Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

متنقلا من بلد إلى بلد، وخارت قوتهم الحسية والمعنوية، تارة يسلكون معه سبيل الإغراء والإغواء، فلم ينفعهم ذلك أمام شخصيته القوية الكبيرة، ولم ينجحوا في الاستحواذ على الرجل الذي كرس حياته لخدمة الإسلام والمسلمين وإعلاء كلمتهم وإعزاز دولتهم، فهو كما وصفه الأمير شكيب أرسلان رحمه الله: «لم يكن يؤخذ لا رغبة ولا رهبة، وأم الرهبة فلم يكن يعرف الخوف إلى قلبه سبيلا». السيد محمد جمال الدين الحسيني الأفغاني رحمه الله ورضي عنه. ولد السيد جمال الدين الأفغاني في قرية (سعد أباد) سنة 1254 ’ – 1839 م. ويتصل نسبه بالإمام الترمذي المحدث المشهور رحمه الله، ويرتقي إلى سيدنا الحسين بن الإمام علي رضي الله عنهما، وكان السيد فخورا بنسبته لآل البيت رضي الله عنهم. ولم يستكمل الثامنة عشرة من عمره حتى كان قد أحاط معرفة بالعلوم النقلية والعقلية، إلا أنه بعد ذلك مال إلى الاجتهاد، وهو على تمسكه بالسنة الصحيحة وسلوكه مسلك الصوفية، حاول أن يعقد أواصر ألفة ووحدة بين أهل السنة والشيعة قائمة على أساس المودة بين أهل السنة والشيعة قائمة على أساس المودة والتسامح. وقد أتيحت الفرص للسيد لأن يكون شخصية بارزة في البلاط العثماني، وأن يسلك سبيل المصلحين. وقد ذكر مؤرخو حياة السيد أنه كان «جذاب الملامح، ووصفوه أيضا بأنه «الباعث الأول للروح العصرية في الإسلام». وذك الأمير شكيب أرسلان أن السيد لم يتزوج في حياته، وأن السلطان عبد الحميد العثماني راوده على الزواج وحاول أن يعلق قلبه بالمال والبنين، فقال له السيد «قضيت حياتي مثل الطير على الغصن، فلا أريد في ءاخر حياتي أن أتعلق بعائلة. « وزاد الأمير يقول أنه كان مسامرا عنده مرة فقال له أحد الحاضرين: يا مولاي، ولما انصرف الرجل قال السيد للأمير «لم تدخل روح الفلسفة في هذه الأمة!» وفسر الأمير كلام السيد بقوله «مراده أن الفلسفة لا تبالي بالنسل والذرية، وان الفلسفة قلوبهم في شغل شاغر عن ذلك!» وقد عرضت عليه رتب مرموقة فرفضها، وأوسمة رفيعة فأبى أن يقبلها. ولا يأخذ منه إلا ما هو ضروري للحياة، بل إنه كان عفيفا أبيا حتى في أحلك الأوقات وأصعب اللحظات، فلما علم بذلك قنصل انجلترا وقيل بل قنصل إيران تقدم لتشييعه و عرض عليه مبلغا وافرا من المال، فأبى السيد أن يأخذ منه شيئا وقال له: «أنتم إلى هذا المال أحوج، وقضى السيد حياته متنقلا بين الشرق والغرب يدور كعقرب الساعة، وكان إذا سئل عن وطنه أجاب «ليس لي وطن!.

Original text

عاش صاحبنا كالطير فوق الغصن، متنقلا من بلد إلى بلد، باحثا عن الحرية والعزة والكرامة، داعيا إلى الوحدة الإسلامية، وإلى تجديد الفكر الإسلامي، بلسانه الساحر، وقلمه البليغ، وذكائه النادر، وإيمانه الراسخ، وعزيمته الصادقة، في وقت تفككت فيه عرى الجامعة الإسلامية، وضعفت فيه روح المسلمين، وتقلص نفوذهم، وخارت قوتهم الحسية والمعنوية، وصاروا فريسة للاستعمار الغربي وعملائه وأذنابه الذين طاردوا صاحبنا ولاحقوه أينما حل وارتحل، للقضاء عليه وكبت دعوته، وتحطيم مبادئه وتشويه تعاليمه، بكل ما أمكنهم من مال ورجال، وحيل وخداع، تارة يسلكون معه سبيل الإغراء والإغواء، وتارة يلجأون إلى التهديد والوعيد، فلم ينفعهم ذلك أمام شخصيته القوية الكبيرة، ولم ينجحوا في الاستحواذ على الرجل الذي كرس حياته لخدمة الإسلام والمسلمين وإعلاء كلمتهم وإعزاز دولتهم، زاهد في متاع الدنيا وزينتها، معرضا عن فتنتها ومباهجها، فهو كما وصفه الأمير شكيب أرسلان رحمه الله: «لم يكن يؤخذ لا رغبة ولا رهبة، أما الرغبة فقد كان راغبا عن الدنيا بحذافيرها، وأم الرهبة فلم يكن يعرف الخوف إلى قلبه سبيلا». ذلكم هو مفخرة الإسلام والمسلمين، وفيلسوف الجامعى الإسلامية، السيد محمد جمال الدين الحسيني الأفغاني رحمه الله ورضي عنه.
ولد السيد جمال الدين الأفغاني في قرية (سعد أباد) سنة 1254 ’ – 1839 م. ويتصل نسبه بالإمام الترمذي المحدث المشهور رحمه الله، ويرتقي إلى سيدنا الحسين بن الإمام علي رضي الله عنهما، فهو من عائلة عريقة في المجد والشرف، وبسبب ذلك كان رحمه الله يدعى بالسيد، وكان السيد فخورا بنسبته لآل البيت رضي الله عنهم.
نشأ السيد في (كابل) عاصمة الأفغان، ولم يستكمل الثامنة عشرة من عمره حتى كان قد أحاط معرفة بالعلوم النقلية والعقلية، وكان في مستهل حياته منفي المذهب، إلا أنه بعد ذلك مال إلى الاجتهاد، وهو على تمسكه بالسنة الصحيحة وسلوكه مسلك الصوفية، حاول أن يعقد أواصر ألفة ووحدة بين أهل السنة والشيعة قائمة على أساس المودة بين أهل السنة والشيعة قائمة على أساس المودة والتسامح. وقد أتيحت الفرص للسيد لأن يكون شخصية بارزة في البلاط العثماني، ولكنه اختار أن يعيش حرا، وأن يسلك سبيل المصلحين.
وقد ذكر مؤرخو حياة السيد أنه كان «جذاب الملامح، طلق المحيا، قوي الحافظة، شديد البكاء، فصيح اللهجة، بليغ العبارة، مليح النكتة، كريم النفس، كثير الحلم، فاطما نفسه عن الشهوات، كثير القيام بالليل، لا يأكل إلا مرة واحدة في اليوم، مع ولع شديد بشرب الشاي والتدخين.» ووصفوه كذلك بأنه «كان فيلسوفا وكاتبا وخطيبا وصحفيا، ولكنه كان فوق ذلك سياسيا، وكان في نظر المعجبين به وطنيا عظيما، أما خصومه فكانوا يعدونه مشاغبا خطيرا.»
ووصفوه أيضا بأنه «الباعث الأول للروح العصرية في الإسلام».
وذك الأمير شكيب أرسلان أن السيد لم يتزوج في حياته، وأن السلطان عبد الحميد العثماني راوده على الزواج وحاول أن يعلق قلبه بالمال والبنين، فقال له السيد «قضيت حياتي مثل الطير على الغصن، فلا أريد في ءاخر حياتي أن أتعلق بعائلة.« وزاد الأمير يقول أنه كان مسامرا عنده مرة فقال له أحد الحاضرين: يا مولاي، لماذا لا تتأهلون ويكون لكم الذرية الصالحة؟. فلم يعجبه قوله!. ولما انصرف الرجل قال السيد للأمير «لم تدخل روح الفلسفة في هذه الأمة!» وفسر الأمير كلام السيد بقوله «مراده أن الفلسفة لا تبالي بالنسل والذرية، وان الفلسفة قلوبهم في شغل شاغر عن ذلك!»
وكان السيد زاهدا في المظاهر والرتب، وقد عرضت عليه رتب مرموقة فرفضها، وأوسمة رفيعة فأبى أن يقبلها. ولما سأله الأمير شكيب عن ذلك قال: «أكول كالبغل يحمل على صدره الجلاجل؟!»
وكان السيد زاهدا في المال أيضا، لا يدخره، ولا يأخذ منه إلا ما هو ضروري للحياة، بل إنه كان عفيفا أبيا حتى في أحلك الأوقات وأصعب اللحظات، فمن ذلك ما روى عنه أنه حينما كان مقيما بمصر وصدر الأمر بنفيه منها، نقل إلى السويس ولم يكن معه أكثر من ثلاثة جنيهات وبضعة قروش فضية أخذت منه جميعا، فامتطى من البحر وليس معه شيء من المال. فلما علم بذلك قنصل انجلترا وقيل بل قنصل إيران تقدم لتشييعه و عرض عليه مبلغا وافرا من المال، فأبى السيد أن يأخذ منه شيئا وقال له: «أنتم إلى هذا المال أحوج، الليث لا يعدم فريسته أينما ذهب!»
وقضى السيد حياته متنقلا بين الشرق والغرب يدور كعقرب الساعة، ناشرا دعوته الإصلاحية، غارسا بذور الجامعة الإسلامية أينما حل وارتحل، وكان إذا سئل عن وطنه أجاب «ليس لي وطن!.. ولا وطن اليوم للمسلمين!» ويعي بذلك أن وطنه هو العالم الإسلامي بأجمعه، وان المسلمين غرباء في أوطانهم ما دام الاستعمار الأجنبي يسيطر عليهم.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

دخلت أزمة المعل...

دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...

بحث عضو مجلس ال...

بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...

ما الذي يجعل ال...

ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...

في 15 فبراير 19...

في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...

رغم الطابع الهز...

رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...

تزداد أنصاف أقط...

تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...

ضعف الروابط الأ...

ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...

تصدر يوسف بزشكي...

تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...

جاء في الصبح ال...

جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...

نعم، جاءت الألف...

نعم، جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة تماماً لتجسيد هذه العاطفة وصادقة في التعبير عنها.التعليل:قوة الأل...

تتسع رقعة الموا...

تتسع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران في جبهات غرب تعز وشمال...

The technique i...

The technique involves measuring the diffraction patterns of X-rays as they interact with the materi...

Tech news