Online English Summarizer tool, free and accurate!
الشرق الأدنى القديم مصطلح يطلق على الحضارات التي نشأت في المنطقة المعروفة اليوم بالشرق الأوسط، بما في ذلك بلاد الرافدين (العراق)، مصر القديمة، إيران القديمة، وتركيا. يغطي هذا المصطلح حقبة تبدأ بظهور سومر في القرن الرابع قبل الميلاد، وتستمر إلى العصر البرونزي والحديدي، قبل دخول الإسكندر الأكبر أو الخلافة الإسلامية للمنطقة.
يُعتبر الشرق الأدنى القديم منبع الحضارات، حيث شهد أول استخدام للزراعة المكثفة، ونظم الكتابة، وعجلة الفخار، وحكومات مركزية، وقوانين مدونة، وإمبراطوريات. كما شهد تقسيمات اجتماعية طبقية، وعبودية، وحروب منظمة، وتأسيس علوم الفلك والرياضيات.
الفصل الأول من النص يركز على بلاد ما بين النهرين، أو بلاد الرافدين، التي تُعتبر من أولى المراكز الحضارية في العالم.
اسم "بلاد ما بين النهرين" يُشير إلى الخصائص الجغرافية للمنطقة، لكنّه استُخدم أيضاً في سياقات سياسية. ففي العصر الأكدي، استُخدم لقب "ملك الأقليم" للدلالة على سيطرة الملك على منطقة معينة، بينما استُخدم لقب "ملك الجهات الأربعة" للدلالة على سيطرة الملك على العالم كله.
الكلدانيون شعب عاش في جنوب بابل، وَكُلِفوا بمناصب دينية وسياسية، وارتبط اسمهم بالكهنة. كانت منطقة "كلديا" معروفة بخصوبتها وإنتاجها، واعتمادها على التجارة، ودورها في التاريخ القديم.
تاريخ بلاد ما بين النهرين شهد صعود وهبوط العديد من الحضارات، منها السومرية، والأكدية، والبابلية، والأشورية، والكلدانية. كانت "كلديا" منطقة مهمة في تطور الحضارة البابلية، وكانت متميزة بتقدمها في علم الفلك، والتنجيم، والتقويم.
حضارة بلاد ما بين النهرين تمتاز بتنوعها، وتتكون من طبقات اجتماعية متميزة، ومجتمع عسكري متطور، ومعرفة قوية بالزراعة والصناعة، وأهمية التجارة.
المعتقدات الدينية في بلاد ما بين النهرين اعتمدت على عبادة الطبيعة والقوى الكامنة فيها، وكانت تركز على كسب رضا الآلهة.
الفنون في بلاد ما بين النهرين كانت متنوعة، من المعمار الفخم إلى الزقورات، والتماثيل، والتحفة اليدوية، و الأدب المميز.
علم الفلك والرياضيات شهد تقدماً كبيراً في بلاد ما بين النهرين، حيث تمكن علماء الفلك من تحديد الخسوف والكسوف، ووضع خريطة للنجوم، وتطوير تقويم قمرى.
الخلاصة هو أن حضارة بلاد ما بين النهرين تُعتبر من أقدم وأهم الحضارات في التاريخ، وقد تركت إرثاً ثرياً من الفنون، والعلوم، والمعتقدات، والتاريخ، والتأثير على الحضارات التي تلتها.
المقدمة
الشرق الأدنى القديم مصطلح يدل الحضارات التي نشأت في ما يسمى اليوم بالشرق الأوسط، وتحديدا : بلاد الرافدين حاليا باسم العراق والشمال الشرقيلسوريا مصر القديمة، وإيران القديمة عيلام وماد، وفارس أرمينيا، الأناضول حاليا باسم تركيا ، الآن اضول حالياً سوريا، لبنان، الأردن، فلسطييبن قبرص ويستخدم هذا المصطلح غالبا في مجال علم الآثار في الشرق الأدنى والتاريخ القديم . يغطي هذا المصطلح حقبة بداية ظهور سومر في القرن الرابع قبل الميلاد، أما تاريخ انتهاء الحقبة فهي تتفاوت حسب الآراء، أما أنها تغطي العصر البرونزي والحديدي في المنطقة، إلى حين دخول الأخميني للمنطقة في القرن 6 ق.م أو في عند دخول الإسكندر الأكبر في القرن 4 ق.م، أو في زمن دخول الخلافة الإسلامية للمنطقة في القرن 77م. يعتبر الشرق الأدنى القديم منبع الحضارات. هذه الرقعة الجغرافية هي أولى المناطق التي يستخدم سكانها الزراعة المكثفة بها على مدار السنة، وأعطت العالم أولى نظم الكتابة، وبها اخترعت عجلة الفخار ومن ثم عجلات النقل وعجلات الطاحون، وبها نشئت أولى الحكومات المركزية، وأولى القوانين المدونة وأولى الإمبراطوريات بالإضافة إلى أنها عرضت أولى مراحلا لتقسيم الاجتماعي الطبقي والعبودية، والحروب المنظمة، كما أن سكان المنطقة وضعوا أساسات
الميادين علوم الفلك والرياضيات
الفصل الأول
بلاد ما بين النهرين في عصور الشرق الأدنى
بلاد ما بين النهرين أوبلاد الرافدين تقع في جنوب غرب آسيا. كانت من أولى المراكز الحضارية في العالم. وهي تقع حالياً في العراق ما بين نهري دجلة والفرات واشهر حضاراتها هي سومر واكاد وبابل وأشور وكلدان (جميعها حضارات نشأت من العراق). ومع ازدهار الحضارات في بلاد ما بين النهرين وفي أوقات متزامنه ومتعاقبة تم احتلال الأراضي المجاورة فاحتلت أجزاء من إيران وتحديدا حضارة عيلام (حاليا) محافظة خوزستان المعروفه باسم عرب ستان) وأيضا الشام (سوريا ولبنان وصولاً إلى إسرائيل حيث تم السبي البابلي في عهد نبوخذ نصر. وبعد ممات نبوخذ نصر مرت حضارة ما بين النهرين في عهد الآن حطاط بينما نشأت قوى حضارة الفرس فتم احتلال بابل وما بعد بابل على يد قورش وأصبحت قطيسفون (حالياً معروفة باسم المدائن جنوب شرق بغداد عاصمة للفرس حتى جاء الفتح الإسلامي على يد عمر بن الخطاب. ومع مرور السنين تحت راية الإسلام أصبحت بغداد عاصمة للخلافة عباسية، والتي كانت تعتبر الجيل الذهبي للإسلام.
الاسم بين المدلول السياسي والجغرافي في الألفية الثالثة قبل للميلاد
من المعروف لدى المتخصصين بتاريخ العراق القديم، أن أقدم شكل لنوع الحكم في العراق مع مطلع الألف الثالث قبل الميلاد، كان على هيئة ما يعرف في التاريخ باسم (دولة المدينة) أودول المدن السومرية - sumerian city) (states ، على غرار ما كان عليه اليونان منذ القرن السابع قبل الميلاد فكان الحكام والأمراء السومريون الذين حكموا فيدول المدن، يلقب كل منهم نفسه بحاكم مملكة مدينة معينة، فعلى سبيل المثال كان
حاكممدينة لجش
منتصف الألف الثالث ق.م. - يلقب نفسه بأمير
مدينة لجش (Ensi Lagas) ، وفي حدود 2400 ق.م . ابتدع أحد الحكام
السومريين المسمى لوجال زاجيزي Lugalzaggezi) لقباً سياسياً جديداً
حيث أطلق على نفسه لقب "ملك الأقليم " وبالسومرية "لوجال كلاما" lugal)
Kalamma، ولفظة "كلام" (kalam) السومرية تعني "الأقليم"،
وبشكل خاص إقليم الشخص المتكلم أي وطنه، فصارت كلمة كلام
تعني عندهم الوطن كما أنها تعني الأقليم في العربية لفظا معنى، وهي نفس
المعنى في اليونانية) (Kima)، ومع أواخر عصر السلالات - أي قبل العصر
الأكدي - ظهر مصطلحان أحدهما بلاد سومر بالسومرية "كي - إين
للقسم الجنوبي من السهل الرسوبي، والمصطلح
الآخر " بلاد أكد " وبالسومرية، "كي - أوري" (Ki-uri)، للقسم الأوسط من
القطر، ويبدو من خلال التقسيم أن المصطلحين لهما دلالة جغرافية، يحث
يرادف المصطلحان السومريان باللغة الأكدية مات شومريم Mat
((Sumrim بالنسبة إلى المصطلح الأول، و"مات - أكديم" Mat)
(Akkadim إلى المصطلح الثاني، والمقصود بكلا المصطلحين "بلاد سومر
وبلاد أكد"، وقد ورد المصطلح الأول في النصوص ومنها شريعة حمورابي
بصيغة مات شو - مي - رم (Mat-su-me-rim) وفي الكتابة
المسمارية بالعلامات الثلاث التي تقرأ (Ki-En-Gi) وتلفظ "شومر ، ويمكن أن
نقترح معناها حسب كل مقطع أو علامة على حدة، أرض (Ki) ،
، (En) القصب (Gi) ، وهي المنطقة الجنوبية من السهلا لرسوبي التي يكثر
فيها القصب، حيث أنشأ السومريون حضارة عريقة عرفت باسمهم وذلكفي
المنطقة التي تشمل حاليا محافظات ذي قار و المثنى و"القادسية في جنوب
سید
العراق، أما الاسم الثاني فكتب أرض أوبلاد (Ki) ، "أكد" (URI). وعلى الرغم من عدم وجود حدود واضحة بين بلاد سومر وبلاد أكد، فإنه يمكن القول أنا لقسم الأوسط يمثل بوجه عام "بغداد" أوما فوقها بقليل إلى جنوب
مدينة الحلة الحالية. وفي العصر الأكدي (2371 2230 ق.م. اتخذ اسم العراق منحى سياسي ضمن ألقاب ملوكه، فإضافة إلى اللقب السابق "ملك الأقليم" ، استحدث مؤسس السلالة الأكدية سرجون 23162371 ق.م. لقبا سياسيا أضافه إلى اللقب الأول هو ملك الجهات الأربعة، أي "ملك العالم"،
وهو بالأصل لقب ديني مخصص لكبار الآلهة. أما في عصر سلالة أور الثالثة السومرية (2115 - 1998 ق.م.) فقد أضيف لقب سياسي جغرافي جديد، إذ لقب ملوك تلك السلالة أنفسهم بلقب "ملك بلاد سومر وأكد"، ومن الواضح أن هذا اللقب يمثل المصطلحين الذين عرف فيهما العراق في العهود السومرية الأولى من الألف الثالث ق.م. وقد شرحناه أعلاه وقد أدمج المصطلحان في عهد هذه السلالة وبالتحديد في عهد الملك السومري "اوتوحيجال (t-Hegal) (210 - 2114 ق.م.) حيث لقب نفسه "ملك سومر وأكد وبالسومرية لوكال كي - اين- جي كي-
)lugal ki-en-gi ki-uri(" أوري
كلداني | كلدانيون | كلديا
كان الكلدانيون يسكنون "كلديا" في جنوب بابل وكان الكلدانيون هم الجنس الغالب في بابل من 721 إلى 539 ق.م . وكانوا يشغلون كل مناصب السلطة والقيادة فيها. وقد ملأوا كل مناصب الكهنوت في العاصمة بحيث أصبح اسم كلداني مرادفا لكاهن للإله بيل
مردوخ كما ذكر ذلك المؤرخ هيرودتس وكان شعب بابل في ذلك الحين يعتقد أن هؤلاء الكهان يملكون ناصية الحكمة ولهم معرفة سحرية ومقدرة فائقة على العرافة والكهانة والتنجيم ومعرفة الغيب (دا 1: 4 و 22 و 4). وقد استعملت كلمة الكلدانيين مثلاً عند ذكر "اور الكلدانيين" (تك 11 31 ونحم 9 (7) كما استعملت أيضا في 2 ملو 24 : 2 و 25 : 4 26 و2 أخبار 36 17 واش 13 : 19. وكان مردوخ بلادان ونبوخذ نصر واويل مردوخ
ويلطشاصر من ضمن ملوك الكلدانيين. وقد كانوا من ضمن الذين هجموا على ممتلكات أيوب
البار مثل السيئيون.
(1) الاسم: كلديا:
تطلق "كلديا"، على المنطقة الواقعة في جنوبي شرقي ما بين النهرين عند الطرف الشمالي للخليج الفارسي، فكان الاشوريون يسمونها بلاد كالدو" وسماها البابليون "كاشدو" ومنها جاء الاسم العبري "كاسديم " أي "الكلدانيون"، وكان يعيش في نفس المنطقة السومريون والاكاديون، وكان اسم "الكلدانيين " يطلق على جماعة من القبائل السامية التي كانت تعيش فيما كان يطلق عليها بلاد البحر المجاورة للطرف
الشمالي للخليج الفارسي
وبعد أن ابتلع الاشورويون الإمبراطورية البابلية القديمة، استطاع الكلدانيون بقيادة نبوخذ نصر، الإمساك بزمام السلطة وبناء الإمبراطورية البابلية الجديدة التي سادت بلاد الشرق الأوسط على مدى نحو قرن من الزمان وترتبط كلديا بإبراهيم خليل الله، الذي خرج أصلاً من اور مردوخ كما ذكر ذلك المؤرخ هيرودتس وكان شعب بابل في ذلك الحين يعتقد أن هؤلاء الكهان يملكون ناصية الحكمة ولهم معرفة سحرية ومقدرة فائقة على العرافة والكهانة والتنجيم ومعرفة الغيب (دا 1: 4 و 22 و 4). وقد استعملت كلمة الكلدانيين مثلاً عند ذكر "اور الكلدانيين" (تك 11 31 ونحم 9 (7) كما استعملت أيضا في 2 ملو 24 : 2 و 25 : 4 26 و2 أخبار 36 17 واش 13 : 19. وكان مردوخ بلادان ونبوخذ نصر واويل مردوخ
ويلطشاصر من ضمن ملوك الكلدانيين. وقد كانوا من ضمن الذين هجموا على ممتلكات أيوب
البار مثل السيئيون.
(1) الاسم: كلديا:
تطلق "كلديا"، على المنطقة الواقعة في جنوبي شرقي ما بين النهرين عند الطرف الشمالي للخليج الفارسي، فكان الاشوريون يسمونها بلاد كالدو" وسماها البابليون "كاشدو" ومنها جاء الاسم العبري "كاسديم " أي "الكلدانيون"، وكان يعيش في نفس المنطقة السومريون والاكاديون، وكان اسم "الكلدانيين " يطلق على جماعة من القبائل السامية التي كانت تعيش فيما كان يطلق عليها بلاد البحر المجاورة للطرف
الشمالي للخليج الفارسي
وبعد أن ابتلع الاشورويون الإمبراطورية البابلية القديمة، استطاع الكلدانيون بقيادة نبوخذ نصر، الإمساك بزمام السلطة وبناء الإمبراطورية البابلية الجديدة التي سادت بلاد الشرق الأوسط على مدى نحو قرن من الزمان وترتبط كلديا بإبراهيم خليل الله، الذي خرج أصلاً من اور
الكلدانيين (تك 11:28 أع 7:4). وربما سميت هكذا تمييزاً لها عن
"اورا" الواقعة في شمالي بلاد بين النهرين.
(2) بلاد وشعب الكلدانيين
كانت "كلديا حتى نهاية القرن الثامن قبل الميلاد، تطلق على منطقة صغيرة في جنوب ولاية بابل فشملت في ذلك الوقت كل المنطقة من بغداد على نهر الدجلة إلى الخليج الفارسي وامتدت على نهر الفرات حتى مدينة "حت". ومع أن "كلديا " كانت عادة محصورة بين نهري الدجلة والفرات، فانها امتدت شرقاً إلى الأرض المنبسطة بين الدجلة وجبال زاجروس، كما شملت بعض الأراضي غربي نهر الفرات، فكانت الصحراء العربية حدها الغربي، ولكن قلما زاد عرضها عن أربعين ميلاً، ومساحتها نحو 80000 ميل مربع وهي تقع حالياً داخل العراق، ويمس طرفها الجنوبي
الغربي دول الكويت.
(3) خصوبة أرض الكلدانيين
كانت كلديا أكثر مناطق الهلال الخصيب إنتاجاً وحيث أن هذا الآن تاج كان يتوقف على توفر قنوات الري كان الكثيرون من الملوك يفتخرون بإنشاء هذه القنوات وصيانتها. وعندما أهمل هذا الأمر في العصر التركي، تصحرت أرضها وضعف إنتاجها فبالاستخدام السليم للترع وقنوات المياه كانت الحقول تنتج كميات وفيرة من الغلال كالقمح والشعير، ومن الفاكهة كالتين والرمان والتمر وقد امتدح سنحاريب ملك اشور حدائق وبساتين كلديا، كما كانت مرتفعات كلديا تغطيها المراعي الجيدة وبخاصة في فصل الربيع، حيث كانت ترعى قطعان الماشية كما كانت
تحيط بالأنهار والبحيرات مساحات من المستنقعات، فكان صيد الأسماك
مصدراً هاماً من مصادر الطعام.
(4) التجارة في أرض الكلدانيون
بالإضافة إلى المنتوجات الغذائية، كان القار" (تك 6:14)، من أهم المواد الخام التي تصدرها كلديا، فكانت كلديا تعتمد إلى حد بعيد على التجارة للحصول على حاجتها من مواد البناء وغيرها من المواد الضرورية فكانت تصدر الغذاء والصوف والقار، وتستورد ألواح الخشب والمعادن
والاحجار الكريمة.
وكانت بعض هذه المنتوجات تأتي عن طريق الخليج الفارسي أو بالطرق البرية من المشال والشرق، فكانت هناك طرق رئيسية تمتد من الخليج الفارسي إلى سورية وفلسطين ومصر وشرقاً إلى عيلام وفارس وكان النقل داخل بايل نفسها يعتدم على القوارب، فكانت السلع تنقل بين مدينة واخرى عن طريق القنوات والأنهار، فكانت الأرمات المصنوعة من الخشب، والتي تطفو فوق قرب منفوخة تذرع نهر الدجلة جيئة وذهاباً، وكان نهر الفرات الأبطأ جرياناً، يسمح بسير السفن إلى مسافات أبعد مما يسمح به نهر الدجلة، وكثيراً ما يسمى نهر الفرات - في الكتاب المقدس- بـ "النهر الكبير (تث 1:7 يش 1:4 ، رؤ (9:14)، أوبـ"النهر " مجرداً (تلك 31:21). وكان ازدهار كلديا" يعتمد على ما تجنيه من متاجرها ونظام
النقل.
ولعدم توفر الأحجار والأخشاب بها، اضطر أهل بابل الاستخدام الطين من رواسب الطمي لصنع الطوب فكانت قوالب الطوب هي المادة الرئيسية للبناء، كما كانت تصنع منه الألواح للكتابة عليها بالخط
المسماري ومتي حرقت تصبح قادرة علي البقاء قروناً طويلة وعن طريق هذه الألواح الطينية، استطاع الأثريون أن يعرفوا الكثير من أسرار تلك الفترة التاريخية.
(5) المدن الكلدانية
كانت المدن الكلدانية قليلة في البداية عندما كان اعتمادهم الأساسي على الصيد والقنص ولكن بمرور الزمن تكاثر عددهم واحتلوا عدداً من المدن الشهيرة التي لا تزال أطلالها قائمة فمعظم مدن بلاد النهرين بنيت في العهود الحضارية القديمة، فكان بالقرب من الخليج الفارسي: إريدو، وأور ولارسا ويورك (أرك - تك 10:10). وكانت نبور تقع في قلبولاية بابل . وفي الشمال كانت توجد بورسيبا، وبابل، وكوتا، وكيش. وكان بعض هذه المدن مما خلفته الحضارتان السومرية والأكادية وكانت هذه المدن مشهورة في الألفين الثالثة والثانية قبل الميلاد عندما كانت "كلديا تعرف باسم "سومر وأكاد". وكانت "اور واريدو قريبتين جداً من شاطئ الخليج. ولكن ما حملته الآن هار من طمي ردم الطرف الشمالي
من الخليج الفارسي.
(6) تاريخ الكلدانيون
(أ) جاء أقدم ذكر للكلدانيين في الحوليات الأشورية للملك أشور ناصر بال الثاني عام 86025 ق.م)، مما جعل بعض العلماء يظنون أن الكلدانيين دخلوا بابل في حوالي 000 ، 1 ق.م. ولكن الأرجح أنهم أقدم عهداً من ذلك، ويرتبطون عادة بالقبائل الأرامية السامية، التي كانت تزحف في أواخر الألف الثالثة قبل الميلاد باستمرار من الصحراء الغربية إلي ما بين النهرين واستقروا أولاً في الطرف الجنوبي من ولاية بابل عند الطرف
الشمالي للخليج الفارسي، ربما قبل أن تذكرهم الحوليات الأشورية بعدة
قرون. (ب) ويرد في سفر أيوب (1:17) أن ثلاث فرق من الكلدانيين هجمت على جماله وضربوا غلمانه بحد السيف. ولعل ذلك كان بالقرب من أدوم شمالي الجزيرة العربية، ووجودهم في تلك المناطق، لا يعني بالضرورة أنهم كانوا يقيمون بالقرب منها، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الآن با تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى . حيث أن الجيوش البابلية (شعار) والعيلامية زحفت
حتى فلسطين قبل ذلك بقرون (تك 14 : 1 و22)
(ب) تحت الحكم الأشوري: حيث أن الكلدانيين كانوا يعيشون في
منطقة مستنقعات وبحيرات في أقصى الجنوب احتفظوا بدرجة كبيرة من الاستقلال حتى عندما امتد النفوذ الأشوري إليهم، إذ كان من العسير علي الجيوش الغازية أن تقوم بمناورات في المستنقعات الكلدانية، وكانت نتيجة
ذلك أن أبي الكلدانيون تقديم أي خدمة للحكومة الأشورية.
وفي الألف الثانية قبل الميلاد كان يحكم بايل رؤساء من بلاد البحر الفترات قصيرة ومن حكم هدد نيراري الثالث (حوالي عام 810 ق.م.) قدمت القبائل الكلدانية الولاء للغزاة الأشوريين في شمالي بابل . وعندما حاول الأشوريون أن يحدوا من حريتهم، تحول الكلدانيون إلى حرب العصابات وتدبير المكايد السياسية، فكانوا سريعين في نقض المعاهدات أو تغيير التحالفات حسبما تقتضي الظروف. فبينما كان المواطنون في بابلراضخين بوجه عام، تزعم الكلدانيون حركة الاستقلال القومية. وظل الأشوريون -
على مدى 2500 سنة - يفرضون سلطانهم بالقوة ضد محاولات الكلدانيين
المستمرة للاحتفاظ باستقلالهم ونفوذهم. وأخيراً في عام 127 ق.م دخل مردوخ - أبلا - إديني (المعروف في
الكتاب المقدس باسم مردوخ بلادان - 2 مل 20:12 39:1 وهو الذي ارسل سفارة لحزفيا ملك يهوذا (بابل) واعتلى عرشها الذي طالما كان ملك أشور هو الذي يعين من يجلس عليه واستطاع بالخداع والدهاء أن يحتفظ به لمدة عشر سنوات قبل أن يضطره سرجون الثاني ملك أشور إلي التراجع إلى منطقته في الجنوب. وعند موت سرجون في عام 705 ق.م. حاول استعادة عرش بابل، ولكنه انهزم أمام سنجاريب ملك أشور الجديد، الذي
قام بتدمير بابل لتكون عبرة للكلدانيين وحلفائهم. ولكن أسرحدون - ابن سنحارس وخليفته اتبع سياسة المصالحة مع البابليين، وأعاد بناء عاصمتم، فكانت تلك حركة ذكية، جعلت الكلدانيين يخلدون إلي الهدوء، فبدأت فترة من السلام استمرت ثلاثين سنة. وحدثت آخر ثورة في أيام أشور بانيبال، وكان الذي دفع إليها هو أخوه الذي كان قد عينه أشور بانيبال نائباً له على عرشيابل، فبادر الكلدانيون
بالانضمام للثورة التي أخمدها ملك أشور في عام 648 ق.م.
(ج) - الامبراطورية البابلية الجديدة بعد ذلك بنحو عشرين سنة عند
موت آشور بانيبال انهارت الدولة الأشورية فجأة وبصورة دراماتيكية فانتهز نبوبولاسار الحاكم الكلداني اللرصة لطرد الاشوريين من بابل وأصبح ملكاً على بابل في عام 625 ق.م. واستطاع بتحالفه مع الميديين أن يقضي على الامبراطورية الأشورية، وأن يستولى على المدن الرئيسية فاستولى على أشور في عام 6144 ق.م. وعلى نينوي العاصمة في 612 ق.م.
واقتسم الكلدانيون الأراضي التي استولوا عليها مع الميديين، فضموا إليهم المناطق الأشورية الواقعة غربي وجنوبي نهر الدجلة وبذلك خلقوا إمبراطورية بابلية جديدة (كانت الامبراطورية البابلية الأولى - التي كان حمورابي أحد ملوكها - قد ازدهرت قبل ذلك بنحو ألف عام). وأصبح
اسم كلديا مرادفاً لاسم بايل. وفي أثناء الحكم الطويل الناجح لشيوخذ نصر الثاني أونيوخني راصير ابن نيوبولوسار، وصلت الإمبراطورية البابلية إلى أوج مجدها، وعندما كان نبوخذ نصر ولياً للعهد، انتصر انتصاراً حاسماً على الجيش المصري في موقعة كركميش في عام 605 ق.م. (انظر 12 35:20 (التي وطدت دعائم السيادة البابلية في الشرق الأوسط (انظر 2 مل (24:7). وفي نفس تلك السنة أصبحت مملكة يهوذا خاضعة لملك بابل، فخضع الملك يهويا قيملنيوخذ نصر ملك بابل الذي أخذ كنوز الهيكل غنائم ليضعها في هيكله في بابل كما أخذ قادة الشعب وخيرة الشباب أسرى (2) مل 24:1 ، 2 أخ 7536 )4( 1:1 دانيال
وعندما تمردت يهوذا بعد عدة سنوات بتحريض من مصر، استولى الجيش الكلداني على أورشليم في عام 597 ق.م. وأخذ ملك يهوذا يهوياكين أسيراً مع عدد آخر من قادة الشعب 2 م 24:8 (61). ثم حدث تمرد آخر بزعامة الملك صدقيا الذي كان الكلدانيون قد أقاموه ملكاً، مما أدى إلى غزو الكلدنيون الأورشليم للمرة الثالثة وتدميرها في عام 586 ق.م. وسبوا أغلب الشعب (2م 24:20 - 25:12 ، 2 أخ 36:11 - 21). ومن الغنائم التي أخذها نبوخذ نصر من أورشليم ومن غيرها من البلاد التي غزاها بني يايل وجعل منها مدينة من أروع المدن في العالم القديم، وعمل فيها
الحدائق المعلقة التي كانت إحدى عجائب الدنيا السبع، و"بوابة اشتار وأحاطها بسور طوله سبعة عشر ميلاً للدفاع عن المدينة. وكانت كبرياؤه وافتخاره بالمدينة التي قال إنه بناها بقوة اقتداره ولجلال مجده
سبباً في دينونة الله له (دانيال 4:3 (333)
خلف نبوخذ نصر ابنه "أميل مردوخ " ويسمى في الكتاب المقدس
أويل مردوخ 2 "مل 25:27 ، إرميا 52:31 حيث يذكر الإحسانه للملك المسبي يهوياكين). وبعد سنتين قتل أويل مردوخ في ثورة مسلحة بقيادة صهره نرجل شراصر إرميا 3 : 39) الذي حاول أن يؤسس أسرة ملكية جديدة. وبعد أربع سنوات خلفه ابنه الذي لم يملك سوى بضعة أشهر، قبل أن
يخلعه نبونيدس ويغتصب العرش.
(د) سقوط بابل: كان نبونيدس آخر الملوك الكلدانيين، وقد أيد
توليه العرش الكثيرون من رجالات الدولة وبخاصة عندما لاحظوا أن الميديين حلفاءهم، أصبحوا شيئاً فشيئاً مناوئين لهم، ورأى رجال الدولة في "نبونيدس" حاكماً قوياً يستطيع الوقوف في وجه الميديين، ولكن محاولاته الإعادة الديانة البابلية لم تجد قبولاً لدى الشعب، كما لم تنجح محاولاته لتقوية اقتصاد الدولة. وقد جعل هذان العاملان من بابل مكاناً غير آمن لنبونيدس. وفي إحدى مرات غيابه الطويل عن العاصمة، أقام ابنه بيلشاصر نائباً عن على العرش. وهوما يفسر موقف بيلشاصر، الذي يقول عنه دانيال "ملك الكلدانيين" (دانيال (5:30) كما أنه قال لدانيال : تتسلط ثالثاً في المملكة " (دانيال 5:16 و (29) لأن بيلشاصر نفسه كان الشخص الثاني في
المملكة، بعد أبيه نبونيدس
وفي أثناء قيام بيلشاصر بشئون المملكة، وقعت الحادثة العجيبة المدونة في الأصحاح الخامس من سفر دانيال حادثة الكتابة على "مكلس حائط قصر الملك التي كانت إنذاراً بسقوط بابل، وكان العيلاميون يهاجمون الحدود الشرقية من الإمبراطورية. وإذ سمع "نبونيدس: باقتراب جيوش فارس في الشمال، أسرع بالعودة إلي بايل، ولكن كورش الكبير كان قد استطاع أن يستولى على بايل بدون قتال، ووضع نهاية للقوة
الكلدانية والامبراطورية البابلية الجديدة.
(7) الكلدانيون وعلم التنجيم
بعد أن اختلفت الإمبراطورية الكلدانية بزمن طويل، ظل اسم الكلدانيين "طوال العصرين اليوناني والروماني مرادفاً للسحرة والعرافين والمنجمين كما نرى ذلك في سفر دانيال حيث يجمع بين الكلدانيين والمجوس والسحرة والعرافين و المنجمين " ) دانيال 2 : 2 و 10 ، 4:7
(.5:7
لقد اشتهر البابليون طويلاً بتقدمهم في العلوم الفلكية واعتمادهم على النجوم للتنبؤ بالمستقبل. وهناك نص بابلي يرجع إلى نحو عام 700 ق.م. يصف دائرة البروج، ويذكر أسماء خمس عشرة مجموعة نجمية، وما زال الفلكيون إلي اليوم يستخدمون هذه الأسماء، مثل الثور والجوزاء والعقرب وقد أمر نبوخذ نصر أن يتعلم خيرة شباب يهوذا الذين سباهم - بما فيهم دانيال - "كتابة الكلدانيين ولسانهم (دانيال 1:4) ، ولا شك في أن العلوم
الفلكية كانت بعض ما يتعلمونه.
تاريخ عصر حجري حديث
كانت الحاجة للدفاع والري من الدوافع التي ساعدت على تشكيل الحضارة الأولى في بلاد الرافدين على يد سكان ما بين النهرين القدماء
مقاموا بتسوير مدنهم ومن القنوات بعد سنة 6000 ق.م. ظهرت المستوطنات التي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م. وأقدم هذه المستوطنات البشرية هناك أوروك وتل حلف في سوريا حيث أقيم بها معابد من الطوب الطيني وكانت مزينة بمشغولات معدنية وأحجار واخترعت بها الكتابة المسمارية. وكان السومريون مسئولين عن الثقافة الأولى هناك من ثم انتشرت شمالاً الأعالي الفرات وأهم المدن السومرية التي نشأت وقتها أيزيدي izdلربما هذا يعود إلى ديانة الايزيدية حاليا في العراق وكيش ولارسا وأور وآداب. وفي سنة 2330 ق.م. استولى الأكاديون وهم من الشعوب السامية كانوا يعيشون وسط بلاد ما بين النهرين وكان ملكهم سرجون الأول (2335 ق.م. 2279 ق.م.) قد أسس مملكة أكاد وحلت اللغة الأكادية محل السومرية وظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون عام 2218 ق.م. وهم قبائل من التلال الشرقية. وبعد فترة ظهر العهد الثالث المدينة أور وحكم معظم بلاد ما بين النهرين.
ثم جاء العيلاميون ودمروا أور سنة 2000 ق.م. وسيطروا على معظم المدن القديمة ولم يطوروا شيئاً حتى جاء حمورابي من بابل ووحد الدولة السنوات قليلة في أواخر حكمه. لكن أسرة عمورية تولت السلطة في آشور بالشمال. تمكن الحثيون القادمون من تركيا من إسقاط دولة البابليين ليعقبهم فورا الكوشيون لمدة أربعة قرون. بعدها استولى عليها الميتانيون شعب لاسامي يطلق عليهم غالبا اسم حوريون أو الحوريانيون القادمون من القوقاز وكان يطلق عليهم وظلوا ببلاد ما بين النهرين لعدة قرون. لكنهم بعد سنة 1700 ق.م. انتشروا بأعداد كبيرة عبر الشمال في كل الآن اضول. وظهرت دولة آشور في شمال بلاد ما بين النهرين والممالك الشمالية الشرقية
وهزم الأشوريون الميتانيين واستولوا علي مدينة بابل عام 1225 ق.م. ووصلوا
البحر الأبيض عام 1100 ق.م.
حضارة بلاد الرافدين
تمتد بلاد ما بين النهرين من جبال زاغروس في الشمال إلى الخليج العربي في الجنوب ومن بوادي إيران في الشرق إلى البادية السورية في الغرب، وتقسم إلى قسمين طبيعيين في الشمال تسيطر جبال وعرة صعبة المسالك وفي
الوسط والجنوب يمتد سهل رسوبي كثير المستنقعات والأهوار يخترق البلاد نهران عظيمان، هما دجلة والفرات اللذان ينبعان من هضبة إيران في الشمال ويصبان في الخليج العربي ويمتازان بغزارة مياههما
وفيضاناتهما المستمرة.
استوطنت هذا السهل، ومنذ فجر التاريخ، مجموعات من الشعوب أقامت القرى والمدن واختلطت وتمازجت فيما بينها مكونة حضارة مميزة
ودولاً متعددة.
تُعد حضارة بلاد الرافدين من الحضارات العالمية القديمة بدأ بالأكاديين والسومريين ومروراً بالبابليين فالأشوريين والكلدانيين الذين
أسسوا الدولة البابلية الثانية.
انقسم مجتمع بلاد ما بين النهرين إلى ثلاث طبقات
الأحرار وتشمل طبقتهم سكان المدينة الأصليين وكبار موظفيها ورجال الدين وملاكي الأراضي اللذين تمتعوا بالثروة والسلطة. ويأتي في طليعة هذه الطبعة : الملك يليه الوزير والحاكم فالهكنة ثم الكتبة والموظفون.
المساكين وهي طبقة وسطى بين العبيد والأحرار، يتكون أفرادها من الأحرار الذين أصيبوا بالإفلاس ففقدوا ثرواتهم، أو من العبيد الذين
تمكنوا من شراء حريتهم من أسيادهم. العبيد وهم أسرى الحروب ويأتون في أسفل الهرم الإجتماعي، وكان يُسمح للعبيد بالزواج، وبأن يشتري حريته من سيده فيرتفع بذلك إلى
طبقة المساكين.
تألف الجيش عند السومريين من فرق المشاة والرماة. وكان الجنود يلبسون الخوذ ويتسلحون بالرماح والسيوف والأقواس والنبال ويستعملون العربات التي تجرها الحمير في بعض الأحيان. وقد تطورت الأسلحة في عهد حمورابي وأصبحت من البرونز. إلا أن التنظيم العسكري بلغ الذروة في زمن
الأشوريين إذ نظم الجيش وقسم إلى فرق ذات اختصاص.
تألف الجيش الأشوري من المشاة، كانوا كثيري العدد، والفرسان الذين امتازوا بسرعة الحركة، وفرق الهندسة التي تهتم بصنع آلات الحصار. والعربات الحربية وهي بمثابة فرق الدبابات في الجيوش الحديثة، والأسطول وكانت معظم سفنه نهرية استعانوا بالفينيقيين لبنائها. وكان الملك هو الذي
يقود الجيش في معظم الأحيان خاصة حين تكون المعارك حاسمة.
واجهت الزراعة في بلاد ما بين النهرين مشاكل متنوعة بالرغم من امتداد الأراضي السهلية الخصبة. فالأمطار قليلة والمستنقعات والأهوار تسيطر على مساحات واسعة وملوحة التربة تزداد بعد كل فيضان. وقد عملت الشعوب القديمة للتغلب على هذه المصاعب، فأقامت الأقنية والترع التي نقلت المياه إلى أماكن بعيدة، وجففت المستنقعات وغسلت التربة للتقليل من ملوحتها. وقد نوع السكان مزروعاتهم فأنتجوا القمح والشعير وغرسوا
الأشجار المثمرة والخضار والفواكه وأولوا النخيل اهتماما خاصا لملاءمته طبيعة البلاد ومناخها، كما أنهم ربوا القطعان من أبقار وأغنام وماعز. أما الصناعة فقد تمركزت حول القصر الملكي بسبب توفير المواد الأولية والصناع المهرة. وقد عالج السكان المعادن واستعملوا النحاس في صنع أسلحتهم، وتوصلوا إلى معرفة البرونز. وأهم مصنوعاتهم الدولاب الذي أحدث انقلاباً في وسائل النقل والمحراث الخشبي الذي يحرث ويبذر في الوقت نفسه والمصنوعات
الفخارية المتنوعة والأنسجة والثياب والخمور والعطور. وبفضل انفتاح البلاد على المناطق المجاورة، وافتقارها إلى المعادن والأخشاب، وقيام الإمبراطوريات واتساع نفوذها وبسط سيطرتها على آسيا الصغرى وسورية ومصر ازدهرت التجارة في بلاد ما بين النهرين. فكانت السفن النهرية تنقل الآن تاج عبر نهري دجلة والفرات والقوافل البرية التي تعبر البوادي السورية إلى بلاد الأرز ومصر. وحملت هذه القوافل الحبوب والأنسجة
الصوفية وعادت محملة بالمعادن والأخشاب.
عبدت شعوب بلاد ما بين النهرين مظاهر الطبيعة والقوى الكامنة فيها، واعتبرت أن الآلهة كالبشر لها ميولها وعواطفها وأهواؤها، وهي تقرر حياة الأشخاص ومستقبلهم. ويقوم مجتمع الآلهة على نظام المجتمع البشري نفسه وأساسه العائلة الإلهية التي تتكون من الأب والأم والابن. وقد تعددت الآلهة بتعدد المدن والدول. فلكل مدينة إله يدافع عنها ويعلي شأنها. وكانت أكثر الآلهة شهرة وأهمية قد جمعت في ثالوثين: الأول طبيعي ويضم آنو إله السماء، وأنليل إله الأرض، و"إنكي إله المياه والأنهار والثالوث الثاني فلكي يتكون من "تنار" إله القمر، و"شمش إله الشمس، وآنانا" كوكب
الزهرة وهي آلهة الحب والجمال، وهي محبوبة الإله تموز المال
اما الحياة الثانية، فلم يكن لشعوب بلاد ما بين النهرين تصور واضح عن حياة ما بعد الموت، بل كان يلف مصير الروح الغموض. لذلك اعتقدوا أن الروح بعد مغادرة الجسد تتيه في الأجواء ناقمة على الأحياء تحاول الإيقاع بهم فأصبحت غاية التعبد عندهم اكتساب رضى الآلهة في حياتهم الأولى ليطول عمرهم وتبعد عنهم الشرور والأمراض، وهم بذلك يختلفون عن المصريين الذين آمنوا بحساب بعد الموت والخلود في السعادة
أو الشقاء.
لم تصلنا آثار كثيرة من فنون بلاد ما بين النهرين. وأبرز آثار الفن المعماري التي وجدت كانت عبارة عن قصور للملوك أو معابد للآلهة. فقصر نبوخذ نصر في بابل بلغت مساحته عشرة كيلومترات. وقصر سرجون الآشوري تجاوزت غرفه المئتين ويشتمل على قاعات واسعة وحمامات ومخازن
ومكتبة.
أما الزقورة فهو المعبد الذي بُني من أربع أوسبع طبقات ووصل ارتفاعها في بعض الأحيان إلى 35 مترًا. والزقورة هي بيت الإله يأتي إليها كي يقيم في غرفته في أعلى الجبل. لذلك لم توضع فيها التماثيل. كما أنها كانت خلية اقتصادية يتبع لها أراض ومصانع وأبنية وحوانيت ومخازن ومدرسة. ولعلّ أبرز أثر معماري هوزقورة بابل في عهد نبوخذ نصر والتي اعتبرت مع جنائنها
المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع.
جاءت تماثيل السومريين ومنحوتاتهم صغيرة الحجم، وذلك لإفتقار البلاد إلى الحجارة، وتم التركيز في صنعها على الرأس. أما في الشمال حيث المناطق الجبلية في ظل سيطرة الآشوريين، فقد اختلفت موضوعات الفن، إذ ركز الفنانون على إبراز مظاهر القوة والعظمة للملوك الذين
يهاجمون الأعداء أو يطاردون الوحوش الضارية، ونقش اللبوة الجريح خير
مثال على ذلك. عرفت شعوب بلاد ما بين النهرين فنونا صغيرة، كصناعة الحلى والأواني الفخارية وحفر الخشب وتزيينه.
اعتمد السومريون على الكتابة التصويرية لنقل أفكارهم. فكانوا يحفرون الصور على ألواح من الطين. ثم طوّروا هذه الكتابة فاختزلوا الصورة واستعملوا جزءاً منها فجاءت أشكالها على الطين أشكال المسامير. لهذا
سميت بالمسمارية.
كانت أداة الكتابة قطعة صلبة من معدن أو خشب أو قصب تُرسم
بواسطتها الأشكال المسمارية على لوح الدلغان. وكانت الكتابة المسمارية
تكتب من اليمين إلى اليسار أو من الأعلى إلى الأسفل.
أما آداب بلاد ما بين النهرين فهي عبارة عن أساطير منظومة شعرا تروي مغامرات الآلهة والأبطال. وأقدمها ما ورد في الأدب السومري. وتعتبر "ملحمة الخلف وأسطورة "جلجميش " من أشهر الآثار الأدبية التي تناقلتها شعوب المنطقة ووجدت مكتوبة على ألواح دلغانية في مكتبات بابل وأشور ورأس شمرا. وهي تطرح أسئلة فلسفية عن الحياة والموت وموقف الآن سان من الآلهة ، وسعيه للحصول على الخلد. كما نشأ أدب التعليم والتهذيب والحكمة نثراً
وشعرا وهو غني بالنصائح والقيم.
حتى وقت قريب كان الإعتقاد السائد أن شرائع حمورابي هي أقدم القوانين المكتوبة، إلا أن تطوّر الحفريات في العراق أظهر وجود قوانين وشرائع تعود إلى العهد السومري، منها شرائع أورنمو، شرائع أشنونا،
شرائع حمورابي.
كذلك اهتمت شعوب بلاد ما بين النهرين بالتنجيم الذي هو أساس علم الفلك. وتمكن علماء الفلك البابليون من تحديد موعد الخسوف والكسوف وتحديد مواقع النجوم ووضع خريطة لها. واعتمدوا في التقويم على السنة القمرية فقسموها إلى اثني عشر شهرًا وقسموا اليوم إلى أربع وعشرين فترة أو ساعة والساعة إلى ستين دقيقة. كما برع السومريون في العمليات الحسابية من جمع وطرح وضرب واستعملوا الكسور، وحلوا مسائل حسابية صعبة، ووضعوا بعض المعاملات الجبرية، وحددوا بدقة حجم المكتب والأسطوانة القائمة. كما تطوّر الطب في عهدهم وأصبح الطبيب من ذوي الإختصاص بعد ما كانت الأدوية في البداية عبارة عن طلاسم وتعاويذ ثم
أصبحت وصفات طبية تعتمد على الأعشاب والرماد والزيت.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
قالت جماعة الحوثي، المصنفة دوليًا ضمن قوائم الإرهاب، الجمعة 3 يوليو/تموز 2026، إن طيرانًا حربيًا تاب...
استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...
المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...
Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...
تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...
أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...
أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...
إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...
في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...
برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...
اعادة كتابة هدا التقرير بصيغة اخرىالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة المديرية الإقليمي...
ترأس وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبد الرحمن شيخ، اليوم الأربعاء، اجتماعًا موسعًا للمكتب التنفيذي...