Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (100%)
علم النفس (psychology) هو علم قديم حديث بدأت مسيرته منذ وجود الإنسان، وهو يتناول أوجه سلوك الكائن الحي، وإن لهذا العلم جذوره التاريخية باعتبار أن الانسان ومنذ القدم أهتم بدراسة عدة ظواهر لها علاقة وطيدة بعلم الناس وبشخصية الفرد مثل الروح والنفس والعقل والشعور وأخيرا السلوك . وعلى الرغم من أن مصطلح علم النفس قد اشتق أصلا من الكلمة اليونانية (psychology) التي تعني النفس أو الروح ، إلا أن علماء النفس يفضلون استخدام التعاريف التي تشير إلى السلوك لكون السلوك الانساني والحيواني قابل للملاحظة ، كما أنه موضوعي وذاتي فالسلوك هو أي شيء بقطه الانسان أو الحيوان أو ما يستطيع الأخرون ملاحظته وقيامه صغيرا أو كبيرا ، وسواء كان السلوك فطريا أو مكتسبا ، شعوريا أو لا شعوريا . ويركز علم النفس على دراسة سلوك الإنسان . ويشير السلوك إلى كل نشاط يمكن ملاحظته ، وهو يشمل أنواعا عديدة من السلوك وفي حالات ومواقف متنوعة في البيت والمدرسة والمصنع والمتجر والشارع، وأن السلوك الإنساني إنما يستهدف دائما اشباع دافع أو دوائع معينة ، وأن الدافعية الواحدة قد تؤدي الى - أنماط مختلفة من السلوك ، كما أن السلوك الواحد قد يصدر عن مواقع مختلفة . ويعتمد السلوك على عوامل عديدة من أهمها درجة نضج الفرد واتجاهاته وخبراته السابقة وحالته الفسيولوجية, و أن السلوك الانساني يمثل مزيجا من رد فعل المثير والخبرة الذاتية وتتصل فيه عوامل متعددة جسمية و عقلية و نفسية واجتماعية , وذلك نتيجةالتفاعل بين الانسان والبيئة , اي كل مايصدر عن الفرد من استجابات للمنبهات والتغيرات التي تؤثر عليه من الخارج ( البيئة ) ومن الداخل ( التغيرات العضوية ) . ولعل من أكثر الجوانب التي تبرز أهمية علم النفس في الوقت الحاضر ما يأتي : 1-أن علم النفس هو العلم الذي ينظر للأنسان نظرة علمية بقصد الوصول إلى القوانين والمبادئ الأساسية التي تحكم سلوكه وتنظيمه. ويشمل مفهوم السلوك كل أوجه النشاط التي يقوم بها الإنسان والتي يمكن ملاحظتها بالعين المجردة أو بالأدوات والأجهزة العلمية سواء كان ذلك السلوك ظاهريا مثل المشي والأكل والبكاء أو باطنيا كالفكر والادراك والتصور ، كا يعنى علم النفس بتحديد سبل توظيف المعرفة السيكولوجية لتنمية شخصية الإنسان وتفادي المشكلات والاضطرابات النفسية والعصبية والاجتماعية التي يواجهها وكيفية التغلب عليها . 2- أصبح علم النفس علم يقوم على كيان راسخ من النظريات والحقائق الأكيدة . وهو يتكامل مع العلوم الأخرى ليصبح علما موضوعيا يقوم على التجريب ويستخدم أدوات القياس المقننة ويستعين بالأجهزة والأدوات التي تضمن دقة الملاحظة والتجريب . 3- يهدف علم النفس كما هو الحال بالنسبة للعلوم الأخرى التي فهم الظاهرة والتنبؤ بها وضبطها وتوجيهيا في ضوء المنهج العلمي ، أ- فهم السلوك وتفسيرة. ب- التنبؤ بالسلوك على اساس الموقف الحاضر. ج - ضبط السلوك والتحكم به بقصد توجيهه . إن أعظم تغيير طرأ على علم النفس في العقود الأخيرة هو تأكيده البالغ على المنهج التجريبي لدراسية الظواهر الموضوعية التي يمكن اخصاعها للقياس وتحليل سلوك الكائن الحي الذي يشكل ظاهرة معقدة أو وحدة مركبة والذي يتعد أنماطا متعددة من السلوك الفطري والسلوك المكتسب والسلوك المضطرب والسلوك العادي . 5- بتفاعل علم النفس الحديث مع مطالب الحياة المعاصرة ، فهو يدرس الجانب التكنولوجي الذي يتقدم يوما بعد يوم ومدى تفاعل الإنسان معه وتكيفه لمسايرة التقدم العلمي والصناعي ومواكبة متغيرات العصر , ومن ثم أصبح علم النفس علم المهمات الصعبة " و " الزمن الصعب " بل هو علم " عالم الاغتراب النفسي والضغوط النفسية والاجتماعية Stress والآلام المعيشية . علم النفس المهني كأحد فروع علم النفس يتميز علم النفس الحديث بتشعب فروعه وتعدد ميادينه واختصاصاته . وذلك تبعا لتعدد الموضوعات والمشكلات القائمة في المجتمع. وبالنظر التعدد المواقف التي يمكن أن يدرس من خلالها علم الناس الكائنات الحية ، فإن هذا العلم قد فرض على المختصين أن يقسموا موضوع علم النفس إلى مجالات أو ميادين يختص كل منها بقطاع محدد من السلوك . وتنقسم فروع علم النفس إلى نوعين الأول نظري Theoretical والثاني تطبيقي Applied ، حيث يحدد الأول الأسس النظرية التي تفسر السلوك بينما يستخدم النوع الثاني ما انتهت اليه الفروع للنظرية سواء في الموضوع أو المنهج بقصد حل مشاكل واقعية تخص الفرد والمجتمع . الفروع النظرية ( البحثة ) : وهي الفروع التي تستهدف زيادة المعرفة السيكولوجية عن طريق الكشف عن الطابق الأساسية والأسس النظرية للسلوك بجوابية المتعددة . وتختص هذه الفروع باكتشاف القوانين والأسس التي تحكم سلوك الكائن الحي والتوصل إلى المبادي، التي يمكن من خلالها تفسير السلوك ومن أبرز الفروع النظرية علم النفس العام الذي يدرس السلوك العام للفرد ودوافع السلوك لديه والفعالاته والإدراك والذكاء والفروق الفردية وغير ذلك . وتشمل الفروع النظرية إضافة لعلم النفس العام علم نفس الحيوان وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس الفارق وعلم النفس التكويني وعلم نفس الشخصية . وعلم نفس الشواذ وعلم النفس الفسيولوجي وغيرها . الفروع التطبيقية ( العملية ) وذلك في إطار ترشيد عالم التجربة والتطبيق في مجالات الحياة . وتطبق هذه الفروع القوانين والمبادئ التي يتوصل إليها علماء النفس والمختصين بالدراسات الانسانية لتحسين نوعية الحياة وترجمتها إلى مواقف عملية كما هو الحال بالنسبة للعلاج النفسي والكشف عن الجريمة وتعديل السلوك وزيادة الانتاجية. ومن أهم فروع علم النفس التطبيقي علم النفس المهني وعلم النفس التربوي وعلم النفس الصناعي وعلم النفس التجاري وعلم النفس الاداري وعلم النفس التنظيمي وعلم النفس الجنائي وعلم النفس الكلينيكي ( العيادي ) وعلم النفس التجريبي وعلم النفس العسكري وعلم النفس الارشادي وغيرها . ولا بد من التأكيد بأن فروع علم النفس النظري والتطبيقي على اختلاف ما تتناوله من موضوعات ، فإنها متكاملة ومتداخلة فيما بينها ، وقد أفاد علم النفس المهني بوصفه أحد فروع علم النفس من الفروع النظرية والتطبيقية لعلم النفس، كما يرتبط علم النفس المهني بعلاقات وثيقة مع العلوم والتخصصات الأخرى مثل علم الاجتماع والاحصاء وإدارة الأعمال والطلب الصناعي والهندسة البينية وغيرها . نشأة علم النفس المهني وتطوره التاريخي وهو يعني بتطبيق مبادئ علم النفس ونتائجه ونظرياته على الموضوعات والمجالات المختلفة التي يدرسها مثل مطالب المهن وخصائص الأفراد والمعلومات المهنية والعمليات التي التتعلق بالاختيار المهني والتوجيه المهني والتدريب المهني والنمو المهني والتكيف المهني وغير ذلك، ولو تأملنا في هذه الموضوعات والمجالات لوجدنا أن الاهتمام بها وبغيرها من الموضوعات ذات الصلة بعلم النفس المهني قد اقترن مع بداية وجود الانسان والعائلة والمجتمع . ويؤكد علماء الاجتماع والانثروبولوجيا انه كان للحرف والمهن تقاليدها في المجتمعات البدائية ، حيث اعتاد الأب أن يعلم مهنته وصنعته لأبنائه عن طريق التقليد والممارسة والرغبة المتوارثة، وبهذا يمكن القول بأن الآباء كانوا يمارسون التوجيه المبني كنشاط غير نظامي وغير رسمي ويختارون لأبنائهم نفس المهن التي يمارسونها ويدربونهم عليها . وكان التوجيه المهني موجودا دون أن يأخذ هذا الاسم ودون أن يشطة برنامج منظم. فالإنسان القديم إذن كان يمارس التوجيه المهني من خلال التربية غير المقصودة التي تقوم بها الأسرة وخاصة في أساليب التنشئة الاجتماعية وتعليم الأطفال المهن والحرف التي كان الآباء يمارسونها. ويرجع ذلك البساطة الحياة أنذاك وعدم تعقدها ، ولقلة تنوع الأعمال والوظائف والمهن والحرف . وأنه كلمة ارتفعت المجتمعات في سلم التطور وتنوعت الاختصاصات والحرف فيها كلما زادت حاجتها للتخصص وللتوجيه المهني وعلم النفس المهني . وهكذا ترجع بدايات الاهتمام بموضوعات علم النفس المهني والتوجيه المهني للحضارات القديمة ، فمثلا بالنسبة للحضارة المصرية القديمة كان المجتمع المصري القديم يهتم بتوجيه أفراده مهنيا بوقت مبكر ، وذلك منذ ٢٥٠٠ سنة قبل الميلاد . وفي عصر الحضارة اليونانية أكد الفيلسوف افلاطون أهمية المين والعمل في المجتمع، وشدد أن تكون هذه المهن متناسبة مع قدرات الأفراد واستعداداتهم . وقام بتقسيم المجتمع إلى ثلاث طبقات اجتماعية ، وذلك في كتابه المشهور الجمهورية ) ، وهذه الطبقات هي : 1- طبقة الحكام ( الفلاسفة ) الذي يحكمون المجتمع وأفراده من الجنود والعمال والفلاجين ، لأن الفلاسفة يتميزون بنفس عاقلة ويمكنهم بالحكمة والدراية وتنمية الفكر أن يتوصلوا المعرفة الحقيقية وأن يحكموا المجتمع بعدالة ويوجهونه . 2- طبقة الجلد ( الحرس ) ويقوم الجنود والمحاربون بوظيفة الحرب والدفاع عن الوطن وحماية المجتمع من الأعداء. 3- طبقة العمال وهم الصناع الذين يقومون بالأعمال اليدوية والحرف العادية وليس بمقدورهم الوصول إلى حكمة الفلاسفة وشجاعة المحاربين وهم يخدمون طبقتي الحكام والجند . أما في عصر الرومان فقد كان الآباء يقومون بمساعدة أبنائهم في تشخيص قدراتهم وامكاناتهم المهنية من خلال أساليب عديدة برزت في تمثيل الأدوار المهنية والاستكشاف الحرفي المهني . وعني العرب و المسلمون بالدين الأعمال المختلفة. وترجع البداية الأولىة لجذور علم النفس المهني في الفكر العربي إلى المفكر أن خلدون الذي عاش في اواخر القرن الرابع عشر الميلادي ووضع أسس على العمران البشري ، حيث تضمنت المقدمة ( مقدمة ابن خلدون ) أنواع المهن وخصائصها البارزة . ويؤكد ابن خلدون قيمة العمل وأبرز شأن المصانع ووضعها في قمة الأعمال الشريفة وهي عنده مركبة وعلمية تصرف فيها الأفكار والأنظار ولهذا لا توجد غالبا إلا عند أهل العضر ويرى أن تقدم الأمم يقاس بتقدم الصناعات فيها . كذلك اكد ابن خلدون أن المعاش امارة وتجارة وفلاحة وصناعة ، وشرح في البواب مفصلة كلا من هذه الأعمال، ورأى أن الفلاحة بسيطة وفطرية ولا تجتاح في نشر وعلم ، وأكد أن من خصائص الناس الذي يحترفون التجارة الجرأة والإقدام والكياسة والتحقيق ولك سعيا لترويح تجارتهم وأجتذابالزبائن الشراء. وأكد ابن خلدون كذلك بأن الصناعة تحتاج إلى معارف النظرية وتدريب عملي، ويعتمد الجانب العملي على التدريب والممارسة حتى يتم الاتقان ، وهذا معمول به في برامج التدريب الحديثة، ويقول ابن خلدون بهذا الصدد " اعلم أن الصناعة هي ملكة في أمر عملي فكري، وبكوله عمليا فهو جسماني محسوس نقلها بالمباشرة يكون أكثر فائدة ، والملكة صفة راسخة تحصل نتيجة استعمال ذلك الفعل وتكرره مرة بعد أخرى حتى ترسخ صورته " . وصنف ابن خلدون المين في عدة فئات وداخل كل فئة أنواع مثل : 1- صناعة الفلاحة : وتضم الحرث والزرع وعلاج النبات . 2- صناعة البناء : وتضم البناء والمحارة والأسقف والتقالية . 3- صناعة الحياكة : وتضم الغزل والنسيج وخياطة الأزياء . 5- صناعة الطلب : وتضم أساليب مداواة المرضى بصفوفهم المختلفة 6- صناعة التوليد : وتضم الولادة والعناية بالطفل . وركز على تلاحم الناحية النظرية والناحية العملية ، أي بين العلم والتطبيق . وأكد ابن سينا أهمية مساعدة الفرد في اختيار المهنة المناسية وضرورة وضع كل فرد في المكان المناسب له ولمجتمعه ومساعدته في تحقيق التوازن مع الحياة ، وقد أعطى للميول وظيفة أساسية في عملية التعلم ويجب الاعتماد عليها وعلى قدرات الشخص في عمليات التوجيه والتربية بصورة عامة فقال "ينبغى أن يعلم مدير الصبي أن ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة ومواتية ، ولكن ما شاكل طبعه وناسيه، لذلك ينبغي لمدير الصبي إذا رام اختيار الصناعة أن يزن أو لا طبع الصبي ويسير قريحته ويختبر ذكائه فيختار له الصناعات بحسب ذلك " العباسي في التراث التربوي وأكد على تحليل المهن وتوصيفها وتحليل الفرد . أما ابن القيم فقد أكد أن مهمة العربي في مساعدة الفرد على اكتشاف و استخدام امكاناته وقدراته وتعليمه ما يمكنه أن بعيش به في أسعد حال ممكن بالنسبة له والمجتمع الذي يعيش فيه عن طريق فهم وتحليل استعداداته وميوله . ويقول ابن القيم في مراعاة الاستعدادات والميول في عملية التوجيه التربوي والمهني " إن على المربي أن يعتمد حال الصبي وما هو مستعد له من الاعمال ومهيا له منها فيعلم انه مخلوق له فلا يحمل على غيره ما كان مأذونا فيه شرعا, فإنه أن حمل على غير ما هو مستعد له لم يفلح ، وفاته ما هو مهيا له ، فإن راه حسن الفهم صحيح الإدراك جيد الحفظ واعيا ، فهذه من علامات قبوله وتهيؤه للعلم لينقشه في لوح قلبه ما دام خاليا فإنه يتمكن منه ويستتر ويزكو معه. وفي القرن الخامس عشر أي قبل خمسمائة سنة تقريبا اخترع حجوتنبرغ Cuttenberge آلة الطباعة وكان لها أثر كبير فى انتشار الكتب والرسائل المطبوعة مما زاد في بروز التوجيه المهني كخدمة منظمة وبالتالي في تعم علم النفس المهني. وفي عام (1879) أنشا وليم فئت أول مختبر لعلم النفس في مدينة ليبزك بالمانيا وكان يهتم في معمله ببعض الأجهزة والأدوات التي تقيس بعض الوظائف الفسيولوجية والسايكولوجية ، واهتم ببحوث الإحساس والأتراك وبدراسة الأبصار والسمع وزمن الرجع السمعي وزمن الرجع البصري وزمن الرجع التمييزي كالاستجابة لضوء معين دون غيره - وقد ساعد انشاء هذا المعمل على تقدم خدمات التوجيه والاختيار والتكيف المهني واسنادها إلى أسس موضوعية وتجريبية واستثمار أدوات القياس النفسي فيها . ثم انتشرت المعامل في بلاد عديدة وأجريت تجارب كانت لها تطبيقات واسعة في مجالات علم النفس المهني أفاد منها القادة كبيرة . وعمل إميل كريبلين (1856-1926) مع وليم فنت في معمله في لا يترك وابتكر ( قوائم الإضافة ) Addition Sheets التي تحدث حالة من التعب العقلي تؤثر على الأداء والانتاج ، ثم قام عدد من المتخصصين بمواصلة تطوير هذه التجارب في مجالات الصناعة وخاصة بالنسبة المتحليات العمل ومنحنيات التعب وانتقال أثر التدريب وتركيز الانتباء وتقلب الانتباه والتشتت . الخ وغيرها من الموضوعات ذات الصلة الوثيقة بمجالات علم النفس المهني . وهكذا زاد الاهتمام بالتوجيه المهني وبخدمات علم النفس المهني خلال القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، وبدأت تظهر تيارات واتجاهات عديدة في مجالات الاختيار والتوجيه والتدريب المهني . وشكلت الثورة الصناعية الأولى منعطفا كبيرا في تقدم علم النفس المهني . والتي انتقلت بالإنسان من عصر الحرف اليدوية والحرف الزراعية الى عصر سانت فيه الآلة وتركز الاهتمام على الانتاج دون الانسان . ومن أبرز نتائج الثورة الصناعية الأولى اختلاف مكان العمل ، فبعد أن كانت تمارس حرف كثيرة في المنازل، وبعد أن كان الرجل ومعه أبناؤه وعدد محدود من العمال يمارسون العمل الذي يحقق لصاحب العمل الاستغلال والنفوذ . أصبح العمل لا لفرد واحد وانما التشكيلات وهيئات رسمية لها استقلالها المعنوي واتخذت اسم المصنع أو المؤسسة الإنتاجية التي أصبحت تضم مئات بل آلاف العمال وشاعت انذاك التلمذة الصناعية التي يتم من خلالها اعداد الفرد العمل معين. وأثر ذلك على إعادة توزيع السكان بين المدينة والريف والهجرة من الريف الي المدينة ، وعلى ارتفاع نسبة البطالة، وارتفاع مستوى السيارات المطلوبة في القوى العاملة وعلى التخصص المهني ، وفرض كل ذلك مزيدا من الحاجة العمليات التوجيه . وقد شاع نظام التلمذة الصناعية والحرفية حيث كان يقوم أرباب الصرف والصناع بتوجيه تلامذتهم نحو العمل المناسب لهم ويدربونهم ويتابعون نموهم وتكيفهم المهني، وذلك في إطار نظام الصبية الصناعية ، إذ يبدأ الولد بأن يكون صبيا ثم يرقى إلى مستوى الأسطوات والمعلمين بعد أن يجتاز التدريب اللازم . تم برزت جهود عديدة قام بها بعض علماء النفس بالجيش ورجال الأعمال وأصحاب المصانع ، إن ساعدت الحرب العالمية الأولى على نشأة حركة اختبارات الذكاء والتحصيل الدراسي وقياسهما فيانا جمعيا ، مما أدى إلى زيادة الاهتمام ببرامج التوجيه في المصانع والقوات المسلحة ، كما ساعد على ذلك فكرة ( بطاقة المؤهلات) التي تطورت فيما بعد إلى " السجل المجمع " الذي استعمل الأعراض التوجيه في المدارس والمصانع وهي البطاقة التي تشمل كل ما يمكن جمعه عن الطالب أو العامل من معلومات في مراحل حياته المختلفة . ونتيجة الثورة الصناعية الأولى وما رافقتها من تقدم على زادت أهمية علم النفس المهني وتعززت الحاجة إليه فظهرت العديد من الكتب التي تعالج موضوعاته. المختلفة واست مكاتب متخصصة كثيرة لهذه الأعراض وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعززت مكانة علم النفس المهني على يد بعض المربين والعلماء والإداريين وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك لأسباب تربوية واقتصادية واجتماعية ومهنية حتمت إبداء مزيد من العناية والتوسع في النشاطات المهنية والتربوية وفي خدمات التوجيه، وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قام المهندس الأمريكي فردريك تايلور Fredrock Taylor (١٨٥٦-١٩١٥) بعدة تجارب على العمال في الصناعة أكد من خلالها على مبدأ اختيار الشخص المناسب الأداء العمل وكيفية تنميط العمل بحيث يحدد مساره دقيقة بدقيقة مع مراعاة أن يتخلله وقت للراحة, وذلك بهدف القضاء على الوقت الضائع وتجاوز الحركات المفقودة والأرهاق البالغ. ويعد تابلور من علماء الإدارة البارزين الذين أسهموا في تطور علم النفس المهني ، وقد وضع نظريته في الإدارة العلمية عام ۱۹۱۱ محددا لخطواتها الأساسية على النحو الآتي : 1- اختيار الشخص المناسب للعمل من خلال أسس ومبادئ موضوعية 2- تنميط أساليب العمل من خلال تحليل أجزائه باستخدام الملاحظة المباشرة الميدانية . 3- وضع نظام الحوافز العمل ووضع أجور مجزية للعاملين . 4- تخطيط الانتاج وتوقيته وتوزيعه حسب جدول معين . 5- توزيع العمل بين كل من العمال والإدارة Administration مع توزيع المسئوليات بينهم وتحقيق التعاون الزيادة الانتاج . 6- تدريب العمال على الأعمال التي أبديت إليهم . 7- تقديم شروط أفضل للعمل . وأثر العربي الأمريكي فرانك بارسونز Partons كثيرا في هذا المجال حيث أنشأ أول مكتب التوجيه المهني Vocational Guidance في الولايات المتحدة الأمريكية ووضع أسس اختيار المهن المناسبة وأكد على دراسة وتحليل المهن والحرف المختلفة ومساعدة الفرد في الحصول على المعلومات الكافية عنها والف كتابه ( اختيار مهنة Choosing Vocation ) عام ١٩٠٩ الذي ضمنه الخطوات السليمة التي يحب الباعها عند اختيار المهن المختلفة ). وتعد الحرب العالمية الثانية من العوامل الهامة والبارزة التي أثرت على حركة التوجيه المهني وعلى تطور علم النفس المهني ، حيث شهدت تلك الحرب استخدام الاختبارات النفسية على نطاق واسع وذلك التصنيف الأفراد وتوزيعهم على صنوف الجيش ووضع كل فرد في المكان المناسب الذي يتفق مع قدراته واستعداداته ، وأصبح الاتجاه بعد تلك الحرب نحو التوسع في خدمات التوجيه وإشاعة مفاهيمه واستثماره في القوات المسلحة والمصانع والجامعات وغير ذلك من الميادين . وفي الوقت الحاضر وبعد منتصف هذا القرن دخل المجتمع الانساني عصر التكنولوجيا وعصر العقول الالكترونية وعصر مراكب الفضاء حتى أن البعض اطلق على هذا العصر اسم ( الثورة الصناعية الثانية ) . وقد رافق ذلك زيادة التوزيع والاستهلاك وارتفاع الدخول والمستوى الاقتصادي . وبرز علم النفس الصناعي في منتصف هذا القرن حيث شمل ضمن أجزائه علم النفس الهندسي الذي يهتم بدراسة العوامل الإنسانية ذات الصلة بتكامل عمل الانسان مع الآلة والانتاج . وفي عام ١٩٦٣ أدخل علم النفس التنظيمي إلى علم النفس الصناعي ، وفي عام ۱۹۷۷ وضع كل من ( ميلر وريين وكارن ) كتابا بعنوان ( قراءات في علم )Industrial and Organizational Psychology النفس الصناعي التنظيمي كما أن توجه علم النفس الاجتماعي نحو الاهتمام بديناميات الجماعة والعلاقات الاجتماعية قد ساعد علم النفس الصناعي والمهني في رسم سبل تحقيق التوافق المهلي - العوامل التي أسهمت في تقدم علم النفس المهني ومثل هذه الموضوعات قد حظيت باهتمام الانسان والمجتمع منذ القدم ، وأصبحت في الوقت الحاضر تخضع للدراسة العلمية والتجريب والتقويم ، وسوف تزداد تطبيقات علم النفس المهني كما هو الحال بالنسبة المجالات العلوم المختلفة . وإن هذا العصر الذي تعيش فيه اليوم كما هو عصر الذرة والصواريخ الموجهة والتحكم عن بعد والأقمار الصناعية وما إلى ذلك مما أنت به الثورة العلمية والتقنية في هذا العصر ، فأنه في الوقت نفسه عصر الاستخدام الواسع المعطيات علم النفس ونتائج بحوثه ودراساته وتجاربه التي أصبحت تطبق على نطاق واسع ويستفاد منها في مجالات الحياة ومناشطها كافة بما في ذلك الصناعة والانتاج والعمل والإدارة والتسويق والتوزيع والتدريب وغير ذلك ، بل إن معطيات علم النفس ومبادؤه اصبحت تستخدم في مجالات الحياة ذات العلاقة بموضوعات علم النفس المهني كما هو الحال بالنسبة الدراسة اختيار العالمين وإعدادهم وتوجيههم وتدريبهم وتقييمهم ورفع معنوياتهم وزيادة مشاركتهم في العمل ورضائهم عنه وتكيفهم معه وزيادة التاجيتهم وزيادة انتاجية المؤسسة التي يعملون بها. وفي الوقت الحاضر تتعزز مكانة علم النفس المهني وتزداد أهميته ودوره في عالمنا المعاصر وفي عالم المستقبل الذي سيكون أكثر سكانا من عالم اليوم وأكثر وحدة واتصالا وأكثر فراغا وأطول عمرا وأكثر عقلانية وعلما وأضعف من حيث الترابط العائلي وأفضل تعليما . ويشير كل من ( دالن وروست ) إلى عشر ثورات تطبع التحول من العصر الصناعي الحديث إلى العصر الجديد الذي يسمى بعصر ما بعد الحداثة، الجمالية - الثورة السياسية - وثورة القيم . وسيشهد المستقبل متغيرات تختلف تماما عن تلك المتغيرات التي سادت في الثورتين الصناعيتين الأولى والثانية ، فبينما كانت الثورة الصناعية الأولى تعتمد على البخار والميكانيكا والحديد والفحم ورأس المال. وبينما كانت الثورة الصناعية الثانية تعتمد على طاقة الكهرباء والنفط والطاقة النووية وفن الإدارة الحديث والشركات المساهمة ، فإن سيناريو المستقبل في القرن الحادي والعشرين سيشهد اعتمادا أساسيا على العقل البشري والالكترونيات الدقيقة وتوليد المعلومات واختزالها واستخدامها بسرعة متناهية . وفيما يلى تناول مركز لأهم العوامل التي أسهمت في تقدم علم النفس المهني . التقدم العلمي والتكنولوجي : يشهد العالم تقدما علميا وتكنولوجيا تتزايد سرعته اليوم بشكل متوالية هندسية ، ويتمثل هذا التقدم في عدة تغيرات ( ثورية ( تحققت في مختلف مجالات الحياة . ولعل في مقدمة تلك التغيرات انتشار الكمبيوتر والانسان الآلي والالكترونيات التعرفة ووسائل الاتصال والمعلومات والميكنة والضبط الآتي والهندسة البشرية Human Engineering والانفتاح والتدفق الاعلامي وغير ذلك . وعلى غرار ما فعلته الثورة الصناعية من قبل ، شهد العالم منذ الحرب العالمية الثانية ومازال يشهد معالم الثورة العلمية والتكنولوجية التي أصبحت تحدث تغيرات اقتصادية واجتماعية جذرية نتيجة زيادة المخترعات الجديدة ونتيجة تراكم المعرفة وانفجارها. وإن التغيرات الناجمة عن التقدم العلمي والتكنولوجي تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على العمل والانتاج والإدارة وتختزل الكثير من العمليات التقليدية التي كانت سائدة فيها وتؤدي الى تغير بارز في تركيب المهن والوظائف التي تصبح أكثر تخصصا وتؤدي الى تقادم المعارف والمهارات بسرعة مطردة , إضافة إلى إحلال الآلات لتقوم بكثير من الأعمال والوظائف التي كان يقوم بيا الانسان مثل الترجمة والتأليف، خاصة وأن أجهزة الكمبيوتر تقوم بالاعمال العقلية التي يقوم بها الانسان، واستطاعت الآلات ( الروبوت ) بشكل متزايد القيام بالعمل البدوي المرهق ، وسوف تؤدي تلك التغيرات إلى ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الانتاج العالمي وتعمق التخصص في الأعمال والوظائف وتغير الكيان الاقتصادي والمهني والتربوي. وتفرض تلك التغيرات من الفرد والمجتمع أن يكون سريع التكيف والتأقلم مع كل تحول مرتب ، وأن هذه المهمة تتطلب نظاما تيربويا من نوع جديد, وتتطلب نظاما مهنيا متطوراً وتتطلب أجهزة ثقافية خلافة بقصد اعداد انسان متعدد المهارات وقادر على التعلم الدائم والذي يقبل إعادة التدريب والتأهيل عدة مرات في حياته العملية نتيجة انتشار صناعة الألكترونات المتمثلة في النتشار الحاسبات والعاب الفيديو والتوسع في استخدامات أشعة الليزر والانترنت. 2- مفهوم التربية كاستثمار بشري حيث زاد الاقبال على التعليم وزاد الطلب الاجتماعي عليه وأصبح المجتمع يسعى الاستثمار التربية في اتجاه تحقيق التنوع والشمول والتيارين والربط والتكامل بين مجالات التنمية لتحقيق الاستفادة الكاملة من الموارد المتاحة , وأصبحت النظرة للعملية التربوية على أنها عملية التاجية Productivity وليست استهلاكية ولها وظيفة اقتصادية بارزة . ونجم عن تغير مفهوم التربية من مجرد عملية تلقين إلى عملية استثمار كبرى عدة نتائج شملت الأهداف التربوية والمناهج والأساليب والمحتوى ، ولعل في مقدمة تلك النتائج والمتغيرات زيادة الطلب على التعليم وزيادة العداد الطلبة ومشاركة البيت بدرجة أكبر فعالية في العملية التربوية وزيادة مصادر المعرفة وتركز التعليم حول الشميذ واستخدام التقنيات التربوية وزيادة التطلع للمستقبل والتخطيط المتقن له وزيادة ربط التعليم بالعمل والانتاج ، وجميع هذه النتائج أسهمت بشكل أو بآخر في تقدم علم النفس المهني والتأكيد على توجيه الطلبة و ارشادهم نحو التخصصات والوظائف التي تفيدهم وتخدم مجتمعهم . وينبغي على النظام التربوي أن يواكب التقدم العلمي والتكنولوجي ويتابع المعرفة الإنسانية التي تتضاعف الآن مرة كل ثمانية إلى عشرة أعوام . يشهد عالم اليوم ثورة علمية وصناعية وتكنولوجية العكست آثارها بصورة جلية في دنيا العمل والدين والحياة ، فمجتمعنا المعاصر يتميز بالتقدم و التقنية و أخذه بأساليب العلم الحديث ودخوله مضمار الصناعة المتطورة وما يفرضه ذلك من تنوع في فرص العمل حتى أصبح الفرد يجد أمامه من المهن والوظائف والأعمال والصناعات والحرف ما لم يسمع به من قبل، خاصة وإنه حتى لو تساوى عدد من الأفراد في القدرات والمهارات والخبرات اللازمة لأداء عمل معين ، فإنه قد يوجد بينهم تفاوت في مستوى الأداء النتيجة تقاوتهم في درجة الاهتمام والحماس والرغبة في أداء العمل، وهذا ما يطلق عليه التفاوت في قوة الدافعية لأداء العمل . وهكذا بفرض التخصص الدقيق الحاجة إلى التنوع في فرص العمل وفي تقسيم العمل وبروز قيمة العمل Labour Value 4- مطالب التنمية وسوق العمل يساهم التعليم بتحقيق مطالب التنمية وسوق العمل باعتباره نوع من الاتفاق الاستثماري الذي يترتب عليه زيادة مهارات الأفراد ومعلوماتهم وقدراتهم وبالتالي الارتفاع بمستوى الانتاج القومي وقد أكنا فرودريك هاربون إلى الموارد البشرية تمثل الأساس للثروة الأمم ، وأن رأس المال والموارد الطبيعية هي عناصر التاج سلبية، وأن العنصر البشري هو عامل الانتاج النشيط والفعال ، ولعل من الأمثلة البارزة على مطالب التنمية وسوق العمل ما يأتي . -تسبب التكنولوجيا في الاستغناء عن بعض الوظائف وفي تزايد البطالة . -تصبح الوظائف أكثر تخصصا باطراد . -تقادم المعارف والمهارات بسرعة مطردة . -إحلال الآلات المعلوماتية محل الانسان في كثير من الوظائف والأعمال التي كان يظن أنها حكر على الأنسان مثل التأليف والترجمة . - زيادة الانتاج العالمي وزيادة أتمته عمليات الانتاج وقيام الانسان الآلي (الربوت) -ارتفاع مستويات المعيشة . -تخصص الأمم والدول من الناحية الاقتصادية . -استخدام الكمبيوتر بشكل متزايد لاتخاذ القرارات حتى أن البعض يطلق على مجتمع المستقبل ( مجتمع الكمبيوتر ) . - تقدم وسائل الاتصال والإعلام . - التغير في أساليب الانتاج وفي أساليب العمل وفي استعمال الآلات والأجهزة . استثمار ثروات الطبيعة المختلفة 5- معطيات الدراسات النفسية والاجتماعية يتميز عصرنا الحالي بتقدم الدراسات النفسية والاجتماعية وتشعب اختصاصاتها وحقولها واعتمادها على منهج البحث العلمي وأدواته الدقيقة ، وتسعى العلوم الإنسانية إلى تفسير الظواهر الاجتماعية كما هو متبع في العلوم الطبيعية . وذلك بقصد التأثير الفاعل على الظاهرة الاجتماعية وتغيير مسارها في الاتجاه المطلوب . ويمكن تحديد أبرز النتائج والمتغيرات التي توصلت إليها الدراسات الاجتماعية والنفسية ذات الصلة الوثيقة بعلم النفس المهني بما يأتي : أ - تعزيز أهمية التربية ودورها في تحقيق الارتفاع على السلم الاجتماعي والاقتصادي . ب- خروج المرأة للعمل لدعم الأسرة اقتصاديا ، وما أدى إليه ذلك من تغير العلاقات مع الزوج والأبناء والأقارب وأفراد المجتمع . ج - تغير النظام الأسري وأساليب التنشئة الاجتماعية وظهور الأسرة الصغيرة المستقلة وانتشارها . د - بروز مشكلات أسرية تتصل بالزواج والسكن وتنظيم الأسرة . و - التوسع في تعليم المرأة وتقلدها وظائف متقدمة . ز - زيادة ارتفاع مستوى الطموح Level of Spiration لدى الأفراد وزيادة الضغوط الاجتماعية والحراك الاجتماعي . ح - بروز ظاهرة صراع الأجبال وزيادة الفروق في قيم الأفراد والفروق الثقافية والفكرية وخاصة بين الشباب والكبار . ط - انتشار الاضطرابات النفسية والاجتماعية وبروز اساليب العلاج المناسبة لها نتيجة التقدم في ميادين الصحة النفسية والارشاد النفسي . ي - تغير الاتجاهات والأخلاقيات وأساليب الحياة . ك - بروز وتقدم حركة القياس العقلي والاختبارات النفسية والعقلية . وأثرت هذه المعطيات الاجتماعية والنفسية في انتشار خلفات تربوية واجتماعية تدعو إلى تغير في وظائف الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الاجتماعية الأخرى، وبالتالي انعكس أثرها على علم النفس المهني . تعریف علم النفس المهني وهو يدرس كلا من العامل والعمل باعتبارهما طرفي العلاقة في العملية الانتاجية وباعتبار العمل نشاط انساني، وكذلك تحليل العوامل المهمة في زيادة الإنتاج وتحقيق المواعدة المهنية والمية العلاقات الانسانية في العمل ومعالجة . المشكلات التي تتخلله مثل التعب والاهمال والمال وحوانت العمل. ويهدف علم النفس المهني إلى تحقيق التكامل الشخصية العامل ومساعدته على أن يفهم نفسه ويحل المشاكلة في محيط العمل وتحقيق التعاون مع الآخرين . ودراسة أنماط التفاعل بين من يشغلون الأدوار داخل نظام العمل والعلاقات النبي تربط بين أدوارهم في العمل وبين أدوارهم الأخرى في الحياة، وذلك للهم المشكلات التي تظهر في مجال المهن والسعي لحلها حلا علميا انسانيا بهدف رفع الكفاية الانتاجية وتحقيق سعادة العامل وراحته ورضاء في علاقاته الاجتماعية أثناء تأديته لواجبات عمله سواء كانت ذات طبيعة عملية أم إدارية أم فنية. وينظر النسي علم النفس المهني بالله العلم الذي يطلق النتائج والمكتشفات التي توصل اليها علماء النفس في مختلف فروع تخصصاتهم على مجال المهن بوجه عام الفهم المشكلات التي تبرز في هذا الديدان . ويعرف المجلس علم النفس المهني في اطار كونه الدراسة العلمية المشكلات الصناعية بواسطة مناهج بحث علم النفس ومفاهيمه ومبادله و استخدام نتائجه العرض زيادة العملية الانتاجية ، وذلك عن طريق زيادة القدرة الإنسانية على الانتاج وتحقيق توافق العامل في عمله مع الاقتصاد في المجهود وضمان مستقبله وتحقيق الاستقرار الصناعي . كما يعرف علم النفس المهني بأنه العلم الذي يدرس العلاقة بين متطلبات المهنة وخصائص الفرد والمعلومات المهنية التي يحتاجها الفرد الاتخاذ قراراته المهنية والاختيار المهني والتكيف المهني للفرد وغير ذلك . أهداف علم النفس المهني يعتبر علم النفس المهني من العلوم الانسانية المهمة التي تستهدف تطبيق مبادئ علم النفس بميادينه المتعددة واستخدامها في مجالات الانتاج والعمل والإدارة وحل المشكلات المهنية بما يكفل تحقيق زيادة الكفاية الانتاجية والاستقرار والتوافق المهني ، ويركز علم النفس السياني على العلاقات القائمة بين العامل وبين المؤسسة التي يعمل فيها بقصد تحقيق التطور الاقتصادي والتنمية الشاملة ومن ثم تقدم المجتمع وتحضره. ولعل أهم أهداف علم النفس المهني تحقيق زيادة الانتاج وزيادة راحة العامل ورضاء عن العمل ، ويتحقق ذلك بطرق عدة في مقدمتها وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ويتم ذلك على أساس من عمليات الاختيار المهني والتوجيه والتأهيل . ويمكن تحديد أهداف علم النفس المهني كما يأتي : 1- زيادة الكتابة الانتاجية أي زيادة القدرة الانسانية على الانتاج ،
Original text
علم النفس وأهميته
علم النفس (psychology) هو علم قديم حديث بدأت مسيرته منذ وجود الإنسان، وهو يتناول أوجه سلوك الكائن الحي، وإن لهذا العلم جذوره التاريخية باعتبار أن الانسان ومنذ القدم أهتم بدراسة عدة ظواهر لها علاقة وطيدة بعلم الناس وبشخصية الفرد مثل الروح والنفس والعقل والشعور وأخيرا السلوك . وعلى الرغم من أن مصطلح علم النفس قد اشتق أصلا من الكلمة اليونانية (psychology) التي تعني النفس أو الروح ، إلا أن علماء النفس يفضلون استخدام التعاريف التي تشير إلى السلوك لكون السلوك الانساني والحيواني قابل للملاحظة ، كما أنه موضوعي وذاتي فالسلوك هو أي شيء بقطه الانسان أو الحيوان أو ما يستطيع الأخرون
ملاحظته وقيامه
وقد استقر علم النفس في الوقت الحاضر على دراسة سلوك الكائن الحي سواء كان انسانا أم حيوانا ، صغيرا أو كبيرا ، وسواء كان السلوك فطريا أو مكتسبا ، فرديا أو اجتماعيا ، سليما أو مرضيا ، سويا أو شاذا ، ظاهريا أو باطنيا .
شعوريا أو لا شعوريا .
ويركز علم النفس على دراسة سلوك الإنسان . ويشير السلوك إلى كل نشاط يمكن ملاحظته ، وهو يشمل أنواعا عديدة من السلوك وفي حالات ومواقف متنوعة في البيت والمدرسة والمصنع والمتجر والشارع، وأن السلوك الإنساني إنما يستهدف دائما اشباع دافع أو دوائع معينة ، وأن الدافعية الواحدة قد تؤدي الى - أنماط مختلفة من السلوك ، كما أن السلوك الواحد قد يصدر عن مواقع مختلفة .
ويعتمد السلوك على عوامل عديدة من أهمها درجة نضج الفرد واتجاهاته وخبراته السابقة وحالته الفسيولوجية, و أن السلوك الانساني يمثل مزيجا من رد فعل المثير والخبرة الذاتية وتتصل فيه عوامل متعددة جسمية و عقلية و نفسية واجتماعية , وذلك نتيجةالتفاعل بين الانسان والبيئة , اي كل مايصدر عن الفرد من استجابات للمنبهات والتغيرات التي تؤثر عليه من الخارج ( البيئة ) ومن الداخل ( التغيرات العضوية ) .
ولعل من أكثر الجوانب التي تبرز أهمية علم النفس في الوقت الحاضر ما يأتي : 1-أن علم النفس هو العلم الذي ينظر للأنسان نظرة علمية بقصد الوصول إلى القوانين والمبادئ الأساسية التي تحكم سلوكه وتنظيمه. ويشمل مفهوم السلوك كل أوجه النشاط التي يقوم بها الإنسان والتي يمكن ملاحظتها بالعين المجردة أو بالأدوات والأجهزة العلمية سواء كان ذلك السلوك ظاهريا مثل المشي والأكل والبكاء أو باطنيا كالفكر والادراك والتصور ، كا يعنى علم النفس بتحديد سبل توظيف المعرفة السيكولوجية لتنمية شخصية الإنسان وتفادي المشكلات والاضطرابات النفسية والعصبية والاجتماعية التي يواجهها وكيفية التغلب عليها . 2- أصبح علم النفس علم يقوم على كيان راسخ من النظريات والحقائق الأكيدة . وهو يتكامل مع العلوم الأخرى ليصبح علما موضوعيا يقوم على التجريب ويستخدم أدوات القياس المقننة ويستعين بالأجهزة والأدوات التي تضمن دقة الملاحظة والتجريب .
3- يهدف علم النفس كما هو الحال بالنسبة للعلوم الأخرى التي فهم الظاهرة والتنبؤ بها وضبطها وتوجيهيا في ضوء المنهج العلمي ، وهو يهدف الى تحقق ما يأتي :
أ- فهم السلوك وتفسيرة.
ب- التنبؤ بالسلوك على اساس الموقف الحاضر.
ج - ضبط السلوك والتحكم به بقصد توجيهه .
إن أعظم تغيير طرأ على علم النفس في العقود الأخيرة هو تأكيده البالغ على المنهج التجريبي لدراسية الظواهر الموضوعية التي يمكن اخصاعها للقياس وتحليل
سلوك الكائن الحي الذي يشكل ظاهرة معقدة أو وحدة مركبة والذي يتعد أنماطا متعددة من السلوك الفطري والسلوك المكتسب والسلوك المضطرب والسلوك العادي .
5- بتفاعل علم النفس الحديث مع مطالب الحياة المعاصرة ، فهو يدرس الجانب التكنولوجي الذي يتقدم يوما بعد يوم ومدى تفاعل الإنسان معه وتكيفه لمسايرة التقدم العلمي والصناعي ومواكبة متغيرات العصر , ومن ثم أصبح علم النفس علم المهمات الصعبة " و " الزمن الصعب " بل هو علم " عالم الاغتراب النفسي والضغوط النفسية والاجتماعية Stress والآلام المعيشية ."
علم النفس المهني كأحد فروع علم النفس
يتميز علم النفس الحديث بتشعب فروعه وتعدد ميادينه واختصاصاته . وذلك تبعا لتعدد الموضوعات والمشكلات القائمة في المجتمع. وبالنظر التعدد المواقف التي يمكن أن يدرس من خلالها علم الناس الكائنات الحية ، فإن هذا العلم قد فرض على المختصين أن يقسموا موضوع علم النفس إلى مجالات أو ميادين يختص كل منها بقطاع محدد من السلوك .
وتنقسم فروع علم النفس إلى نوعين الأول نظري Theoretical والثاني تطبيقي Applied ، حيث يحدد الأول الأسس النظرية التي تفسر السلوك بينما يستخدم النوع الثاني ما انتهت اليه الفروع للنظرية سواء في الموضوع أو المنهج بقصد حل مشاكل واقعية تخص الفرد والمجتمع .
الفروع النظرية ( البحثة ) :
وهي الفروع التي تستهدف زيادة المعرفة السيكولوجية عن طريق الكشف عن الطابق الأساسية والأسس النظرية للسلوك بجوابية المتعددة .
وتختص هذه الفروع باكتشاف القوانين والأسس التي تحكم سلوك الكائن الحي والتوصل إلى المبادي، التي يمكن من خلالها تفسير السلوك ومن أبرز الفروع النظرية علم النفس العام الذي يدرس السلوك العام للفرد ودوافع السلوك لديه والفعالاته والإدراك والذكاء والفروق الفردية وغير ذلك .
وتشمل الفروع النظرية إضافة لعلم النفس العام علم نفس الحيوان وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس الفارق وعلم النفس التكويني وعلم نفس الشخصية .
وعلم نفس الشواذ وعلم النفس الفسيولوجي وغيرها .
الفروع التطبيقية ( العملية )
وهي الفروع التي تهدف إلى تحقيق أعراض عملية تطبيقية عن طريق اخضاع النظريات والأسى والحقائق التي توصلت إليها الفروع النظرية واستثمارها في حل المشاكل التي تواجه الأفراد والمجتمع ، وذلك في إطار ترشيد عالم التجربة
والتطبيق في مجالات الحياة .
وتطبق هذه الفروع القوانين والمبادئ التي يتوصل إليها علماء النفس والمختصين بالدراسات الانسانية لتحسين نوعية الحياة وترجمتها إلى مواقف عملية كما هو الحال بالنسبة للعلاج النفسي والكشف عن الجريمة وتعديل السلوك وزيادة الانتاجية.
ومن أهم فروع علم النفس التطبيقي علم النفس المهني وعلم النفس التربوي وعلم النفس الصناعي وعلم النفس التجاري وعلم النفس الاداري وعلم النفس التنظيمي وعلم النفس الجنائي وعلم النفس الكلينيكي ( العيادي ) وعلم النفس التجريبي وعلم النفس العسكري وعلم النفس الارشادي وغيرها .
ولا بد من التأكيد بأن فروع علم النفس النظري والتطبيقي على اختلاف ما تتناوله من موضوعات ، فإنها متكاملة ومتداخلة فيما بينها ، ويبلغ عندها أكثر من (٥٠) فرعا تخصصيا يقع معظمها ضمن الفروع التطبيقية
وقد أفاد علم النفس المهني بوصفه أحد فروع علم النفس من الفروع النظرية والتطبيقية لعلم النفس، كما يرتبط علم النفس المهني بعلاقات وثيقة مع العلوم والتخصصات الأخرى مثل علم الاجتماع والاحصاء وإدارة الأعمال والطلب الصناعي والهندسة البينية وغيرها .
نشأة علم النفس المهني وتطوره التاريخي
يعد علم النفس المهني احد الفروع التطبيقية لعلم الناس ، وهو يعني بتطبيق مبادئ علم النفس ونتائجه ونظرياته على الموضوعات والمجالات المختلفة التي يدرسها مثل مطالب المهن وخصائص الأفراد والمعلومات المهنية والعمليات التي التتعلق بالاختيار المهني والتوجيه المهني والتدريب المهني والنمو المهني والتكيف المهني وغير ذلك، ولو تأملنا في هذه الموضوعات والمجالات لوجدنا أن الاهتمام بها وبغيرها من الموضوعات ذات الصلة بعلم النفس المهني قد اقترن مع بداية
وجود الانسان والعائلة والمجتمع .
ويؤكد علماء الاجتماع والانثروبولوجيا انه كان للحرف والمهن تقاليدها في المجتمعات البدائية ، حيث اعتاد الأب أن يعلم مهنته وصنعته لأبنائه عن طريق التقليد والممارسة والرغبة المتوارثة، وكان الفرد يقضي حياته كلها بمينة واحدة. وبهذا يمكن القول بأن الآباء كانوا يمارسون التوجيه المبني كنشاط غير نظامي وغير رسمي ويختارون لأبنائهم نفس المهن التي يمارسونها ويدربونهم عليها . وكان التوجيه المهني موجودا دون أن يأخذ هذا الاسم ودون أن يشطة برنامج
منظم.
فالإنسان القديم إذن كان يمارس التوجيه المهني من خلال التربية غير المقصودة التي تقوم بها الأسرة وخاصة في أساليب التنشئة الاجتماعية وتعليم الأطفال المهن والحرف التي كان الآباء يمارسونها. ويرجع ذلك البساطة الحياة أنذاك وعدم تعقدها ، ولقلة تنوع الأعمال والوظائف والمهن والحرف . وأنه كلمة ارتفعت المجتمعات في سلم التطور وتنوعت الاختصاصات والحرف فيها كلما زادت حاجتها للتخصص وللتوجيه المهني وعلم النفس المهني .
وهكذا ترجع بدايات الاهتمام بموضوعات علم النفس المهني والتوجيه المهني للحضارات القديمة ، فمثلا بالنسبة للحضارة المصرية القديمة كان المجتمع المصري القديم يهتم بتوجيه أفراده مهنيا بوقت مبكر ، وذلك منذ ٢٥٠٠ سنة قبل الميلاد .
وفي عصر الحضارة اليونانية أكد الفيلسوف افلاطون أهمية المين والعمل في المجتمع، وشدد أن تكون هذه المهن متناسبة مع قدرات الأفراد واستعداداتهم . وقام بتقسيم المجتمع إلى ثلاث طبقات اجتماعية ، وذلك في كتابه المشهور
( الجمهورية ) ، وهذه الطبقات هي :
1- طبقة الحكام ( الفلاسفة ) الذي يحكمون المجتمع وأفراده من الجنود والعمال والفلاجين ، لأن الفلاسفة يتميزون بنفس عاقلة ويمكنهم بالحكمة والدراية وتنمية الفكر أن يتوصلوا المعرفة الحقيقية وأن يحكموا المجتمع بعدالة ويوجهونه .
2- طبقة الجلد ( الحرس ) ويقوم الجنود والمحاربون بوظيفة الحرب والدفاع عن الوطن وحماية المجتمع من الأعداء.
3- طبقة العمال وهم الصناع الذين يقومون بالأعمال اليدوية والحرف العادية وليس بمقدورهم الوصول إلى حكمة الفلاسفة وشجاعة المحاربين وهم يخدمون طبقتي الحكام والجند .
أما في عصر الرومان فقد كان الآباء يقومون بمساعدة أبنائهم في تشخيص قدراتهم وامكاناتهم المهنية من خلال أساليب عديدة برزت في تمثيل الأدوار المهنية والاستكشاف الحرفي المهني .
وعني العرب و المسلمون بالدين الأعمال المختلفة. وترجع البداية الأولىة لجذور علم النفس المهني في الفكر العربي إلى المفكر أن خلدون الذي عاش في اواخر القرن الرابع عشر الميلادي ووضع أسس على العمران البشري ، حيث تضمنت المقدمة ( مقدمة ابن خلدون ) أنواع المهن وخصائصها البارزة . ويؤكد ابن خلدون قيمة العمل وأبرز شأن المصانع ووضعها في قمة الأعمال الشريفة وهي عنده مركبة وعلمية تصرف فيها الأفكار والأنظار ولهذا لا توجد غالبا إلا عند أهل العضر ويرى أن تقدم الأمم يقاس بتقدم الصناعات فيها . كذلك اكد ابن خلدون أن المعاش امارة وتجارة وفلاحة وصناعة ، وشرح في البواب مفصلة كلا من هذه الأعمال، ورأى أن الفلاحة بسيطة وفطرية ولا تجتاح في نشر وعلم ، وأكد أن من خصائص الناس الذي يحترفون التجارة الجرأة والإقدام والكياسة والتحقيق ولك سعيا لترويح تجارتهم وأجتذابالزبائن الشراء.
وأكد ابن خلدون كذلك بأن الصناعة تحتاج إلى معارف النظرية وتدريب عملي، ويعتمد الجانب العملي على التدريب والممارسة حتى يتم الاتقان ، وهذا معمول به في برامج التدريب الحديثة، ويقول ابن خلدون بهذا الصدد " اعلم أن الصناعة هي ملكة في أمر عملي فكري، وبكوله عمليا فهو جسماني محسوس نقلها بالمباشرة يكون أكثر فائدة ، والملكة صفة راسخة تحصل نتيجة استعمال ذلك الفعل
وتكرره مرة بعد أخرى حتى ترسخ صورته " .
وصنف ابن خلدون المين في عدة فئات وداخل كل فئة أنواع مثل :
1- صناعة الفلاحة : وتضم الحرث والزرع وعلاج النبات .
2- صناعة البناء : وتضم البناء والمحارة والأسقف والتقالية .
3- صناعة الحياكة : وتضم الغزل والنسيج وخياطة الأزياء .
4- صناعة التجارة : وتضم تجارة الأبواب وتجارة الأثاث والخراطة . 5- صناعة الطلب : وتضم أساليب مداواة المرضى بصفوفهم المختلفة
6- صناعة التوليد : وتضم الولادة والعناية بالطفل .
وهكذا ربط ابن خلدون بين التقدم في مجال التعليم وبين التقدم الاجتماعي والحضاري والثقافي ، وركز على تلاحم الناحية النظرية والناحية العملية ، أي بين العلم والتطبيق .
وأكد ابن سينا أهمية مساعدة الفرد في اختيار المهنة المناسية وضرورة وضع كل فرد في المكان المناسب له ولمجتمعه ومساعدته في تحقيق التوازن مع الحياة ، وقد أعطى للميول وظيفة أساسية في عملية التعلم ويجب الاعتماد عليها وعلى قدرات الشخص في عمليات التوجيه والتربية بصورة عامة فقال "ينبغى أن يعلم مدير الصبي أن ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة ومواتية ، ولكن ما شاكل طبعه وناسيه، لذلك ينبغي لمدير الصبي إذا رام اختيار الصناعة أن يزن أو لا طبع الصبي ويسير قريحته ويختبر ذكائه فيختار له الصناعات بحسب ذلك "
كذلك اسهم الفيلسوف العربي أبو الحسن الماوردي الذي اشتهر في العصر
العباسي في التراث التربوي وأكد على تحليل المهن وتوصيفها وتحليل الفرد .
أما ابن القيم فقد أكد أن مهمة العربي في مساعدة الفرد على اكتشاف و استخدام امكاناته وقدراته وتعليمه ما يمكنه أن بعيش به في أسعد حال ممكن بالنسبة له والمجتمع الذي يعيش فيه عن طريق فهم وتحليل استعداداته وميوله .
ويقول ابن القيم في مراعاة الاستعدادات والميول في عملية التوجيه التربوي والمهني " إن على المربي أن يعتمد حال الصبي وما هو مستعد له من الاعمال ومهيا له منها فيعلم انه مخلوق له فلا يحمل على غيره ما كان مأذونا فيه شرعا, فإنه أن حمل على غير ما هو مستعد له لم يفلح ، وفاته ما هو مهيا له ، فإن راه حسن الفهم صحيح الإدراك جيد الحفظ واعيا ، فهذه من علامات قبوله وتهيؤه للعلم لينقشه في لوح قلبه ما دام خاليا فإنه يتمكن منه ويستتر ويزكو معه.
وفي القرن الخامس عشر أي قبل خمسمائة سنة تقريبا اخترع حجوتنبرغ Cuttenberge آلة الطباعة وكان لها أثر كبير فى انتشار الكتب والرسائل المطبوعة مما زاد في بروز التوجيه المهني كخدمة منظمة وبالتالي في تعم علم النفس المهني.
وفي عام (1879) أنشا وليم فئت أول مختبر لعلم النفس في مدينة ليبزك بالمانيا وكان يهتم في معمله ببعض الأجهزة والأدوات التي تقيس بعض الوظائف الفسيولوجية والسايكولوجية ، واهتم ببحوث الإحساس والأتراك وبدراسة الأبصار والسمع وزمن الرجع السمعي وزمن الرجع البصري وزمن الرجع التمييزي كالاستجابة لضوء معين دون غيره - وقد ساعد انشاء هذا المعمل على تقدم خدمات التوجيه والاختيار والتكيف المهني واسنادها إلى أسس موضوعية وتجريبية واستثمار أدوات القياس النفسي فيها . ثم انتشرت المعامل في بلاد عديدة وأجريت تجارب كانت لها تطبيقات واسعة في مجالات علم النفس المهني أفاد منها القادة كبيرة .
وعمل إميل كريبلين (1856-1926) مع وليم فنت في معمله في لا يترك وابتكر ( قوائم الإضافة ) Addition Sheets التي تحدث حالة من التعب العقلي تؤثر على الأداء والانتاج ، ثم قام عدد من المتخصصين بمواصلة تطوير هذه التجارب في مجالات الصناعة وخاصة بالنسبة المتحليات العمل ومنحنيات التعب وانتقال أثر التدريب وتركيز الانتباء وتقلب الانتباه والتشتت .. الخ وغيرها من الموضوعات ذات الصلة الوثيقة بمجالات علم النفس المهني .
وهكذا زاد الاهتمام بالتوجيه المهني وبخدمات علم النفس المهني خلال القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، وبدأت تظهر تيارات واتجاهات عديدة في مجالات الاختيار والتوجيه والتدريب المهني .
وشكلت الثورة الصناعية الأولى منعطفا كبيرا في تقدم علم النفس المهني . والتي انتقلت بالإنسان من عصر الحرف اليدوية والحرف الزراعية الى عصر سانت فيه الآلة وتركز الاهتمام على الانتاج دون الانسان .
ومن أبرز نتائج الثورة الصناعية الأولى اختلاف مكان العمل ، فبعد أن كانت تمارس حرف كثيرة في المنازل، وبعد أن كان الرجل ومعه أبناؤه وعدد محدود من العمال يمارسون العمل الذي يحقق لصاحب العمل الاستغلال والنفوذ . أصبح العمل لا لفرد واحد وانما التشكيلات وهيئات رسمية لها استقلالها المعنوي واتخذت اسم المصنع أو المؤسسة الإنتاجية التي أصبحت تضم مئات بل آلاف العمال وشاعت انذاك التلمذة الصناعية التي يتم من خلالها اعداد الفرد العمل معين. وأثر ذلك على إعادة توزيع السكان بين المدينة والريف والهجرة من الريف الي المدينة ، وعلى ارتفاع نسبة البطالة، وارتفاع مستوى السيارات المطلوبة في القوى العاملة وعلى التخصص المهني ، وفرض كل ذلك مزيدا من الحاجة العمليات التوجيه .
وقد شاع نظام التلمذة الصناعية والحرفية حيث كان يقوم أرباب الصرف والصناع بتوجيه تلامذتهم نحو العمل المناسب لهم ويدربونهم ويتابعون نموهم وتكيفهم المهني، وذلك في إطار نظام الصبية الصناعية ، إذ يبدأ الولد بأن يكون صبيا ثم يرقى إلى مستوى الأسطوات والمعلمين بعد أن يجتاز التدريب اللازم .
وكان للحرفي سلطة التحكم به وفي وقت وساعات عمله .
تم برزت جهود عديدة قام بها بعض علماء النفس بالجيش ورجال الأعمال وأصحاب المصانع ، إن ساعدت الحرب العالمية الأولى على نشأة حركة اختبارات الذكاء والتحصيل الدراسي وقياسهما فيانا جمعيا ، مما أدى إلى زيادة الاهتمام ببرامج التوجيه في المصانع والقوات المسلحة ، كما ساعد على ذلك فكرة ( بطاقة المؤهلات) التي تطورت فيما بعد إلى " السجل المجمع " الذي استعمل الأعراض التوجيه في المدارس والمصانع وهي البطاقة التي تشمل كل ما يمكن جمعه عن
الطالب أو العامل من معلومات في مراحل حياته المختلفة . ونتيجة الثورة الصناعية الأولى وما رافقتها من تقدم على زادت أهمية علم النفس المهني وتعززت الحاجة إليه فظهرت العديد من الكتب التي تعالج موضوعاته. المختلفة واست مكاتب متخصصة كثيرة لهذه الأعراض وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعززت مكانة علم النفس المهني على يد بعض المربين والعلماء والإداريين وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك لأسباب تربوية واقتصادية واجتماعية ومهنية حتمت إبداء مزيد من العناية والتوسع في النشاطات المهنية والتربوية وفي خدمات التوجيه، ولعل من أبرز هؤلاء المفكرين والعلماء فرانك بارسونز وجيس ديفز وجورج بويدن و فردريك تايلور) وغيرهم من الذين أسهموا بحوثهم ودراساتهم وبجهودهم العمالية في نشأة علم النفس المهني ووضع أسسه العلمية والفنية الأولى ..
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قام المهندس الأمريكي فردريك تايلور Fredrock Taylor (١٨٥٦-١٩١٥) بعدة تجارب على العمال في الصناعة أكد من خلالها على مبدأ اختيار الشخص المناسب الأداء العمل وكيفية تنميط العمل بحيث يحدد مساره دقيقة بدقيقة مع مراعاة أن يتخلله وقت للراحة, وذلك بهدف القضاء على الوقت الضائع وتجاوز الحركات المفقودة والأرهاق البالغ.
ويعد تابلور من علماء الإدارة البارزين الذين أسهموا في تطور علم النفس المهني ، وقد وضع نظريته في الإدارة العلمية عام ۱۹۱۱ محددا لخطواتها
الأساسية على النحو الآتي :
1- اختيار الشخص المناسب للعمل من خلال أسس ومبادئ موضوعية
2- تنميط أساليب العمل من خلال تحليل أجزائه باستخدام الملاحظة المباشرة الميدانية .
3- وضع نظام الحوافز العمل ووضع أجور مجزية للعاملين .
4- تخطيط الانتاج وتوقيته وتوزيعه حسب جدول معين .
5- توزيع العمل بين كل من العمال والإدارة Administration مع توزيع المسئوليات بينهم وتحقيق التعاون الزيادة الانتاج .
6- تدريب العمال على الأعمال التي أبديت إليهم .
7- تقديم شروط أفضل للعمل .
وأثر العربي الأمريكي فرانك بارسونز Partons كثيرا في هذا المجال
حيث أنشأ أول مكتب التوجيه المهني Vocational Guidance في الولايات المتحدة الأمريكية ووضع أسس اختيار المهن المناسبة وأكد على دراسة وتحليل المهن والحرف المختلفة ومساعدة الفرد في الحصول على المعلومات الكافية عنها والف كتابه ( اختيار مهنة Choosing Vocation ) عام ١٩٠٩ الذي ضمنه الخطوات السليمة التي يحب الباعها عند اختيار المهن المختلفة ).
ثم دعى كل من كيلي ومعهد كارنيجي إلى استخدام الاختبارات والمقاييس الأعراض التوجيه المهني ونشر معهد كارنيجي عام ١٩٢١ إختبارا للميول في هذا الاتجاه.
وتعد الحرب العالمية الثانية من العوامل الهامة والبارزة التي أثرت على حركة التوجيه المهني وعلى تطور علم النفس المهني ، حيث شهدت تلك الحرب استخدام الاختبارات النفسية على نطاق واسع وذلك التصنيف الأفراد وتوزيعهم على صنوف الجيش ووضع كل فرد في المكان المناسب الذي يتفق مع قدراته واستعداداته ، وأصبح الاتجاه بعد تلك الحرب نحو التوسع في خدمات التوجيه وإشاعة مفاهيمه واستثماره في القوات المسلحة والمصانع والجامعات وغير ذلك من الميادين .
وفي الوقت الحاضر وبعد منتصف هذا القرن دخل المجتمع الانساني عصر التكنولوجيا وعصر العقول الالكترونية وعصر مراكب الفضاء حتى أن البعض اطلق على هذا العصر اسم ( الثورة الصناعية الثانية ) . إذ يتميز هذا العصر بالتقدم العلمي والتكنولوجي الذي أدى إلى تغيير كمي ونوعي في الانتاج وتقليل المجهود الذي يبذله الانسان وزيادة ساعات فراغة والتأكيد على مبدأ التخصص الدقيق في العمل والسير نحو الية الحركة ( الأتوماتية Autoninion ) والتوسع باستخدام الكمبيوتر واستخدام أشعة ليزر والتركيز على البحث العلمي ، وقد رافق
ذلك زيادة التوزيع والاستهلاك وارتفاع الدخول والمستوى الاقتصادي .
وبرز علم النفس الصناعي في منتصف هذا القرن حيث شمل ضمن أجزائه علم النفس الهندسي الذي يهتم بدراسة العوامل الإنسانية ذات الصلة بتكامل عمل الانسان مع الآلة والانتاج .
وفي عام ١٩٦٣ أدخل علم النفس التنظيمي إلى علم النفس الصناعي ، وفي عام ۱۹۷۷ وضع كل من ( ميلر وريين وكارن )
كتابا بعنوان ( قراءات في علم )Industrial and Organizational Psychology النفس الصناعي التنظيمي كما أن توجه علم النفس الاجتماعي نحو الاهتمام بديناميات الجماعة والعلاقات الاجتماعية قد ساعد علم النفس الصناعي والمهني في رسم سبل تحقيق التوافق المهلي -
العوامل التي أسهمت في تقدم علم النفس المهني
يعالج علم النفس الديني موضوعات عديدة تتعلق بسلوك الانسان أثناء العمل والانتاج والإدارة، ومثل هذه الموضوعات قد حظيت باهتمام الانسان والمجتمع منذ القدم ، وأصبحت في الوقت الحاضر تخضع للدراسة العلمية والتجريب والتقويم ، وسوف تزداد تطبيقات علم النفس المهني كما هو الحال
بالنسبة المجالات العلوم المختلفة .
وإن هذا العصر الذي تعيش فيه اليوم كما هو عصر الذرة والصواريخ الموجهة والتحكم عن بعد والأقمار الصناعية وما إلى ذلك مما أنت به الثورة العلمية والتقنية في هذا العصر ، فأنه في الوقت نفسه عصر الاستخدام الواسع المعطيات علم النفس ونتائج بحوثه ودراساته وتجاربه التي أصبحت تطبق على نطاق واسع ويستفاد منها في مجالات الحياة ومناشطها كافة بما في ذلك الصناعة والانتاج والعمل والإدارة والتسويق والتوزيع والتدريب وغير ذلك ، بل إن معطيات
علم النفس ومبادؤه اصبحت تستخدم في مجالات الحياة ذات العلاقة بموضوعات علم النفس المهني كما هو الحال بالنسبة الدراسة اختيار العالمين وإعدادهم وتوجيههم وتدريبهم وتقييمهم ورفع معنوياتهم وزيادة مشاركتهم في العمل ورضائهم عنه وتكيفهم معه وزيادة التاجيتهم وزيادة انتاجية المؤسسة التي يعملون بها.
وفي الوقت الحاضر تتعزز مكانة علم النفس المهني وتزداد أهميته ودوره في عالمنا المعاصر وفي عالم المستقبل الذي سيكون أكثر سكانا من عالم اليوم وأكثر وحدة واتصالا وأكثر فراغا وأطول عمرا وأكثر عقلانية وعلما وأضعف من حيث الترابط العائلي وأفضل تعليما . ويشير كل من ( دالن وروست ) إلى عشر ثورات تطبع التحول من العصر الصناعي الحديث إلى العصر الجديد الذي يسمى بعصر ما بعد الحداثة، حيث تتمثل الثورات العشر ب : ثورة المعرفة والمعلومات - الثورة السكانية - ثورة العولمة والمحلية - ثورة العلاقات الاجتماعية - الثورة الاقتصادية - ثورة التكنولوجيا - الثورة البيئية - الثورة
الجمالية - الثورة السياسية - وثورة القيم .
وسيشهد المستقبل متغيرات تختلف تماما عن تلك المتغيرات التي سادت في الثورتين الصناعيتين الأولى والثانية ، فبينما كانت الثورة الصناعية الأولى تعتمد على البخار والميكانيكا والحديد والفحم ورأس المال. وبينما كانت الثورة الصناعية الثانية تعتمد على طاقة الكهرباء والنفط والطاقة النووية وفن الإدارة الحديث والشركات المساهمة ، فإن سيناريو المستقبل في القرن الحادي والعشرين سيشهد اعتمادا أساسيا على العقل البشري والالكترونيات الدقيقة وتوليد المعلومات واختزالها واستخدامها بسرعة متناهية .
وفيما يلى تناول مركز لأهم العوامل التي أسهمت في تقدم علم النفس المهني .
التقدم العلمي والتكنولوجي :
يشهد العالم تقدما علميا وتكنولوجيا تتزايد سرعته اليوم بشكل متوالية هندسية ، ويتمثل هذا التقدم في عدة تغيرات ( ثورية ( تحققت في مختلف مجالات الحياة . ولعل في مقدمة تلك التغيرات انتشار الكمبيوتر والانسان الآلي والالكترونيات التعرفة ووسائل الاتصال والمعلومات والميكنة والضبط الآتي
والهندسة البشرية Human Engineering والانفتاح والتدفق الاعلامي وغير ذلك .
وعلى غرار ما فعلته الثورة الصناعية من قبل ، شهد العالم منذ الحرب العالمية الثانية ومازال يشهد معالم الثورة العلمية والتكنولوجية التي أصبحت تحدث تغيرات اقتصادية واجتماعية جذرية نتيجة زيادة المخترعات الجديدة ونتيجة تراكم المعرفة وانفجارها.
وإن التغيرات الناجمة عن التقدم العلمي والتكنولوجي تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على العمل والانتاج والإدارة وتختزل الكثير من العمليات التقليدية التي كانت سائدة فيها وتؤدي الى تغير بارز في تركيب المهن والوظائف التي تصبح أكثر تخصصا وتؤدي الى تقادم المعارف والمهارات بسرعة مطردة , إضافة إلى إحلال الآلات لتقوم بكثير من الأعمال والوظائف التي كان يقوم بيا الانسان مثل الترجمة والتأليف، خاصة وأن أجهزة الكمبيوتر تقوم بالاعمال العقلية التي يقوم بها الانسان، واستطاعت الآلات ( الروبوت ) بشكل متزايد القيام بالعمل البدوي المرهق ، وسوف تؤدي تلك التغيرات إلى ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الانتاج العالمي وتعمق التخصص في الأعمال والوظائف وتغير الكيان الاقتصادي والمهني والتربوي.
وتفرض تلك التغيرات من الفرد والمجتمع أن يكون سريع التكيف والتأقلم مع كل تحول مرتب ، وأن هذه المهمة تتطلب نظاما تيربويا من نوع جديد, وتتطلب نظاما مهنيا متطوراً وتتطلب أجهزة ثقافية خلافة بقصد اعداد انسان متعدد المهارات وقادر على التعلم الدائم والذي يقبل إعادة التدريب والتأهيل عدة مرات في حياته العملية نتيجة انتشار صناعة الألكترونات المتمثلة في النتشار الحاسبات والعاب الفيديو والتوسع في استخدامات أشعة الليزر والانترنت.
2- مفهوم التربية كاستثمار بشري
يتميز المجتمع الانساني في الوقت الحاضر يتعقد حياته وتنوع مؤسساته التعليمية والتدريبية ، حيث زاد الاقبال على التعليم وزاد الطلب الاجتماعي عليه وأصبح المجتمع يسعى الاستثمار التربية في اتجاه تحقيق التنوع والشمول والتيارين والربط والتكامل بين مجالات التنمية لتحقيق الاستفادة الكاملة من الموارد المتاحة , وأصبحت النظرة للعملية التربوية على أنها عملية التاجية Productivity وليست استهلاكية ولها وظيفة اقتصادية بارزة .
ونجم عن تغير مفهوم التربية من مجرد عملية تلقين إلى عملية استثمار كبرى عدة نتائج شملت الأهداف التربوية والمناهج والأساليب والمحتوى ، ولعل في مقدمة تلك النتائج والمتغيرات زيادة الطلب على التعليم وزيادة العداد الطلبة ومشاركة البيت بدرجة أكبر فعالية في العملية التربوية وزيادة مصادر المعرفة وتركز التعليم حول الشميذ واستخدام التقنيات التربوية وزيادة التطلع للمستقبل والتخطيط المتقن له وزيادة ربط التعليم بالعمل والانتاج ، وجميع هذه النتائج أسهمت بشكل أو بآخر في تقدم علم النفس المهني والتأكيد على توجيه الطلبة و ارشادهم نحو التخصصات والوظائف التي تفيدهم وتخدم مجتمعهم .
وينبغي على النظام التربوي أن يواكب التقدم العلمي والتكنولوجي ويتابع المعرفة الإنسانية التي تتضاعف الآن مرة كل ثمانية إلى عشرة أعوام .
3- تعدد المهن والتخصصات الدقيقة
يشهد عالم اليوم ثورة علمية وصناعية وتكنولوجية العكست آثارها بصورة جلية في دنيا العمل والدين والحياة ، فمجتمعنا المعاصر يتميز بالتقدم و التقنية و أخذه بأساليب العلم الحديث ودخوله مضمار الصناعة المتطورة وما يفرضه ذلك من تنوع في فرص العمل حتى أصبح الفرد يجد أمامه من المهن والوظائف والأعمال والصناعات والحرف ما لم يسمع به من قبل، وهذا يزيد الحاجة لخدمات علم النفس المهني لتلبية مطالب تغير البناء الوظيفي والمهني بسبب ظهور مهن جديدة واختداء مين قديمة .
وكل ذلك يفرض المزيد من عمليات الاختيار والإعداد والتدريب والتوجيه والتقويم الميني من جهة ويعزز الحاجة لتطبيق مبادئ علم النفس ونظرياته في المجالات المهنية المختلفة مثل الدافعية والطموح والادراك والتدريب والتعليم المستمر ، خاصة وإنه حتى لو تساوى عدد من الأفراد في القدرات والمهارات والخبرات اللازمة لأداء عمل معين ، فإنه قد يوجد بينهم تفاوت في مستوى الأداء النتيجة تقاوتهم في درجة الاهتمام والحماس والرغبة في أداء العمل، وهذا ما يطلق
عليه التفاوت في قوة الدافعية لأداء العمل .. وهكذا بفرض التخصص الدقيق الحاجة إلى التنوع في فرص العمل وفي تقسيم العمل وبروز قيمة العمل Labour
. Value
4- مطالب التنمية وسوق العمل
يساهم التعليم بتحقيق مطالب التنمية وسوق العمل باعتباره نوع من الاتفاق الاستثماري الذي يترتب عليه زيادة مهارات الأفراد ومعلوماتهم وقدراتهم وبالتالي الارتفاع بمستوى الانتاج القومي
وقد أكنا فرودريك هاربون إلى الموارد البشرية تمثل الأساس للثروة الأمم ، وأن رأس المال والموارد الطبيعية هي عناصر التاج سلبية، وأن العنصر البشري هو عامل الانتاج النشيط والفعال ، إذ أنه هو الذي يقوم بتكوين رأس المال المادي
واستغلال الموارد الطبيعية وبناء التنظيمات والمؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويدفع عملية تنمية المجتمع إلى الأمام .
ولعل من الأمثلة البارزة على مطالب التنمية وسوق العمل ما يأتي .
-تسبب التكنولوجيا في الاستغناء عن بعض الوظائف وفي تزايد البطالة .
-تصبح الوظائف أكثر تخصصا باطراد .
-تقادم المعارف والمهارات بسرعة مطردة .
-إحلال الآلات المعلوماتية محل الانسان في كثير من الوظائف والأعمال التي كان يظن أنها حكر على الأنسان مثل التأليف والترجمة .
- زيادة الانتاج العالمي وزيادة أتمته عمليات الانتاج وقيام الانسان الآلي (الربوت)
-ارتفاع مستويات المعيشة .
-تخصص الأمم والدول من الناحية الاقتصادية .
-استخدام الكمبيوتر بشكل متزايد لاتخاذ القرارات حتى أن البعض يطلق على مجتمع المستقبل ( مجتمع الكمبيوتر ) . - تقدم وسائل الاتصال والإعلام .
- التغير في أساليب الانتاج وفي أساليب العمل وفي استعمال الآلات والأجهزة . استثمار ثروات الطبيعة المختلفة
5- معطيات الدراسات النفسية والاجتماعية
يتميز عصرنا الحالي بتقدم الدراسات النفسية والاجتماعية وتشعب اختصاصاتها وحقولها واعتمادها على منهج البحث العلمي وأدواته الدقيقة ، وتسعى العلوم الإنسانية إلى تفسير الظواهر الاجتماعية كما هو متبع في العلوم الطبيعية .
وذلك بقصد التأثير الفاعل على الظاهرة الاجتماعية وتغيير مسارها في الاتجاه المطلوب .
ويمكن تحديد أبرز النتائج والمتغيرات التي توصلت إليها الدراسات الاجتماعية والنفسية ذات الصلة الوثيقة بعلم النفس المهني بما يأتي :
أ - تعزيز أهمية التربية ودورها في تحقيق الارتفاع على السلم الاجتماعي والاقتصادي .
ب- خروج المرأة للعمل لدعم الأسرة اقتصاديا ، وما أدى إليه ذلك من تغير العلاقات مع الزوج والأبناء والأقارب وأفراد المجتمع .
ج - تغير النظام الأسري وأساليب التنشئة الاجتماعية وظهور الأسرة الصغيرة المستقلة وانتشارها .
د - بروز مشكلات أسرية تتصل بالزواج والسكن وتنظيم الأسرة .
هــ - بروز ظاهرة التزاوج بين الثقافات ونمو الوعي الاجتماعي .
و - التوسع في تعليم المرأة وتقلدها وظائف متقدمة .
ز - زيادة ارتفاع مستوى الطموح Level of Spiration لدى الأفراد وزيادة الضغوط الاجتماعية والحراك الاجتماعي .
ح - بروز ظاهرة صراع الأجبال وزيادة الفروق في قيم الأفراد والفروق الثقافية والفكرية وخاصة بين الشباب والكبار .
ط - انتشار الاضطرابات النفسية والاجتماعية وبروز اساليب العلاج المناسبة لها نتيجة التقدم في ميادين الصحة النفسية والارشاد النفسي .
ي - تغير الاتجاهات والأخلاقيات وأساليب الحياة .
ك - بروز وتقدم حركة القياس العقلي والاختبارات النفسية والعقلية .
وأثرت هذه المعطيات الاجتماعية والنفسية في انتشار خلفات تربوية واجتماعية تدعو إلى تغير في وظائف الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الاجتماعية الأخرى، وبالتالي انعكس أثرها على علم النفس المهني .
تعریف علم النفس المهني
يتداول علم النفس المهني Vocational Psychology دراسة الأفراد في مواقع العمل ، وهو يدرس كلا من العامل والعمل باعتبارهما طرفي العلاقة في العملية الانتاجية وباعتبار العمل نشاط انساني، وكذلك تحليل العوامل المهمة في زيادة الإنتاج وتحقيق المواعدة المهنية والمية العلاقات الانسانية في العمل ومعالجة . المشكلات التي تتخلله مثل التعب والاهمال والمال وحوانت العمل. ويهدف علم النفس المهني إلى تحقيق التكامل الشخصية العامل ومساعدته على أن يفهم نفسه ويحل المشاكلة في محيط العمل وتحقيق التعاون مع الآخرين .
ويعكس علم النص المهني تطبيق نظريات علم النفس على واقع المهن والأعمال المختلفة ومشكلاتها سواء في المصنع أو المتجر أو في أية مهنة أخرى . ودراسة أنماط التفاعل بين من يشغلون الأدوار داخل نظام العمل والعلاقات النبي تربط بين أدوارهم في العمل وبين أدوارهم الأخرى في الحياة، وذلك للهم المشكلات التي تظهر في مجال المهن والسعي لحلها حلا علميا انسانيا بهدف رفع الكفاية الانتاجية وتحقيق سعادة العامل وراحته ورضاء في علاقاته الاجتماعية أثناء تأديته لواجبات عمله سواء كانت ذات طبيعة عملية أم إدارية أم فنية. وينظر النسي علم النفس المهني بالله العلم الذي يطلق النتائج والمكتشفات التي توصل اليها علماء النفس في مختلف فروع تخصصاتهم على مجال المهن بوجه عام الفهم المشكلات
التي تبرز في هذا الديدان .
ويعرف المجلس علم النفس المهني في اطار كونه الدراسة العلمية المشكلات الصناعية بواسطة مناهج بحث علم النفس ومفاهيمه ومبادله و استخدام نتائجه العرض زيادة العملية الانتاجية ، وذلك عن طريق زيادة القدرة الإنسانية على الانتاج
وتحقيق توافق العامل في عمله مع الاقتصاد في المجهود وضمان مستقبله وتحقيق الاستقرار الصناعي .
كما يعرف علم النفس المهني بأنه العلم الذي يدرس العلاقة بين متطلبات المهنة وخصائص الفرد والمعلومات المهنية التي يحتاجها الفرد الاتخاذ قراراته المهنية والاختيار المهني والتكيف المهني للفرد وغير ذلك .
أهداف علم النفس المهني
يعتبر علم النفس المهني من العلوم الانسانية المهمة التي تستهدف تطبيق مبادئ علم النفس بميادينه المتعددة واستخدامها في مجالات الانتاج والعمل والإدارة وحل المشكلات المهنية بما يكفل تحقيق زيادة الكفاية الانتاجية والاستقرار والتوافق المهني ، ويركز علم النفس السياني على العلاقات القائمة بين العامل وبين المؤسسة التي يعمل فيها بقصد تحقيق التطور الاقتصادي والتنمية الشاملة ومن ثم تقدم المجتمع وتحضره.
ولعل أهم أهداف علم النفس المهني تحقيق زيادة الانتاج وزيادة راحة العامل ورضاء عن العمل ، ويتحقق ذلك بطرق عدة في مقدمتها وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ويتم ذلك على أساس من عمليات الاختيار المهني والتوجيه والتأهيل .
ويمكن تحديد أهداف علم النفس المهني كما يأتي :
1- زيادة الكتابة الانتاجية أي زيادة القدرة الانسانية على الانتاج ، ويتحقق ذلك من خلال توجيه العاملين وتكوينهم تكوينا مهنيا سليما في ضوء استعداداتهم وقدراتهم وميولهم ومراعاة الفروق الفردية بينهم ومساعدتهم على حل المشكلات التي
تواجههم أثناء العمل .
2-تنظيم ظروف العمل Work Organization وتصينها من خلال تطوير الآلات والمعدات وازالة الأخطار التي يحتمل أن يتعرض لها العامل أثناء العمل.
3- تحقيق توافق العامل في عمله وذلك من خلال انتقاء العاملين للأعمال التي تتناسب وقدراتهم الشخصية والعمل على حسن تكيفهم مع محيط العمل واكسابهم المهارات واحساسهم بالاستقرار والأمن وتحفيزهم على التقدم في العمل وحفظ كرامتهم الانسانية ، كل ذلك في إطار مبدأ وضع الشخص المناسب في المكان المناسب .
4- إعداد برامج تدريب العاملين وتوفير أساليب التدريب المناسبة لهم والعمل على
رفع كفائتهم واكسابهم المهارات التي تمكنهم من انجاز الأعمال التي يكلفون بها. ه تحسين العلاقات الانسانية بين العمال وحل المنازعات والمشكلات التي قد تحصل بينهم وبين ادارة العمل وتوفير أسباب الراحة والانسجام والشعور بالطمانينة وتأكيد العمل الجماعي Team Work .
6- التقييم الموضوعي لأداء العاملين بما يكفل الانجاز الكفء وزيادة الانتاج ورفع الدافعية وتحقيق الرضا المهني لدى العامل وتعزيز روحه المعنوية .
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
دشنت السلطة المحلية بمحافظة لحج، اليوم، قافلة غذائية وإغاثية مصحوبة بدعم لوجستي، انطلقت من مديرية تب...
الدراسة الأولى ...الدراسة الأولى [1]: (الحارثي، 2022): أثر تطبيق حوكمة الشركات على استقرار السوق المالية السعودية. تنب...
This definition...This definition creates a direct ultimatum for Malone: to win Gladys's love and avoid losing her to ...
The Unlucky Thi...The Unlucky ThiefI strongly agree with the saying "Crime doesn’t pay" because criminals always make...
א...אא א W אאאאאא...
سأرتب لك الفصل ...سأرتب لك الفصل الأول Chapter 1 – Overview of Computing and Information Systems بطريقة تساعدك على الف...
وأفاد بانه لم ي...وأفاد بانه لم يقم باستلام أي مبلغ من الشاكي كما اقر في إيصال الامانه حيث انه قام بالتوقيع عليه بسبب ...
الصحة البدنية و...الصحة البدنية والنفسية من السمات المهمة في الميثاق الوطني للتعليم، وتهدف إلى مساعدة الطالب على المحا...
من الغريب جدًا ...من الغريب جدًا إن دولة المنبع تطلب من دولة المصب تفسير بناء السد العالي من غير موافقتها استخدام السد...
١- مصر من الحكم...١- مصر من الحكم البيزنطي (الروم) إلى الوالية اإلسالمية:ف س ث هد� ت مصر � ت�ولً� س�ياس�ي ً ا مهم ً ا ...
يُعدّ الدستور ا...يُعدّ الدستور الوثيقة القانونية الأساسية والسامية في الدولة؛ إذ يُرسخ مبادئ النظام السياسي، ويُحدد ط...
يُعدّ الدستور ا...يُعدّ الدستور الوثيقة القانونية الأساسية والسامية في الدولة؛ إذ يُرسخ مبادئ النظام السياسي، ويُحدد ط...