الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

بعد الأعمال والمجازر البشعة التي ارتكبها الافرنج في القدس ، وبعد أن ملأوابطونهم وأيديهم من عمليات السلب والنهب ، واجهتهم مشكلة اساسية حول تحديد وضع البلاد التي استولوا عليها والطريقة المثلى في حكمها وتنظيمها ، وإيجاد حكم ثابت المدينة القدس وبخاصة أن عناصر الجيش التي شاركت في الاستيلاء عليها متباينة ومختلفة الأهواء والميول (1) اضافة إلى أنهم فقدوا الزعيم الروحي بوفاة ادهمارالمندوب البابوي قبل وصولهم إلى القدس (2)اجتمع الافرنج طبقا لعاداتهم لانتخاب ملك يدير شؤون بيت المقدس ويجمع ضرائب الاقليم ويحمي الريف المجاور ويعمل كمستشار للافرنج في القدس ، وكان يحضر هذا الاجتماع رجال الدين الذين عبروا للأمراء عن آرائهم التي تمثلت بتقديم المسائل الروحية عن المسائل الدنيوية ، إذ كان من الممكن أن يؤسس أدهمار لولا وفاته حكومة دينية كنسية ، ومن هذا المنطلق ركزوا على انتخاب قائد روحي أولا ، ومن ثم انتخاب حاكم علماني (3) ، ولكن فكرة إقامة حكومة دينية في القدس استبعدت ، وتم انتخاب البطريرك أرنولف مالكورن ممثلا روحيا كاثوليكيا ، واختير الدوق جودفري حاكما للقدس اعتبارا من 22 تموز 1099م ، ورفض ان يطلق عليه ملكا وانما اكتفى باناتخذ لنفسه لقب حامي القبر المقدس (4)وما أقره الدوق جودفري إشارة واضحة إلى أحقية الكنيسة في الاشراف على حكومة القدس ، ويبدو أن هذا الأمر نابعا من ارتباطه الوثيق بالكنيسة وتمسكه بالدين المسيحي (5) ، ولذلك اعتبر نفسه حاميا لقبر المسيح وليس ملكا ، واستمر هذا الوضع قائما حتى وفاته ، ويعد الاجراء الذي اتخذه الدوق جودفري أول التنظيمات التي أقرهافي مدينة القدس بدأت ثمار مسؤولية جودفري لحماية قبر المسيح تظهر بعد أيام قليلة من انتخابه ، إذ اتخذ عدة اجراءات في سلم الوظائف الدينية ، فقد عين الكهنة في الكنائس وأقطعها منازل فخمة بالقرب من كنائسهم ، كما اهتم بشؤون الكنائس ونفقاتها فمنحها الهبات العظيمة ، وقدم لها ما عُرف بأوقاف الكنيسة (6) ، كما رتب أمور دولتهبالاعتماد على مجموعة من الأمراء الذين استقروا معه في القدس ، حيث منحهم الاقطاعيات والضياع لضمان بقائهم بجانبه (1) وقام بعدة حملات عسكرية كان أبرزها لقائه مع القوات الفاطمية في مدينة عسقلان وانتصاره عليهم وحصوله على كميات كبيرة من الغنائم (2) ، كما حشد قواته في نفس العام وعبر بها نهر الأردن وهاجم أراضي شرق الأردن ، فسلب قطعان المواشي واعداد كبيرة من الأسرى وعاد بها إلى بيت المقدس (3)سعى جودفري مع ما لديه من فرسان وأتباع من حكام الاقاليم إلى توسيع حدود بيت المقدس إلى العديد من المواقع لدعمها اقتصاديا وأمنيا ، فمد نفوذه إلى نابلس ومدينة الخليل واقليم الجليل (4) ، كما سعى إلى محاولة ربط بيت المقدس بالمدن الساحلية كمدينة ارسوف لتوفير موانئ تمده بالموارد الاقتصادية والاحتياجات العسكرية ، غير أن هذه الاستراتيجية لم تتحقق للقدس في عهد الدوق جودفري (5) ويبدو أنه كان يسعى دائما إلى تأمين الامدادات الخارجية ، فناشد الأمراء الذين عادواإلى الغرب لامداده بالفرسان ، ثم عزل بطريرك بيت المقدس ارنولوف وعين مكانه دایمبرت رئیس اساقفة بيزا ، ليحصل على دعم المدن الايطالية التي كانت تمتلكالاساطيل البحرية ، حيث استفاد منها في تحقيق بعض الانتصارات (6)1100م) (7) ، وقد لم يستمر الدوق جودفري طويلا في حكمة للقدس إذ اصيب بمرض في نفس الشهر الذي غزا به أراضي الأردن وتوفي على أثره في (18) تموز اعتبرت فترة حكم جودفري لمدينة القدس فترة تمهيد وانتقال كي تستقر الاوضاع فيها ومن ثم تهيئة الظروف لقيام مملكة مترامية الاطراف تمتاز بقوتها وتنظيماتها وسيادتها على باقي الامارات الصليبية في بلاد الشام . بعد وفاة الدوق جودفري شخصت الانظار إلى شقيقه الكونت بلدوين البولوني كونت الرها الصليبية فاستدعوه لاعتلاء عرش القدس ، فاقطع لابن عمه الكونت بلدوين دي بورغ كونتية الرها وتوجه إلى القدس ، فاستقبله سكانها استقبالا حافلا ، ومنذ وصوله رأى أن السياسة التي كان ينتهجها شقيقه جودفري في القدس غير مجدية إذ رأى الاستقلال في الحكم عن السلطة الدينية ، ولذلك رأى أن يعلن نفسه ملكا مستقلا غير تابع لبطريرك القدس ولا للبابا في روما ، فنادى بنفسه ملكا في شهر (كانون أول (1100م) ، وبذلك يعتبر الملك بلدوين المؤسس الحقيقي لمملكة بيت المقدس اللاتينية وهو الملك الأول لهاوبحكم المدة الزمنية التي قضاها الملك بلدوين الأول ملكا لمملكة بيت المقدس(1118-1100) استطاع ان يحقق بعض الانجازات اهمها : (أ) توسيع حدود مملكة بيت المقدس وتثبيت أركانها ، وقد حقق هذا الانجاز من خلال ما يلي :-1- مقاومة وافشال جميع الحملات الفاطمية وحملات الاتراك السلاجقة علىمملكته (2)2 احتلال عدد من المدن الساحلية وبسط سيادته عليها وجعلها مدنا صليبية كمدينة عكا ، وبث الأمن والاستقرار في المنطقة (3)-3- بناء العديد من القلاع والحصون في الجهة الجنوبية الغربية من مملكة بيت المقدس وذلك بهدف تأمين الطريق الموصل بين القدس ، كما بنى العديد من القلاع على طول نهر الأردن ونهر اليرموك وفي مختلف المناطق الداخلية (4)-4- مد نفوذ مملكة بيت المقدس باتجاه الشمال حيث أراضي السواد وجبل عوف من أراضي دمشق ، وكانت مملكة بيت المقدس قد اقتسمت خراج هذه الأراضي مثالثة بينها وبين الاتراك والفاطميين وقد تحقق هذا ضمن شروط أبرمت في معاهدة بين الاطراف المستفيدة (1)-5- السيطرة على مناطق استراتيجية في شرق الأردن ، فاستولى سنة (509هـ/ 1115م) على الشوبك ورحم قلعتها واطلق عليها اسم مونتريال القلعة الملوكية كما سيطر في العام التالي على العقبة (أيله) ، وأنشأ فيها قلعة بحرية (قلعة (فرعون) وأخرى برية شحنها . بالرجال والعتاد (2) ، وسيطر ايضا على وادي موسى وأقام فيها قلعة حصينة (3) . وكانت هذه المناطق تتميز باستراتيجيتها العسكرية والاقتصادية التي ادركها الإفرنج ، لأن اجتماع مصر وبلاد الشام فيه خطر على وجودهم ، لذلك رأوا التحكم بالطرق التجارية بين بلاد الشام ومصر والحجاز ومراقبتها ، واتخاذ هذه المناطق قواعد عسكرية لصد هجمات القبائل البدوية عن مملكة بيت المقدس (4) ، والتدخل في تجارة البحرالأحمر وتحويل جزء من تجارته لمملكة القدس اللاتينية6- تولد فكرة غزو الأراضي المصرية عند الملك بلدوين الأول بنية توسيع حدود مملكة بيت المقدس إلى مصر لما تتمتع به مصر من موارد بشرية واقتصادية ، وتم تنفيذ هذا المشروع في عام (512هـ / 1118م) ولكن هذه المحاولة باءت بالفشلبسبب وفاة الملك بلدوين الأول في عريش مصر أثناء تنفيذ المشروع (5) . وإن استطاع الملك بلدوين الأول أن يوسع حدود مملكة بيت المقدس ، فهذا يدل على ضعف الجبهة الإسلامية وعدم ترابطها ، الأمر الذي زاد في طمعه والتمادي في أعماله مستغلا الانقسامات بين الأمراء المسلمين وتنافسهم ، لتثبيت أركان مملكة بيتالمقدس اللاتينية ب) عقد الملك بلدوين الأول عدة اتفاقيات عسكرية مع الأساطيل الايطالية للاستفادة منها في السيطرة على المدن الفلسطينية الداخلية والساحلية ، مقابل منح الاساطيل الايطالية امتيازات تمثلت بحصولهم على ثلث وارد كل ميناء أو مدينة يتم الاستيلاء عليها ، والحصول على كنائس خاصة بهم ، ومنحهم إرثا شرعيا حيا في أي مدينة يساهمون في السيطرة عليها وقد ساعدت الاساطيل الايطالية في تثبيت أركان مملكة القدس اللاتينية (1)ج) استطاع الملك بلدوين الأول التغلب على المعضلة الديمغرافية في مملكة بيت المقدس اللاتينية بعد تفريغها من سكانها سواء عن طريق ارتكاب المجازر بحقهم أو عن طريق تهجيرهم ، فقد شجع الهجرة إلى القدس من المناطق المجاورة ، فهجر سكان وادي موسى من النصارى إلى القدس بالترغيب والترهيب ، كما هجر نصاری عمان والسلط والبلقاء إلى القدس وأسكنهم في حي خاص اطلق عليه حي المشارقة ، كما سمح للمسلمين بالسكن في القدس ومنحهم بعض الامتيازاتكالعمل بالتجارة والصناعة (2)بعد وفاة الملك بلدوين الأول تولي حكم مملكة بيت المقدس اللاتينية ابن عمه الكونت بلدوين دي بورغ بتاريخ 20) نيسان / 1118م) ، الذي سبق وأن منح كونتية الرها كاقطاعية من الملك بلدوين الأول (3) ، وتشير المصادر إلى أن الملك الجديد الذي عرف فيما بعد بالملك بلدوين الثاني قد انتهج سياسة سلفه ، إذ سعى إلى توطيدأركان مملكته من خلال الاعمال التالية :أ) رفع المستوى الاجتماعي لسكان المملكة اللاتينية وتحقيق الرخاء المادي وتوفير المواد الغذائية اللازمة ، والاهتمام بتشجيع التجارة والفلاحين من مختلف الفئات والعناصر البشرية ، فاصدر مرسوما تم بموجبه اسقاط جميع الضرائب والرسومالمفروضة على الحبوب والخضروات والبقوليات (4) ب منح كونتية الرها إلى جوسلين كورتناي احد اقاربه كاقطاعية تابعة لمملكة بيت المقدس ، مقابل أن يعلن ولاءه وطاعته له ويعتبر سيده الأعلى (1) . ج) سمح بتأسيس الطوائف الدينية العسكرية كالاسبتارية والداوية لتقديم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية للحجاج القادمين من الغرب ، غير انها تطورت في عهدهلتقديم الخدمات العسكرية ، وبذل للطائفتين كل مساندة وتأييد(2) . د الظروف السياسية التي سادت الامارات الصليبية في بلاد الشام جراء فقدان حكامها في مواجهة المسلمين ، جعلت من الملك بلدوين الثاني ملك مملكة بيت المقدس السيد الأعلى لتلك الامارات الصليبية ، واصبح على عاتقه مهمة توفير أمن والحماية لتلك الامارات (3)هـ) ابرام اتفاقيات عسكرية مع الاساطيل الايطالية للاستفادة منها في المحافظة على استقرار مملكة بيت المقدس اللاتينية مقابل الحصول على امتيازات تجارية (4)و سعى لكي يجعل الحكم وراثيا في مملكة بيت المقدس اللاتينية من بعده ، فقد ناشد ملك فرنسا لويس الثاني بترشيح احد الأمراء المتميزين في فرنسا ليتولى عرش مملكة بيت المقدس ، فرشح الأمير فولك الأنجوي ، وإثر وصوله إلى القدس ، تم عقد قرانه وزواجه من ميليسندا احدى بنات الملك بلدوين الثاني وبذلك ضمن الاخيران يكون الحكم من بعده وراثيا (5)تسلم فولك الحكم بعد وفاة الملك بلدوين الثاني وتم تتويجه في كنيسة القيامة يوم (14) أيلول عام 1131م) (6) وكان الملك فولك قد تسلم حكم مملكة القدس اللاتينية في وضع لا يحسد عليه ، إذ كانت الامارات الصليبية في بلاد الشام تعاني من مشکلات داخلية واخرى خارجية ، فقد توفي جوسلين كورتناي وقتل الأمير بوهيمند أمير انطاكيه ، فصار على الملك فولك تحمل مسؤولية الامارتين إلى جانب مسؤوليتهفي مملكة بيت المقدس اللاتينية (1)اما المشكلات الخارجية فتمثلت بازدياد نشاط حركة الجهادة الإسلامي ضد الإفرنج وظهور عماد الدين زنكي وسعيه لتوحيد الجبهة الإسلامية لمواجهة الإفرنج ، الأمر الذي دفع الملك فولك إلى بناء علاقات صداقة مع بعض حكام المسلمين لتجنب المخاطر التي بدأ يشكلها عماد الدين زنكي ، ولكي يتخلص من مخاطر الأمراءالذين تحالف معهم ، وبالتالي يتفرغ لشؤون المملكة الداخلية (2)ولحماية مملكته ، شيد عددا من القلاع والحصون للحد من هجمات المسلمين ، وبهذا يكون قد استكمل التحصينات حول مملكة القدس اللاتينية (3) ، الامر الذي انعكس على انتشار الأمن والاستقرار نسبيا في مملكة بيت المقدس اللاتينية فيعهده . ويعد ابرز انجاز حققه فولك لمملكة بيت المقدس هو توسيع حدودها إلى شرق الأردن حيث استولى على قلعة الكرك ، إذا كانت هذه القلعة تشكل خطرا واضحا على اراضي مملكة بيت المقدس ، وبعد ان تم له الاستيلاء عليها نقل إليها مركزالبارونية بدلا من الشوبك (4)ويبدو أن علاقات فولك وزوجته مع الكنيسة كانت وثيقة حيث كانت الملكة ميليسندا كلما تقدمت بالعمر زاد شغفها بأعمال البر ، فأنشأت الأديرة وأقامت الاحباس على الأديرة والكنائس ، وحثت زوجها على منح كنيسة القيامة هبات كثيرةمن الأراضي والاهتمام بالمؤسسات الدينيةإن وفاة الملك فولك عام (538هـ / 1143م) كانت مفاجأة إذ دخلت مملكة بيت المقدس اللاتينية في كثير من الاضطرابات ، حيث ان ابنه الملك بلدوين الثالث الوريث الشرعي لعرش المملكة كان لا يزال صغير السن ، ومع ذلك اعتلى عرش المملكة تحت وصاية والدته ميليسندا ، وكان تأثيرها واضحا عليه في بداية حكمه (1) . وقد انتهج الملك بلدوين الثالث رغم صغر سنه سياسة توسعية لمملكة بيت المقدس اللاتينية فقد قام بحملة إلى منطقة شرق الأردن لاسترداد قلعة وادي موسى وتتأديب سكان المنطقة ، وتثبيت حكم الصليبيين في المنطقة ، وبعد أن تفقد أحوال قلعة مونتريال ، قصد وادي موسى ولكنه لم يستطع الاستيلاء على قلعتها ، حينئذ لجأ إلى تقطيع جميع اشجار الزيتون التي كانت تغطي أراضي المنطقة علها تؤدي إلى استسلام الحامية ، حيث كانت تلك الأشجار تشكل مصدر عيش السكان المحليين ، عندئذ استسلمت الحامية وأعاد الملك بلدوين الثالث شحن القلعة بالرجال والسلاح من جديد ، ويعد هذا أول عمل أنجزه الملك بلدوين الثالث بنجاح بعد تولية عرش المملكة اللاتينية (2) ، كما أقر سياسة والده في تحالفه مع حكام وأمراء المسلمين لتجنب المخاطر التي بدأت مملكة بيت المقدس تواجهها في ظل وجود الجهاد الإسلامي بقيادة عماد الدين زنكي (3)وكانت أبرز ما شهدته فترة حكم الملك بلدوين الثالث ظهور حركة الجهاد الإسلامي بقيادة عماد الدين زنكي الذي استطاع أن يحقق انتصارات ضد الافرنج في شمال بلاد الشام ، توجها بالاستيلاء على إمارة الرها الصليبية أول إمارة تم تأسيسها للافرنج في الشرق في جمادي الأولى 539 هـ / تشرين ثاني (1144م) ، حيث كانتتقف حاجزا يمنع أي اتصال بين الموصل وحلب (4) . كان للنصر الذي حققه عماد الدين زنكي بفتح الرها نتائج هامة في العالمين الإسلامي والمسيحي ، أما بالنسبة للمسلمين فقد أعطاهم أملا جديدا في النصر ، حيث اعتبر نصرا عظيما للإسلام والمسلمين (5) . فقد أثار سقوط الرها مخاوف وقلق الافرنج في الشرق واضعف الروح المعنوية عندهم ، الأمر الذي دفع الملكة ميليسندا الوصية على عرش مملكة القدس اللاتينية إلى رسل مندوبين إلى البابا تزف له نبأ سقوط الرها ، وتحثه على إرسال حملة صليبية لاستعادتها (1)استجابت البابوية لنداء الملكة الوصية على عرش المملكة اللاتينية ، بارسال حملة صليبية جديدة ، وهي الحملة الصليبية الثانية (1147-1149م/542-544هـ) لاسترداد الرها ، وبتأثير من بلدوين الثالث تحولت الحملة صوب دمشق ، وكانتنتيجتها أن منيت بالفشل الذريع ، وعادت إلى أوروبا تجر أذيال الخيبة (2)وأراد بلدوين الثلاث أن يعوض هذا الفشل بالاستيلاء على عسقلان اخر المعاقل الفاطمية على الساحل الفلسطيني والتي طالما كانت محط أنظار ملوك الإفرنج من قبل ، وتم له ذلك في جمادى الأولى 548هـ / آب 1153م) الأمر الذي فتح المجال امام مملكةبيت المقدس اللاتينية للتدخل في شؤون الدولة الفاطمية (3)اما على صعيد الجبهة الإسلامية فقد تسلم قيادة حركة الجهاد الإسلامي في بلاد الشام نور الدين محمود زنكي بعد مقتل والده عماد الدين زنكي (541هـ/1146م) وسار على نهج والده في توحيد الجبهة الإسلامية لمواجهة الافرنج ، فقد تمكن في (صفر) (579هـ/ نيسان (1154) من ضم دمشق إلى الدولة النورية ، حيث اصبحت ممتلكاته تمتد من الرها والجزيرة الفراتية شمالا إلى شرق الأردن جنوبا ، إذ بدأ نور الدين محمود يشكل خطورة واضحة على ممتلكات الإفرنج في القدس (4)ورغم الخطورة التي بدأت تشكلها الدولة النورية على مملكة القدس اللاتينية إلاانها وصلت إلى أوج اتساعها في عهد بلدوين الثالث (5) الا ان المنية وافته عام (558هـ/1163م) فورث المملكة اللاتينية شقيقه عموري الأول (1) الذي فكر من جديد بالسيطرة على املاك الدولة الفاطمية في مصر التي طالما كان الإفرنج ينظرون لاحتلالها منذ عهد مبكر من وجودهم في بلاد الشام ، واستغل الضعف الذي ساد الدولة الفاطمية جراء الصراع على السلطة بين شاور وضرغام ، ولم يكن الملك عموري الوحيد الذي وجه انظاره إلى مصر وانما نافسه نور الدين محمود ، إذ بدأ يفكر جديا بضم مصرإلى دولته النورية لحمايتها من خطر الإفرنج . أرسل الملك عموري ثلاث حملات خلال الفترة الواقعة ما بين عام (1163م 1169م) كانت إما بدعوة من القوى المتصارعة داخل الدولة الفاطمية أو بالاستعانة بالامبراطورية البيزنطية ، ولكنها جميعها باءت بالفشل حيث كانت لها قوات نور الدين بالمرصاد بقيادة اسد الدين شركوه وابن اخيه صلاح الدين الايوبي لينتهي الأمر إلى امتداد حدود الدولة النورية إلى مصر بعد إنهاء الخلافة الفاطمية فيها (2) ، ووضع حد لطموح الملك عموري الأول في مصر ، لا بل اصبحت مصر تمد نور الدين محمود وقادته بالقوة العسكرية والاقتصادية في جهادهم ضد الوجود الإفرنجي في القدس ، غير أن العالم الإسلامي مني بخسارة عظيمة جراء وفاة نور الدين محمود في (شوال. )3( )569هـ/ أيار 1174مأتاحت وفاة نور الدين محمود الفرصة للملك عموري الذي رأى ان يتدخل في شؤون بلاد الشام وجدد مطامعه في الاستيلاء على أحد المراكز الإسلامية العظيمة ، فوجه انظاره إلى مدينة بانياس ، إلا أنه عاد يجر أذيال الخيبة والفشل (4) ، إذ إن وفاة نور الدين لم تكن نهاية حركة الجهاد الإسلامي ضد الإفرنج لان الله قيض القائد صلاح الدين الايوبي ليتولى حركة الجهاد الإسلامي في مصر وبلاد الشام ضد الإفرنج ، وقد اتيحت له الفرصة جراء الخلافات والانقسامات بين الافرنج بسبب الوصاية على عرشمملكة القدس اللاتينية بعد وفاة عموري الأول (5 وتعد وفاة الملك كارثة حلت بمملكة القدس اللاتينية باعتباره آخر الملوك الأقوياء الذين تولوا عرشها ، تاركا حكمها بين أيدي مجموعة من المتنافسين فكان ذلك نذير شؤم بزوالها ، حيث تولى حكمها مجموعة من الملوك الضعاف ابتداء بالملك بلدوين الرابع (1173-1185م) ، الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره (1)شهدت فترة حكم بلدوين الرابع ظهور حزبين الأول يتألف من البارونات الوطنيين وفرسان الاسبتارية ، وكان يتزعمهم الكونت ريموند الثالث كونت طرابلس ، وكان يعرف هذا الحزب باسم المتساهلين (الحمائم) ويدعو إلى التفاهم مع المسلمين وابرام معاهدات السلام معهم ، بسبب إدراكهم الضعف الذي وصلت إليه مملكة بيت المقدس وغياب القيادة التي يمكن الاعتماد عليها في مواجهة المسلمين ، قياسا بقوة المسلمينالمتزايدة تحت قيادة صلاح الديناما الحزب الثاني فقد كان يتألف من الاوروبين الوافدين حديثا إلى الشرق الإسلامي ، وانضم إليهم فرسان الداوية ، وقد اتسم هذا الحزب بالنزعة العدوانية ، وقد تزعم هذا الحزب ارناط أمير بارونية الكرك ، ومع ان الملك بلدوين الرابع كان صغير السن وحالته الصحية لا تساعده إلا أنه توافر له من النضوج المبكر ما جعله يدرك ما يدور حوله من مؤامرات ، ولذلك سعى إلى حفظ بين الحزبين المتنازعين (2) ، ولجأ إلى عقد وإبرام المعاهدات مع المسلمين ليتجنب خوض معارك فاصلة مع المسلمين ، جراء حالة الضعف التي كانت تمر بها المملكة التوازناللاتينية (3)عين بلدوين الرابع ابن اخته الصغير بلدوين الخامس خليفة له في عرش مملكة القدس اللاتينية ، وبموافقة مجلس البارونات ، تحت وصاية ريموند كونت طرابلس ، غیر أن الملك الطفل بلدوين الخامس توفي بعد عام من توليه عرش المملكة ، لدخول المملكة في دوامة التنافس والصراع على عرش القدس ، وينتهي الا الامر بتولي جاي لوزيجنان (1192-1186م) عرش مملكة بيت المقدس اللاتينية (4) ، ولم تنته دوامة الانقسامات والصراعات على عرش مملكة القدس إلا باستيلاء صلاح الدين الأيوبي على مدينةالقدس . ثالثا : تنظيم مملكة بيت المقدس اللاتينية . أ) نظام الحكم والإدارةكانت املاك الإفرنج في فلسطين تتمثل في مملكتهم في القدس ، وقد طبقوا فيها النظام الاقطاعي الذي عاشوه في اوروبا ، حيث يعتبر الملك هو رأس الهرم الاقطاعي ثم يليه أربعة من كبار الأمراء والإفرنج يتولون مسؤولية اربع بارونات تتكون منها المملكة وهي بارونية صيدا ، وبارونية الجليل وبارونية يافا ، وبارونية شرق الأردن (الكرك) ، وكانت كل بارونية تشكل حكومة مستقلة على اعتبار انها مملكة صغيرة ، ويلي البارونات مجموعة من الأمراء الأقل رتبة يحكمون باقي المدن الفلسطينية ، ويتبع كلمنهم لسيده الاقطاعي في بارونيته (1) . وقد تركزت الادارة المحلية في ايدي مجموعة من كبار موظفي البلاط ، يختارهم الملك من كبار الاقطاعيين في المملكة ، وأبرز هذه الوظائف (2) :الصنجيل : يعتبر كبير موظفي البلاط ، ، ومهمته الاشراف على جميع الاحتفالات في مملكة القدس اللاتينية وهو المسؤول عن بيت المال . الكند سطبل : مهمته الاشراف على شؤون الجيش وقيادته . المارشال : مهمته مساعدة الكند سطبل والنيابة عنه أثناء غيابه . الحاجب : مسؤوليته الاشراف على حاشية الملك الشخصية وأمواله . الفيكونت : ينوب عن الملك في المدن الكبرى ويتولى جباية الضرائب المحلية وإرسالها لبيت المال ، المحتسب : ومهمته الاشراف على الاسواق في المدينة وما يتم فيها من بيع وشراءوهذه الوظيفة اخذها الإفرنج عن المسلمين . والصراعات على عرش مملكة القدس إلا باستيلاء صلاح الدين الأيوبي على مدينةالقدس . ثالثا : تنظيم مملكة بيت المقدس اللاتينية . أ) نظام الحكم والإدارةكانت املاك الإفرنج في فلسطين تتمثل في مملكتهم في القدس ، وقد طبقوا فيها النظام الاقطاعي الذي عاشوه في اوروبا ، حيث يعتبر الملك هو رأس الهرم الاقطاعي ثم يليه أربعة من كبار الأمراء والإفرنج يتولون مسؤولية اربع بارونات تتكون منها المملكة وهي بارونية صيدا ، وبارونية الجليل وبارونية يافا ، وبارونية شرق الأردن (الكرك) ، وكانت كل بارونية تشكل حكومة مستقلة على اعتبار انها مملكة صغيرة ، ويلي البارونات مجموعة من الأمراء الأقل رتبة يحكمون باقي المدن الفلسطينية ، ويتبع كلمنهم لسيده الاقطاعي في بارونيته (1) . وقد تركزت الادارة المحلية في ايدي مجموعة من كبار موظفي البلاط ، يختارهم الملك من كبار الاقطاعيين في المملكة ، وأبرز هذه الوظائف (2) :الصنجيل : يعتبر كبير موظفي البلاط ، ، ومهمته الاشراف على جميع الاحتفالات في مملكة القدس اللاتينية وهو المسؤول عن بيت المال . الكند سطبل : مهمته الاشراف على شؤون الجيش وقيادته . المارشال : مهمته مساعدة الكند سطبل والنيابة عنه أثناء غيابه . الحاجب : مسؤوليته الاشراف على حاشية الملك الشخصية وأمواله . الفيكونت : ينوب عن الملك في المدن الكبرى ويتولى جباية الضرائب المحلية وإرسالها لبيت المال ، المحتسب : ومهمته الاشراف على الاسواق في المدينة وما يتم فيها من بيع وشراءوهذه الوظيفة اخذها الإفرنج عن المسلمين . تتزايد بعد هجرات الافرنج إلى القدس ، وقدوم حملات جديدة إلى الشرق الإسلامي ، وكان فرسان جيش المملكة يعملون في ظل النظام الاقطاعي ، إذ كان يدر الاقطاعالعسكري على الفارس ريعا لا بأس به من المال ، غير أن نقصان عدد فرسان المملكة ، اضطرهم إلى تشكيل فرق عسكرية جديدة أبرزها (1) :السرجندية : وهم رجال المشاة الذين ينتمون في أصولهم إلى الافرنج ، وانجبوا طبقة المولدين ، وكانت خدمتهم العسكرية عندما تدعوا الحاجة إليهم . التركبولية : وهم فرسان جرى تجنيدهم محلياً والاغلب انهم من طبقة المولدين ، ودرجوا على استخدام الاساليب الحربية المعروفة عند الشرقالمشاة : فقد كانوا غالبا من الأرمن والمارونية ، إذ كان الافرنج يعتبرونهم من خيرة جنود الشرق وممن زودوا المملكة اللاتينية بالرماة . المرتزقة (المأجورون) : وهؤلاء زعموا أنهم ينحدرون من أصول افرنجية ، كانوا يتقاضون أجورهم وأعطياتهم بالاعتماد على ما تدره الاقطاعيات منأموالطوائف الرهبان الدينية العسكرية (2) : منذ تأسيس الطوائف الدينية العسكرية الافرنجية وهي بزيادة مستمرة في نموها من حيث زيادة عدد رجالها ، واتساع ضياعها بما ظفرت به من هبات ، وبما دأبت عليه من شراء الأراضي ، حتى غدت أملاكها أكبر أملاك في الشرق الإسلامي ومع أن هذه الطوائف كانت بداية مهمتها تقديم العاطفة والوجدان الديني في زمن افتقر إليهما . غير ان نظرتهم الدينية تطورت وتحولت خدماتهم الدينية إلى خدمات عسكرية لسد النقص والعجز العسكري الذي شهدته مملكة القدس اللاتينية ، وبخاصة أن هذه الطوائف كان لديها من الثروات ما يكفل لها بناء القلاع والحصون وتجهيز الفرسان بمختلف معداتهم دون تكليف مملكة القدس اللاتينية بشيء مع أن هذه الطوائف وجدت كل الدعم من ملوك الإفرنجاما ابرز هذه الطوائف :الاسبتارية : وعرفت باسم فرسان القديس يوحنا ، تأسست على يد مجموعة من التجار الايطاليين في مدينة أمالفي عام 1070م ، وأسسوا نزلا في القدس بهدف تقديم خدمات دينية واجتماعية ، تمثلت بخدمة الحجاج المسيحيين القادمين إلى القدس ، غير ان هذه الفرقة رأت عام 1118م ، أنه لا يكفي اقتصار عملهم على ارشاد الحجاج وإيوائهم بل ينبغي أن تكون وظيفتها الاساسية تأسيس طائفة من الفرسان ، عاهدوا انفسهم على مقاتلة المسلمينالداوية : تم تأسيس هذه الطائفة عام 1118م ، على يد الفرنسي هيو بابينز ، إذ استطاع اقناع الملك بلدوين الأول بأن يسمح له ولفئة قليلة من رفاقه تأسيس طائفة دينية وعسكرية على شاكلة الاسبتارية ، ومنحهم جناح خاص أو نزل في المسجد الاقصى للاقامة فيه ، ولهذا عرفوا باسم فرسان المعبد وقد بدأت اعدادهم تزداد كل يوم بانضمام رجال الدين والنبلاء والفرسان إليهم ، وقد حولوا المسجد الأقصى إلى منامات لهم ومخازن لاسلحتهم ، بينما جعلوا الطابق السفلي اسطبلا لخيولهم ، واتخذوا من الصليب الأحمر شعارا لهم ، وتكفلوا بحماية وتطهير الطريق من ساحلالبحر المتوسط إلى بيت المقدسد) فئات المجتمع الافرنجي :لم يكن في مملكة القدس اللاتينية انسجاما بين فئات سكانها ، مما أدى إلى عدم وجود ألفة بين طبقات المجتمع ، وكان لسياسة الافرنج أثرا واضحا في عدم الانسجام والألفة بين السكان ، أما ابرز طبقات المجتمع الإفرنجي فهي (1) :الطبقة الارستقراطية : وتضم النبلاء والفرسان من اصول اوروبية ، وكان لهم نفوذ سياسي واضح في مملكة القدس اللاتينية ، وكانوا يشكلون الطبقة الحاكمة . طبقة المولدين أو البولاني : وتضم هذه الطبقة فئة من السكان جاءت جراء تزاوج المشاة المحاربين من أبناء اوروبا الذين استقروا في فلسطين بعد الحملة الصليبية الأولى من نساء مسيحيات شرقيات ، وقد حلت هذه الطبقة فيما بعد مكان آبائهم من طبقة المحاربين طبقة المسيحيين الشرقيين : من أرمن وموارنة وسريان ويعاقبة وقبط ، وهذه الطبقة كانت ادنى درجات المجتمع الإفرنجي ، وكان يقع على عاتقها المهن التي يرفض الافرنج العمل بها ، وقد تشكلت لهم أحياء خاصة بهم عرف بعضها باسم حي النصارى الشرقيين ، وحي الأرمن وغيرها طبقة القومونات الإيطالية: وتضم فئة تجار المدن الإيطالية ، يشكلون فئة مستقلة لا تخضع لقوانين مملكة القدس ، وكانوا يستقرون في أحياء خاصة بهم في المدن الرئيسية وبخاصة الساحلية منها طبقة المسلمين : وهم سكان البلاد الأصليين أغلبهم كان يعمل بالزراعة ، ويسكنون في المناطق التي احتلها الإفرنج لكنهم رفضوا التعاون مع الإفرنج طبقة رجال الدين اللاتين : ويضم اشراف الكنيسة اللاتينية المقيمين في مملكة القدس ، وهؤلاء حلوا منذ تأسيس مملكة القدس اللاتينية مكان رجال الدين الارثوذكس ، وقد حصلت هذه الطبقة على مجموعة من الامتيازات جراء الاقطاعيات التي أغدقها عليها ملوك القدس والتبرعات والهبات التي منحت إليهم . طبقة اليهود : كانت أعداد هذه الطبقة قليلة في فلسطين ، وقد حرمهم الإفرنج من السكن في القدس ، واقتصرت أعمالهم على صناعة الصباغة وصناعة الزجاج . هذه ابرز التنظيمات التي سادت مملكة القدس اللاتينية ، وقد جاءت متأثرة بالانظمة الشرقية وما جلبه الإفرنج معهم من الغرب الأوروبي ، غير أنها انتهت جميعها بمجرد استرداد صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس ،

النص الأصلي

بعد الأعمال والمجازر البشعة التي ارتكبها الافرنج في القدس ، وبعد أن ملأوابطونهم وأيديهم من عمليات السلب والنهب ، واجهتهم مشكلة اساسية حول تحديد وضع البلاد التي استولوا عليها والطريقة المثلى في حكمها وتنظيمها ، وإيجاد حكم ثابت المدينة القدس وبخاصة أن عناصر الجيش التي شاركت في الاستيلاء عليها متباينة ومختلفة الأهواء والميول (1) اضافة إلى أنهم فقدوا الزعيم الروحي بوفاة ادهمارالمندوب البابوي قبل وصولهم إلى القدس (2)اجتمع الافرنج طبقا لعاداتهم لانتخاب ملك يدير شؤون بيت المقدس ويجمع ضرائب الاقليم ويحمي الريف المجاور ويعمل كمستشار للافرنج في القدس ، وكان يحضر هذا الاجتماع رجال الدين الذين عبروا للأمراء عن آرائهم التي تمثلت بتقديم المسائل الروحية عن المسائل الدنيوية ، إذ كان من الممكن أن يؤسس أدهمار لولا وفاته حكومة دينية كنسية ، ومن هذا المنطلق ركزوا على انتخاب قائد روحي أولا ، ومن ثم انتخاب حاكم علماني (3) ، ولكن فكرة إقامة حكومة دينية في القدس استبعدت ، وتم انتخاب البطريرك أرنولف مالكورن ممثلا روحيا كاثوليكيا ، واختير الدوق جودفري حاكما للقدس اعتبارا من 22 تموز 1099م ، ورفض ان يطلق عليه ملكا وانما اكتفى باناتخذ لنفسه لقب حامي القبر المقدس (4)وما أقره الدوق جودفري إشارة واضحة إلى أحقية الكنيسة في الاشراف على حكومة القدس ، ويبدو أن هذا الأمر نابعا من ارتباطه الوثيق بالكنيسة وتمسكه بالدين المسيحي (5) ، ولذلك اعتبر نفسه حاميا لقبر المسيح وليس ملكا ، واستمر هذا الوضع قائما حتى وفاته ، ويعد الاجراء الذي اتخذه الدوق جودفري أول التنظيمات التي أقرهافي مدينة القدس بدأت ثمار مسؤولية جودفري لحماية قبر المسيح تظهر بعد أيام قليلة من انتخابه ، إذ اتخذ عدة اجراءات في سلم الوظائف الدينية ، فقد عين الكهنة في الكنائس وأقطعها منازل فخمة بالقرب من كنائسهم ، كما اهتم بشؤون الكنائس ونفقاتها فمنحها الهبات العظيمة ، وقدم لها ما عُرف بأوقاف الكنيسة (6) ، كما رتب أمور دولتهبالاعتماد على مجموعة من الأمراء الذين استقروا معه في القدس ، حيث منحهم الاقطاعيات والضياع لضمان بقائهم بجانبه (1) وقام بعدة حملات عسكرية كان أبرزها لقائه مع القوات الفاطمية في مدينة عسقلان وانتصاره عليهم وحصوله على كميات كبيرة من الغنائم (2) ، كما حشد قواته في نفس العام وعبر بها نهر الأردن وهاجم أراضي شرق الأردن ، فسلب قطعان المواشي واعداد كبيرة من الأسرى وعاد بها إلى بيت المقدس (3)سعى جودفري مع ما لديه من فرسان وأتباع من حكام الاقاليم إلى توسيع حدود بيت المقدس إلى العديد من المواقع لدعمها اقتصاديا وأمنيا ، فمد نفوذه إلى نابلس ومدينة الخليل واقليم الجليل (4) ، كما سعى إلى محاولة ربط بيت المقدس بالمدن الساحلية كمدينة ارسوف لتوفير موانئ تمده بالموارد الاقتصادية والاحتياجات العسكرية ، غير أن هذه الاستراتيجية لم تتحقق للقدس في عهد الدوق جودفري (5) ويبدو أنه كان يسعى دائما إلى تأمين الامدادات الخارجية ، فناشد الأمراء الذين عادواإلى الغرب لامداده بالفرسان ، ثم عزل بطريرك بيت المقدس ارنولوف وعين مكانه دایمبرت رئیس اساقفة بيزا ، ليحصل على دعم المدن الايطالية التي كانت تمتلكالاساطيل البحرية ، حيث استفاد منها في تحقيق بعض الانتصارات (6)1100م) (7) ، وقد لم يستمر الدوق جودفري طويلا في حكمة للقدس إذ اصيب بمرض في نفس الشهر الذي غزا به أراضي الأردن وتوفي على أثره في (18) تموز اعتبرت فترة حكم جودفري لمدينة القدس فترة تمهيد وانتقال كي تستقر الاوضاع فيها ومن ثم تهيئة الظروف لقيام مملكة مترامية الاطراف تمتاز بقوتها وتنظيماتها وسيادتها على باقي الامارات الصليبية في بلاد الشام .بعد وفاة الدوق جودفري شخصت الانظار إلى شقيقه الكونت بلدوين البولوني كونت الرها الصليبية فاستدعوه لاعتلاء عرش القدس ، فاقطع لابن عمه الكونت بلدوين دي بورغ كونتية الرها وتوجه إلى القدس ، فاستقبله سكانها استقبالا حافلا ، ومنذ وصوله رأى أن السياسة التي كان ينتهجها شقيقه جودفري في القدس غير مجدية إذ رأى الاستقلال في الحكم عن السلطة الدينية ، ولذلك رأى أن يعلن نفسه ملكا مستقلا غير تابع لبطريرك القدس ولا للبابا في روما ، فنادى بنفسه ملكا في شهر (كانون أول (1100م) ، وبرضى الجميع في القدس (1) ، وبذلك يعتبر الملك بلدوين المؤسس الحقيقي لمملكة بيت المقدس اللاتينية وهو الملك الأول لهاوبحكم المدة الزمنية التي قضاها الملك بلدوين الأول ملكا لمملكة بيت المقدس(1118-1100) استطاع ان يحقق بعض الانجازات اهمها : (أ) توسيع حدود مملكة بيت المقدس وتثبيت أركانها ، وقد حقق هذا الانجاز من خلال ما يلي :-1- مقاومة وافشال جميع الحملات الفاطمية وحملات الاتراك السلاجقة علىمملكته (2)2 احتلال عدد من المدن الساحلية وبسط سيادته عليها وجعلها مدنا صليبية كمدينة عكا ، وقيصرية ، وأرسوف ، وبث الأمن والاستقرار في المنطقة (3)-3- بناء العديد من القلاع والحصون في الجهة الجنوبية الغربية من مملكة بيت المقدس وذلك بهدف تأمين الطريق الموصل بين القدس ، والساحل الفلسطيني ، كما بنى العديد من القلاع على طول نهر الأردن ونهر اليرموك وفي مختلف المناطق الداخلية (4)-4- مد نفوذ مملكة بيت المقدس باتجاه الشمال حيث أراضي السواد وجبل عوف من أراضي دمشق ، وكانت مملكة بيت المقدس قد اقتسمت خراج هذه الأراضي مثالثة بينها وبين الاتراك والفاطميين وقد تحقق هذا ضمن شروط أبرمت في معاهدة بين الاطراف المستفيدة (1)-5- السيطرة على مناطق استراتيجية في شرق الأردن ، فاستولى سنة (509هـ/ 1115م) على الشوبك ورحم قلعتها واطلق عليها اسم مونتريال القلعة الملوكية كما سيطر في العام التالي على العقبة (أيله) ، وأنشأ فيها قلعة بحرية (قلعة (فرعون) وأخرى برية شحنها . بالرجال والعتاد (2) ، وسيطر ايضا على وادي موسى وأقام فيها قلعة حصينة (3) . وكانت هذه المناطق تتميز باستراتيجيتها العسكرية والاقتصادية التي ادركها الإفرنج ، لأن اجتماع مصر وبلاد الشام فيه خطر على وجودهم ، لذلك رأوا التحكم بالطرق التجارية بين بلاد الشام ومصر والحجاز ومراقبتها ، واتخاذ هذه المناطق قواعد عسكرية لصد هجمات القبائل البدوية عن مملكة بيت المقدس (4) ، والتدخل في تجارة البحرالأحمر وتحويل جزء من تجارته لمملكة القدس اللاتينية6- تولد فكرة غزو الأراضي المصرية عند الملك بلدوين الأول بنية توسيع حدود مملكة بيت المقدس إلى مصر لما تتمتع به مصر من موارد بشرية واقتصادية ، وتم تنفيذ هذا المشروع في عام (512هـ / 1118م) ولكن هذه المحاولة باءت بالفشلبسبب وفاة الملك بلدوين الأول في عريش مصر أثناء تنفيذ المشروع (5) .وإن استطاع الملك بلدوين الأول أن يوسع حدود مملكة بيت المقدس ، فهذا يدل على ضعف الجبهة الإسلامية وعدم ترابطها ، الأمر الذي زاد في طمعه والتمادي في أعماله مستغلا الانقسامات بين الأمراء المسلمين وتنافسهم ، لتثبيت أركان مملكة بيتالمقدس اللاتينية ب) عقد الملك بلدوين الأول عدة اتفاقيات عسكرية مع الأساطيل الايطالية للاستفادة منها في السيطرة على المدن الفلسطينية الداخلية والساحلية ، مقابل منح الاساطيل الايطالية امتيازات تمثلت بحصولهم على ثلث وارد كل ميناء أو مدينة يتم الاستيلاء عليها ، والحصول على كنائس خاصة بهم ، ومنحهم إرثا شرعيا حيا في أي مدينة يساهمون في السيطرة عليها وقد ساعدت الاساطيل الايطالية في تثبيت أركان مملكة القدس اللاتينية (1)ج) استطاع الملك بلدوين الأول التغلب على المعضلة الديمغرافية في مملكة بيت المقدس اللاتينية بعد تفريغها من سكانها سواء عن طريق ارتكاب المجازر بحقهم أو عن طريق تهجيرهم ، فقد شجع الهجرة إلى القدس من المناطق المجاورة ، فهجر سكان وادي موسى من النصارى إلى القدس بالترغيب والترهيب ، كما هجر نصاری عمان والسلط والبلقاء إلى القدس وأسكنهم في حي خاص اطلق عليه حي المشارقة ، كما سمح للمسلمين بالسكن في القدس ومنحهم بعض الامتيازاتكالعمل بالتجارة والصناعة (2)بعد وفاة الملك بلدوين الأول تولي حكم مملكة بيت المقدس اللاتينية ابن عمه الكونت بلدوين دي بورغ بتاريخ 20) نيسان / 1118م) ، الذي سبق وأن منح كونتية الرها كاقطاعية من الملك بلدوين الأول (3) ، وتشير المصادر إلى أن الملك الجديد الذي عرف فيما بعد بالملك بلدوين الثاني قد انتهج سياسة سلفه ، إذ سعى إلى توطيدأركان مملكته من خلال الاعمال التالية :أ) رفع المستوى الاجتماعي لسكان المملكة اللاتينية وتحقيق الرخاء المادي وتوفير المواد الغذائية اللازمة ، والاهتمام بتشجيع التجارة والفلاحين من مختلف الفئات والعناصر البشرية ، فاصدر مرسوما تم بموجبه اسقاط جميع الضرائب والرسومالمفروضة على الحبوب والخضروات والبقوليات (4) ب منح كونتية الرها إلى جوسلين كورتناي احد اقاربه كاقطاعية تابعة لمملكة بيت المقدس ، مقابل أن يعلن ولاءه وطاعته له ويعتبر سيده الأعلى (1) .ج) سمح بتأسيس الطوائف الدينية العسكرية كالاسبتارية والداوية لتقديم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية للحجاج القادمين من الغرب ، غير انها تطورت في عهدهلتقديم الخدمات العسكرية ، وبذل للطائفتين كل مساندة وتأييد(2) .د الظروف السياسية التي سادت الامارات الصليبية في بلاد الشام جراء فقدان حكامها في مواجهة المسلمين ، جعلت من الملك بلدوين الثاني ملك مملكة بيت المقدس السيد الأعلى لتلك الامارات الصليبية ، والوصي عليها ، واصبح على عاتقه مهمة توفير أمن والحماية لتلك الامارات (3)هـ) ابرام اتفاقيات عسكرية مع الاساطيل الايطالية للاستفادة منها في المحافظة على استقرار مملكة بيت المقدس اللاتينية مقابل الحصول على امتيازات تجارية (4)و سعى لكي يجعل الحكم وراثيا في مملكة بيت المقدس اللاتينية من بعده ، فقد ناشد ملك فرنسا لويس الثاني بترشيح احد الأمراء المتميزين في فرنسا ليتولى عرش مملكة بيت المقدس ، فرشح الأمير فولك الأنجوي ، وإثر وصوله إلى القدس ، تم عقد قرانه وزواجه من ميليسندا احدى بنات الملك بلدوين الثاني وبذلك ضمن الاخيران يكون الحكم من بعده وراثيا (5)تسلم فولك الحكم بعد وفاة الملك بلدوين الثاني وتم تتويجه في كنيسة القيامة يوم (14) أيلول عام 1131م) (6) وكان الملك فولك قد تسلم حكم مملكة القدس اللاتينية في وضع لا يحسد عليه ، إذ كانت الامارات الصليبية في بلاد الشام تعاني من مشکلات داخلية واخرى خارجية ، فقد توفي جوسلين كورتناي وقتل الأمير بوهيمند أمير انطاكيه ، فصار على الملك فولك تحمل مسؤولية الامارتين إلى جانب مسؤوليتهفي مملكة بيت المقدس اللاتينية (1)اما المشكلات الخارجية فتمثلت بازدياد نشاط حركة الجهادة الإسلامي ضد الإفرنج وظهور عماد الدين زنكي وسعيه لتوحيد الجبهة الإسلامية لمواجهة الإفرنج ، الأمر الذي دفع الملك فولك إلى بناء علاقات صداقة مع بعض حكام المسلمين لتجنب المخاطر التي بدأ يشكلها عماد الدين زنكي ، ولكي يتخلص من مخاطر الأمراءالذين تحالف معهم ، وبالتالي يتفرغ لشؤون المملكة الداخلية (2)ولحماية مملكته ، شيد عددا من القلاع والحصون للحد من هجمات المسلمين ، ومراقبتها ، وبهذا يكون قد استكمل التحصينات حول مملكة القدس اللاتينية (3) ، الامر الذي انعكس على انتشار الأمن والاستقرار نسبيا في مملكة بيت المقدس اللاتينية فيعهده .ويعد ابرز انجاز حققه فولك لمملكة بيت المقدس هو توسيع حدودها إلى شرق الأردن حيث استولى على قلعة الكرك ، إذا كانت هذه القلعة تشكل خطرا واضحا على اراضي مملكة بيت المقدس ، وبعد ان تم له الاستيلاء عليها نقل إليها مركزالبارونية بدلا من الشوبك (4)ويبدو أن علاقات فولك وزوجته مع الكنيسة كانت وثيقة حيث كانت الملكة ميليسندا كلما تقدمت بالعمر زاد شغفها بأعمال البر ، فأنشأت الأديرة وأقامت الاحباس على الأديرة والكنائس ، وحثت زوجها على منح كنيسة القيامة هبات كثيرةمن الأراضي والاهتمام بالمؤسسات الدينيةإن وفاة الملك فولك عام (538هـ / 1143م) كانت مفاجأة إذ دخلت مملكة بيت المقدس اللاتينية في كثير من الاضطرابات ، حيث ان ابنه الملك بلدوين الثالث الوريث الشرعي لعرش المملكة كان لا يزال صغير السن ، ومع ذلك اعتلى عرش المملكة تحت وصاية والدته ميليسندا ، وكان تأثيرها واضحا عليه في بداية حكمه (1) .وقد انتهج الملك بلدوين الثالث رغم صغر سنه سياسة توسعية لمملكة بيت المقدس اللاتينية فقد قام بحملة إلى منطقة شرق الأردن لاسترداد قلعة وادي موسى وتتأديب سكان المنطقة ، وتثبيت حكم الصليبيين في المنطقة ، وبعد أن تفقد أحوال قلعة مونتريال ، قصد وادي موسى ولكنه لم يستطع الاستيلاء على قلعتها ، حينئذ لجأ إلى تقطيع جميع اشجار الزيتون التي كانت تغطي أراضي المنطقة علها تؤدي إلى استسلام الحامية ، حيث كانت تلك الأشجار تشكل مصدر عيش السكان المحليين ، عندئذ استسلمت الحامية وأعاد الملك بلدوين الثالث شحن القلعة بالرجال والسلاح من جديد ، ويعد هذا أول عمل أنجزه الملك بلدوين الثالث بنجاح بعد تولية عرش المملكة اللاتينية (2) ، كما أقر سياسة والده في تحالفه مع حكام وأمراء المسلمين لتجنب المخاطر التي بدأت مملكة بيت المقدس تواجهها في ظل وجود الجهاد الإسلامي بقيادة عماد الدين زنكي (3)وكانت أبرز ما شهدته فترة حكم الملك بلدوين الثالث ظهور حركة الجهاد الإسلامي بقيادة عماد الدين زنكي الذي استطاع أن يحقق انتصارات ضد الافرنج في شمال بلاد الشام ، توجها بالاستيلاء على إمارة الرها الصليبية أول إمارة تم تأسيسها للافرنج في الشرق في جمادي الأولى 539 هـ / تشرين ثاني (1144م) ، حيث كانتتقف حاجزا يمنع أي اتصال بين الموصل وحلب (4) .كان للنصر الذي حققه عماد الدين زنكي بفتح الرها نتائج هامة في العالمين الإسلامي والمسيحي ، أما بالنسبة للمسلمين فقد أعطاهم أملا جديدا في النصر ،حيث اعتبر نصرا عظيما للإسلام والمسلمين (5) . أما فيما يتعلق بالعالم المسيحي ، فقد أثار سقوط الرها مخاوف وقلق الافرنج في الشرق واضعف الروح المعنوية عندهم ، الأمر الذي دفع الملكة ميليسندا الوصية على عرش مملكة القدس اللاتينية إلى رسل مندوبين إلى البابا تزف له نبأ سقوط الرها ، وتحثه على إرسال حملة صليبية لاستعادتها (1)استجابت البابوية لنداء الملكة الوصية على عرش المملكة اللاتينية ، بارسال حملة صليبية جديدة ، وهي الحملة الصليبية الثانية (1147-1149م/542-544هـ) لاسترداد الرها ، وبتأثير من بلدوين الثالث تحولت الحملة صوب دمشق ، وكانتنتيجتها أن منيت بالفشل الذريع ، وعادت إلى أوروبا تجر أذيال الخيبة (2)وأراد بلدوين الثلاث أن يعوض هذا الفشل بالاستيلاء على عسقلان اخر المعاقل الفاطمية على الساحل الفلسطيني والتي طالما كانت محط أنظار ملوك الإفرنج من قبل ، وتم له ذلك في جمادى الأولى 548هـ / آب 1153م) الأمر الذي فتح المجال امام مملكةبيت المقدس اللاتينية للتدخل في شؤون الدولة الفاطمية (3)اما على صعيد الجبهة الإسلامية فقد تسلم قيادة حركة الجهاد الإسلامي في بلاد الشام نور الدين محمود زنكي بعد مقتل والده عماد الدين زنكي (541هـ/1146م) وسار على نهج والده في توحيد الجبهة الإسلامية لمواجهة الافرنج ، فقد تمكن في (صفر) (579هـ/ نيسان (1154) من ضم دمشق إلى الدولة النورية ، حيث اصبحت ممتلكاته تمتد من الرها والجزيرة الفراتية شمالا إلى شرق الأردن جنوبا ، وهذا ما كان يخشاه الافرنج ، إذ بدأ نور الدين محمود يشكل خطورة واضحة على ممتلكات الإفرنج في القدس (4)ورغم الخطورة التي بدأت تشكلها الدولة النورية على مملكة القدس اللاتينية إلاانها وصلت إلى أوج اتساعها في عهد بلدوين الثالث (5) الا ان المنية وافته عام (558هـ/1163م) فورث المملكة اللاتينية شقيقه عموري الأول (1) الذي فكر من جديد بالسيطرة على املاك الدولة الفاطمية في مصر التي طالما كان الإفرنج ينظرون لاحتلالها منذ عهد مبكر من وجودهم في بلاد الشام ، واستغل الضعف الذي ساد الدولة الفاطمية جراء الصراع على السلطة بين شاور وضرغام ، ولم يكن الملك عموري الوحيد الذي وجه انظاره إلى مصر وانما نافسه نور الدين محمود ، إذ بدأ يفكر جديا بضم مصرإلى دولته النورية لحمايتها من خطر الإفرنج .أرسل الملك عموري ثلاث حملات خلال الفترة الواقعة ما بين عام (1163م 1169م) كانت إما بدعوة من القوى المتصارعة داخل الدولة الفاطمية أو بالاستعانة بالامبراطورية البيزنطية ، ولكنها جميعها باءت بالفشل حيث كانت لها قوات نور الدين بالمرصاد بقيادة اسد الدين شركوه وابن اخيه صلاح الدين الايوبي لينتهي الأمر إلى امتداد حدود الدولة النورية إلى مصر بعد إنهاء الخلافة الفاطمية فيها (2) ، ووضع حد لطموح الملك عموري الأول في مصر ، لا بل اصبحت مصر تمد نور الدين محمود وقادته بالقوة العسكرية والاقتصادية في جهادهم ضد الوجود الإفرنجي في القدس ، غير أن العالم الإسلامي مني بخسارة عظيمة جراء وفاة نور الدين محمود في (شوال. )3( )569هـ/ أيار 1174مأتاحت وفاة نور الدين محمود الفرصة للملك عموري الذي رأى ان يتدخل في شؤون بلاد الشام وجدد مطامعه في الاستيلاء على أحد المراكز الإسلامية العظيمة ، فوجه انظاره إلى مدينة بانياس ، إلا أنه عاد يجر أذيال الخيبة والفشل (4) ، إذ إن وفاة نور الدين لم تكن نهاية حركة الجهاد الإسلامي ضد الإفرنج لان الله قيض القائد صلاح الدين الايوبي ليتولى حركة الجهاد الإسلامي في مصر وبلاد الشام ضد الإفرنج ، وقد اتيحت له الفرصة جراء الخلافات والانقسامات بين الافرنج بسبب الوصاية على عرشمملكة القدس اللاتينية بعد وفاة عموري الأول (5 وتعد وفاة الملك كارثة حلت بمملكة القدس اللاتينية باعتباره آخر الملوك الأقوياء الذين تولوا عرشها ، تاركا حكمها بين أيدي مجموعة من المتنافسين فكان ذلك نذير شؤم بزوالها ، حيث تولى حكمها مجموعة من الملوك الضعاف ابتداء بالملك بلدوين الرابع (1173-1185م) ، الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره (1)شهدت فترة حكم بلدوين الرابع ظهور حزبين الأول يتألف من البارونات الوطنيين وفرسان الاسبتارية ، وكان يتزعمهم الكونت ريموند الثالث كونت طرابلس ، وكان يعرف هذا الحزب باسم المتساهلين (الحمائم) ويدعو إلى التفاهم مع المسلمين وابرام معاهدات السلام معهم ، بسبب إدراكهم الضعف الذي وصلت إليه مملكة بيت المقدس وغياب القيادة التي يمكن الاعتماد عليها في مواجهة المسلمين ، قياسا بقوة المسلمينالمتزايدة تحت قيادة صلاح الديناما الحزب الثاني فقد كان يتألف من الاوروبين الوافدين حديثا إلى الشرق الإسلامي ، وانضم إليهم فرسان الداوية ، وقد اتسم هذا الحزب بالنزعة العدوانية ، والكره الشديد للمسلمين ، وقد تزعم هذا الحزب ارناط أمير بارونية الكرك ، ومع ان الملك بلدوين الرابع كان صغير السن وحالته الصحية لا تساعده إلا أنه توافر له من النضوج المبكر ما جعله يدرك ما يدور حوله من مؤامرات ، ولذلك سعى إلى حفظ بين الحزبين المتنازعين (2) ، ولجأ إلى عقد وإبرام المعاهدات مع المسلمين ليتجنب خوض معارك فاصلة مع المسلمين ، جراء حالة الضعف التي كانت تمر بها المملكة التوازناللاتينية (3)عين بلدوين الرابع ابن اخته الصغير بلدوين الخامس خليفة له في عرش مملكة القدس اللاتينية ، وبموافقة مجلس البارونات ، تحت وصاية ريموند كونت طرابلس ، غیر أن الملك الطفل بلدوين الخامس توفي بعد عام من توليه عرش المملكة ، لدخول المملكة في دوامة التنافس والصراع على عرش القدس ، وينتهي الا الامر بتولي جاي لوزيجنان (1192-1186م) عرش مملكة بيت المقدس اللاتينية (4) ، ولم تنته دوامة الانقسامات والصراعات على عرش مملكة القدس إلا باستيلاء صلاح الدين الأيوبي على مدينةالقدس .ثالثا : تنظيم مملكة بيت المقدس اللاتينية .أ) نظام الحكم والإدارةكانت املاك الإفرنج في فلسطين تتمثل في مملكتهم في القدس ، وقد طبقوا فيها النظام الاقطاعي الذي عاشوه في اوروبا ، حيث يعتبر الملك هو رأس الهرم الاقطاعي ثم يليه أربعة من كبار الأمراء والإفرنج يتولون مسؤولية اربع بارونات تتكون منها المملكة وهي بارونية صيدا ، وبارونية الجليل وبارونية يافا ، وبارونية شرق الأردن (الكرك) ، وكانت كل بارونية تشكل حكومة مستقلة على اعتبار انها مملكة صغيرة ، ويلي البارونات مجموعة من الأمراء الأقل رتبة يحكمون باقي المدن الفلسطينية ، ويتبع كلمنهم لسيده الاقطاعي في بارونيته (1) .وقد تركزت الادارة المحلية في ايدي مجموعة من كبار موظفي البلاط ، يختارهم الملك من كبار الاقطاعيين في المملكة ، وأبرز هذه الوظائف (2) :الصنجيل : يعتبر كبير موظفي البلاط ، ، ومهمته الاشراف على جميع الاحتفالات في مملكة القدس اللاتينية وهو المسؤول عن بيت المال .الكند سطبل : مهمته الاشراف على شؤون الجيش وقيادته .المارشال : مهمته مساعدة الكند سطبل والنيابة عنه أثناء غيابه .الحاجب : مسؤوليته الاشراف على حاشية الملك الشخصية وأمواله .الفيكونت : ينوب عن الملك في المدن الكبرى ويتولى جباية الضرائب المحلية وإرسالها لبيت المال ، وحفظ الأمن في المدينة .المحتسب : ومهمته الاشراف على الاسواق في المدينة وما يتم فيها من بيع وشراءوهذه الوظيفة اخذها الإفرنج عن المسلمين . والصراعات على عرش مملكة القدس إلا باستيلاء صلاح الدين الأيوبي على مدينةالقدس .ثالثا : تنظيم مملكة بيت المقدس اللاتينية .أ) نظام الحكم والإدارةكانت املاك الإفرنج في فلسطين تتمثل في مملكتهم في القدس ، وقد طبقوا فيها النظام الاقطاعي الذي عاشوه في اوروبا ، حيث يعتبر الملك هو رأس الهرم الاقطاعي ثم يليه أربعة من كبار الأمراء والإفرنج يتولون مسؤولية اربع بارونات تتكون منها المملكة وهي بارونية صيدا ، وبارونية الجليل وبارونية يافا ، وبارونية شرق الأردن (الكرك) ، وكانت كل بارونية تشكل حكومة مستقلة على اعتبار انها مملكة صغيرة ، ويلي البارونات مجموعة من الأمراء الأقل رتبة يحكمون باقي المدن الفلسطينية ، ويتبع كلمنهم لسيده الاقطاعي في بارونيته (1) .وقد تركزت الادارة المحلية في ايدي مجموعة من كبار موظفي البلاط ، يختارهم الملك من كبار الاقطاعيين في المملكة ، وأبرز هذه الوظائف (2) :الصنجيل : يعتبر كبير موظفي البلاط ، ، ومهمته الاشراف على جميع الاحتفالات في مملكة القدس اللاتينية وهو المسؤول عن بيت المال .الكند سطبل : مهمته الاشراف على شؤون الجيش وقيادته .المارشال : مهمته مساعدة الكند سطبل والنيابة عنه أثناء غيابه .الحاجب : مسؤوليته الاشراف على حاشية الملك الشخصية وأمواله .الفيكونت : ينوب عن الملك في المدن الكبرى ويتولى جباية الضرائب المحلية وإرسالها لبيت المال ، وحفظ الأمن في المدينة .المحتسب : ومهمته الاشراف على الاسواق في المدينة وما يتم فيها من بيع وشراءوهذه الوظيفة اخذها الإفرنج عن المسلمين . تتزايد بعد هجرات الافرنج إلى القدس ، وقدوم حملات جديدة إلى الشرق الإسلامي ، وكان فرسان جيش المملكة يعملون في ظل النظام الاقطاعي ، إذ كان يدر الاقطاعالعسكري على الفارس ريعا لا بأس به من المال ، غير أن نقصان عدد فرسان المملكة ،اضطرهم إلى تشكيل فرق عسكرية جديدة أبرزها (1) :السرجندية : وهم رجال المشاة الذين ينتمون في أصولهم إلى الافرنج ، وتزوجوا من المسيحيات الشرقيات ، وانجبوا طبقة المولدين ، وكانت خدمتهم العسكرية عندما تدعوا الحاجة إليهم .التركبولية : وهم فرسان جرى تجنيدهم محلياً والاغلب انهم من طبقة المولدين ، وممن ارتدوا عن دينهم ، ودرجوا على استخدام الاساليب الحربية المعروفة عند الشرقالمشاة : فقد كانوا غالبا من الأرمن والمارونية ، إذ كان الافرنج يعتبرونهم من خيرة جنود الشرق وممن زودوا المملكة اللاتينية بالرماة .المرتزقة (المأجورون) : وهؤلاء زعموا أنهم ينحدرون من أصول افرنجية ، كانوا يتقاضون أجورهم وأعطياتهم بالاعتماد على ما تدره الاقطاعيات منأموالطوائف الرهبان الدينية العسكرية (2) : منذ تأسيس الطوائف الدينية العسكرية الافرنجية وهي بزيادة مستمرة في نموها من حيث زيادة عدد رجالها ، ووفرة ثرواتها ، واتساع ضياعها بما ظفرت به من هبات ، وبما دأبت عليه من شراء الأراضي ، حتى غدت أملاكها أكبر أملاك في الشرق الإسلامي ومع أن هذه الطوائف كانت بداية مهمتها تقديم العاطفة والوجدان الديني في زمن افتقر إليهما . غير ان نظرتهم الدينية تطورت وتحولت خدماتهم الدينية إلى خدمات عسكرية لسد النقص والعجز العسكري الذي شهدته مملكة القدس اللاتينية ، وبخاصة أن هذه الطوائف كان لديها من الثروات ما يكفل لها بناء القلاع والحصون وتجهيز الفرسان بمختلف معداتهم دون تكليف مملكة القدس اللاتينية بشيء مع أن هذه الطوائف وجدت كل الدعم من ملوك الإفرنجاما ابرز هذه الطوائف :الاسبتارية : وعرفت باسم فرسان القديس يوحنا ، تأسست على يد مجموعة من التجار الايطاليين في مدينة أمالفي عام 1070م ، وأسسوا نزلا في القدس بهدف تقديم خدمات دينية واجتماعية ، تمثلت بخدمة الحجاج المسيحيين القادمين إلى القدس ، ومساعدة الفقراء ، غير ان هذه الفرقة رأت عام 1118م ، أنه لا يكفي اقتصار عملهم على ارشاد الحجاج وإيوائهم بل ينبغي أن تكون وظيفتها الاساسية تأسيس طائفة من الفرسان ، عاهدوا انفسهم على مقاتلة المسلمينالداوية : تم تأسيس هذه الطائفة عام 1118م ، على يد الفرنسي هيو بابينز ، إذ استطاع اقناع الملك بلدوين الأول بأن يسمح له ولفئة قليلة من رفاقه تأسيس طائفة دينية وعسكرية على شاكلة الاسبتارية ، ومنحهم جناح خاص أو نزل في المسجد الاقصى للاقامة فيه ، ولهذا عرفوا باسم فرسان المعبد وقد بدأت اعدادهم تزداد كل يوم بانضمام رجال الدين والنبلاء والفرسان إليهم ، وقد حولوا المسجد الأقصى إلى منامات لهم ومخازن لاسلحتهم ، بينما جعلوا الطابق السفلي اسطبلا لخيولهم ، واتخذوا من الصليب الأحمر شعارا لهم ، وتكفلوا بحماية وتطهير الطريق من ساحلالبحر المتوسط إلى بيت المقدسد) فئات المجتمع الافرنجي :لم يكن في مملكة القدس اللاتينية انسجاما بين فئات سكانها ، مما أدى إلى عدم وجود ألفة بين طبقات المجتمع ، وكان لسياسة الافرنج أثرا واضحا في عدم الانسجام والألفة بين السكان ، أما ابرز طبقات المجتمع الإفرنجي فهي (1) :الطبقة الارستقراطية : وتضم النبلاء والفرسان من اصول اوروبية ، وكان لهم نفوذ سياسي واضح في مملكة القدس اللاتينية ، وكانوا يشكلون الطبقة الحاكمة . طبقة المولدين أو البولاني : وتضم هذه الطبقة فئة من السكان جاءت جراء تزاوج المشاة المحاربين من أبناء اوروبا الذين استقروا في فلسطين بعد الحملة الصليبية الأولى من نساء مسيحيات شرقيات ، وقد حلت هذه الطبقة فيما بعد مكان آبائهم من طبقة المحاربين طبقة المسيحيين الشرقيين : من أرمن وموارنة وسريان ويعاقبة وقبط ، وهذه الطبقة كانت ادنى درجات المجتمع الإفرنجي ، وكان يقع على عاتقها المهن التي يرفض الافرنج العمل بها ، وقد تشكلت لهم أحياء خاصة بهم عرف بعضها باسم حي النصارى الشرقيين ، وحي الأرمن وغيرها طبقة القومونات الإيطالية: وتضم فئة تجار المدن الإيطالية ، يشكلون فئة مستقلة لا تخضع لقوانين مملكة القدس ، وكانوا يستقرون في أحياء خاصة بهم في المدن الرئيسية وبخاصة الساحلية منها طبقة المسلمين : وهم سكان البلاد الأصليين أغلبهم كان يعمل بالزراعة ، ويسكنون في المناطق التي احتلها الإفرنج لكنهم رفضوا التعاون مع الإفرنج طبقة رجال الدين اللاتين : ويضم اشراف الكنيسة اللاتينية المقيمين في مملكة القدس ، وهؤلاء حلوا منذ تأسيس مملكة القدس اللاتينية مكان رجال الدين الارثوذكس ، وقد حصلت هذه الطبقة على مجموعة من الامتيازات جراء الاقطاعيات التي أغدقها عليها ملوك القدس والتبرعات والهبات التي منحت إليهم .طبقة اليهود : كانت أعداد هذه الطبقة قليلة في فلسطين ، وقد حرمهم الإفرنج من السكن في القدس ، واقتصرت أعمالهم على صناعة الصباغة وصناعة الزجاج .هذه ابرز التنظيمات التي سادت مملكة القدس اللاتينية ، وقد جاءت متأثرة بالانظمة الشرقية وما جلبه الإفرنج معهم من الغرب الأوروبي ، غير أنها انتهت جميعها بمجرد استرداد صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس ، واقراره مجموعة من التنظيمات الإسلامية في مدينة القدس والمناطق التابعة لها


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

تصاريح دخول مجم...

تصاريح دخول مجمعات المشروع • في حال اختيار الاشراف على التنفيذ، يتم تفويض ممثلين من قبل المكتب على ...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

مقدمة يُعتبر ا...

مقدمة يُعتبر القانون الدولي العام الهيكل القواعدي والنظمي الذي يحكم العلاقات بين ذوات الشخصية الدول...

ב. דיסגרפיה (Dy...

ב. דיסגרפיה (Dysgraphia) דיסגרפיה היא הפרעה שבה עיבוד חזותי-מוטורי וארגון שפתי משפיעים על ההבעה בכתב...

0:22 okay today...

0:22 okay today we're going to talk about 0:24 carb cycling 0:25 what it is how it works why it work...

في عصر الضعف لم...

في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...

يستدعي استشراف ...

يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...

حذر مركز التنبؤ...

حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...

الاجابة علي تسا...

الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...

مقدمة التعريف ب...

مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...

دروس في المال: ...

دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...

درك الإمام أن ط...

درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...

أخبار التقنية