Online English Summarizer tool, free and accurate!
ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث *** ذكر خبر استيلاء طاهر على بغداد ] فمن ذلك ما كان من خلاف خزيمة بن خازم محمد بن هارون ومفارقته إياه واستثمانه إلى طاهر بن الحسين ودخول هرثمة الجانب الشرقي . وأخبره أنه لو كان هو النازل فى الجانب الشرقي مكان هرثمة لكان يحمل نفسه له على كل هول ، وفى مثل حاجتي إلى الكلف والنفقات ؛ قال : فكتب طاهر بذلك إلى خزيمة وقد ذكر أن طاهراً لما كاتب خزيمة كتب أيضا إلى محمد بن على بن عيسى بن ماهان بمثل ذلك . قيل : فلما كانت ليلة الأربعاء لثمان بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وثب خزيمة بن خازم ومحمد بن على بن عيسى على جسر دجلة فقطعاه، ولم يدخل هر ثمة حتى مضى إليه نفر يسير غيرهما من القواد، فقال حسين الخليع في قطع خزيمة الجسر : عَلَيْنَا جَمِيعاً من خُزَيمةَ مِنَّةٌ بها أحمد الرحمن ثائرة الحرب تولى أمور المسلمين بنفسه فذب وحامى عنهم أشرف الذَّب ولولا أبو العباس ما انفك دَهرُنا يبيتُ على عتب ويَعْدُو على عقب (۱) خزيمة لم يُنكر له مثلُ هَذِهِ (۲) إذا اضطَرَبَتْ شرق البلاد مع الغرب أناخ بجسْرَى دجلة القطع والقنا شوارع والأرواح في راحة العضب (۳) وَأَمَّ المَنَايَا بِالْمَنَايَا مُخيلةٌ تَفجَّعُ عن خطب ، وتضحك عن خطب فكانت كنار مَا كَرَتهَا سَحَابَةٌ فَأَطفأت اللَّهْبَ المُلفّف باللهب وما قتل نفس في نفوس كثيرة إذا صارت الدنيا إلى الأمن والخصب بلاء أبي العباس غير مكفّر إذا فَزِعَ الْكَرْبُ المقيم إلى الكرب فذكر عن يحيى بن سلمة الكاتب أن طاهراً غدا يوم الخميس على المدينة الشرقية وارباضها ، وباشر القتال بنفسه ، ومر طاهر لا يلوى على أحد حتى دخل قسراً بالسيف. وأمر مناديه فنادى بالأمان لمن لزم منزله ، ووضع بقصر الوضاح وسوق الكرخ والأطراف قواداً وجنداً في كل موضع على قدر حاجته منهم ؛ وقصد إلى مدينة أبي جعفر ، وخرج محمد بأمه وولده إلى مدينة أبى جعفر ، وفي ذلك يقول عمر و الوراق : يا طاهر الظهر الذي مثاله لم يوجد يا سيد بن السيد : ن السيد بن السيد رجعت إلى أعمالها الأ ولی غزاة محمد من بين نطاف وسو اط. وبَيْنَ مُقَرِّدِ وَمُجَرِّد يأوي إلى عيارة مُجَرَّد ومُقَيَّد نَقَبَ السجو ن فعاد غير مقيد ومسوَّدة بالنهب سا وكان غير مسعود ذَلُّوا لعزك واستكا نوا بعد طول تمرد وذكر عن على بن يزيد ، قال : فقال أيضا : مَاتَ فِيهِ الكُبَرَاءُ أي دهر نحن فيه فينا أمناء هذه السِّفْلَةُ والغَوْ غاء ما يشاء ما لنا شيء من الأثر ياء إلا ضجت الأرض وقدضج ت إلى الله السماء رفع الدين وقد ها نت على الله الدماء يا أبا موسى لك الخير راتُ قَدْ حَانَ اللَّقَاءُ هاكها صِرفًا عُقارا قد أتاك الندماء وقال أيضاً عمر و الوراق في ذلك : إذا ما شِئتَ أَن تُغْضِ فقل : يا معشر الأجنا د قد جاءَكُم طاهر ب جنديا وتستامر *** قال وتحصن محمد بالمدينة هو ومن يقاتل معه ، وحصره طاهر وأخذ عليه الأبواب ، فأتيته بهما فأكل، فما شرب ماء حتى أتى عليه وذكر عن محمد بن راشد أن إبراهيم بن المهدي أخبره أنه كان نازلاً مع محمد المخلوع في مدينة المنصور فى قصره بباب الذهب ، فلما صارت بين يديه ، قال : تغنى ، فغنت بشعر النابغة الجعدي : 6 كليب لعمرى كان أكثر ناصراً وأيسر ذنباً منك ضُرج بالدم (۱) قال : فاشتد ما غنت به عليه، وقال لها : غنى غير هذا ، وكان موضوعاً بين يديه ، ماسمعت ما سمعت ! قلت : لا والله ، قال : تسمع حسا ! قال : فدنوت من الشط فلم أر شيئا ، ثم ركب فرجع إلى موضعه بالمدينة ، قال : لما كان ليلة الجمعة لسبع بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، دخل محمد بن هارون مدينة السلام هاربًا من القصر الذي كان يقال له الخلد ، * ذكر الخبر عن مقتله : ذكر عن محمد بن عيسى الجدودى أنه قال : لما صار محمد إلى المدينة ، وعلم قواده أنه ليس لهم ولا له فيها عدة للحصار ، دخل على محمد حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقي وقواده ، قال : ما هو ؟ قالوا : قد تفرق عنك الناس ، فنحملهم على هذه الخيل ونخرج ليلاً على باب من هذه الأبواب فإن الليل لأهله ، فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر ، وإلى محمد بن سنة ١٩٨ ٤٧٩ عيسى بن نهيك وإلى السندي بن شاهك : والله لئن لم تقروه وتردوه عن هذا الرأى لا تركت لكم ضيعة إلا قبضتها ، وهم يرون ألا أمان لهم على أنفسهم وأموالهم عند أخيك وعند طاهر وهرثمة لما قد انتشر عنهم من مباشرة الحرب والجد فيها ؛ وضربوا له فيه الأمثال قال محمد بن عيسى الجلودى : وكان أبي وأصحابه قعوداً في رواق البيت الذي محمد وسليمان وأصحابه فيه . قال : فلما سمعوا كلامتهم ، ورأوا أنه قد قبله مخافة أن يكون الأمر على ما قالوا له ؛ فكفوا وأمسكوا قال محمد بن عيسى : فلما نكت ذلك في قلب محمد ، ويجعل لك كل ما يصلحك وكل ما تحب وتهوى ؛ وأجابهم إلى الخروج إلى هرثمة قال محمد بن عيسى : وكان أبى وأصحابه يكرهون الخروج إلى هرثمة ؛ فدخلوا على محمد فقالوا له : إذ أبيت أن تقبل منا ما أشرنا عليك – وهو الصواب - وقبلت من هؤلاء المداهنين ، قال محمد بن عيسى : فقال لهم: ويحكم! أنا أكره طاهراً ؛ وذلك أنى رأيت في منامى كأنى قائم على حائط من أجر شاهق في السماء ، وعلى سوادى ومنطقتى وسيفى وقلنسوتى وخفتى ؛ وهرثمة مولانا وبمنزلة الوالد ، وأنا به أشد أنسا وأشد ثقة وذكر عن محمد بن إسماعيل ، وقلت لها : إنى سهرت ونعست نعاساً شديداً ، فإذا نظرت إلى أمير المؤمنين قد أقبل على الجسر، قلت : وما هو ؟ قالت : نظرت إلى رجل مقبل على الجسر منفرد ، وبين يديه جماعة وخلفه جماعة ؛ فإذا هو عبد الله بن موسى ، قال : فشتمتها وعنفتها . قال : وأعطيتها أخرى مثل تلك لتحرقها بين يديه، وكان فلما جاء 6 هذا من أوائل الإدبار وذكر على بن يزيد قال : لما طال الحصار على محمد، فارقه سليمان بن أبي جعفر وإبراهيم بن المهدى ومحمد بن عيسى بن نهيك ، قال له : وكيف بهرثمة ؛ وقد أحاط الموت بى من كل جانب ! وأشار عليه آخرون بالخروج إلى طاهر وقالوا : لو حلفت له بما يستوثق به منك أنك مفوض إليه ملكك ؛ فما رأيته يميل إلى غدر به ؛ فبادر بنا إلى هرمة ؛ فإنه يرى ألا سبيل عليك إذا خرجت إليه من الملك ؛ منه و 3 فإني أرجو أن يغبى على الناس أمرنا وقال أبو الحسن المدائني : لما هم محمد بالخروج إلى هرمة ، ولا أرضى أن يخرج إلى هرثمة دونى ؛ ولما رأى هر ثمة والقواد ذلك اجتمعوا فى منزل خزيمة بن خازم؛ فصار إليهم طاهر وخاصة قواده ، وحضرهم سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك، وأنه إن لم يجتب إلى ما سأل لم يؤمن أن يكون الأمر في أمره مثله في أيام الحسين بن على بن عيسى بن ماهان ؛ فقالوا له : ٤٨٢ سنة ١٩٨ لما عام يخرج ببدنه إلى هرثمة - إذ كان يأمن به ويثق بناحيته ، ثم قيل : إن الهيرش علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر ، فخبره أن الذي جرى بينهم وبينه مكر ، وظن أنه كما كتب به إليه ، قال : لما هم محمد بالخروج إلى هرثمة عطش قبل خروجه ، قال : وأمسى فبادر يُريد هر ثمة للوعد الذي كان بينه وبينه ؛ وصار إلى هرمة فوثب به طاهر ، فسبح محمد حتى عبر وصار إلى بستان موسى ، وكان على المسلحة إبراهيم بن جعفر البلخي ومحمد بن حميد هو ابن أخى شكلة أم إبراهيم بن المهدى ـ وكان طاهر ولاه وكان إذا ولى رجلاً من أصحابه خراسانيا ضم إليه قوما فعرفه محمد بن حميد وهو المعروف بالطاهري ؛ وصار به إلى منزل إبراهيم بن جعفر البلخي ، كما يفعل بالأسير فذكر عن الحسن بن أبى سعيد أن خطاب بن زياد حدثه أن محمدًا وهرثمة لما غرقا ، قال : فلما انتهى طاهر - ونحن معه فى الموكب والحسن ابن على المأمونى والحسن الكبير الخادم للرشيد إلى باب الشام، لحقنا محمد بن حميد ، فأخبره أنه قد أسر محمداً ، وقال : ما تقولون ؟ فقال له المأمونى : «مكن» ، أى لا تفعل فعل حسين ابن على . قال : فدعا طاهر بمولى له يقال له قريش الدنداني ، وأما المدائني فإنه ذكر عن محمد بن عيسى الجلودي ، فقمنا بين يديه بالأعمدة . قال : فجاء كتلة الخادم، ويقول : يا سيدى وافيت للميعاد لحملك ، ولكن أقيم بمكانك حتى أرجع ثم أستعد ثم آتيك القابلة فأخرجك ؛ قال : فقال له محمد : ارجع إليه ، ولستُ أقيم إلى غد . قال : وقلق وقال : قد تفرق عنى الناس ومن على بابى من الموالى والحرس ، ثم دعا با بنيه فضمهما إليه ، وخرجنا بين يديه إلى باب القصر ؛ حتى ركبنا دوابنا ؛ وبين يديه شمعة واحدة . قال لى أبى : يا محمد ابسط يدك عليه ؛ قال : فألقيت عنان فرسى بين معرفته ، فوقفنا فيها نسمع الصوت 20 فذكر عن أحمد بن سلام صاحب المظالم أنه قال : كنت فيمن ركب مع هرمة من القواد فى الحراقة ، فلما نزلها محمد قمنا على أرجلنا إعظاماً ، ثم جعل يقبل يديه ورجليه وعينيه ، ويقول : يا سيدى و مولای و ابن سیدی و مولاى . قال : ونظر إلى عبيد الله بن الوضاح ، فقال له : أيتهم أنت ؟ قال : أنا عبيد الله بن الوضاح ، قال : فنقبت الحراقة، ورمى بنفسه إلى الماء قال : فخرجت إلى الشط ، بين يديه نار توقد ، فقال لى : من أنت ؟ قلت : من أصحاب هرثمة ؛ أنا أحمد ابن سلام صاحب شرطة مولى أمير المؤمنين ، قال : فما فعل المخلوع ؟ قلت : قد رأيته حين شق عليه ثيابه ، وقذف بنفسه فى الماء قال : قدموا دابتي ، فلما انتهى إلى مسجد أسد بن المرزبان ، قال : انزل ، وأنا أفدى نفسى بعشرة آلاف درهم . قال : فلما سمع ذكر العشرة آلاف درهم ، قلت : تحبسى عندك ٣ حتى تصبح وتدفع إلى رسولا حتى أرسله إلى وكيلى في منزلي في عسكر المهدي ، فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاضرب عنقى . فإذا هو إبراهيم البلخي قال : فصيرتى غلمانه فى بيت من بيوت الدار فيه بوار و وسادتان أو ثلاث - وفي رواية حصر مدرجة - قال : فقعدت في البيت ، قال : فلما ذهب من الليل ساعة ؛ قال : فأدخيل على رجل عريان عليه سراويل وعمامة متلثم بها ، فاستعبرت واسترجعت فيما بيني وبين نفسى . قال : وجعل ينظر إلى ، ثم قال : أيهم أنت ؟ قال : قلت : أنا مولاك يا سيدى ، قال : وأي الموالى ؟ قلت : أحمد بن سلام صاحب المظالم ، فقال : وأعرفك بغير هذا ، كنت تأتيني بالرقة ؟ قال : قلت : نعم ، قال : كنت تأتيني وتلطفني كثيراً ، لست مولاى بل أنت أخي ومنى . ثم قال : يا أحمد ، قلت : لبيك يا سيدى ؛ قال : ادن منى إلى ، قال : فلم أزل أضمه إلى وأسكنه . قال : ثم قال : يا أحمد، ما فعل أخي؟ قال : قلت : هو حى ، قال : قلت : بل قبح الله وزراءك ! قال : لا تقبل لوزرائى إلا خيراً ، ولستُ بأول من طلب أمراً فلم يقدر عليه . قال : ثم قال : يا أحمد، ما تراهم يصنعون بي ؟ أتراهم يقتلوني أو يفون لى بأيمانهم (۱) ؟ قال : قلت : بل يفون لك ياسيدى . قال : وجعل يضم على نفسه الحرقة التي على كتفيه، قال : فنزعت مبطنة كانت على ثم قلت : يا سيدى ، قال : ويحك ! دعنى ، وإذا هو محمد بن حميد الطاهري ، قال : فعلمت أن الرجل مقتول . قال : وكان بقى على من صلاتي الوتر ، قال : فقمت أوتر ، فقال لى : يا أحمد ، قال : فاقتربت منه ؛ وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهبت والله سنة ١٩٨ ٤٨٧ نفسى في سبيل الله ! أما من حيلة ! أما من مغيث ! أما من أحد من الأبناء ! قال : وجاءوا حتى قاموا على باب البيت الذي نحن فيه ، قال : فقمتُ فصرت خلف الحصر المدرجة في زاوية البيت، وجعل يقول : ويحكم ! إنى ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضرب محمد وجهه بالوسادة التي كانت في يده، واتكأ عليه ليأخذ السيف من يده فصاح خمارويه : قتلى قتلني بالفارسية قال : فدخل منهم جماعة ، فمضوا به إلى طاهر ، وحملوها قال : فأصبحت فقيل لى : هات العشرة آلاف درهم وإلا ضربنا عنقك . قال : فبعثت إلى وكيلى فأتاني ، فأمرته فأتاني بها ، قال : وكان 3 دخول محمد المدينة يوم الخميس ، وخرج إلى دجلة يوم الأحد وذكر عن أحمد بن سلام فى هذه القصة أنه قال : قلت لمحمد لما دخل على البيت وسكن : لاجزى الله وزراءك خيراً ، أحي هو ؟ قلت : نعم ؛ هذا القتال عمن إذاً! هو إلا عنه ! قال : فقال لى: أخبرني يحيي أخو عامر بن إسماعيل بن عامر - وكان يلى الخبر في عسكر - هر ثمة - أن المأمون مات ، قال : ثم قلت له : هذا الإزار الذي عليك إزار غليظ فالبس إزارى وقميصى هذا فإنه لين ، قال : وبينا نحن كذلك ، واستقبلوا به طاهراً ، وحملوا جنته إلى بستان مؤنسة إلى معسكره ؛ فما خبرك ؟ قال : يا غلام ؛ فجاءوا به وفيه رأس محمد ، فقال : هذا خبرى فاعلمه . فلما أصبح نصب رأس محمد على باب الأنبار ، وأقبل طاهر يقول : رأس المخلوع محمد وذكر محمد بن عيسى أنه رأى المخلوع على ثوبه قملة ، وذكر عن الحسن بن أبي سعيد أن الجندين : جند طاهر وجند أهل بغداد ، ندموا على قتل محمد ، لما كانوا يأخذون من الأموال وذكر عنه أنه ذكر أن الخزانة التى كان فيها رأس محمد ورأس عيسى ابن ماهان ورأس أبي السرايا كانت إليه . قال : فنظرت في رأس محمد ؛ ولونه على حاله قال : وبعث طاهر برأس محمد إلى المأمون مع البردة والقضيب والمصلى - وهو من سعف مبطن مع محمد بن الحسن بن مصعب ابن عمه، وقد أدخل رأس محمد على ترس بيده إلى المأمون ، فلما رآه سجد قال الحسن : فأخبرنى ابن أبي حمزة ، قال : حدثني على بن حمزة العلوى، قال : قدم جماعة من آل أبي طالب على طاهر وهو بالبستان حين قتيل محمد بن زبيدة ونحن بالحضرة ، وكتب إلى المأمون بالإذن لنا أو لبعضنا ، فهنئونا بالنعمة ، ولقينا من بها من أهلها وسائر أهل المدينة ، وأن طاهر بن الحسين دعا مولى يقال له قريش الدنداني ، قال : فقال لنا شيخ منهم : سنة ١٩٨ ٤٨٩ كيف قلت ! فأخبرته ، فذهبنا إلى القبيلة، فوافق الاسم الاسم ! وذكر عن محمد بن أبى الوزير أن على بن محمد بن خالد بن برمك أخبره أن إبراهيم بن المهدى لما بلغه قتل محمد ، ثم قال : عوجا بمعنى طلل داير (۱) والمرمر المسنون يُطلى به (۲) والباب باب الذهب الناصر - عوجا بها فاستيقنا عندها على يقين قُدْرَةَ القادر وأبلغا عنى مقالاً إلى ال قولا له : يا بن ولى الهدى (۳) مولى على المأمور والآمر طهر بلاد الله من طاهر لم يكفه أَنْ حَزَّ أوداجه (٤) ذَبْح الهدايا بمدى الجازر بالخُلْدِ ذات الصَّخْرِ والآجُرِ حتى أتى يَسْحَبُ أَوصاله في شَطَنٍ يُفنِي مَدَى السائر (٥) قد برد الموتُ على جَنْبِه وطرفه منكسر الناظر قال : وبلغ ذلك المأمون فاشتد عليه . الذي إذا أراد أمراً فإنما يقول له كن فيكون ، وقضاؤه عليه القتل بما كسبت يداه وما الله بظلام للعبيد . ويسلك مسلكا يجدبه السبيل إلى إثارة فتنة، ومتابعة الرسل بما يعرض عليه هر ثمة بن أعين مولى أمير المؤمنين ، ويسألنى من تخلية الطريق له في الخروج إليه واجتماعى وهرثمة بن أعين ؛ وكراهتي ما أحدث وراءه من أمره بعد إرهاق الله إياه ، وحيل بينه وبين الماء ؛ وتحزبوا على الوثوب به للدفع عن أنفسهم والنجاة بها ، وغير ذلك مما فسرت لأمير المؤمنين أطال الله بقاءه مما أرجو أن يكون قد أتاه وإني أخبر أمير المؤمنين أنى رويت فيما دبر هرثمة بن أعين مولى أمير المؤمنين في المخلوع ، وأعلمت ذلك هرثمة بن أعين ، فصادرته بعد يأس من انصرافه عن رأيه، كراهة أن يكون بيني وبينه اختلاف نصير منه إلى أمر يطمع الأعداء فينا ، أو فراق القلوب بخلاف ما نحن عليه من الائتلاف والاتفاق على ذلك ، حتى طالعت جميع أمر كل ٤٩١ سنة ١٩٨ من كنت وكلت بالمدينة والخلد براً وبحراً ، سوى العبدة التي كانت لأركبها بنفسي لوقت ميعادي بيني وبين هرثمة ، وصيرت عدة منهم فرسانا ورجالة بين باب خراسان والمشرعة (٢) وعلى الشط وأقبل هرثمة بن أعين حتى صار بقرب باب خراسان معيدا مستعدا ؛ فظفر به قریش مولاى ، فتكفأت بهم حتى أغرقت في الماء ورسبت فانصرف بعضهم إلى المدينة ، ورمى المخلوع عند ذلك بنفسه من الحراقة في دجلة متخلصا إلى الشط ، فابتدره عدة من أوليائى الذين كنت وكلتهم بما بين مشرعة باب خراسان وركن الصراة ، حتى اضطر بوا فيما بينهم ، فأمرت بحمل رأسه إلى ، فلما أتيت به تقدمت إلى من كنت وكلت بالمدينة والخلد وما حواليها وسائر من في المسالح ، وينقطع بذلك بعل (۳) قلوبهم، وليس قبلى داع إلى فتنة ؛ وذكر عن محمد المخلوع أنه قبل مقتله، قعد في الجناح الذي كان عمله على باب الذهب - وكان تقدم في بنائه قبل ذلك – وأمر بإحضار كل من كان معه في المدينة من القواد والجند، حمدا يدخر لى به أجزل الجزاء ، فمادت به الأيام (1) بما لزمنی به من الندامة في الخاصة والعامة ، واستعنتمونى في جميع ما كرهتهم من نفسى وفيكم، واجتهدت علم الله - في طلب رضاكم بكل ما قدرت عليه ، ومن على يدى أبيه كان فخركم، وبه تمت طاعتكم : عبد الله بن حميد بن قحطبة ، فصرتم من التألب عليه إلى ما لا طاقة ٤٩٤ سنة ١٩٨ له به ، وانتهبتمونى وحبستمونى ، حقد قلوبكم وتلكؤ طاعتكم أكبر وأكثر فالحمد لله حمد من أسلم لأمره، ورضى بقدره ؛ . وذكر أنه لما صعد المنبر يوم الجمعة ، وحضره من بني هاشم والقواد وغيرهم جماعة كثيرة ، وقد رأيتم من وفاء موعود الله عز وجل لمن بغى عليه، * * * ولما فتح طاهر بغداد كتب إلى أبى إسحاق المعتصم – وقد ذكر بعضهم أنه إنما كتب بذلك إلى إبراهيم بن المهدى ، وقال الناس : كتبه إلى أبى إسحاق المعتصم : أما بعد ، فهرب منهم وتغيب أياما حتى أصلح أمرهم . . وثبوا به ، وكان قد أمر بحفظ أبواب المدينة وباب القصر على أم جعفر ، ثم أمر بتحويل زبيدة وموسى وعبد الله ابني محمد معها من قصر أبي جعفر إلى قصر الخلد ، فحولوا ليلة الجمعة لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول ، وتعبأ لقتالهم ومحاربتهم ، وضمنوا له ألا يعودوا لمكروه له ما أقام معهم . ولأخرجن إلى مكر وهكم ؛ فقال في ذلك بعض الأبناء : آلَى الأَمير - وقولُهُ وَفِعَالُهُ حَقٌّ - بِجَمْعِ مَعَاشِرِ الزُّعَارِ إن هاج هَائِجُهُمْ وَشَعَبَ شَاعِبٌ من كل ناحية من الأقطار أَلَّا يناظرَ مَعْشَرًا مِن جَمْعِهِمْ إمهال ذي عَدْلٍ وذِي إنظار حتى يُنيخ عليهم بعظيمة تدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ الآثار سنة ١٩٨ ٤٩٧ فذكر عن المدائني أن الجند لما شغبوا ، وقيام كل إنسان منهم فى ناحيته بكل ما يجب عليه؛ فطابت نفسه إلا أنه قال لهم : إن القوم يطلبون أرزاقهم ، وربما كان يشتد أمر أهل الأرباض على متن بإزائهم من أصحاب محمد فى الخنادق ، وكانوا من أصحاب كنندغوش من أصحاب هرثمة ، فذكروا أنه لما أرادوا شده على خشبته ، وذلك يوم السبت لليلتين خلتا من صفر ذكر الخبر عن صفة محمد ابن هارون وكنيته وقدر ما ولى ومبلغ عمره قال هشام بن محمد وغيره : ولی محمد بن هارون وهو أبو موسى يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وقتل ليلة الأحد لست بقين من صفر سنة سبع وتسعين ومائة . وأمه زبيدة ابنة جعفر الأكبر بن أبي جعفر ؛ فكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام : وقد قيل : كانت كنيته أبا عبد الله . وأما محمد بن موسى الخوارزمى فإنه ذكر عنه أنه قال : أنت الخلافة محمد بن هارون للنصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، وحج بالناس في هذه السنة التي ولى فيها داود بن عيسى بن موسى ، وهو على مكة وأبو البختري على ولايته، وبعد ولايته بعشرة أشهر وخمسة أيام وجه (۱) عصمة ابن أبى عصمة إلى ساوة ، وعقد ولايته لابنه موسى بولاية العهد لثلاث خلون من شهر ربيع الأول ؛ وكان على شرطه على بن عيسى بن ماهان . وحج بالناس سنة أربع وتسعين ومائة على بن الرشيد ، وعلى المدينة إسماعيل بن العباس بن محمد ، وكان بين أن سنة ١٩٨ ٤٩٩ عقد لابنه إلى التقاء على بن عيسى بن ماهان وطاهر بن الحسين وقتل على بن عيسى بن ماهان سنة خمس وتسعين ومائة سنة وثلاثة أشهر وتسعة وعشرون يوما . ولايته مع الثلاثاء ولما قتل محمد ووصل خبره إلى المأمون في خريطة من طاهر يوما لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمان وتسعين ومائة أظهر المأمون الخبر ، بعيد ما بين المنكبين . وكان مولده بالرصافة وذكر أن طاهراً قال حين قتله : قتلت الخليفة في داره وأنهبْتُ بالسيف أمواله وقال أيضا : مَلَكْتُ النَّاسَ قَسْرًا واقتدارا وَقَتَلْتُ الجبابرة الكبارا (1) ووجهت الخلافة نحو مرو إلى المأمون تَبْتَدِرُ ابتدارا. ٥٠٠ سنة ١٩٨ ذكر ما قيل في محمد بن هارون ومرثيته فما قيل في هجائه : لِمْ نُبَكِّيك لماذا ؟ للطَّرب ! وَلِتَرْكِ الخَمْسِ في أَوقاتِهَا وَشَنيف أنا لا أبكى لَهُ لَمْ تَكُنْ تَعرف ما حدّ الرّضا لم تكن تصلح للمُلكِ وَلَمْ أَيُّها الباكِي عَلَيْهِ لا بكت لِمْ نُبَكِّيكَ لِما عَرَّضَتَنا ولقوم صَيَّرُونَا أَعْبُدًا في عذاب وحصار مجهد زَعَمُوا أَنَّكَ حَى حَاشِرٌ يا أبا موسى وَتَرْوِيجِ اللَّعِبْ حَرَصاً مِنكَ على ماء العِنَبْ و على كوثر لا أخشى الْعَطَبْ لا ولا تَعْرِفُ مَا حَدُّ الغَضَبْ تعطك الطاعة بالملك الْعَرَب عينُ مَنْ أَبْكَاكَ إِلَّا لِلعَجَبْ للمجانيق وَطَوْرًا للسَّلَبْ لهم ينز و على الرأس الذَّنَب (۱) سَدَّد الطَّرْقَ فَلَا وَجْهَ طَلَبْ (۳) كُلُّ مَنْ قَالَ بِهَذَا قَدْ كَذَبْ مِن جميع ذاهب حيثُ ذَهَبْ فإذا ما أَوْجَبَ الأَمْرَ وَجَبْ لَيْتَ مَنْ قَدْ قَالَهُ فِي وَحْدَةٍ (۳) أَوجَب اللهُ عَلَيْنَا قَتْلَهُ كان والله علينا فتنة غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَكَتَبْ وقال عمر و بن عبد الملك الوراق يبكى بغداد ، ويهجو طاهراً ويعرض به : من ذا أَصابكِ يا بغداد بالعين أَلَمْ تَكُونِي زَماناً قرة العين ! ألم يكن فيك أقوام لهم شرف بالصالحات وبالمعروف يلقونى ألم يكن فيك قوم كان مسكنهم وكان قربهم زينا من الزَّيْنِ صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا ماذَا الَّذِي فَجَعَتْني لوعةُ الْبَينِ سنة ١٩٨ ٥٠١ أستودع الله قوماً ما ذكرتهم كانُوا فَفَرَّقَهُمْ دهرٌ وصَدَّعَهُمْ كم كانَ لِى مُسعد منهم على زَمَنِي الله در زمان كان يجمعنا يا مَنْ يُخَرِّبُ بغدادًا لِيَعْمُرها كانت قلوب جميع الناس واحِدَةً لمَّا أَشَتَهُمُ فَرَّقْتَهُمُ فِرَقًا إلا تحَدَّرَ ماء العين مِنْ عَيْنِي والدَّهْرُ يَصدَعُ ما بين الفريقين كم كان منهم على المعروف من عوْنِ أين الزمان الذي ولى ومن أين ! أهلكت نفسك ما بين الطريقين عيناً، وليس لكون العين كالدين والنَّاسُ طُرًّا جميعاً بينَ قَلْبَيْن وذكر عمر بن شبة أن محمد بن أحمد الهاشمي حدثه ، أن لبانة ابنة على - ابن المهدي قالت : أبكيك لا للنعيم والأنس بل للمعالى والرمح والترس (1) أبكي على هالك فجعتُ بهِ (۲) أَرْمَلَني قبل ليلة العرس (۳) وقد قيل إن هذا الشعر لابنة عيسى بن جعفر ، ويطمع في رجوعه : يا خيرَ أُسْرَتِهِ وَإِنْ زَعَمُوا إِنِّي عَلَيْكَ لِمُثْبَتْ أَسِفُ (4) الله يعلمُ أَنَّ لى كبدًا حَرَّى عليك ومُقلَةٌ تَكِفُ ولئن شَجِيتُ بما رُزِنْتُ به (٥) إِنِّي لَأُمِرُ فوق ما أَصِفُ هلا بقيت لسد فاقتنا أبدا ، وكان لغيرك التلف ! ٥٠٢ سنة ١٩٨ فلقد خلفت خلائفاً سلَفُوا ولسوف يُعْوزُ بعَدكَ الخَلَفُ لابات رهطك بَعدَ هفوتيهمْ إِنِّي لِرَهْطَكَ بعدها شَيْفُ هتكوا بِحُرمتِكَ التي هُتِكَتْ حَرمَ الرَّسُولِ وَدُونَهَا السُّجُفُ وجميعها بالذل معترف ما تفعل الغيرانةُ الأَنفُ والمُحْصَنَاتُ صوارِخُ هُتُفُ أَبكارُهُنَّ وَرَنَّتِ النَّصَفُ (۲) ذاتُ النقاب ونوزع الشَّنَفُ دُرَ تَكَشَفَ دُونَهُ الصَّدَفُ فَوَهَى وَصَرْفُ الدَّهْرِ مُختلِفُ عز وأن يبقى لنا شَرَفُ للغان. فمضى وحل محله الأسف عُرْفاً وأُنكِر بَعدَكَ العُرُفُ (٦) وثبت أقاربك التي خذلت (1) لم يفعلوا بالشَّطِّ إِذ حَضَرُوا تركوا حريم أبيهم نَفَلاً أَبْدَتْ مُخلخلها على دهش سلبت معاجِرُ من واجتليت (۳) فكأنهنَّ خِلالَ مُنتهَبٍ ملك تخَوِّنَ مُلكَهُ قَدَرٌ (٤) هيهات بَعْدَكَ أَن يَدُومَ لنا لا هَيَّبُوا صُحُفاً مُشرَّفَةٌ أفبعد عهد الله تقتله فَسَتَعْرِفون غدًا بعاقبة يا من يُخَوِّنُ ومَهُ أَرَقٌ قد كنت لى أملًا غنيتُ به مرج النظام وعاد منكَرُنا فالشمل منتشر لفقدك والد نيا سُدى والبال منكسف (۷) سنة ١٩٨ وقال أيضا يرثيه : ٥٠٣ إذا ذُكِرَ الأمين نعى الأمينا وما برحت منازل بين بصرى عراص الملك خاوية تهادى تخون عز ساكنها زمان فشتَّتَ شَمْلَهُمْ بعد اجتماع فلم أرَ بعدهم حُسْناً سواهُمْ فوا أسفاً وإِن شَمَتَ الأَعادِي أَضَلَّ العُرْفَ بعدَكَ مُتَّبِعُوهُ وكن إلى جنابِكَ كل يوم هُوَ الجَبَلُ الَّذِي هَوَتِ المعالي ستندب بعدك الدنيا جوارًا فَقَدْ ذَهَبَتْ بِشَاشَةُ كلِّ شَيءٍ تعقد عِزُّ متصل بكسرى وإن رقد الخلى حمى الجفونا وكلواذَى تهيج لي شُجُونَا بها الأرواحُ تَنسُجُها فُنُونا تلعب بالقُرونِ الأَوَّلِينَا وكُنتُ بِحُسْنِ الفَتِهِمْ ضَنِينا وَلَمْ تَرَهُمْ عُيُونُ النَّاظِرِينَا وآه على أمير المؤمنينا وَرُفَهَ عَنْ مَطَايَا الرَّاغِبِينَا يَرُحْنَ على السعود ويغتدينا لِهَدَّتِهِ وَرِيعَ الصَّالِحُونَا وتندب بعدكَ الدِّينَ المصونا وعادَ الدِّينُ مطروحاً مهينا ومِلَّتِهِ وَذَلَّ المسلمونا وقال أيضا يرثيه : أسفاً عليك سلاكَ أَقربُ قِرْبَةً مِنِّى وأَحزَانِي عليك تزيد وقال عبد الرحمن بن أبي الهداهد يرثى محمدا : يا غَرْبُ جودى قد بُت من وَذَمِه فَقَدْ فَقَدْنَا العزيز من دِيَمِه وصرت مُغضّى لنا على نقمة الوت بدنياك كف نائبة أَصْبَحَ للموت عندنا علم يَضْحَكُ مِنْ المَنُونِ مِن عَلَمِهِ ما استنزَلَت دَرَّةُ المَنون على أكرم من حلَّ في تَرَى رَحِمِه خليفة الله في بريَّتِه تَقصُر أيدى الملوك عن شيمه ٥٠٤ سنة ١٩٨ سنا قمر يفتر عَنْ وجهه ينشق عن نُورِهِ دُجَى ظُلِمِهْ زُلْزِلَتِ الأَرْضُ مِنْ جَوَانِبِها إِذْ أُولِغَ السَّيْف من نجيع دَمِه من سَكَتَتْ نَفْسُهُ المَصْرَعَهِ من عُمُمِ النَّاسِ أَو ذَوِي رَحِمِهِ رَأَيْتُهُ مثل ما رَآهُ بهِ حتى تذوقَ الْأَمَرَّ مِنْ سَقَمِه كمْ قَد رأينا عزيز مملكة يُنقَلُ عن أَهلِهِ وَعَنْ خَدَمِهِ يا مَلِكاً لَيْسَ بَعْدَهُ مِلِكُ لخاتم الأنبياء في أُمَمِه جاد وحيا الذي أقمت به سَحَّ غَزِيرُ الوَكِيفِ مِن دِيَمِهِ لو أحجم الموتُ عن أَخِي ثقة أُسْوِى في العِزَّ مستَوَى قَدَمِهِ أَو مَلِكٍ لا تُرَامُ سطوَتُهُ إِلَّا مُرامَ الشَّتِيمِ فِي أَجَمِهْ خلَّدَكَ العزُّ مَا سَرَى سَدَفٌ أَو قامَ طِفلُ العشى في قدمه أَصبحَ مُلكُ إِذا اتَّزَرْتَ به يقرَعُ مِنَ الشَّقاة من ندمه أَثر ذو العرش في عِدَاكَ كما أَثر في عادِهِ وفى إِرَمه لا يُبعد الله سُورَةً تليت لخير داع دعاه في حرمه ما كنت إلا كحلم ذى حلم أولج باب السرور في حلمه حتَّى إِذا أَطلَقتْهُ رَقَدَتُه وقال أيضا يرثيه : عاد إلى ما اعتراه من عَدَمِه أقولُ وَقَدْ دنوتُ مِنَ الفِرارِ سُقيتَ الغَيْثَ يَا قَصْرَ القَرارِ رَمَتْكَ يد الزمان بسهم عين فَصِرْتَ ملوحاً بدخان نار أَبِنْ لِي عَنْ جَمِيعِكَ أَينَ حَلُّوا وأَينَ مَزَارُهم بَعْدَ المزارِ وأين محمد وابناه ما لي أَرَى أَطَلالَهُمْ سودَ الدِّيارِ ! كأن لم يؤنَسُوا بأنيس ملك يصون على الملوك بخير جارِ إمام كان في الحدثانِ عَوْناً لنا والغيثَ يَمْنَحُ بِالقِطَارِ سنة ١٩٨ لَقَدْ تَرَكَ الزَّمَانُ بَنِي أَبِيهِ أَضاعوا شمسهم فجرت بنَحْسٍ وأَجْلَوا عنهم قمراً منيراً ولو كانوا لهم كفوا ومثلاً ألا بان الإمام ووارثاه وقالوا الخُلد بيع فقلتُ ذلاً كذاكَ المُلكُ يُتبع أوليهِ وقد غمرتهم سُودُ البِحَارِ فصاروا في الظلام بلا نهار وداستهمْ خُيُولُ بني الشرار إِذا ما تُوُجُوا تيجان عارِ لَقَدْ ضَرَمَا الحَشَا منا بنار يَصير ببائعيه إلى صَغَارِ إِذا قُطِعَ القَرَارُ مِنَ القَرَارِ وقال مقدس بن صيفى يرثيه : خليلى ما أَتَتكَ به الخُطُوبُ تدلَّتْ مِنْ شَماريخ المَنَايَا خلال مقابر البستان قبر لقد عَظَمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَى مَنْ على أَمْثَالِهِ العَبَراتُ تُدْرَى وما اذخرَتْ زُبْيَدَهُ عنهُ دَمعاً دعُوا مُوسى ابنه لبكاء دهر رأيتُ مشاهِدَ الخُلَفَاءِ مِنهُ ليَهنِكَ أَنَّني كَهْل عليه أُصيب به البعيد فخر حُزْناً أنادى مِنْ بُطُونِ الأَرْضِ شخصاً لئن نعتِ الحُرُوبُ إليه نفساً فقد أعطتك طاعته النحيب مَنايا ما تقوم لها القلوب يُجاوِرُ قَبْرَهُ أَسدُ غَرِيبٌ له في كلِّ مَكْرُمَةٍ نصيب وتهتك في مآتمه الجيوب تُخَصُّ به النَّسيبةُ والنَّسيبُ على موسى ابنه دخل الحزيبُ خلاء ما بساحتها مُجِيبُ أَذُوبُ ، وفى الحشا كبد تذوب وعاين يومَهُ فيه المُرِيبُ يحرِّكُهُ النَّدَاءُ فما يُجيبُ لقَدْ فُجَعَتْ بمِصْرَعِهِ الحُروب سنة ١٩٨ ٥٠٦ وقال خزيمة بن الحسن يرثيه على لسان أم جعفر : الخير إمام قام من خير عنصر لِوارِثِ علم الأولين وفهمهم (۲) كتبت وعيني مُستَهِل دُمُوعُها وقد مسنى ضر وذل كآبة وهمتُ لما لاقيت بعد مُصابه سأشكو الذي لاقيته بعد فقده وأرجو لما قد مر بي من فقدته أتى طاهر لا طهر الله طاهرا فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرًا يعز على هارون ما قد لقيته وما فإن كَانَ ما أَسْدَى بأمر أمرته (1) (۷) تذكر أمير المؤمنين قرابتي وأفضل سام فوق أعواد منبر (۱) وللمليك المأمون من أم جعفر إليك ابن عمى من جفوني ومحجرى وأرق عينى يابن عمى تفكرى فأمرى عظيم منكر جد منكر إلَيْكَ شَكَاةَ المُستَهامِ المُقَهَّر (٤) فأنت لبنى خير رب مغير فما طاهر فيما أتى بمطهر وأنهَب أموالى وأحرق آدرى (٥) مربى من ناقص الخلق أعور (1) صبرتُ لأمرٍ مِنْ قَدِير مَقَدِّرِ فديتك من ذي حرمة متذكر وقال أيضا يرثيه : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ الصَمَدِ وما أُصيب به الإسلام قاطبة مَنْ لم يُصب بأمير المؤمنين وَلَمْ فَقَدْ أُصبت به حتى تبين في ياليلة يشتكى الإسلامُ مُدَّتها ماذا أَصِبْنَا بِهِ فِي صُبْحَةِ الأَحَدِ من التضعضع في ركنيْهِ والأَودِ يُصبح بمهلكة والهم في صُعُد عقلي وديني وفي دنياي والجَسَدِ والعالمون جميعاً آخر الأبد سنة ١٩٨ ٥٠٧ غدرت بالملك الميمون طائرة سارتِ إِلَيْهِ المنايا وهي تَرْهَبُه بشورجين وأغتام يقودهم فصادفوه وحيدًا لا مُعِينَ لَهُ وبالإمام وبالرغامة الأسد فواجهته بأوغاد ذوي عدد قريش بالبيض في قُمْص من الزَّرَدِ عليهم غائب الأنصار بالمدد فردًا فيالك من مُستسلم فَرِدِ أبهى وأنقى من القُوهيّة الجددِ والسيف مرتعِد في كف مرتعد منكسَ الرَّأْس لم يُبْدِى وَلَمْ يُعِدِ أَذرَتْهُ عَنْهُ يداه فَعْلَ مُتَند كَضَيْغَم شَرِسٍ مُسْتَبْسِل لَبِدِ للأرض من كف ليث مُخرج حَردِ وقام منفلتا منه ولم يكد نقصْتُ من أَمرِهِ حَرْفًا وَلَمْ أَزِدِ أخْنَى عَلَيْهِ الَّذِي أَخْنَى عَلى لُبَدِ فجرعوه المنايا غير ممتنع. يَلْقَى الوُجُوهَ بوجه غير مبتذل واحسرتا وقريش قد أحاط به فما تَحَرِّكَ بَلْ ما زال منتصباً حتى إذا السيف وافى وَسْطَ مَفْرِقِة وقام فاعتلقتْ كَفَّاهُ لَبَّتَه فاحتزه ثم أَهْوَى فاستقل به فكاد يقتُلُهُ لَوْ لَمْ يكاثره هذا حديث أمير المؤمنين وما لا زلتُ أَنْدبه حتى الممات وإن وذكر عن الموصلى أنه قال 3 : لما بعث طاهر برأس محمد إلى المأمون بكي ذو الرياستين ، أمرناه أن يبعث به أسيرا فبعث به عقيراً ! وقال له المأمون : قد مضى ما مضى فاحتل في الاعتذار منه ؛ وجاء أحمد بن يوسف بشبر من قرطاس فيه : فرق وخروجه من أما بعد ؛ وأحصد (1) الأمير المؤمنين أمره ، وما ينتظر من صادق وعده حين رد به الألفة بعد فرقتها ، وجمع الأمة بعد شتاتها ، وأحيا به أعلام الإسلام بعد دروسها . ففي ذلك يقول بعضهم : أَلا يَا مُرْمِنَ المثوى بطوس (۲) عزيباً ما يُفادَى بالنُّفُوسِ لقد أبقيت للخصيان بعلا (۳) تحَمَّلَ منهم شوْمَ البَسُوس فأما نوفل فالشأن فيه وفي بدر ، وَمَا للغانيات لَدَيْهِ حَقٌّ سوَى التقطيب بالوَجْهِ العَبوس إذا كان الرئيسُ كَذَا سَقِيماً فكيف صلاحنا بعد الرئيس ! فلو علم المقيم بدار طوس لعز على المقيم بدار طوس قال حميد : ولما ملك محمد وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين وضمهم إليه ، ونافس في ابتياع فره الدواب ، وأنفق فى عملها مالاً عظيماً، وصف العباس غلمانه ومواليه على سور داره، فاستأذن عليه فدخل إليه ، ألست في الطاعة! قال : بلى ، قال : فخرج في سواده ، قال : يا غلام ؛ فإذا العالمون قد جاءوا، وجعلت تطلب إلى محمد ، فقال لها : والله إنى لأظننى سأسطو بك . ويدخل عليه ثلاثة رجال من مواليه من مشايخهم يخدمونه، فما ترك لأم جعفر شيئاً من الشتم إلا قاله ، وإسحاق بن موسى يأخذ البيعة للمأمون . قال : ثم لم يكن إلا يسيراً حتى قتل الحسين ، وهرب العباس إلى نهر بين إلى هرثمة، ووجه محمد إلى منزله ، وفيهما سبعون ألف دينار فلما انقضت الفتنة وقتل محمد رجع إلى منزله فأخذ القمقمين وجعلهما وحج في تلك السنة ، قال أحمد بن إسحاق : وكان العباس بن عبد الله يحدث بعد ذلك ؛ ٥١٢ سنة ١٩٨ فيقول : قال لى سليمان بن جعفر ونحن في دار المأمون : أما قتلت ابنك بعد ؟ فقلت : يا عم ، جعلت فداك ! ومن يقتل ابنه ! فقال لى : اقتله ؛ فهو الذى سعى بك وبمالك فأفقرك وذكر عن أحمد بن إسحاق بن برصوما ، قال : ويحكم ! ما أحد يستراح إليه ! فقيل له : بلى ، وهو بقية من بقايا العرب ، قال : فأرسلوا إليه ، فلما صار إليه قال له : إنى قد خبرت بمذهبك ورأيك ، فإذا مشى الناس تبينوا بطلانها قال أحمد بن إسحاق : كأني أنظر إلى بكير بن المعتمر شيخ عظيم الخلق وذكر عن العباس بن أحمد بن أبان الكاتب ، قال : حدثنا إبراهيم بن الجراح ، فأمر بهن فأنزلن، فلما استوين على الدكان اندفعن فغنين : سنة ١٩٨ 110 مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمقتل مالكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنا بِوَجْهِ نَهار (۱) يجد النِّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ يَلطُمْنِ قَبْلَ تبلج الأَسْحَارِ قال : فضجير وفعل مثل فعلته الأولى ، ثم قال : أصعدى عشراً، اندفعن يغنين بصوت واحد : كليب لَعَمْرِى كَانَ أَكثر نَاصِرًا وأَيْسَرَ ذَنباً منك ضُرِّجَ بالدَّم (۲) قال : فقام من مجلسه ، وأمر بهدم ذلك المكان تطيراً مما كان فاشتد وذكر عن محمد بن عبد الرحمن الكندى ، وقتل بعد ذلك بأيام يسيرة - وهي أم موسى بن وذكر عن أبي سعيد أنه قال : ماتت فطيم محمد بن هارون المخلوع - فجزع عليها جزعاً شديداً ، فقال : يا سيدتى ، فقالت : نفسى فداؤك لا يذهب بك اللَّهَفُ في بقائِكَ مِمَّن قَدْ مَضَى خَلَفٌ (۱) عُوضْتَ مُوسى فهانتْ كلُّ مَرْزِئَةٍ ما بَعْدَ مُوسى على مفقودة أَسَفُ وقالت : أعظم الله أجرك ، وجعل العزاء عنها ذخرك ! وذكر عن إبراهيم بن إسماعيل بن هانئ ، فقال لها : لمن 3 الأبيات ؟ فقيل له : لأبي نواس ، فقال : وما فعل ؟ فقيل له : محبوس ، فقال : ليس عليه بأس . فأنشأ يقول : مرحباً مرحباً بخير إمام صِيعَ مَن جَوْهَرِ الخلافةِ نَحْنَا (۳) يا أمين الإله يكلوك الله ه مقيماً وظاعناً حيث سرتا إِنَّما الأرض كلُّها لَكَ دار فَلَكَ الله صاحِبٌ حَيْثُ كُنْتَا (٤) ٥١٦ سنة ١٩٨ قال : فخلع عليه ، وجعله في ندمائه وذكر عن عبد الله بن عمرو التميمي ، فحبسه الفضل بن الربيع ثلاثة أشهر ، فدعا به وعنده بنو هاشم وغيرهم ، أنا امرو مَضَى أَشهر لى مُدْ حبسْتُ ثلاثة فإن كنتُ لم أُذْنِبْ ففيمَ تَعَقَّى ! هُوَ الْبَدْرُ إِلَّا أَنَّهُ الدَّهْرَ مُقمِرُ عليه له منها لباس ومئزر وَيَنْظُرُ من أَعطافه حِينَ يَنْظُرُ رهينٌ أَسِير في سجونك مُقفِرُ كأني قد أذنبت ما ليس يُغْفَرُ وإن كُنتُ ذا ذنب فعفوك أكثر قال : فقال له محمد : فإن شربتها ؟ قال : دمى لك حلال يا أمير المؤمنين ، قال : فكان أبو نواس يشمها ولا يشربها وهو قوله : * لا أَذُوقُ المُدامَ إِلَّا شميما . وذكر عن مسعود بن عيسى العبدى ، فرأى فيه أبا نواس - ولم يكن يعرفه - فقال له : يا شاب ، قال : فلعلك ممن يعبد الكبش ! قال : أنا أكل الكبش بصوفه ، سنة ١٩٨ ۰۱۷ قال : فلعلك ممن يعبد الشمس ؟ قال : إنى لأتجنب القعود فيها بغضاً لها ، قال : فبأي جرم حبست ؟ قال : حبست بتهمة أنا منها برىء ، قال : فجاء إلى الفضل ، وتقدم إليه أن يجتنب الخمر والسكر ، قال : فأخرج ، قالوا : وإن لم تشرب فآنسنا بحديثك ، فلما دارت الكأس بينهم ، 3 وأنشأ يقول : نَالَنِي بالمَلامِ فيها إمام لا أرى في خلافه مستقيما (۲) يُّها الرَّائِحَانِ باللوم لومَا لا أَذُوق المُدام إلا شميما (۱) فَاصْرِفَاهَا إِلى سِوَايَ فَإِنِّي لَسْتُ إِلا على الحديث نَدِيما إِنَّ حظى منها إذا هي دارت (۳) أَن أَرَاهَا وأَن أَشَمَّ النَّسيما فكأَنَّى وَمَا أَحَسِّنُ مِنْها فَعَدِي يُزَيِّنُ التحكيما كَلَّ عَن حَمْلَةِ السّلاح إلى الحَرْ (٤) ب فأوصى المطيق أَلا يُقيما وذكر عن أبي الورد السبعى أنه قال : كنت عند الفضل بن سهل بخراسان ، فقال : كيف لا يستحل قتال محمد وشاعره يقول في مجاسه : أَلا سَقْنِي خَمْرًا وقلْ لى هِيَ الْخَمْرُ وَلا تَسْقِنِي سِرًّا إِذا أَمْكَنَ الجَهْرُ (٥) قال : فبلغت القصة محمدًا ، ثم تقول : ولا صاحب التاج المحجب في القصر . ووضع قدحه تحت السماء ، فكم ترى أنى أشرب الساعة من الملائكة ! ثم شرب ما في القدح، فأمر محمد بحبسه ، فمن لي اليوم بالمأمون ! سنة ١٩٨ قال : وبلغت المأمون أبياته ، فقال : والله لمن لحقته لأغنييه غنى لا يؤمله ، قال : فمات قبل دخول المأمون مدينة السلام . قال : ولما طال حبس أبي نواس ، قال في حبسه - فيما ذكر – عند عامة : - يا جَمِيعَ المُسْلِمينا احمدوا الله جميعاً ثم قولوا لا تَمَلُّوا رَبَّنَا أَبْقِ الأَمِينَا صير الخصيان حتَّى صيَّر التَّعْنِينَ دِينَا فاقتدى الناس جميعاً بأمير المؤمنينا قال : وبلغت هذه الأبيات أيضا المأمون وهو بخراسان، فقال له : لعلك أردت غيرى ! قال : لم أرد أحداً سواك . فقال : من أنت ؟ قال : خادمك الحسن بن هانئ ، إنه عرضت بقلبي أمثال أحببت أن تجعلها في شعر ، واكسرى عوداً على أنفك ، وقال : وَبَاعِثَاتٍ إلى في العَلَسِ أَن التِنا واحترس من العَسَسِ حتى إذا نُومَ العُدَاةُ ولَمْ أَخشَ رقيباً ولا سَنَا قبس ركبتُ مُهرى وقد طرِبتُ إلى حورٍ حِسَانٍ نَوَاعِم لَعُسِ فجئت والصبح قد نهضت له فبئس والله ما جَرَى فَرَسِي فقال : خذهن لا بارك الله لك فيهن ! وذكر عن الموصلى ، بفرش أجود ما يكون من فرش الخلافة وأسواه ، فأحببت أن أفرشه لك ، وقال : مزقوه ، قال : فرأيت والله الخدم والفراشين قد صيروه ممزقا وفرقوه وذكر عن محمد بن الحسن ، قال : حدثنى أحمد بن محمد البرمكي أن إبراهيم بن المهدى غنى محمد بن زبيدة : سنة ١٩٨ ٥٢١ هَجَرْتُكَ حَتَّى قِيلَ لا يَعْرِفُ القِيلى وزُرْتكِ حَتَّى قِيلَ لَيْسَ لَهِ صَبِرُ (۱) فطرب محمد ، وذكر عن على بن محمد بن إسماعيل ، قال : يا غلام ، فعاودني بمثل ذلك الكلام ، فدعا بأخرى حتى فعل ذلك بثلاث جباب ظاهرت بينها . قال : فلما رآها على ندم وتغير وجهه ، اذهب إلى الطباخين فقل لهم : يطبخوا لنا مصلية ، فى وسطه غضارة ضخمة ورغيفان، فوضعت بين يديه ، فكسر لقمة فأهوى بها إلى الصحيفة ، قلت : يا سيدى ، وقال : قم لعنك الله ! فقمت ، ودعوت القصارين والوشائين ، فجهدت جهدى أن تعود كما كانت فما عادت وذكر عن البحترى أبى عبادة ، قال : كنت عند محمد في يوم شات شديد البرد ؛ لا يستطيع أن يشم رائحة البطيخ ولا يأكله، فقال : يا عبيد الله هذا فيك ؟ قال : قلت : إي والله يا سيدى ابتليت به، فلما رأيته أظهرت القشعريرة منه ، قال : خذوه ، قال : فقلت : يا سيدى ، الله الله في ! قال : كل بطيخة ولك فرش هذا البيت ؛ على عهد الله بذلك وميثاقه ، وأنا أريه أني بكره أفعل ذلك وألطم رأسي ، فلما فرغت تحول إلى بيت آخر ، وأطعمنى ثلاث بطيخات ، فأقبل على منصور ومحمد غائب عن المجلس ، أرمى بعبيد الله إلى البركة وتضحك منه . ولكنى أدلك على شيء خيرت به، قال : ما هو ؟ قال : تأمر به يشد في تخت، فقال : طيب والله ؛ ثم أمر فحملت وألقيت على باب المتوضأ ، فمكث بذلك ما شاء الله وهو يضحك. وكان يوما يعد للخلفاء قبله على هيئة ما كان يتهيأ لكل واحد منهم يأكل من كل طعام ، على هيئة القبة العبد صمدية ، ثم لم يزل كذلك حتى لم يبق على الخوان شيئا . وذكر عن على بن محمد أن جابر بن مصعب حدثه ، قال : حدثنى مخارق ، ٥٢٤ سنة ١٩٨ إذ أتاني رسول محمد - وهو خليفة فركض بي ركضا ، واتبعاه في لحنه قال : وإذا السورناى والجوارى واللعابون في شيء واحد : * هذى دنانير تنساني وأذكرها . تتبع الزمار . ومحمد فى الكرج ما يسأمه ولا يمله حتى أصبح يدنو منا، وأحيانا يحول بيننا وبينه الجواري والخدم . فأصاب الرجل ستة دنانير ، وكان ذلك مالا عظيماً * ** وذكر عن ابن الأعرابي ، فخرج وهو يقول : لولا أبو العباس ما نظرت أهلى أتيتكم من القبر والناس محتبسون للحشر عيني إلى ولد ولا وفر فالله ألبسنى به نعماً شَغَلَتْ حسابتها يدى شكرى لقِيتُها من مفهم فهم فمددتها بأنامل عشر ٥٢٥ سنة ١٩٨ وذكر عن الرياشي أن أبا حبيب الموشى حدثه ، قال : كنت مع مؤنس ابن عمران ، فقال لى مؤنس : لو دخلنا 3 على أبي نواس ! فدخلنا عليه السجن ، فقال لمؤنس : يا أبا عمران ، أين تريد ؟ قال : أردت أبا العباس الفضل بن الربيع ، قال : فتبلغه رقعة أعطيكها ؟ قال : نعم ، قال : فأعطاه رقعة فيها : ما من يد في الناس واحدة إلا أبو العباس مولاها وسرى إلى نفسي فأحياها نام الثقات على مضاجعهم قد كنتُ خفتك ثم أمنني من أن أخافك خوفك الله فعفوت عنى عفو مقتدر وجبت له نقم فألغاها قال : فكانت هذه الأبيات سبب خروجه من الحبس . وذكر عن محمد بن خلاد الشروى ، قال : حدثني أبي قال : سمع محمد شعر أبي نواس وقوله : . الاسقني خمرا وقل لي هي الخمر . وقال : إيه ! أنت كافر ، واستاق المواشى وفيها ولى المأمون كل ما كان طاهر بن الحسين افتتحه من كور الجبال وفارس والأهواز والبصرة والكوفة والحجاز واليمن الحسن بن سهل أخا الفضل ابن سهل ؛ وهو مقيم ببغداد بتسليم جميع ما بيده من الأعمال في البلدان كلها إلى خلفاء الحسن بن سهل، وأن يشخص عن ذلك كله (۱) إلى الرقة ، فدافع طاهر عليا بتسليم الخراج إليه؛
ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث *** ذكر خبر استيلاء طاهر على بغداد ] فمن ذلك ما كان من خلاف خزيمة بن خازم محمد بن هارون ومفارقته إياه واستثمانه إلى طاهر بن الحسين ودخول هرثمة الجانب الشرقي . وأخبره أنه لو كان هو النازل فى الجانب الشرقي مكان هرثمة لكان يحمل نفسه له على كل هول ، وفى مثل حاجتي إلى الكلف والنفقات ؛ قال : فكتب طاهر بذلك إلى خزيمة وقد ذكر أن طاهراً لما كاتب خزيمة كتب أيضا إلى محمد بن على بن عيسى بن ماهان بمثل ذلك . قيل : فلما كانت ليلة الأربعاء لثمان بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وثب خزيمة بن خازم ومحمد بن على بن عيسى على جسر دجلة فقطعاه، ولم يدخل هر ثمة حتى مضى إليه نفر يسير غيرهما من القواد، فقال حسين الخليع في قطع خزيمة الجسر : عَلَيْنَا جَمِيعاً من خُزَيمةَ مِنَّةٌ بها أحمد الرحمن ثائرة الحرب تولى أمور المسلمين بنفسه فذب وحامى عنهم أشرف الذَّب ولولا أبو العباس ما انفك دَهرُنا يبيتُ على عتب ويَعْدُو على عقب (۱) خزيمة لم يُنكر له مثلُ هَذِهِ (۲) إذا اضطَرَبَتْ شرق البلاد مع الغرب أناخ بجسْرَى دجلة القطع والقنا شوارع والأرواح في راحة العضب (۳) وَأَمَّ المَنَايَا بِالْمَنَايَا مُخيلةٌ تَفجَّعُ عن خطب ، وتضحك عن خطب فكانت كنار مَا كَرَتهَا سَحَابَةٌ فَأَطفأت اللَّهْبَ المُلفّف باللهب وما قتل نفس في نفوس كثيرة إذا صارت الدنيا إلى الأمن والخصب بلاء أبي العباس غير مكفّر إذا فَزِعَ الْكَرْبُ المقيم إلى الكرب فذكر عن يحيى بن سلمة الكاتب أن طاهراً غدا يوم الخميس على المدينة الشرقية وارباضها ، وباشر القتال بنفسه ، ومر طاهر لا يلوى على أحد حتى دخل قسراً بالسيف. وأمر مناديه فنادى بالأمان لمن لزم منزله ، ووضع بقصر الوضاح وسوق الكرخ والأطراف قواداً وجنداً في كل موضع على قدر حاجته منهم ؛ وقصد إلى مدينة أبي جعفر ، وخرج محمد بأمه وولده إلى مدينة أبى جعفر ، وفي ذلك يقول عمر و الوراق : يا طاهر الظهر الذي مثاله لم يوجد يا سيد بن السيد : ن السيد بن السيد رجعت إلى أعمالها الأ ولی غزاة محمد من بين نطاف وسو اط. وبَيْنَ مُقَرِّدِ وَمُجَرِّد يأوي إلى عيارة مُجَرَّد ومُقَيَّد نَقَبَ السجو ن فعاد غير مقيد ومسوَّدة بالنهب سا وكان غير مسعود ذَلُّوا لعزك واستكا نوا بعد طول تمرد وذكر عن على بن يزيد ، قال : فقال أيضا : مَاتَ فِيهِ الكُبَرَاءُ أي دهر نحن فيه فينا أمناء هذه السِّفْلَةُ والغَوْ غاء ما يشاء ما لنا شيء من الأثر ياء إلا ضجت الأرض وقدضج ت إلى الله السماء رفع الدين وقد ها نت على الله الدماء يا أبا موسى لك الخير راتُ قَدْ حَانَ اللَّقَاءُ هاكها صِرفًا عُقارا قد أتاك الندماء وقال أيضاً عمر و الوراق في ذلك : إذا ما شِئتَ أَن تُغْضِ فقل : يا معشر الأجنا د قد جاءَكُم طاهر ب جنديا وتستامر *** قال وتحصن محمد بالمدينة هو ومن يقاتل معه ، وحصره طاهر وأخذ عليه الأبواب ، فأتيته بهما فأكل، فما شرب ماء حتى أتى عليه وذكر عن محمد بن راشد أن إبراهيم بن المهدي أخبره أنه كان نازلاً مع محمد المخلوع في مدينة المنصور فى قصره بباب الذهب ، فلما صارت بين يديه ، قال : تغنى ، فغنت بشعر النابغة الجعدي : 6 كليب لعمرى كان أكثر ناصراً وأيسر ذنباً منك ضُرج بالدم (۱) قال : فاشتد ما غنت به عليه، وقال لها : غنى غير هذا ، وكان موضوعاً بين يديه ، ماسمعت ما سمعت ! قلت : لا والله ، قال : تسمع حسا ! قال : فدنوت من الشط فلم أر شيئا ، ثم ركب فرجع إلى موضعه بالمدينة ، قال : لما كان ليلة الجمعة لسبع بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، دخل محمد بن هارون مدينة السلام هاربًا من القصر الذي كان يقال له الخلد ، * ذكر الخبر عن مقتله : ذكر عن محمد بن عيسى الجدودى أنه قال : لما صار محمد إلى المدينة ، وعلم قواده أنه ليس لهم ولا له فيها عدة للحصار ، دخل على محمد حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقي وقواده ، قال : ما هو ؟ قالوا : قد تفرق عنك الناس ، فنحملهم على هذه الخيل ونخرج ليلاً على باب من هذه الأبواب فإن الليل لأهله ، فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر ، وإلى محمد بن سنة ١٩٨ ٤٧٩ عيسى بن نهيك وإلى السندي بن شاهك : والله لئن لم تقروه وتردوه عن هذا الرأى لا تركت لكم ضيعة إلا قبضتها ، وهم يرون ألا أمان لهم على أنفسهم وأموالهم عند أخيك وعند طاهر وهرثمة لما قد انتشر عنهم من مباشرة الحرب والجد فيها ؛ وضربوا له فيه الأمثال قال محمد بن عيسى الجلودى : وكان أبي وأصحابه قعوداً في رواق البيت الذي محمد وسليمان وأصحابه فيه . قال : فلما سمعوا كلامتهم ، ورأوا أنه قد قبله مخافة أن يكون الأمر على ما قالوا له ؛ فكفوا وأمسكوا قال محمد بن عيسى : فلما نكت ذلك في قلب محمد ، ويجعل لك كل ما يصلحك وكل ما تحب وتهوى ؛ وأجابهم إلى الخروج إلى هرثمة قال محمد بن عيسى : وكان أبى وأصحابه يكرهون الخروج إلى هرثمة ؛ فدخلوا على محمد فقالوا له : إذ أبيت أن تقبل منا ما أشرنا عليك – وهو الصواب - وقبلت من هؤلاء المداهنين ، قال محمد بن عيسى : فقال لهم: ويحكم! أنا أكره طاهراً ؛ وذلك أنى رأيت في منامى كأنى قائم على حائط من أجر شاهق في السماء ، وعلى سوادى ومنطقتى وسيفى وقلنسوتى وخفتى ؛ وهرثمة مولانا وبمنزلة الوالد ، وأنا به أشد أنسا وأشد ثقة وذكر عن محمد بن إسماعيل ، وقلت لها : إنى سهرت ونعست نعاساً شديداً ، فإذا نظرت إلى أمير المؤمنين قد أقبل على الجسر، قلت : وما هو ؟ قالت : نظرت إلى رجل مقبل على الجسر منفرد ، وبين يديه جماعة وخلفه جماعة ؛ فإذا هو عبد الله بن موسى ، قال : فشتمتها وعنفتها . قال : وأعطيتها أخرى مثل تلك لتحرقها بين يديه، وكان فلما جاء 6 هذا من أوائل الإدبار وذكر على بن يزيد قال : لما طال الحصار على محمد، فارقه سليمان بن أبي جعفر وإبراهيم بن المهدى ومحمد بن عيسى بن نهيك ، قال له : وكيف بهرثمة ؛ وقد أحاط الموت بى من كل جانب ! وأشار عليه آخرون بالخروج إلى طاهر وقالوا : لو حلفت له بما يستوثق به منك أنك مفوض إليه ملكك ؛ فما رأيته يميل إلى غدر به ؛ فبادر بنا إلى هرمة ؛ فإنه يرى ألا سبيل عليك إذا خرجت إليه من الملك ؛ منه و 3 فإني أرجو أن يغبى على الناس أمرنا وقال أبو الحسن المدائني : لما هم محمد بالخروج إلى هرمة ، ولا أرضى أن يخرج إلى هرثمة دونى ؛ ولما رأى هر ثمة والقواد ذلك اجتمعوا فى منزل خزيمة بن خازم؛ فصار إليهم طاهر وخاصة قواده ، وحضرهم سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك، وأنه إن لم يجتب إلى ما سأل لم يؤمن أن يكون الأمر في أمره مثله في أيام الحسين بن على بن عيسى بن ماهان ؛ فقالوا له : ٤٨٢ سنة ١٩٨ لما عام يخرج ببدنه إلى هرثمة - إذ كان يأمن به ويثق بناحيته ، ثم قيل : إن الهيرش علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر ، فخبره أن الذي جرى بينهم وبينه مكر ، وظن أنه كما كتب به إليه ، قال : لما هم محمد بالخروج إلى هرثمة عطش قبل خروجه ، قال : وأمسى فبادر يُريد هر ثمة للوعد الذي كان بينه وبينه ؛ وصار إلى هرمة فوثب به طاهر ، فسبح محمد حتى عبر وصار إلى بستان موسى ، وكان على المسلحة إبراهيم بن جعفر البلخي ومحمد بن حميد هو ابن أخى شكلة أم إبراهيم بن المهدى ـ وكان طاهر ولاه وكان إذا ولى رجلاً من أصحابه خراسانيا ضم إليه قوما فعرفه محمد بن حميد وهو المعروف بالطاهري ؛ وصار به إلى منزل إبراهيم بن جعفر البلخي ، كما يفعل بالأسير فذكر عن الحسن بن أبى سعيد أن خطاب بن زياد حدثه أن محمدًا وهرثمة لما غرقا ، قال : فلما انتهى طاهر - ونحن معه فى الموكب والحسن ابن على المأمونى والحسن الكبير الخادم للرشيد إلى باب الشام، لحقنا محمد بن حميد ، فأخبره أنه قد أسر محمداً ، وقال : ما تقولون ؟ فقال له المأمونى : «مكن» ، أى لا تفعل فعل حسين ابن على . قال : فدعا طاهر بمولى له يقال له قريش الدنداني ، وأما المدائني فإنه ذكر عن محمد بن عيسى الجلودي ، فقمنا بين يديه بالأعمدة . قال : فجاء كتلة الخادم، ويقول : يا سيدى وافيت للميعاد لحملك ، ولكن أقيم بمكانك حتى أرجع ثم أستعد ثم آتيك القابلة فأخرجك ؛ قال : فقال له محمد : ارجع إليه ، ولستُ أقيم إلى غد . قال : وقلق وقال : قد تفرق عنى الناس ومن على بابى من الموالى والحرس ، ثم دعا با بنيه فضمهما إليه ، وخرجنا بين يديه إلى باب القصر ؛ حتى ركبنا دوابنا ؛ وبين يديه شمعة واحدة . قال لى أبى : يا محمد ابسط يدك عليه ؛ قال : فألقيت عنان فرسى بين معرفته ، فوقفنا فيها نسمع الصوت 20 فذكر عن أحمد بن سلام صاحب المظالم أنه قال : كنت فيمن ركب مع هرمة من القواد فى الحراقة ، فلما نزلها محمد قمنا على أرجلنا إعظاماً ، ثم جعل يقبل يديه ورجليه وعينيه ، ويقول : يا سيدى و مولای و ابن سیدی و مولاى . قال : ونظر إلى عبيد الله بن الوضاح ، فقال له : أيتهم أنت ؟ قال : أنا عبيد الله بن الوضاح ، قال : فنقبت الحراقة، ورمى بنفسه إلى الماء قال : فخرجت إلى الشط ، بين يديه نار توقد ، فقال لى : من أنت ؟ قلت : من أصحاب هرثمة ؛ أنا أحمد ابن سلام صاحب شرطة مولى أمير المؤمنين ، قال : فما فعل المخلوع ؟ قلت : قد رأيته حين شق عليه ثيابه ، وقذف بنفسه فى الماء قال : قدموا دابتي ، فلما انتهى إلى مسجد أسد بن المرزبان ، قال : انزل ، وأنا أفدى نفسى بعشرة آلاف درهم . قال : فلما سمع ذكر العشرة آلاف درهم ، قلت : تحبسى عندك ٣ حتى تصبح وتدفع إلى رسولا حتى أرسله إلى وكيلى في منزلي في عسكر المهدي ، فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاضرب عنقى . فإذا هو إبراهيم البلخي قال : فصيرتى غلمانه فى بيت من بيوت الدار فيه بوار و وسادتان أو ثلاث - وفي رواية حصر مدرجة - قال : فقعدت في البيت ، قال : فلما ذهب من الليل ساعة ؛ قال : فأدخيل على رجل عريان عليه سراويل وعمامة متلثم بها ، فاستعبرت واسترجعت فيما بيني وبين نفسى . قال : وجعل ينظر إلى ، ثم قال : أيهم أنت ؟ قال : قلت : أنا مولاك يا سيدى ، قال : وأي الموالى ؟ قلت : أحمد بن سلام صاحب المظالم ، فقال : وأعرفك بغير هذا ، كنت تأتيني بالرقة ؟ قال : قلت : نعم ، قال : كنت تأتيني وتلطفني كثيراً ، لست مولاى بل أنت أخي ومنى . ثم قال : يا أحمد ، قلت : لبيك يا سيدى ؛ قال : ادن منى إلى ، قال : فلم أزل أضمه إلى وأسكنه . قال : ثم قال : يا أحمد، ما فعل أخي؟ قال : قلت : هو حى ، قال : قلت : بل قبح الله وزراءك ! قال : لا تقبل لوزرائى إلا خيراً ، ولستُ بأول من طلب أمراً فلم يقدر عليه . قال : ثم قال : يا أحمد، ما تراهم يصنعون بي ؟ أتراهم يقتلوني أو يفون لى بأيمانهم (۱) ؟ قال : قلت : بل يفون لك ياسيدى . قال : وجعل يضم على نفسه الحرقة التي على كتفيه، قال : فنزعت مبطنة كانت على ثم قلت : يا سيدى ، قال : ويحك ! دعنى ، وإذا هو محمد بن حميد الطاهري ، قال : فعلمت أن الرجل مقتول . قال : وكان بقى على من صلاتي الوتر ، قال : فقمت أوتر ، فقال لى : يا أحمد ، قال : فاقتربت منه ؛ وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهبت والله سنة ١٩٨ ٤٨٧ نفسى في سبيل الله ! أما من حيلة ! أما من مغيث ! أما من أحد من الأبناء ! قال : وجاءوا حتى قاموا على باب البيت الذي نحن فيه ، قال : فقمتُ فصرت خلف الحصر المدرجة في زاوية البيت، وجعل يقول : ويحكم ! إنى ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضرب محمد وجهه بالوسادة التي كانت في يده، واتكأ عليه ليأخذ السيف من يده فصاح خمارويه : قتلى قتلني بالفارسية قال : فدخل منهم جماعة ، فمضوا به إلى طاهر ، وحملوها قال : فأصبحت فقيل لى : هات العشرة آلاف درهم وإلا ضربنا عنقك . قال : فبعثت إلى وكيلى فأتاني ، فأمرته فأتاني بها ، قال : وكان 3 دخول محمد المدينة يوم الخميس ، وخرج إلى دجلة يوم الأحد وذكر عن أحمد بن سلام فى هذه القصة أنه قال : قلت لمحمد لما دخل على البيت وسكن : لاجزى الله وزراءك خيراً ، أحي هو ؟ قلت : نعم ؛ هذا القتال عمن إذاً! هو إلا عنه ! قال : فقال لى: أخبرني يحيي أخو عامر بن إسماعيل بن عامر - وكان يلى الخبر في عسكر - هر ثمة - أن المأمون مات ، قال : ثم قلت له : هذا الإزار الذي عليك إزار غليظ فالبس إزارى وقميصى هذا فإنه لين ، قال : وبينا نحن كذلك ، واستقبلوا به طاهراً ، وحملوا جنته إلى بستان مؤنسة إلى معسكره ؛ فما خبرك ؟ قال : يا غلام ؛ فجاءوا به وفيه رأس محمد ، فقال : هذا خبرى فاعلمه . فلما أصبح نصب رأس محمد على باب الأنبار ، وأقبل طاهر يقول : رأس المخلوع محمد وذكر محمد بن عيسى أنه رأى المخلوع على ثوبه قملة ، وذكر عن الحسن بن أبي سعيد أن الجندين : جند طاهر وجند أهل بغداد ، ندموا على قتل محمد ، لما كانوا يأخذون من الأموال وذكر عنه أنه ذكر أن الخزانة التى كان فيها رأس محمد ورأس عيسى ابن ماهان ورأس أبي السرايا كانت إليه . قال : فنظرت في رأس محمد ؛ ولونه على حاله قال : وبعث طاهر برأس محمد إلى المأمون مع البردة والقضيب والمصلى - وهو من سعف مبطن مع محمد بن الحسن بن مصعب ابن عمه، وقد أدخل رأس محمد على ترس بيده إلى المأمون ، فلما رآه سجد قال الحسن : فأخبرنى ابن أبي حمزة ، قال : حدثني على بن حمزة العلوى، قال : قدم جماعة من آل أبي طالب على طاهر وهو بالبستان حين قتيل محمد بن زبيدة ونحن بالحضرة ، وكتب إلى المأمون بالإذن لنا أو لبعضنا ، فهنئونا بالنعمة ، ولقينا من بها من أهلها وسائر أهل المدينة ، وأن طاهر بن الحسين دعا مولى يقال له قريش الدنداني ، قال : فقال لنا شيخ منهم : سنة ١٩٨ ٤٨٩ كيف قلت ! فأخبرته ، فذهبنا إلى القبيلة، فوافق الاسم الاسم ! وذكر عن محمد بن أبى الوزير أن على بن محمد بن خالد بن برمك أخبره أن إبراهيم بن المهدى لما بلغه قتل محمد ، ثم قال : عوجا بمعنى طلل داير (۱) والمرمر المسنون يُطلى به (۲) والباب باب الذهب الناصر - عوجا بها فاستيقنا عندها على يقين قُدْرَةَ القادر وأبلغا عنى مقالاً إلى ال قولا له : يا بن ولى الهدى (۳) مولى على المأمور والآمر طهر بلاد الله من طاهر لم يكفه أَنْ حَزَّ أوداجه (٤) ذَبْح الهدايا بمدى الجازر بالخُلْدِ ذات الصَّخْرِ والآجُرِ حتى أتى يَسْحَبُ أَوصاله في شَطَنٍ يُفنِي مَدَى السائر (٥) قد برد الموتُ على جَنْبِه وطرفه منكسر الناظر قال : وبلغ ذلك المأمون فاشتد عليه . الذي إذا أراد أمراً فإنما يقول له كن فيكون ، وقضاؤه عليه القتل بما كسبت يداه وما الله بظلام للعبيد . ويسلك مسلكا يجدبه السبيل إلى إثارة فتنة، ومتابعة الرسل بما يعرض عليه هر ثمة بن أعين مولى أمير المؤمنين ، ويسألنى من تخلية الطريق له في الخروج إليه واجتماعى وهرثمة بن أعين ؛ وكراهتي ما أحدث وراءه من أمره بعد إرهاق الله إياه ، وحيل بينه وبين الماء ؛ وتحزبوا على الوثوب به للدفع عن أنفسهم والنجاة بها ، وغير ذلك مما فسرت لأمير المؤمنين أطال الله بقاءه مما أرجو أن يكون قد أتاه وإني أخبر أمير المؤمنين أنى رويت فيما دبر هرثمة بن أعين مولى أمير المؤمنين في المخلوع ، وأعلمت ذلك هرثمة بن أعين ، فصادرته بعد يأس من انصرافه عن رأيه، كراهة أن يكون بيني وبينه اختلاف نصير منه إلى أمر يطمع الأعداء فينا ، أو فراق القلوب بخلاف ما نحن عليه من الائتلاف والاتفاق على ذلك ، حتى طالعت جميع أمر كل ٤٩١ سنة ١٩٨ من كنت وكلت بالمدينة والخلد براً وبحراً ، سوى العبدة التي كانت لأركبها بنفسي لوقت ميعادي بيني وبين هرثمة ، وصيرت عدة منهم فرسانا ورجالة بين باب خراسان والمشرعة (٢) وعلى الشط وأقبل هرثمة بن أعين حتى صار بقرب باب خراسان معيدا مستعدا ؛ فظفر به قریش مولاى ، فتكفأت بهم حتى أغرقت في الماء ورسبت فانصرف بعضهم إلى المدينة ، ورمى المخلوع عند ذلك بنفسه من الحراقة في دجلة متخلصا إلى الشط ، فابتدره عدة من أوليائى الذين كنت وكلتهم بما بين مشرعة باب خراسان وركن الصراة ، حتى اضطر بوا فيما بينهم ، فأمرت بحمل رأسه إلى ، فلما أتيت به تقدمت إلى من كنت وكلت بالمدينة والخلد وما حواليها وسائر من في المسالح ، وينقطع بذلك بعل (۳) قلوبهم، وليس قبلى داع إلى فتنة ؛ وذكر عن محمد المخلوع أنه قبل مقتله، قعد في الجناح الذي كان عمله على باب الذهب - وكان تقدم في بنائه قبل ذلك – وأمر بإحضار كل من كان معه في المدينة من القواد والجند، حمدا يدخر لى به أجزل الجزاء ، فمادت به الأيام (1) بما لزمنی به من الندامة في الخاصة والعامة ، واستعنتمونى في جميع ما كرهتهم من نفسى وفيكم، واجتهدت علم الله - في طلب رضاكم بكل ما قدرت عليه ، ومن على يدى أبيه كان فخركم، وبه تمت طاعتكم : عبد الله بن حميد بن قحطبة ، فصرتم من التألب عليه إلى ما لا طاقة ٤٩٤ سنة ١٩٨ له به ، وانتهبتمونى وحبستمونى ، حقد قلوبكم وتلكؤ طاعتكم أكبر وأكثر فالحمد لله حمد من أسلم لأمره، ورضى بقدره ؛ . وذكر أنه لما صعد المنبر يوم الجمعة ، وحضره من بني هاشم والقواد وغيرهم جماعة كثيرة ، وقد رأيتم من وفاء موعود الله عز وجل لمن بغى عليه، * * * ولما فتح طاهر بغداد كتب إلى أبى إسحاق المعتصم – وقد ذكر بعضهم أنه إنما كتب بذلك إلى إبراهيم بن المهدى ، وقال الناس : كتبه إلى أبى إسحاق المعتصم : أما بعد ، فهرب منهم وتغيب أياما حتى أصلح أمرهم . . وثبوا به ، وانتهبوا بعض متاعه ، وكان قد أمر بحفظ أبواب المدينة وباب القصر على أم جعفر ، ثم أمر بتحويل زبيدة وموسى وعبد الله ابني محمد معها من قصر أبي جعفر إلى قصر الخلد ، فحولوا ليلة الجمعة لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول ، وشهروا السلاح ، وتعبأ لقتالهم ومحاربتهم ، وضمنوا له ألا يعودوا لمكروه له ما أقام معهم . ولأخرجن إلى مكر وهكم ؛ فقال في ذلك بعض الأبناء : آلَى الأَمير - وقولُهُ وَفِعَالُهُ حَقٌّ - بِجَمْعِ مَعَاشِرِ الزُّعَارِ إن هاج هَائِجُهُمْ وَشَعَبَ شَاعِبٌ من كل ناحية من الأقطار أَلَّا يناظرَ مَعْشَرًا مِن جَمْعِهِمْ إمهال ذي عَدْلٍ وذِي إنظار حتى يُنيخ عليهم بعظيمة تدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ الآثار سنة ١٩٨ ٤٩٧ فذكر عن المدائني أن الجند لما شغبوا ، ولا أرادوه ، وقيام كل إنسان منهم فى ناحيته بكل ما يجب عليه؛ حتى لا يأتيه من ناحية أمر يكرهه . فطابت نفسه إلا أنه قال لهم : إن القوم يطلبون أرزاقهم ، فطابت بها نفسه ، وربما كان يشتد أمر أهل الأرباض على متن بإزائهم من أصحاب محمد فى الخنادق ، فكان يبعث إليه، وأهون ما هو مصيبك أن تحبس ، وكانوا من أصحاب كنندغوش من أصحاب هرثمة ، فذكروا أنه لما أرادوا شده على خشبته ، اجتمع خلق كثير، فاحترق بعضه، وذلك يوم السبت لليلتين خلتا من صفر ذكر الخبر عن صفة محمد ابن هارون وكنيته وقدر ما ولى ومبلغ عمره قال هشام بن محمد وغيره : ولی محمد بن هارون وهو أبو موسى يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وقتل ليلة الأحد لست بقين من صفر سنة سبع وتسعين ومائة . وأمه زبيدة ابنة جعفر الأكبر بن أبي جعفر ؛ فكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام : وقد قيل : كانت كنيته أبا عبد الله . وأما محمد بن موسى الخوارزمى فإنه ذكر عنه أنه قال : أنت الخلافة محمد بن هارون للنصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، وحج بالناس في هذه السنة التي ولى فيها داود بن عيسى بن موسى ، وهو على مكة وأبو البختري على ولايته، وبعد ولايته بعشرة أشهر وخمسة أيام وجه (۱) عصمة ابن أبى عصمة إلى ساوة ، وعقد ولايته لابنه موسى بولاية العهد لثلاث خلون من شهر ربيع الأول ؛ وكان على شرطه على بن عيسى بن ماهان . وحج بالناس سنة أربع وتسعين ومائة على بن الرشيد ، وعلى المدينة إسماعيل بن العباس بن محمد ، وكان بين أن سنة ١٩٨ ٤٩٩ عقد لابنه إلى التقاء على بن عيسى بن ماهان وطاهر بن الحسين وقتل على بن عيسى بن ماهان سنة خمس وتسعين ومائة سنة وثلاثة أشهر وتسعة وعشرون يوما . ولايته مع الثلاثاء ولما قتل محمد ووصل خبره إلى المأمون في خريطة من طاهر يوما لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمان وتسعين ومائة أظهر المأمون الخبر ، فهني بالظفر ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين . وكان مولده بالرصافة وذكر أن طاهراً قال حين قتله : قتلت الخليفة في داره وأنهبْتُ بالسيف أمواله وقال أيضا : مَلَكْتُ النَّاسَ قَسْرًا واقتدارا وَقَتَلْتُ الجبابرة الكبارا (1) ووجهت الخلافة نحو مرو إلى المأمون تَبْتَدِرُ ابتدارا. ٥٠٠ سنة ١٩٨ ذكر ما قيل في محمد بن هارون ومرثيته فما قيل في هجائه : لِمْ نُبَكِّيك لماذا ؟ للطَّرب ! وَلِتَرْكِ الخَمْسِ في أَوقاتِهَا وَشَنيف أنا لا أبكى لَهُ لَمْ تَكُنْ تَعرف ما حدّ الرّضا لم تكن تصلح للمُلكِ وَلَمْ أَيُّها الباكِي عَلَيْهِ لا بكت لِمْ نُبَكِّيكَ لِما عَرَّضَتَنا ولقوم صَيَّرُونَا أَعْبُدًا في عذاب وحصار مجهد زَعَمُوا أَنَّكَ حَى حَاشِرٌ يا أبا موسى وَتَرْوِيجِ اللَّعِبْ حَرَصاً مِنكَ على ماء العِنَبْ و على كوثر لا أخشى الْعَطَبْ لا ولا تَعْرِفُ مَا حَدُّ الغَضَبْ تعطك الطاعة بالملك الْعَرَب عينُ مَنْ أَبْكَاكَ إِلَّا لِلعَجَبْ للمجانيق وَطَوْرًا للسَّلَبْ لهم ينز و على الرأس الذَّنَب (۱) سَدَّد الطَّرْقَ فَلَا وَجْهَ طَلَبْ (۳) كُلُّ مَنْ قَالَ بِهَذَا قَدْ كَذَبْ مِن جميع ذاهب حيثُ ذَهَبْ فإذا ما أَوْجَبَ الأَمْرَ وَجَبْ لَيْتَ مَنْ قَدْ قَالَهُ فِي وَحْدَةٍ (۳) أَوجَب اللهُ عَلَيْنَا قَتْلَهُ كان والله علينا فتنة غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَكَتَبْ وقال عمر و بن عبد الملك الوراق يبكى بغداد ، ويهجو طاهراً ويعرض به : من ذا أَصابكِ يا بغداد بالعين أَلَمْ تَكُونِي زَماناً قرة العين ! ألم يكن فيك أقوام لهم شرف بالصالحات وبالمعروف يلقونى ألم يكن فيك قوم كان مسكنهم وكان قربهم زينا من الزَّيْنِ صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا ماذَا الَّذِي فَجَعَتْني لوعةُ الْبَينِ سنة ١٩٨ ٥٠١ أستودع الله قوماً ما ذكرتهم كانُوا فَفَرَّقَهُمْ دهرٌ وصَدَّعَهُمْ كم كانَ لِى مُسعد منهم على زَمَنِي الله در زمان كان يجمعنا يا مَنْ يُخَرِّبُ بغدادًا لِيَعْمُرها كانت قلوب جميع الناس واحِدَةً لمَّا أَشَتَهُمُ فَرَّقْتَهُمُ فِرَقًا إلا تحَدَّرَ ماء العين مِنْ عَيْنِي والدَّهْرُ يَصدَعُ ما بين الفريقين كم كان منهم على المعروف من عوْنِ أين الزمان الذي ولى ومن أين ! أهلكت نفسك ما بين الطريقين عيناً، وليس لكون العين كالدين والنَّاسُ طُرًّا جميعاً بينَ قَلْبَيْن وذكر عمر بن شبة أن محمد بن أحمد الهاشمي حدثه ، أن لبانة ابنة على - ابن المهدي قالت : أبكيك لا للنعيم والأنس بل للمعالى والرمح والترس (1) أبكي على هالك فجعتُ بهِ (۲) أَرْمَلَني قبل ليلة العرس (۳) وقد قيل إن هذا الشعر لابنة عيسى بن جعفر ، ويطمع في رجوعه : يا خيرَ أُسْرَتِهِ وَإِنْ زَعَمُوا إِنِّي عَلَيْكَ لِمُثْبَتْ أَسِفُ (4) الله يعلمُ أَنَّ لى كبدًا حَرَّى عليك ومُقلَةٌ تَكِفُ ولئن شَجِيتُ بما رُزِنْتُ به (٥) إِنِّي لَأُمِرُ فوق ما أَصِفُ هلا بقيت لسد فاقتنا أبدا ، وكان لغيرك التلف ! ٥٠٢ سنة ١٩٨ فلقد خلفت خلائفاً سلَفُوا ولسوف يُعْوزُ بعَدكَ الخَلَفُ لابات رهطك بَعدَ هفوتيهمْ إِنِّي لِرَهْطَكَ بعدها شَيْفُ هتكوا بِحُرمتِكَ التي هُتِكَتْ حَرمَ الرَّسُولِ وَدُونَهَا السُّجُفُ وجميعها بالذل معترف ما تفعل الغيرانةُ الأَنفُ والمُحْصَنَاتُ صوارِخُ هُتُفُ أَبكارُهُنَّ وَرَنَّتِ النَّصَفُ (۲) ذاتُ النقاب ونوزع الشَّنَفُ دُرَ تَكَشَفَ دُونَهُ الصَّدَفُ فَوَهَى وَصَرْفُ الدَّهْرِ مُختلِفُ عز وأن يبقى لنا شَرَفُ للغان. فمضى وحل محله الأسف عُرْفاً وأُنكِر بَعدَكَ العُرُفُ (٦) وثبت أقاربك التي خذلت (1) لم يفعلوا بالشَّطِّ إِذ حَضَرُوا تركوا حريم أبيهم نَفَلاً أَبْدَتْ مُخلخلها على دهش سلبت معاجِرُ من واجتليت (۳) فكأنهنَّ خِلالَ مُنتهَبٍ ملك تخَوِّنَ مُلكَهُ قَدَرٌ (٤) هيهات بَعْدَكَ أَن يَدُومَ لنا لا هَيَّبُوا صُحُفاً مُشرَّفَةٌ أفبعد عهد الله تقتله فَسَتَعْرِفون غدًا بعاقبة يا من يُخَوِّنُ ومَهُ أَرَقٌ قد كنت لى أملًا غنيتُ به مرج النظام وعاد منكَرُنا فالشمل منتشر لفقدك والد نيا سُدى والبال منكسف (۷) سنة ١٩٨ وقال أيضا يرثيه : ٥٠٣ إذا ذُكِرَ الأمين نعى الأمينا وما برحت منازل بين بصرى عراص الملك خاوية تهادى تخون عز ساكنها زمان فشتَّتَ شَمْلَهُمْ بعد اجتماع فلم أرَ بعدهم حُسْناً سواهُمْ فوا أسفاً وإِن شَمَتَ الأَعادِي أَضَلَّ العُرْفَ بعدَكَ مُتَّبِعُوهُ وكن إلى جنابِكَ كل يوم هُوَ الجَبَلُ الَّذِي هَوَتِ المعالي ستندب بعدك الدنيا جوارًا فَقَدْ ذَهَبَتْ بِشَاشَةُ كلِّ شَيءٍ تعقد عِزُّ متصل بكسرى وإن رقد الخلى حمى الجفونا وكلواذَى تهيج لي شُجُونَا بها الأرواحُ تَنسُجُها فُنُونا تلعب بالقُرونِ الأَوَّلِينَا وكُنتُ بِحُسْنِ الفَتِهِمْ ضَنِينا وَلَمْ تَرَهُمْ عُيُونُ النَّاظِرِينَا وآه على أمير المؤمنينا وَرُفَهَ عَنْ مَطَايَا الرَّاغِبِينَا يَرُحْنَ على السعود ويغتدينا لِهَدَّتِهِ وَرِيعَ الصَّالِحُونَا وتندب بعدكَ الدِّينَ المصونا وعادَ الدِّينُ مطروحاً مهينا ومِلَّتِهِ وَذَلَّ المسلمونا وقال أيضا يرثيه : أسفاً عليك سلاكَ أَقربُ قِرْبَةً مِنِّى وأَحزَانِي عليك تزيد وقال عبد الرحمن بن أبي الهداهد يرثى محمدا : يا غَرْبُ جودى قد بُت من وَذَمِه فَقَدْ فَقَدْنَا العزيز من دِيَمِه وصرت مُغضّى لنا على نقمة الوت بدنياك كف نائبة أَصْبَحَ للموت عندنا علم يَضْحَكُ مِنْ المَنُونِ مِن عَلَمِهِ ما استنزَلَت دَرَّةُ المَنون على أكرم من حلَّ في تَرَى رَحِمِه خليفة الله في بريَّتِه تَقصُر أيدى الملوك عن شيمه ٥٠٤ سنة ١٩٨ سنا قمر يفتر عَنْ وجهه ينشق عن نُورِهِ دُجَى ظُلِمِهْ زُلْزِلَتِ الأَرْضُ مِنْ جَوَانِبِها إِذْ أُولِغَ السَّيْف من نجيع دَمِه من سَكَتَتْ نَفْسُهُ المَصْرَعَهِ من عُمُمِ النَّاسِ أَو ذَوِي رَحِمِهِ رَأَيْتُهُ مثل ما رَآهُ بهِ حتى تذوقَ الْأَمَرَّ مِنْ سَقَمِه كمْ قَد رأينا عزيز مملكة يُنقَلُ عن أَهلِهِ وَعَنْ خَدَمِهِ يا مَلِكاً لَيْسَ بَعْدَهُ مِلِكُ لخاتم الأنبياء في أُمَمِه جاد وحيا الذي أقمت به سَحَّ غَزِيرُ الوَكِيفِ مِن دِيَمِهِ لو أحجم الموتُ عن أَخِي ثقة أُسْوِى في العِزَّ مستَوَى قَدَمِهِ أَو مَلِكٍ لا تُرَامُ سطوَتُهُ إِلَّا مُرامَ الشَّتِيمِ فِي أَجَمِهْ خلَّدَكَ العزُّ مَا سَرَى سَدَفٌ أَو قامَ طِفلُ العشى في قدمه أَصبحَ مُلكُ إِذا اتَّزَرْتَ به يقرَعُ مِنَ الشَّقاة من ندمه أَثر ذو العرش في عِدَاكَ كما أَثر في عادِهِ وفى إِرَمه لا يُبعد الله سُورَةً تليت لخير داع دعاه في حرمه ما كنت إلا كحلم ذى حلم أولج باب السرور في حلمه حتَّى إِذا أَطلَقتْهُ رَقَدَتُه وقال أيضا يرثيه : عاد إلى ما اعتراه من عَدَمِه أقولُ وَقَدْ دنوتُ مِنَ الفِرارِ سُقيتَ الغَيْثَ يَا قَصْرَ القَرارِ رَمَتْكَ يد الزمان بسهم عين فَصِرْتَ ملوحاً بدخان نار أَبِنْ لِي عَنْ جَمِيعِكَ أَينَ حَلُّوا وأَينَ مَزَارُهم بَعْدَ المزارِ وأين محمد وابناه ما لي أَرَى أَطَلالَهُمْ سودَ الدِّيارِ ! كأن لم يؤنَسُوا بأنيس ملك يصون على الملوك بخير جارِ إمام كان في الحدثانِ عَوْناً لنا والغيثَ يَمْنَحُ بِالقِطَارِ سنة ١٩٨ لَقَدْ تَرَكَ الزَّمَانُ بَنِي أَبِيهِ أَضاعوا شمسهم فجرت بنَحْسٍ وأَجْلَوا عنهم قمراً منيراً ولو كانوا لهم كفوا ومثلاً ألا بان الإمام ووارثاه وقالوا الخُلد بيع فقلتُ ذلاً كذاكَ المُلكُ يُتبع أوليهِ وقد غمرتهم سُودُ البِحَارِ فصاروا في الظلام بلا نهار وداستهمْ خُيُولُ بني الشرار إِذا ما تُوُجُوا تيجان عارِ لَقَدْ ضَرَمَا الحَشَا منا بنار يَصير ببائعيه إلى صَغَارِ إِذا قُطِعَ القَرَارُ مِنَ القَرَارِ وقال مقدس بن صيفى يرثيه : خليلى ما أَتَتكَ به الخُطُوبُ تدلَّتْ مِنْ شَماريخ المَنَايَا خلال مقابر البستان قبر لقد عَظَمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَى مَنْ على أَمْثَالِهِ العَبَراتُ تُدْرَى وما اذخرَتْ زُبْيَدَهُ عنهُ دَمعاً دعُوا مُوسى ابنه لبكاء دهر رأيتُ مشاهِدَ الخُلَفَاءِ مِنهُ ليَهنِكَ أَنَّني كَهْل عليه أُصيب به البعيد فخر حُزْناً أنادى مِنْ بُطُونِ الأَرْضِ شخصاً لئن نعتِ الحُرُوبُ إليه نفساً فقد أعطتك طاعته النحيب مَنايا ما تقوم لها القلوب يُجاوِرُ قَبْرَهُ أَسدُ غَرِيبٌ له في كلِّ مَكْرُمَةٍ نصيب وتهتك في مآتمه الجيوب تُخَصُّ به النَّسيبةُ والنَّسيبُ على موسى ابنه دخل الحزيبُ خلاء ما بساحتها مُجِيبُ أَذُوبُ ، وفى الحشا كبد تذوب وعاين يومَهُ فيه المُرِيبُ يحرِّكُهُ النَّدَاءُ فما يُجيبُ لقَدْ فُجَعَتْ بمِصْرَعِهِ الحُروب سنة ١٩٨ ٥٠٦ وقال خزيمة بن الحسن يرثيه على لسان أم جعفر : الخير إمام قام من خير عنصر لِوارِثِ علم الأولين وفهمهم (۲) كتبت وعيني مُستَهِل دُمُوعُها وقد مسنى ضر وذل كآبة وهمتُ لما لاقيت بعد مُصابه سأشكو الذي لاقيته بعد فقده وأرجو لما قد مر بي من فقدته أتى طاهر لا طهر الله طاهرا فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرًا يعز على هارون ما قد لقيته وما فإن كَانَ ما أَسْدَى بأمر أمرته (1) (۷) تذكر أمير المؤمنين قرابتي وأفضل سام فوق أعواد منبر (۱) وللمليك المأمون من أم جعفر إليك ابن عمى من جفوني ومحجرى وأرق عينى يابن عمى تفكرى فأمرى عظيم منكر جد منكر إلَيْكَ شَكَاةَ المُستَهامِ المُقَهَّر (٤) فأنت لبنى خير رب مغير فما طاهر فيما أتى بمطهر وأنهَب أموالى وأحرق آدرى (٥) مربى من ناقص الخلق أعور (1) صبرتُ لأمرٍ مِنْ قَدِير مَقَدِّرِ فديتك من ذي حرمة متذكر وقال أيضا يرثيه : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ الصَمَدِ وما أُصيب به الإسلام قاطبة مَنْ لم يُصب بأمير المؤمنين وَلَمْ فَقَدْ أُصبت به حتى تبين في ياليلة يشتكى الإسلامُ مُدَّتها ماذا أَصِبْنَا بِهِ فِي صُبْحَةِ الأَحَدِ من التضعضع في ركنيْهِ والأَودِ يُصبح بمهلكة والهم في صُعُد عقلي وديني وفي دنياي والجَسَدِ والعالمون جميعاً آخر الأبد سنة ١٩٨ ٥٠٧ غدرت بالملك الميمون طائرة سارتِ إِلَيْهِ المنايا وهي تَرْهَبُه بشورجين وأغتام يقودهم فصادفوه وحيدًا لا مُعِينَ لَهُ وبالإمام وبالرغامة الأسد فواجهته بأوغاد ذوي عدد قريش بالبيض في قُمْص من الزَّرَدِ عليهم غائب الأنصار بالمدد فردًا فيالك من مُستسلم فَرِدِ أبهى وأنقى من القُوهيّة الجددِ والسيف مرتعِد في كف مرتعد منكسَ الرَّأْس لم يُبْدِى وَلَمْ يُعِدِ أَذرَتْهُ عَنْهُ يداه فَعْلَ مُتَند كَضَيْغَم شَرِسٍ مُسْتَبْسِل لَبِدِ للأرض من كف ليث مُخرج حَردِ وقام منفلتا منه ولم يكد نقصْتُ من أَمرِهِ حَرْفًا وَلَمْ أَزِدِ أخْنَى عَلَيْهِ الَّذِي أَخْنَى عَلى لُبَدِ فجرعوه المنايا غير ممتنع. يَلْقَى الوُجُوهَ بوجه غير مبتذل واحسرتا وقريش قد أحاط به فما تَحَرِّكَ بَلْ ما زال منتصباً حتى إذا السيف وافى وَسْطَ مَفْرِقِة وقام فاعتلقتْ كَفَّاهُ لَبَّتَه فاحتزه ثم أَهْوَى فاستقل به فكاد يقتُلُهُ لَوْ لَمْ يكاثره هذا حديث أمير المؤمنين وما لا زلتُ أَنْدبه حتى الممات وإن وذكر عن الموصلى أنه قال 3 : لما بعث طاهر برأس محمد إلى المأمون بكي ذو الرياستين ، أمرناه أن يبعث به أسيرا فبعث به عقيراً ! وقال له المأمون : قد مضى ما مضى فاحتل في الاعتذار منه ؛ فكتب الناس فأطالوا ، وجاء أحمد بن يوسف بشبر من قرطاس فيه : فرق وخروجه من أما بعد ؛ وأحصد (1) الأمير المؤمنين أمره ، وما ينتظر من صادق وعده حين رد به الألفة بعد فرقتها ، وجمع الأمة بعد شتاتها ، وأحيا به أعلام الإسلام بعد دروسها . ففي ذلك يقول بعضهم : أَلا يَا مُرْمِنَ المثوى بطوس (۲) عزيباً ما يُفادَى بالنُّفُوسِ لقد أبقيت للخصيان بعلا (۳) تحَمَّلَ منهم شوْمَ البَسُوس فأما نوفل فالشأن فيه وفي بدر ، وَمَا للغانيات لَدَيْهِ حَقٌّ سوَى التقطيب بالوَجْهِ العَبوس إذا كان الرئيسُ كَذَا سَقِيماً فكيف صلاحنا بعد الرئيس ! فلو علم المقيم بدار طوس لعز على المقيم بدار طوس قال حميد : ولما ملك محمد وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين وضمهم إليه ، ونافس في ابتياع فره الدواب ، وأنفق فى عملها مالاً عظيماً، وصف العباس غلمانه ومواليه على سور داره، فاستأذن عليه فدخل إليه ، ألست في الطاعة! قال : بلى ، قال : فخرج في سواده ، قال : يا غلام ؛ فإذا العالمون قد جاءوا، فدخلت على محمد، وجعلت تطلب إلى محمد ، فقال لها : والله إنى لأظننى سأسطو بك . ويدخل عليه ثلاثة رجال من مواليه من مشايخهم يخدمونه، ودعا إلى المأمون، وحبس محمد . فما ترك لأم جعفر شيئاً من الشتم إلا قاله ، وإسحاق بن موسى يأخذ البيعة للمأمون . قال : ثم لم يكن إلا يسيراً حتى قتل الحسين ، وهرب العباس إلى نهر بين إلى هرثمة، ووجه محمد إلى منزله ، وفيهما سبعون ألف دينار فلما انقضت الفتنة وقتل محمد رجع إلى منزله فأخذ القمقمين وجعلهما وحج في تلك السنة ، وهي سنة ثمان وتسعين ومائة (۱) . قال أحمد بن إسحاق : وكان العباس بن عبد الله يحدث بعد ذلك ؛ ٥١٢ سنة ١٩٨ فيقول : قال لى سليمان بن جعفر ونحن في دار المأمون : أما قتلت ابنك بعد ؟ فقلت : يا عم ، جعلت فداك ! ومن يقتل ابنه ! فقال لى : اقتله ؛ فهو الذى سعى بك وبمالك فأفقرك وذكر عن أحمد بن إسحاق بن برصوما ، قال : ويحكم ! ما أحد يستراح إليه ! فقيل له : بلى ، وهو بقية من بقايا العرب ، وذو رأى أصيل ، قال : فأرسلوا إليه ، فلما صار إليه قال له : إنى قد خبرت بمذهبك ورأيك ، ولكن استعمل الأراجيف ؛ فإنها من آلة الحرب ، فقد جاءنا نازلة، فيضع له الأخبار ، فإذا مشى الناس تبينوا بطلانها قال أحمد بن إسحاق : كأني أنظر إلى بكير بن المعتمر شيخ عظيم الخلق وذكر عن العباس بن أحمد بن أبان الكاتب ، قال : حدثنا إبراهيم بن الجراح ، فأمر بهن فأنزلن، فلما استوين على الدكان اندفعن فغنين : سنة ١٩٨ 110 مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمقتل مالكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنا بِوَجْهِ نَهار (۱) يجد النِّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ يَلطُمْنِ قَبْلَ تبلج الأَسْحَارِ قال : فضجير وفعل مثل فعلته الأولى ، ثم قال : أصعدى عشراً، اندفعن يغنين بصوت واحد : كليب لَعَمْرِى كَانَ أَكثر نَاصِرًا وأَيْسَرَ ذَنباً منك ضُرِّجَ بالدَّم (۲) قال : فقام من مجلسه ، وأمر بهدم ذلك المكان تطيراً مما كان فاشتد وذكر عن محمد بن عبد الرحمن الكندى ، فحبس الله لسانها عن كل شيء ، ورمى الصينية برجله، وقتل بعد ذلك بأيام يسيرة - وهي أم موسى بن وذكر عن أبي سعيد أنه قال : ماتت فطيم محمد بن هارون المخلوع - فجزع عليها جزعاً شديداً ، وبلغ أم جعفر ، فقال : يا سيدتى ، فقالت : نفسى فداؤك لا يذهب بك اللَّهَفُ في بقائِكَ مِمَّن قَدْ مَضَى خَلَفٌ (۱) عُوضْتَ مُوسى فهانتْ كلُّ مَرْزِئَةٍ ما بَعْدَ مُوسى على مفقودة أَسَفُ وقالت : أعظم الله أجرك ، ووفر صبرك ، وجعل العزاء عنها ذخرك ! وذكر عن إبراهيم بن إسماعيل بن هانئ ، وكان انقطاعه إليه أيام إمارته ، فقال لها : لمن 3 الأبيات ؟ فقيل له : لأبي نواس ، فقال : وما فعل ؟ فقيل له : محبوس ، فقال : ليس عليه بأس . وبعث بها إليه ، فأنشأ يقول : مرحباً مرحباً بخير إمام صِيعَ مَن جَوْهَرِ الخلافةِ نَحْنَا (۳) يا أمين الإله يكلوك الله ه مقيماً وظاعناً حيث سرتا إِنَّما الأرض كلُّها لَكَ دار فَلَكَ الله صاحِبٌ حَيْثُ كُنْتَا (٤) ٥١٦ سنة ١٩٨ قال : فخلع عليه ، وخلى سبيله ، وجعله في ندمائه وذكر عن عبد الله بن عمرو التميمي ، فحبسه الفضل بن الربيع ثلاثة أشهر ، فدعا به وعنده بنو هاشم وغيرهم ، أنا امرو مَضَى أَشهر لى مُدْ حبسْتُ ثلاثة فإن كنتُ لم أُذْنِبْ ففيمَ تَعَقَّى ! هُوَ الْبَدْرُ إِلَّا أَنَّهُ الدَّهْرَ مُقمِرُ عليه له منها لباس ومئزر وَيَنْظُرُ من أَعطافه حِينَ يَنْظُرُ رهينٌ أَسِير في سجونك مُقفِرُ كأني قد أذنبت ما ليس يُغْفَرُ وإن كُنتُ ذا ذنب فعفوك أكثر قال : فقال له محمد : فإن شربتها ؟ قال : دمى لك حلال يا أمير المؤمنين ، قال : فكان أبو نواس يشمها ولا يشربها وهو قوله : * لا أَذُوقُ المُدامَ إِلَّا شميما . وذكر عن مسعود بن عيسى العبدى ، فرأى فيه أبا نواس - ولم يكن يعرفه - فقال له : يا شاب ، قال : فلعلك ممن يعبد الكبش ! قال : أنا أكل الكبش بصوفه ، سنة ١٩٨ ۰۱۷ قال : فلعلك ممن يعبد الشمس ؟ قال : إنى لأتجنب القعود فيها بغضاً لها ، قال : فبأي جرم حبست ؟ قال : حبست بتهمة أنا منها برىء ، قال : فجاء إلى الفضل ، وتقدم إليه أن يجتنب الخمر والسكر ، قال : نعم، قال : فأخرج ، قالوا : وإن لم تشرب فآنسنا بحديثك ، فأجاب ، فلما دارت الكأس بينهم ، 3 وأنشأ يقول : نَالَنِي بالمَلامِ فيها إمام لا أرى في خلافه مستقيما (۲) يُّها الرَّائِحَانِ باللوم لومَا لا أَذُوق المُدام إلا شميما (۱) فَاصْرِفَاهَا إِلى سِوَايَ فَإِنِّي لَسْتُ إِلا على الحديث نَدِيما إِنَّ حظى منها إذا هي دارت (۳) أَن أَرَاهَا وأَن أَشَمَّ النَّسيما فكأَنَّى وَمَا أَحَسِّنُ مِنْها فَعَدِي يُزَيِّنُ التحكيما كَلَّ عَن حَمْلَةِ السّلاح إلى الحَرْ (٤) ب فأوصى المطيق أَلا يُقيما وذكر عن أبي الورد السبعى أنه قال : كنت عند الفضل بن سهل بخراسان ، فذكر الأمين ، فقال : كيف لا يستحل قتال محمد وشاعره يقول في مجاسه : أَلا سَقْنِي خَمْرًا وقلْ لى هِيَ الْخَمْرُ وَلا تَسْقِنِي سِرًّا إِذا أَمْكَنَ الجَهْرُ (٥) قال : فبلغت القصة محمدًا ، ثم تقول : ولا صاحب التاج المحجب في القصر . ووضع قدحه تحت السماء ، فكم ترى أنى أشرب الساعة من الملائكة ! ثم شرب ما في القدح، فأمر محمد بحبسه ، فمن لي اليوم بالمأمون ! سنة ١٩٨ قال : وبلغت المأمون أبياته ، فقال : والله لمن لحقته لأغنييه غنى لا يؤمله ، قال : فمات قبل دخول المأمون مدينة السلام . قال : ولما طال حبس أبي نواس ، قال في حبسه - فيما ذكر – عند عامة : - يا جَمِيعَ المُسْلِمينا احمدوا الله جميعاً ثم قولوا لا تَمَلُّوا رَبَّنَا أَبْقِ الأَمِينَا صير الخصيان حتَّى صيَّر التَّعْنِينَ دِينَا فاقتدى الناس جميعاً بأمير المؤمنينا قال : وبلغت هذه الأبيات أيضا المأمون وهو بخراسان، فوجد أبا نواس ، فقال له : لعلك أردت غيرى ! قال : لم أرد أحداً سواك . فقال : من أنت ؟ قال : خادمك الحسن بن هانئ ، إنه عرضت بقلبي أمثال أحببت أن تجعلها في شعر ، واكسرى عوداً على أنفك ، فأمر بإحضارهن ، وقال : وَبَاعِثَاتٍ إلى في العَلَسِ أَن التِنا واحترس من العَسَسِ حتى إذا نُومَ العُدَاةُ ولَمْ أَخشَ رقيباً ولا سَنَا قبس ركبتُ مُهرى وقد طرِبتُ إلى حورٍ حِسَانٍ نَوَاعِم لَعُسِ فجئت والصبح قد نهضت له فبئس والله ما جَرَى فَرَسِي فقال : خذهن لا بارك الله لك فيهن ! وذكر عن الموصلى ، بفرش أجود ما يكون من فرش الخلافة وأسواه ، فأحببت أن أفرشه لك ، وقال : مزقوه ، قال : فرأيت والله الخدم والفراشين قد صيروه ممزقا وفرقوه وذكر عن محمد بن الحسن ، قال : حدثنى أحمد بن محمد البرمكي أن إبراهيم بن المهدى غنى محمد بن زبيدة : سنة ١٩٨ ٥٢١ هَجَرْتُكَ حَتَّى قِيلَ لا يَعْرِفُ القِيلى وزُرْتكِ حَتَّى قِيلَ لَيْسَ لَهِ صَبِرُ (۱) فطرب محمد ، وذكر عن على بن محمد بن إسماعيل ، عليك لأن وجهك حسن فيها ، قال : يا غلام ، فعاودني بمثل ذلك الكلام ، وعاودته ، فدعا بأخرى حتى فعل ذلك بثلاث جباب ظاهرت بينها . قال : فلما رآها على ندم وتغير وجهه ، اذهب إلى الطباخين فقل لهم : يطبخوا لنا مصلية ، وهو لطيف صغير ، فى وسطه غضارة ضخمة ورغيفان، فوضعت بين يديه ، فكسر لقمة فأهوى بها إلى الصحيفة ، قلت : يا سيدى ، ثم رفع الغضارة بيده ، وقال : قم لعنك الله ! فقمت ، ودعوت القصارين والوشائين ، فجهدت جهدى أن تعود كما كانت فما عادت وذكر عن البحترى أبى عبادة ، قال : كنت عند محمد في يوم شات شديد البرد ؛ البول ، فرآه محمد ، لا يستطيع أن يشم رائحة البطيخ ولا يأكله، فقال : يا عبيد الله هذا فيك ؟ قال : قلت : إي والله يا سيدى ابتليت به، فلما رأيته أظهرت القشعريرة منه ، قال : خذوه ، وهو يضحك ، ثم قال : كل واحدة ، قال : فقلت : يا سيدى ، الله الله في ! قال : كل بطيخة ولك فرش هذا البيت ؛ على عهد الله بذلك وميثاقه ، وأنا أريه أني بكره أفعل ذلك وألطم رأسي ، فلما فرغت تحول إلى بيت آخر ، وأطعمنى ثلاث بطيخات ، فأقبل على منصور ومحمد غائب عن المجلس ، ولست أعود . أرمى بعبيد الله إلى البركة وتضحك منه . ولكنى أدلك على شيء خيرت به، قال : ما هو ؟ قال : تأمر به يشد في تخت، فقال : طيب والله ؛ ثم أمر فحملت وألقيت على باب المتوضأ ، فمكث بذلك ما شاء الله وهو يضحك. وكان يوما يعد للخلفاء قبله على هيئة ما كان يتهيأ لكل واحد منهم يأكل من كل طعام ، على هيئة القبة العبد صمدية ، فتناول واحدة فأكلها ، ثم لم يزل كذلك حتى لم يبق على الخوان شيئا . وذكر عن على بن محمد أن جابر بن مصعب حدثه ، قال : حدثنى مخارق ، ٥٢٤ سنة ١٩٨ إذ أتاني رسول محمد - وهو خليفة فركض بي ركضا ، وإذا اللعابون يلعبون ، واتبعاه في لحنه قال : وإذا السورناى والجوارى واللعابون في شيء واحد : * هذى دنانير تنساني وأذكرها . تتبع الزمار . ومحمد فى الكرج ما يسأمه ولا يمله حتى أصبح يدنو منا، وأحيانا يحول بيننا وبينه الجواري والخدم . فأصاب الرجل ستة دنانير ، وكان ذلك مالا عظيماً * ** وذكر عن ابن الأعرابي ، وسأله أن يكلم الخليفة فيه ، ففعل وأطلقه ، فخرج وهو يقول : لولا أبو العباس ما نظرت أهلى أتيتكم من القبر والناس محتبسون للحشر عيني إلى ولد ولا وفر فالله ألبسنى به نعماً شَغَلَتْ حسابتها يدى شكرى لقِيتُها من مفهم فهم فمددتها بأنامل عشر ٥٢٥ سنة ١٩٨ وذكر عن الرياشي أن أبا حبيب الموشى حدثه ، قال : كنت مع مؤنس ابن عمران ، فقال لى مؤنس : لو دخلنا 3 على أبي نواس ! فدخلنا عليه السجن ، فقال لمؤنس : يا أبا عمران ، أين تريد ؟ قال : أردت أبا العباس الفضل بن الربيع ، قال : فتبلغه رقعة أعطيكها ؟ قال : نعم ، قال : فأعطاه رقعة فيها : ما من يد في الناس واحدة إلا أبو العباس مولاها وسرى إلى نفسي فأحياها نام الثقات على مضاجعهم قد كنتُ خفتك ثم أمنني من أن أخافك خوفك الله فعفوت عنى عفو مقتدر وجبت له نقم فألغاها قال : فكانت هذه الأبيات سبب خروجه من الحبس . وذكر عن محمد بن خلاد الشروى ، قال : حدثني أبي قال : سمع محمد شعر أبي نواس وقوله : . الاسقني خمرا وقل لي هي الخمر . وقال : إيه ! أنت كافر ، وانتهب القرى، واستاق المواشى وفيها ولى المأمون كل ما كان طاهر بن الحسين افتتحه من كور الجبال وفارس والأهواز والبصرة والكوفة والحجاز واليمن الحسن بن سهل أخا الفضل ابن سهل ؛ وهو مقيم ببغداد بتسليم جميع ما بيده من الأعمال في البلدان كلها إلى خلفاء الحسن بن سهل، وأن يشخص عن ذلك كله (۱) إلى الرقة ، فدافع طاهر عليا بتسليم الخراج إليه؛
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
أعادت وفاة طفل في منطقة الصباحة بالعاصمة المختطفة صنعاء، إثر إصابته بداء الكلب بعد تعرضه لعضة كلب شا...
العَقيدةُ والإيمانُ والتَّوحيدُ: هي في الجُملةِ ألفاظٌ مُتقارِبةٌ عند أهل السُّنَّةِ، إلَّا أنَّهم ق...
كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...
لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...
شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...
استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...
المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...
Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...
تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...
أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...
أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...
إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...