Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (11%)

يعتبر موضوع الرباط الاجتماعي من أهم المواضيع التي يتولى علم الاجتماع دراستها. لأنه من المواضيع التي تشد علم الاجتماع في أعماقه، وذلك بهدف توفير التوازنات العامة لهذه الأنساق وللأفراد والجماعات معاً. ومختلف الصور التي يشكلها. إن التطرق إلى السلوكيات الثقافية بالدراسة والتحليل ستعمل على إبراز أن العلاقات الاجتماعية هي ذلك الكل المركب الذي يحتوي على العلاقات الاقتصادية. علاقات القوة والسلطة، وكذلك علاقات المعنى فكل هذه العلاقات مجتمعة تعمل على تحديد العلاقات الاجتماعية هذا ما يدفعنا إلى الالتزام بإطار المعيش ومنهجيته، إنه بحث عن المعنى وعن الصور التي ينتجها ويتداولها من خلال الدلالات التي تتشكل منها. وتحديد يعمل ويمكن المعيش من مهرسة وترتيب وتصنيف الهياكل المعيارية، والمعيش هو تشكل المختلف أنماط الحياة الاجتماعية وبدورة الشبكة العلاقات التي يتصهر فيها الأفراد داخل المجموعة لكل هذه الأسباب فإن المعيش هو أيضاً المسكوت عنه فقراء المعيش يبرز هذه المظاهر المتعددة للعمل ويبرز مختلف هذه الحركات ويفتح المجال أمام مختلف الفاعلين الاجتماعيين مراوغة المعايير الاجتماعية وتجاوزها من أجل الاستفادة القصوى منها، وتكييفها وفق مواقع كل فاعل ووقف معادلة الحد الأدنى من الكلفة والحد الأقصى من المردودية فعلم اجتماع اليومي أو المعاش سيوظف هذا بالمعنى الذي يعطيه له أنطوني عيد تر (۸) وعلشان الذي يؤكد العلاقة والمعادلة بين الفعل والبنية (Acontraction) بحيث إن معالجة الحياة أو الواقع اليومي في حينه سوف يسمح لنا يوصف تلك الحركات والسلوكات التي أصبحت من الطقوس والأعراف وأصبحت كذلك (متفق عليها ومضبوطة اجتماعياً ). Javes)، ثانياً: الواقع الاجتماعي وعلم اجتماع الحياة اليومية: يمكن القول إن المدينة الحي وعلى مستوى أصغر الأسرة كمجتمع مصفر بتواجد في مفترق الطرق، محاولة التشخيص اليومي (۱۹۸۳)، وسوف تعتمد على أعمال عيدنز للمناقشة مثل تلك الأفكار التي جاءت معه في كتابه النظرية الهيكلية البنائية (87-86 1997 Giddens) این استمان عیدتر بعدة أفكار مستلهمة من أرفين جوفمان حول التفاعل الاجتماعي للأفراد والوضعيات التي يتواجد عليها هؤلاء أثناء معاملاتهم اليومية وفي حالات معينة ومحددة بعبارات أخرى فالارتكاز سوف يكون بمقاربة النموذجين أساسيين هما الفعل والبنية، la dialité auratweile) وهي محاولة توفيقية لإدماج القطبين عن طريق إعادة بناء شبكة المفاهيم المتعلقة بالبناء (أو النسق والفعل لأنه حسب رأينا أصبحت المقولات التي انيني عليها المجتمع غير قادرة وحدها على الإدلاء بكل ما يفرزه الواقع المعاصر من ظواهر فكل من الفعل والبنية بشكلان شيئين متكاملين لا يمكن أن تفهم الواحد من دون الآخر فالبناء الاجتماعي عبارة عن مجموعة من الأفعال والعلاقات والرباطات. أي أن اليومي هو ذلك والكل، واللا أخلاق لكل الأخلاقيات، ومما يحفز على الاتحاد من الحياة مستويات التحليل هو مكانة ، أو ما أسميناء بـ النمط الحضري الديني العلاقات الاجتماعية وهو نمط يجمع بين النظام المحلي التقليدي والنظام التعاقدي الحديث والشيء الذي شجعنا على انتهاج هذا المسمى المعرفة هو العمل على هيكلة الأوقات والأزمنة ورجالاتها، وتضمن بذلك امتداد وتواصل التطبير المتمثلين في الفرد والمجتمع باعتبارهما كيانات استمولوجية الساعد على فهم الواقع الاجتماعي ونشير فقط. رابعاً: من علم اجتماع الكلي إلى علم اجتماع الجزئي (المجهري): فإن الممثل بحاجة إلى مجال وفضاء (حلبة مسرح)، المخالفات التي يمكن تجاوزها ، هو تلك الأهمية التي يوليها لما نسميه نحن بالإستراتيجيات» التي يلجأ إليها الأفراد الفاعلون الاجتماعيون لتحقيق البناء والنسيج الاجتماعي العلائقي. Sociologie du dedans( ، لكن كيف تنظر إلى الروابط الاجتماعية عبر مفهوم الكل ؟ فهي حسب رأينا مندمجة ضمن الواقع الاجتماعي العام، ونستشف من هنا أن الحياة اليومية حسب لوفيفر لن يكون لها معنى إلا في إطار شامل وكلي مبني على أساس مستويات متميزة. أي الكلي والجزئي أو المجهري وهي علاقة أساسية وجوهرية من المستحيل التطرق إلى الواحد (الكلي)، وبالتالي فلا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام، بالمعنى الجوفماني للمفهوم تجاربهم للوضعيات والحالات التي يتواجدون بها، فعكس لوفيفر الذي يولي أهمية كبرى لكل الأشكال الروتينية التي تعرض نفسها بصفة عفوية للتحليل، ومنه تقديسه أو تدنيسه (1998:42 Joseph). ثانوية أو جزئية، علم الاجتماع الحياة أو الواقع اليومي بارتكازه على المسعى الفهمي، يسعى إلى توضيح بأن هذا المعاش اليومي إنما هو )Javeau, والتمييز في طبيعة الحالات والوضعيات الاجتماعية التي تأخذ شكلها في سياق معين، 1994: 14( المتمثل في الأسرة كما يسميه أ. فإن الاعتماد على علم اجتماع الحياة اليومية كنمط وكاقتراب سيساعد لا محالة على فهم كل التفاعلات في إطارها الاجتماعي، أو حتى تلك القيم الهامة والأساسية في المجتمع، ومنه ليشرح الانفصالية والانقطاعية لكل هذهالظواهر مقارنة بالثقافات والمجتمعات التقليدية. ولكن تحاول أن تتماشى وتساير الوضع من خلال عناصر جديدة فهي: تتغير وتتحول الممارسات الاجتماعية ) يومياً ( وبشكل دائم) ، فالواقع اليومي نجده يتطابق مع العامل الديني كأحد العوامل والمؤشرات الأساسية لكل التفاعلات الاجتماعية. وبواسطة كل هذا فإن المجتمع يعطي لنفسه عن طريق هذا التأرجح بين ما هو عليه من واقع حقيقة، وكما أوضح هوجارت 1970 Hoggart) بخصوص الأوساط الشعبية بإنكلترا، ومنه ما ينسج من علاقات اجتماعية للأفراد ثلاثة عوامل هي: المقدس السياسي والتفاوض أو التوافق مما يؤدي إلى وجود تميزات تفردات وخصوصيات تظهر على شكل تناقضات ومفارقات للأشكال الاجتماعية، التي تفرض نفسها فيما بعد كقواعد وكالة من آليات يسير وفقها المجتمع ويتحرك.


Original text

يعتبر موضوع الرباط الاجتماعي من أهم المواضيع التي يتولى علم الاجتماع دراستها. لأنه من المواضيع التي تشد علم الاجتماع في أعماقه، وقدرته على تقييم وضعية وحالة هذا الرباط الاجتماعي، لا تريد الإبحار هنا والدخول في نقاش حول أزمة انحلال الروابط والعلاقات الاجتماعية، لأنه لا يشكل غرض وهدف ورقتنا لكن لا بأس أن مذكر ولو بعجالة بأن هناك العديد من الباحثين عبر العديد من النظريات تناولت هذه المسألة بارتكازها على مفهوم انحلال أو انفكاك الروابط الاجتماعية تجد مثلا كاستيل (١٩٩٥) يتحدث عن فقدان النسب (La Diaafiliation)، كما نجد دوجولو جاكس (۱۹۹۷) يستعمل مفهوم اللاندماج (La Desinsertion) للحديث عن الشروحات التي مست العلاقات الاجتماعية، أما بول دویال (۱۹۸۵) فقد وظف مصطلح فك الرباط ( اللاتواصل) (La Delance)، وأخيراً. م. ولتجر ( ١٩٩٥) استعمل مفهوم فك الشراكة (La Dasociation) للتعبير عن التفكك الاجتماعي والتصدع الذي أصاب العلاقات والروابط الاجتماعية
والمعروف هو أن المجتمع ليس بنية ساكنة بل حظيرة في طور البناء المتواصل، ويخضع بناؤه إلى حركة المد والجزر التي يشهدها على الدوام، وتحدد مختلف التفاعلات الاجتماعية التي تنطلق من مواقع ومصالح الناعلين، وتجعل من الأنساق الاجتماعية شبكة قابلة للتفاعل مع مختلف الوضعيات، وذلك بهدف توفير التوازنات العامة لهذه الأنساق وللأفراد والجماعات معاً.
ولأن الموضوع الذي تتناوله بالبحث والدرس يتطلق من دراسة الرباط الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية المعاصرة، ومختلف الصور التي يشكلها. فإنه ينطلق من علم اجتماع المعيش، وقد تمت قراءة المعيش والتنظير له ليس فقط من خلال من مساءلة الواقع وملا حظته بل وأيضاً من خلال النفاذ إلى شبكة التمثلات والتصورات التي تعطي للأشياء معانيها ودلالتها، إن التطرق إلى السلوكيات الثقافية بالدراسة والتحليل ستعمل على إبراز أن العلاقات الاجتماعية هي ذلك الكل المركب الذي يحتوي على العلاقات الاقتصادية. علاقات القوة والسلطة، وكذلك علاقات المعنى فكل هذه العلاقات مجتمعة تعمل على تحديد العلاقات الاجتماعية هذا ما يدفعنا إلى الالتزام بإطار المعيش ومنهجيته، بحيث إن الاستثمار في المعيش وعلم اجتماع الحياة اليومية، هو بحث في الفعل اليومي وفي استراتيجيات الفعل من خلال التماهي التناقض التفاعل والصراع والمواجهة والالتقاء والتسامح... إلخ، فهو بحث في المسكوت عنه في الواقع والمخيال، بحث في الرموز والدلالات وهو بذلك أيضاً عودة إلى الفلسفة ومحاورة التاريخ ونفي للحتميات الاجتماعية، وبحث عن المحاور المضنية التي تتأسس حولها وعليها العلاقات الاجتماعية، إنه بحث عن المعنى وعن الصور التي ينتجها ويتداولها من خلال الدلالات التي تتشكل منها.


أولاً: دلالات علم اجتماع المعاش
دلالات السلوك من خلال الاتفاق الصمني لشبكة العلاقات داخل المجموعة.
دلالات الفضاء أو المجال، باعتباره هندسة تبلور مختلف التصورات والأدوار والوظائف
دلالات مسايرة أو مقاومة للقيم والمعايير وبناء شبكات علائقية.
دلالات المسكوت عنه والإقصاء والمتخفي والمخيف
دلالات مختلف التعبيرات الخطابية بما في ذلك خطاب الدين الأسرة... إلخ.
إن تعريف المعيش، لا يقف في حدود التعريف المعجمي والوقوف في حدود ما هو حسي وله علاقة بالتجربة الحياتية، بل الانطلاق من هذا المستوى لإعادة بلورة السؤال السوسيولوجي المعيش من خلال تصور المكان كميدان والأمكنة كمجالات للمراوغة والتجاوز، ومن خلال الزمان الفعلي والأزمنة التي يتم انتقاؤها، ومن خلال مختلف الصور التي ينتجها التفاعل والصراع والإدراك والتصورات إلى غير ذللك فالخلفية الأبستمولوجية الدراسة المعيش تنطلق من الفصل بين سيرورة المجتمع وصيرورته، والفصل بين الاختلاف والتنوع وآليات تشكله الفعل من خلال هذين المستويين اللذين يشكلان رصيد الرفض، ويصبح المعنى عبارة على جملة من التصورات التي تحمل وتستوعب الإدراك، بهذا فإن المعنى يستمد جوهره من الفعل أو هو على الأقل امتداد للفعل. وبالإمكان تحديده من خلال تحديد الموضوع داخل منظومة مركزة فالعلاقة وثيقة بين الفعل والمعيش، أو أن هذا المعيش هو مختلف تحليات الفعل عبر تداخل مستوياته وجوانبه فهو السجل الرمزي للإرادة والمخيال والذاكرة الجماعية.
كيف يمكن لنا إذا إدراك ديناميكية المعيش؟ انطلاقاً من نفس التصور، يتشكل المعيش من أشكال مادية محسوسة، وأخرى رمزية تتموقع داخل المخيال، وتبرز من خلال مختلف الطقوس الاجتماعية، وهذا الجانب الأخير هو الذي يقاوم التغير، أي ينخرط في مجالات الصيرورة على اعتبار عمقها الاجتماعي وقدرتها على إنتاج آليات فعلها يفعل التكرار وقدرتها على التعلم وهكذا فإن شروط الاستمرارية تتأنى من قوة العطالة وصلابة التأقلم على عكس الجانب المحسوس الذي يوفر مجالات السيرورة ويستمد مجالات عمله من ضغوطات وحاجات الإدارة والتسيير اليومي للمعيش فالبحث. في المعيشه هو بحث في تمفصلات التفاعل بين المادي والرمزي في التكيف بين المكاني وثنايا المعنى والدلالة في مدلول الحركة وآليات التجسد من هنا تبرز دلالات معاني الرفض القبول والمقاومة التي تتشكل أو تأخذ تشكلها في إطار العلاقات الاجتماعية والرباط الاجتماعي بصفة عامة والرباط الاجتماعي بصفة عامة.
يصبح ،)camification( الفهرسة موقعه من غير هذه الفهرسة. وتحديد يعمل ويمكن المعيش من مهرسة وترتيب وتصنيف الهياكل المعيارية، ومن خلال هذه بإمكان الفاعل التموقع داخل النسيج الاجتماعي امي و الأنساق الاجتماعية، ومن خلال هذا التموقع يصبح بإمكانه تقييم مختلف أشكال الفعل انطلاقاً من الشبكة المعيارية المنمذجة. هذه الفهرسة وتصبح الصورة أحد أشكال التواصل لأنها تستجيب لترقبات الفاعل وانتظارات المجموعة لهذا فإن الصورة هي أحد. اشكال تمظهرات النسق من خلال العلاقة بمسألة الضبط وآليات إنتاج وتسويق هذه الصورة، فهي التي سوف تبلور معالم الاندماج النسقي التي لا تعكس بالضرورة الاندماج الاجتماعي لأن الأنساق المتحدث عنها يمكن أن تكون أنساقاً فرعية غير متناغمة مع الأطباق الاجتماعية العامة.
ولقد تناول جورج سيمل (G) Simmel) مسألة المعنى من خلال التفاعل الاجتماعي وديناميكية المجموعة، والمعيش هو تشكل المختلف أنماط الحياة الاجتماعية وبدورة الشبكة العلاقات التي يتصهر فيها الأفراد داخل المجموعة لكل هذه الأسباب فإن المعيش هو أيضاً المسكوت عنه فقراء المعيش يبرز هذه المظاهر المتعددة للعمل ويبرز مختلف هذه الحركات ويفتح المجال أمام مختلف الفاعلين الاجتماعيين مراوغة المعايير الاجتماعية وتجاوزها من أجل الاستفادة القصوى منها، وتكييفها وفق مواقع كل فاعل ووقف معادلة الحد الأدنى من الكلفة والحد الأقصى من المردودية فعلم اجتماع اليومي أو المعاش سيوظف هذا بالمعنى الذي يعطيه له أنطوني عيد تر (۸) وعلشان الذي يؤكد العلاقة والمعادلة بين الفعل والبنية (Acontraction) بحيث إن معالجة الحياة أو الواقع اليومي في حينه سوف يسمح لنا يوصف تلك الحركات والسلوكات التي أصبحت من الطقوس والأعراف وأصبحت كذلك (متفق عليها ومضبوطة اجتماعياً ). عند الفاعلين الاجتماعيين. كما سيسمح لنا فهم لماذا وكيف تخترق هذه الأعراف وتتجاوز من طرف الأفرادوتجد كذلك أن هنري لوفيفر (Lefebure . من أولئك الذين يعتبرون الحياة اليومية أو المعاش كأحد المستويات الشاملة للاقتراب السوسيولوجي، بحيث خصص عدة مؤلفات ل الحياة اليومية (1968) Lefebre) ففي الحياة اليومية تبرز كل الضغوطات النزاعات. التغيرات وكل التحولات التي يتخذ منها علم الاجتماع مواضيع له فحسب بعض الباحثين في هذا الميدان أمثال كلود جافو (15 2003 ,Javes)، فإن علم اجتماع الحياة اليومية يمكن تصنيفه وادراجه ضمن علم اجتماع الفهم أو الإدراك، وهو بالتالي بالإمكان له أن يدعي ويتحلى ببعض من الموضوعية، كتلك التي يضفيها النقد الأبستمولوجي للعلوم التي تدرس الإنسان تشير هنا منذ البداية أن الاهتمام الذي تعطيه لعلم الاجتماع المعاش، وما نفهمه منه لا يجب أن يبعث على الخلط والإبهام أي لا يجب أن يمهم من علم اجتماع الحياة اليومية أو المعاش، مجرد خطاب حول الحداثة، ومنه خطاب تحاول من خلاله تحليل وشرح سلوكات وتصورات الأفراد والجماعات من خلال هذا المنظور
لهذا فإن عملية اختيار المفاهيم والمصطلحات أمر ضروري للقيام بالتحليل السوسيولوجي الدقيق أكثر منه مجرد تعليق.
ثانياً: الواقع الاجتماعي وعلم اجتماع الحياة اليومية:
يمكن القول إن المدينة الحي وعلى مستوى أصغر الأسرة كمجتمع مصفر بتواجد في مفترق الطرق، وبالتالي فإن علم اجتماع الحياة اليومية يفرض نفسه كافتراب وكإشكالية في حقل علم الاجتماع، خاصة ما يتعلق بمسألة الروابط الاجتماعية، إلا أن العديد من الباحثين قد أشاروا إلى الغموض الذي يحيط بهذا المصطلح الحياة اليومية، (la vie quotidieme) . أمثال توزير الياس في كتابه حول مفهوم الحياة اليومية، أو جورج بالتدبية ، محاولة التشخيص اليومي (۱۹۸۳)، ميشال ما فيزولي الظفر بالحاضره (۱۹۷۹)، وكلود جافو حول مفهوم الحياة اليومية وعلم اجتماعه (۱۹۸۰)، بالإضافة إلى مرجعه الحديث (جانو دائماً) المذكور أعلاه (۲۰۰۲) - المجتمع يوم بعد يوم، وباحثون آخرون، أشاروا إلى صعوبة استعمال هذا المفهوم
وسوف تعتمد على أعمال عيدنز للمناقشة مثل تلك الأفكار التي جاءت معه في كتابه النظرية الهيكلية البنائية (87-86 1997 Giddens) این استمان عیدتر بعدة أفكار مستلهمة من أرفين جوفمان حول التفاعل الاجتماعي للأفراد والوضعيات التي يتواجد عليها هؤلاء أثناء معاملاتهم اليومية وفي حالات معينة ومحددة بعبارات أخرى فالارتكاز سوف يكون بمقاربة النموذجين أساسيين هما الفعل والبنية، أو ما يعرف عند عيدنو بازدواجية البناء. la dialité auratweile) وهي محاولة توفيقية لإدماج القطبين عن طريق إعادة بناء شبكة المفاهيم المتعلقة بالبناء (أو النسق والفعل لأنه حسب رأينا أصبحت المقولات التي انيني عليها المجتمع غير قادرة وحدها على الإدلاء بكل ما يفرزه الواقع المعاصر من ظواهر فكل من الفعل والبنية بشكلان شيئين متكاملين لا يمكن أن تفهم الواحد من دون الآخر فالبناء الاجتماعي عبارة عن مجموعة من الأفعال والعلاقات والرباطات. يعمل الإنسان على نسجها وعليه فإن هذه الأعمال تتأثر بالخصائص البنائية للمجتمع الدر فيه، ونحن يعمل على إعادة إنتاج ولو بأشكال مختلفة لتلك الخصائص من طريق تفاعلاتنا وأفعالنا، وفي محاولة حديثة له (٢٠٠٢) التي ذكرناها أعلام راح الجاهو يقترح ثمانية اقتراحات حول مفهوم والمعاش أو اليوم ، وذلك الرفع كل التباس لتواجد وغموض بخصوص استعماله وتوظيفه لمصطلة.


جافو بأحد المعاني التالية لا يدرس اليومي، مثل المؤسسات الأخرى كالأسرة، الرياضة المودة، علاقات
العمل ..... إلخ. بل هو عبارة عن مغير وممر إبستمولوجي (travene epistemologique).
٢- لا يعني اليومي أو المعاش، ولا يأخذ معنى الروتيني، أو المبتذل (lebanal) اليومي ليمن ولا يعني التخلي وفقدان المعاني اليومي لا ينفي التاريخ، ولا المسارات التاريخية للأفراد والجماعات. ة اليومي هو مجال للتغير في الامتدادية، وهو بالتالي مجال للامتدادية على أساس التغير.
اليومي ليس نفسه عند كل الفاعلين فالحياة اليومية للقوي والثوي ليست نفسها على التقير والمعوز اليومي يحرص على الكتب والمراوعة والمفاوضة الخ اليومي بدلي بعملية تطبيع العمليات البناء الاجتماعي والثقافي وفي نفس الوقت يشير إلى هشاشتها. يصور اليومي في نهاية الأمر تلك الوضعيات الانسانية (3104 بصلة).
ومن خلال هذه الملاحظات، تجد بأن جامو يري بأنه لا وجود لعلم اجتماع إلا في إطار المعاش اليومي مثلما هو الشأن بالنسبة إلى سيمل الذي يرى بأنه لا وجود إلا للأشخاص والأفراد أما التحكم بالاجتماعي، فهو عبارة عن أعدار ينجأ إليها أولئك الذين يدعون دراسته ( أي الاجتماعي 191 1987 Giddens) إن المعلى الذي يعطيه كلود جافو المصطلح اليومي أو المعاش، كما جاء . في الاقتراحات فوق، تتفق تماما معه بحيث هو وبعيد كل البعد أي المعنى عن ذلك المعنى الذي هو متداول والذي يعطيه له الحس المشترك، أي المعاش أو اليومي هو بالنسبة إليهم مرافقاً لليوم أو (are) وهنا يكمن الاتفاق مع حافو، بحيث يصبح المعاش اليومي مرا ادماً للاجتماعية (safin المعاش هو أكبر وأوسع من أن يحصر في اليوم، أي أن اليومي هو ذلك والكل، وما يحمله من تعقيدات وتشابكات لي الإطار الحضري المعقد هو كذلك فهو يتناك إذا تماماً مع تلك النظرة الضيقة للأمور معتبرين بذلك بأن بناء العلاقات الاجتماعية وكل الحمل العلاقاتي أو الـ العلائقي، يجب أن يؤخذ في إطار الديناميكية التي تغير الإنتاج وإعادة الإنتاج للمجموعات والمجتمعات، وذلك كعملية وكمسار دائمين، وليس كنتيجة ملاحظة بطريقة استاتيكية وحفاء على العموم، وفي إطار المنظور والمسمى الفهمي الذي اخترناه، فإن الهدف المرجو تحقيقه عبر علم اجتماع اليومي / المماش هو إبراز تلك المعاني التي تعزى وتخص بها كل السلوكات والتصورات العادية، والطبيعية، منها أو الخارقة للعادة، التي تعبر كلها عن العلاقات الاجتماعية ويحذرنا حاهو من الاتحاد من اليومي المعاش، موضوعاً في حد ذاته للدراسة والعمل على تحويل وتشبئة (retation) المعاناة اليومية للأفراد بكل تعقيداتها، إلى مجرد أشياء لا معنى لها ( الابتدال) (la hamain)، ويواصل حافو قوله بأن علم الاجتماع الكلاسيكي يحمل من اليومي المعاش مجرد فئات إحصائية وعبادية أو كلينيكية (198744 ,Chem)
وأمام الفوضى العارمة التي تسود المجتمعات بصفة عامة بحكم تعدد المرحميات والانتماءات تعد بأن هذه الفوضى تجتاز المعاش اليومي وتتجاوزه، مثلما يحتار الكتب ويتوسط كل حقيقة، واللا أخلاق لكل الأخلاقيات، والأسطورة أو الخرافة للمعرفة.
ثالثاً: استعمالات وتوظيف علم الاجتماع الحياة اليومية / المعاش: لقد تم استعمال وتوظيف علم اجتماع الحياة اليومية المعاش كمستوى من مستويات الفهم وكفتة للتحليل ضمن دراسة ميدانية قمنا بها أثناء إنجازنا الأطروحة الدكتوراه سنة ٢٠٠٦ ٢٠٠٧ حول مسألة الرباط الاجتماعي في الجزائر المعاصرة، واتخذنا من الجزائر العاصمة نموذجاً توضيحياً، وتعتبر دراستنا هذه، وبكل تواضع، رائدة في استعمال علم الاجتماع المعاش ولقد وضحنا في مقالنا هذا الذي هو بين أيديكم الكيفية التي تم توظيف واستثمار هذا المستوى المعرفة في عملنا، فالعلمية الابستمولوجية الدراسة المعيش تنطلق من الفصل بين سيرورة المجتمع وصيرورته، فالعلاقة وطيدة بين الفعل والمعيش عبر تداخل مستوياته وجوانبه، فهو السجل الرمزي للإرادة والمخيال والذاكرة الجماعية فالمسألة إذن تتمثل في الكيفية التي يمكن لنا بها إدراك دينامكية المعيش، حيث يتشكل هذا الأخير من أشكال مادية محسوسة، وأخرى رمزية تتموقع داخل المخيال أما توظيفنا العلم اجتماع المعاش فلقد تم بالمعنى الذي أعطاه إياه ا عهدتو وفق معادلته ازدواجية الفعل والبناء (1991) )، كما شرحنا بالتفصيل في مقالنا هذا المعلى الذي تعطيه المفهوم المعاش اليوم، كما جاء ماهو بحيث تبنينا مقولاته اليومية. ليومية مستوى من لا هذا الصدد (2001 la)، ومما يحفز على الاتحاد من الحياة مستويات التحليل هو مكانة ، المعاش في عملية اقترا ملامسة مسألة الروابط الاجتماعية بشيء من الوضوح وبكل تعقيداتها وتنوعها، بحيث إن مقصدنا يتمثل في محاولة إيجاد علاقة تجمع بين الديناميكية العاطفية والديناميكية الاجتماعية، الشعورنا بالذنب مثلاً يشبه الضابط المعياري، الذي يعد بدوره فماليته في استدخال المعيار الاجتماعي وباعتمادنا على هذا النمط من الاقتراب، كما ترمي إلى محاولة فهم لكن تلك التفاعلات في إطارها الاجتماعي ضمن منظور أشمل، بحيث يكون فيه الواقع اليومي عبارة عن مريع من القيم المتعارضة والمتصارية ومن المتابع التي توصلنا إليها من خلال استعمالنا لهذا الاقتراب هو ذلك النمط الجديد من العلاقات الاجتماعية الذي هو بية طور التشكيل والذي ام يكتمل بعد، أو ما أسميناء بـ النمط الحضري الديني العلاقات الاجتماعية وهو نمط يجمع بين النظام المحلي التقليدي والنظام التعاقدي الحديث والشيء الذي شجعنا على انتهاج هذا المسمى المعرفة هو العمل على هيكلة الأوقات والأزمنة ورجالاتها، وتضمن بذلك امتداد وتواصل التطبير المتمثلين في الفرد والمجتمع باعتبارهما كيانات استمولوجية الساعد على فهم الواقع الاجتماعي ونشير فقط. ليتأني لنا هذا العمل لولا توظيفنا لتقنية المقابلات البؤرية الاجتماعية.
وبخصوص استعمالات علم الاجتماع الحياة اليومية. في أوروبا تجد أن توظيفاته جد محدودة، بحيث نجد أنه من الباحثين الذين اشتهروا بدراساتهم في هذا المجال أنطوني فيدتر (1998 ,Giddens) بحيث يتناول هذه المسألة وفق معادلته الشهيرة كما أسلمنا الازدواجية بين الفعل والبنية، أين يرى أن معالجة الحياة أو الواقع اليومي في حينه سوف يسمح لنا يوصف تلك الحركات والسلوكات التي أصبحت تمثل الطقوس والأعراف عند الفاعلين الاجتماعيين ومن بين الباحثين الاجتماعيين الأكثر استعمالاً وترويجاً لعلم اجتماع المعاش الباحث الفرنسي هنري لوفيفر الذي يعتبر علم اجتماع الحياة اليومية كأحد المستويات الشاملة للاقتراب السوسيولوجي، ومن بين مؤلفاته المشهورة ، الحياة اليومية في العالم الحديث المعاصر ١٩٦٨ء، ومرجعه انقد الحياة اليومية أسس علم اجتماع الحياة اليومية ١٩٦١ كما نجد من جهة أخرى كلود جاهو العالم الفرنسي الذي وظف إلى أقصى حد علم اجتماع الحياة اليومية الذي يعتبره جافو بأنه يمكن إدراج وتصنيف هذا المستوى المعرفي ضمن علم اجتماع الفهم أو الإدراك، وهذا في مؤلفه الذي اشتهر به المجتمع من يوم إلى آخره (2003 ,Javeau)، وارفين جوفمان من الباحثين الذين اشتهروا ببحوثهم في هذا المجال خاصة منها الإخراج ونفوذ الحياة اليومية (۱۹۹۳)، كما يعتبر آ شووتس من المساهمين في هذا المجال، خاصة في عمله الذي أنجزء سنة ۱۹۸٧ تحت عنوان الباحث واليومي أو المعاش، كما يسميه هو علم اجتماع الداخلي / علم الاجتماع من الداخل (1987 ,Schute).

هذا باختصار جرد نقدي سريع لأهم الباحثين في مجال علم اجتماع الحياة اليومية، وكما يمكن ملاحظته فإن هذا المجال حتى في أوروبا لم يقتحم بصفة كبيرة، وذلك نظراً إلى ما يعاب عليه، خاصة فقدانه الموضوعية في بعض المواضيع التي تدرج في إطاره، وأخيراً تجدون في مقالنا هذا شرحاً موسعاً للخلفيات الأبستمولوجية لهذا الاقتراب والأشهر مستعمليه، فثراء المعيش يبرز تلك المظاهر المتعددة للفعل، ويبرز مختلف الحركات، ويفتح المجال أمام مختلف الفاعلين الاجتماعيين المراوغة المعايير الاجتماعية وتجاوزها من أجل الاستفادة منها وتكييفها وفق مواقع كل فاعل، ووفق معادلة الحد الأدنى من الكلفة والحد الأقصى من المردودية.
رابعاً: من علم اجتماع الكلي إلى علم اجتماع الجزئي (المجهري):
إن الإطار النظري الذي يمكن أن نعزز به عملنا هذا وفق ما جاء فوق سوف يعتمد. بالإضافة إلى ما جاء مع جافو من ملاحظات نراها مهمة على مرجعين متميزين للمفكرين من جهة لوفيفر هنري، بالرغم من بعض التحفظات حول البعض من أفكاره وأطروحاته كما رأينا ذلك عند كلود جافو، ومن جهة أخرى سوف نتطرق إلى أعمال جوفمان، فكل من لوفيفر وجوفمان يعتبران من المختصين في ميدان علم اجتماع الحياة اليومية.


لقد عمد جوفمان في اقترابه ودراسته للمجتمع إلى التركيز على الأفعال والنشاطات المتبادلة للأفراد، بحيث صب اهتمامه على التفاعلات الاجتماعية وعملية الإخراج التمسرح (la mise en scene) لـ النظام الاجتماعي (ordre social)، تكون فيه القواعدوالطقوس والممارسات مضبوطة ومقننة (Goffman, 1974) (ritualisées) أو على شكل طقوس. ويؤكد جوفمان، بأن العالم هو عبارة عن مسرح، أو حلبة مسرح (soine)، أين يتحول فيه الفرد إلى فاعل أو ممثل يستعرض أدواراً أمام العموم وعامة الناس، مؤدياً ولاعباً دوره الخاص به في الحياة اليومية مثل المسرح، فإن الممثل بحاجة إلى مجال وفضاء (حلبة مسرح)، وإلى كواليس من خلال هذا العمل الفكري، فإن ما يهم جوفمان هو ذلك النظام العام ordre) public الذي يفرض ويفترض قواعد وممارسات مضبوطة ومحددة ومقننة أو طقوسية (regles ritualisées)، ويقول جوفمان في هذا المجال إنه عندما يدخل الأفراد في علاقات متبادلة ومضبوطة، فإن هؤلاء يلجأون إلى ممارسات اجتماعية عادية ومألوفة بعبارات أخرى، يلجأ هؤلاء الأفراد إلى استعمال وتوظيف نماذج تتكيف والقواعد الجارية والسارية التي تحمل في طياتها معاني التكيف التسلسل والتملص الانحرافات «الخفية»، المخالفات التي يمكن تجاوزها ، وحتى التجاوزات العلنية والواضحة (12) :1973 ,Goffman). وإن ما يهمنا هنا فيما يستعرضه جوفمان، هو تلك الأهمية التي يوليها لما نسميه نحن بالإستراتيجيات» التي يلجأ إليها الأفراد الفاعلون الاجتماعيون لتحقيق البناء والنسيج الاجتماعي العلائقي.
إن ما هو مجد في مثل هذا النوع من الدراسات وهذا المسعى، هو إتاحته لنا فرصة الفهم الداخلي للظواهر الاجتماعية. لقد أجريت عدة دراسات بالجزائر اعتمدت مسعى علم الاجتماع الكلي، لكن قليلة هي تلك التي تنبثق من علم اجتماع الداخلي / علم اجتماع )Schutz, 1987( كما يسميها ألفريد شوتز ،)Sociologie du dedans( ،من الداخل
ومن جهته، أكد لوفيفر على أهمية الحياة اليومية خاصة مكانة «اليومي أو المعاش (Le) (quotidien في عملية اقتراب وملامسة مسألة الروابط الاجتماعية بشكل من الوضوح وبكل تعقيداتها وتنوعها.
ويعرف لوفيفر مفهوم الحياة اليومية على أنها تلك الممارسة الاجتماعية في إطارها الكلي». وكما يمكن ملاحظته، فإن فكرة الكل» هذه تشكل الأساس في تفكير لوفيفر، الذي يجعل من الحياة اليومية للأفراد مستوى» أو «سلماً» للمجتمع الكلي الشامل، مثله مثل غور فيتش الذي سبقه في هذا (1963 ,Gurvitch).
وعندما نتحدث عن الروابط في إطارها المؤسساتي، فإننا نعنيها في حركاتها، أي أن الروابط تعني الحركة، ولا يمكن إدراك هذه الروابط إلا في إطار من التفاعلات والعلاقات الاجتماعية، التي تظهر بدورها في إطار من الحركة والديناميكية. لكن كيف تنظر إلى الروابط الاجتماعية عبر مفهوم الكل ؟ فهي حسب رأينا مندمجة ضمن الواقع الاجتماعي العام، أي بصفته الكلية والشمولية، ولا يمكن التطرق إلى هذه الروابط والعلاقات بدون الانطلاق من هذا الواقع العام. ونشير هنا كما ذهب إليه مارسيل موس بأن ما يحدد موضوع علم الاجتماع، هو ذلك الموضوع الذي يشمل كل المؤسسات الاجتماعية بمعناها الواسع، ولقد أكد هذا خاصة في بحثه حول الهبة أو العطاء (Ledon)، كشكل بدائي للتبادل، فاعتبر أن الظواهر التي ندرسها في إطار علم الاجتماع هي ظواهر اجتماعية كلية ( موس ۱۹۷۱ (۲۲۴).
ونستشف من هنا أن الحياة اليومية حسب لوفيفر لن يكون لها معنى إلا في إطار شامل وكلي مبني على أساس مستويات متميزة. لكن إذا كانت فكرة الكل، هذه قد تنزع كل ثقة ومصداقية لمفهوم الحياة اليومية كموضوع متميز لعلم الاجتماع، فهذا لن ينقص، ولن يقلل من العلاقة الوطيدة، لكن الضيقة لمستويات الماكرو والميكروسوسيولوجيا، أي الكلي والجزئي أو المجهري وهي علاقة أساسية وجوهرية من المستحيل التطرق إلى الواحد (الكلي)، من دون التطرق إلى الثاني ( الجزئي) والعكس صحيح، فهي إذا علاقة جدلية ومتكاملة، وبالتالي فلا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام، بأن المواضيع المدرجة ضمن علم الاجتماع الجزئي هي مواضيع ثانوية أو جزئية، لكن في الحقيقة هي مواضيع بارزة، ولها مكانتها في تفكيك وتفسير التفاعلات اليومية، فعلمالاجتماع الجزئي أو الميكروسوسيولوجيا يساعد خاصة على توضيح الكيفية التي يعمل بها الفاعلون الاجتماعيون على مطابقة وتأطير (encadrer)، بالمعنى الجوفماني للمفهوم تجاربهم للوضعيات والحالات التي يتواجدون بها، وذلك حتى تكون سلوكاتهم مقبولة اجتماعيا، ففي الحياة اليومية تنسج علاقات أنية ومباشرة بين الأشخاص والأفراد، أي من شخص إلى آخر، لكن العلاقات التي تربط هؤلاء هي علاقات اجتماعية أشمل وأوسع.
وحسب لوفيفر، فإن الميكرو أو الجزئي، يفسره الماكرو أو الكلي، بحيث يستغل هذا الأخير )Lefebvre, 1961: )144ضعف ومحدودية الميكرو إن هذا الاقتراب المفهومي الميكرو والماكرو»، مخالف تماماً لما جاء عند جوفمان، لأن الاقتراب الجوفماني لهذه المسألة يرى في الميكروسوسيولوجيا أو علم الاجتماع الجزئي الفعالية والنجاعة التي تحملهما في طياتها، فعكس لوفيفر الذي يولي أهمية كبرى لكل الأشكال الروتينية التي تعرض نفسها بصفة عفوية للتحليل، فإن علم الاجتماع الجزئي كما يراه جوفمان، لا يولي أهمية للأشكال الروتينية اليومية، فهو يقوم بتحليلها على أساس أنها وحدات بسيطة تعرض نفسها للملاحظة الإمبريقية. فجوفمان يأخذ ويتخذ موقف الإثنوغرافي وعالم الاجتماع ليصف أفعالاً مجالها الشارع مثلاً، أو الأوساط المغلقة كالسجون والمستشفيات أو رموز وطقوس وأعراف سائدة في المجتمع، بالإضافة إلى ذلك فهو يعمل على ملاحظة أشكال التنظيم الاجتماعي تبقى إذاً هذه المجالات التي سردناها، فضاءات مفضلة لملاحظة النماذج السلوكية اليومية للأفراد. وفي هذا الصدد يرى Joseph .1 أن تحليل النماذج السلوكية التفاعلية التي تأخذ مباشرة وكميدان للملاحظة الأماكن العمومية ودور المحادثات، تعمل أساساً على استكشاف الأشكال التي تتوسط عملية التنشئة الاجتماعية التي تتموقع بين الطرفين المشكلة من السلوكات الروتينية العادية للتواصل والرباط الاجتماعي، وكذا غليان الجماعات وإثارتها، وكذا وبالمثل ما بين ما يوحد ويجمع، وما يفرق ويثير الأتوميا ( اللامعيارية) ويتخلل هذه الأشكال المبتذلة ( التافهة) للتجارة التي تتم بين الأشخاص عادة كالشدة والحدة والضغط، انعكاسات ومعاكسات خفيفة، ومواقف تحررية أو مخلصة، ونكران الذات وانقسامها، فكل هذه الأشكال تؤدي إلى وتعمل على تدعيم وتثبيت الرباط الاجتماعي أو تفكيكه وإضعافه، ومنه تقديسه أو تدنيسه (1998:42 Joseph).
ففي الحياة اليومية، يتم التعبير عن الضغوطات النزاعات التطورات الأيديولوجية التغيرات والأزمات التي يجعل منها علم الاجتماع العام ومختلف الاختصاصات التي تتفرع عنه، موضوعاً لها. هذا ما يجعلنا نفكر في تلك العلاقة والمرور من علم اجتماع الجزئي إلى علم اجتماع الكلي، وبالتالي المرور من الدراسة التي ترتكز على الحياة اليومية نحو نظرية سوسيولوجية أكثر شمولية. فمن الأمثلة الجديرة بالذكر التي تمثل لنا ذلك المرور من ميكروسوسيولوجية إلى الماكروسوسيولوجية للحياة اليومية، نجده في بحث أجراه كل من سرفس وفوايي تحت عنوان إنتاج أو إعادة إنتاج (1978) Liliane, Emile and Jean)، أين نجد أن مقاصد الباحثين هو إيجاد علاقة تجمع بين الديناميكية العاطفية والديناميكية الاجتماعية، بحيث تتمثل المعطيات العاطفية الأساسية في الشعور بالذنب المشبه والممثل ب الضابط أو المراقب المعياري»، الذي يجد بدوره فعاليته في استدخال المعيار الاجتماعي فالشيء الذي كان يراد استظهاره، هو كيف أن الشعور بالذنب يؤسس لامتدادية وتواصل في التوفيق والترتيب للنشاطات خاصة ما تعلق بالسلوكات. ويرى ريمي ومن معه في هذا المجال بأن الشعور بالذنب يظهر على أنه إحساس بالابتعاد الشخصي والفردي عن معايير المجموعة، حتى وإن لم يقصد هذا الحدث بطريقة واعية ومقصودة. هكذا، نجد بأن الشعور بالذنب يكتسي، حتى وإن كان ذلك بطريقة غير معلنة، ويحمل ويعبر عن وظيفة إعادة إدماج ثقافي (...)، وهي إذا تعميم للنماذج السلوكية على مستوى الفرد الوسط في المجموعة. والامتداد أو الاستمرار في الزمن لتلك السلوكات (29) 1978 ,Lilane, Emile and Jean). ما يمكن قوله حول ما جاء مع ريمي وغيره في بحثهم، هو أن هناك شيئاً يجمع هذا الفاعل. هي معطيات داخلية وأخرى خارجية.
إن ما أسسه جوفمان من تحليل للواقع اليومي المعاش من طرف الأفراد يؤكد ويبرز البيئة المحاطة بالفرد، وكذا ممارسات الأفراد القاطنين بالمدن، بما فيها النشاطات التي قد تبدو بأن لا معنى ولا أهمية لها، بحيث تختفي عن تلك النظرة الشاملة للمجتمع. إن في مثل هذا الاقتراب وعن طريقه، يتبين بأن الحياة اليومية ما هي إلا عبارة عن بناء اجتماعي منظم، مما يثير اهتمام وفضول الباحثين والبحث بدون شك.
ففي الواقع، إن هذه الأشياء التي تعتبر على أنها تافهة، ثانوية أو جزئية، إنما تعمل في الحقيقة على إبراز حوادث وظواهر اجتماعية لها علاقة بالمقدس، بشبكات التضامن وبالسلوكات اليومية... إلخ، ومنها كذلك ملاحظة المجالات التي تنسج فيها كل أشكال العمليات الاجتماعية مثل الآنسة الاجتماعية (sociabilite). علم الاجتماع الحياة أو الواقع اليومي بارتكازه على المسعى الفهمي، يسعى إلى توضيح بأن هذا المعاش اليومي إنما هو )Javeau, 2003: 40-41( المجال للإبداع، للاستمرار والإبقاء لكل الدلالات ولقد رأينا سابقاً الموقف النظري الذي اتخذه عيدنز عند حديثه عن الازدواج البنائي أو الهيكلي، أي أن الواقع الاجتماعي يتكون من الفعل والبنية، الذي من خلاله يريد أن يتجاوز الخلاف بين علم الاجتماع الكلي وعلم الاجتماع الجزئي. هذا الخلاف الذي يَعْتَبِرُهُ غيدنز بأنه ناجم عن حرب غريبة على حد تعبيره (226 :2003 ,Javeau).
الوسيلة الأنجع في عملية البحث، هي العمل بمبدأ تعدد الاقترابات الذي سوف يساعد لا محالة على التوضيح والفهم، والتمييز في طبيعة الحالات والوضعيات الاجتماعية التي تأخذ شكلها في سياق معين، هذا بالرغم من الصعوبات المنهجية خاصة التي يتميز بها هذا المسعى لهذا، فإن إزالة كل الحواجز بين مختلف الاقترابات عملية ضرورية وأساسية خاصة إذا علمنا بأن الحياة أو الواقع اليومي يفرض نفسه كمؤشر لكل الأبعاد الخفية وكذلك كعامل وكرهان للتغير الاجتماعي. وانطلاقاً من هذا الواقع، سوف نحاول الرصد بالتحليل الماهية الأشكال التي تأخذها العلاقات بين القيم التي ترتبط بالذاكرة الجماعية، وتلك القيم الجديدة - الحديثة - للمجتمع. لا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام، أن غرضنا هو مقابلة نمطين أو ما يعرف وما يوصف عادة ب التقاليد» و«الحداثة، إنما هي محاولة لفهم عواقب الماضي في إطار الواقع المعاش الحالي ومنه، فإن الفائدة من هذا النوع من الاقتراب للمشكل المطروح هي محاولة إبراز الأشكال الاجتماعية الخاصة والمحددة، أين يمتزج، يتداخل ويتقاطع فيه الماضي بالحاضر، أو حتى يتضاربان ويتفارقان، يلتقيان ويتسامحان. وهذا ما سيسمح باستكشاف كل الغموض الذي ينتاب جميع أشكال العلاقات المعروضة علينا وكذلك ما قد يشكّل أحد التفسيرات المحتملة لما قد يرجعه الكثير إلى تناقض وازدواجية الروابط الاجتماعية فالمجال العمومي (العام)، والمجال الخاص (كالأسرة)، يصبح كل منهما عبارة عن خارج مفتوح على كل الخروقات أين يبدع فيها الأفراد عن طريق المزج بين التحايل والانحراف عن المعايير المعتمدة والمتفق عليها في المجتمع، و / أو اللجوء إلى رسم / وضع استراتيجيات وفق الأهداف المسطرة.


تحتل الإشكالية الدائرة مثلاً حول فئة الشباب، وتواجده في مختلف الفضاءات كالشارع، ومجموعته الأسرية، مكانة أساسية في النقاش حول مسألة التضارب والمفارقة بين الداخل والخارج. بالرغم من اعتبارها كمجالات حساسة وخطيرة في بعض الأحيان، إلا أنها مجالات حيوية يلجأ إليها الأفراد لكي ينفسوا عن أرواحهم من ذلك المجال المغلق )Valbeau, 1994: 14( المتمثل في الأسرة كما يسميه أ. فوليو وأخرون
إن الظواهر الاجتماعية لا تنتمي وبصفة آلية إلى حقل معرفي معين، لهذا نرى بأنوعليه، فإن الاعتماد على علم اجتماع الحياة اليومية كنمط وكاقتراب سيساعد لا محالة على فهم كل التفاعلات في إطارها الاجتماعي، وضمن منظور أشمل، بحيث يكون فيه الواقع اليومي عبارة عن مزيج من القيم المتعارضة والمتضاربة، أو حتى تلك القيم الهامة والأساسية في المجتمع، كتلك المتعلقة بكل ما هو جماعي وما هو فردي.
لقد تمت الإشارة إلى الباحث الإنكليزي غيدنز من قبل، وذلك لما لهذا العالم الاجتماعي المعاصر من تأثير في المفكرين الاجتماعيين خاصة من الناحية المنهجية فأعمال غيدنز بإمكانها أن تساعدنا على شرح المكانة التي تحتلها الحداثة ضمن النزاعات والصراعات الاجتماعية للمجتمع الجزائري، وضمن النسيج العلاقاتي بصفة عامة. ففي كتابه «الطريق الثالث (1998 ,Giddens) يقوم غيدنز بشرح وعرض بعض العناصر كأجوبة لتلك المسألة المزعجة والمقلقة، والمتعلقة بعالمية الحداثة، بحيث يشير إلى أهمية ومكانة قضايا الهوية مثلاً. فالميدان مثلاً يحيلنا إلى واقع معقد يبنى على أساس مرجعيات وثقافات مختلفة ومتنوعة بعبارات أخرى، نجد بأن الهوية مثلاً عند فئة الشباب كما أوضحته دراسة لنا في ٢٠٠٦ لا يعاد إنتاجها بطريقة كلية وشاملة على النحو والنمط المحلي ( التقليدي) ، كما أن عملية تعديلها وفق النمط الحديث لا يساوي ولا يحقق القطيعة، وهي إذا هوية بينية - وسيطة.
فبعد تفسيره لخصوصيات النظريات الثلاث الكبرى للحداثة لكل من ماركس في كتابه رأس المال ودوركايم التقسيم الاجتماعي للعمل (۱۸۹۳)، و«العقلانية ( ۱۹۲۰) الماكس فيبر، نجد غيدنز يتبرأ ويتنصل منها، ويذهب ليؤكد تلك الديناميكية والعولمة ( الشمولية ) . التي تتميز بها المؤسسات العصرية والحديثة، ومنه ليشرح الانفصالية والانقطاعية لكل هذهالظواهر مقارنة بالثقافات والمجتمعات التقليدية. فالتمييز بين مبدأي الزمان والمجال، وكذا تنمية وتطوير ميكانيزمات وآليات انفتاح الأنظمة الاجتماعية، ومنها التنظيم العكسي الانعكاسي (organisation reflexive)، للعلاقات الاجتماعية والمعرفة، كلها ظواهر أساسية. هامة متداخلة ومترابطة المسألة الديناميكية التي تميز العصرنة والحداثة.
أما الانعكاسية أو العمل الفكري الانعكاسي (la reflexivite) التي يقصدها غيدنز، فهي تلك السلوكات التي تتم في سياق معين بالمعنى الذي يعطيه لها جوفمان، ويستطرد غيدنز قائلاً إن الانعكاسية تعني كذلك الأخذ بالدراسة والمراجعة المستمرة والدائمة للممارسات الاجتماعية، على ضوء المعطيات الجديدة التي تتعلق بهذه الممارسات نفسه : 1998 ,Giddens) (45). ويضيف غيدنز، بأنه ليس بالصحيح تماماً التصريح بأن هناك مقاومة للتغيير تفرضها التقاليد، لأن هذه الأخيرة لا يتم إعادة إنتاجها بنفس الطريقة، وعلى نفس الوجه عبر الأجيال المختلفة. ولكن تحاول أن تتماشى وتساير الوضع من خلال عناصر جديدة فهي: تتغير وتتحول الممارسات الاجتماعية ) يومياً ( وبشكل دائم) ، وعبر كل الثقافات، وذلك على ضوء المستجدات والاكتشافات الآنية (اليومية التي تقوم بدعم وشحن تلك الممارسات (Giddens, 1998: 132)
إن الإشكالية التي يعرضها غيدنز حول أشكال التنظيم الاجتماعي للحياة الاجتماعية على ضوء عاملي المجال والزمان تفرض مقاربة لعلاقات معقدة ومتشابكة بين المخلفات المحلية الظروف والتواجد ) والتفاعل عن بعد، أي عن مسافة كل العلاقات الخاصة بالحضور أو الغياب) . فالعولمة هي بالفعل تلك العملية المعقدة التي تتأسس وتنظم على إثرها الشبكات العلائقية على المستوى العالمي والكوني حتى تلك التحولات التي تحدث على المستوى المحلي فهي جزء لا يتجزأ لهذه العولمة، بحيث «عندما نقوم بدراسة المدن اليوم، أو أي بقعة من العالم، سوف نصل إلى نتيجة أن كل ما يحصل على المستوى المحلي فهو نتيجة [ تتسبب فيه] المؤثرات وعوامل مثل السوق المصرفية الدولية أو أية سلعة أو بضاعة يكون منطقها وحدوثها على مسافة غير محددة ( بعيدة) من السياق المحلي (1998:72 ,Giddens). وفيما يخص الواقع الجزائري والعولمة مثلاً، يمكن القول إن الآثار المزدوجة للعولمة والخصوصيات السياق الثقافي والاجتماعي، تصب كلها وتؤدي لا محالة إلى أشكال اجتماعية ذات خصوصية، أين يتداخل فيه وبقوة الشمولي والمحلي بطريقة ضمنية باطنية ومعقدة. ولكن بطريقة يميزها الصراع أحياناً، والتوافق أحياناً أخرى.
إن أية محاولة لمعرفة العناصر التي تتأسس عليها التصورات والسلوكات الحالية للأفراد لن تكون بالمهمة السهلة، خاصة في مجتمع تبقى فيه المسائل الهوياتية حاضرة دائماً وبقوة كالمجتمع الجزائري، حتى وإن أخذت أشكالاً متنوعة وحسب الوضعيات المختلفة والمتنوعة التي تطرح فيها. ومن بين هذه الأشكال المتنوعة التي يزيد الواقع الجزائري تعقيداً مثلاً، ما )Benatia, and Berque, 1980 and Benatia, 1978( ذكره بعض الباحثين أمثال فاروق بن عطية حول التباين الذي تمتاز به المدينة وعدم تجانس تركيبتها سواء من الناحية الاجتماعية الثقافية أو الاقتصادية. وكل هذا من جراء عامل الهجرة الريفية خاصة، كما أشار محمد بوخبزة (1992 ,Boukhobza) أنه من الآثار التي نتجت من التحولات السريعة للمجتمع هي تلك المعادلة التي توضح التباين بين الحاجات [الأفراد والواقع.


وتظهر المدينة كمجال تمتزج فيه التصورات المتنوعة والمتضاربة، وكذا المفارقات وكمجال تتلاقى فيه وتتواجد أشكال لأنظمة فكرية وتفكيرية أشمل وأوسع كما يعبر عنها لوبيتي (1988) Lepetit) ، أين تتداخل فيه الاستراتيجيات الاجتماعية المختلفة للأفراد.
وفي محاولتنا لرصد التصورات الشبابية للعلاقات الاجتماعية بالمدينة، في الدراسة التي سبق ذكرها، أدركنا هذا من خلال الملاحظات الأولى أن المرجعيات الأولى التي يعتمدعليها هؤلاء متعددة ومتنوعة، وغالباً ما تكون تعبيراً عن ذلك التضارب على مستوى الكون الثقافي الذي يحمله هؤلاء (الشباب)، كون يتداخل فيه الفضاء ان الفردي والجماعي بحيث إن السير والتسيير المنسجم للفضائين يفرض على الفرد - الشاب - وباستمرار الحفاظ على متطلبات المجموعة المرجعية وجماعة الانتماء. ولكي نشرح هذا الواقع المتميز بالديناميكية، الذي تهيمن عليه المفارقات والمتضادات أو الثنائيات، وبالتالي تتأثر فيه العلاقات وتتغير، فإن الشيء الذي سيساعدنا على هذا هو مساءلة مختلف السلوكات المتفق عليها، تلك السلوكات اليومية للأفراد، بالإضافة إلى الخفايا والخبايا الهيكلية العميقة للمجتمع الكلي.
ويرى غيدنز (۱۹۸۷) بأن الأفراد كفاعلين اجتماعيين يملكون ويستعملون معارف ذات مستوى عال، وذلك أثناء إنتاجهم لنشاطاتهم وأفعالهم اليومية، وللتوضيح فإن هذه المعارف هي نظرية وميدانية. وبعبارات أخرى، فإن المجتمعات تعمد إلى إنتاج معارف حول نفسها من خلال أفرادها الذين يساهمون بواسطة عملية بنائية تعتمد على العملية الفكرية الانعكاسية ( التي تم شرحها من قبل) ، والمنظمة هي الأخرى على أساس المخاطر أو المجازفات الظروف وكل الخيارات العابرة التي يمكن أن تطراً. هذا ما يدفعنا ويؤدي بنا إلى اعتماد التفكير المبني على أساس كل هذا التعقيد والتنوع الذي يميز السلوك اليومي للأفراد، وذلك تفادياً وتجنباً للوقوع في أي نسخ وزرع (grellage) لحداثة مستوردة من واقع غير واقعنا، ومن ثقافة غير ثقافتنا، وذلك تفاديا لكل عسر وخلل في التنظيم في مجتمعنا. وحتى في شبكة علاقاتنا.
خاتمة
إن واقع حياتنا اليومية ليس عبارة عن واقع مثالي، وما يطفى ويطبع كل مواقفنا وسلوكاتنا هو البعد الديني. فالواقع اليومي نجده يتطابق مع العامل الديني كأحد العوامل والمؤشرات الأساسية لكل التفاعلات الاجتماعية. لكنه من جهة أخرى، نجد كذلك أن عوامل أخرى غير دينية لها دورها ووزنها في تشكيل هذه التفاعلات.
يمكن القول إن المفارقة الملاحظة والمتمثلة في التضارب والتناقض المعاش يومياً هو الذي يطغى على أغلبية سلوكات ومواقف الأفراد، وبواسطة كل هذا فإن المجتمع يعطي لنفسه عن طريق هذا التأرجح بين ما هو عليه من واقع حقيقة، وما يسعى هذا المجتمع إلى الوصول إليه، وبالتالي فهو يعمل على تحقيق التوافق بين التناقضات الملاحظة يومياً. وكما أوضح هوجارت 1970 Hoggart) بخصوص الأوساط الشعبية بإنكلترا، فإن بعض السلوكات المستوحاة من التقاليد تتجذر في الواقع الاجتماعي، وذلك بالرغم من التغيرات العميقة للمجتمع التي بالطبع لا يمكن تفاديها.
فمن خلال الملاحظات الأولى، يمكن القول في النهاية إن ما يميز الحياة الاجتماعية اليومية، ومنه ما ينسج من علاقات اجتماعية للأفراد ثلاثة عوامل هي: المقدس السياسي والتفاوض أو التوافق مما يؤدي إلى وجود تميزات تفردات وخصوصيات تظهر على شكل تناقضات ومفارقات للأشكال الاجتماعية، التي تفرض نفسها فيما بعد كقواعد وكالة من آليات يسير وفقها المجتمع ويتحرك.
مما سبق يمكن القول إن موضوع علم اجتماع المعاش يعتبر من بين المواضيع السوسيولوجية المعقدة، والخطأ هو الاعتقاد بأن قواعده العلمية غير مؤسسة، فهو مستوحى من اتجاهات مثل التفاعلية الرمزية والاثنومتدولوجية، مما جعل منه نموذجاً أساسياً في العلوم الاجتماعية منذ الثمانينيات .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...

في مجال يقوم عل...

في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...

برزت مزايا الفص...

برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...

اعادة كتابة هدا...

اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...