Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

(Using the AI)

ملخص نص القانون الجزائي

يقدم النص سرداً شاملاً للقانون الجزائي، يبدأ بتعريفه كفرع من القانون يعنى بمنع العقاب لمرتكبي الجرائم، ثم يسلط الضوء على تطوره.

الفقرة الأولى تركز على تعريف القانون الجزائي، مُستعرضة مختلف التسميات والمفاهيم، مع نقدها.

الفقرة الثانية تُناقش طبيعة القانون الجزائي، مُستعرضة وجهات نظر الفقهاء حول انتمائه إلى القانون العام أو القانون الخاص.

الفقرة الثالثة تبرز فروع القانون الجزائي، مفرقة بين الفروع التقليدية مثل القانون الجزائي العام والقانون الجزائي الخاص وقانون الإجراءات الجزائية، والفروع الحديثة مثل علم السجون والقانون الجنائي الدولي.

الفقرة الرابعة تُبين علاقة القانون الجزائي ببقية المواد القانونية مثل الدستور، القانون الإداري، القانون المدني، والقانون التجاري، مُبرزة تفاعلهم وتأثيرهم المتبادل.

الفقرة الخامسة تُسلط الضوء على علاقة القانون الجزائي بالعلوم الجنائية، مُوضحة كيف يُساعد العلم الجنائي في تحديد أسباب وطبيعة الجرائم، بينما يركز القانون الجزائي على تحديد الفعل الإجرامي والعقاب.

يتضح من خلال هذا النص أن القانون الجزائي فرع معقد ذو طبيعة مختلطة، يُساهم في حماية المجتمع من خلال تجريم اﻷفعال الضارّة وتحديد عقوبات مناسبة.


Original text

المقدمة
تعد الظاهرة اإلجرامية مجال نظر واختصاص عديد المواد منها القانون الجزائي.
والتقديم العام لهذا الفرع من القانون يفترض التعريف به )فقرة أولى( وإبراز تطوره )فقرة
ثانية( ثم التعرض إلى تطور القانون الجزائي التونسي )فقرة ثالثة(
الفقرة األولى: التعريف بالقانون الجزائي
ان التعريف بالقانون الجزائي يستند على جملة من العناصر: مفهومه )1( طبيعته )2(
فروعه )3( عالقته ببقية المواد )4(.
-1 مفهوم القانون الجزائي
تعددت التسميات المسندة لهذا الفرع من القانون، ويعود اختالف التسميات إلى اختالف زاوية
النظر في تحديد مفهومه.
فعرف البعض من الفقه هذا الفرع من القانون بكونه مجموعة القواعد القانونية التي تعنى
بالزجر )المنع بالقوة( والعقاب لمرتكبي الجرائم والمحددة للهياكل التابعة للدولة والمؤهلة
لتوقيع العقاب. ومن هذا المنظار أطلق عليه تسمية القانون الجزائي.
لكن هذا التعريف والتسمية لم يسلما من النقد لألسباب التالية:
النقد :1 صحيح أن للجزاء معنى سلبي وهو العقاب، ولكن ال يخلو من معنى ايجابي، ذلك أن
الجزاء يعني الثواب والمكافأة أيضا.
النقد :2 حصر اختصاص القانون الجزائي في تنظيم الجزاء، فيه اقصاء لمجاالت أخرى
ينظمها هذا القانون وخاصة منها الجريمة والمجرم والتدابير الوقائية أو االحترازية )آليات
الوقاية واإلصالح(
النقد :3 هذا التصور أو التعريف يركز على الجزاء وهو مصطلح يتصف بالعمومية لكونه
يستوعب جزاءات أخرى التي تدخل ضمن مجال قوانين اخرى كجزاء البطالن والفسخ
والمسؤولية التي ينظمها القانوني المدني.
2
وقد تبنى القانون التونسي هذا التصور من خالل إطالقه تسمية "المجلة الجزائية" بمقتضى
القانون الصادر في 6 جوان 2005 المنقح للمجلة الذي بمقتضاه تم االستغناء عن تسمية
"المجلة الجنائية" المعتمدة منذ صدور المجلة في اكتوبر .1913
وما يجب مالحظته أنه في الصيغة الفرنسية للمجلة وقع اعتماد تسمية «pénal code le «
منذ صدورها إلى اليوم.
وفي نفس اإلطار تندرج تسمية هذا الفرع من القانون "بقانون العقوبات مثال في مصر
ولبنان" بمعنى القانون الذي يهتم بالعقاب. لكن هذا التعريف ضيق النظر إذ يولي أهمية
لمسالة العقاب دون الجوانب األخرى التي ينظمها القانون الجزائي )الجريمة والمجرم(
وقد لقيت تسمية criminel Droit أي القانون الجنائي بمعنى القانون المنظم للجنايات
رواجا لدى بعض الفقهاء وفي بعض النظم القانونية المقارنة )مثال في كندا(. وفي هذا الصدد
يمكن إثارة عديد المالحظات:
المالحظة :1 ان هذا التصور للقانون الجزائي يستند على تصنيف الجرائم وفق معيار
الخطورة، فنميز بين المخالفة contravention la،والجنحةdélit،والجناية crime le.
المالحظة :2 أن هذا التصور للقانون الجزائي يح صر مجال نظره في الجنايات التي تعد من
أشد وأخطر الجرائم، األمر الذي قد يعود ألهميتها، ويبرر اعتماد القانون التونسي تسمية
المجلة الجنائية عند صدورها سنة 1913 إلى حدّ سنة .2005 ولكن ما يعاب على هذا
التصور إهماله للجنحة والمخالفة وخاصة للعقاب المستوجب للجريمة المرتكبة.
وتفاديا للنقائص المثارة سابقا فإن كل محاولة لتعريف القانون الجزائي يجب أن تلم
بكل جوانيه. وعلى ضوء ذلك يمكن ذكر التعريف المقترح من Larguier Jean في كتابه:
pénal Droit le( 2005" )القانون الجزائي هو الفرع من القانون الذي يحدد الفعل أو
االمتناع المكون للجريمة والعقوبات الممكن تسليطها على مرتكبيها ".
وتأكيدا على ذلك يمكن أن نضيف أن القانون الجزائي هو "مجموع القواعد الموضوعية
التي تنظم رد فعل الدولة بالنسبة للجرائم والمجرمين"
مبدئيا يستخلص من هذا التعريف أن القانون الجزائي يقوم على ثالث جوانب تنطبق
على كل الجرائم مهما كان موضوعها.
3
الجانب :1 تحديد الفعل اإلجرامي المكون للجريمة والذي يقوم بالفعل أو بالترك أي باالمتناع
الجانب :2 تحديد للمجرمين من فاعلين أصليين أو مشاركين وشروط مؤ اخذتهم
الجانب :3 بيان رد فعل الدولة المتمثل ال فقط في الردع والزجر )العقاب( وإنما أيضا في
الوقاية واإلصالح
من اجل ذلك فقد وقع اعتماد هذه الجوانب كمنهج لهذا الدرس.
-2 طبيعة القانون الجزائي
ال يخرج القانون الجزائي عن التمييز التقليدي بين القانون العام والقانون الخاص لكن
إلى أيهما ينتمي؟ لم يجمع رجال القانون على رأي موحد حيث اعتبر البعض أن القانون
الجزائي ينتمي الى القانون العام الذي ينظم عالقة الفرد بالدولة معللين ذلك بعدة اسباب:
السبب :1 ارتباطه بالمصلحة العامة، فرغم أن اقتراف الجريمة يضر بالمصالح الخاصة
للضحية أساسا إال أن ضرر المجتمع الحق ال محالة من الجريمة إذ أنها تشكل اعتداء وتهديدا
لألمن والسلم االجتماعي. وهو ما يفسر أن إسقاط حق التتبع في الجرائم المقترفة ال يترتب
عليه انقراض الدعوى العمومية عدى بعض الجرائم االستثنائية كالزنا موضوع الفصل 236
الفقرة 2 من المجلة الجنائية الذي ينص: "وال يسوغ التتبع إال بطلب من الزوج او الزوجة
الذين لهما وحدهما الحق في إيقاف التتبع او إيقاف تسليط العقاب".
السبب :2 تحتكر الدولة حق تحديد األفعال المعتبرة جريمة وكذلك حق تحديد العقوبات
المناسبة لها.
السبب :3 يفترض اقتراف جريمة تدخل هياكل الدولة: فكل جريمة تنبني عنها دعوى
عمومية راجعة للمجتمع بأسره ضد المجرم الذي تمثله الدولة، وهذه الدعوى خاضعة في كل
مراحلها إلرادة الدولة ويتأكد ذلك من خالل:



  • فتح الدعوى العمومية والتتبع والتحقيق في جريمة ال يتم إال بواسطة النيابة
    العمومية التي تعد جهازا قضائيا تابعا للدولة والتي تختص بإثارة أو تحريك الدعوى
    ولو تلقائيا دون شكاية.

  • كما ان اصدار الحكم الجزائي يكون باسم الدولة
    4

  • وحتى تنفيذ العقاب يكون بأجهزة الدولة وخاصة لمصلحتها قبل مصلحة
    المتضرر.
    رغم وجاهة هذه المبررات فإنها لقيت تصديا من قبل توجه فقهي آخر متمسكا بانتماء القانون
    الجزائي للقانون الخاص معتمدا على عدة مبررات لذلك منها:
    المبرر:1 سعي القانون الجزائي لتأمين غرامة للمتضرر من الجريمة تعويضا عن ضرره
    الخاص.
    المبرر:2 تعلق موضوع القانون الجزائي بحماية مصالح وحقوق خاصة كالمال والحياة
    والشرف والسالمة الجسدية.
    المبرر:3 استناد القانون الجزائي على قواعد القانون الخاص وخاصة القانون المدني فجنحة
    الخيانة )موضوع الفصل 297 مجلة جزائية( ال تقوم إال بوجود عقد كالوكالة أو الوديعة
    مثلما اقتضته القواعد المضمنة صلب مجلة االلتزامات والعقود.
    المبرر:4 في الجرائم يعود االختصاص للمحاكم العدلية التي تطبق القانون الخاص ال
    المحاكم اإلدارية التي تتولى القانون العام.
    غير ان هذه المبررات لم تسلم بدورها من النقد لألسباب التالية:
    السبب :1 في بعض الجرائم يكون االعتداء على حق شخصي وجماعي في نفس الوقت أي
    أن الضرر يمس بالشخص المتضرر والمجتمع معا فمثال في جريمة القتل يتمثل موضوعها
    في االعتداء على الحق في الحياة الذي يشكل حقا شخصيا )مصلحة خاصة( وحقا جماعيا يهم
    المجتمع )مصلحة عامة( في نفس الوقت. من أجل ذلك فإنه من مشموالت الدولة حماية هذا
    الحق وتجريم كل اعتداء عليه.
    السبب:2 أن عديد الجرائم ال يتعلق موضوعها باعتداء على حق خاص أو شخصي كجرائم
    االعتداء على أمن الدولة.
    نظرا لهذا النقاش حول انتماء القانون الجزائي للقانون العام أم الخاص الذي لم يحسم
    بعد فقد اعتبر عديد الفقهاء المعاصرون خروج القانون الجزائي عن دائرة القانون العام
    والقانون الخاص ليشكل فرعا من فروع القانون المستقل بذاته استنادا على المبررات التالية:
    5
    المبرر -1 للقانون الجزائي طبيعة مختلطة أي ينتمي في نفس الوقت للقانون العام والخاص
    فهو يضمن العقاب نتيجة مخالفة قواعد القانون العام أو الخاص
    مثال: يتضمن قانون المنافسة واألسعار لسنة 2005 عددا هاما من الفصول المخصصة
    للجرائم والعقوبات الناتجة عن مخالفة قواعده.
    بناء على ذلك فإن للقانون الجزائي دور متميز وخاص به وهو توفير الحماية الجزائية لبقية
    فروع القان ون العام والخاص.
    المبرر :2 تختلف فلسفة الجزاء الزجري والردعي عن فلسفة الجزاء المدني: فاألول يسمح
    بتسليط األلم واالعتداء على الجسد )سجن / اعدام( لتحقيق العقاب بينما الجزاء المدني يحمي
    الجسد من كل اعتداء من خالل تمكين المتضرر من تعويض عن الضرر.
    المبرر :3 قيام المسؤولية الجزائية حتى ولو دون حصول ضرر مثل في جريمة حمل سالح
    دون رخصة. أما في المسؤولية المدينة، فإن الضرر يشكل ركنا أساسيا لقيامها وفي غيابه
    تنتفي المسؤولية.
    3 - فروع القانون الجزائي
    في مفهومه الموسع يعد القانون الجزائي مجموعة القواعد الموضوعية والشكلية المتعلقة
    باإلجرام. بمعنى أن مجاله ال يقتصر فقط على تجريم بعض التصرفات لخرقها لنمط معين
    من السلوك وتحديد العقاب المستوجب لها، بل يشمل أيضا جملة القواعد الشكلية والجزائية
    التي تتعلق بعملية التحقيق والتتبع للجرائم وتنفي ذ العقاب على الفاعل.
    فتركيبة القانون الجزائي من قواعد من طبيعة مختلفة أدى شيئا فشيئا النفصالها وتكوينها
    لفروع مستقلة بذاتها فنميز بين الفروع التقليدية والفروع الحديثة
    I- الفروع التقليدية
    ا- القانون الجزائي العام
    هو جملة األحكام العامة التي تنطبق على كل الجرائم والعقوبات مهما كان موضوعها لذلك
    تسمى بالنظرية العامة للجريمة والعقاب. فيتولى تحديد األركان المكونة للجريمة )الركن
    الشرعي والركن المادي والركن المعنوي( والشخص الذي يمكن أن تسند له صفة مجرم
    6
    )الفاعل األصلي، والشريك( وأخيرا الجزاء )مضمونة، وأنواعه، والمؤثرات في العقاب من
    ظروف التخفيف والتشديد(
    ب- القانون الجزائي الخاص
    هي قواعد خاصة تحدد العناصر المكونة لكل نوع من الجرائم والعقاب الخاص بها مقارنة
    بالنظرية العامة للجريمة والعقاب. وقد وقع تخصيص الكتاب الثاني من المج لة الجزائية
    للقانون الجزائي الخاص الذي احتل حيزا هاما منها لكن قواعد القانون الجزائي الخاص ال
    تختصر فقط في المجلة الجزائية وإنما وقع تكريسها أيضا في عديد المجالت األخرى وفي
    الكثير من القوانين الخاصة.



  • ففي المجالت األخرى نجد تخصيص عديد من القواعد الجزائية مثال نذكر المجلة
    التجارية التي نظمت بعض الجرائم الخاصة ورتبت عليها عقابا خاصا. من ذلك الفصل
    411 من المجلة التجارية الذي يجرم إصدار شيك دون رصيد ويسلط عقابا بالسجن )مدة
    5 أعوام( وخطية تساوي مبلغ الشيك )جنحة(.
    كذلك نذكر مثال تخصيص الفصول من 183 إلى 187 من مج لة الشركات التجارية لجرائم
    وعقاب المخالفات المتعلقة بتأسيس الشركة خفية االسم.

  • وفيما يخص القوانين الخاصة ببعض الجرائم يمكن أن نذكر:
    -1 القانون عدد 61 المؤرخ في 3 أوت 2016 يتعلق بمنع االتجار باألشخاص ومكافحته.
    -2 القانون عدد 58 الصادر في 11 أوت 2017 يتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة.
    -3 قانون عدد 26 الصادر في 07 أوت 2015 المتعلق بمكافحة اإلرهاب ومنع غسل
    األموااللمنقح بالقانون عدد 9 المؤرخ في 23 جانفي .2019
    -4 قانون عدد 46 في 01 أوت 2018 يتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة
    االثراء غير المشروع وتضارب المصالح )يتضمن الباب الثالث في العقوبات(.
    -5 قوانين حماية المستهلك.
    تعدد الجرائم الخاصة بكل من المجلة الجزائية وخارجها أدى إلى تنوع وتراكم
    القواعد الجزائية الخاصة وأدى كذلك إلى بروز ما يسمى بظاهرة تفرع القانون الجزائي
    7
    الخاص. فصرنا نتحدث اليوم عن قانون جزائي شغلي وقانون جزائي لألعمال الذي يهتم
    تحديدا بالجرائم المرتكبة في الميدان التجاري واالقتصادي.
    ج- قانون اإلجراءات الجزائية:
    يعد قانون اإلجراءات الجزائية المحرك والمفعل للقانون الجزائي.
    فالقانون الجزائي ال يتصور تطبيقية في غياب تنظيم نشاط السلطة العامة المختصة بالتعهد
    بالجرائم. فهو يستوعب نوعين من القواعد:
    النوع األول يتضمن مجمل القواعد المنظمة للهيكل القضائي الجزائي من تحديد للسلطة
    القضائية الجزائية، والمحاكم واالختصاص الترابي والحكمي، ودرجات التقاضي، وطرق
    الطعن.
    أما النوع الثاني فهو يشمل تحديد عمل السلطات واإلجراءات التي يجب إتباعها من أجل
    التتبع والتحقي ق والمحاكمة و تنفيذ العقاب.
    نظرا للتطور الحاصل في المادة الجزائية فان مجال القانون الجزائي اتسع ليشمل فروعا
    جديدة.
    II. الفروع الحديثة
    ا- علم السجون
    تقليديا كان مجال القانون الجزائي يستوعب قسم "علم السجون" لكن بأهمية ضعيفة القيمة.
    حديثا تصاعدت أهمية هذا العلم لدرجة االستقالل بذاته. فأصبح علما له مجال خاص به قائما
    على جملة من األركان بفضل ما يضطلع به من بيان وحصر ألنجع الوسائل لمقاومة االجرام
    للوقاية منه أو زجره.
    وقد حظي هذا العلم باهتمام لدى جل التشاريع الجزائية فمنها من خصص له مجلة خاصة
    مثل القانون السوري ومنها من خصص له فصوال في مجلة اإلجراءات الجزائية كما هو
    الحال في فرنسا.
    لكن األمر مختلف في القانون التونسي إذ نجد صدى لهذا العلم في نصوص خاصة ومتفرقة
    ولتدعيم هذا القول يمكن أن نذكر:
    8



  • األمر المؤرخ في 30 أفريل 1984 المتعلق بضبط النظام األساسي الخاص إلطارات
    وأعوان السجون واإلصالح

  • القانون عدد 52 في 14 ماي 2001 المنقح بقانون 04 أوت ،2008 حيث ينص الفصل 1
    منه: "ينظم هذا القانون ظروف اإلقامة بالسجن بما يكفل حرمة السجين الجسدية والمعنوية
    وإعداده للحياة الحرة ومساعدته على االندماج فيها".
    ب- القانون الجنائي الدولي:
    نظرا للتطور الحاصل في المعامالت بين الدول أصبح الحديث اليوم عن ظهور قانون جنائي
    دولي إلى جانب القانون الجزائي الداخلي.
    فيتعلق مجال تطبيق القانون الجزائي الداخلي بإقليم دولة معينة فيطبق على األشخاص
    المنتمين إليه واألفعال المرتكبة داخل أي دو ن أن يكون لهذه العناصر أي ارتباط بدولة
    أخرى.
    بالنسبة للقانون الجنائي الدولي فإن تطبيقه يستدعيه ارتباط أحد عناصر الجريمة من فاعل
    وفعل بأكثر من دولة مثال ذلك ارتكاب شخص له جنسية معينة لجريمة في دولة أخرى.
    وهذا القانون يختلف عن القانون الدولي الجنائي الذي يط بق على الدول أو مشرفيها
    المقترفين لجرائم في حق دول أخرى مثل جرائم الحرب أو اإلبادة الجماعية.
    -4 عالقة القانون الجزائي ببقية المواد
    للقانون الجزائي عالقة وطيدة بالمواد القانونية )I )وكذلك ببعض العلوم المسخرة لخدمته
    )II(
    I- عالقة القانون الجزائي بالمواد القانونية األخرى :
    يتفاعل القانون الجزائي مع عديد المواد القانونية وعلى سبيل المثال نذكر:
    ا- عالقة القانون الجزائي بالقانون الدستوري
    9
    للقانون الجزائي عالقة بالقانون الدستوري ولها عدة مظاهر:
    من جهة أولى تضمن الدستور تنصيصا على بعض الجرائم مثل التنصيص في الفصل 23
    من الدستور على جريمة التعذيب.
    من جهة ثانية يتكفل القانون الجزائي بمهمة فرض تطبيق واحترام القواعد المكرسة في
    الدستور وتأكيدا على ذلك فإن عديد الحقوق الدستورية يضمن القانون الجزائي حمايتها
    بقواعد ت فصيلية تجرم مجمل األفعال الماسة منها وتفرض عقابا عليها، مثل



  • الحق في الحياة المكرس في الفصل 22 من الدستور الذي ضمن القانون الجزائي حمايته
    من خالل تجريم مثال العنف في الفصول من 218 وما بعده من المجلة الجزائية،
    *تجريم القتل في الفصل 201 من م ج لكونه يشكل اعتداء على الحق في الحياة.

  • حق الملكية المنظم في الفصل 41 من الدستور والذي بمقتضاه جرم القانون الجزائي عدة
    أفعال ماسة بهذا الحق من ذلك تخصيص الفصول من 255 وما بعده من المجلة الجزائية،
    لتجريم أفعال تشكل هتكا لحرمة الملك والمسكن كالدخول دون إذن والسرقة، موضو ع
    الفصل 258 من المجلة الجزائية.
    ومن جهة أخرى حضيت بعض المبادئ العامة الجزائية بمكانة دستورية مثل مبدأ شرعية
    الجرائم والعقوبات ومبدأ عدم رجعية القانون الجزائي ومبدأ شخصية العقوبة في الفصل 28
    من الدستور والتي يعد الفصل األول من المجلة الجزائية موطنها األصلي. ولقيت قرينة
    البراءة، التي تعني أن كل شخص بريء حتى تثبت إدانته، تكريسا في الدستور في الفصل
    27 منه نظرا ألهميتها. لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن قواعد القانون الجزائي ال يمكنها أن
    تعارض ما جاء به الدستور.
    ب- العالقة بين القانون الجزائي والقانون اإلداري:
    يلعب القانون الجزائي في القانون اإلداري دورا هاما،إذ أن عديد القواعد الجزائية تساهم في
    حسن سير اإلدارة من خالل تجريم ومعاقبة كل فعل من شأنه النيل منها، فوقع تخصيص
    جملة من النصوص صلب المجلة الجزائية لتجريم ومعاقبة أفعال مرتكبة من طرف
    الموظفين وأشباههم كارتكاب جريمة الرشوة المنظمة في الفصول من 83 إلى 94 من
    10
    المجلة الجزائية، وجريمة االستيالء على أموال عمومية المنظمة في الفصول من 95 إلى
    98 المجلة الجزائية.
    لكن في المقابل ضمن القانون الجزائي حماية ألعوان اإلدارة، فخصص قسما من المجلة
    الجزائية يحمل عنوان:" هضم حرمة الموظفين العموميين خالل مباشرة مهامهم" ومفاد هذه
    القواعد أن كل شخص يبادر بأقوال، أو بإشارات، أو بتهديد ضد موظف، أو شبهه يعاقب
    بالسجن وبخطية.
    ج- العالقة بين القانون الجزائي والقانون المدني
    ضمن القانون الجزائي حماية عديد المسائل المدينة فمثال كل فعل من شأنه المساس بالملكية
    باعتبارها حقا عينيا يشكل جريمة على معنى القانون الجزائي كالسرقة )الفصل 258 من م
    ج( والتحيل )موضوع الفصل 291 من المجلة الجزائية( وخيانة المؤتمن )الفصل 297
    المجلة الجزائية(
    كذلك الزواج على خالف الصيغ القانونية المنظم في مجلة األحوال الشخصية، يشكل جريمة
    يرتب عليها القانون الجزائي عقابا )فصل 21 وما بعد من مجلة األحوال الشخصية(، وتعدد
    الزوجات جريمة على معنى الفصل 18 من مجلة األحوال الشخصية.
    وإضافة لهذه العالقة الحمائية للقانون الجزائي للقانون المدني فإن تأثير القانون الجزائي
    على القانون المدني يظهر على مستويين:
    • من خالل تكريس قاعدة حجية الجزائي على المدني بمعنى انه إذا قضي بإدانة
    المتهم بخطأ جزائي أو بجريمة موجبة لعقاب، فان ذلك يمنح للمتضرر منها الحق في
    طلب تعويض عن ضرره لقيام المسؤولية الجزائية والمدنية في نفس الوقت عمال
    بالفصل 101 من مجلة االلتزامات والعقود.
    • من خالل تكريس قاعدة الجزائي يعقل أو يوقف النظر في المدني التي تعني
    أن القاضي المدني عليه إيقاف النظر في القضية إلى أن يقع البت في قيام الجريمة من
    عدمه، والتي لها تأثير على مجرى القضية المدنية.
    11
    مثال على القاضي المدني إيقاف النظر في قضية الطالق للضرر من الزنا المنشورة
    أمامه وانتظار مآل حكم اإلدانة أو البراءة من جريمة الزنا المنشورة أمام القاضي
    الجزائي.
    د- العالقة بين القانون الجزائي والقانون التجاري
    عالقة القانون الجزائي والقانون التجاري وطيدة ال محالة. إذ أن القانون الجزائي يوفر الردع
    لمخالفة بعض القواعد الضامنة لحسن سير المعامالت التجارية.
    مثال: جرم القانون الجزائي إصدار شيك دون رصيد في الفصل 411 من المجلة التجارية.
    مثال: في الشركات التجارية كل مسير، عليه حسن التصرف في أمالكها وإال عد تصرفه
    فعال إجراميا من ذلك ما نص عليه الفصل 223 من مجلة الشركات التجارية
    ولئن كان القانون الجزائي موظفا لخدمة بقية فروع القانون لفرض احترام أحكامها من خالل
    أنه يتميز باالستقاللية التي تظهر على عدة
    األثر الردعي للعقاب الناتج عن مخالفتها إالّ
    مستويات:
    فمنذ ،1915 أقر فقه القضاء الفرنسي أن العقد الباطل طبقا للقانون المدني ال يمنع من
    االستناد عليه لتتبع مرتكب جريمة خيانة األمانة )تعقيبي جزائي فرنسي في 4 جوان .1915
    D.1921 .1 p. 57
    أما بالنسبة للقانون التجاري فإنه اقتضى أن صحة الشيك ال تقوم إال باعتماد جملة من
    البيانات التي حددها الفصل 347 من المجلة التجارية وإال يعد باطال على معنى القانون
    التجاري أي أنه يفقد صفة شيك. في هذه الوضعية من المفروض أال تقوم جنحة اصدار شيك
    دون رصيد إذا كان الشيك باطال، إال أن القانون الجزائي له وسائل وأهداف مغايرة عن
    القانون التجاري فقد وقع اإلقرار بقيام الجريمة رغم كون الشيك باطل وذلك في قرار محكمة
    التعقيب بدوائرها المجتمعة عدد 100400 بتاريخ 2003/04/24 .
    12
    II- عالقة القانون الجزائي بالعلوم الجنائية
    يلتقي القانون الجزائي والعلوم الجنائية في دراسة نفس الظاهرة اإلجرامية وهي الجريمة
    ومرتكبها والعقاب المستوجب لكن االختالف بينهما يكمن في طريقة هذه الدراسة.
    فالقانون الجزائي يحدّد ماهية )ما هو/مضمون( اإلجرام بضبط لألفعال المكونة لجرائم
    والعقاب المستوجب لها.
    أ ّما العلوم الجنائية فهي تهتم و تعاين ما هو إجرامي الستخراج األسباب والدوافع التي تقوم
    عليها الظاهرة اإلجرامية للوقاية منها. وقد عرفت هذه العلوم تطورا هاما وهو ما ساهم في
    تطور القانون الجزائي. و تنقسم هذه العلوم إلى عدة أصناف منها:
    الصنف :1علوم التحقيق اإلجرامي ) criminalistique La )وهي علوم الكشف عن
    الجريمة التي تساعد القاضي الجزائي في الكشف عن ظروف الجريمة ومرتكبها وذلك
    بوسائل طبية وتقنية وعلمية كالتحاليل المخبرية والتشريح والتصوير باألشعة التي تدخل
    ضمن اختصاص الشرطة الفنية.
    ويدخل ضمن هذه العلوم الطب الشرعي légale médecine La: علم يتكفل بتحديد أسباب
    وساعة وأداة الجريمة وتحديد مسؤولية الجاني حسب قدراته العقلية(.
    كذلك علم تحقيق الشخصية يخول معرفة الجاني من خالل بصماته والتحليل الجيني.
    الصنف :2 علم اإلجرام او العلوم الكريمينولوجية criminologie La: هذه العلوم تهتم
    بالمجرم فتهدف للبحث عن أسباب إجرامه وعن الحلول لمقاومة الجريمة. فهي اذن تزود
    المشرع والقاضي الجزائي ببعض الحلول المالئمة للمجرم باعتبار ظروفه الخاصة
    االقتصادية واالجتماعية والنفسية والبدنية مثل تصنيف المجرمين حسب معيار السن. من بين
    هذه العلوم نذكر:

  • علم االجتماع الجنائي criminelle sociologie La الذي يبحث عن أسباب الجريمة في
    المحيط االجتماعي و االقتصادي للمجرم.

  • علم النفس الجنائي criminelle psychologie La وهو علم يبحث في نفسية المجرم
    واالنحرافات الطارئة عليها.
    13


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

1. المعلومات وا...

1. المعلومات والاتصالات: تجهيز البيانات واستضافة المواقع على الشبكة وما يتصل بذلك من أنشطة. 2. الأنش...

حل أسئلة القواع...

حل أسئلة القواعد (Grammar) وأنت لا تعرف معاني الكلمات أو تشعر أنك "لا تعرف شيئاً" يعتمد على ذكاء الت...

الحمد لله رب ال...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...

لسلام عليكم، من...

لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...

ليلة تاريخية اس...

ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...

ولما تقدم التطو...

ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...

لمن لا تفتح الر...

لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...

إن الناظر إلى م...

إن الناظر إلى مناظرات دكتور عمارة يلاحظ أن ردوده توافق ردود أهل السنة والجماعة الذين أقاموا الدين ،...

حسب وزارة الخار...

حسب وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المعونات، توجد خمسة أهداف استراتيجية للمعونات، كل منها يحتوي على...

أنا سجلت في الف...

أنا سجلت في الفروم فقط مال كلية معلمين البحرين بس تسجيل في الي موقع حكوميتي ال هو هذه خدمة القبول ...

كنتُ معتادًا عل...

كنتُ معتادًا على إنقاذ الآخرين. لكنني كنتُ مخطئًا. يقول الأطباء العسكريون إن غضروف المفاصل يتآكل تما...

ناصر كان إسكافا...

ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الو...