Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (53%)

نتابع مع مؤلف الكتاب في هذه الحلقة قصة وأعمال المستشرق المستعرب الإنجليزي أديلارد الذي استبد به الشغف العلمي للاطلاع على نهضة العرب ـ المسلمين في أوائل العصور الوسطى. حيث أجاد اللغة العربية وعكف على ترجمة أهم الكتب والموسوعات العلمية، ويقارن المؤلف بين ما وصل إليه العالم العربي الإسلامي من تقدم حضاري واستنارة فكرية، وبين حالة الجهل والتخلف والظلام التي كانت مخيمة على أوروبا في تلك الفترة، يشير إلى أنه تجّول في مناطق المشرق المسلم ابتداء من عام 1109 للميلاد. في سياق تناوله لجهود المستشرق والمستعرب أديلارد في منتصف الفصل المذكور، وقبل حلوله في مدينة أنطاكية، التي كانت مركزا مزدهرا لترجمة علوم العصر من العربية إلى اللاتينية، كان الغرب الأوروبي واقعا بين براثن الجهل والفوضى والانغلاق الديني، أو حتى لطرائق تحديد المواقيت الزمنية بالليل أو بالنهار. إلا أن هذا كله بدأ في التغير مع قيام الراهب أديلارد بترجمة واحد من أعظم المؤلفات العلمية في التاريخ وهو: النظام الرياضي لهندسة أقليدس. مؤسس مدرسة الإسكندرية
وأسدى أيادي بيضاء إلى علوم الرياضيات والمنطق في حضارة اليونان العريقة. يقول مؤلف كتابنا: كان حظ إقليدس طيبا مع العرب الذين أدركوا بحق أهمية إنجازاته العلمية وأجادوا بكفاءة وإتقان دراسة موسوعة «العناصر» إلى جانب المجسطي في علوم الفلك، إلى أن علماء العروبة والإسلام لم يظلوا على آثار العبقري الإغريقي أقليدس من منظور الانبهار أو التسليم: لقد درسوه وعمدوا إلى تصحيح ما وقع فيه من أخطاء. ولكنهم في كل حال أفادوا العلم الإنساني عندما أنجزوا ترجمة أقليدس من اليونانية إلى لغتهم العربية وبهذا توفرت لحكيم اليونان ترجمتان «عباسيتان» كما يعبر مؤلف كتابنا. وكان العمل الأول من إنجاز العالم المسلم «الحجاج» الذي أكمل ترجمة كاملة لموسوعة أقليدس ثم وضع موجزاً ملحقاً بها وتم هذا العمل بتكليف مباشر من الخليفة عبدالله المأمون. كما أسلفنا، بمثابة أكاديمية البحث العلمي في بغداد العباسية. بعدها وكما يقول مؤلفنا أصدر العلماء العرب والمسلمون عشرات من التعليقات على كتاب هندسة أقليدس كما ترجموا إلى لغتهم عددا آخر من كتب الحكيم اليوناني. فضل الترجمة العربية
ومن ثم حفظتها عبر مراحل الزمن إلى أن بدأ الأوروبيون مع انقضاء العصور الوسطى في ترجمة تلك الكلاسيكيات الثمينة من العربية إلى اللاتينية والى عدد من لغات أوروبا الحديثة (الإنجليزية ? الفرنسية) وكان في ذلك تباشير المرحلة الواعدة التي أطلقوا عليها اسم «الرينسانس» بمعنى الإحياء أو الانبعاث أو هي عصر النهضة الأوروبية التي كانت مقدمة منطقية وإرهاصا مبشرا بإنجازات الغرب في العصر الحديث. في نفس السياق يعود مؤلف الكتاب إلى جهود «أديلارد» وخاصة في ترجمته الخطيرة لواحد من أهم كتب الرياضيات في تاريخ الحضارة الإسلامية وهو كتاب الخوارزمي بعنوان «زيج السندبند» عن الجداول الرياضية. وفي كل حال فقد أفضى هذا الشغف من جانب الرحالة الإنجليزي المثقف إلى أن أولى اهتماما متزايدا بهذه الإنجازات العلمية التي حققتها حضارة العرب والمسلمين بعامة وهو ما عبرت عنه سطور دراسته الحافلة التي حملت عنوان «قضايا في العلوم الطبيعية» وهي التي حفلت بعبارات أعرب فيها أديلارد عن امتنانه ? شأن كل دارس محترم ? لمن سبقه ولمن ترجم واستوعب دراساتهم من علماء ومفكري الإسلام والعروبة. بل يبدو أن رحلة أديلارد، الراهب الإنجليزي المثقف، إلى بلدان المشرق الإسلامي، دفعته إلى نوع من المقارنة التي يسجلها كتابنا بين حال التحضر الذي لمسه في بلاد الإسلام في القرن الثاني عشر وحال التدهور الذي كانت عليه إنجلترا نفسها وهي وطنه الأم كما سلف إيضاحه مخالطيه ورفاقه. طرح مقارنة بين حال الشرق العربي المسلم وأحوال المجتمع الإنجليزي وقتئذ فقال:
وعندما سألوه عن سبل الحل أو العلاج الناجع لهذا كله أجاب أديلارد قائلاً: إنها المعرفة وهي الكفيلة بتقويم الأخلاق. وحلت محلها شخصية الإنسان الذي يؤرقه القلق واللهفة إلى العلم والمعرفة، فهو لا ينفك باحثا عن الحقيقة العلمية بغير هوادة، وهو ما أفضى به إلى رفض الفساد الثقافي والغرور البشري والفكر الجامد المتخلف الذي كان مخيما على أقطار الغرب قرونا طويلة. مقالة في الإسطرلاب
أو فلنقل بخصوص آلية تكنولوجية كان لها أهميتها بالنسبة للعالم كله منذ أيام العصور الوسطى وما بعدها. والمقالة تحمل العنوان التالي: عن استعمال الإسطرلاب وهي الآلة التي توصل إليها علماء الفلك والرياضيات المسلمون منذ أيام «بيت الحكمة» لقياس ارتفاعات الأجرام السماوية. ومن خلال المقالة أيضاً أنهى أديلارد المقولة العتيقة التي سبق وروج لها العالم الإشبيلي ايزادور بأن «الأرض مسطحة». وبدأ أدريلارد يقول لقومه أنه تعلم من أساتذته العرب والمسلمين أن الكون لا يتخذ شكلا مربعا، ولكنه يتخذ شكل النطاق الدائري. ويقول المؤلف في هذا السياق: كان لتجربة أديلارد في مضمار العلوم العربية الفضل في رسم صورته وإقرار مكانته بوصفه عالِمَا يحظى بالاحترام ومثقفا سياسيا متمكنا ومتمرسا لدى عودته إلى وطنه الأم في إنجلترا، حيث كانت سيرته ورحلاته مصدر إلهام لعدد من المثقفين الذين شجعتهم أيضاً روح المغامرة ومن ثم اتبع بعضهم خطوات اديلارد نفسه كي يستزيدوا من علوم العرب في العالم الإسلامي في كل شيء، ابتداء من علم الفلك وليس انتهاء بعلم الحيوان. عن الملك ـ الفيلسوف
وليس صدفة أن يسدي مشورته إلى الملك الإنجليزي قائلاً إن مملكته في المستقبل لابد وأن تكون نموذجا راديكاليا لما يجب أن تكون عليه السياسة والحكم. ومن ثم تكون مملكتك ? يا صاحب الجلالة (هنري الثاني) متسامحة مع كافة الأديان والعقائد، وعليها ? يضيف أديلارد، أن تعترف بمكانة العرب بفضل ما تضمه مجتمعاتهم من مفكرين وعلماء. فقد كانت سيرة «أديلارد أوف باث» مصدر إلهام لكثير ممن نسجوا على منواله ممن يصفهم كتابنا مع بدايات الفصل السابع بأنهم رواد الدراسات العربية، (ستوديا أرابوم كما كانوا يعرفونها باللاتينية)، وهم علماء الغرب الذين شرعوا مع العصور الوسطى في التجوال عبر أراضي الأندلس الإسبانية المسلمة آنذاك. وحتى بعد الحروب التي استرد بها الفرنجة الأوروبيون إسبانيا، وحتى بعد الغزوات الاستعمارية الأوروبية التي رفعت شعار الصليب، كانت عيون الغرب مسلطة، يواصل المؤلف تحليله قائلاً: بعد سقوط غرناطة في يد جيوش ايزابيللا وفرديناند عام 1492، شهدت تلك المناطق سلوكيات أقرب ما تكون إلى ظاهرة «حمى البحث عن الذهب» التي شهدتها أميركا خلال القرن التاسع عشر.


Original text

نتابع مع مؤلف الكتاب في هذه الحلقة قصة وأعمال المستشرق المستعرب الإنجليزي أديلارد الذي استبد به الشغف العلمي للاطلاع على نهضة العرب ـ المسلمين في أوائل العصور الوسطى. فقرر أن يزور أقطارهم شرقي البحر المتوسط، حيث أجاد اللغة العربية وعكف على ترجمة أهم الكتب والموسوعات العلمية، التي أبدعها صفوة المثقفين والعلماء العرب المسلمون، إلى اللغة اللاتينية.


ويقارن المؤلف بين ما وصل إليه العالم العربي الإسلامي من تقدم حضاري واستنارة فكرية، وبين حالة الجهل والتخلف والظلام التي كانت مخيمة على أوروبا في تلك الفترة، مؤكداً على ما كان يردده المستعرب الإنجليزي قائلاً: «العرب هم أساتذتي».


وفي إطار تحدث الكتاب عن تجربة الراهب الإنجليزي «أديلارد»، الذي انطلق مسافرا من مسقط رأسه في مدينة «باث» الإنجليزية، يشير إلى أنه تجّول في مناطق المشرق المسلم ابتداء من عام 1109 للميلاد. ويكاد القارئ يشعر أن «أديلارد» هو بطل الأحداث التي عمد المؤلف إلى سردها وتحليلها في الفصل الخامس من الكتاب.


في سياق تناوله لجهود المستشرق والمستعرب أديلارد في منتصف الفصل المذكور، يقول المؤلف: قبل رحلة «أديلارد» بوقت طويل، وقبل حلوله في مدينة أنطاكية، التي كانت مركزا مزدهرا لترجمة علوم العصر من العربية إلى اللاتينية، كان الغرب الأوروبي واقعا بين براثن الجهل والفوضى والانغلاق الديني، مما عزله تماما عن قرون شهدت إنجازات التقدم في مجالات الفلسفة والعلوم.


ومن هذا الجو الخانق لم تجد علوم الطبيعة من يدرسها أو يستكشفها، ولا من يضع جوانبها موضع البحث أو النقاش، بل كانت أي محاولة تبذل في هذا المضمار لا تلبث أن تدان بوصفها كفرا ورجسا من عمل الشيطان.


هكذا ظلت أوروبا المسيحية في تلك الفترة من بدايات الظلام في القرون الوسطى لا تكاد تملك فهما يعتد به لقوانين الطبيعة المؤثرة على الإنسان، أو لأسباب تفشي الأوبئة التي تهلك الحرث والنسل، أو لقواعد الملاحة البحرية وفنونها، أو حتى لطرائق تحديد المواقيت الزمنية بالليل أو بالنهار. وكان القوم سائرين في تلك الغياهب المظلمة، لدرجة يمكن معها القول ان عالَم القرون الوسطى المسيحي كان ينزع إلى رؤية الكون بوصفه مكانا مخيفا مفزعا حالك الظلام.


يقول المؤلف في هذا السياق: «الخرافة كانت هي المسيطرة». إلا أن هذا كله بدأ في التغير مع قيام الراهب أديلارد بترجمة واحد من أعظم المؤلفات العلمية في التاريخ وهو: النظام الرياضي لهندسة أقليدس.


مؤسس مدرسة الإسكندرية


وبديهي أن العمل المذكور ينسب إلى الحكيم اليوناني الذي أنشأ مدرسة الإسكندرية حوالي سنة 300 قبل الميلاد، وأسدى أيادي بيضاء إلى علوم الرياضيات والمنطق في حضارة اليونان العريقة. ولكن موسوعاته التي بلغ عددها 13 كتابا بعنوان «العناصر» لم تلق من أهل الغرب الأوروبي سوى النذر اليسير من الاهتمام المشوب بالجهل أو الإهمال.


يقول مؤلف كتابنا: كان حظ إقليدس طيبا مع العرب الذين أدركوا بحق أهمية إنجازاته العلمية وأجادوا بكفاءة وإتقان دراسة موسوعة «العناصر» إلى جانب المجسطي في علوم الفلك، فضلا عن دراستهم المتعمقة لعلم الفلك عند الهنود وفلسفة الطبيعيات عند أرسطو، فجعلوا من هذه الحزمة الحكيمة المستنيرة حجر الزاوية لمشروعهم المعرفي في إطار الحضارة الإسلامية.


تجدر الإشارة أيضا، كما ينبه المؤلف، إلى أن علماء العروبة والإسلام لم يظلوا على آثار العبقري الإغريقي أقليدس من منظور الانبهار أو التسليم: لقد درسوه وعمدوا إلى تصحيح ما وقع فيه من أخطاء..


ولكنهم في كل حال أفادوا العلم الإنساني عندما أنجزوا ترجمة أقليدس من اليونانية إلى لغتهم العربية وبهذا توفرت لحكيم اليونان ترجمتان «عباسيتان» كما يعبر مؤلف كتابنا..


وكان العمل الأول من إنجاز العالم المسلم «الحجاج» الذي أكمل ترجمة كاملة لموسوعة أقليدس ثم وضع موجزاً ملحقاً بها وتم هذا العمل بتكليف مباشر من الخليفة عبدالله المأمون.


أما الترجمة الثانية فقد وضعها عالم آخر هو ثابت بن قّرة (عام 901 للميلاد) وتتميز بأنها أدق وأوفى من حيث الالتزام بالأصل اليوناني فضلا عما قام به المترجم من تحرير وتنقيح للعمل المترجَم حيث كان ثابت بن قرة يعمل باحثا في سلك «بيت الحكمة» الذي كان، كما أسلفنا، بمثابة أكاديمية البحث العلمي في بغداد العباسية.


بعدها وكما يقول مؤلفنا أصدر العلماء العرب والمسلمون عشرات من التعليقات على كتاب هندسة أقليدس كما ترجموا إلى لغتهم عددا آخر من كتب الحكيم اليوناني.


فضل الترجمة العربية


وقد نضيف في معرض التعليق أنه لولا هذه الترجمات من اليونانية إلى العربية ما حظيت البشرية عبر ما جاء بعد ذلك من عصور بالإبقاء على هذه الكنوز من الإبداع الإنساني التي نجمت عن حضارة ومبدعي ومفكري اليونان، وهو ما اعترفت به مجامع الغرب المنصف حين أقرت بفضل الحضارة العربية في ترجمة كنوز اليونان واللاتين إلى لغتهم..


ومن ثم حفظتها عبر مراحل الزمن إلى أن بدأ الأوروبيون مع انقضاء العصور الوسطى في ترجمة تلك الكلاسيكيات الثمينة من العربية إلى اللاتينية والى عدد من لغات أوروبا الحديثة (الإنجليزية ? الفرنسية) وكان في ذلك تباشير المرحلة الواعدة التي أطلقوا عليها اسم «الرينسانس» بمعنى الإحياء أو الانبعاث أو هي عصر النهضة الأوروبية التي كانت مقدمة منطقية وإرهاصا مبشرا بإنجازات الغرب في العصر الحديث.


في نفس السياق يعود مؤلف الكتاب إلى جهود «أديلارد» وخاصة في ترجمته الخطيرة لواحد من أهم كتب الرياضيات في تاريخ الحضارة الإسلامية وهو كتاب الخوارزمي بعنوان «زيج السندبند» عن الجداول الرياضية.


وفي كل حال فقد أفضى هذا الشغف من جانب الرحالة الإنجليزي المثقف إلى أن أولى اهتماما متزايدا بهذه الإنجازات العلمية التي حققتها حضارة العرب والمسلمين بعامة وهو ما عبرت عنه سطور دراسته الحافلة التي حملت عنوان «قضايا في العلوم الطبيعية» وهي التي حفلت بعبارات أعرب فيها أديلارد عن امتنانه ? شأن كل دارس محترم ? لمن سبقه ولمن ترجم واستوعب دراساتهم من علماء ومفكري الإسلام والعروبة. وعلى سبيل المثال يقطف كتابنا من هذه العبارات ما يلي على لسان أديلارد: «ويقول أساتذتي العرب».


بل يبدو أن رحلة أديلارد، الراهب الإنجليزي المثقف، إلى بلدان المشرق الإسلامي، دفعته إلى نوع من المقارنة التي يسجلها كتابنا بين حال التحضر الذي لمسه في بلاد الإسلام في القرن الثاني عشر وحال التدهور الذي كانت عليه إنجلترا نفسها وهي وطنه الأم كما سلف إيضاحه مخالطيه ورفاقه. طرح مقارنة بين حال الشرق العربي المسلم وأحوال المجتمع الإنجليزي وقتئذ فقال:


في مجتمعنا (الإنجليزي) وجدت الأمراء برابرة ورجال الدين منافقين والقضاة مرتشين والكبار كذابين والأصدقاء حاقدين. وعندما سألوه عن سبل الحل أو العلاج الناجع لهذا كله أجاب أديلارد قائلاً: إنها المعرفة وهي الكفيلة بتقويم الأخلاق.


ويعلق مؤلفنا قائلاً: لقد أصبح أديلارد مواطنا عالميا (بعد رحلته في ربوع الإسلام): راحت إذن شخصية الوجيه الريفي الأمثل، وحلت محلها شخصية الإنسان الذي يؤرقه القلق واللهفة إلى العلم والمعرفة، فهو لا ينفك باحثا عن الحقيقة العلمية بغير هوادة، وهو ما أفضى به إلى رفض الفساد الثقافي والغرور البشري والفكر الجامد المتخلف الذي كان مخيما على أقطار الغرب قرونا طويلة.


مقالة في الإسطرلاب


بيد أن أديلارد لم يقتصر على الترجمة أو التأليف في العلوم النظرية أو المباحث الفلسفية، فمؤلف كتابنا يسجل أنه وضع مقالة مهمة بشأن ناحية عملية، أو فلنقل بخصوص آلية تكنولوجية كان لها أهميتها بالنسبة للعالم كله منذ أيام العصور الوسطى وما بعدها.


والمقالة تحمل العنوان التالي: عن استعمال الإسطرلاب وهي الآلة التي توصل إليها علماء الفلك والرياضيات المسلمون منذ أيام «بيت الحكمة» لقياس ارتفاعات الأجرام السماوية. وجاءت المقالة المذكورة ? كما يوضح كتابنا ? كي تقدم علم الأجرام السماوية ورصدها ومتابعتها ولأول مرة في العالم اللاتيني، ولكن من خلال دراسة متسقة وأسلوب يحاول الالتصاق بالتحليل العلمي بعيدا عن الخرافات.


ومن خلال المقالة أيضاً أنهى أديلارد المقولة العتيقة التي سبق وروج لها العالم الإشبيلي ايزادور بأن «الأرض مسطحة». وبدأ أدريلارد يقول لقومه أنه تعلم من أساتذته العرب والمسلمين أن الكون لا يتخذ شكلا مربعا، ولا مستطيلا، ولكنه يتخذ شكل النطاق الدائري.


ويقول المؤلف في هذا السياق: كان لتجربة أديلارد في مضمار العلوم العربية الفضل في رسم صورته وإقرار مكانته بوصفه عالِمَا يحظى بالاحترام ومثقفا سياسيا متمكنا ومتمرسا لدى عودته إلى وطنه الأم في إنجلترا، حيث كانت سيرته ورحلاته مصدر إلهام لعدد من المثقفين الذين شجعتهم أيضاً روح المغامرة ومن ثم اتبع بعضهم خطوات اديلارد نفسه كي يستزيدوا من علوم العرب في العالم الإسلامي في كل شيء، ابتداء من علم الفلك وليس انتهاء بعلم الحيوان.


عن الملك ـ الفيلسوف


ويضيف المؤلف قائلاً في نهاية الفصل السادس من كتابنا: عمد أديلارد إلى استثمار مكانته في بلاط ملك إنجلترا، هنري الثاني وفي هذا المجال أفاض في الإحالة إلى كتاباته ومعارفه التي ثقفها عن أهل العالم الإسلامي الناطقين باللغة العربية.. وليس صدفة أن يسدي مشورته إلى الملك الإنجليزي قائلاً إن مملكته في المستقبل لابد وأن تكون نموذجا راديكاليا لما يجب أن تكون عليه السياسة والحكم..


بمعنى أن يحكمها ملك ? فيلسوف أو هو الفيلسوف ? الملك. لماذا؟ لأن الفلاسفة يا مولاي هم الذين ينطقون بالحق ويسيرون على هدى من العدل والعقل، ومن ثم تكون مملكتك ? يا صاحب الجلالة (هنري الثاني) متسامحة مع كافة الأديان والعقائد، وعليها ? يضيف أديلارد، أن تعترف بمكانة العرب بفضل ما تضمه مجتمعاتهم من مفكرين وعلماء.


وهكذا تكلم المثقف الإنجليزي الذي بدأ راهبا واختتم حياته مفكرا ومترجما وناصحا للملوك. وكما أسلفنا القول، فقد كانت سيرة «أديلارد أوف باث» مصدر إلهام لكثير ممن نسجوا على منواله ممن يصفهم كتابنا مع بدايات الفصل السابع بأنهم رواد الدراسات العربية، (ستوديا أرابوم كما كانوا يعرفونها باللاتينية)، وهم علماء الغرب الذين شرعوا مع العصور الوسطى في التجوال عبر أراضي الأندلس الإسبانية المسلمة آنذاك.


إضافة إلى جزيرة صقلية (حيث عاش الإدريسي مثقفا وأستاذا لعلم الجغرافيا) ثم جنوب إيطاليا. وكان رائدهم وقتئذ قد التمس المؤلفات المستجّدة التي طرحها المسلمون في ميادين الفلسفة والآداب والعلوم الطبيعية ـ التطبيقية.


وحتى بعد الحروب التي استرد بها الفرنجة الأوروبيون إسبانيا، وحتى بعد الغزوات الاستعمارية الأوروبية التي رفعت شعار الصليب، فضلا عن وقائع التبادل التجاري بين أوروبا وبين العالميْن العربي والإسلامي، كانت عيون الغرب مسلطة، كما يشير المؤلف، على كنوز المكتبات العربية ولاسيما في مناطق إسبانيا ? الأندلس الإسلامية سابقا.


يواصل المؤلف تحليله قائلاً: بعد سقوط غرناطة في يد جيوش ايزابيللا وفرديناند عام 1492، شهدت تلك المناطق سلوكيات أقرب ما تكون إلى ظاهرة «حمى البحث عن الذهب» التي شهدتها أميركا خلال القرن التاسع عشر.


بمعنى ذلك التسابق اللاهث إلى حد التكالب على الفوز بغنائم (هي مناجم الذهب في الحالة الأميركية)، فيما كانت تتمثل في الفوز بكنوز الحضارة العربية ـ الإسلامية التي ازدهرت في الأندلس من دراسات وكتب ورسائل وتقنيات، وهي الظاهرة التي يعبر عنها المؤلف حرفيا في العبارات التالية: كان شباب العلماء (الأوروبيون) يندفعون لاهثين إلى بقاع شتى كي يكشفوا عن النصوص العربية، ويسارعوا من فورهم لترجمتها إلى اللغة اللاتينية قبل أن يفوز بهذه الغنيمة أنداد لهم أو منافسون.


وفي المحصلة تسارعت وتيرة هذه الترجمة من العربية إلى اللاتينية بحكم هذا الحماس المندفع. على أن هذه الكنوز التي وجدها المغامرون من شباب المثقفين والعلماء الأوروبيين كانت تدين بوجودها في الأندلس للأعراف والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والفكرية العريقة التي وضع أسسها حاكم إسبانيا المسلم العظيم عبدالرحمن.

Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

التأليف المعجمي...

التأليف المعجمي (وهو تأليف كتب المعاجم) قديم قدم الحضارات الإنسانية، فالأمم السابقة ذات الحضارات الق...

The article con...

The article contains significant discussion of the shifting roles of different types of civil societ...

He began remini...

He began reminiscing . He mentioned how our family was going to be delighted to see us when we retur...

ومع إطلالة كل ص...

ومع إطلالة كل صباح في افريقيا يستيقظ الأسد مدركاً أن عليه أن يعدو أسرع من أبطأ غزال وإلا أهلكه الجوع...

السُّلطَانُ الأ...

السُّلطَانُ الأَعظَم والخَاقَانُ المُكرَّم شَاهِنشَاهِ السَّلْطَنَةِ الْهِنْدِيَّةِ والمَغُولِيَّةِ ...

يحكي هذا الفيلم...

يحكي هذا الفيلم قصة جندي أمريكي مقعد يتم إرساله إلى قمر بعيد في الفضاء يسمى "باندورا"، الكوكب الذي ت...

‏an adventure w...

‏an adventure with Ali's dad . Ali and his father were on holiday with Ali's best friend , Ahmed , w...

حتّى يحقق الإنس...

حتّى يحقق الإنسان أهدافه عليه أولًا أن يحدّدها ، ثمّ يقوم بوضع خطّة عملٍ توضّح الإجراءات العمليّة ال...

استخدام أدوات ت...

استخدام أدوات تقنيه المعلومات في تحليل البيانات والمعلومات المحاسبية للجامعات والمعاهد الحكومية باست...

اعطى النبي صلى ...

اعطى النبي صلى الله عليه وسلم لمعاملة اهل الكتاب .فقد روي انه كان يحضر ولا ئمهم ويشبع جنائزهم،ويعودم...

A series of pho...

A series of photographs of one of Monsieur Dior’s haute couture lines, taken near the iconic Parthen...

|the Admiral Be...

|the Admiral Benbow, many years ago. I remember the day when a man walked into the inn. He was tall ...