لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (21%)
المقامة المضيرية " لبديع الزمان الهمذاني وَمَعِي أَبُو الْفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ رَجُلُ الفَصَاحَةِ يَدْعُوهَا فَتُجِيبُهُ، وَتَتَرَجْرَجُ في الغَضَارَةِ وَتُؤْذِنُ بِالسَّلَامَةِ، فَلَمَّا أَخَذَتْ مِنَ الخِوَانِ مَكَانَهَا، وَيَثْلِبُهَا وَطَابِخَهَا، وَتِرِكِ مُسَاعَدَةَ الإِخْوَانِ، فَقَالَ: قِصَّتِي مَعَهَا أَطْوَلُ مِنْ مُصِيبَتِي فِيهَا ، وَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِهَا لَمْ آمَنِ الْمَقْتَ وَإِضَاعَةَ الوَقْتِ، إِلَى أَنْ أَجَبْتُهُ إِلَيْهَا، وَيَصِفُ حِذْقَهَا فِي صَنْعَتِهَا، وَهِيَ تَدُورُ فِي الدُّورِ، وَعُمُومَتُها عُمُومَتِي، حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى مَحَلَّتِهِ، وَالنُّقْطَةِ من دَائِرِتَها، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي، وَوَرَاءَ الفَاقَةِ، وَإِذَا نُقِرَ طَنَّ، مَنِ اتَّخَذَهُ يا سَيِّدِي ؟ اتَّخَذَهُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ مَحَمَّدٍ البَصْرِيُّ، وَهُوَ وَاللَّهِ رَجُلٌ نَظِيفُ الأَثْوَابِ، بَصِيرٌ بِصَنْعة الأَبْوَابِ خَفِيفُ اليَدِ فِي العَمَلِ، اللَّهِ دَرُ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِحَياتِي لا اسْتَعَنْتَ إلا بِهِ عَلى مِثْلِهِ، ثُمَّ انْقُرْهَا وَأَبْصَرْهَا ، وَبِحَياتِي عَلَيْكَ لا اشْتَرَيْتَ الحَلَقَ إِلَّا مِنْهُ؛ تَأَمَّلْ بِاللَّهِ مَعَارِجَهَا، وَسَلَّني كَيْفَ حَصَّلْتَهَا؟ وَكَمْ مِنْ حِيلَةٍ احْتَلْتَهَا ، وَمِنَ الصَّامِتِ مَا لا يَحْصُرُهُ الوَزْنُ، وَمَزَّقَهُ بَيْنَ النَّرْدِ وَالقَمْرِ، وَقَدْ فَاتَنِي شِرَاهَا ، إِلَى يَوْمِ المَماتِ، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَحْمُودٌ، بِعَوْن اللَّهِ تَعَالَى وَدَوْلَتِكَ، وَزَمَنَ الغَارَاتِ وَكُنْتُ أَطْلُبُ مِثْلُهُ مُنْذُ الزَّمَنِ الْأَطول فَلَا أَجِدُ، وَصَنْعَتَهُ وَلَوْنَهُ، لا يَقَعُ مِثْلُهُ إِلَّا فِي النَّدْرِ، وَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ بأبي عِمْرَانَ الحَصِيرِي فَهُوَ عَمَلُهُ، وَنَعُودُ إِلَى حَدِيثِ الْمَضِيرَةِ، فَفَعَلَ الغُلَامُ ذَلِكَ، شَبَهُ الشَّامِ وَصَنْعَةُ العراق، ليسَ مِنْ خَلْقَانِ الْأَعْلاقِ قَدْ عَرَفَ دُورَ الْمُلُوكِ وَدَارَهَا، يَا غُلامُ الإِبْرِيقُ، أَرْسِلِ المَاءَ يَا غُلامُ، فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الطَّعَامِ، وَصَافٍ كَقَضِيبِ البِلَّوْرِ، دَخَلَ فِي سَرَاوِيلَهَا عِشْرُونَ ذِرَاعاً ، وانْتَزَعْتُ مِنْ يَدِهَا هَذَا القَدَرَ انْتِرَاعاً، يَاغُلَامُ الْخُوَانَ، وَعَجَمَهُ بِالْأَسْنَانِ، وَأَطْرَفَ صَنَّاعَهَا، عَجِّلْ يَا غُلامُ الطَّعَامَ، وَكَيْفَ انْتَقَذَهَا،
النص الأصلي
المقامة المضيرية " لبديع الزمان الهمذاني
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ : كُنْتُ بِالبَصْرَةِ، وَمَعِي أَبُو الْفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ رَجُلُ الفَصَاحَةِ يَدْعُوهَا فَتُجِيبُهُ، وَالبَلاغَةِ يَأْمُرُهَا فَتُطِيعُهُ، وَحَضَرْنَا مَعْهُ دَعْوَةَ بَعْضٍ التَّجَّارِ، فَقُدِمَتْ إِلَيْنَا مَضِيرَةٌ، تُثْنِي على الحَضَارَةِ، وَتَتَرَجْرَجُ في الغَضَارَةِ وَتُؤْذِنُ بِالسَّلَامَةِ، وَتَشْهَدُ لِمَعَاوِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ بِالإِمَامَةِ، فِي قَصْعَةٍ يَزِلُّ عَنْهَا الطَّرْفُ، وَيَمُوجُ فِيهَا الطَّرْفُ، فَلَمَّا أَخَذَتْ مِنَ الخِوَانِ مَكَانَهَا، وَمِنَ القُلُوبِ أَوْطَانَهَا ، قَامَ أبو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِي يَلْعَنُهَا وَصَاحِبَهَا، وَيَمْقُتُهَا وَآكِلَهَا، وَيَثْلِبُهَا وَطَابِخَهَا، وَظَنَنَّاهُ يَمْزَحُ فَإِذَا الْأَمْرُ بِالصَّدْ، وَإِذَا المِزَاحُ عَيْنُ الجِدِّ، وَتَنْحَى عَنِ الْخِوَانِ، وَتِرِكِ مُسَاعَدَةَ الإِخْوَانِ، وَرَفَعْنَاهَا فَارْتَفَعَتْ مَعَهَا القُلُوبُ، وَسَافَرَتْ خَلْفَهَا العُيُونُ، وَتَحَلَّبَتْ لَهَا الأفْوَاهُ، وَتَلَمَّظَتْ لَهَا الشَّفَاهُ، وَاتَّقَدَتْ لَهَا الْأَكْبَادُ وَمَضَى فِي إِثْرِهَا الفُؤَادُ، وَلكِنَّا سَاعَدْنَاهُ على هَجْرِهَا، وَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَمْرِهَا، فَقَالَ: قِصَّتِي مَعَهَا أَطْوَلُ مِنْ مُصِيبَتِي فِيهَا ، وَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِهَا لَمْ آمَنِ الْمَقْتَ وَإِضَاعَةَ الوَقْتِ، قُلْنَا : هَاتِ : قَالَ: دَعَانِي بَعْضُ التَّجَّارِ إِلَى مَضِيرَةٍ وَأَنَا بِبَغْدَادَ، وَلَزِمَنِي مُلازَمَةَ الغَريم، وَالكَلْبِ لأَصْحَابِ الرَّقِيمِ، إِلَى أَنْ أَجَبْتُهُ إِلَيْهَا، وَقُمْنَا فَجَعَلَ طُولَ الطَّرِيقِ يُثْنِي عَلَى زَوْجَتِهِ، وَيُفَدِّيهَا بِمُهْجَتِهَ، وَيَصِفُ حِذْقَهَا فِي صَنْعَتِهَا، وَتَأَنُّقَهَا فِي طَبْخِهَا وَيَقُولُ: يَا مَولايَ لَوْ رَأَيْتَهَا، وَالخَرْقَةُ فِي وَسَطِهَا، وَهِيَ تَدُورُ فِي الدُّورِ، مِنَ التَّنُّورِ إِلَى القُدُورِ وَمِنَ القُدُورِ إِلَى التَّنُّورِ تَنْفُتُ بفيهَا النَّارَ، وَتَدُقُّ بِيَدَيْهَا الْأَبْزَارَ، وَلَوْ رَأَيْتَ الدُّخَانَ وَقَدْ غَيْرَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ الجَمِيلِ، وَأَثْرَ فِي ذَلِكَ الخَدَ الصَّقِيلِ، لَرَأَيْتَ منظراً تَحارُ فِيهِ العَيُونُ: وَأَنَا أَعْشَقُهَا لأَنَّهَا تَعْشَقُنِي، وَمِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ أَنْ يُرْزَقَ المُسَاعَدَةَ مِنْ حَلِيلَتِهِ، وَأَنْ يَسْعَدَ بِظَعِينَتِهِ، وَلَا سِيَمًا إِذَا كَانَتْ مِنْ طِينَتِهِ، وَهْيَ ابْنَةُ عَمِّي لَّحَا، طِينَتُها طِينَتِي، وَمَدِينَتُهَا مَدِينَتِي، وَعُمُومَتُها عُمُومَتِي، وَأَرُومَتها أرومَتي لَكِنَّهَا أَوْسَعُ مِنِّي خُلْقاً، وَأَحْسَنُ خَلْقاً وَصَدَّ عَنِي بِصِفَاتِ زَوْجَتِهِ، حَتَّى انْتَهَينَا إِلَى مَحَلَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَوْلاي تَرَى هَذِهِ المَحَلَّةَ هِيَ أَشْرَفُ مَحَالٌ بَغْدَادَ، يَتَنَافَسُ الأَخْيَارُ في نُزُولِها، وَيَتَغايَرُ الكِبَارُ فِي حُلُولِهَا، ثُمَّ لَا يَسْكُنُهَا غَيْرُ التَّجَّارِ، وَإِنَّمَا المَرْءُ بِالْجَارِ وَدَارِى فِي السَّطَةِ مِنْ قِلادَتِهَا، وَالنُّقْطَةِ من دَائِرِتَها، كَمْ تُقَدِّرُ يَا مَوْلايَ أُنْفِقَ عَلى كُلِّ دَارٍ مِنْهَا؟ قُلْهُ تَخْمِينَا إِنْ لَمْ تَعْرِفُهُ يقيناً، قُلْتُ : الكَثِيرُ، فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ مَا أَكْبَرَ هَذَا الغَلَطَ تَقُولُ الكَثِيرَ فقط وَتَنَفَّسَ الصَّعَدَاءَ، وَقَالَ : سُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ، وَانْتَهَيْنَا إِلَى بَابٍ دَارِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي، كَمْ تُقَدِّرُ يَا مَوْلايَ أَنْفَقْتُ على هَذِهِ الطَّاقَةِ؟ أَنْفَقْتُ وَاللهِ عَلَيْهَا فَوْقَ الطَّاقَةِ، وَوَرَاءَ الفَاقَةِ، كَيْفَ تَرى صَنْعَتَهَا وَشَكْلَهَا؟ أَرَأَيْتَ بِالله مِثْلَهَا ؟ انْظُرْ إِلَى دَقَائِقِ الصَّنْعَةِ فِيهَا وَتَأَمَّلْ حُسْنَ تَعْرِيجَهَا، فَكَأَنَّمَا خُط بالبركارِ وانْظُرْ إلى حِذْقِ النَّجَّارِ فِي صَنْعَةِ هذَا البَابِ، اتَّخَذَهُ مِنْ كَمْ؟ قُلْ: وَمِنْ أَيْنَ أَعْلَمُ، هُوَ سَاجٌ مِنْ قِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ لا مَأْرُوضٌ وَلَا عَفِنَ، إِذَا حُرَكَ أَنَّ، وَإِذَا نُقِرَ طَنَّ، مَنِ اتَّخَذَهُ يا سَيِّدِي ؟ اتَّخَذَهُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ مَحَمَّدٍ البَصْرِيُّ، وَهُوَ وَاللَّهِ رَجُلٌ نَظِيفُ الأَثْوَابِ، بَصِيرٌ بِصَنْعة الأَبْوَابِ خَفِيفُ اليَدِ فِي العَمَلِ، اللَّهِ دَرُ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِحَياتِي لا اسْتَعَنْتَ إلا بِهِ عَلى مِثْلِهِ، وَهَذِهِ الحَلَقَةُ تَرَاهَا اشْتَرَيْتُهَا فِي سُوقِ الطَّرَائِفِ مِنْ عِمْرَانَ الطَّرَائِفِي بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ مُعِزِّيَّةً، وَكَمْ فِيهَا يَا سَيِّدِي مِنَ الشَّبَهِ؟ فِيهَا سِتَّةُ أَرْطَالِ، وَهْيَ تَدُورُ بِلَوْلَبٍ فِي الْبَابِ، بِاللَّهِ دَوْرُهَا، ثُمَّ انْقُرْهَا وَأَبْصَرْهَا ، وَبِحَياتِي عَلَيْكَ لا اشْتَرَيْتَ الحَلَقَ إِلَّا مِنْهُ؛ فَلَيْسَ يَبِيعُ إِلَّا الْأَعْلَاقَ، ثُمَّ قَرَعَ البَابَ وَدَخَلْنَا الدَّهْلِينَ، وَقَالَ: عَمَّرَكِ اللَّهُ يَا دَارُ وَلَا خَرْبَكَ يَا جِدَارُ، فَمَا أَمْتَنَ حِيطَانَكِ، وَأَوْثَقَ بُنْيَانَكِ، وَأَقْوى أَسَاسَكِ، تَأَمَّلْ بِاللَّهِ مَعَارِجَهَا، وَتَبَيْنَ دَواخِلَهَا وَخَوارِجَهَا، وَسَلَّني كَيْفَ حَصَّلْتَهَا؟ وَكَمْ مِنْ حِيلَةٍ احْتَلْتَهَا ، حَتَّى عَقَدْتَهَا ؟ كَانَ لِي جَارٌ يُكْنى أَبَا سُلَيْمَانَ يَسْكُنُ هَذِهِ المَحَلَّةَ، وَلَهُ مِنَ المَالِ مَا لَا يَسَعُهُ الخَزْنُ، وَمِنَ الصَّامِتِ مَا لا يَحْصُرُهُ الوَزْنُ، مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَخَلَّفَ خَلْفاً أَتْلَفَهُ بَيْنَ الخَمْرِ وَالزَّمْرِ ، وَمَزَّقَهُ بَيْنَ النَّرْدِ وَالقَمْرِ، وَأَشْفَقْتُ أَنْ يَسْوَقُه قَائِدُ الاضْطِرَارِ، إِلَى بَيْعِ الدَّارِ ، فَيَبِيعَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّجَرِ، أَوْ يَجْعَلَهَا عُرْضَةً لِلْخَطَرِ، ثُمَّ أَراها ، وَقَدْ فَاتَنِي شِرَاهَا ، فَأَتَقَطَّعُ عَلَيْهَا حَسَرَاتٍ، إِلَى يَوْمِ المَماتِ، فَعَمِدْتُ إِلَى أَثْوَابِ لَا تَئِضُ تِجَارَتُهَا فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ، وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ وَسَاوَمْتُهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيهَا نَسِيَّةً ، وَالمُدْبِرُ يَحْسَبُ النَّسِيَّةَ عَطِيَّةً، وَالمُتَخَلَّفُ يَعْتَدُهَا هَديَّةً، وَسَأَلْتُهُ وَثِيقَةً بِأَصْلِ المَالِ، فَفَعَلَ وَعَقَدَهَا لِي، ثُمَّ تَغَافَلْتُ عَنِ اقْتِصَائِهِ، حَتَّى كَادَتْ حَاشِيَةُ حَالِهِ تَرِقُ، فَأَتَيْتُهُ فَاقْتَضَيْتُهُ، وَاسْتَمْهَلَنِي فَأَنْظَرْتُهُ، وَالْتَمَسَ غَيْرَهَا مِنَ الثِيَابِ فَأَحْضَرْتُهُ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ دَارَهُ رَهِينَةً لدَيَّ، وَوَثِيقَةً فِي يَدَيْ، فَفَعَلَ، ثُمَّ دَرَّجْتُهُ بِالمُعَامَلاتِ إِلَى بَيْعِهَا حَتَّى حَصَلَتْ لِي بِجَدِّ صَاعِدٍ ، وَبَخْتِ مُسَاعِدٍ ، وَقُوَّةِ سَاعِدٍ ، وَرُبَّ سَاعِ لِقَاعِدٍ، وَأَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ مَجْدُودٌ، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَحْمُودٌ، وَحَسْبُكَ يَا مَوْلاي أَنِّي كُنْتُ مُنْذُ لَيَالٍ نائماً في البَيْتِ مَعَ مَنْ فِيهِ إِذْ قُرِعَ عَلَيْنَا البَابُ فَقُلْتُ: مَنِ الطَّارِقُ المُنْتَابُ فَإِذَا امْرَأَةً مَعَهَا عِقْدُ لآلِ فِي جِلْدَةِ مَاءٍ وَرِقَةِ آلِ، تَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهَا إِخْذَةَ خَلْسٍ، وَأَشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، وَسَيَكُونُ لَهُ نَفْعٌ ظَاهِرٌ، وَرِبْحٌ وَافِرٌ، بِعَوْن اللَّهِ تَعَالَى وَدَوْلَتِكَ، وَإِنَّمَا حَدَّثْتُكَ بِهَذَا الحَدِيثِ لِتَعْلَمَ سَعَادَةَ جَدِّيَ فِي التَّجَارَةِ، وَالسَّعَادَةُ تُنْبِطُ المَاءَ مِنَ الحِجَارَةِ، اللهُ أَكْبَرُ لَا يُنْبِئُكَ أَصْدَقُ مِنْ نَفْسِكَ، وَلَا أَقْرَبُ مِنْ أَمْسِكَ، اشْتَرَيْتُ هَذا الحَصِيرَ فِي المُنَادَاتِ، وَقَدْ أُخْرِجَ مِنْ دُورِ آلِ الفُرَاتِ، وَقْتَ المُصَادَرَاتِ، وَزَمَنَ الغَارَاتِ وَكُنْتُ أَطْلُبُ مِثْلُهُ مُنْذُ الزَّمَنِ الْأَطول فَلَا أَجِدُ، وَالدَّهْرُ حُبْلَى لَيْسَ يُدْرَى مَا يَلِدُ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَنِّي حَضَرْتُ بَابَ الطَّاقِ، وَهَذَا يُعْرَضُ بِالْأَسْوَاقِ، فَوَزَنْتُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا دِينَاراً، تَأَمَّلْ بِاللَّهِ دِقَّتَهُ وَلِينَهُ، وَصَنْعَتَهُ وَلَوْنَهُ، فَهُوَ عَظِيمُ القَدْرِ ، لا يَقَعُ مِثْلُهُ إِلَّا فِي النَّدْرِ، وَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ بأبي عِمْرَانَ الحَصِيرِي فَهُوَ عَمَلُهُ، وَلَهُ ابْنٌ يَخْلُفُهُ الْآنَ فِي حَانُوتِهِ لَا يُوْجَدُ اغلاق الحُصْرِ إِلَّا عِنْدَهُ؛ فَبِحَياتِي لَا اشْتَرَيْتَ الحُصْرَ إِلَّا مِنْ دُكَّانِهِ، فَالْمُؤْمِنُ ناصح لإِخْوَانِهِ، لَا سِيمَا مَنْ تَحَرَّمَ بِخُوَانِهِ، وَنَعُودُ إِلَى حَدِيثِ الْمَضِيرَةِ، فَقَدْ حان وَقْتُ الظَّهِيرَةِ، يَا غُلامُ الطَّيْتَ وَالمَاءَ فَقُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ، رُبَّمَا قَرُبَ الفَرَجُ، وسهل المَخْرَجُ، وَتَقَدَّمَ الغُلامُ، فَقَالَ: تَرى هذا الغُلام؟ إِنَّهُ رُومِيُّ الْأَصْلِ، عِرَاقِيُّ النشء. تَقَدَّمُ يَا غُلَامُ وَاحْسِرْ عَنْ رَأْسِكَ، وَشَمَّرَ عَنْ سَاقِكَ، وَانْضُ عَنْ ذراعك، وافتر عَنْ أَسْنَانِكَ، وَأَقْبَلْ وَأَدْبِرْ ، فَفَعَلَ الغُلَامُ ذَلِكَ، وَقَالَ: التَّاجِرُ: بِاللَّهِ من اشتراه؟ اشْتَرَاهُ وَاللَّهِ أَبو العَبَّاسِ، مِنَ النَّخَاسِ، ضَعِ الطَّسْتَ، وَهَاتِ الإبريق، فَوَضَعَهُ الغُلَامُ، وَأَخَذَهُ التَّاجِرُ وَقَلْبَهُ وَأَدَارَ فِيهِ النَّظَرَ ثُمَّ نَقَرَهُ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلى هَذَا الشَّبَهِ كَأَنَّهُ جِذْوَةُ اللهب، أو قِطْعَةً مِنَ الذَّهَبِ، شَبَهُ الشَّامِ وَصَنْعَةُ العراق، ليسَ مِنْ خَلْقَانِ الْأَعْلاقِ قَدْ عَرَفَ دُورَ الْمُلُوكِ وَدَارَهَا، تَأَمَّلْ حُسْنَهُ وَسَلَّنِي مَتَى اشْتَرَيْتُهُ اشْتَرَيْتُهُ واللهِ عَامَ المَجَاعَةِ، وَادْخَرْتُهُ لِهَذِهِ السَّاعَةِ، يَا غُلامُ الإِبْرِيقُ، فَقَدَّمَهُ وَأَخَذَهُ التَّاجِرُ فَقَلْبَهُ ثُمَّ قَالَ وَأُنْبُوبُهُ مِنْهُ لَا يَصْلُحُ هَذَا الإِبْرِيقُ إلا لهذا الطنت، ولا يَصْلِحُ هَذا الطَّتَ إِلَّا مَعَ هَذَا الدَّسْتِ، وَلَا يَحْسَنُ هَذَا الدَّسْتُ إِلا فِي هَذا البَيْتِ، وَلا يَجْمَلُ هَذَا البَيْتُ إِلَّا مَعَ هَذَا الضَّيْفِ، أَرْسِلِ المَاءَ يَا غُلامُ، فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الطَّعَامِ، بِاللَّهِ تَرَى هَذَا المَاءَ مَا أَصْفَاهُ، أَرْرَقُ كَعَيْنِ السَّنُورِ ، وَصَافٍ كَقَضِيبِ البِلَّوْرِ، اسْتَقِيَ مِنَ الفُرَاتِ وَاسْتُعْمِلَ بَعْدَ البَيَاتِ، فَجَاءَ كَلِسَانِ الشَّمْعَةِ، فِي صَفَاءِ الدَّمْعَةِ، وَلَيْسَ الشَّانُ فِي السَّقَاءِ الشَّانُ فِي الإِناء، لا يَدُلُّكَ عَلَى نَظَافَةِ أَسْبَابِهِ، أَصْدَقُ مِنْ نَظَافَةِ شَرَابِهِ، وَهَذَا المِنْدِيلُ سَلَنِي عَنْ قِصَّتِهِ، فَهُوَ نَسْجُ جُرْجَانَ، وَعَمِلُ أَرْجَانَ، وَقَعَ إِلَيَّ فَاشْتَرَيْتُهُ، فَاتَّخَذَتَ امْرَأَتِي بَعْضَهُ سَرَاوِيلاً، وَاتَّخَذْتُ بَعْضَهُ مِنْدِيلاً، دَخَلَ فِي سَرَاوِيلَهَا عِشْرُونَ ذِرَاعاً ، وانْتَزَعْتُ مِنْ يَدِهَا هَذَا القَدَرَ انْتِرَاعاً، وَأَسْلَمْتُهُ إلى المُطَرِّزِ حَتَّى صَنَعَهُ كَمَا تَرَاهُ وَطَرَّزَهُ، ثُمَّ رَدَدْتُهُ مِنَ السُّوقِ، وَخَزَنْتُهُ فِي الصُّنْدُوقِ، وَأَدْخَرْتُهُ لِلطَّرَافِ مِنْ الْأَضْيَافِ لَمْ تُذِلُّهُ عَرَبُ العَامَةِ بِأَيْدِيهَا، وَلَا النِّسَاءُ لِمَآقِيهَا، فَلِكُلِّ عِلْقٍ يَوْمٌ، وَلِكُلِّ آلَةٍ قَوْمٌ، يَاغُلَامُ الْخُوَانَ، فَقَدْ طَالَ الزَّمَانُ، وَالقِصَاعَ، فَقَدْ طَالَ المِصَاعُ والطَّعَامَ، فَقَدْ كَثْرَ الكَلامَ، فَأَتَى الغُلَامُ بالخُوَانِ، وَقَلْبَهُ التَّاجِرُ عَلَى المَكانِ، وَنَقَرَهُ بِالبَنَانِ، وَعَجَمَهُ بِالْأَسْنَانِ، وَقَالَ: عَمَّرَ اللَّهُ بَغْدَادَ فَمَا أَجْوَدَ مَتَاعَهَا ، وَأَطْرَفَ صَنَّاعَهَا، تَأَمَّلْ بِاللَّهِ هَذَا الخِوَانُ وَانْظُرْ إِلَى عَرْضِ مَتْنِهِ، وَخِفَّة وَزْنِهِ، وَصَلاَبَةً عُودِهِ، وَحُسْنِ شَكْلِهِ، فَقُلْتُ: هَذا الشَّكْلُ، فَمَتَى الأَكْلُ؟ فَقَالَ : الآنَ، عَجِّلْ يَا غُلامُ الطَّعَامَ، لَكِنَّ الخِوَانَ قَوَائِمُهُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو الفتح الإسْكَنْدَرِي فَجَاشَتْ نَفْسِي وَقُلْتُ قَدْ بَقِيَ الخَبْزُ وَأَلَاتُهُ وَالخُبْرُ وَصِفاتُهُ وَالحِنْطَةُ مِنْ أَيْنَ اشْتُريَتْ أَصْلاً، وَكَيْفَ اكْتَرَى لَهَا حَمْلاً، وَفِي أَي رَحَى طَحَنَ، وَإِجَانَةٍ عَجَنَ، وَأَيُّ تَنُّورِ سَجَرَ ، وَخَبَّازِ اسْتَأْجَرَ، وَبَقِيَ الحَطَبُ مِنْ أَيْنَ احْتُطِبَ، وَمَتَى جُلِبَ ؟ وَكَيْفَ صُفْفَ حَتَّى جُفْفَ؟ وَحُبِسَ، حَتَّى يَبِسَ وَبَقِيَ الخَبَّازُ وَوَصْفُهُ، وَالتَّلْمِيذُ وَنَعْتُهُ، وَالدَّقِيقُ وَمَدْحُهُ، وَالْخَمِيرُ وَشَرْحُهُ وَالمِلْحُ وَمَلَاحَتُهُ وَبَقِيَتِ السُّكُرْجاتُ مَنِ اتَّخَذَهَا، وَكَيْفَ انْتَقَذَهَا، وَمَنِ اسْتَعْمَلَهَا ؟ وَمَنْ عَمِلَها ؟ والخَلُّ كَيفَ انْتَقِى عِنَبُهُ، أَوْ اشْتَرِيَ رُطَبُهُ، وَكَيفَ صُهْرِجَتْ مِعْصَرَتُهُ؟ وَاسْتَخْلِصَ لُبَّهُ؟ وَكَيْفَ قُيْرَ حَبُّهُ؟ وَكَمْ يُسَاوِي دَنْهُ؟ وَبَقِيَ البَقْلُ كَيفَ احْتِيلَ لَهُ حَتَّى قُطِفَ؟ وَفِي أَي مَبْقَلَةٍ رُصِفَ؟ وَكَيْفَ تُؤْنَقَ حَتَّى نُطْفَ؟ وَيَقِيتِ المَضِيرَةُ كَيْفَ اشْتَرِي لَحْمُها ؟ وَوُفِّيَ شَحْمُهَا؟ وَنُصِبَتْ قِدْرُهَا، وَأَجْجَتْ نَارُهَا، وَدُقَّتْ أَبزازها ، حَتَّى أُجِيدَ طَبْحُها وَعُقِدَ مَرَقُهَا؟ وَهَذَا خَطْبٌ يَطْمُ، وأمر لا يَتِمُّ ، فَقُمْتُ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: حَاجَةً أَقْضِيها،
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
مفهوم الأنثروبولوجيا: قبل تعريفها تجدر الاشاره إلى تعدد التعريفات واختلافها فيما يخص هذا المصطلح وير...
استعرضت إدارة أ...استعرضت إدارة أمن شرطة محافظة أبين، بقيادة المدير العميد الركن الدكتور قاسم عمر الهارش، تقريرها الإح...
ما الفرق بين اس...ما الفرق بين استعمال (من) و (ما) في قوله تعالى :-- (ولله يسجد من في السموات والآرض) وقوله تعالى :-...
Population dyna...Population dynamics of mosquito species in a West Nile virus endemic area in Madagascar Dynamique d...
اعتمادًا على طب...اعتمادًا على طبيعة الموضوع وأهدافه، سيتم استخدام المنهج الوصفي من خلال عرض المفاهيم المتعلقة بالبحث ...
الموضوع: خلاصة ...الموضوع: خلاصة المشاركة في ورشة عمل "الحوكمة والمشاركة المدنية والسلام المجتمعي في سوريا " تاريخ الا...
Työturvallisuus...Työturvallisuus on tärkeä osa työelämää. Jokainen työntekijä tulisi pääsemaan kotiin terveenä päivän...
تُعدّ ألف ليلة ...تُعدّ ألف ليلة وليلة من أشهر كتب الحكايات الشعبية في التراث العربي والعالمي، لما تحمله من ثراء سردي ...
أصيب عشرات المس...أصيب عشرات المسافرين، اليوم السبت، بهجوم حوثي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض...
شهدت مديرية قعط...شهدت مديرية قعطبة اليوم انعقاد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام المديرية المهندس عبدالوهاب شايف ناجي...
4. الفرص المهني...4. الفرص المهنية وتحقيق الاستقلالية الفرص المهنية تساعد الشباب في الإمارات على فهم مستقبلهم بوضوح. ا...
إنّ النظافة من ...إنّ النظافة من القيم الكبرى التي أكدها الإسلام، وركيزة أساسية تقوم عليها العبادات، ولقد نالت هذه الق...