِ المَشاعِرِ المُقدَّسةِ لإقامةِ المَناسِكِ، ويَلزَمُ لوُجوبِه: القُدرةُ والاستطاعةُ الماليَّةُ والبَدنيَّةُ. فلمَّا بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أركانَ الإسلامِ، قالَ الرَّجُلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقتَ، ونطَقتَ يا مُحمَّدُ كَلامًا صادِقًا صحيحًا فيما أجَبتَ، ثُمَّ يُؤكِّدُ أنَّ الإجابةَ صَحيحةٌ كأنَّه يَعلَمُها، ثُمَّ سألَ الرَّجُلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الإيمانِ؛ ما هو؟ فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُجيبًا له مُبيِّنًا حقيقةَ الإيمانِ وأركانَه وأنَّها ستَّةٌ؛ وهو التَّصديقُ والإقرارُ بوُجودِه سُبحانَه، وأنَّه تَعالَى مَوصوفٌ بصِفاتِ الجَلالِ والكَمالِ، وأنَّه المُستحِقُّ وَحدَه لكلِّ أنواعِ العِبادةِ دُونَ ما سِواهُ. والرُّكنُ الثَّاني: الإيمانُ بالمَلائكةِ، والإيمانُ بهِم يَكونُ باعتِقادِ وُجودِهم على الصِّفةِ التي خلَقَهمُ اللهُ عليها، وأنَّهم خَلقٌ عَظيمٌ من خَلقِ اللهِ تَعالَى، وأنَّهم عَبيدٌ لله وليسوا بمَعبودينَ، بَل هُم عِبادٌ مُكرَمونَ مَجبولونَ على طاعةِ اللهِ تَعالَى؛ وذلك على جِهةِ الإجمالِ؛ فالملائكةُ مِنهمُ المُوكَّلُ بالوَحيِ، إلى غيرِ ذلك ممَّا أخبَرَ اللهُ تَعالَى به في كِتابِه، أو أخبَرَ به نبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السُّنَّةِ من أصنافِهم وأخبارِهم وأحوالِهم، فهذا إيمانٌ تَفصيليٌّ يَلزَمُ العبدَ الإيمانُ به إذا عَلِمَه. والرُّكنُ الثَّالِثُ: الإيمانُ بالكُتُبِ السَّماويَّةِ المُنزَّلةِ على رُسُلِه، كالقُرآنِ المُنزَّلِ على نبيِّنا مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ، والتَّوراةِ المُنزَّلةِ على مُوسى عليه السَّلامُ، والإنجيلِ المُنزَّلِ على عيسى عليه السَّلامُ، والزَّبُورِ المُنزَّلِ على داودَ عليه السَّلامُ، وصُحُفِ إبراهيمَ ومُوسى عليهما السَّلامُ. والإيمانُ بها يَستلزِمُ التَّصديقَ بأنَّها كلامُ اللهِ تَعالَى، وأنَّ ما تَضمَّنَته -ممَّا لم يُحرَّف أو يُبدَّل- حقٌّ، وأنَّ اللهَ أنزَلَ القُرآنَ العَظيمَ حاكمًا على هذه الكُتُبِ؛ ويَحكُمُ عليه بالنَّسخِ أوِ التَّقريرِ، ويُصحِّحُ ما وقَعَ فيها من تَحريفٍ وتَبديلٍ وتَغييرٍ. والرُّكنُ الرَّابِعُ: الإيمانُ برُسُلِ اللهِ، وهو الإيمانُ بأنَّ اللهَ تَعالَى بَعَثَ إلى خَلقِه رُسُلًا مِنَ البَشَرِ يَدعونَهم إلى عِبادةِ اللهِ وَحدَه، ويَشمَلُ ذلكَ الإيمانَ بالأنبياءِ والمُرسَلينَ جميعًا، وألَّا نُفرِّقَ بينَ أحدٍ منهم، وأنَّ خاتَمَهم نبيُّنا مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَجِبُ على كلِّ مَن سَمِعَ به مِنَ العالَمينَ أن يُؤمِنَ به، ومَن كَفَرَ برِسالتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقد كَفَرَ بجَميعِ الأنبياءِ والرُّسُلِ، ويَستلزِمُ الإيمانُ بهِمُ: الإيمانَ بأنَّهم هُداةٌ مُهتَدونَ، وأنَّ اللهَ تَعالَى أيَّدَهم بالمُعجِزاتِ والبَراهينِ الدَّالَّةِ على صِدقِهم، وبيَّنوا للمُكلَّفينَ ما أمَرَهم ببَيانِه، والرُّكنُ الخامِسُ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، ومَعناهُ: التَّصديقُ بيَومِ القيامةِ، وأنَّهما دارَا ثوابِه وجزائه للمُحسِنينَ والمُسيئينَ. إلى غيرِ ذلك ممَّا صحَّ نصُّه وثبَتَ نَقلُه. والرُّكنُ السَّادِسُ: الإيمانُ بالقَدَرِ، المُحيطُ بِمَقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها؛ فتُؤمِنُ إيمانًا كامِلًا بأنَّ جَميعَ الأمُورِ خيرِها وشَرِّها، وتُؤمِنُ أنَّ اللهَ تَعالَى يسَّرَ كُلَّ مخلوقٍ لِمَا خُلِقَ له، والذي يَدُلُّ على أنَّ القَدَرَ رُكنٌ من أركانِ الإيمانِ، وأنَّ إنكارَ مَعبَدٍ الجُهنيِّ للقَدَرِ خطأٌ ومُخالِفٌ لِما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما صدَّقَه به جِبريلُ عليه السَّلامُ. وهكذا بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ أصْلَ الإيمانِ، كما بيَّنَ أصلَ الإسلامِ، فتَحصَّلَ من ذلك أنَّ كُلَّ مُؤمِنٍ مُسلِمٌ، ثُمَّ سألَ الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الإحسانِ، والمُرادُ به هنا: الذي يَكونُ في عِبادةِ اللهِ سُبحانَه، وفيه قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لم تَكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراكَ»، ونِهايةُ مَقامِ الإحسانِ: أن يَعبُدَ المُؤمِنُ ربَّه كأنَّه يَراه بقَلبِه؛ فيَكونَ مُستحضِرًا ببَصيرتِه وفِكرتِه لهذا المَقامِ؛ فإن عَجَزَ عنه وشقَّ عليه انتقَلَ إلى مَقامٍ آخَرَ، وهو أن يَعبُدَ اللهَ على أنَّ اللهَ تَعالَى يَراه ويَطَّلِعُ على سِرِّه وعَلانيتِه، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما المَسؤولُ عنها بأعلَمَ منَ السَّائلِ»، أي: إنَّ الخَلقَ كُلَّهم في العِلمِ بوَقتِ السَّاعةِ سَواءٌ، وكلُّهم غيرُ عالِمينَ به على الحقيقةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ اللهَ تَعالَى وحدَه استأثَرَ بعِلمِها، ولهذا قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -كما في الصَّحيحَينِ من حديثِ أبي هُرَيرةِ رَضيَ اللهُ عنه: «في خَمسٍ لا يَعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ»، ثمَّ تَلا: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34]، فقالَ الرَّجلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأخبِرني عن أمارتِها، وهي عَلامتُها الدَّالَّةُ على اقترابِها؛ ويَحذَرُوا أمْرَ اللهِ بالتَّوبةِ والرُّجوعِ إليه، فذَكَرَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ علاماتِها، ومِنها: أن تَلِدَ الأمَةُ المَملوكَةُ رَبَّتَها، وفي حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه في الصَّحيحَينِ: «ربَّها» أي: مالِكَها ومَولاها، قيلَ: هذا إشارةٌ إلى كَثرةِ العُقوقِ، بحيثُ يُعامِلُ الولدُ أُمَّه مُعاملةَ السيِّدِ أمَتَه. وقيلَ: هو أن تَكثُرَ الفُتوحُ في بِلادِ الكفَّارِ، حتَّى تُجلَبَ المرأةُ من بَلدِ الكفرِ صَغيرةً، فتَشتريَها البِنتُ وتَستخدِمَها جاهلةً كَونَها أُمَّها، والعَلَامةُ الأُخرى: «أنْ تَرى الحُفَاةَ» وهو مَن لا نَعلَ له، «العُراةَ» الَّذين لا ثَوبَ يَستُرُهمُ، «رِعاءَ الشَّاةِ» أي: رُعاةَ الغَنَمِ، أي: يَتَنافَسونَ في ارتفاعِه وكَثرتِه؛ فيُوسِّعَ عليهم في أرزاقِهم ومَعيشتِهم، ولا يَشكرونَ نِعمةَ اللهِ التي أسدَاها إليهم بعدَ فَقرِهم. أوِ المَعنى: أنَّهم يَتملَّكونَ الأمرَ بالقَهرِ والغلبةِ، فتَنصرِفُ هِمَمُهم إلى تَشييدِ المَباني وهَدمِ الدِّينِ وشَريفِ المعاني، ويؤيِّدُ هذا ما رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قالَ: «لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى يَكُونَ أسعَدُ النَّاسِ بالدُّنيا لُكَعَ ابنَ لُكَعٍ». ثُمَّ بعدَ أنِ انتهى الرَّجلُ انطَلقَ وانصرفَ وغابَ عنِ النَّاسِ، أي: زَمانًا طَويلًا، ثُمَّ قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عُمَرُ، أتَدري -أي: أتَعلمُ- مَنِ السَّائلُ؟ فقالَ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه جِبريلُ عليه السَّلامُ، لأنَّه السَّببُ في الجَوابِ عنِ السُّؤالِ وتَحصيلِهم هذا العِلمَ الغَزيرَ النَّافعَ لهُم في دينِهم وآخِرتِهم.


النص الأصلي

عامِلًا بمُقتضاهُما؛ هذه هي الشَّهادةُ الَّتي تَنفَعُ صاحِبَها في الدَّارِ الآخِرةِ، فيَفوزُ بالجَنَّةِ، ويَنجو مِنَ النَّارِ. والرُّكنُ الثَّاني: إقامةُ الصَّلاةِ، والمُرادُ بإقامتِها: المُحافَظةُ على أداءِ الصَّلَواتِ الخَمسِ المَفروضاتِ في اليَومِ واللِّيلةِ، وهي: «الفَجرُ، والظُّهرُ، والعَصرُ، والمَغرِبُ، والعِشاءُ» في أوقاتِها، بشُروطِها وأركانِها وواجباتِها. والرُّكنُ الثَّالِثُ: إيتاءُ الزَّكاةِ المَفروضةِ، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بَلَغَ المِقدارَ والحدَّ الشَّرعيَّ، وحالَ عليه الحَولُ -وهو العامُ القمَريُّ (الهِجريُّ)- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزكاةُ الرِّكازِ، وهو الكَنزُ المَدفونُ الَّذي يُستخرَجُ مِنَ الأرضِ، وقيلَ: المَعادِنُ، بحَسَبِ أنصابِها، ووَقتِ تَزكِيَتِها. والرُّكنُ الرَّابِعُ: صَومُ رَمضانَ، وهو: الإمساكُ بنيَّةِ التَّعبُّدِ عنِ الأكلِ والشُّربِ ووَطءِ النِّساءِ، وسائرِ المُفَطِّراتِ، من طُلوعِ الفَجرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ. والرُّكنُ الخامِسُ: حَجُّ البَيتِ الحَرامِ، ويَكونُ بقَصدِ المَشاعِرِ المُقدَّسةِ لإقامةِ المَناسِكِ، تَعبُّدًا لله عزَّ وجلَّ، مرَّةً واحدةً في العُمُرِ، ويَلزَمُ لوُجوبِه: القُدرةُ والاستطاعةُ الماليَّةُ والبَدنيَّةُ.
فلمَّا بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أركانَ الإسلامِ، قالَ الرَّجُلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقتَ، ونطَقتَ يا مُحمَّدُ كَلامًا صادِقًا صحيحًا فيما أجَبتَ، فتَعجَّبَ الحاضِرونَ منَ السَّائلِ، يَسألُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُصَدِّقُه، ومَحَلُّ العَجَبِ أنَّه يَسألُ كأنَّه لا يَعلَمُ ما سألَ عنه، ثُمَّ يُؤكِّدُ أنَّ الإجابةَ صَحيحةٌ كأنَّه يَعلَمُها، وهذا ممَّا يُستَغرَبُ ويُتَعجَّبُ منهُ، فهَل جاءَ مُعلِّمًا أم مُتعلِّمًا؟!
ثُمَّ سألَ الرَّجُلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الإيمانِ؛ ما هو؟ فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُجيبًا له مُبيِّنًا حقيقةَ الإيمانِ وأركانَه وأنَّها ستَّةٌ؛ فالرُّكنُ الأوَّلُ: الإيمانُ باللهِ، وهو التَّصديقُ والإقرارُ بوُجودِه سُبحانَه، وأنَّه تَعالَى مَوصوفٌ بصِفاتِ الجَلالِ والكَمالِ، ومُنزَّهٌ عن صِفاتِ النَّقصِ، وأنَّه واحِدٌ أحَدٌ، فَردٌ صَمَدٌ، لم يَلِد ولم يُولَد، ولم يَكُن له كُفؤًا أحَدٌ، وأنَّه خالِقُ جَميعِ المخلوقاتِ، يَفعَلُ في مُلكِه ما يُريدُ، ويَحكُمُ في خَلقِه ما يَشاءُ، وأنَّه المُستحِقُّ وَحدَه لكلِّ أنواعِ العِبادةِ دُونَ ما سِواهُ.
والرُّكنُ الثَّاني: الإيمانُ بالمَلائكةِ، والإيمانُ بهِم يَكونُ باعتِقادِ وُجودِهم على الصِّفةِ التي خلَقَهمُ اللهُ عليها، وأنَّهم خَلقٌ عَظيمٌ من خَلقِ اللهِ تَعالَى، خلَقَهم من نُورٍ، وأنَّهم عَبيدٌ لله وليسوا بمَعبودينَ، بَل هُم عِبادٌ مُكرَمونَ مَجبولونَ على طاعةِ اللهِ تَعالَى؛ لا يَعصُونَ اللهَ ما أمَرَهم، ويَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ، وعَدَدُهم كَثيرٌ لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ سُبحانَه، وهُم أنواعٌ وأصنافٌ، ولكلٍّ منهم وَظيفتُه؛ وذلك على جِهةِ الإجمالِ؛ فالملائكةُ مِنهمُ المُوكَّلُ بالوَحيِ، وهو جِبريلُ عليه السَّلامُ، ومِنهمُ المُوكَّلُ بالنَّفخِ في الصُّورِ، وهو إسرافيلُ عليه السَّلامُ، ومِنهمُ المُوكَّلُ بالمَطَرِ، وهو ميكائيلُ عليه السَّلامُ، ومِنهمُ المُوكَّلُ بقَبضِ الأرواحِ، وهو مَلَكُ المَوتِ... إلى غيرِ ذلك ممَّا أخبَرَ اللهُ تَعالَى به في كِتابِه، أو أخبَرَ به نبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السُّنَّةِ من أصنافِهم وأخبارِهم وأحوالِهم، وصِفاتِهم وأعمالِهم؛ فهذا إيمانٌ تَفصيليٌّ يَلزَمُ العبدَ الإيمانُ به إذا عَلِمَه.
والرُّكنُ الثَّالِثُ: الإيمانُ بالكُتُبِ السَّماويَّةِ المُنزَّلةِ على رُسُلِه، كالقُرآنِ المُنزَّلِ على نبيِّنا مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ، والتَّوراةِ المُنزَّلةِ على مُوسى عليه السَّلامُ، والإنجيلِ المُنزَّلِ على عيسى عليه السَّلامُ، والزَّبُورِ المُنزَّلِ على داودَ عليه السَّلامُ، وصُحُفِ إبراهيمَ ومُوسى عليهما السَّلامُ. والإيمانُ بها يَستلزِمُ التَّصديقَ بأنَّها كلامُ اللهِ تَعالَى، وأنَّها مُنزَّلةٌ من عِندِه، وأنَّ ما تَضمَّنَته -ممَّا لم يُحرَّف أو يُبدَّل- حقٌّ، وأنَّ اللهَ أنزَلَ القُرآنَ العَظيمَ حاكمًا على هذه الكُتُبِ؛ يُصَدِّقُ ما فيها مِنَ الصَّحيحِ، ويَحكُمُ عليه بالنَّسخِ أوِ التَّقريرِ، ويُصحِّحُ ما وقَعَ فيها من تَحريفٍ وتَبديلٍ وتَغييرٍ.
والرُّكنُ الرَّابِعُ: الإيمانُ برُسُلِ اللهِ، وهو الإيمانُ بأنَّ اللهَ تَعالَى بَعَثَ إلى خَلقِه رُسُلًا مِنَ البَشَرِ يَدعونَهم إلى عِبادةِ اللهِ وَحدَه، ويَشمَلُ ذلكَ الإيمانَ بالأنبياءِ والمُرسَلينَ جميعًا، وألَّا نُفرِّقَ بينَ أحدٍ منهم، وأنَّ خاتَمَهم نبيُّنا مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ اللهَ أرسَلَه إلى النَّاسِ جَميعًا، فيَجِبُ على كلِّ مَن سَمِعَ به مِنَ العالَمينَ أن يُؤمِنَ به، ويتَّبِعَ شَريعتَه، ومَن كَفَرَ برِسالتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقد كَفَرَ بجَميعِ الأنبياءِ والرُّسُلِ، ويَستلزِمُ الإيمانُ بهِمُ: الإيمانَ بأنَّهم هُداةٌ مُهتَدونَ، صادِقونَ فيما أخبَروا به عنِ اللهِ تَعالَى، وأنَّ اللهَ تَعالَى أيَّدَهم بالمُعجِزاتِ والبَراهينِ الدَّالَّةِ على صِدقِهم، وأنَّهم بلَّغوا عنِ اللهِ رِسالتَه، وبيَّنوا للمُكلَّفينَ ما أمَرَهم ببَيانِه، دونَ كِتمانٍ، أو زيادةٍ أو نُقصانٍ، وأنَّه يَجِبُ حُبُّهم، وتَعظيمُهم وتَوقيرُهم، ونَصرُهم، والاقتِداءُ بهِم.
والرُّكنُ الخامِسُ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، ومَعناهُ: التَّصديقُ بيَومِ القيامةِ، وجَميعِ ما اشتملَ عليه؛ منَ البَعثِ بعدَ الموتِ، والحشرِ والحسابِ، والميزانِ والصِّراطِ، والجَنَّةِ والنَّارِ، وأنَّهما دارَا ثوابِه وجزائه للمُحسِنينَ والمُسيئينَ... إلى غيرِ ذلك ممَّا صحَّ نصُّه وثبَتَ نَقلُه.
والرُّكنُ السَّادِسُ: الإيمانُ بالقَدَرِ، وهو عِلمُ اللهِ الأزَليُّ، المُحيطُ بِمَقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها؛ فتُؤمِنُ إيمانًا كامِلًا بأنَّ جَميعَ الأمُورِ خيرِها وشَرِّها، حُلوِها ومُرِّها، نَفعِها وضَرِّها؛ بِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه، وإرَادتِه وأمرِه، وتُؤمِنُ أنَّ اللهَ تَعالَى يسَّرَ كُلَّ مخلوقٍ لِمَا خُلِقَ له، قالَ الرَّجُلُ: صدَقتَ. وهذا مَحَلُّ الشَّاهِدِ، والذي يَدُلُّ على أنَّ القَدَرَ رُكنٌ من أركانِ الإيمانِ، وأنَّ إنكارَ مَعبَدٍ الجُهنيِّ للقَدَرِ خطأٌ ومُخالِفٌ لِما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما صدَّقَه به جِبريلُ عليه السَّلامُ.
وهكذا بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ أصْلَ الإيمانِ، وهو التَّصديقُ الباطِنُ، كما بيَّنَ أصلَ الإسلامِ، وهو الاستسلامُ والانقيادُ الظَّاهِرُ؛ فتَحصَّلَ من ذلك أنَّ كُلَّ مُؤمِنٍ مُسلِمٌ، وليسَ كُلُّ مُسلِمٍ مُؤمِنًا، وأنَّ الإيمانَ عملُ القلبِ، والإسلامَ عملُ الجوارِحِ.
ثُمَّ سألَ الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الإحسانِ، والمُرادُ به هنا: الذي يَكونُ في عِبادةِ اللهِ سُبحانَه، لا الذي يَكونُ في مُعامَلةِ الخَلقِ، وفيه قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لم تَكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراكَ»، ونِهايةُ مَقامِ الإحسانِ: أن يَعبُدَ المُؤمِنُ ربَّه كأنَّه يَراه بقَلبِه؛ فيَكونَ مُستحضِرًا ببَصيرتِه وفِكرتِه لهذا المَقامِ؛ فإن عَجَزَ عنه وشقَّ عليه انتقَلَ إلى مَقامٍ آخَرَ، وهو أن يَعبُدَ اللهَ على أنَّ اللهَ تَعالَى يَراه ويَطَّلِعُ على سِرِّه وعَلانيتِه، ولا يَخفى عليه شَيءٌ من أمرِه.
ثُمَّ سألَ الرَّجلُ عن وقتِ يومِ القيامةِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما المَسؤولُ عنها بأعلَمَ منَ السَّائلِ»، أي: إنَّ الخَلقَ كُلَّهم في العِلمِ بوَقتِ السَّاعةِ سَواءٌ، وكلُّهم غيرُ عالِمينَ به على الحقيقةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ اللهَ تَعالَى وحدَه استأثَرَ بعِلمِها، ولهذا قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -كما في الصَّحيحَينِ من حديثِ أبي هُرَيرةِ رَضيَ اللهُ عنه: «في خَمسٍ لا يَعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ»، ثمَّ تَلا: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34]، وهذه مَفاتيحُ الغَيبِ الَّتي لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ.
فقالَ الرَّجلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأخبِرني عن أمارتِها، وهي عَلامتُها الدَّالَّةُ على اقترابِها؛ حتَّى يَحتاطَ لها النَّاسُ، ويَحذَرُوا أمْرَ اللهِ بالتَّوبةِ والرُّجوعِ إليه، فذَكَرَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ علاماتِها، ومِنها: أن تَلِدَ الأمَةُ المَملوكَةُ رَبَّتَها، وفي حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه في الصَّحيحَينِ: «ربَّها» أي: مالِكَها ومَولاها، قيلَ: هذا إشارةٌ إلى كَثرةِ العُقوقِ، بحيثُ يُعامِلُ الولدُ أُمَّه مُعاملةَ السيِّدِ أمَتَه. وقيلَ: هو أن تَكثُرَ الفُتوحُ في بِلادِ الكفَّارِ، وجَلبُ الرَّقيقِ، حتَّى تُجلَبَ المرأةُ من بَلدِ الكفرِ صَغيرةً، فتُعتَقَ في بَلدِ الإسلامِ، ثمَّ تُجلَبَ أُمُّها بعدَها، فتَشتريَها البِنتُ وتَستخدِمَها جاهلةً كَونَها أُمَّها، وقد وقَعَ ذلك في الإسلامِ، وقيلَ: إنَّ الإماءَ تَلِدنَ المُلوكَ، فتَكونُ أُمُّه من جُملةِ رَعيَّتِه، وهو سيِّدُها وسَيِّدُ غَيرِها من رَعيَّتِه، ووَليُّ أُمورِهم.
والعَلَامةُ الأُخرى: «أنْ تَرى الحُفَاةَ» وهو مَن لا نَعلَ له، «العُراةَ» الَّذين لا ثَوبَ يَستُرُهمُ، «العَالَةَ» وهمُ الفُقَراءُ، «رِعاءَ الشَّاةِ» أي: رُعاةَ الغَنَمِ، «يَتَطاوَلونَ في البُنْيانِ»، أي: يَتَنافَسونَ في ارتفاعِه وكَثرتِه؛ بعدَ أن يَمُنَّ اللهُ عليهم بفَضلِه، فيُوسِّعَ عليهم في أرزاقِهم ومَعيشتِهم، فيَتنافسونَ على الدُّنيا، ولا يَشكرونَ نِعمةَ اللهِ التي أسدَاها إليهم بعدَ فَقرِهم. أوِ المَعنى: أنَّهم يَتملَّكونَ الأمرَ بالقَهرِ والغلبةِ، فتَكثُرُ أموالُهم وتتَّسعُ في حُطامِ الدُّنيا آمالُهم، فتَنصرِفُ هِمَمُهم إلى تَشييدِ المَباني وهَدمِ الدِّينِ وشَريفِ المعاني، وأنَّ ذلك إذا وُجِدَ كانَ من أشراطِ السَّاعةِ، ويؤيِّدُ هذا ما رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قالَ: «لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى يَكُونَ أسعَدُ النَّاسِ بالدُّنيا لُكَعَ ابنَ لُكَعٍ».
ثُمَّ بعدَ أنِ انتهى الرَّجلُ انطَلقَ وانصرفَ وغابَ عنِ النَّاسِ، فَلَبِثَ عُمَرُ مَليًّا، أي: زَمانًا طَويلًا، ثُمَّ قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عُمَرُ، أتَدري -أي: أتَعلمُ- مَنِ السَّائلُ؟ فقالَ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه جِبريلُ عليه السَّلامُ، «أتاكُمْ يُعلِّمُكمْ دِينَكمْ»؛ لأنَّه السَّببُ في الجَوابِ عنِ السُّؤالِ وتَحصيلِهم هذا العِلمَ الغَزيرَ النَّافعَ لهُم في دينِهم وآخِرتِهم.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

Veganism is a l...

Veganism is a lifestyle and dietary choice that avoids all animal products and focuses on plant-base...

في سطور التاريخ...

في سطور التاريخ تلتقي الثقافات وتتبادل الخبرات، ومن بين الظواهر التي سهمت في هذا التلاقح الحضاري الع...

لم يظهر الاتجاه...

لم يظهر الاتجاه إلى تشييد المساجد الضخمة والقصور الشامخة لحكام المسلمين إلا بعد أن انتقلت الخلافة ال...

وقال بيان لديوا...

وقال بيان لديوان البلاط السلطاني إن الزيارة تأتي "توطيدًا للعلاقات التاريخية المتينة بين البلدين، وت...

المقدمة تُعد ال...

المقدمة تُعد المنظمات عنصراً أساسياً في أي مجتمع، حيث تلعب دورًا حيويًا في تلبية احتياجات الأفراد وت...

يتمثل عنصر السب...

يتمثل عنصر السبب في القرار الإداري في مجموعة الوقائع التي تسبق القرار وتدفع إلى إصداره، فهو إذن المب...

Das Minihaus st...

Das Minihaus steht auf Stelzen, d.h. es hat Beine wie ein Stuhl, und es ist aus Aluminium, also sehr...

تعريف الإيمان. ...

تعريف الإيمان. . الإيمان في اللغة: مطلق التصديق بدليل قوله تعالى : ( وما أنت بمؤمن لنا) أي مصدق، وق...

ومن هاهنا يُعلم...

ومن هاهنا يُعلم اضطرارُ العباد فوق كلِّ ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر، وطاعته...

التحديات التي ي...

التحديات التي يواجهها الذكاء الاصطناعي : الذكاء الاصطناعي هو مدى قدرة الكمبيوتر الرقمي أو الروبوت، ا...

في الختام، فإن ...

في الختام، فإن "تحديات تعليم متعلمي اللغة الإنجليزية" التي وضعها غاندارا وهوبكنز توضح بشكل فعال تعقي...

يؤ ّرخ الفكر ال...

يؤ ّرخ الفكر ال ّسياسي لنشأة فكرة المواطنة ب ال ّدولة المدينة Polis عند اليونانيين حيث ظهرت بدايات ...